السبت، 15 أغسطس 2015

ثقفني اون لاين : فانديتا يقول الإخوان قادمون

من العبارات الخالدة التي قالها V في الفيلم ذائع الصيت V for Vendetta : “الأفكار لا تموت”. تذكرت هذه المقولة، وأنا في معرض السؤال عن مصير “الإخوان المسلمون” بعد عامين من سقوطهم : هل هو إلى زوال، كما ترسخ في ذهن معارضيهم، أم أنهم سيطفون مرة أخرى، إلى سطح الحياة السياسية؟ قد تسأل عزيزي القارئ ولك الحق في ذلك: ما علاقة هذه المقولة الشهيرة بالإخوان؟ سأقول لك.

لكن أريد أن أوضح أولا ما هو معلوم للكافة أن الإخوان تعرضوا قبل وبعد الثالث من يوليو 2013، وحتى كتابة هذه السطور، إلى حملة تشويه ممنهجة. بعضها صحيح، يستحقونه، وسأسرد لماذا فيما بعد، وبعضها لا يمت للحقيقة بصلة؛ مما يجعل عودتهم إلى الحياة السياسية، أمرٌ في غاية الصعوبة، إن لم يكن ضربًا من المستحيل، هكذا يؤكد خصوم الإخوان بأريحية شديدة.

لا شك أن سياسة الإخوان بعد سقوط مبارك إلى سقوط مرسي كانت في مجملها خاطئة؛ إذ ارتكنت على الغرور والكبر. ظنوا أن الشعب معهم، وأنهم فائزون في كل المحافل الانتخابية.

لقد رفعوا شعارات الثورة خفاقة بعد سقوط مبارك. وتاجروا بدماء الأبرياء الذين سقطوا في ميادين الثورة، حتى ظن الناس أنهم ثوريون بالفطرة. وعندما خرجت الملايين ضد مرسي، تنكر هو وجماعته للأفكار الثورية، وظهرت نزعتهم الاستئثارية بالسلطة.

وجهة نظري المتواضعة تقول: إن الإخوان تلقوا ضربة هي الأعنف في تاريخهم، لكن الفكرة البنَّاوية التي عليها نشأوا لم تمسسها يدٌ بسوء. فإذا كان تناسخ الأرواح أمرٌ مشكوكٌ فيه إلى الآن، فيمكن الجزم بأن الأفكار على العكس من ذلك، فهي تتناسخ إلى آلاف النسخ عند معتنقيها ، ثم تستنهضهم في الوقت المناسب ليُسيَِّدوها على بقية الأفكار المخالفة.

قد يكون هذا الوقت في زمن السيسي، في إطار صفقة سياسية تصالحية، وهو ما أستبعده لأسباب كثيرة منها أن السيسي ليس في حاجة إلى التصالح معهم حتى لحظة كتابة هذه السطور، بل هو ليس في حاجة إلى أن يكونوا على ظهر الكوكب أصلا!

وقد يكون في زمن الرئيس الذي سيأتي من بعد السيسي مبشرًا بعهدٍ جديدٍ خالٍ من الإقصاء والتهميش، هذا إذا سلمنا أن حملة الطبل والمباخر سيتذكرون عندما تشرُف مدة السيسي على الانتهاء، أن الدستور ينص على أن الرئيس ليس من حقه أن يمكث في الحكم لأكثر من ثماني سنوات. إن الطرق التي من خلالها قد تعود الجماعة إلى الواجهة السياسية من جديد كثيرة ونظرة سريعة على التاريخ السياسي المعاصر تخبرنا ذلك.

إن الإخوان تعرضوا لأزمات كثيرة، منذ نشأة جماعتهم، من ضمنها فاجعتهم الكبرى، اغتيال حسن البنا عام 1949. ثم جاء الحكم العسكري بزعامة عبد الناصر، وسرعان ما تدهورت العلاقة، حين رأى عبد الناصر، أن الإخوان قد يزعزعون حكمه، بما يتمتعون به من تأييد في الشارع، فراغ عليهم ضربًا باليمين، وباليسار أيضًا. وفي عهد السادات تنفَّسوا الصُعداء، لكن العلاقة كانت دون مستوى التحالف، أو حتى التقارب في وجهات النظر. أما في عهد مبارك، فتحولوا إلى ما بدأوا عليه في سنواتهم الأولى، أي إلى حفنة من المحظورين، وكثر في حقهم التضييق والاعتقال. فمن ذا الذي يستطيع أن يجزم بعد كل ما سبق أن سقوط الإخوان في الثالث من يوليو 2013 لهو آخر محطاتهم في العمل السياسي والدعوي.

الإخوان قادمون

The post فانديتا يقول الإخوان قادمون appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست