الأربعاء، 27 فبراير 2019

ثقفني اون لاين : بناه صلاح الدين وتحول إلى سلخانة تعذيب في عهد ناصر.. القصة الكاملة لسجن القلعة

لم يكن هذا الصباح عاديًا في حياة سلطان المسلمين صلاح الدين الأيوبي، إذ وصلت إليه لفافة من دمشق، موسومة بتوقيع مشايخها، آتية بنبأ جلل، فألقى بها أمامه وزفر مغاضبًا فقد وصلت إليه في وقت لم يكن مناسبًا أبدًا.

إذ تكالبت عليه الحوادث من كل حدب وصوب، وكثر أعداؤه، الفرنجة من الشمال، وبقايا الفاطميين من الجنوب، وفرق الحشاشين من فجاج آسيا. كان آخر ما ينقصه أن يسوق إليه القدر رجلًا يشق وحدة صفوفه، دافعًا به إلى رحى الهزيمة، وهو الذي لم يعرف يومًا سوى طعم الانتصار!

خرج السلطان من مسكنه، امتطى جواده ساهمًا، وفي رأسه تتخبط عشرات الأفكار. لطالما أبغض المتصوفة والمتفلسفين، هو رجل سيف ورمح، خاض من المعارك ما يكفيه لعدة أعمار، وفي كل مرة كان يحدوه الأمل أن تكون الأخيرة، غير أنه من رماد كل معركة كانت تنبعث نيران حرب جديدة.

ألا يكفيه من المعارك هزيمة الفرنجة في حطين، وطردهم من رحاب القدس، آن له أن ينال شيئًا من الراحة، استعدادًا للقادم الآتي لا محالة، بلغته أنباء نداءات الثأر التي جابت أرجاء أوروبا، فكان نتاجها جيوشًا جرارة، تنشد أمرًا واحدًا.. الانتقام.

أفاق صلاح الدين من شروده مع ذلك الزفير الخافت لجواده، وعبثه بقائمته بتراب ذلك التل الموازي لهضبة المقطم، مشرفًا على أعمال بناء القلعة الجارية على قدم وساق، وكأنما يعلن نهاية الرحلة التي اعتادها عصر كل يوم.

غير أن الفَرَس لم ير أمارات عدم الرضا التي اكتست وجه فارسه، وهو يراقب العمال والبنائين يقطعون الأحجار من قلب الجبل ويسوونها، وأسرى الفرنجة يحفرون الأساسات، والفلاحين يحفرون بئرًا تجري مياه النيل مباشرة إليها، وقوافل البغال تجر أعمدة المعابد الفرعونية الآتية من قلب الصعيد، والحرس قائمون عليهم جميعا. قطع عليه مشهد تلك الحركة الدؤوب صورة عامله بمصر بهاء الدين قراقوش مهرولًا  تجاهه بجسده المكتنز، ليتلو عليه في سرعة ما أنجز في ذلك اليوم، إلا أن السلطان قاطعه بصوت صارم: «أريدك أن تبني سجنًا» ومن هنا كانت البداية…

سجن القلعة.. اسمٌ يُذكر فيرتعد القائلُ والسامع

تبدو القاهرة في الليل مدينة لا تنام، تظهر من بعيد أضواؤها التي تُحيل ليلها إلى نهار، لكن هناك مكان لا تصله الأضواء، يبدو مستعصيًا على التاريخ والجغرافيا معًا، ثابتًا في مكانه منذ تسعة قرون أو يزيد،  قلعة صلاح الدين، وبداخلها ما كان يومًا ما أكثر الأماكن وَحشَة وظُلمة في القاهرة، سجن القلعة، بزنازينه الـ42، وبغرف تعذيبه الثمانية،  قابعًا هناك، بين أحضان الجدران الصخرية، وكأنه بشموخه يسخر  ممن استعانوا به للظلم، إذ رحلوا هم، وبقي هو شاهدًا على الوجه الأقبح لسيرهم.

زنازين سجن القلعة

ربما لو كان السجن يتكلم  لانبعثت كلماته من جوف الظلام، لتقص حكايات عذابات وصرخات شهدتها غرف نزع الاعتراف به،  لكن الزائر للسجن ليس بحاجة لسماع قصصه حتى يستشعر رهبة الدماء التي سفكت على عتباته، دماء الرجل الذي بني لأجله سجن القلعة، قربان يليق بأسطورة تولد، وجدرانه بعد غضة طرية لم تتماسك.

البداية: السهروردي.. السجين الأول

متصوفًا كان، قلقة روحه، هائمة في جنبات الكون الشاسع، لا يروي تعطشها للمعرفة محض التأمل في أرجاء الملكوت. ينظر من بين يديه ومن خلفه فلا يرى سوى رمال الفلاة على مدى البصر، يراقب الليل يسدل أستاره، يلج في النهار، في آية من آيات الخالق لا يدركها إلا قلب مرهف.

دائما ما كان الليل مأواه للتفكر، تأتيه تلك الومضات اللامعة في جوف الليل فيغيب فيها، تأخذه وترده، يجد فيها خلاصًا لروحه، فتغدو تلك القافلة التي تضمه صورة باهتة، ويتلاشى من وعيه ذلك القيد الذي يدمي معصميه، وتبدو أصوات الحراس وراءه وكأنها آتية من هوة سحيقة، آمرينه بالتوقف لقضاء الليل في مأوى بعض أشجار السدر المتناثرة.

يعرضون عليه الطعام، فلا يقبل منه سوى كسرة خبز ورشفة ماء، مثيرًا فيهم التعجب. الرحلة شاقة، والمسير طويل، مع ذلك يكتفي من الزاد بنزره اليسير، ربما لو علموا بما تورثه إياه مشقة الرحلة من سعادة لازداد في قلوبهم التعجب، فكأنما يجد روحه في المشقة، سعيًا وراء يقين يتوق إليه. أما السكون فكان له مبعثًا لذكرى الأحداث في رأسه، أكان ذلك بالأمس لما فارق مع حراسه سهول فلسطين؟ وكم مرة منذ غادروا من قبلها روابي الشام إلى قيظ الصحراء وخشونة الرمال.

كيف انتهى به المطاف إلى القيود، مرتحلا من سجن دمشق إلى القاهرة. سبقته إلى هناك أنباء ظهوره التي وصلت للسلطان صلاح الدين الأيوبي، وأمر من أجله ببناء سجن القلعة؟

شهاب الدين السهروردي

حملته الذكريات إلى مسقط رأسه في أحضان جبال فارس، سهرورد، ومنها إلى منبع المعرفة الأول، أصفهان، حيث تعلم أصول الشريعة والفقه، وبها اتسعت مداركه وأفكاره، ومعهما كان تعطشه للعلم لا يُرتوي، فلم تعد أصفهان تسعه، فخرج منها متبعًا نصيحة أحد أساتذته يوم أرهقه بأسئلته، ومن رحم كل إجابة كان سؤال جديد يولد: «ابحث عن أسئلتك في هذا العالم الواسع، ولن يعطيك سوى أجوبة في غاية الضيق».

حملته قدماه إلى الأناضول، وعلى أيدي المتصوفة هناك تعلم رصد الأفلاك، وإشارات الكون. وفي مارديني انعزل للعبادة مرتهبًا في صومعة الرهبان نهارًا، ومشاركًا للدراويش ابتهالاتهم ليلًا مع كل نجم جديد يولد. ثم كان أن سار كما يسير الفرات، إلى حيث الوجهة الأخيرة، حيث أرهقت الحروب الطويلة مع الصليبيين جسدها المثخن بالجراح، دمشق.

هناك قصد المسجد الأموي، وتحت أقدم أعمدته جلس، ولم يكد يكشف العلم الذي يحمله بصدره، حتى نال من ذيوع الصيت ما لم ينله كبراء علماء المدينة، فقصده المريدون، واستزاد من علمه المستزيدون. حتى تردد اسمه على مسامع حاكم حلب، الملك الظافر ابن السلطان صلاح الدين، فبعث في طلبه ليكون له معلمًا. من أعماقه انبعث تساؤل جديد؛ أكان اغتراره ببريق عباءة الحاكم، وانبهاره بقصر الملك، أول حلقة في ذلك القيد الذي يغل يديه؟ أم أن محبسه عقوبة القدر له يوم استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، رداء علماء الملك برداء المتصوفة الزُهّاد؟

«تديُّن في خدمة الخيانة».. كيف تورط الشيوخ في شرعنة احتلال فرنسا للبلاد المسلمة؟

محمود السعدني.. سجين «زي م انت شايف»

بعد رحيل السهرودي بأكثر من 850 عامًا وتحول مصر من الملكية إلى الجمهورية وقف الكاتب محمود السعدني على عتبة بابه يقوده الحرس بغلظة إلى زنزانة من زنازين السجن، ربما خطت قدماه حينها على آثار قدم السهرودي، اختلفت الظروف وتبدلت الأحوال، لكن السجن وقسوته كان العامل المشترك بين كل تلك القرون.

من داخل السجن نفسه، يقص الكاتب محمود السعدني حكايته مع سجن القلعة في كتابه «الطريق إلى زمش» وزمش هي اختصارٌ لجملة «زي ما أنت شايف» وهو الاسم الذي أطلقه السعدني على تنظيم سري أسسه بنفسه داخل السجن كان الغرض منه تخفيف حدة الجد الذي يرونه بالهزل، والضحك بين أنّات البكاء، يقول السعدني في كتابه: «ثلاثة أيام والأبواب مغلقة، والمساجين مكدسون كالسردين في الزنازين.. وأتاحت هذه الأيام الثلاثة للعبد لله أن يتأمل الزنازين التي بنيت في العصور الوسطى لينزل بها الأمراء الخارجون عن طاعة السلطان. كانت الجدران في سجن القلعة مبنية من حجارة شبيهة بأحجار الأهرامات، وكانت سميكة إلى الحد الذي يكفي لعزل ساكني الزنزانة عن العالم الخارجي، ولم يكن في الزنزانة أي منفذ للهواء إلا ثقب في السقف مركب على فتحة ماسورة أشبه بشكمان السيارة. أما الباب فهو من الحديد الصلب، وسمكه أكثر من 10 سنيمترات، وله مزلاج خارجي يحدث صريرا، عند عملية الفتح والقفل، أشبه بصرير تروماي شبرا عند الدوران».

من داخل دهاليز القلعة الضيقة_ المصدر: (malaysia29)

ويذكر السعدني في كتابه أن في هذا السجن الكئيب، عاش ومات مئات من الأمراء والقادة والوزراء والمماليك، ونزل به عشرات من أبطال ثورة عرابي، واستخدمته كل العهود وكل الحكومات في حبس أعدائها والمناوئين لها، والذين تحوم الشكوك حولهم، وبسبب هذا السجن لقي السلطان المظفر قطز حتفه وهو راجع من معركة عين جالوت، بعد نصره التاريخي على التتار في حادثة لا تقل غموضًا عن دهاليز السجن.

فقد حدث أن قال له الظاهر بيبرس: «لقد وعدتني بولاية حلب بعد المعركة، وأنا الآن في انتظار تنفيذ وعدك»، لكن السلطان الظافر قطز ابتسم للظاهر بيبرس وقال له: «انس هذا الوعد فأنا أريدك بالقرب مني في القلعة» وقلبت العبارة مخ الظاهر بيبرس، فما الذي يقصده قطز بعبارة «أريدك بالقرب مني في القلعة؟» إن بالقلعة قصر السلطان والسجن، وليس هناك شىء آخر، لا بد ثم يقصد السجن ولا شيء آخر، فأضمرها الظاهر بيبرس في نفسه وحانت له الفرصة بالقرب من غزة، عندما رمح السلطان وراء غزالًا يريد اصطياده، فلمح الظاهر بيبرس خلفه ورماه برمحه، فاستقر بين ضلوعه وسقط ميتا على الفور.

هرب منه الوالد واستبدّ به الولد

داعبت أنامل الخديوي إسماعيل تلك اللفافة القديمة القابعة على سطح مكتبه الفخم بقصره الجديد، تعيد له كلماتها ذكريات أيام خلت. كان قد تولى مقاليد الحكم بمصر لثلاث سنوات قبل أن تصله تلك اللفافة من الباب العالي تعلن تنصيه رسميا واليا لمصر، وما يتبعها من الأراضي بأوامر السلطان العثماني.
على الفور أصدر إسماعيل تعليماته ببناء قصر عابدين، ليكون مقرًا للحكم بدلا عن القلعة وكأنه كان مقُدّرًا للسجن الأسطوري أن يحاول السجين والسجّان أيضًا، الهرب منه.

إذ كره تلك الحجارة الصماء التي تتألف منها جدرانه على مرمى البصر من كل اتجاه. فهو الذي عاش سنوات عمره الأولى طالبًا للعلم بعاصمة الجمال والنور باريس، ثم مبعوثًا بعدها في مهمات رسمية إلى بابا الفاتيكان وإمبراطور فرنسا وسلطان تركيا، ورأي بعينيه كيف كانت قصورهم؛ ما كان ليطيب له المقام بقصر القلعة.
في هدوء الليل كانت تخترق مسامعه أصوات الصراخ المنبعثة من ذلك البناء القابع هناك، سجن القلعة العتيق. يجافي النوم عينيه حين تراوده خيالات من قادهم قدرهم للنزول فيه، وقدر العذاب الذي عانوه بزنازينه، فكان أول قراراته أن يعاد بناؤه  ليصير أكثر آدمية، وعقد العزم على ألا يسكنه أحدٌ من المصريين، فصار مقتصرًا على الأجانب، كونه في عزلة عن أواسط العوام.

عبد الرحمن الجبرتي.. شيخ أرّق محمد علي حيًا وميتًا

غير أن الخديوي إسماعيل  لم يجل بخاطره أن ابنه توفيق سيتولى توسعة السجن عندما تؤول إليه الأمور من بعده، ليضم إليه 44 زنزانة جديدة، وأربعة غرف للتعذيب، ولا يعود حكرًا على الأجانب. فضمت زنزاناته بين جدرانها المصريين مجددًا؛ وخاصة بعدما تصالح الوالي العثماني مع المحتل على حساب عرابي ورفاقه، ثم كانت البقية الباقية حين استقدم توفيق لوميان الفرنسي في مهمة قومية تحفها السرية، لبناء زنزانة نزع الاعتراف، على غرار تلك الموجودة بسجن الباستيل الفرنسي الوحشي.

بهاء الدين قراقوش.. السجّان الذي وضع «فخ» الضوء في نهاية النفق!

قبل قرون من توسعة توفيق للسجن كان صانعه الأول في حيرة من أمره، لم تكن تتوفر له نفس الإمكانات التي توفرت لتوفيق، الفارق بين الزمانين مئات الأعوام، لكن الهدف كان واحدًا.

حل الليل، وغادر السلطان موقع البناء مخلفًا وراءه حيرة بالغة، وعشرات الأسئلة. حاول قراقوش لفت انتباه مولاه إلى أن شيئًا من البناء (القلعة بأكملها) لم يكتمل بعد، لا أماكن الإقامة ولا الأسوار والتحصينات، غير أن السلطان عاجله بإصراره على البدء بالسجن أولا، فلم يملك من أمره سوى السمع والطاعة.

بهاء الدين قراقوش_ مصدر الصورة (flickr)

جمع معاونيه من فوره، فردوا الأوراق والرقع المرسوم عليها مخططات القلعة، لتحديد أي الأماكن هو الأنسب لبناء السجن المزعوم، وفي أذهانهم جميعا دار سؤال واحد، أي سجن هذا وأي سجين ينتظره؟ على أن أحدا منهم لم تعنيه الإجابة، سوى بمقدار تحديد التصميم الأنسب للسجن، أيكون السجين المرتقب واحدا من قادة الفرنجة؟ إذُن يجدر بأسواره أن تكون عالية ذات بأس، لتصد أي هجوم محتمل. أم تراه متمرِدًا من الفاطميين، إذا يكون السجن نفقًا تحت الأرض لا يخرج منه أبدا. أما لو كان واحدًا من فرقة الحشاشين، فحينها يجب أن يكون حارًا وخانقًا، ليناقض برودة موطنه بسهوب آسيا.

أعيا التفكير قراقوش وأعوانه، الذين تطلعوا إليه في صمت، كيف له أن يعرف وهو الذي لم يتسن له بناء سجن من قبل؟ لطالما كانت السجون موجودة أينما حل، تبدو قديمة كالدهر، وكأنها من صنيع الزمن.

وأخيرا قال: «فلنجعله سجناً واسعاً بعض الشيء، حتى لا يظن السجين أن هذا قبره ونهاية حياته، فربما أفرج السلطان عنه، تكفيه نافذة صغيرة في أعلى الجدار، تمنحه بعضا من الضوء دون أن تعطيه الأمل، ويجب ألا يرى السماء حتى لا تنتابه الرغبة في الفرار والانطلاق، ولتكن الجدران عارية بلا طلاء حتى يحس بمدى خشونتها ويتحسر على نعومة الحياة خارجها، ولتكن الأرض جرداء لتسير الهوام والديدان بين أقدامه فيتعلم منها معنى الضعة والخذلان»، وتعاون الجميع ليتم وضع اللبنة الأولى في الحجارة التي حوت بداخلها صرخات لم يُسمع مثلُها في تاريخ مصر.

تحرّكهم البركات والإلهامات.. ماذا تعرف عن حكّام العالم العربي المتصوّفة؟

طلبة وعمال ومناهضي الملك والثورة.. الجميع مر من هنا!

لا يوجد على باب السجن من يسأل السجين عن هويته، ولا يفرق سوط السجّان فيه بين من ينتمي لليمين أو اليسار، الشيوعي والإخوانيّ، المؤيد لعرابي والمعارض له، الجميع كان من الممكن لكلمة واحدة أن ترميه داخل غياهب السجن لأعوام، ومن هنا كانت أسطوريته، إذ حوى بداخله شتى الأصناف السياسية التي مرت بمصر على مدار زهاء 900 عام من تاريخ بناء السجن وحتى إغلاقه.

يتابع محمود السعدني في كتابه: «وعلى جدران الزنزانة نقوش كثيرة وكلمات أكثر. حديث نبوي كتبه أخ مسلم؛ «اتقوا البرد فقد قتل أخاكم أبا الدرداء» والتاريخ نوفمبر 1948! على جدار آخر عبارة «تحيا لجنة الطلبة والعمال» والتاريخ 1946! في جانب آخر من الجدار «تسقط الملكية الفاسدة» والتاريخ فبراير (شباط) 1952! تحتها مباشرة عبارة «تسقط الفاشية العسكرية» والتاريخ 1954، بعدها أيضا  بيت من الشعر «ولست أبالي حين أقتل مسلما، على أي جنب كان لله مصرعي» والتاريخ 1954! ثم عبارة أخرى «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا» والتاريخ 1954! في جزء آخر من الجدار عبارة «عاش كفاح الطبقة العاملة» والتاريخ 1959! وفي أسفل الجدار عبارة «عاشت ذكرى مؤسس الإخوان الشيخ حسن البنا» والتاريخ 1965».

عبارات كثيرة هي في الحقيقة تاريخ الزنزانة التي دخلها السعدني، وقد كتبت بأقلام من دخلوها. فقد دخلها الجميع منذ عام 1946، إخوان وشيوعيون وديمقراطيون وعمال وعاطلون ومتآمرون ومشاغبون. ضد الملكية، وضد الثورة، مع الدين، ومع ماركس، وكلهم جمعتهم الزنزانة غالبا في عصور متعاقبة وأحيانًا في عصر واحد!

المشهد الأخير: دماء السهروردي تروي الجدران!

وصلت قافلة السجين على أعتاب القاهرة، لم يدر الشيخ كم من أيام مرت حتى ساعة الوصول، تشابهت عليه أيام الرحلة. تنسم ملئ رئتيه هواء المدينة، ممزوجًا بعبق التاريخ ونسيم مياه النيل. في جوف الليل تبدو قاتمة، تكاد الظلمة تبتلعها، لولا إضاءة المصابيح الباهتة، تصنع بلهيبها ظلالًا للمآذن، فتكسو القاهرة برداء من الرهبة لم يستشعره، إذ استغرق في أمنياته القديمة.

هنا سيجوب أروقة الجامع الأزهر، ثم يجلس في رحاب أعمدته ويحاور علماءه، ويصعد المقطم ليراقب حركة الأفلاك. لم يراوده الشك بأن صلاح الدين سيطلق سراحه فور سماع مظلمته، لم ينتبه إلى اقتراب أحد الحراس منه وبيده خرقة سوداء إلا عندما بادره معتذرًا، «عذرا يا شيخ سهروردي، ولكن الأوامر تقتضي أن نعصب عينيك قبل دخول المدينة». لم يزد على أن هز رأسه في أسى، وتابع المسير.

الواجهة الأمامية للقلعة حيث يقبع السجن الذي دخله السهرودي

وصل الفوج الصغير لمقصده بالقلعة، وبالتحديد أمام السجن الحديث البناء، حيث كان قراقوش متأهبًا لاستقباله، لم يكد يقع بناظريه على ذلك السجين المكبل معصوب العينين حتى انتابته الدهشة، أهذا الرجل الهزيل هو من تكبد السلطان عناء بناء سجن من أجله؟ كان هو ليكتفي بحفرة يرميه فيها.

أراد أن يركله ويصفعه ويهزأ به، إلا أن الحراس رفعوا العصابة عن عينيه فترائى له بريقهما، والوقار الذي يكسو وجهه، انتابته الرهبة، لم يكن قراقوش بالرجل الهين، إلا أن شيئًا في حضور الشيخ دفعه للابتعاد عن محيطه، فتلمس الجدران في طريقه للخارج.

في الصباح كان مقدم السلطان، كان طريقه طويلا، أو هكذا خيل إليه، هجر النوم عينيه طوال الليل. كان السبيل محفوفًا بالذكريات كعادته، إلا أنها كانت قريبة هذه المرة، لم يمض عليها سوى بضع ساعات، كانت بدايتها عندما دق باب حجرته في جوف الليل، فتح الباب مغاضبًا، منتويًا أن يصب جام غضبه على ذلك الذي جرؤ أن يقتحم خلوته، غير أنه فوجئ بابنه الملك المظفر أمامه، لا يزال طائشا كعهده به، قطع الطريق من الشام إلى القاهرة ليشفع للسهروردي عنده.

قص عليه كيف تآمر علماء حلب على الرجل، لما غلبهم في الفقه والكلام أمام العامة، فأوغر صدورهم ضده، عندها دعوه إلى مناظرة مفتوحة في جامع حلب، وسأله أحدهم: «هل يقدر الله على أن يخلق نبياً آخر بعد سيدنا محمد» ولم يجب الشيخ إلا بقوله «لا حد لقدرته». اتهموه بالكفر، وتتابعت رسائلهم للسلطان في أمره، فأرسل في طلبه.

كان قلب صلاح الدين يعتريه الوجل، لو كان في طريقه للقاء عدو ما أهمه، ولو كان قائدا للفرنجة. بيده صد بأس الجيوش عن مدينته، ولكن أنى له أن يصد كلمة شيخ متصوف، تسقط في قلوب رجاله فتبعث فيهم الفرقة؟

انقطعت أفكاره مع وصوله إلى غايته، فتح له قراقوش باب الزنزانة وهم بالدخول لولا أن أشار له السلطان بالبقاء خارجًا. اعتدل السهروردي من رقاده، ودار بينهما الحديث، أعاد عليه الشيخ ما كان من أمره مع علماء حلب، الحكاية ذاتها التي قصها عليه ولده المظفر. حاول صلاح الدين استمالته  فأبى عليه، ليخرج من الزنزانة وعلى وجهه أمارات الغضب. فكر في نفسه، هذا الرجل لم يخطئ كثيرا، إنما جاء في الزمن الخطأ. كان قراقوش في أثره، التفت إليه متمتما: «عجل بقتله»، ليرد عليه في وجل: «بودي ذلك يا مولاي، لكني أخاف أن أواجه عينيه»، ليكون جواب السلطان: «لا أحد يريد أن يرى وجهه، اضربه بالسيف على مؤخرة عنقه»

لتشهد جدران السجن أول صرخة مكتومة في تاريخها، ولتروي دماءه حوائط السجن التي لا زالت حتى يومنا هذا شامخة ثابتة في مكانها.

أبداً تحن إليكمُ الأرواحُ

ووصالكم ريحانها والراحُ

وقلوبُ أهل ودادكم تشتاقكم

وإلى لذيذ وصالكم ترتاحُ

*السهروردي

«ارفع رأسك يا أخي».. أنت على باب السجن!

قامت الثورة، وتحولت مصر من الملكية إلى الجمهورية، وترددت أصداء شعار عبد الناصر «ارفع رأسك يا أخي فقد مضى عهد الاستعباد» في كل مكان، إلا أن تاريخ سجن القلعة يقص واقعًا مغاير، ذكر محمود السعدني بعضه، وترك الكثير.

أصدر عبد الناصر قرارا بتوسعة السجن للمرة الثانية، وتحويله إلى سجن سياسي، تحت مسؤولية البوليس السري بقيادة شمس بدران وصلاح نصر. ليتحول السجن على أيديهم إلى أسطورة للتعذيب والتنكيل بكل من تسول له نفسه معارضة الرئيس، وتنطبع في وجدانهم صورة لا تنسى لشمس بدران بزيه العسكري والكرباج بيده اليمنى، لتكون مع جدران السجن الصماء شرارة لإشعال جذوة الأدب والفن في أعماق رواده، بداية من جمال الغيطاني بمذكراته «أوراق شاب عاش منذ ألف عام»، وسعيد الكفراوي الذي سجن بسبب قصة قصيرة بعنوان «المهرة» ليصبح هو ذاته بطلًا لرواية نجيب محفوظ «الكرنك».

ولم يذع صيت السجن في أوساط العامة إلا عندما نزل فيه الشاعر عبد الرحمن الأبنودي وصديق عمره الشيخ إمام، ليؤلف الأبنودي أغنية «اتجمعوا العشاق في سجن القلعة» ويلحنها الشيخ إمام.

لم يكن المثقفين والفنانين فحسب هم ضحايا سجن القلعة، فقد شهد محبس إسلاميين بارزين مثل السيد قطب وابن تيمية، وآخرين مقربين من النظام القومي أمثال لطفي الطوخي وإبراهيم سعد الدين، حتى الرئيس الراحل أنور السادات نفسه كان أسير الزنزانة 54 لمدة ثلاثين شهرا على خلفية مقتل وزير المالية أيام الملكية، أمين عثمان عام 1946.

أما المفارقة فهي حينما سجن رجال عبد الحكيم عامر بالسجن ذاته الذي كانوا بالأمس جلاديه، بعد نكسة يونيو (حزيران)، وعلى رأسهم شمس بدران نفسه، ولحقهم رجال عبد الناصر بعد وفاته، وكأن القدر يأبى إلا أن يمنح سجن القلعة تاريخا خاصا بأن يضم بين جدرانه المسجونين وجلاديهم.

ظل السجن قيد التشغيل حتى عهد الرئيس المخلوع  حسني مبارك، الذي قرر إغلاقه نهائيا، وتحويله إلى متحف للشرطة، ليفتتح في عيدها عام 1986، ويصبح مزارًا عامًا مفتوحًا للجماهير، وتكتب بذلك نهاية قصته، إلا أن ذاكرة كل حجر فيه تحمل حكايات لم ولن تروى، ربما تدلل عليها كلمات قصيدة الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، التي كتبها خلال إقامته فيه بعنوان «السجن»، والتي أورد في مطلعها:

لي ليلة فيهِ

وكلّ جيِلنا الشهيدْ

عاش لياليهِ

فالسجن باب، ليس عنه من محيدْ

والسجن ليس دائما سورًا، وبابًا من حديدْ

فقد يكون واسعًا بلا حدودْ

كالليل.. كالتيهِ

نظل نعدو في فيافيهِ

حتى يصيبَنا الهمودْ

وقد يكون السجن جَفنًا، قاتم الأهداب نرخيهِ

وننطوي تحت الجلودْ

نجتر حلمَ العمرِ في صمت، ونخفيه!

The post بناه صلاح الدين وتحول إلى سلخانة تعذيب في عهد ناصر.. القصة الكاملة لسجن القلعة appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

الثلاثاء، 26 فبراير 2019

ثقفني اون لاين : بوتفليقة الذي لا نعرفه.. المناضل الذي رقص على حبال الأعداء والأصدقاء

لسنوات طويلة ظلت الصورة الذهنية للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في عيون المواطن العربي أنه الشخص الجالس على كرسي مُتحرك، يخاطب شعبه عبر الفيديو، غير قادر على الحُكم، ورافض تحت أي ظرف التفريط في منصبه ونفوذه السياسي؛ غير أن للرجل صور أخرى يعرفها جيل الستينات والسبعينات، أو أي مُطلع على التاريخ السياسي للجزائر، وأبرز محطات النضال لشعبها.

في هذا التقرير، نرسم صورة أعم وأشمل ومغايرة لبوتفليقة على خلاف الرائجة عنه؛ ونحاول رصد بدايات الصعود على سُلم السلطة، وطفولته الحائرة التي أثرت في خياراته السياسية، والتأرجح الكبير في المواقع التي شغلها، ووسائله التي ساعدته على الاستمرار طيلة هذه السنوات.

القصة الكاملة لمرض الرئيس الجزائري بوتفليقة

حين كسرت «الأم» عزلة وخجل الطفل النازح

لرجل منتمِ للطبقة المتوسطة، يعمل تاجرًا بسوق الجُملة، وأم مُسالمة تنتسب لكُبرى لعائلات في الجزائر، ارتضت أن تكون زوجة ثانية، وُلِد عبدالعزيز بوتفليقة عام 1937 في أسرة اضطرتها ظروف الاستعمار الفرنسي للجزائر إلى النزوح نحو الجارة المغربية؛ وتحديدًا مدينة وجدة الواقعة على الحدود المغربية الجزائرية، للعيش فيها بعيدا عنً مشاهد الحرب والدماء.

ظروف النشأة الاضطرارية في بلد يبعُد حوالي 20 كيلومترًا من موطنه الأصلي؛ وأصوات الحرب التي تخرق أذنيه، ووقصص النضال التي روتها أمه له، غيرت كثير من مسارات الطفل الخجول، المُنعزل عن الجميع؛ ليصير أكثر تحررًا وشجاعة في سنوات صباه بفضل الحكاوي التي لا تنقطع عن بطولات مواطني بلده ضد المُستعمر الفرنسي من جانب أمه الذي قضي طفولته وصباه مُلازمًا لها أغلب الأوقات.

Embed from Getty Images

بوتفليقة يذهب للتصويت في الانتخابات السابقة

داخل مدارس العاصمة الجزائرية التي انتقل إليها لاحقًا مع والده تعلم الابن، وأكمل تعليمه الإعدادي بثانوية عبد المؤمن، ثم المرحلة الثانوية بمدرسة عمر بن عبد العزيز ليصير شابًا واعيًا بالأحداث، مُتقنًا للغات الأجنبية، مُعبأً بروح نضال أبناء موطنه ضد المستعمر الفرنسي؛ لينقطع عن الدراسة عند سن السادسة عشر، مُقررًا الانخراط في صفوف جيش التحرير ليبدأ مسيرة جديدة في العمل السياسي لا تزال نهايتها مفتوحة إلى الآن.

هذا التحول كان دافعه الرئيس وبطله الأهم والدته، وفقًا لشهادات مُقربين من العائلة في هذه السنوات، لينضوي الشاب الجزائري آنذاك لجيش التحرير، شاغلًا مناصب عسكرية وسياسية في مرحلة النضال ضد الاستعمار الفرنسي، أبرزها قيادة العمليات العسكرية وقيادة الأركان بالغرب، ثم بهيئة قيادة الأركان العامة؛ حتى نالت بلاده الاستقلال، وكتب لنفسه تاريخًا بوصفه أحد أبطال الاستقلال؛ ضامنًا بهذا الدور موقعًا مؤثرًا في مرحلة ما بعد الاستقلال.

مستعينًا بشرعية النصر، أصبح عبد العزيز بوتفليقة عضوًا بأول مجلس تأسيسي وطني، كما انتخب سنة 1964 عضوًا باللجنة المركزية لـ«حزب جبهة التحرير» وعضوًا بالمكتب السياسي، وأصبح أحد أبرز الوجوه السياسية في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، فأسندت إليه وظائف تنفيذية عليا عديدة.

وعند سن السادسة والعشرين، صعد عبد العزيز لسُلم السلطة عبر تعيينه وزيرًا للخارجية، وكانت المرة الثانية التي يصبح فيها وزيرًا؛ بعد قيادته لوزارة الشباب والرياضة والسياحة في أول حكومة للرئيس أحمد بن بلة (1962- 1965). في منصبه كوزير للخارجية، والذي ظل باقيًا فيه لنحو 16 سنة، كسب بوتفليقة ثقة الرئيس الجزائري هواري بومدين، وكسر العلاقة الرسمية بصداقة طويلة الأجل بينهما، عززها التفاهم الكبير في رسم السياسة الداخلية والخارجية للجزائر، وإجادة بوتفليقة للغات الأجنبية ومساعدة الرئيس آنذاك في الترجمة.

Embed from Getty Images

وقد ظل الشاب مُحصنًا في منصبه باعتباره الأكثر حظوة ونفوذًا في القصر الرئاسي بفضل صلاته مع بومدين، حتى وفاة الأخير؛ لتنقلب الأمور رأسًا على عقب، وتبدأ حقبة جديدة يُجرد فيها بوتفليقة من جميع سلطاته وصلاحياته؛ حتى اضطُر لمغادرة البلاد في 1981 والتنقل في الإقامة بين دبي وسويسرا.

السنوات الطويلة خارج بلاده لم تجعله يقطع صلاته مع أتباعه في السلطة؛ إذ ركن عبر التواصل الدائم إلى التأهب للعودة من جديد، حتى تحينت له الفرصة في عام 1987، بعدما وقعت احتجاجات واسعة ضد سياسات الرئيس الجزائري آنذاك، الشاذلي بن جديد، والتي أسفرت عن مقتل 120 شخصًا حسب الإحصاءات الرسمية، ونحو 500 حسب نشطاء، كما تم توقيف 15 ألف شخص.

وجد بوتفليقة الفرصة سانحة لإعادة التموضع من جديد؛ ليعود إلى موطنه ويُرشح نفسه في ديسمبر (كانون الأول) سنة 1998 للانتخابات الرئاسية بصفته مرشحـا مستقلًا؛ ليصير رئيسًا للبلاد بشكل رسمي في 15 أبريل (نيسان) 1999، بنسبة 70% حسب الأرقام الرسمية.

هل تستخدم السلطة في الجزائر «الإخوان المسلمين» لتحقيق أغراضها؟

«المُصالحة الوطنية للجميع».. تُبقي بوتفليقة على العرش حتى الآن

بشاربه الكث وقامته القصيرة، خرج بوتفليقة لأول مرة على شاشة «الجزيرة» الفضائية، عبر خاصية الأقمار الصناعية في عام 1999، مُقدمًا برنامجه الانتخابي الذي جاء تحت شعار «المصالحة الوطنية للجميع»، ومُدافعًا بشراسة عن تكرار الاتهامات له بالفساد المالي هو والرئيس السابق هواري بومدين، من جانب مُحاوره آنذاك المُقدم التلفزيوني أحمد منصور؛ مؤكدًا أن نظام بومدين هو العصر الذهبي منذ استقلال الجزائر.

مقابلة بوتفليقة حين كان مرشحًا للانتخابات على قناة الجزيرة

لاحقًا وبعد اقتناصه منصب الرئيس لم ينس بوتفليقة الأسئلة الهجومية التي كررها مُقدم «الجزيرة» أكثر من مرة، وطعنه في نزاهة نظام بومدين، الذي كان بوتفليقة الشخص الأهم داخله؛ ليُقرر إغلاق مكتب القناة في بلاده، ويتبع ذلك القرار بتنحية كُل خصومه السياسين في السلطة، مستعينًا بنخبة جديدة في الحُكم، وواضعًا أسس جديدة لنظام حُكمه.

ما فعله بوتفيقة مع قناة «الجزيرة» وخصومه السياسين؛ سيتحول بعد سنوات من الحُكم لأسلوب رسمي يُطبقه تجاه كُل من يعارضه، أو يشكك في نواياه، حتى أخضع الجميع تحت رايته. بل عمل جنبًا إلى جنب على تقوية جهاز الأمن والشرطة، بعدما كان ضعيفًا في وقت سابق مقارنة بالمؤسسة العسكرية والمخابراتية؛ كي يوازن بينهما.

ومُستخدمًا شعار «المصالحة الوطنية للجميع»؛ حقق بوتفليقة من المكاسب السياسية والشرعية ما أهلته للبقاء على كرسي السلطة خلال السنوات الطويلة السابقة؛ فالرجل الدبلوماسي بدأ حقبته بنهاية سنوات الحرب الأهلية التي سبقت فترته فيما عُرفت «بالعشرية السوداء»، والتي أودت بحياة ما يقارب من 200 ألف قتيل؛ إذ انتهج سياسة قائمة على كسب الأصدقاء والأعداء معًا، وأن يظل حكمًا بينهم، على مسافات متساوية.

من بين هؤلاء الأعداء جماعة «الإخوان المسلمين»، الذي التزموا بتقديم الدعم السياسي لبوتفليقة؛ بعدما تعهد بالإفراج عن قادتها المحبوسين، وترك مساحة لهم للعمل السياسي. وكذلك فعل مع المؤسسة العسكرية، التي نال دعمها السياسي، عبر طمأنة قادتها بالحفاظ على مكتسباتهم وعدم تعرضهم للمحاكمة. ثم عرج إلى احتواء الأحزاب السياسية الأخرى بالطريقة ذاتها؛ مستفيدًا من هذه السياسة في كسب ثقة الجميع، وإخضاعهم لسيطرته كُل هذه العقود، وإتاحة الحركة لهم في الحدود الآمنة.

طيلة هذه السنوات، ظل بوتفليقة ملتزمًا بهذه المسافة بين كُل هؤلاء الخصوم، مغازلًا إياهم بين الحين والآخر سواء من خلال الإفراج عن آلاف السجناء الإسلاميين، أو تعيين قادة عسكرين في مناصب مؤثرة لضمان ولائهم، مستمرًا بهذه الصيغة في الحكم خلال السنوات الطويلة، دون أن يكون هناك تهديدًا مؤثرًا لبقائه في الحكم، سوى مرات محدودة، أبرزها كان تعرضه لواقعة اغتيال في سبتمبر (أيلول) 2007 في باتنة جنوب شرق الجزائر خلال مرور موكبه، والذي أدى لسقوط نحو 26 قتيلًا و172 جريحًا من بين الحشود.

Embed from Getty Images

الرئيس الجزائري على كرسي متحرك

بعدما حقق بوتفليقة نجاحًا لافتًا في الداخل من حيث كسب قدر أكبر من التوافق بدأ نسج معادلة في الخارج عبر تسويق نفسه بأن سياسته حالت دون وقوع عمليات العنف والإرهاب؛ لتنال كُل الإجراءات التي طبقها قبولًا واسعًا من جانب الدول الغربية، التي تسابقت في مدح سياسته. إذ وصفته وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، عام 2014 بـ«الرئيس العظيم والحكيم»، في حين تردد عليه كل رؤساء فرنسا مثل: جاك شيراك، ونيكولا ساركوزي، وفرانسوا أولاند، وأشادوا بحكمته في تطوير العلاقات الفرنسية الجزائرية.

ومن بين عشرات الرؤساء العرب، نجا بوتفليقة من الربيع العربي الذي بدأت رياحه من أقرب جيرانه، تونس؛ وذلك بفضل سياساته القائمة على المسافات الواحدة، والمساحات الآمنة للخصوم السياسين، والحد الأدنى من الحياة الكريمة لمواطنيه، بل استمر في تعزيز قبضته على السلطة؛ قبل أن تظهر من جديد مؤشرات تدل على أن صلاحية هذه السياسة قد نفذت بفعل الزمن الذي تغير، وصحته التي باتت في أسوأ أحوالها بفعل عاملي السن والمرض، وأخيرًا بسبب الشعب الذي ربما مل من هذه الطريقة في إدارة الحُكم، ويريد وجهًا جديدًا يحل محل بوتفليقة.

العهدة الخامسة لبوتفليقة «تجمع تناقضات» الجيش والأمن والاستخبارات في الجزائر

The post بوتفليقة الذي لا نعرفه.. المناضل الذي رقص على حبال الأعداء والأصدقاء appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : هل يستقيل جواد ظريف وجه إيران الناعم؟

إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : 10 جهات دولية وصحف أجنبية تُدين إعدام 9 شباب في مصر

أعدمت السلطات المصرية يوم الأربعاء 20 فبراير (شباط) 2019، تسعة شباب بتهمة اغتيال النائب العام هشام بركات عام 2015، وقد لاقت هذه الإعدامات انتقادات دولية رسمية وحقوقية وصحافية، من 10 جهات غير مصرية، شككت في عدالة المحكمة، لافتةً إلى رواية المتهمين في انتزاع الاعترافات منهم تحت التعذيب.

1- أردوغان يستشهد بدفاع أحد المتهمين.. وينتقد الغرب!

الانتقاد الحكومي الأكبر ضد إعدامات مصر، جاء على لسان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي انتقد أحكام الإعدام وأعلن رفضه مقابلة نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلا بعد العفو عن السجناء السياسيين مقدرًا شعب مصر ورافضًا لسياسة رئيسه.

وخلال حواره مع قناتي «سي.أن.أن تورك» و«كنال دي»،  قال أردوغان السبت الماضي، إن السيسي منذ تسلمه السلطة في مصر أعدم  42 شخصا، كان آخرهم تسعة شبان، مشيرًا إلى أن «هذا لا يمكن قبوله»، مُضيفًا «جوابي لمن يسأل: لماذا لا تقابل السيسي؟ أنا لا أقابل شخصا كهذا على الإطلاق».

ثم أردف: «قبل كل شيء يجب على السيسي أن يُطلق سراح جميع المعتقلين من خلال إصدار عفو عام، ولا يمكن أن ألتقي السيسي ما لم يتحقق ذلك العفو. أما الدول التي تقيم حاليا علاقات مع النظام المصري سيذكرها التاريخ بشكل مختلف. الشعب المصري هو أرواحنا وأكبادنا،  لكن السيسي ليس هكذا أبدا»

وأظهر أردوغان تعاطفًا كبيرًا مع الشباب الذين أُعدموا، واستشهد بدفاع محمود الأحمدي (أحد المتهمين)، الذي رد على ما قاله له القاضي بأنه اعترف بارتكاب الجريمة: «إديني صاعق كهربا، وقعدني مع أي واحد تختاره، وهخليه يقولك أنا اللي قتلت السادات؛ إحنا اطحنا كهربا، معانا كهربا تكفي مصر لمدة 20 سنة»

وتسائل أردوغان: «أي نوع من التعذيب تعرض له هذا الشاب؟ بالطبع سيعترف» واستطرد: «سيقول السيسي هذا قرار القضاء، حسنًا السيسي هو من اختار القضاة هذه كل الحكاية، هناك استبداد تام، هذا نظام شمولي».

وانتقد أردوغان تباين تعامل الغرب مع مصر وتركيا، وقال إنه يقيم الدنيا ولا يقعدها عندما تسجن تركيا شخصًا، «ويفرش الغرب السجاد الأحمر للسيسي بدلًا من رفض الانقلاب».

وجاء الرد المصري على لسان وزير خارجيتها، سامح شكري، الذي قال في مداخلة هاتفية: «نبتعد عن مثل هذه الأساليب، ولن ننزلق إلى هذا المستوى، لن نرد على مثل هذه التصريحات لأننا مشغولون بما هو أهم من ذلك بكثير ومن أي أحقاد». واعتبر شكري تصريحات أردوغان «محاولة مقصودة للفت الأنظار بعيدا عما يحدث اليوم في مصر من استضافة القمة العربية الأوروبية والذي يعكس دور مصر المحوري».

2- الأمم المتحدة.. التعذيب في مصر متفشي وراسخ!

امتدت انتقادات أحكام الإعدام ضد الشبان التسع إلى «المفوضية السامية لحقوق الإنسان» التابعة للأمم المتحدة؛ إذ أعرب المتحدث باسمها روبرت كولفيل عن قلقه الشديد إزاء أحكام الإعدام خلال شهر فبراير فقط، والتي طالت 15 مصريًا «جميعهم زعموا أمام المحاكم أنهم قد اختفوا أو احتجزوا بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة، وتعرضوا للتعذيب لكي يعترفوا بجرائمهم، وأن الادعاءات الخطيرة المتعلقة باستخدام التعذيب لم يجرِ التحقيق فيها بشكل صحيح».

منظمة العفو طالبت بإنقاذهم.. 9 شباب مصريين أعدموا والاعترافات كانت تحت التعذيب

وأضاف كولفيل في بيان للمفوضية الأممية صدر الجمعة الماضية: «ثبت أن التعذيب ممارسة راسخة ومتفشية في مصر»، ورفضت الخارجية المصرية ذلك البيان، وقالت في بيان لها  نشرته الأحد الماضي على صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، «مصر تعرب عن رفضها التام لكل ما يمس القضاء المصري»، مؤكدةً عدالة القضاء المصري ونزاهته.

بيان صادر عن وزارة الخارجية***تعليقاً على ما صرح به المتحدث باسم المفوضة السامية لحقوق الانسان وكذلك مجموعة من…

Geplaatst door ‎الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية‎ op Zondag 24 februari 2019

ولكن الأمم المتحدة أصرّت على رفضها للأحكام في مصر، وقال مكتب «حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة أمس الاثنين: «إعدام تسع مدنيين في مصر بعد اعترافات تحت التعذيب مخالف للقانون الدولي»، لافتًا إلى أن: « تنفيذ السلطات المصرية لأحكام الإعدام جاء رغم الاستئناف في المحكمة الدستورية العليا».

3- البرلمان الأوروبي.. 2116 حكمًا بالإعدام في «مصر السيسي»

أدان البرلمان الأوروبي في الأسبوع الثاني من شهر فبراير الجاري، أحكام الإعدام في مصر، داعيًا بـ«قوة» إلى وقف تنفيذها وحظر تطبيقها، ولفت  في بيانه الصادر في 8 فبراير إلى أن هناك «ما لا يقل عن 2116 شخصا حكم عليهم بالإعدام منذ يناير (كانون الثاني) من العام 2014، نفذ منهم 81 حكما منها، وهي عقوبة لم تستخدم في فترة رئاستي محمد مرسي وعدلي منصور».

وأكد البيان ضرورة «مراجعة البرلمان المصري، القانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية والقوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب والقوانين العسكرية في مصر»، ودعا السلطات المصرية إلى «ضمان الأمن النفسي والجسدي لجميع المعتقلين والإنهاء الفوري لاستخدام التعذيب»، وهو بيان أثار استياء البرلمان المصري ورفضه الشديد، معتبرًا أنه «ينم عن جهل بحقيقة الأوضاع في مصر، ويمثل تدخل فج في الشأن المصري» وأكد بيان البرلمان المصري عدالة المحاكمات في مصر والتزامها بالمعايير الدولية.

4- «العفو الدولية»: المحاكمات جائرة.. أوقفوا موجة الإعدامات الدامية!

إن الوقت ينفد لإنقاذ حياة هؤلاء الرجال التسعة. ولدى السلطات المصرية فرصة للقيام بالأمر السليم، وذلك بالوقف الفوري لأي خطط لتنفيذ عمليات الإعدام هذه.

جاءت تلك الكلمات في بيان استغاثة لمنظمة «العفو الدولية» أصدرته غداة إعدام الشبان التسعة، مطالبةً بالوقف الفوري لتنفيذ الحكم، وإنقاذ الشبان.

وهو ما لم يحدث إذ تم إعدام الشبان، لتغضب المنظمة وتدين تنفيذ الأحكام وتصدر بيانًا شديد اللهجة قالت فيه  نجية بونعيم، مديرة الحملات لشمال أفريقيا للمنظمة: «إن المحاكمة بالغة الجور شابتها مزاعم التعذيب، وهذا  ليس من العدالة في شيء؛ بل شهادة على مدى وقوع الظلم في البلاد… ويعبر عن ازدراء صارخاً بالحق في الحياة». وطالبت السلطات المصرية بالوقف الفوري لـ«موجة الإعدامات الدامية في الأسابيع الأخيرة».

5- «هيومن رايتس واتش»: 15 إعدام في أسبوعين!

بدورها، شككت منظمة «هيومن رايتس واتش» في عدالة  محاكمة الشبان التسه، وإمكانية تعرضهم للتعذيب من خلال تدوينة على «تويتر»، نشرها كينيث روث، المدير التنفيذي للمنظمة، كتب فيها يوم الإعدام 20 فبراير: «لقد أعدمت مصر للتو تسعة أشخاص، بعد محاكمة جماعية لـ67 شخصا -وهو (عدد)  لا يشير إلى العدالة الفردية- بعد اعترافات انتزعت إثر تعذيب مزعوم ، أدى إلى تنفيد 15 إعدامًا في مصر خلال الأسبوعين الماضيين فقط»

6- «المرصد الأورو متوسطي»: القضاء المصري وسيلة «فعلية» لتصفية المعارضين!

وفي سياق متصل أصدر  «المرصد الأورو متوسطي » لحقوق الإنسان بيان الخميس الماضي، رفض فيه أحكام الإعدام واعتبر ما تعرّض له الشبان «جريمة ضد الإنسانية»، وقال  المرصد الذي يتخذ من جنيف مقرًا له، إن جلسات المحاكمة أظهرت انتزاع اعترافات خلال التحقيق مع الشبان التسعة «في ظروف غير إنسانية، وتعرّضهم للتعذيب بالكهرباء والضرب المبرح والحرمان من النوم والطعام والعلاج».

وانتقد المرصد القطاء المصري وقال إن إصداره أحكامًا بالإعدام بهذا الشكل يعد «دليلًا إضافيًا على الانهيار الكامل للمنظومة القضائية والحقوقية في مصر، وأنّ القضاء في مصر بات وسيلة فعلية لتصفية المعارضين السياسيين للرئيس عبد الفتاح السيسي». وتجدر الإشارة إلى صدور أحكام نهائية بالإعدام ضد 50 معارض بعد بيان القوات المسلحة في 3 يوليو (تموز) 2013، بحسب ما رصدته صحيفة«عربي 21».

7- حركة «النهضة» التونسية: الإعدامات تجريم للمعارضة السياسية السلمية

كان للإعدامات الأخيرة في مصر، أصداء واسعة في الاوساط السياسية والحقوقية التونسية؛ إذ أدانت سبع منظمات نقابية وحقوقية غير حكومية، أحكام الإعدام، من بينها نقابة الصحافيين التونسية، و «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان»، وجمعية «يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية»، وأصدرت المنظمات بيانًا  رفضت فيه عقوبة الإعدام السالبة للحياة، داعيًا المجتمع الدولي إلى التصدي لها بمصر.

Embed from Getty Images

راشد الغنوشي

وفي السياق ذاته، استنكرت حركة «النهضة» التونسية  تنفيذ الإعدامات معتبرة أنها «جائرة وتعكس الإيغال في استعمال القضاء لمواجهة الخصوم السياسيين.. وتمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة، وتجريم للمعارضة السياسية السلمية» ودعت في بيانها الذي حمل توقيع رئيسها راشد الغنوشي إلى «إلغاء أحكام الإعدام وتعليق العمل بها تجاه المئات من النشطاء السياسيين الذين صدرت بحقهم هذه الأحكام».

8- الخارجية البريطانية ترفض عقوبة الإعدام

تعقيبًا على إعدام الشبان التسع، رفضت وزارة الخارجية البريطانية عقوبة الإعدام من حيث المبدأ، وقالت في تصريحات صحافية الخميس الماضي: «إن سياسة بريطانيا ترفض من حيث المبدأ عقوبة الإعدام في جميع الظروف».

9- «الجارديان»: أوروبا تضفي الشرعية على إعدامات السيسي!

الرفض البريطاني للأحكام وصل إلى صحيفة «الجارديان» التي انتقدت في افتتاحيتها التواجد الأوروبي في القمة الأوروبية العربية، التي تستضيفها مصر في شرم الشيخ، وقالت الصحيفة إن قادة أوروبا يذهبون في ضيافة السيسي بعد أيام قليلة من إعدام تسع شبان قالوا أنهم تعرضوا للتعذيب في قضية اغتيال النائب العام.

«للأهالي رواية أخرى».. القصة غير المروية للحكم بإعدام 6 معارضين في مصر

وقالت إن ذلك الحضور الأوروبي «يوفر مناخ من الشرعية الدولية للسيسي هو في أمس الحاجة إليه، بالنظر إلى سجله البائس منذ أن استولى على الحكم في انقلاب عسكري عام 2013»، ولفتت الصحيفة إلى وجود رسالة مهمة لـ«الإعدامات التي أمر بها السيد السيسي مؤخرا، ومفادها أنه واثق من أن إعدامه لعدد من الناس قريبا من موعد القمة لن ينجم عنه أي تداعيات، بالرغم من المحاكمات التي صدرت عنها أحكام الإعدام جائرة».

وجدير بالذكر، أنه خلال القمة الأوروبية العربية دافع السيسي عن أحكام الإعدام التي تصدرها المحاكم الجنائية في مصر باعتبارها «وسيلة لأخذ حقوق ضحايا الهجمات الإرهابية بالقانون وجزء من ثقافة المنطقة وقيمها».

10-«ميدل إيست آي»: السيسي أسوأ ديكتاتور  مصري في العصر الحديث!

واتجهت صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية إلى تحليل مشابه؛ إذ انتقد الصحفي ديفيد هيرست، في مقال له بالصحيفة، الدول الأوروبية المشاركة في القمة الأوروبية العربية في مصر، مشيرًا إلى أنهم بذلك يدعمون بقصد أو غير قصد، ما وصفه بـ«أسوأ ديكتاور عرفته مصر في العصر الحديثة».

Embed from Getty Images

وقال هيرست الخميس الماضي، إن السيسي يستغل القادة الأوروبيين في إضفاء شرعية دولية لإجراءاته باعتقال عدد قياسي من المعارضين في سجونه، آخرهم تسع شباب أعدموا في قضية اغتيال النائب العام ليصل عدد المعدومين خلال أسبوعين فقط 15 شخصًا.

ولفت أيضًا إلى تعرض الشباب للتعذيب لانتزاع الاعترافات منهم، وأشار مثل أردوغان إلى شهادة محمود الأحمدي، وإلى أن توقيت الإعدامات لم يكن مصادفة و إنه يحمل رسالة لمصر يقول فيها السيسي للمصريين إنه يستطيع أن يفعل ما يريد، وينجو بفعلته على المسرح الدولي.

The post 10 جهات دولية وصحف أجنبية تُدين إعدام 9 شباب في مصر appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : من هم المرشحون لخلافة ظريف؟

كتب موقع جاده إيران تعليقًا على استقالة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.

بدأت التكهنات حول من الذي يمكن أن يحل مكانه وكيف ستكون سياسة إيران الخارجية بعد خروج الرجل الذي وُصف يومًا بصاحب دبلوماسية الابتسامات.

من بين الأسماء المطروحة شخصيات من داخل وزارة الخارجية وخارجها، أهمهم:

١- عباس عراقتشي، نائب وزير الخارجية وإحدى الشخصيات الفاعلة في الملف النووي. ترقى عراقتشي في مناصب عديدة في وزارة الخارجية منذ انضمامه إليها وهو الْيَوْم من الأقرب إلى طريقة تفكير ظريف في الوزارة.

٢- حسين أمير عبد اللهيان، معاون رئيس البرلمان للشؤون الدولية، ونائب وزير الخارجية الإيراني السابق للشؤون العربية والإفريقية. يعتبر عبد اللهيان من الشخصيات المقربة من الحرس الثوري ولعب دورًا كبيرًا خلال فترة عمله في وزارة الخارجية في الملفين السوري والعراقي. عمل سابقًا سفيرًا لبلاده في البحرين.

٣- علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى للشؤون الدولية، وأحد أقدم وزراء الخارجية في تاريخ الجمهورية الإسلامية حيث تولى المنصب لأكثر من ١٥ عامًا. تعيين شخصية كولايتي ستعني تحولًا كبيرًا في العمل الدبلوماسي الإيراني وبالتالي الإشراف المباشر التفصيلي للمرشد على سياسة بلاده الخارجية.

٤- محمد كاظم سجادپور، رئيس مركز الدراسات الدولية في وزارة الخارجية وإحدى الشخصيات الأكاديمية الدبلوماسية البارزة على المستوى الإيراني.

٥- علي أكبر صالحي، رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية ووزير خارجية سابق. علاقته بالمرشد الأعلى وبالرئيس روحاني وبظريف إيجابية وهو يعتبر من الشخصيات الوسطية ذات التاريخ الدبلوماسي لكن من خارج السلك.

لا شك أن هناك أسماء أخرى مطروحة وقد يأتي الرئيس روحاني باسم مفاجئ خارج إطار كل التوقعات.

The post من هم المرشحون لخلافة ظريف؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo