في الذكرى الثانية لمجزرة ميدان رابعة لا يمكن الحديث إلا عن الوجه القبيح الذي لاح عليه النظام العالمي الذي يثبت في كل مرة أن قانون الغاب هو المتحكم وأن المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والحريات ليست إلا ادعاءات واهية ومسكنات في وجه الأصوات الحرة.
ميادين مصر الحرة شهدت مجازر وحشية لم يرَ التاريخ المعاصر مثلها، فأن يقتّل الآلاف من العزل بتلك الطريقة اللاإنسانية المقززة ولا يقابل ذلك إلا بالإعراب عن القلق يؤكد اهتراء المنظومة القيمية والقانونية العالمية وأنها لا تخدم إلا مصالح القوى المتنفذة ولا عزاء للشعوب الراغبة في تقرير مصيرها.
صراخ الثكالى ودموع اليتامى يخيم الآن على مصر فهي تتألم اقتصاديا واجتماعيا وتشهد حالة من الركود والسكون لم تعرفها في أسوأ حالاتها ونظام الانقلاب يتمادى في غيه وطغيانه معلنا الانشطار على الشعب وانطواءه على ذاته خادما لمصالحه ووجوده محطما لأسس العقد الاجتماعي الذي بموجبه تتحقق معاني ومواصفات ومقومات الدولة حيث يكون النظام السياسي معبرا على الشعب ومكلفا بتسيير شؤونه العامة.
فهل يمكن إطلاق كلمة دولة على مصر بنظام غاصب قائم على مليشيات إعلامية تصم آذان المصريين بشتى أنواع السب والشتم وأيادٍ متسخة تتحكم في رغيف خبزهم ومقدرات حياتهم اليومية، بأي مشروعية قانونية تقوم وليس لديها إلا الفرعون الأكبر وهو الذي يشرع ويحكم وينفذ في غياب كامل للمؤسسات التي تمثل معالم وملامح وجودها.
إن العسكر المصري الذي اغتال الإنسانية على أرضه أكد انه على نفس العهد القديم يعمل كوكيل للاستعمار وحارس للكيان الصهيوني مكتف بفتات الإعانات الامريكية المذلة ولا طاقة له إلا على أبناء شعبه من مطالبي الحرية والكرامة.
ويذكرنا قائده المفدي قائد المذابح والمجازر عبد الفتاح السيسي بنصٍ فريدٍ من نوعه، أعلنه الجنرال الألماني لوثار فون تروثا بوضوح عزمه تنفيذ مذبحة في غرب جنوب افريقيا: «سنطلق النار على كل فرد من الهيريرو، سواء أكان يحمل بندقية أو لا. لن أقبل النساء والأطفال بعد الآن«.
شهداء رابعة سيخلدون في الذاكرة الإنسانية العالمية والمخيال الشعبي المصري كرموز للتحرير الوطني من كل أشكال الغبن والقهر وستكون أرواحهم شموعًا مضيئة تنير درب الثوار والأحرار الذين يملأون الشوارع متحدين الطغيان ويسطرون ملاحم نضالية تاريخية في شتى الميادين.
شهداء رابعة عاشوا عظاما أحياءً فوق الأرض وعظاما أمواتا تحت الأرض وستبقى دماؤهم الزكية تلعن من قتلهم ومن فوّض ورضي بقتلهم إلى قيام الساعة.
The post في الذكرى الثانية لمجزرة ميدان رابعة appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست