السبت، 15 أغسطس 2015

ثقفني اون لاين : صناعة المذبحة

عندما قامت قوات الاحتلال الصهيوني في 9 أبريل عام 1948 بتفخيخ بيوت قرية دير ياسين بالديناميت وتفجيرها بيتًا بيتًا، ثم تمشيط المنطقة بالكامل بحثًا عن عناصر المقاومة الفلسطينية، دخلوا البيوت وقتلوا من فيها من أطفال وشيوخ ونساء، وما بقي من النساء وضعوهن بلا ملابس في سيارات تطوف بهم في أحياء اليهود وتم الاعتداء عليهن، وأصبح هذا التاريخ محفورًا في ذاكرة الشعب الفلسطيني ووجدان الشعوب العربية بأكملها، ووصف العالم وقتها اليهود بأقبح الصفات، إلى أن أثبت الواقع أن للمذابح فلسفة واحدة يعاد تكرارها من وقت لآخر في محاولة لإظهار القوة والسيطرة وجعل الآخر في حالة صدمة يستغرق وقتًا حتى يفيق منها، ولأن النظام الانقلابي في مصر واحد من أهم الأذرع اليهودية في المنطقة، نراه يتبع نفس الأسلوب.

 

صناعة المذبحة

 
مع فجر 14 أغسطس 2013 استيقظت مصر على واحدة من أكبر المذابح في تاريخ مصر الحديث، فقد هاجمت الشرطة المصرية وقوات الجيش المصري اعتصامي رابعة العدوية والنهضة والشرطة مستخدمين أحدث الأسلحة وأكثرها فتكًا لفض اعتصام سلمي وقت الصلاة.

ولم تكن المذبحة الأولى في هذا الاعتصام ولم تكن الأخيرة أيضًا كما أنها كانت ثاني مذبحة منذ اعتصام مؤيدي الرئيس محمد مرسي في رابعة والنهضة اعتراضًا على خطفه وتنديدًا بالانقلاب العسكري فكانت المذبحة الأولى – مذبحة الحرس الجمهوري يوم 8 يوليو 2013، حيث قامت قوات الجيش والشرطة بإطلاق النار على المعتصمين أمام مقر الحرس الجمهوري، حيث كان الرئيس الشرعي موجودًا فقتلوا أكثر من 60 متظاهرًا أثناء تأديتهم لصلاة الفجر كانت مفاجأة وقتها أن يتم إطلاق النار من قبل قوات الجيش المصري على أبناء الشعب المصري العزل أثناء تأديتهم للصلاة وحقيقة أن إطلاق النار في هذا اليوم لم يقتل 60 معتصمًا فحسب، بل أطلق النار على ما كان يعتقده المصريون في وطنية الجيش وأنه حامي الشعب، أطلق الجيش النار على نفسه قبل أن يطلقه على المعتصمين.

 

 
ظن الانقلاب أن المعتصمين سيفرون إلى بيوتهم خوفًا ورعبًا بعد أن رأوا دماء ذوييهم تسفك أمام أعينهم إلا أنه قد خاب ظنه، وبعد فترة حاول الانقلاب مرة أخرى أن يثير ذعر المعتصمين حتى يفروا عائدين فقتل ما يزيد عن 80 معتصمًا عند النصب التذكاري الموجود في رابعة (أحداث المنصة) يوم 27 يوليو 2013 ظنًّا منه أن بقية المعتصمين سيخشون على أنفسهم من الموت، إلا أنه طاشت حساباته أيضًا وكانت الرصاصة الثانية في جسد الجيش المصري قبل المعتصمين إلى أن جاء يوم المذبحة الكبرى وفتح الجيش نيرانه على المعتصمين فكانت الرصاصة الثالثة التي أردته قتيلًا آلاف الشهداء سقطوا في عملية إبادة جماعية مدبرة بدون ذنب سوى أنهم خرجوا يعلنون بسلمية رفضهم لخطف رئيسهم الشرعي المنتخب لأول مرة في انتخابات نزيهة شهد العالم على نزاهتها.

خرجوا يعلنون في سلمية أنهم يدافعون عن حقوقهم المشروعة وعن 5 استحقاقات انتخابية خرجوا لها طوعًا وحبًّا لم يحملوا سلاحًا غير الهتاف والمصحف ودعوة في ظلمة الليل على الظالم، اعتصموا في ميدان رابعة يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، خرجوا بنسائهم وأولادهم إلا أن سلطات الانقلاب الغاشم أبت ذلك وأصرت أن تمنعهم من أي حقوق لهم، أبت إلا أن تسلبهم إرادتهم في محاولة لسحق كرامتهم وكانت رابعة منحنى جديد وزاوية جديدة نعم بعد رابعة تغيرت نظرة الشعب للجيش المصري وبدأ يستيقظ ويدرك أمورًا كانت غائبة عنه لسنوات لم يكن يعلم عن الجيش إلا أنه “خير أجناد الأرض” فإذا به يدرك حقيقة أن الجيش ليس له علاقة بحماية الأرض ولا العرض، وما هو إلا مؤسسة تمتص دماء المصريين وتسيطر على مقدرات البلاد وتتعاون مع الأعداء في قتل الأحرار من أبناء الشعب.

كانت رابعة والنهضة مذبحتين كبيرتين لكن مذبحة الجيش في هذا اليوم كانت أكبر، لقد ذبح في هذا اليوم صنم الجيش المصري وسقطت أسطورته الوهمية ذبح الجيش المصري بعد أن تعرى تمامًا، مات عريانًا مكشوف العورة ولم تنتهِ فضائحه بموته في رابعة بل إن لعنة الدماء ظلت تلاحقه فتكشف المزيد بعد موته تكشف كم هو ضعيف لا يقوى على حماية الحدود ولا السدود كم هو متشابه إلى حد كبير مع نظيره اليهودي إلا أن الفارق الوحيد أن الجيش اليهودي يحمي شعبه ولا يقتل أبناءه في حين أن الجيش المصري يحمي شعب اليهود ويقتل الأحرار من أبناء وطنه.

ومن هنا يبدأ التغير.

The post صناعة المذبحة appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست