لن تكون عرضة بعد الآن لنزوات أو مضايقات أو مزاج أو أحوال السيد “مديرك”، بغض النظر عما إذا كانت فترة خدمتك قد وصلت إلى أربعين عامًا أو أربعين يومًا، وبغض النظر عما إذا كنت تعمل مندوب مبيعات في شركة محلية صغيرة أو مديرًا ماليًا في إحدى كبرى الشركات العالمية، فكونك مسيطرًا على مقاليد حياتك العملية سيؤدي ذلك إلى تغيرات باهرة في حياتك.
يقدم لك كل من ستيفن بولان ومارك ليفين في كتابهما الممتع “افصل مديرك” طريقة جديدة وغير تقليدية لفهم العمل تتكون من سبع خطوات، تساعدك على التحكم في مقدرات حياتك العملية وخلق فرص عمل جديدة، وترشدك إلى كيفية زيادة دخلك، وتوضح لك كيفية تحصيل السعادة خارج جدران المكتب، وفي النهاية سيشكرك مديرك أيضًا. فستتمكن من فعل كل ذلك دون الحاجة إلى الحصول على مزيد من التعليم أو التدريب ودون بذل الجهد ودون تغيير الحرفة.
1– افصل رئيسك في العمل وعيّن نفسك
كيف حصلت على وظيفتك الأولى؟ هل اخترت بين وظائف وشركات متعددة وحددت أيها أكثر ملاءمة لاحتياجاتك ورغباتك؟ أم هل قبلت أول وظيفة وجدتها بنفسك أو من خلال بعض الاتصالات التي قام بها أحد والديك أو بعض معارفك؟ وبعد أن حصلت على وظيفتك الأولى، كيف حددت مسار حياتك العملية بعد ذلك؟ هل وضعت خطة طويلة الأجل لما تود إنجازه؟ أم اكتفيت بالانتقال من عمل إلى آخر، ومن شركة إلى أخرى، بناءً على قرارات اتخذها والداك أو رؤساؤك أو موظفو شؤون العاملين؟!
إن الخطوة الأولى الأساسية في الحصول على الوظيفة التي تحلم بها هي أن تفصل رئيسك في العمل، وتعيّن نفسك، وبعبارة أخرى ينبغي عليك أن تضع حدًا لكل من يملي عليك أسلوب حياتك ويتولى مسؤولية تقرير مصير حاضرك ومستقبلك، أنا لا أقترح عليك بالطبع ذهابك في الغد إلى مكتب مديرك في العمل لتخبره أنك قد نويت التمرد عليه أو أن تقدم استقالتك من العمل، فإن هذا بالطبع لن يجدي، ولكن يجب أن تفصل مديرك ظاهريًا من خلال أربع خطوات:
أ– مواصفات وظيفتك:
اكتب مواصفات وظيفتك الحالية ومهاراتك وما تؤديه الآن من مهام وظيفية.
ب– أداؤك:
ابدأ بمراجعة أدائك الوظيفي وتقييمه وكيفية تطويره.
ج– مجالات بديلة:
قم الآن بتحديد كل المجالات والوظائف البديلة التي تناسب هذا الوصف الذي وصفته بنفسك لوظيفتك.
د– خططك:
والآن قم بإعداد خططك المستقبلية حيث ستتمكن الآن من تطوير خططك لحياتك العملية.
ويتمثل الفارق في ضرورة اكتسابك مهارات جيدة، أو متابعة إنجازات مختلفة لتحسين فرصك في الحصول على وظائف أخرى. فقط تأكد من أنك لا تفعل شيئًا يهدد وضعك الوظيفي الحالي.
2– تخلص من مهنتك واحصل على وظيفة
إن البحث عن عمل يقدم الإشباع المالي والنفسي معًا لم يؤد إلا إلى حرمان معظم الأشخاص من كلتا الميزتين، ولأن الناس قد وضعوا مثل هذا الالتزام القوي في عملهم فإن معظمهم اليوم يعملون لساعات أطول وأطول بينما يقضون وقتًا أقل في المنزل، أو مع أسرهم، أو في حياتهم الاجتماعية، أو في ممارسة هواياتهم، وعلى الرغم من هذا الالتزام الكبير بالوقت، فإن دخلهم غير آمن، مما جعل أبناء هذا الجيل ينظرون بعين الحسد إلى أسلوب حياة آبائهم والذي دأبوا على انتقاده.
الخطوة الثانية للحصول على الوظيفة التي تحلم بها تتلخص في التخلص من مهنتك، قد يبدو ذلك مضادًا للعقلانية، ولكن أفضل السبل للإشباع النفسي يتمثل في التوقف عن البحث عنه في العمل، وبدلًا من ذلك، ابحث عن الوظيفة التي توفر لك أكبر قدر ممكن من الدخل وبأكبر قدر ممكن من الاستقرار، ولتبحث عن الإشباع النفسي في حياتك الشخصية.
3– لا مكان للفردية في العمل
“أنا القائد، فعليك السمع والطاعة، أنت القائد، فعليَّ السمع والطاعة”. مقولة بالجيش الروسي.
يمكنك أن تجعل وضعك الوظيفي آمنًا قدر الإمكان، دون قضاء كل ساعات يومك في العمل، ويمكنك فصل رئيسك في العمل، وأن تصبح نجمًا في عينيه، وأن تحصل على الكثير من الإطراء والتشجيع، كما يمكنك الحصول على علاوات وترقيات على الرغم من أنك تواصل البحث عن فرص عمل أخرى بكل همة ونشاط.
كيف يمكنك التعامل مع هذا التناقض الواضح؟! ببساطة، إنها الخطوة الثالثة، والتي تستند بشكل رئيسي على مقولة “لا مكان للفردية في العمل” أو بعبارة أخرى “لا مكان للفرد في الفريق”، فعندما يتعلق الأمر بالحديث عن العمل فينبغي أن تطرح اهتماماتك الشخصية جانبًا وركز أكثر على النجاح الشخصي لرئيسك في العمل بصفة خاصة، فإن نجاحه أخيرًا هو جزء من نجاح الشركة.
4– بادر بالبحث عن فرصة عمل
“إذا لم يلق المرء شباكًا كبيرة، فلن يستطيع صيد أسماك كبيرة”. مثل صيني.
لا تكن مثل الحيوانات المفترسة التي تخرج لاصطياد هدف معين حينما يعتصرها الجوع، بل كن كصائد السمك الذي يكتسب رزقه من الصيد، حيث يخرج يوميًا ويلقي الكثير من الصنارات في الماء، ثم يختبرها عندما تهتز عند التقاط السمك للطعم، فهو حينها لم يلتفت إلى السلال إذا كانت قد امتلأت بالسمك أم لا! كذلك ينبغي عليك أن تفعل، أن تضاعف جهودك للحصول على أكبر قدر ممكن من “العروض الوظيفية” التي يمكنك عندئذ الاختيار من بينها بدون أي ضغوط، وذلك بدلًا من قبول أول فرصة عمل تُعرض عليك.
إن الخطوة الرابعة هي أن تكون دائم البحث عن عمل جديد، فالبحث عن عمل ليس بالشيء الذي تشرع فيه عندما تحتاج إليه بشدة وتتوقف عندما تجد عملًا جديدًا، بل هو أمر ينبغي أن يكون جزءًا من حياتك العملية اليومية، فالشركات الناجحة لا تتوقف عن الإعلان عن منتجاتها بحثًا عن خلق تيار متدفق من العملاء حتى لا يأتي وقت على منتجاتها وتصاب بالركود، كذلك يجب عليك أن تفعل، افعل ذلك بشتى السبل المتاحة لديك، قدم سيرتك الذاتية لدى شركات التوظيف، تابع إعلانات الوظائف بالجرائد والمجلات بانتظام، والأهم على الإطلاق أن تخبر أقاربك ومعارفك وأصدقاءك بأنك تبحث عن فرصة عمل جديدة، وهكذا لا تمل ولا تفتر، وفكر دائمًا في طرق أخرى تستطيع من خلالها الحصول على فرص أكثر.
5– الغرباء لا يُعينهم أحد
“يحدث النجاح عندما يصبح الغرباء أصدقاء”. جون ويلكس
الخطوة الخامسة من فلسفة العمل في عالم الأعمال في وقتنا هذا هي “لا أحد يعين الغرباء”، ساعد نفسك بنفسك، كوّن صداقات جديدة، وثّق علاقاتك الشخصية، وسع دائرة معارفك، قوِّ علاقاتك العامة.
6– أهمية المال
“أنا أعمل من أجل المال وليس من أجل الشركة”. أجاى جيسول
الخطوة السادسة هي أن تعمل من أجل المال وسوف يأتي الحب بعد ذلك، ابحث عن الإشباع النفسي والعاطفي والروحي في حياتك الشخصية وليس في العمل، وتقبل حقيقة أن طريقك للترقي في المناصب يمر عبر تغيير الوظيفة والانتقال إلى شركة أخرى، لا عبر التدرج في السلم الوظيفي، كما أن المحفزات النفسية كالترشح لمنصب رفيع أو توفير مناخ محفز كلها أمور لا قيمة لها، فالوظيفة المرسومة في أحلامك هي تلك التي تدر عليك أكبر دخل، وهو ما ينبغي عليك قبوله عندما يتعلق الأمر بالبحث عن وظيفة، فالمال هو أهم الأولويات، واعلم أنه ليس هناك ما يشين أن تعمل من أجل المال.
7– مرحبًا حان وقت الرحيل
“مرحبًا، حان وقت الرحيل، جئت لأقول: لم يعد بإمكاني البقاء هنا، حان وقت الرحيل”. جرونشو ماركس
يتنازعك شعور بالخوف والإثارة في آن واحد في أول يوم تتولى فيه وظيفة جديدة، حيث سيشعر جزء منك بالقلق وعدم الاطمئنان إلى الكيفية التي سيتم بها استقبالك، أو حقيقة أسلوب الشركة في التعامل، كما سيشعر جزء آخر منك بالتشوق آملًا أن تحقق لك الوظيفة الجديدة طموحاتك وأحلامك، وآخر ما تفكر فيه في يومك الأول هو كيف ستترك العمل، إلا أن ذلك هو ما ينبغي التفكير فيه، فلم يعد أحد يعمل في شركة واحدة طوال حياته العملية، ولم يعد أحد في الغالب يعمل لنفس الشركة ولو لعقد من الزمان، ولأن ترك العمل أمر يقيني، فلا بد بأن تخطط له من اليوم الأول.
الخطوة السابعة والأخيرة من فلسفة العمل في عالم الأعمال تقوم على مبدأ “مرحبًا، حان وقت الرحيل”، فعليك أن تقوم باختيار الوقت الذي تغادر فيه العمل، بدلًا من انتظار قرار الاستغناء عنك، وانتقل مرة بعد أخرى من وظيفة جيدة إلى أخرى أفضل، بدلًا من الانتقال من عمل سيء إلى آخر أسوأ، واضمن الحصول على أكثر مما تريد من العمل عن طريق تغيير الوظائف لتحسين موقفك، قم بتغيير حياتك العملية من مجرد كونها رد فعل، وذلك بتحويلها إلى مبادرات بحيث تتولى أنت مسؤوليتها بحيث تنتقل في الزمان والمكان الذي تريد.
وفي النهاية، فإن تغيير حياتك العملية بشكل جذرى ليس بالأمر الهين، ولكنه أيضًا ليس من الصعوبة بمكان، حيث يتطلب منك الأمر المزيد من الوقت والجهد، ولكن عندما تنطلق فسوف يؤدي ذلك إلى تغييرات كبيرة في حياتك العملية.
The post “افصل مديرك” وتحكم في مقدرات حياتك العملية appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست