الخميس، 13 أغسطس 2015

ثقفني اون لاين : تجارة الزواج

ظهر مؤخراً صُفح كثيرة على موقع التواصل الإجتماعى فيسبوك تهدف إلى حل مشاكل المجتمع عن طريق عرض المشاكل الخاصة للأفراد ثم البحث عن حلول عن طريق اراء الناس المتابعين له.

 

و ما لاحظته أن معظم المشاكل التى تُعرض هى مشاكل فى الزواج سواء كانت ما قبل الزواج او ما بعده. ولكن المُلفت للنظر هو أن تتوحد المشاكل فى مشكلة واحدة و هى معاناة الشباب و الفتايات فى الزواج بسبب الماديات.

فإن الواقع حاليا يُرينا أن الزواج أصبح مشكلة تواجه المجتمع المصرى فتتحول إلى قصص تُنشر على صفحات مواقع التواصل الإجتماعى لأن هذا السبيل الوحيد للبحث عن حلول , و لكن للأسف لا توجد حلول لأننا نعالج مريض السُكر بدواء للصداع.

و ربما يعتقد البعض أن كلامى هذا نُصرة للشباب و لكنه نُصرة للفتايات ايضا حتى و لو كان اللوم يقع عليهن فى بعض الأوقات.

فأصبح الزواج فى يومنا هذا و ربما فى القرن الماضى كله كالتجارة التى تعتمد على العرض و الطلب , اصبح للفتاة ثمن مادى تُشترى به و اصبح الرجل تاجر بضائع يأخذ ما تيسر له على حسب سعر السلعة فى السوق.

فإن الزواج سُنة أسنها الله سبحانه و تعالى فى الكون ليس لنتكاثر فقط و لكن ليكون بيننا مودة و رحمة و نعمر الأرض سويا فللمرأة دور لا يقل عن دور الرجل فى تعمير الأرض و الإصلاح فيها و لكن مع مرور الزمن و توارث الأفكار و إنشاء العادات و التقاليد أصبحت السُنة بدعة و اصبح الشىء الفطرى غير مباح لأن مجتمعنا اصباه الجشع المادى الذى يحارب الفطرة البشرية و سنة الله فى الكون.

فمعظم المشاكل التى اقرأها يوما بل و التى امر بها و اشهادها على ارض الواقع ممن حولى , تتمحور فى المنقاشات المادية للزواج، فلقد إنقرد لفظ “بنشترى راجل” حتى و لو كان مجرد لفظا , فتحول الى “نحن نبيع فتاة” ، فلن تسمع بالطبع مصطلح “نحن نبيع فتاة” و لكن سوف تسمع “الشبكة 50 ألف جنية و الشقة 120 متر و المهر 100 ألف جنية و العفش 200 ألف جنية” و هذا إن كان اهل الفتاة كرماء معك.

و كأنهم يقولون لك إذا اردت أن تاخذ بضاعتنا عليك أن تدفع ثمنها هكذا, و انت كا شاب سوف تندهش من هذه الأشياء و كأنهم يتحدثون مع أمير من الف ليلة و ليلة، و الموضوع تطور لأبعد من ذلك فربما تنتهى زواجة بسبب فرق مترين فى الشقة او لون الستائر الفسدقى الذى لا يتماشى مع السُفرة النبيتى. و كأن الرجل هو فقط الذى يحتاج الزواج و الفتاة لا تحتاجه سواء من الناحية العاطفية او الإجتماعية او الجنسية. و كأن الفوائد لا تكون مشتركة بين الرجل و المرأة , و الغريب فى الأمر بعد أن يُطلب من الشاب كل ذلك يتم إتهامه بإنه لا يعطى المرأة حقها، و السؤال هنا, لماذا اصبح مجتمعنا هكذا ؟

لماذا اصبحت الفتاة تُحدد قيمتها مادياً ؟ او ليس الزواج فى شرع الله إيجاب و قبول ثم إشهار ! من أين جئتم بأن الرجل هو الذى يدفع ثمن كل شىء فى الزواج وكأنه يشترى سلعة! لماذا لا يتشارك الرجل مع المرأة فى كل شىء ؟ لماذا لا يتشاركون فى ثمن السكن الذى يسكنون فيه سويا ؟ فإن إنفاق الرجل على المرأة يأتى بعد الزواج و لكن ليبدأ الزواج اصلا لماذا لا تحدث شراكة ؟

فعندما وضع الله سبحانه و تعالى المهر للمرأة فلم يتم تحديد قيمته و لكن تعزيزا للمرأة و لرفع من قيمتها , فإن قيمة المرأة عند الله ليست بكيلو دهب او شقة فى التجمع الخامس، و إذا راجعنا الزواج فى عهد الرسول عليه الصلاة و السلام و الصحابة سوف نجد أن الأمر كان مٌبسط إلى ابعد الحدود، فكان الرجل يتزوج بى قوط يومه و سكنه البسيط و حتى إن لم يجد فسوف يجد المساعدة قبل الرفض.

و هذه لم تكن اخلاق العرب فقط و لكن كانت اخلاق الإسلام ايضا، فسوف نجد قصة من اجمل القصص فى السيرة النبوية و هى قصة لصحابى فقير من اصحاب رسول الله، فقد روى البخارى فى صحيحه ” أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ لِأَهَبَ لَكَ نَفْسِي فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ فَلَمَّا رَأَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيْ رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا فَقَالَ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا قَالَ انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ”.

و الشاهد من هذا الحديث و من هذه القصة أن الرسول اراد الزواج للمرأة من رجل فقير لم يملك شيئا , لم يقول له هل لديك شقة و عفش و مال و حصان عربى اصيل ! و لكنه بسط الأمر لى خاتم من حديد حتى يكون العرف واضحاً و يكون هذا مهر المرأة، و ايضا من القصص المؤثرة فى السيرة النبوية , هى قصة الصحابى الجليل جلبيب:

 

فروى أنس ابن مالك رضى الله عنه: “كان رجل من أصحاب النبي صل الله عليه وسلم يقال له جُليبيب ، كان في وجهه دمامة و كان فقيراً ويكثر الجلوس عند النبي صل الله عليه وسلم فقال له النبي صل الله عليه وسلم ذات يوم: يا جُليبيب ألا تتزوج ؟

فقال : يا رسول الله ومن يزوجني يا رسول الله؟

فقال الرسول : أنا أزوجك يا جُليبيب

فالتفت جُليبيب إلى الرسول فقال: إذاً تجدُني كاسداً يا رسول الله فقال الرسول صل الله عليه وسلم: غير أنك عند الله لست بكاسد ،

ثم لم يزل النبي صل الله عليه وسلم يتحيّن الفرص حتى يزوج جُليبيا، فجاء في يوم من الايام رجلٌ من الأنصار قد توفي زوج ابنته، فجاء الى النبي صل الله عليه وسلم يعرضها عليه ليتزوجها النبي صل الله عليه وسلم، فقال له النبي : نعم ولكن لا أتزوجها أنا ، فرد عليه الأب : لمن يا رسول الله ، فقال صل الله عليه وسلم: أزوجها جُليبيبا

فقال ذلك الرجل: يا رسول الله تزوجها لجُليبيب ، يارسول الله إنتظر حتى أستأمر أمها

ثم مضى إلى أمها وقال لهاىأن النبي رسول الله صل الله عليه وسلم يخطب إليك ابنتك، قالت : نعم ونعمين برسول الله صل الله عليه وسلم ومن يردّ النبي صل الله عليه وسلم

فقال لها : إنه ليس يريدها لنفسه

قالت : لمن ؟

قال : يريدها لجُليبيب

قالت : لجُليبيب لا لعمر الله لا أزوِّج جُليبيب وقد منعناها فلاناً وفلانا

فاغتمّ أبوها لذلك ثم قام ليأتي النبي صل الله عليه وسلم

فصاحت الفتاة من خدرها وقالت لأبويها

من خطبني إليكما؟؟ قال الأب : خطبك رسول الله صل الله عليه وسلم

 

قالت : أفتردَّان على رسول الله صل الله عليه وسلم .. أمره ، ادفعاني إلى رسول الله فإنه لن يُضَيِّعني

قال أبوها : نعم

ثم ذهب إلى النبي صل الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله شأنك بها فدعى النبي صل الله عليه وسلم جُليبيبا ثم زوّجه إياها ورفع النبي صل الله عليه وسلم كفيه الشريفتين وقال: اللهم صُبَّ عليهما الخير صبّاً ولا تجعل عيشهما كَدَّاً كَدّاً ”

و الشاهد من هذه القصة أن الزواج ابسط من مال و سكن و جمال , إنه تحقيق فطرة بشرية خلقنا الله بها , و لا حرج أن نقننها بقوانين و لكن بقوانين تنظمها فلا تجعل الحلال صعبا.

إذا من أين أتينا بمثل هذه الأشياء التى تقتل سُنة الله فى الكون ! من أين اتينا بتلك العادات التى تمنع الشاب و الفتاة من الفطرة البشرية التى احلها الله!
هؤلاء الأفراد فى المجتمع و هم عدد كثير و ليس بالقليل , دمروا احلام الشباب و الفتايات , لن أتحدث عن موضوع عاطفى رومانسى , لن اتحدث عن المشاكل النفسية التى تحدث عند معظم الشباب و الفتايات بسبب عدم توافر الماديات , و كأن مجتمعنا يوفر لنا ما نحتاجه.

و لكنى سوف أتحدث عن القهر التى يقع فيه الشباب و الفتيات كل يوم بسبب المال. انا لا اقول ان نوصل للتدنى فى الزواج و ان يترك الأهل فتياتهم دون إستقرار , و لكن من قال ان الإستقرار بشقة فى التجمع او إحدى المدن الجديدة ؟ من قال أن الإستقرار بشبكة تسواى مرتب سنين ؟ من قال أن الإستقرار يأتى بالعفش الجيد المتين الذى لا يصدر صوتا فى الشتاء؟

والله إن الإستقرار يأتى بالشاب الصالح الذى يستطيع جلب قوت يومه و مكان يمكث فيه اليوم قبل الغد والله إن الإستقرار بالمرأة الصالحة اللتى تتحمل الصعاب مع زوجها و هى راضية بحبها له ، والله إن الإستقرار يأتى بالتكافى الفكرى و الثقافى قبل التكافىء المادى.

فكم من شاب و فتاة يتناسبون مع بعض فكرياً و ثقافياً و لكن فرق بينهم الفكر الرجعى بسبب الماديات! ثم نجد بعد ذلك اللوم على الشاب المصرى بإنه لا يبتكر ولا يخترع و لا يجتهد فى عمله، فكيف لشاب يريد الزواج حتى يحقق أمر الطبيعة البشرية و الفطرة التى وضعها الله فينا , بأن يجتهد و يعمل و يبتكر ؟ كيف يبتكر و هو كل آماله أن يحصل على مزيد من المال ليحقق احلام اهل الفتاة او ربما احلام الفتاة نفسها ؟

كيف لشاب ان يخترع و هو لا يوجد لديه وقت ليتعلم تعليما كاملا بعد التعليم الجامعى , لأنه يريد المال ليدفع ثمن الفتاة التى سوف يحصل عليها !
سوف يكون الشاب يسعى للرزق ليلا نهارا و تكون الفتاة تُجهز لرسالة المجستير و الدُكتراة او ربما تعمل فى افخم الاماكن دون ضغوط ، لأن بكل بساطة ليس مطلوب منها شيئا سوى الإنتظار ليأتى “الرجل البنكى” بحقيبة المال الفضية ليدفع ثمنها.

ثم بعد ذلك ندعى أن الزواج شراكة! انا لا أعلم من اين تأتى الشراكة بهذا المنظرالمادى ! فربما تجد بعض الأشخاص يطلبون ضمن التسعيرة “خادمة فليبينية” او ربما مصرية لتقوم بعمل المنزل , أذا فتتابع المرأة دراساتها العُليا فحين أن الرجل يسعى ليستطيع أن يدفع ثمن الوليمة القادمة لأهل الفتاة حتى لا يصبح بخيلا.

كيف تطلبون من الشباب الإجتهاد فى هذه البلد التى لا توفر لهم شيئا من سكن و عمل و حتى تعليم , ان يخترعوا و يبتكروا !
فللشاب و الفتاة شهوة يجب عليهم إفراغها في يوم من الأيام و ليس عيبا او حراماً ان يتزوج الشاب او تتزوج الفتاة بسبب الشهوة الجنسية، و لكن العيب و الحرام ان تمنعوا بناتكم ان يتزوجوا , أن تمنعوهم من إختيار شريك حياتهم بسبب المال , ان تؤجلوا زواجهم بسبب شي ربما يختفى و يظهر فاجئة , فوالله المال زائل.

فكم من شخص كان لديه المال و من يوم و ليلة اصبح فقيرا لا يملك شيئا , فهل ضمنتم لى بناتكم الخير بهذا الشكل ؟ كم من فتاة تزوجت رجلاً غنياً لديه الوفير من المال ثم حدث الطلاق بسبب سوء المعاملة او عدم التفاهم؟

كم قضية مرفوعة اليوم على الأزواج بسبب ضرب زوجاتهم و إنتهاك حقوقهم ؟

 

و إذا بحثنا فى تلك القواضى سوف نجد أن الرجال اغنياء , أذا اين الإستقرار ؟

انا لا اقول لكم زوجوا بناتكم لرجل لا يملك شيئا و لكن خير الأمور الوسط , تيسروا على الشباب , ساعدوهم لأن بتلك المساعدة انتم تساعدون بناتكم ايضا، فالطرفين يحتاجون للزواج , فأنا كا شاب لا ادفع كل تلك المال لأتزوج فتاة و كأنى أشتريها لآخذ منها منفعة , فإن الله جعل بين الأزواج مودة و رحمة.

فيقول الله تعالى “وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”
الروم – 21

فلماذا تحولون المودة و الرحمة لتجارة بينكم؟

فأصبحت عقيدتكم تورث لبناتكم اليوم , فنجد معظم الفتايات اليوم يبحثون عن المال ايضا و الله يشهد أن المال زائل و الخير باقى فى الرجل الصالح
إن الله عزز المرأة و كرمها و جعل المهر تكريما لها ليس ثمنا تُشترى به و كانت نتيجة ذلك زيادة العنوسة و إنتشار الفتنة و اصبح الجنسين يتجهوا لطريق الإنحراف, فأنتم السبب فى ذلك , انتم من وضعتم معايير للزواج لم يضعها الله و رسوله بل و انتم تعلمون أن عُرف مُجتمعنا لا يسمح بذلك

فبالفعل نحن فى مجتمع لا يوجد به عمل ولا سكن و لا مال فكيف تطلبون منا المستحيل ؟ نحن ليس فى زمن لبن العصفور.
فإن الأخلاق و الدين و الصفات الحسنة هم اساس الأمة الصالحة و البيت الصالح، فأنتم تصنعون الفتنة كما قال رسوله الله صلى الله عليه و سلم فى الحديث الصحيح الذى رواه الترمزى “إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير”.
لا تتجاروا ببناتكم , لا تجعلوا لهم سعرا , خير الأمور الوسط و إن تحسبوه خير عند الله أن تُيسروا أمور الزواج , تجتنبون الفتنة و يُحسب لكم أجرا بتوفيق زوجين فى الحلال.

The post تجارة الزواج appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست