الخميس، 30 مايو 2019

ثقفني اون لاين : من أين أتى هؤلاء؟ تعرف إلى القبائل التي لا تشارك البشر نفس الأصول الجينية

تلك التجعيدة بجوار العين التي تميز ابتسامة الشخص الذي تحبه؛ هي إرث قد يعود عمره لآلاف السنين؛ وقد ورثه هذا الشخص عن أحد أسلافه القدماء، والذي لم يقابله في حياته من قبل، ولكن تجمعهم صلة أقوى من صلة القرابة المتعارف عليها في مجتمعنا الآن؛ وهي الصلة الجينية.

ما يخبرنا به علم الوراثة؛ أن الجينات هي بمثابة خريطة أساسية تخزّن المعلومات الوراثية للكائنات الحية، ويقع عليها عبء بناء الخلايا البشرية ومساعدتها على أداء الوظائف الحيوية في بناء أجسام الكائنات الحية، بجانب تميز كل كائن عن الآخر.

وهذا ما سمح الآن بوجود ما يسمى بالتعديل الجيني والذي يطبق بالفعل على النباتات والحيوانات تحت بند التهجين، وبدأ البعض في تطبيقه على البشر؛ وربما تجد المثال الأكبر على هذا الأمر هو الدراسات التي تُجرى حاليًا عن إمكانية التحكم في لون شعر أو عين الأطفال وهم في أرحام أمهاتهم؛ عن طريق التعديل أو التلاعب في الخريطة الجينية للجنين.

«تمر عبر الأجيال».. هل تتحكم ذكريات أجدادنا القدامى في حاضرنا؟

الخريطة الجينية.. «وصفة طهي» البشرية

الجسم البشري يحتوي على العديد من الجينات، وكل جين منهم مسؤول عن صفة شخصية أو تشريحية فيه، والمجموعة الكاملة لجينات الشخص هي ما تكوّن الحمض النووي «DNA»؛ بمعنى أن الجين هو وحدة بناء الحمض النووي للبشر.

البعض حاول تبسيط شرح الحمض النووي بكونه «وصفة طهي» البشري؛ بمعنى أن خريطة الجينات الخاصة بك هي بمثابة المكونات المجردة التي حين تمتزج تخرجك على الشكل البشري الذي تراه في المرآة يوميًا، ولكل شخص منّا وصفة طهي خاصة به يتميز بها عن مليارات البشر في العالم، والكثير من الدراسات أثبتت أن الجينات تتوارث وتتطور وفقًا للبيئة التي يحيا فيها الإنسان لفترات طويلة.

والجينات لديها القدرة على التوريث، فأنت ربما قد ورثت جينًا من شخص عاش منذ آلاف السنين، ولكن هذا الجين الجيد وجد طريقه واستطاع أن يتطور وينتقل عبر مئات وآلاف الأجيال. ولعدة قرون سعى العلماء لإيجاد طريقة بيولوجية لتتبع الأصل الجغرافي للإنسان، وفي عام 2014 طوّر مجموعة من الباحثين اختبار النسب الوراثي الذي يمكنه تحديد الموقع الذي نشأ فيه أسلاف الشخص منذ أكثر من ألف عام.

وأكد عالم الوراثة السكانية في جامعة شيفيلد عيران الحايك؛ أن الحمض النووي للشخص يمكن تحليله ليحكي لنا قصة تطور أسلافه وهجراتهم وتهجينها، بالترتيب وكأنها خريطة جغرافية تراها أمام عينك ولكنها مرسومة بالجينات.

هكذا تتجمع الجينات وتشكل الحمض النووي. مصدر الصورة « Medical News Today»

ولكن تخيل إذا كنت تطالع خريطة جغرافية عن مكان أنت ذاهب إليه، وفي وسط تلك الخريطة وجدت بقعة فارغة، غامضة، لا يوجد بها أي معلومات، ولا يمكنك أن تميز ما يربطها بالمناطق الجغرافية التي تحدها من الجهات الأربعة؛ ألن يكون هذا غريبًا؟

هذا ما حدث بالفعل ولكن مع أحد الخرائط الجينية، حينما وجد بعض الباحثين في أواخر عام 2016 فجوة في الخريطة الوراثية للحمض النووي للميلانيزيين، وهم الأغلبية العظمى التي تعيش في في جزيرة غينيا الجديدة، والسكان الأصليون لأستراليا.

نوع ثالث مجهول ومنقرض

منذ حوالي 39 ألف عام، انقسم البشر الأوائل إلى نوعين هما: البشر المنقرضون الأوائل «Neanderthals»، وإنسان دينيسوفا «Denisovans»، وما أظهرته الحفريات الأثرية وتحليل الحمض النووي عليها؛ أن البشر جميعًا تعود أصولهم الجغرافية إلى أفريقيا حيث هاجرت تلك الأنواع قديمًا.

ورجح العلماء أن «البشر المنقرضين الأوائل» و«إنسان دينيسوفا» اللذين عاشا في أفريقيا؛ هم أصحاب الأصول الجينية لكل البشر. ولكن الفجوة الجينية التي وجدها الباحثون في الخريطة الوراثية للحمض النووي للميلانيزيين كان لها رأي آخر؛ وهذا حين أكدت وجود سلف ثالث لهؤلاء البشر لم يكن ينتمي قط لأفريقيا؛ فمن أين أتى هؤلاء البشر؟ هذا ما عكف العلماء على دراسته منذ أن كُشف عن الخريطة الجينية للميلانيزيين.

وقد نُسجت بعض النظريات غير الموثقة حول السكان الأصليين لأستراليا؛ حتى  عام 2018 حينما ظهرت الدراسة التي أجريت تحت إشراف جامعة كامبريدج، والتي يتفق على نتيجتها الكثير من العلماء، وتلك الدراسة أجراها فريق دولي من الباحثين عن طريق استخراج الحمض النووي من لعاب 83 شخصًا من السكان الأصليين الأستراليين، 25 شخصًا من الميلانيزيين سكان جزيرة غينيا الجديدة، وتحليل معلوماتهم الوراثية الكاملة في دراسة موسعة.

ما تشير إليه هذه الدراسة أن الفجوة التي وجدت في الخريطة الجينية لهؤلاء البشر؛ ترجح حدوث انفصال بين البشر قبل ما يزيد عن 50 ألف عام؛ حيث انعزلت مجموعة وهاجرت إلى شبه قارة تعود إلى عصور ما قبل التاريخ ويُطلق عليها اسم «ساهول» والتي تتألف الآن من أستراليا وغينيا الجديدة.

وفي ذلك الوقت -وفقًا للدراسة- أصبح الأستراليون الأصليون معزولين وراثيًا؛ الأمر الذي يمنحهم حق استرداد عرش أقدم الأصول الجينية البشرية من الأفارقة، والجلوس عليه؛ ليصبح السكان الأصليون لأستراليا أقدم حضارة بشرية للعالم؛ والأهم أنه يثبت وجود نوع ثالث منقرض من البشر لم نعرفه من قبل أبدًا، ولم نجد له أي حفريات حتى الآن، وهذا ما تحاول تلك الدراسة إثباته.

«الشعب الميلانيزي» الغامض.. بشرة داكنة وعيون ملونة

وفقًا لتصريح آنا مالاسبيناس أحد أهم العاملين على تلك الدراسة وأستاذ مساعد في جامعة كوبنهاجن؛ فالتنوع الوراثي لدى هؤلاء البشر «مُذهل» فهناك ما يزيد عن 250 مجموعة عرقية منتشرة في تلك المنطقة -أستراليا وغينيا الجديدة- وهم من يُطلق عليهم «الشعب الميلانيزي»، وتشمل خصائصهم الفيزيائية بشرة داكنة، وشعر يتدرج ما بين البني والأشقر وأنف طويلة دقيقة، وأعين عادة ما تكون ملونة.

وعلى الرغم من أن الشعب الميلانيزي يتحدث لغة واحدة وهي اللغة البابوية إلا أن هناك أكثر من 270 لغة منتشرة في جميع أنحاء المنطقة مشتقة من اللغة البابوية؛ تلك اللغات ابتكرها هذا الشعب الفريد وفقًا لاستخدام كل مجموعة للألفاظ والكلمات.

وهذا الشعب لا تميزه جيناته فقط، بل تميزه ثقافته المختلفة والمنعزلة عن العالم الحديث؛ فلديهم على سبيل المثال طقس يسمى قطع الأصابع لدى واحدة من القبائل تُدعى قبيلة داني، وهو أحد وسائل الحداد على الموتى، وحين يتوفى والد أحدهم؛ يقطع الأبن أحد أصابعه تعبيرًا عن الحزن على والده، والأنثى تقطع أصابعها حزنًا على زوجها وهكذا.

الدراسات الجينية على هؤلاء البشر ما زالت مستمرة؛ بغرض الإجابة عن عدة تساؤلات أهمها: من أين أتى هؤلاء البشر؛ وإلى أي سلف ينتمون؛ طالما أن جيناتهم لا تنتمي للأسلاف البشرية المعروفة للعلم -وهما البشر المنقرضون الأوائل «Neanderthals»، وإنسان دينيسوفا «Denisovans»- فهل تعيد تلك القبائل كتابة الخريطة الجينية للبشر من جديد؟

التعديل الجيني للأجنة.. حياة أفضل أم مستقبل مرعب؟

The post من أين أتى هؤلاء؟ تعرف إلى القبائل التي لا تشارك البشر نفس الأصول الجينية appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

الأربعاء، 29 مايو 2019

ثقفني اون لاين : «تحدث أمامي وسأخبرك ماذا تأكل».. هكذا يؤثر النظام الغذائي في نطق الحروف!

اللغة جزء من طبيعتنا، ويُقال دائمًا أيضًا «أنت ما تأكل» للدلالة على ارتباط الطعام بثقافة الفرد، وتاريخه الذي يحمله صحن الغذاء. لكن هل يمكن أن تمتد العلاقة إلى لغته أيضًا؟ وهل يمكن أن تكون هناك علاقة بين الأكل والكلام؟

تقول فرضية الطهي إنه – أي الطهي – يلعب دورًا محوريًا في تطور الإنسان، تحديدًا في زيادة حجم المخ، وتوفير الطاقة التي كانت تُستهلك في مضغ الطعام النيء قبل اكتشاف النار، ومرة أخرى يظهر أثر الطعام في التطور، ولكن هذه المرة لغويًا، فتغيير نظام الغذاء ينتج عنه تطور في الصوتيات، بحسب ما أثبتته دراسة حديثة نُشرت في «مجلة Science»، وأفادت بأن التغييرات التي أُدخلت على النظام الغذائي للإنسان، نتج عنها القدرة على تكوين أصوات جديدة مثل الـ«F»، والـ«V» وذلك عن طريق تغيير الطريقة التي يَعُض الإنسان بها أو يضغط على أسنانه، وبالتبعية تغيرت طريقة الكلام.

الثروة الزراعية أدخلت حروفًا جديدة إلى اللغات!

في الحقيقة إن الكلام أو الطريقة التي نتحدث بها متنوعة لدرجة مهولة، من أصوات واسعة الانتشار مثل الـ«M»، والـ«A» الموجودة في كل اللغات تقريبًا، وصولًا للأصوات الصامتة في بعض اللغات في جنوب أفريقيا. فنجد أن أكثر من ألفيّ صوت يتواجد في 7 آلاف إلى 8 آلاف لغة موجودة اليوم، هذه الوفرة في استخدام كل صوت في كل اللغات؛ تعتمد على مدى سهولة تكوين الصوت، وإدراكه وتعلمه.

وهذا الكم من التنوع في طرق الحديث، يُعتقد بشكل عام أنه قد تأسس وثبت بقيود بيولوجية منذ بزوغ «الهوموسيبيانس» أو النوع الوحيد الذي لم ينقرض من جنس الإنسان؛ وذلك منذ 300 ألف عام. وفي دراسة استغرقت خمس سنوات ونُشرت في «مجلة Science» وأجريت بواسطة مجموعة من الباحثين متعددي التخصصات، يرأسهم داميان بلاسي، في «جامعة زيوريخ»؛ ربطت الدراسة بين الميكانيكا الحيوية، وعلماء مستحدثات البشر أو الـ«paleoanthropology»، ووصف الأعراق البشرية، واللغويات التاريخية، والصوتيات وعلم الكلام.

وأوضحت الدراسة أن حرفيّ الـ«F»، والـ«V» الموجودان في معظم اللغات الحديثة، هما نتاج تطور حديث نسبيًا في نوعية الغذاء، فقد دخلا إلى المعجم بفضل الثورة الزراعية، وهذا يبين أن كل نشاط جمعي ولو صغير يؤثر في شكل اللغة.

 

هيكل إنسان من العصر الحجري الحديث، المصدر: msn

اللغة بين الطبيعة والثقافة

«عندما تأكل أغذية مثل نبات الفول فإنه سيسهل عليك نطق جملة مثل نبات الفول»

هذا المشروع ترجع جذوره إلى عام 1985 عندما افترض الباحث اللغوي تشارلز إف هوكيت؛ أن الإنسان الصياد كان يصعب عليه نُطق حرفي الـ«F» و الـ«V» وأن اللغات التي تحتوي على أصوات صامتة، يتحدث بها دائمًا مجتمعات تنتشر بها أطعمة لينة على الأسنان، والتي أصبحت منتشرة بعد تطور الزراعة، وأن اللغات المنطوقة حاليًا قد تشكلت بفعل تغير شكل عَضة الإنسان على أسنانه، وضغط الأسنان العلوية على السفليّة.

وتبدأ القصة من العصر الحجري الحديث أي قبل حوالي 12 ألف عام، والذي امتد من 6000 إلى 2100 قبل الميلاد، عندما عرف الإنسان تقنيات جديدة للتغذية، من الجمع والصيد إلى طحن الطعام وطبخه، كانت هناك وجبات تشبه العصيدة، واليخنة، وكان هناك حساء شعير، ومنتجات ألبان مثل الجبن والزبادي، والأمر الهام أيضًا هو انتشار الفخار لحفظ الطعام، كما ربّى الإنسان الماعز والخراف والأبقار.

المصدر: بريف جيت

تغيرات الأسنان ينتج عنها أصوات جديدة

اللغة يشكلها التغيير البيولوجي للإنسان، ففي عصر الإنسان الصياد الذي اعتمد طعام الإنسان فيه على غذاء جاف وقاسي، كانت أسنانه تتقابل حوافها «edge- to- edge» مثلما أخبرتنا جمجمته. وبعدما بزغت الزراعة وبدأ الإنسان في زراعة محاصيل الحبوب والغَلّة، وتربية الماشية، وتَغَير شكل الغذاء إلى مواد أكثر ليونة، أصبحت القواطع العليا تغطي السفلي، كما هو الحال في إنسان اليوم.

هذه الإزاحة نشأ عنها أصوات جديدة، في المجتمعات التي تنتج غذاء والتي تبلغ الآن نصف اللغات الموجودة في العالم، تعرف بالـ«labiodentals» وهي الأصوات الأسنانية الشفوية أو التي تلامس فيها الشفة السفلى الأسنان الامامية مثل الـ «f» والـ «v»، ويرى العلماء أن تراكب العَضة «over bite» يتطلب جهد عضلي أقل بنسبة 29%، لكي يحدث أصوات أسنانية شفوية، أكثر من وضع تطابق الأسنان «edge-to-edge»، وتستطيع تجريبها بنفسك، إذا طابقت أسنانك العلوية والسلفية، وحاولت نطق حرفيّ الـ«F» و«V» ستجد الأمر شديد الصعوبة.

إضافة إلى ذلك فقد وجد الباحثون أن مجتمعات الجمع والصيد كانت تمتلك 27% فقط من الأصوات الأسنانية الشفوية الموجودة في المجتمعات الزراعية. وفي المرحلة الأخيرة من الدراسة درس الباحثون عائلة لغات الهندو أوروبية والتي تمتد من أيسلندا حتى ولاية آسام الهندية، وكيف كانت تُنطق الكلام قبل ألفي ونصف عام، ووجدوا أن استخدام الأصوات الأسنانية أيضًا زادت زيادة مطردة مع تطور الزراعة، وتقنيات صناعة الغذاء.

تغير عضة الأسنان، المصدر: إم بي جي

كيف كانت تُنطق الكلمات في الماضي؟

أصعب أسئلة العلوم هي كيف نشأت اللغة؟ هل يمكنك تخيل اللغة بدون حرف الفاء؟ أهمية هذه الدراسة المثيرة هي تغيير فهمنا للغة ككل، فهي ليست تغيرًا عشوائيًا على مدار التاريخ، فهل تتخيل أننا نصدر أصوات لحروف معينة؛ لأن أسلافنا قد غيروا نظامهم الغذائي؟ وهذه النتيجة تتعارض مع الفرضية التي تقول إن الأصوات ظلت ثابتة خلال التاريخ الإنساني، والتي اعتَقد فيها علماء اللغة والأنثروبولوجيا لفترة طويلة، فالأمر ليس كذلك، هو ديناميكي أكثر، ويأمل الباحثون أن تكون الدراسة شُعلة تفتح مناقشات أوسع، بخصوص معاملة اللغة والكلام باعتباره نشاط بشري مُعقّد يقع بين الثقافة وعلم الأحياء.

وتكمن أهمية هذه الدراسة أيضًا أننا سنعرف كيف كانت تُنطق الكلمات منذ آلاف السنين، سنعرف مثلًا أن كان يوليوس قيصر قد قال في خطبته التاريخية الشهيرة باللاتينية الكلاسيكية التي يختلف الناس حولها وكيف كانت تُنطق «weni, widi, wici – ويني، ويدي، ويكي،» أم «veni,vidi,vici – فيني، فيدي، فيدتشي»، تلك العبارة اللاتينية الشهيرة التي تعني «أتيت، رأيت، انتصرت».

«قل لي ماذا تأكل أقل لك من أنت».. كيف كان طهي الطعام ملازمًا للتطور البشري؟

 

The post «تحدث أمامي وسأخبرك ماذا تأكل».. هكذا يؤثر النظام الغذائي في نطق الحروف! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : كانت تراهم عملاء لإسرائيل.. لماذا سمحت الرياض لـ«عرب 48» بالعمل في أراضيها؟

على غير عادتها في التعامل مع فلسطينيي الداخل أو «عرب 48» من حيث الاشتراطات الأمنية والحرمان من أداء مناسك الحج والعمرة، قررت المملكة العربية السعودية مؤخرًا أن تفتح الباب لهم من أجل العمل في مرافقها الاقتصادية.

هذا القرار الذي بدا غريبًا أثار التساؤل حول الذي جّد، وجعل السعودية تستثني فلسطينيي الداخل المحتل من حسابات الأمن والسياسة السابقة، حتى وصل الأمر لحد نشر لافتة ترحيب بالعبرية قرب المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة في السعودية؟

نافذة التوظيف السعودية تُفتح لـ«عرب 48»

في الثامن من مايو (أيار) 2019، وافق مجلس الشورى السعودي على مشروع «الإقامة المميزة» في السعودية والذي يهدف إلى الدفع بعجلة الاقتصاد والنشاط التجاري للتوسع والشفافية، وذلك بموافقة 76 عضوًا من أعضاء مجلس الشورى على المشروع ومعارضة 55 عضوًا.

وحسب المشروع فإن هذه الإقامة تنقسم إلى قسمين: إقامة دائمة وإقامة مؤقتة، ويمنح صاحبها عددًا من المزايا من ضمنها ممارسة الأعمال التجارية وفق ضوابط محددة، وذكر بيان صادر عن السفارة السعودية في القاهرة، أنه «يمنح النظام للمقيم مزايا، منها الإقامة مع أسرته، واستصدار زيارة للأقارب، واستقدام العمالة، وامتلاك العقارات، وامتلاك وسائل النقل، نظير دفع رسوم خاصة تحددها اللائحة التنفيذية»، وكذلك يتيح النظام الجديد «حرية الخروج من السعودية والعودة إليها ذاتيًا، ومزاولة التجارة، على أن تكون الإقامة إما لمدة غير محددة، أو محددة بسنة قابلة للتجديد. كما يشمل المشروع إنشاء مركز يسمى مركز الإقامة المميزة يختص بشؤون هذا النوع من الإقامة».

المفاجئ أن مجلة «غلوبس» الإسرائيلية، التي تُعنى بالشؤون الاقتصادية، نشرت تقرير يؤكد على أن الخريجين العرب في الجامعات الإسرائيلية والذين وصفتهم بالمحترفين؛ قد فُتحت نافذة التوظيف لهم في المملكة العربية السعودية، وذكرت المجلة أنه «كجزء من التغيير (التطبيع العلني) في العلاقات بين الرياض وتل أبيب، سيُمكّن نظام الإقامة المميزة العرب الإسرائيليين (فلسطينيي 48) من العمل في السعودية التي ترى في خرّيجي الجامعات الإسرائيلية مهنيين نوعيين».

وتابعت المجلة «الآن النافذة السعودية التي كانت ولا تزال مفتوحة أمام الملايين من مواطني الدول العربية ستكون مفتوحة أمام العرب من مواطني إسرائيل، إذ يشكل اجتذاب هؤلاء جزءًا من الخطة الاقتصادية التي ستقرّها السعودية قريبًا، والتي يفترض أن تستجلب مهندسين ومستثمرين أجانب للعمل في البلاد، واستلام مناصب رفيعة في الشركات، وستسمح لهم بامتلاك عقارات وسيارات وغيرها، وأيضًا الحصول على إقامات دائمة».

ويُعزي المحامي خالد زبارقة، أحد المهتمين بالقضايا القانونية الخاصة بفلسطيني الداخل المحتل أو ما يعرف بـ«عرب 48»؛ دوافع هذا القرار إلى سياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان القائمة على الانفتاح على إسرائيل، إذ إن القرار الأخير يجيء تتويجًا لجهوده السابقة للتطبيع الكامل بشكل فعلي مع إسرائيل، معقبًا خلال حديثه لـ«ساسة بوست»: «اليوم السعودية تجاوزت مبادرة السلام العربية وبدأت بخطوة فعلية بالتطبيع مع الكيان الإسرائيلي دون تنفيذ اشتراطاتها».

لماذا تُغرق إسرائيل الداخل الفلسطينيّ في مسلسل الجرائم الجنائية؟

جسر تطبيع وورقة ضغط على الأردن

ويستكمل المحامي خالد زبارقة، المقيم في حيفا الحديث لـ«ساسة بوست»؛ فيصف تعامل السلطات السعودية مع فلسطينيي الداخل المحتل، بأنه تعامل فظ قائم على التمييز بسبب اضطرارهم للتعامل بهوية تُحَمّلهم الجنسية الإسرائيلية، ويوضح: «لم تسمح لنا بالذهاب إلى العمرة والحج إلا بعد قيام المملكة الأردنية الهاشمية بإصدار جوازات سفر مؤقتة لنا».

عامل في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية

ويعتقد زبارقة أن القرار السعودي يأتي في إطار خطة ابن سلمان الاقتصادية التي يُريد بها للمملكة ازدهارًا اقتصاديًا بالانفتاح على العالم، تحت إمرة المال والسياسة بعيدًا عن احترام القضايا المصيرية للعرب وتعاملهم مع القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المحورية للصراع العربي الإسرائيلي.

ويتابع: «الآن في قانون سطوة المال وتسخير السياسية لخدمته لم يَعد بن سلمان يُمانع التطبيع ولا ينظر له على أنّه خيانة. فهو يُريد تحويل السعودية إلى سوق عالمي يقبل المبادرات الفردية كما يقبل الاتفاقيات الدولية لتنظيم اقتصاده وتطويره وتحقيق رخاء مملكته، وفتحه مجال العمل لفلسطينيي الأراضي المحتلة إنما هو للاستفادة من الطاقات الاقتصادية لهم وخاصة – اليهود منهم – ونفوذهم الاقتصادي على مستوى الشرق الأوسط».

زبارقة الذي يؤكد أن فلسطينيي الداخل المحتل واجهوا القرار بالرفض التام، معتبرين أنه يخدم أجندات دولية في إطار انهاء الوجود الديموغرافي العربي في الداخل، يرى أن الرفض الشعبي لمثل هذه القرارات في الداخل الفلسطيني يأتي في إطار عدم السماح للمملكة السعودية باستعمالهم من أجل تطبيق سياساتها في التطبيع الفعلي مع إسرائيل، بالإضافة إلى تفويت الفرصة عليها بتفريغ الداخل الفلسطيني من الوجود العربي، من أجل إرضاء إسرائيل التي ابتهجت بقرار السعودية منح الإقامة الدائمة لـ«عرب 48».

ويتابع القول: «لم يكن  قرار بن سلمان عشوائيًا أو مجرد بالونة اختبار لقياس القبول أو الرفض، سواء العربي أو الفلسطيني لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، بل جاء خطوة فعلية ابتدائية لاستمرار الشراكة وتحقيق أقصى استفادة اقتصادية تمنح بلاده الرفاهية المفرطة، وتُشغل شعبه عن قضايا الأمة وتُنهي أي شعور لديهم تجاه فلسطين وقضية الصراع الأزلي على الحق في المقدسات».

كما لا يستبعد زبارقة أن يكون من أهداف القرار الضغط على  المملكة الأردنية الهاشمية في إطار ما يعرف بـ«صفقة القرن»، إذ من المعروف أن ملف الحج والعمرة لفلسطيني الداخل، وما يرافقه من إيرادات، يصب في خزينة المملكة الأردنية الهاشمية لدورها في تنظيم الموسم، ويوضح زبارقة: «هذا المخطط المطروح في الآونة الأخيرة للضغط على المملكة الأردنية الهاشمية اقتصاديًا، حتى تُذعن لتنفيذ قرار سفر الحجاج والمعتمرين من مطار تل أبيب إلى مطار جدة أو المدينة المنورة مباشرة دون الدخول إلى الأراضي الأردنية، وبذلك تتجاوز إسرائيل والمملكة السعودية الدور الأردني، وبالتالي التمهيد لقبولها بصفقة القرن».

هكذا ينظر فلسطينيو الداخل لقرار السعودية

صدم فلسطينيو الداخل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بقرار لجنة التنسيق العليا للحج والعمرة بإلغاء عمرات فصل الشتاء بعد إتمام وزارة الأوقاف الأردنية كافة المعاملات والإجراءات، وجاء القرار تحت ذريعة عدم الجاهزية وضيق الوقت ووقوع خلل تقني من قبل السلطات السعودية.

لافتة تندد بسياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

لكن المراقبين رأوا في هذا القرار خطوة تأتي في إطار محاولات الرياض رفع الوصاية الأردنية عن الحج والعمرة لـ« عرب 48» والمعمول بها منذ 1978، وكذلك في إطار توظيف الحج والعمرة جسر للتطبيع العلني، عبر السماح لهم بالحج والعمرة بالجواز الإسرائيلي من مطار «بن غوريون» مباشرة لمطارات السعودية.

ويرى الكاتب والصحافي المقيم في الناصرة، حامد أغبارية، أن سماح السعودية لـ«عرب 48» بالعمل في أراضيها يأتي ضمن سلسلة من التحركات التي تشهدها العلاقات السعودية بشكل خاص والخليجية بشكل عام مع تل أبيب، وهي خطوة لا يمكن فصلها عن مجمل التطورات التي تشهدها المنطقة منذ نحو 10 سنوات، والتي تمكنت فيها تل أبيب من إحداث اختراق في جدار سرية العلاقات مع دول عربية.

ويقول أغبارية لـ«ساسة بوست»: «طبعًا من حيث المبدأ فإن من حق الفلسطيني – مثل غيره من العرب – أن تفتح أمامه أبواب الدول العربية ليكسب لقمة الخبز بشرف وكرامة، لكن في هذه القضية بالذات فإنه لا شرف ولا كرامة، بل هو العار الذي تتراكم أوساخه يومًا بعد يوم جراء سياسات هؤلاء الحكام».

ويشدد أغبارية على أن ما يجعلهم، فلسطينيي الداخل المحتل، يضعون ألف علامة استفهام حول هذه الخطوة أن إعلانها جاء من تل أبيب، وفي الإعلام الإسرائيلي أولًا، وأن طلب فتح مجال العمل أمام «عرب 48»، جاء من الطرف الإسرائيلي، ويفسر ذلك بالقول: «واضح أن لتل أبيب مصلحة غير نظيفة من وراء هذه الخطوة، وهي تسعى إلى تحقيق أهداف تتعلق بمستقبل المشروع الصهيوني في بلاد العربية، وفي جزيرة العرب تحديدًا».

ويشدد أغبارية على أنه عندما يبدأ التنفيذ، وتفتح أبواب العمل في أرض الحجاز أمام الفلسطيني الذي يحمل الهوية الزرقاء وجواز السفر الإسرائيلي، فإنه «لا شك أن أول دفعة من (العمال) سيكون نصفها من عملاء المخابرات، ومن الضالعين في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، خاصة أن الشرفاء من فلسطينيي الداخل لن يقبلوا أن تكون لهم إصبع ولا ضلع ولا دور في إنجاح هذه المؤامرة، بل ستفتح المجال أمام عملائها من فلسطينيي الداخل، كي يؤدوا دورهم القذر بغطاء اقتصادي، على شكل شركات ورجال أعمال وخبراء فنيين وغير ذلك من التخصصات التي تشكل غطاء يتستر وراءه عملاء إسرائيل».

«واشنطن بوست»: هل يشارك «عرب 48» في انتخابات إسرائيل المقبلة ومن ينتخبون؟

The post كانت تراهم عملاء لإسرائيل.. لماذا سمحت الرياض لـ«عرب 48» بالعمل في أراضيها؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : على عكس المعارضة.. كيف ينظم عسكر السودان صفوفهم ضد الثورة؟

بعد نحو 45 يومًا من سقوط النظام، بدأت «قوى الحرية والتغيير» تصعيدها الأكبر ضد المجلس العسكري بالدعوة للإضراب العام، الذي من المقرر أن يكون اختبارًا علنيًّا لقياس الثقل السياسي للطرفين؛ وبينما هدد قائد قوات الدعم السريع، الفريق حميدتي الثوار في حال مضوا في تهديدهم؛ أعلن رئيس تحالف نداء السودان – المنضوى تحت «قوى الحرية والتغيير»- الصادق المهدي رفضه للإضراب، وهي الخُطوة التي تُوجت بمزيدٍ من الانقسامات داخل صفوف الحراك.

هذا التقرير يشرح لك كيف دخلت الثورة السودانية محطتها الأخطر بين انقسام المعارضة، وتشبث الجيش المدعوم خارجيًّا بالسلطة.

كيف يتلاعب المجلس العسكري بالثوار؟

في الوقت الذي قاربت فيه مهلة الشهرين التي منحها الاتحاد الأفريقي للمجلس العسكري بتسليم السُّلطة للمدنيين -تنتهي في أواخر يونيو (حزيران) القادم- التقى رئيس المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح البرهان بالرئيس المصري في أول جولة خارجية له امتدت لاحقًا لتشمل الإمارات وجنوب السودان، بينما سافر حميدتي إلى السعودية برفقة مدير مكتب البشير، الفريق طه عثمان، ثم أعلن بعدها المجلس العسكري استمرار مشاركة الجيش السوداني في حرب اليمن.

عبد الفتاح البرهان يؤدي التحية العسكرية للسيسي

هذه الزيارات جاءت بعد تعثر المفاوضات مع المعارضة، التي رأت أن دخول المجلس صراعات المحاور في المنطقة يتنافى مع طبيعة وظيفته في تأمين الانتقال السلمي للسلطة، بالإضافة إلى أنّ الزيارات الخارجية أعطت مؤشرًا بأن الجيش يمارس أساليب النظام السابق نفسها بالاستقواء بالخارج ضد معارضي الداخل، خاصًة بعدما حصل على مساعدة اقتصادية من الرياض وأبوظبي بقيمة 3 مليارات دولار.

والمثير أنّ البرهان نفسه روّج لتلك الفرضية عبر التحية العسكرية التي أداها للسيسي، والتي لا تقل أهمية عن الرسائل التي حملها ظهور طه عثمان إلى جانب حميدتي، في الوقت الذي رفضت فيه حراسة مدير المخابرات السابق، صلاح قوش، تنفيذ قرار النيابة العامة بالقبض عليه، قبل أن يفر بعدها إلى القاهرة، بحسب تسريبات.

وكانت «قوى الحرية والتغيير» والمجلس العسكري، قد توصلا منتصف الشهر الحالي لاتفاق أولي على هياكل الحكم؛ يتمثل في تشكيل مجلس سيادي يضم مدنيين وعسكريين، ومجلس وزراء بصلاحيات تنفيذية، ومجلس تشريعي تكون فيه أغلبية الثلثين لقوى الحرية والتغيير، لكنّ الاختلاف الحالي يكمن في تشبث العسكريين برئاسة المجلس السيادي، وأن يكون بأغلبية عسكرية.

وبينما اقترحت «قوى الحرية والتغيير» أن يضم المجلس ثمانية أعضاء من المدنيين وسبعة من العسكريين، أصرّ المجلس العسكري على أن يكون سبعة من العسكريين وثلاثة من المدنيين، واللافت أنّ الجيش اقترح مرارًا إجراء انتخابات مبكرة في حال وصلت المفاوضات إلى طريقٍ مسدود.

ولطالما انتهج المجلس العسكري في السودان سياسة تضييع الوقت والتلاعب بالثوار؛ فمنذ اندلعت الاحتجاجات السودانية في 19 ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، والمؤسسة العسكرية تتبنى في أحيان كثيرة خطاب العداء الكامل للثورة منذ الأيام الأولى لها. فرئيس الأركان السابق الفريق كمال معروف– قريب البشير- وصف قادة الاحتجاجات في بيانٍ رسمي بأنهم «مشردون وعملاء الدول المشبوهة»، ورغم هذا العداء العلني، فإنّ الجيش وظّف نفسه مرارًا في الأحداث بأنه شعرة معاوية التي تجمع المعارضين بالنظام.

وفي الوقت الذي تصاعد فيه عنف الشرطة وجهاز المخابرات ضد المتظاهرين، تدخل الجيش لحماية المنشآت الاستراتيجية والمتظاهرين معًا، في رسالة أراد القادة العسكريون إيصالها إلى الثوار، بأن انتفاضتهم محمية. خاصة بعدما صدرت الأوامر العليا للضباط في الشوارع بعدم التعرض للمتظاهرين، وهو ما ساهم في تقليل عدد القتلى – حاليًا نحو 55 قتيلًا – مقارنة بأحداث عام 2013 التي أودت بحياة 200 من المعارضين.

وطيلة أربعة أشهرٍ من الاحتجاجات كان الجيشُ يُتهم بتجاهل آلام الشارع، ليقرر المتظاهرون أخيرًا الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش، الذي أعلن حينها أنه لن يسمح بسقوط النظام، لكنّ أحداث خمس ليالٍ ضبابية قضاها الثوار في اعتصام القيادة العامة كانت فاصلة، ليضطر القادة العسكريون لإطاحة البشير في مقابل أن يظلوا هم في المشهد.

يقول الصحافي السوداني أسامة عبد الحليم لـ«ساسة بوست»: «تحاول قوى الحرية والتغيير إبعاد الجيش تمامًا عن المعادلة، وكأنه لم يشارك في الثورة بالانحياز والحماية، وهو ما جعل القادة العسكريين يعيدون التفكير في مسألة تسليم السلطة».

بينما يُوضح مصدر مُطلع قريب من المؤسسة العسكرية لـ«ساسة بوست» أن: «المجلس العسكري يدرس الآن، خياراته بالتشاور مع شركائه في مصر والخليج، بتسليم الحكومة لقوى أخرى وطنية لا علاقة لها بالإسلاميين أو بقوى الحرية».

الفريق أول حميدتي.. «تاجر الإبل» الذي أضحى الرقم الأخطر في المعادلة السودانية

صراع الهوية.. لماذا يتقاتل الأشقاء الثوريون؟

الورقة الأخيرة التي أعلنتها «قوى الحرية والتغيير»- تجمع المهنيين، ونداء السودان، وقوى الإجماع، والتجمع الاتحادي- بإعلان إضراب عام لمدة يومين؛ أثارت غضب المجلس العسكري الذي هدد باتخاذ إجراءات عقابية بحق المشاركين، لكنه في الوقت نفسه أثار انقسامًا داخل القوى السياسية التي يمثلها.

زعيم «حزب الأمة» السوداني الصادق المهدي، الذي يرأس «تحالف نداء السودان» أعلن رفضه للإضراب، ورأى أنّ الحل في مجلس سيادي مدني برئاسة عسكرية، وهي الخُطوة التي تُوّجت بمزيدٍ من الانقسام الداخلي حين أعلن «حزب المؤتمر السوداني» المنضوي تحت «نداء السودان»، بتأييد الإضراب، لكنه وافق على رؤية المهدي بشأن الخلاف حول المجلس السيادي، وهو ما يضع الجميع في خلافات مركبة.

ورغم أنّ العصيان المدني هو الورقة الأخيرة في التصعيد ضد المجلس العسكري، والتي طالما كانت السلاح المُفضل للمعارضة ضد البشير، فإنّ رافضي التصعيد يتخوفون من آثاره السلبية المدمرة؛ ففي حال فشله قد يدفع العسكريين لإعادة النظر في الاتفاقات الأخيرة بشأن تقسيم السُلطة بينهم وبين تحالف قوى الحرية والتغيير، وحميدتي نفسه استبق الأحداث واتهم التحالف بعدم مشروعيته للتفاوض حول تسليم السُلطة.

والسيناريو الآخر الذي يعوّل عليه «تجمع المهنيين السودانيين» صاحب فكرة الإضراب؛ هو إجبار المجلس العسكري على تقديم مزيدٍ من التنازلات والقبول برئاسة المجلس السيادي والمشاركة به بأغلبية مدنية، وهو ما يتنافى مع سياسة الجيش الذي أعلن غير مرةٍ بأنه شريك في التغيير باعتباره حامي الثورة وصانعها.

على جانب آخر، فـ«قوى الحرية والتغيير» الذي يتصدر المشهد منقسم على نفسه بسبب صراع الهوية على مستقبل السودان. يقول المحلل السياسي السوداني مصطفى أبو العزايم لـ«ساسة بوست»: «قوى الحرية والتغيير كانت تتفاوض مع المجلس العسكري ثم تُصدر بعدها بيانات متناقضة حول نتائج المقابلة، تزامنًا مع الهجوم الإعلامي الذي شنه قادة الأحزاب والتيارات ضد بعضهم رغم أنّ الثورة لم تنجح بتسليم السُلطة».

وتتبادل الاتهامات داخل الحراك السوداني؛ فبينما يتهم الإسلاميون اليساريين بأنهم تواصلوا مع الجيش للانقلاب على البشير – وهي الرواية التي روجها العسكريون في البداية- أيضًا يُتهم اليساريون بمحاولة الانقضاض على الحراك واستبعاد الشريعة وإقصاء الإسلاميين من الحياة السياسية، أمّا اليساريون فيتهمون الإسلاميين بعدم المشاركة في الثورة الأخيرة، وأنههم يريدون فرض الشريعة لأنها أحد أسلحتهم الأساسية للبقاء في الحُكم.

ومنذ اللحظات الأولى لسقوط النظام، وجّه «الحزب الشيوعي» الاتهامات للتيار الإسلامي وعلى رأسه «حزب المؤتمر» الذي أسسه حسن الترابي بمحاولة الانقلاب الأخيرة، كما هاجم «حزب الأمة» وعلى رأسه مريم الصادق المهدي، التي اتهمها الحزب في بيان رسمي بمحاولة اختطاف الثورة.

وفي أثناء انقسام الشارع في السودان، لوّح المجلس العسكري بعدم سماحه إقصاء معسكر السُلطة القديم المتمثل في «الحركة الإسلامية»، وهو ما يعني استمرار مرجعية الحركة بين قادة الجيش والمؤسسات التي تقود الثورة المضادة.

وحتى الآن يتوقف نجاح الثورة على تنفيذ ستة مطالب تتمثل في تصفية النظام السابق، وتشكيل حكومة مدنية وهيئة تشريعية، ومجلس رئاسي بأغلبية مدنية وتمثيل عسكري محدود، ومحاربة الفساد، وإصلاح الاقتصاد، وإعادة هيكلة جهاز الأمن القومي.

مترجم: هل دخل السودان حقبة الحكم العسكري أم هناك فرصة للتحول الديمقراطي؟

على خُطى المعارضة.. هل يواجه جيش السودان انقسامًا من الداخل؟

نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريرًا حول الانقسامات الداخلية التي يشهدها المجلس العسكري في ظل صراعه مع «قوى الحرية والتغيير» المنقسمة هي الأخرى على نفسها، وهو ما اعتبرته الصحيفة الأمريكية مؤشرًا على انتهاء شهر العسل الذي عاشته الثورة السودانية بعد إطاحة الرئيس المخلوع عمر البشير.

والخلاف الرئيس داخل الجيش فجّره قائد قوات الدعم السريع، الفريق أول حميدتي، الذي قاد قواته لمحاولة فض الاعتصام، والتعدي بالرصاص الحي على المعتصمين، قبل يومين من إعلان الصفقة النهائية بين المجلس والمعارضة، في خُطوة اعتبرت أنّ حميدتي الذي يطمح في خلافة البشير يرى في الانتقال السلمي للسُّلطة خطرًا على طموحه السياسي المتزايد، خاصة أنه من أنصار إجراء انتخاباتٍ عاجلة.

وفي السياق ذاته كشفت صحيفة «الأخبار» اللبنانية نقلًا عن مصادر، أنّ حميدتي جنّد مؤخرًا مزيدًا من قبائل شرق السودان للانضمام إلى قواته برعاية سعودية إماراتية، بهدف المساهمة في إضعاف دور الجيش السوداني باعتباره مركزًا للإسلاميين، بحسب وجهة النظر الخليجية. وتجدر الإشارة إلى أنّ الجيش ساهم في تأجيج غضب المعارضة في عهد البشير حين أعلن خسائره في اليمن، عكس حميدتي الذي أكد بقاء قواته حتى نهاية الحرب.

وترجع بدايات صراع حميدتي مع الجيش وجهاز المخابرات إلى 15 عامًا مضت؛ عقب تشكيله ميليشيات الدعم السريع التي شاركت في قمع انتفاضة دارفور، وأصبحت بعدها قوة نظامية معترفًا بها. وعقب سقوط نظام البشير طالب الجيش من حميدتي المشاركة في المجلس العسكري لإضفاء الشرعية على مثلث الحرس القديم المتمثل في (وزير الدفاع ابن عوف، ورئيس الأركان كمال معروف، ومدير المخابرات صلاح قوش).

لكنّ حميدتي الذي انحاز للمتظاهرين في وقتٍ مُبكرٍ من ثورتهم أعلن رفضه الانضمام إلى المجلس؛ ليتسبب في ما عُرف بالسقوط الثاني للنظام، قبل أن يوافق ويصبح نائب رئيس المجلس الانتقالي، ليروّج لاحقًا بأنه هو صاحب فكرة إطاحة البشير.

وسبق لحميدتي -الذي أعلن رفض تسليم البشير- أن نشر عبر صفحته استفتاءً حول بقاء قواته في اليمن، ثم أعلن بعدها بقاء القوات لحين تحقيق التحالف أهدافه. ليصبح بلا مُنازع «عرّاب» المصالح السعودية في السودان؛ والرجل نفسه الذي يُعلن تأييده لمطالب المعارضة، شوهدت قواته تنتشر في الخرطوم وتطوّق العاصمة قبل أن تنفذ قواته محاولتين لفض الاعتصام، وحاليًا يتولى مهمة الهجوم على «قوى الحرية والتغيير» لإفقاد شرعيته الثورية بالتفاوض، في خُطوةٍ قد تُمثل الكثير في حال فشل الإضراب العام.

لماذا تفشل ثورات السودانيين ضد العسكر كل مرة؟

The post على عكس المعارضة.. كيف ينظم عسكر السودان صفوفهم ضد الثورة؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : هل «تجمع» التجارة ما «فرقته» السياسة وينتهي خلاف تركيا ومصر قريبًا؟

منذ تبادلت تركيا ومصر الممثلين الدبلوماسيين عام 1925، تأرجحت العلاقات بين الفتور والدفء. كانت البداية على مستوى القائم بالأعمال، ثم تطورت إلى مستوى السفراء في عام 1948، لولا أن العلاقات الوثيقة التي جمعت بين عائلة محمد علي باشا، والسفارة التركية في القاهرة، أثارت غضب الضباط الأحرار الذين أطاحوا الحكم الملكي في مصر عام 1952.

شهد عام 1953 المحطة التاريخية الأبرز في العلاقات بين البلدين؛ إذ حجَّمت الشكوك العلاقة بين القاهرة، وبريطانيا، وتركيا بعد إعلان الجمهورية في مصر. تُوِّج ذلك في العام التالي بطرد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر السفير التركي في القاهرة، خلوصي فؤاد توغاي، بسبب مواقف تركية اعتبرتها القاهرة معادية للعرب.

لم يكن غريبًا بعدها التزام تركيا الصمت حيال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، أو أن يتبنى عبد الناصر سياسة دعم اليونان في نزاعها مع تركيا حول قبرص، ثم استمر تدهور العلاقات خلال الستينيات بعد أن رحبت أنقرة بانهيار الوحدة بين مصر، وسوريا في عام 1961.

كانت القاهرة ودمشق قد أعلنتا الوحدة يوم 22 فبراير (شباط) 1958، بعد توقيع ميثاق الجمهورية المتحدة. واختير عبد الناصر رئيسًا، والقاهرة عاصمة للجمهورية الجديدة، التي انتهت بعد الانقلاب العسكري في دمشق يوم 28 سبتمبر (أيلول) 1961.

للمرة الثانية في عهد عبد الناصر، طردت القاهرة السفير التركي؛ بسبب إصرار تركيا على أن مصر، التي احتفظت باسم الجمهورية العربية المتحدة، دولة منفصلة عن سوريا. ولم يذوب الجليد بين البلدين إلا في عام 1988، عندما طلبت مصر من اللجنة التركية- المصرية تطوير مقترحات لتحقيق المصلحة المشتركة بين البلدين.

السفارة التركية في القاهرة

تطورت العلاقات وتوطدت أكثر في التسعينيات، خاصة بعد زيارة رئيس الوزراء التركي نجم الدين أربكان مصر في عام 1996، إذ سعى إلى تكوين مجموعة اقتصادية إسلامية، تضم مصر إلى عضويتها. وبالفعل شكلت مجموعة الدول الثماني، ووافقت مصر على الانضمام إليها، وعقدت قمتها الأولى في إسطنبول خلال يونيو (حزيران) 1997.

واصلت العلاقات التركية- المصرية صعودها في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، الذي زار تركيا في عام 2009. ثم وصل الودّ إلى ذروته بعد فوز الرئيس محمد مرسي في انتخابات 2012. في ذلك العام، زار مرسي تركيا ليوم واحد في يوليو (تموز)، وزار رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني).

في أعقاب إطاحة الرئيس مرسي في يوليو 2013، تدهورت العلاقات بين البلدين مرة أخرى على خلفية الدعم التركي لجماعة الإخوان المسلمين، ما أدى إلى مغادرة السفير التركي القاهرة للمرة الثالثة في تاريخ العلاقات بين البلدين.

مليارات التبادل التجاري تُخرِج لسانها للتصريحات النارية

بعيدًا عن ضجيج التصريحات العدائية المتبادلة بين تركيا ومصر، تصافح ممثلو هيئات دبلوماسية وسفراء ورجال أعمال ومثقفون من البلدين في أحد فنادق القاهرة قبل أسبوع، وتحلَّقوا على مأدبة إفطار نظمتها جمعية رجال الأعمال الأتراك- المصريين، ومركز الثقافة التركي «يونس إمرة».

لم يكن الطعام هو المشترك الوحيد، بل أعلن القائم بالأعمال التركي في مصر، مصطفى كمال الدين آريغور، أن القاهرة وأنقرة حققتا رقمًا قياسيًّا في حجم التجارة البينية عام 2018، بلغ 5.24 مليار دولار. وكأن كل دولار من هذه المليارات كان يخرج لسانه لكل تصريحٍ سياسيّ ناريّ أطلقه مسؤولو البلدين تجاه نظرائه على الجانب الآخر خلال تلك الفترة.

هكذا تؤكل الكتف.. بهذه الطرق أصبح السيسي صديق ترامب المخلص!

تضاعف حجم الصادرات بين البلدين خلال آخر 12 عامًا إلى ثلاثة أضعاف ونصف، منذ دخول اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين حيز التنفيذ في 2007. فبلغ حجم الصادرات التركية إلى مصر 3.05 مليار دولار في 2018، أي بزيادة تقدر بنحو 29.4% مقارنة بعام 2017. ووصل حجم الواردات التركية من مصر في 2018 إلى 2.19 مليار دولار، بزيادة نسبتها 9.68% مقارنة بالعام السابق، استنادًا إلى بيانات «هيئة الإحصاء التركية».

حتى على المستوى الثقافي؛ «يوجد في مصر ما يقرب من 20 قسمًا للغة التركية في الجامعات، تضم آلاف الطلاب المصريين»، بحسب أمين بويراز، مدير مركز «يونس إمرة» في القاهرة، الذي «منذ أن بدأ نشاطه في مصر عام 2010، علَّم آلاف الطلاب المصريين اللغة التركية، وزار المئات منهم تركيا». وبلغ عدد الزوار المصريين إلى تركيا 100,971 في عام 2017.

آليات التعاون: استيراد وتصدير و«شريك تجاري رئيسي في أفريقيا»

صحيحٌ أن العلاقات الدبلوماسية بين تركيا، ومصر خُفِّضَت إلى مستوى القائم بالأعمال منذ عام 2013، لكن «وزيري خارجية البلدين يجريان اتصالات في مناسبات مختلفة، وتعمل سفارة تركيا في القاهرة، والقنصلية العامة في الإسكندرية، والسفارة المصرية في أنقرة، والقنصلية العامة في إسطنبول»، حسبما يؤكد موقع وزارة الخارجية التركية.

وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، يعتزُّ الموقع الرسمي بشهادةٍ مفادها أن «مصر هي شريكنا التجاري الرئيسي في القارة الأفريقية. ويحافظ رجال الأعمال الأتراك والمصريون على اتصال وثيق، ويستمرون في إجراء الزيارات المتبادلة. وهناك قرابة 3500 مواطن تركي في مصر. إضافة إلى ذلك، يستمر مركز (يونس إمرة) الثقافي التركي في القاهرة بالعمل منذ عام 2010 على أساس اتفاقية ثنائية».

إعلان تركيا للحداد تضامنًا مع ضحايا الهجمة المسلحة على مسجد الروضة في سيناء، نوفمبر 2017

تتركز عناصر التصدير التركية الرئيسية إلى مصر حول المشتقات البترولية، والألياف والمنتجات النسيجية، والحديد والصلب، والمنتجات المعدنية، ومركبات النقل البري. أما عناصر الاستيراد الرئيسية من مصر فهي: المنتجات البلاستيكية، والأسمدة، والألياف والمنتجات النسيجية، والمشتقات النفطية، والمواد الكيميائية العضوية.

صحيحٌ أيضًا أن آليات التعاون الثنائي الأربعة المنشورة على موقع وزارة الخارجية التركية مجمدة منذ 2012-2013؛ عندما عُقد آخر اجتماع للجنة المشتركة في 5- 6 مارس (آذار) 2012، وآخر اجتماع للجنة المفاوضات التجارية رفيعة المستوى في 16 نوفمبر 2012، وآخر اجتماع لمنتدى الأعمال في 30 سبتمبر 2012، في أنقرة، وآخر اجتماع لمجلس الأعمال في 10 مايو 2013، في القاهرة. بيدَ أن المليارات لم تتوقف عن التدفق بين البلدين حتى في أحلك الظروف وأكثرها توترًا.

الرحلات الجوية.. تُقَرِّب ما باعدته السياسة

يتمتع قطاع الطيران بين تركيا، ومصر بأفضل حالاته أيضًا، وتعتبر إسطنبول أفضل محور للرحلات المصرية، بحسب الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية التركية بلال إكشي. إذ استأنفت الخطوط الجوية التركية أولى رحلاتها إلى مطار شرم الشيخ في 11 سبتمبر 2016، بعد توقف دام 11 شهرًا، عقب سقوط طائرة ركاب روسية فوق شبه جزيرة سيناء في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2015.

في يونيو 2018، وقعت شركة «النيل» للطيران المصرية اتفاقية شراكة «الرمز المشترك»، مع شركة طيران «بيجاسوس» التركية، التي تتيح للمسافرين «خيارات سفر أكثر بين مصر وتركيا، بأفضل الأسعار، ورحلات أسبوعية متعددة، ومواعيد رحلات مناسبة».

لم تكتفِ أنقرة بالرحلات التركية التي تطير إلى أربع مدن مصرية -القاهرة والإسكندرية وشرم الشيخ والغردقة- 44 مرة أسبوعيًّا، بل أعلنت في 2018 خططًا لإضافة المزيد من الرحلات الجوية، واتخذت إجراءات عملية لفتح خط طيران خامس لتسيير أربع رحلات أسبوعية إلى مدينة الأقصر جنوب مصر بدءًا من سبتمبر القادم، في ظل توقعات بزيادة عدد المسافرين عبر البلدين خلال العام الجاري 2019، بعدما زاد عددهم بالفعل بنسبة 20% عام 2018، مقارنة بعام 2017.

«دبلوماسية الكوبرا».. السم الذي فتح قناة للتواصل بين الخصمين

اكتسبت العلاقات التركية المصرية زخمًا لأسباب غير تقليدية؛ وذلك عندما تسمم عارف غفوري، المشهور في أوساط الجمهور التركي بألعابه السحرية، نتيجة عضة من كوبرا مصرية يستخدمها في عروضه؛ ما وضعه على حافة الموت إن لم يتلقّ مضادًا للسم لا يتوافر إلا في مصر وفرنسا.

اتصل المسؤولون الأتراك في البداية بفرنسا، فقال «معهد باستير الفرنسي» إنهم لم ينتجوا الترياق منذ ثلاث سنوات. ولأن المهلة المتاحة كانت لا تتجاوز 24 ساعة، قبل أن يصاب جسده بأضرار خطيرة، وقع الاختيار على مصر لتكون بلد العلاج. وبالفعل رتب أقرباؤه طائرة إسعاف، لكنها لم تستطع مغادرة أنطاليا لأن مصر لم تصدر تأشيرة دخول لعارف على خلفية الخلاف مع تركيا.

كثفت السفارة التركية في القاهرة جهودها، وأقنعت السلطات المصرية باستثناء عارف، وفي نهاية المطاف توصل الجانبان إلى اتفاق لإنقاذ حياة الساحر، ما فتح باب التكهنات بشأن إمكانية أن ينتهي حادث التسمم بتسهيل سبل التقارب بين البلدين.

لكن لن يكون هذا مفاجئًا بالنسبة للسياسة التركية المعتادة على هذا الطراز من الطرق الدبلوماسية غير التقليدية في علاقاتها الخارجية. فأحد أفضل الأمثلة على ذلك؛ التواصل الحميمي الذي دشنه وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، ونظيره الألماني زيجمار غابرييل، بينما كانت العلاقات بين تركيا وألمانيا متوترة للغاية.

ظهرت العلاقة الوثيقة التي تربط بين جاويش أوغلو، وغابرييل في صورة التقطت داخل منزل الأخير في مسقط رأسه جوسلار، وسط ألمانيا. ظهر غابرييل في الصورة وهو يصب الشاي في كوب جاويش أوغلو من إبريق شاي تقليدي يشيع استخدامه في البيوت التركية.

انعكس هذا الجو الدافئ في إعلان كبار الدبلوماسيين الألمان والأتراك اتفاقهم على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، خطوة لتطبيع العلاقات المتوترة، مع الاعتراف بوجود خلافات.

نقطة الانهيار المحتملة وحدود الصراع الممكنة

في الوقت الحالي، يبدو احتمال نشوب صراع بين تركيا ومصر منخفضًا. لكن سالم كهرمان يرى في مقال نشره موقع «أحوال تركية» أن «السبب الأكثر ترجيحًا لنقطة الانهيار في العلاقات هو اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر واليونان، التي كانت المحادثات تتقدم فيها بشكل مطرد خلال العام الماضي. فإذا وافقت مصر على قبول المنطقة الاقتصادية الخالصة التي تطالب بها اليونان، والتي تضم جزرًا مثل كاستيلوريزو وكريت، فهذا يعني أن القاهرة لا تعترف بولاية تركيا على مناطق واسعة تقول إنها تقع في جرفها القاري».

حتى إذا تفاقمت الأمور، ووصلت إلى مستوى التصعيد العسكري بين تركيا وقبرص، فإن مصر ستوفر الدعم العسكري لقبرص، بموجب الاتفاق الأمني الموقع في عام 2015، «لكنها لن تدخل مباشرة في أي صراع عسكري مع تركيا؛ بحكم سياستها واستراتيجيتها العسكرية»، حسبما يرجح محمود جمال، الباحث في الشؤون العسكرية المصرية.

وإن كانت البروفيسور نيرفانا محمود، المحللة السياسية المصرية، تعتقد أن «هناك فرصة للنزاع؛ إذا نظرت تركيا إلى مصر باعتبارها هدفًا أسهل، بسبب عضوية قبرص في الاتحاد الأوروبي.. أي هجوم على قبرص سيكون قانونًا هجومًا على الاتحاد الأوروبي. هذه ليست السبعينيات».

وكشف تقرير أصدره «معهد الإعلام الأمريكي» عن ضغوط قوية من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تركيا لتغيير سياستها تجاه الإخوان المسلمين وأعضاء الجماعة الموجودين داخل أراضيها. وأشار التقرير إلى حادث تسليم تركيا مواطنًا مصريًّا مطلوبًا إلى بلاده باعتباره مؤشرًا على أن تركيا ربما سئمت من استضافة الجماعة، ما يعني أن الصفقة المزعومة بين أنقرة، وواشنطن يمكن أن تغير موقف تركيا من جماعة الإخوان المسلمين والفصائل التي خرجت من عباءتها في المنطقة.

السفير التركي يغادر السفارة التركية والقاهرة في 2013

لأسباب مشابهة، يستمر حجم التجارة بين تركيا وإسرائيل في التضخم، حتى أصبحت إسرائيل الآن أحد أفضل 10 أسواق تصدير للمنتجات التركية، وتحل الخطوط الجوية التركية مباشرة بعد شركة «طيران العال» الوطنية الإسرائيلية، ثاني أكثر شركة طيران شعبية في تل أبيب، كما أن إسرائيل هي أكبر مشترٍ للنفط الأذربيجاني والكردي العراقي في العالم، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى التسهيلات التركية، حسبما يرصد أيكان إرديمير وديفيد ماي في موقع «ذا بريف».

وبالرغم من طلب تركيا من مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات على السيسي كما فعلت في أغسطس (آب) 2013، وضغط مصر ضد ترشيح تركيا للحصول على مقعد في مجلس الأمن مثلما حدث في 2014، وكذلك تصريح أردوغان بعدم قبول نظام السيسي، ووصفه بـ«الطاغية غير الشرعي»، والتنافس الإقليمي بين البلدين واشتعال الصراعات واحتدام الحروب بالوكالة في أنحاء المنطقة، إلا أن كل هذا وأكثر لم يستطِع حتى الآن على الأقل، وقف تدفق مليارات الدولارات إلى جيوب رجال الأعمال في كلا البلدين.

حتى لو استبعد سونر چاغاپتاي ومارك سيفرز «أن تتعافى العلاقات بين مصر وتركيا في المستقبل القريب، طالما أن أردوغان والسيسي في السلطة، بل من المحتمل أن تزيد المنافسة الإقليمية بين السلطتين من تغذية النزاعات القائمة».

«بلومبرج»: كيف تغيِّر تركيا شكل الشرق الأوسط وماذا يمكن أن تفعل أمريكا؟

The post هل «تجمع» التجارة ما «فرقته» السياسة وينتهي خلاف تركيا ومصر قريبًا؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo