شعور يمر على الكثير منّا، أن البدايات أجمل، بدايات أي شيء، حتى وإن كانت صعبة، فالصعوبة صفة لا تتناقض مع الجمال.
أتحدث هنا تحديدًا عن بدايات العلاقات الإنسانية، ليست بالضرورة العلاقات العاطفية – أو ربما تكون-، أعتقد أن شعورًا مثل هذا ليس وليد صدفة أو شعورًا عابرًا، بل إنه شعور متكرر يزور الكثير منّا ليجعلنا نتساءل لماذا البدايات أجمل؟!
البدايات: في بداية أي علاقة إنسانية يسعى طرفا العلاقة إلى إظهار الجوانب الجميلة في شخصية كل منهما، أي أن تركيز كُل جانب يكون على طريقة تعامله هو أكثر من التركيز على تفاصيل طريقة معاملة الشخص الآخر. و هذا ما يجعل كل فرد يسعى إلى صورة طيبة يُقدمها للطرف الآخر سواء كانت هذه الصورة حقيقية أو لا، وأنا أؤمن بأن الجوانب الطيبة في الشخصية لا تحتاج مجهودًا لإظهارها، فهي تُقدم نفسها من خلال الأفعال فهي ليست بحاجة لمجهود أو تركيز للتقديم. لكني أتحدث هنا عن التركيز في تقديم صورة طيبة عمومًا.
سبب آخر يجعل البدايات أجمل، وهو أن الإنسان بطبيعته عندما يصل إلى الهدف تقل همته، والكثير منّا يعتبر أن الوصول لعلاقة إنسانية مع شخص آخر هدف، ما إن وصل إليه لا يعبأ بما هو آت، لأنه ظن خاطئًا أن الهدف مضمون، لذلك فهو ليس عليه بذل المزيد من المجهود للحفاظ على العلاقة التي اعتبرها هو هدفًا. اجعلوا علاقاتكم وسيلة للتعايش لا هدف.
أضِف إلى ورقتك سببًا آخر يجعل البدايات أجمل، البدايات تحمل شَغَف المعرفة، طالما ظل هذا الشغف موجودًا، ظل الإنسان يريد المعرفة أكثر وأكثر، لكن إذا ظن أنه وصل إلى منتهى المعرفة يبحث عن مجهول آخر كي يقوم باستكشافه.
البدايات الجميلة يميزها ذلك الشعور الخالي من الظنون، لا ظنون سيئة، يكون حُسن الظن هو السائد في الغالب، لذلك لن تجد ما يُعكّر صفو العلاقات الإنسانية في بداياتها – في الغالب-. ما إن تدخل الظنون في أي علاقة إنسانية، فسرعان ما تفقد ذلك النقاء الذي كان يحرسها من قبل. يتحول الأمر هنا من التركيز على ما يُقدمه الفرد إلى ما يُقدمه الشخص الآخر و من هنا تبدأ الفجوة.
التوقعات: سبب رئيسي في عدم استمرار البدايات جميلة هو بداية فقرة “التوقعات”، دائمًا ما أقول إن الإحباط يأتي من تلك الفجوة التي تنشأ بين ما نتوقع حدوثه وبين ما يحدث بالفعل. وهذه مُشكلة قد تطيح بمعظم علاقاتك الاجتماعية.
إذن ما يجعل البدايات جميلة هو خلوها من الظنون وتركيز كُل طرف على أن يتزين في تعاملاته كي يُظهر أفضل ما عنده، إذن لماذا لا نُطيل البدايات؟!
أطيلوا البدايات، استمر في معالجة عيوبك أنت ولا تنظر إلى عيوب الآخرين فتنسى ما بك من عيوب، حاول ألا تتوقع كي لا تُصدم، حاول أن تتعامل مع الواقع لا أن تُنكره، لا تعتبر أن العلاقات الإنسانية هدف تريد الوصول إليه، لكنها وسيلة للتعايش والتعارف. أي أن العلاقة بين طرفيها هدفها هو استمرارها ليس الوصول فقط.
نعم نستطيع أن نُكمِل العلاقات بنفس روح البدايات الجميلة، اجعلوا علاقاتكم بمن حولكم طيبة، حتى لا تتحول الذكريات الجميلة إلى ذكريات مؤلمة حين نتذكرها، نتذكرها حين تغيب، لا نشعر بها وهي موجودة، لا نشعر بوجود الشيء إلا إذا اختبرنا غيابه. فنندم وقت لا ينفع ندم.
نُكرر البدايات ونُكرر الفشل في العلاقات الإنسانية دون أن ننظر إلى ما أدى إلى ذلك. حافظوا على الشغف الذي يُبقي العلاقات حية، تتنفس، تُساعدكم على الاستمتاع بالبدايات وبقائها جميلة حيث اللانهاية لتلك البداية. لا تبخلوا بإظهار مشاعركم، المشاعر نِعمة وهبها الله لنا فكيف لنا أن نُخفيها وهي لها مفعول السحر في العلاقات الإنسانية. أطيلوا البدايات ولا تصلوا للنهاية!
The post لماذا البدايات دائمًا أجمل؟! appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست