الاثنين، 17 أغسطس 2015

ثقفني اون لاين : مصر بتفرح .. زاوية أخرى

بعد عام كامل من العمل يتم افتتاح مشروع “قناة السويس الجديدة” وسط هستيريا تطالب الجميع بالفرح والبهجة وهستيريا أخرى تطالب بالاكتئاب والسخرية وبين هذا وذاك ننظر من زاوية أخرى لما وراء الصورة من مضمون ودلالات ربما هي أجدر بأن تطرح للنقاش العام.

أولًا: تم جمع الأموال المطلوبة للمرحلة الأولى لهذا المشروع في أسبوع واحد فقط بمبلغ 64 مليار جنيه وهو ما يعادل 8.17 مليار دولار، تم جمع هذا المبلغ بهذه الاستجابة السريعة من طبقة لم تر أية ثمرة حتى الآن إنها الطبقة المتوسطة (بما يشمل الشرائح الدنيا منها) التي كانت الداعم الرئيسي لانتخاب السلطة الجديدة لأنها علقت عليها الكثير من الآمال متمنين أن يكون رهانهم صحيحًا على من ينحاز للعدل الاجتماعي ومحاربة الفقر والارتقاء بالتعليم والخدمات الرئيسية رغم أن كل ما تمنحه هذه السلطة من هدايا كان لطبقات أخرى وكان رد الجميل لهذه الطبقات هو رفع أسعار الوقود بنسبة 78% وما تلاها من رفع لأسعار السلع والخدمات الرئيسية ثم الحرمان من الوظائف الهامة في الدولة كالقضاء والنيابة والدعوة إلى العمل على التوكتوك (الممنوع من الترخيص) ودفع الثمن الأغلى وهو التضيحة بالدماء من أبناء هذه الطبقات المجندين في الجيش والشرطة فهم من يدفعون الثمن الأكبر.

وعلى النقيض تمامًا كانت طبقة رجال الأعمال التي عولت عليها السلطة هي أكثر الفئات براجماتية ونفعية مطلقة، 6 مليار جنيه فقط كان حصيلة ما تم جمعه من رجال المال والاستثمار على مدار أشهر طويلة فكان جزاء هذا الخذلان هو إلغاء ضريبة البورصة بعد تعطيل قانونها لمدة عامين ودعوتهم للمؤتمر الاقتصادي في مارس الماضي ليتسنى لهم عقد الصفقات الجديدة وجني الثروات في ظل بيئة تشريعية وسياسية ذات تمييز إيجابي لأصحاب الثروة والنفوذ.
الفجوة واسعة بين رهانات الطبقات الفقيرة والمتوسطة وبين انحيازات السلطة التنفيذية بكل أدواتها لصالح طبقات أخرى تحتكر الثروة.
ثانيًا: أعلنت هيئة قناة السويس أن أكثر من 43 ألف عامل شاركوا في حفر وبناء القناة الموازية الجديدة، وأكد الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس أن الشباب المصري بخير، وهو شباب بطل صاعد واعد. وأنه لأول مرة يتعامل مع شباب مدني من خلال مشروع قناة السويس قائلًا “وجدتهم قمة في الشجاعة والانضباط وكنت في الميدان معاهم”.
وإن كانت هناك دلالات لما سبق فهي بشكل واضح أن الشباب المصري ليس عديم الوطنية أو كسولًا أو قليل الكفاءة، الشباب المصري يبحث عن فرصة عمل لائقة في أجواء تضمن له أبسط الحقوق الآدمية والتعامل الكريم وسيكون إنتاجه هائلًا وهو ما يختلف تمامًا مع النظرة السلبية المجحفة التي سمعناها مرارًا عن الشباب والعمال المصريين من رجال أعمال يستوردون عمالًا من الخارج أو من مسؤولين في بعض مؤسسات الدولة لا يتصورون أن المدنيين لديهم وطنية أو حب للعمل والانضباط إنما هي مبررات سخيفة وزائفة أرجو أن تنتهي أبدًا.
ثالثًا: ربما يثق بعض المواطنين في مشاريع السلطة بشكل مطلق دون توفر أية معلومات أساسية دقيقة، لكن بلا شك أن الثقة ستكون من كل المواطنين إذا كان هناك إرساء لمبدأ الشفافية وتداول المعلومات وظهور الدراسات العلمية والرقابة والمحاسبة والنقاش المجتمعي الحقيقي وسيادة القانون وهذا هو السبيل الوحيد للشراكة بين الدولة والمجتمع، بل هو الطريق الصحيح لاستقرار أنظمة الحكم وليس تأميم الإعلام والمجال العام وتكبيل الأيادي وتكميم الأفواه.
ممكن مصر بتفرح، لكن الأهم مين المعازيم ومين أصحاب الفرح.

The post مصر بتفرح .. زاوية أخرى appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست