الأربعاء، 30 يناير 2019

ثقفني اون لاين : تطوير الصناعة الوطنية في السعودية.. تكرار لأخطاء الماضي أم طفرة حقيقية؟

«برنامج تطوير الصناعة الوطنية»، هو برنامج جديد دشنه الأمير محمد بن سلمان مؤخرًا، يحمل الكثير من الطموح والآمال الكبيرة، ويتضمن قائمة مشاريع ضخمة من المفترض أن تغير وجه المملكة في المستقبل، وذلك من دولة مصدرها الرئيس للدخل فيها هو النفط، إلى بلاد بها تنوع اقتصادي حقيقي يشمل الصناعة والسياحة وغيرها من القطاعات البعيدة عن النفط.

هذه هي الخطة، وهذه هي الوعود، وبالنظر إلى هذه البرامج والرؤى قد نتخيل أن السعودية ستنتقل إلى عصر ما بعد النفط بسهولة ويسر، بل إن عصر ما بعد النفط من هذه الزاوية سيكون أفضل وأكثر ازدهارًا، لكن هل الواقع حقًا بهذه الوردية؟

منذ سطوع نجم ولي العهد السعودي، الأمير الشاب، وتحديدًا منذ 25 أبريل (نيسان) 2016، عندما أطلقت السعودية رؤية المملكة حتى عام 2030، وهو مهندس هذه الرؤية، التي شملت خططًا واسعة لبرامج اقتصادية واجتماعية وتنموية تستهدف الانتقال بالسعودية لمرحلة ما بعد النفط، وذلك بتحقيق اقتصاد مزدهر، ومجتمع حيوي، ووطن طموح، كما نص إعلان إطلاقها.

شهدنا كثيرًا من الوعود والكثير من المؤتمرات الصاخبة ذات الكلمات الرنانة، لكن لم يشهد على المستوى الاقتصادي تقدمًا ملموسًا بعد، بل ربما كان حال الاقتصاد قبل هذا التاريخ أفضل بالنسبة لبعض المراقبين، ولكن هل يختلف هذا البرنامج عن غيره؟

Embed from Getty Images

هذا البرنامج – برنامج تطوير الصناعة الوطنية – الذي سنتحدث عنه خلال هذا التقرير هو جزء أيضًا من رؤية 2030، لكن ربما يكون هو حقًا ما يحتاجه الاقتصاد السعودي، فكما يقولون: «الصناعة هي أصل التقدم»، إلا أن الأمر يتوقف على مدى واقعية هذا البرنامج واختلافه عن غيره من البرامج التي لم يكتب لها النجاح حتى الآن.

طموح كبير وأرقام أكبر.. 100 مليار ريال في 2019 و2020

الأمير محمد بن سلمان هو المحرك الرئيسي لجهود إحداث نقلة في الاقتصاد السعودي وتخفيف بعض القيود الاجتماعية.

هكذا قال خالد الفالح، وزير الطاقة السعودي، خلال تدشين البرنامج، بحضور ولي العهد، موضحًا أن البرنامج يعد إنجازًا بارزًا ضمن عملية تنويع اقتصادي بقيادة بن سلمان، ومشيرًا إلى أن من يراهنون على السعودية لن يخسروا رهانهم، هذه الكلمات جاءت وقت إعلان المملكة عن أنها نجحت في توقيع اتفاقيات بقيمة 204 مليارات ريال، مع حوافز جديدة لجذب رؤوس أموال في إطار البرنامج المحدد بـ10 سنوات.

ذكرت السعودية أنها ستنفق في أول عامين – 2019 و2020 –  من البرنامج نحو 100 مليار ريال، وسط أهداف كبيرة تصل إلى مساهمة الصناعة بنحو 320 مليار دولار بحلول 2030 في الناتج المحلي الإجمالي، والوصول إلى استثمارات تزيد عن 426 مليار دولار، وصادرات غير النفطية بنحو 260 مليار دولار.

قبل أن تنبهر بالموازنة «التريليونية» للسعودية.. يجب أن تعرف إجابة هذه الأسئلة

المملكة تعرض من خلال البرنامج فرصًا استثمارية في عدة مجالات، إذ شمل البرنامج الذي اعتمده الأمير محمد بن سلمان على عدة وعود ومحفزات، وجاءت ملامح البرنامج كالتالي:

45 مليار ريال لتحفيز وتوطين صناعة السيارات، وإطلاق برنامج دعم صناعي لرفع الإنتاجية وتحسين التنافسية للمصانع المحلية، بالإضافة إلى 3 مليارات ريال لدعم الاستكشاف في قطاع التعدين، وتحديث نظام الاستثمار التعديني خلال 2019، مع إطلاق برنامج شامل لتسريع تبني الثورة الصناعية الرابعة برأسمال قدره 5.3 مليار ريال، وإطلاق خمسة مناطق اقتصادية خاصة، وزيادة رأسمال صندوق التنمية الصناعي إلى 105 مليارات ريال، وكذلك تمويل الصادرات الفوري بنحو 30 مليار ريال.

Embed from Getty Images

وشمل البرنامج أيضًا إطلاق حزم تحفيزية للمستثمرين تستهدف المصنعين المحليين والدوليين لإقامة صناعات تحويلية متخصصة ومتطورة في المجمعات الصناعية بالمملكة، وإطلاق منصة إلكترونية موحدة «صناعي» لتسهيل الإجراءات الحكومية للمستثمرين الصناعيين.

لكن بالرغم من أن ملامح البرنامج تبدو جديرة بإثارة الإعجاب إلا أن الاتفاقات التي جرى الإعلان عنها، ذهبت إلى اتجاه مختلف، فقد شملت مذكرات تفاهم، شركة الدفاع والطيران الفرنسية «تاليس» وشركة «سي.إم.آي» البلجيكية للتعاون في الصناعات العسكرية، واتفاق قرض بقيمة 840 مليون دولار، بالإضافة إلى الاتفاق مع شركة كيماويات الرفيعة وشركة «إيستمان كيميكال» الأمريكية على بناء مصنع للراتنجات الهيدروكربونية، وربما تكون هذه الاتفاقات بعيدة بعض الشيء عن طموحات البرنامج الضخمة، إلا أن وجودها بالأساس يعد إنجازًا كبيرًا.

على الأرجح خلال قراءتك لهذه الملامح توقفت لحظه لتسأل: هل تمتلك السعودية بنية تحتية تخدم كل هذه المشاريع والمصانع؟ الإجابة في نظر العديد من المراقبين لا، إذ اعترف وزير النقل، نبيل العامودي، إن التحدي الأكبر سيكون تنفيذ مشروعات كبرى للبنية التحتية، خاصة أن البرنامج يخصص فقط 3 مليارات ريال للإنفاق على البنية التحتية، وهذا الأمر يجعلنا نعيد النظر مرة أخرى في كل البنود المذكورة.

البطالة مازالت مرتفعة.. هل يحد البرنامج منها؟

لنفرض أن المملكة لديها البنية التحتية المطلوبة، فلننظر لبرنامج تطوير الصناعة الوطنية من زاوية أخرى، فالهدف الرئيس للبرنامج هو خلق 1.6 مليون وظيفة جديدة، إذًا هل هذا البرنامج سيحل أزمة البطالة في المملكة؟

Embed from Getty Images

بالنظر إلى الأرقام المجردة قد تكون الإجابة بدون تفكير، نعم، هذا البرنامج سيقضي على جزء كبير من أزمة البطالة في السعودية، لكن حين توضع نظرة أكثر شمولية قد يتم التراجع عن هذه الإجابة اليقينية، فبحسب ما أظهرت أرقام رسمية بداية هذا الأسبوع يظل معدل البطالة بين السعوديين قرب أعلى مستوى ترصده مصلحة الإحصاء العامة والمعلومات منذ 1999؛ إذ سجل 12.8% في الربع الثالث من 2018، وفي نفس الوقت كانت معدلات خروج الوافدين من المملكة عند أعلى مستوى في تاريخها تقريبًا، لكن لم يستفيد السعوديين من هذه الوظائف التي باتت فارغة.

أولى نتائج خروج الوافدين.. أزمة عقارية تهز دول الخليج

السعوديون ما زالوا لا يشغلون الوظائف التي أصبحت شاغرة بمغادرة الأجانب، وهو أيضًا أمر متوقع حدوثه مع الوظائف التي قد ينجح البرنامج السعودي في توفيرها، ووفق تقرير صدر عن «بزنس إنسايدر» في يوليو (تموز) 2018، فإنه حتى أبريل 2018، غادر البلاد أكثر من 800 ألف مغترب منذ نهاية عام 2016، كما انخفض عدد العمال الأجانب بنسبة 6% ليصل إلى 10.2 مليون عامل في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2018، مقارنةً بنفس الفترة من العام السابق.

ووفقًا لبياناتٍ رسمية صدرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كانت خسائر الوظائف خلال الربع الأول في قطاعات التجارة، والصناعة، والبناء، وهو ما كان له أثر سلبي على الاقتصاد، فالإصلاحات التي تبناها الأمير محمد خلال العام الماضي من إنهاء حظر قيادة النساء للسيارات وفتح دور السينما والحملة على الفساد لم تغير كثيرًا في المناخ الاقتصادي ولم تساهم في إبعاد أنظار السعوديين عن الوظائف الحكومية السهلة، التي تشكل ثلثي سوق التوظيف بالبلاد، إذ لم تغريهم حتى الآن الوظائف الجديدة، وهو الأمر الذي قد يعرقل نجاح المملكة من خلال البرنامج الجديد في الحد من نسب البطالة المتفاقمة.

فصل 130 ألف موظف في القطاع الخاص السعودي.. كيف يُهدد ذلك رؤية «السعودية 2030»؟

على الجانب الأخر، فأن القطاع الخاص الذي يشكل 20% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، والتي تعول البلاد كثيرًا على مساهمته بشكل كبير في عملية التوظيف، يشهد ظاهرة ملحوظة منذ 2016، وهي فصل الموظفين السعوديين؛ وذلك بسبب ارتفاع رواتبهم، مقارنة بالعامل الوافد، ما يدفع الشركات للاستغناء عنهم، وهو تحدي أخر يجب أن تعالجه المملكة في إطار برنامجها الجديد.

الثروة المعدنية.. ورقة المملكة الرابحة في حاجة للاستغلال

بالرغم من أن جميع الأنظار في المملكة دائما ما تكون موجهة إلى النفط إلا أن الثروة المعدنية الموجودة بالسعودية من الكنوز المدفونة والتي من الممكن أن تكون قاطرة لاقتصاد البلاد؛ إذ تقدر الموارد المعدنية الموجودة بالمملكة بنحو 20 مليون طن من الذهب والمعادن النفيسة، و60 مليون طن من النحاس، بالإضافة للكثير من المناطق غير المستكشفة، ويشير الخبراء إلى أن السعودية مقبلة على ثروة معدنية من المتوقع أن تكون عمودًا أساسيًّا لاقتصاد البلاد.

هل يمكن أن تفلس السعودية قريبًا؟ 5 أسباب تمنع حدوث ذلك

هذا القطاع يعمل من خلال شركة «معادن» وهي شركة مساهمة سعودية لها شخصية معنوية وذمة مالية مستقلة برأس مال قدره أربعة مليار ريال سعودي، ويتركز اهتمامها على تشغيل خمسة مناجم للذهب، وتقوم بتوسيع نشاطها ليشمل تطوير الفوسفات ومشروع الألمنيوم، ووفقًا للبيانات الصادرة عن الشركة فإنها تحقق نموًا كبيرًا في الإيرادات في السنوات الأخيرة.

وتدير الشركة أحد أكبر مجمعات الألمنيوم تكاملًا وأكثرها كفاءًة على مستوى العالم، وعلى الجانب الآخر تعمل الشركة على تطوير المشروع الثالث لتصنيع الأسمدة الفوسفاتية، حيث من المتوقع أن يتم تنفيذ المشروع على مراحل إلى أن يصل إلى طاقته الإنتاجية المقدرة بـ3 مليون طن سنويًا عند اكتماله المتوقع في العام 2024، هذه المعطيات تشير إلى أن قطاع التعدين بالمملكة واعد ويمكن أن يجنب البلاد صدمات اقتصادية خارجية في المستقبل، لكن يتوقف الأمر على استغلال المملكة لهذا القطاع.

Embed from Getty Images

وبحسب ما أعلنت السعودية فإن الاتفاقيات الـ37 الموقعة خلال تدشين برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، قد شملت قطاعات: الصناعة والطاقة والتعدين والخدمات اللوجستية، لكن كانت النسبة الأكبر لقطاع التعدين؛ إذ تم توقيع اتفاقية مع شركة «ترافيجورا» العالمية قيمتها نحو 2.8 مليار دولار لإنشاء مصهر للنحاس لإنتاج 400 ألف طن من النحاس و200 ألف طن من الزنك و55 ألف طن من الرصاص سنويًا، بالإضافة إلى اتفاقية بين شركة كيماويات الرفيعة وشركة إيستمان كيميكال الأمريكية لإنشاء مصنع هيدروكربونيات بقيمة 1.87 مليار ريال.

وشملت الاتفاقات أيضًا نحو سبعة اتفاقات خاصة بقطاع التعدين، وأبرزها: اتفاقية لتوريد خام الفوسفات لإنشاء مجمع صناعات الفوسفور الأصفر بين شركة «صادق» مع شركة معادن، واتفاقية لإنشاء مصنع لإنتاج الصوديوم بقيمة 1.13 مليار ريال، وأخرى لإنشاء مجمع صناعي كيميائي متكامل لصناعة الفوسفور الأصفر وإنتاج مواد كيميائية عالية القيمة باستثمارات نحو مليار ريال، ناهيك عن خطة لتطوير مجمع متكامل لإنتاج فلوريد الهيدروجين والبولي سيليكون باستثمارات 500 مليون ريال، واتفاقية مع «بوينج» الأمريكية لتصنيع صفائح هياكل الطائرات.

من أين ستأتي كل هذه المليارات؟ السؤال الحاضر دائمًا

عندما أعلنت السعودية في أكتوبر (تشرين الثاني) 2017، عن مشروع طموح كبير أُطلق عليه اسم «نيوم»، كانت المعضلة الرئيسية هي تمويل هذا المشروع الضخم، وذلك في ظل الضعف الكبير في الاستثمارات الأجنبية الذي تعاني منه البلاد، ففي يونيو (حزيران) 2018 كشفت بيانات صادرة عن «مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية»، تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة الجديدة في السعودية إلى أدنى مستوياتها في 14 عامًا؛ إذ انكمشت تدفّقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 1.4 مليار دولار في 2017 مقارنة بـ7.5 مليار دولار في 2016.

هذا الأمر جاء على عكس دول الخليج، فقد زاد الاستثمار الأجنبي المباشر في الإمارات، وقطر، وسلطنة عمان، التي لا يزيد حجم اقتصادها على عُشر حجم الاقتصاد السعودي.

لذلك كان تمويل أغلب مشاريع «نيوم» من خلال مصدرين رئيسين، الأول هو الاقتراض والثاني هو الخصخصة، فمن المنتظر أن تبيع السعودية حصة كبيرة في شركة الكهرباء إلى صندوق رؤية سوفت بنك، لكن مع احتفاظ الحكومة السعودية بحصة مسيطرة؛ إذ تقدر أصول الشركة بواقع 100 مليار دولار، كما تدرس الحكومة السعودية خصخصة الشركة منذ سنوات، في ظل برنامج خصخصة كبير عرف بأنه ثورة يقودها ولي العهد السعودي.

«نيوم» والعاصمة الإدارية الجديدة.. هل تنقذ مدن «يوتوبيا» اقتصاد مصر والسعودية؟

على الجانب الآخر تواصل الديون في السعودية الارتفاع الملحوظ، إذ تتوقع السعودية أن يصل الدين العام بنهاية 2019 إلى 678 مليار ريال، وذلك بزيادة نحو 118 مليار ريال عن العام الماضي، لكن هذا الرقم مرشح للزيادة في ظل الفجوة المتوقعة في الإيرادات بسبب هبوط النفط، وبسبب تمويل المشاريع الجديدة، إذ سجلت الديون السعودية قفزات كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية.

تضاعفت نسبة الديون لإجمالي الناتج المحلي للمملكة بنحو 20 مرة وذلك من نهاية 2014 إلى توقعات موازنة 2019؛ إذ كانت نسبة الديون لإجمالي الناتج المحلي للمملكة 1.6% في نهاية 2014، وتشير التوقعات إلى احتمالية أن تصل هذه النسبة إلى 21.7% في 2019 ثم 24.8% في 2021.

Embed from Getty Images

ومن الواضح أن مصادر تمويل «نيوم» هي ذاتها ستكون مصادر تمويل خطط برنامج «تطوير الصناعة الوطنية»، بالإضافة إلى مواصلة المملكة سحبها من الاحتياطي النقدي الذي فقد نحو 223 مليار دولار من الاحتياطي السعودي خلال أربع سنوات، وكانت مؤسسة «كابيتال إيكونومكس» وقت الإعلان عن «نيوم» قالت: إن السعودية على وشك تكرار أخطاء الماضي، معتبرة أن المشروع سوف يجد صعوبةً في تحقيق أهدافه، مشيرة إلى أن الحكومة السعودية تجازف بتحويل الانتباه بعيدًا عن إصلاحاتها الاقتصادية التي أعلنتها سابقًا، خاصة أن العديد من المجالات الأساسية في رؤية 2030 لم تحقق غاياتها، فهل هذا الخطأ يتكرر مع برنامج «تطوير الصناعة الوطنية»، أم أن السعودية ستسلك طرقًا أخرى؟

The post تطوير الصناعة الوطنية في السعودية.. تكرار لأخطاء الماضي أم طفرة حقيقية؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : حقوق الملكية الفكرية لقرد.. 7 من أغرب القضايا التي نُظرت أمام المحاكم

القضاء أبوابه مفتوحة دائمًا لكل طالب حق، في أي مكان، ولكن هذا لا يعني أن كل الدعاوى القضائية التي تدق على الأبواب وتدخلها؛ لها الحق في نيل ما تطلبه، فهناك بعض الدعاوى القضائية الغريبة، والتي لا يملك القضاء فيها حلًّا سوى الرفض، وفي هذا التقرير نقدم لكم سبعًا من أغرب القضايا التي نُظرت في المحاكم؛ فهل ترى أن لهم الحق؟

أغرب 15 قانونًا حول العالم.. على الأرجح لن تصدق وجودها

1- حقوق الملكية الفردية لقرد إندونيسيا

في عام 2011، كان المصور ديفيد سلاتر يجوب محمية طبيعة بجزيرة سولاويزي الإندونيسية، حيث يعيش قرد الـ«ناروتو» النادر، والذي سرق كاميرا ديفيد، والتقط بها أكثر من صورة «سيلفي» لوجهه المبتسم، وسرعان ما انتشرت تلك الصور على مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام.

شاهد مقطعًا مصورًا يتضمن مجموعة صور للقرد صاحب القضية من هُنا.

وبعد مرور أربع سنوات، رفعت جمعية «الرفق بالحيوان الأمريكية (Peta)» دعوى قضائية على المصور، مطالبين فيها بحقوق الملكية الفكرية للصورة التي حققت للمصور نجاحًا كبيرًا؛ بحجة أنه لم يلتقطها بنفسه، بل هي من إبداعات القرد، ولكن القضاء بعد الإطلاع على القضية؛ رفض الدعوى بحجة أن الحيوانات ليس لها الحق في المطالبة بحقوق الملكية الفكرية لمنتج فني، ولكن في المقابل ولتسوية الأمر؛ قرر المصور صاحب الكاميرا التبرع بنسبة 25% من أي أرباح تحصدها الصور في المستقبل، ولكن جمعية حقوق الحيوان لم تترك الأمر سريعًا، وطالبوا بالاستئناف أكثر من مرة حتى حُسم الأمر نهائيًّا العام الماضي برفض القضية تمامًا.

الواقع أكثر غرابة من الخيال.. 10 من أغرب الأفلام الوثائقية

2- رولف إيدن: «اعتقلوها إنها ترفض ممارسة الجنس معي»

رولف إيدن هو رجل ألماني ثري وكبير السن، يُعرف عنه في ألمانيا حبه لمصداقة النساء الصغيرات، وفي إحدى الحفلات التي حضرها في عام 2007، تعرف إلى فتاة تبلغ من العمر 19 عامًا، وقضا السهرة سويًا، واحتسا الكحول، ولكن في نهاية الليلة رفضت ممارسة الجنس معه؛ معللة موقفها أنها لن تشعر بالراحة في ممارسة الجنس مع رجل يبلع عمره 77 عامًا، الأمر الذي أغضب رولف ودفعه لرفع دعوى قضائية على الفتاة؛ يتهمها بالعنصرية والتمييز ضد كبار السن.

الألماني رولف إيدن. مصدر الصورة موقع «Mirror»

القضية لفتت نظر الرأي العام، وأثناء نظر المحكمة في شأنها، بدأت تصريحات الفتاة تهاجم رولف إعلاميًّا، الأمر الذي دفعه في النهاية للتنازل عن القضية، بينما أعلن تبرعه بما يزيد على 180 ألف جنيه إسترليني للمرأة التي تستيقظ بجواره وتجده متوفيًا.

3- سجين يقاضي نفسه

يمر على المرء لحظة يشعر فيها بالندم على ما فعله بنفسه، من جراء قرار خاطئ، أو تكاسل في تحقيق الأحلام، أو إهمال في الصحة، ولكن إلى أي مدى قد يأخذنا الندم على ما فعلناه في أنفسنا، ربما قضية روبرت لي بروك قد وصلت إلى حد غريب من الندم.

روبرت. مصدر الصورة موقع «Bak»

في عام 1995، كان روبرت سجينًا في الولايات المتحدة الأمريكية يقضى 23 عامًا بتهمة الدخول عنوة لأحد المنازل وسرقتها، وبعد عامين في السجن راجع نفسه واكتشف انه اخطأ في حق نفسه ومعتقداته حينما بدأ في احتساء الكحول، وهو الأمر الذي دفعه للسرقة فيما بعد، ولذلك قرر أن يقاضي نفسه بتهمة اعتدائه على حقوقه الإنسانية، مطالبًا بأن يدفع هو لنفسه مبلغ تعويضي قدره مليون دولار، وصرح موضحًا أنه لن يقدر بالطبع على دفع هذا المال لنفسه، ولذلك إذا فاز بالقضية فعلى الدولة أن تدفع هذا الميلغ له، ولكنه خسر القضية، ولكن المحكمة أشادت بمنهجه المبتكر للحقوق المدنية ولذلك حولت قضيته إلى منظمات حقوق الإنسان ليدرسوها.

مواجهة المجهول في أخطر غابات العالم.. 6 من أغرب مسلسلات وبرامج الواقع

– رفع قضية على رئيسه بالعمل: «العمل ممل للغاية»

فريدريك دينارد البالغ من العمر 44 عامًا، لم يعد يشعر بالمتعة في عمله بعد أن نقله رئيسه إلى قسم أخر بالشركة؛« فالعمل كان مملًا لحد الموت» وفقًا لتصريحه، ولذلك رفع دعوى قضائية على رئيسه في العمل متهمًا إياه بأن وظيفته أصبحت مملة للغاية لدرجة أصاباته بالاكتئاب وخربت صحته النفسية وطالب بتعويض قدره 400 ألف دولار أمريكي.

Embed from Getty Images

بعد نظر المحكمة في القضية، قررت أن الموظف صاحب الدعوى ليس له حق في رفعها، وأن الوظيفة لم تتسبب له بأي أضرار صحية، ولم يُمنح المبلغ الذي طلبه، بل أجبرته المحكمة على دفع ألف يورو لرئيسه في العمل؛ تعويضًا عن التشهير به و بشركته في المحكمة وأمام الرأي العام.

«ادفنوني في علبة برنجلز».. 5 من أغرب الوصايا في التاريخ

– فرنسي يطالب أوبر» بـ 47 مليون دولار

من يريد لزوجته أن تعرف كل خطواته وتحركاته خارج المنزل؟، ربما ليس الكثير، خاصة من يخون منهم، ولذلك حينما أدخل هذا الزوج الفرنسي تطبيق «أوبر» على هاتف زوجته، وكان التطبيق موصلًا بحسابه الشخصي؛ لم يكن يُدرك أنه في هذه اللحظة قد عرض نفسه للخطر.

Embed from Getty Images

منذ لحظة حصول الزوجة على التطبيق؛ تلقت إشعارات يومية بتحركات زوجها من خلال «أوبر» والتي تنافت مع المعلومات التي كان يزودها بها عن نشاطه اليومي؛ لتكتشف الزوجة في النهاية خيانة زوجها بفضل إشعارات «أوبر»؛ وطلبت منه الطلاق في النهاية، وبدلًا من محاولة تصحيح الأمر مع زوجته؛ أفرغ الرجل غضبه على شركة «أوبر» ورفع عليهم قضية عام 2017؛ يتهمهم فيها بتدمير زيجته، ويطالبهم بمبلغ 47 مليون دولار، ولكن بعد شهرين من مداولة القضية في المحكمة، وإثارة الرأي العام؛ رفضت المحكمة الدعوى القضائية للرجل.

6- رجل يطالب بتعويض قدره «كل المال الموجود بالعالم»

في العام 2014؛ تعرض رجل أمريكي يبلغ من العمر 62 عامًا لعضة من أسنان كلب مُصاب؛ الأمر الذي أصابه بداء الكلب، وأثناء علاجه بالمستشفى؛ ألتقط أحدهم صورة له بدون أذنه، ويبدو أن هذا الأمر أغضبه أكثر من عضة الكلب ذاتها التي تسببت في جرح أصبعه.

بعد أيام قليلة من العلاج؛ رفع دعوى قضائية مطالبًا فيها بالتعويض عما حدث لأصبعه من تشوه، وأورد في دعوته سعيه للحصول كل المال الموجود على كوكب الأرض حرفيًا، وفي صفحات دعوته أرفض مبلغ مالي محدد؛ مدعيًا أنه أجرى حساباته عن كمية المال الموجودة في العالم وكان يبدأ برقم أثنين وجواره 36 صفرًا، ورفضت المحكمة دعوته من الجلسة الأولى، ولكنه لفت نظر الإعلام والذي صنف دعوته بأنها مؤهلة للدخول لموسوعة «جينيس» لغرابتها طبيعة التعويض الموجود بها.

سجون عائليّة وأخرى بدون حراسة.. 5 من أغرب سجون العالم

– ريتشارد أوفرتون: «لم يحقق الإعلان الدعائي أحلامي»

«يجعل شعرك مثل الحرير»، «يمنحك السعادة والانتعاش»، وكل الجُمل الآخرى المُدرجة في الإعلانات الدعائية للمنتجات الاستهلاكية، والتي تبالغ في إظهار المنتج قادر على تحقيق كل ما يتمناه المستهلك؛ هي السبب الحقيقي وراء إقبال العديدين على الشراء، ولكن مهما توقع المستهلك من المنتج؛ فغالبًا هو يدرك أن ما يراه في الإعلان الدعائي هو مجرد مبالغة وأنه لن يحصل مقابل الشراء على ما يراه بالضبط في الإعلان، ولكن ريتشارد أوفرتون لم يتعامل مع الإعلانات بهذا الشكل.

منتجات شركة « أنهيزر بوش» الكحولية. مصدر الصورة موقع «foodabletv»

ولذلك ي العام 1991، حينما شاهد الإعلان الدعائي لشركة «أنهيزر بوش» المُنتجة للبيرة، والتي تُظهر في الإعلان مجموعة من الفتايات الجميلات، والنقود التي تنهال على الرجل الذي يحتسي البيرة؛ قرر شراء كمية كبيرة من هذا المنتج وتناوله، والجلوس في منزله بانتظار تغير حياته في الأفضل مثل الرجل الذي شاهده في الإعلان، ولكن هذا لم يحدث؛ فرفع دعوى قضائية على الشركة المُنتجة، مناشدًا حماية المُستهلك، معللًا موقفه أن إعلانات الشركة مضللة وطالب بمبلغ تعويضي 10 آلاف دولار عن الأضرار النفسية والجسدية التي تعرض لها من شراء واحتساء تلك البيرة بكميات كبيرة، ولكن القضاء رفض دعوته، وهذا لم يمنعه من الاستئناف ثلاث مرات متتالية، ولكنه لم يحصل على تعويض في النهاية.

The post حقوق الملكية الفكرية لقرد.. 7 من أغرب القضايا التي نُظرت أمام المحاكم appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : الحمام الزاجل.. الطائر الذي «صنع التاريخ»

أغوى الحمام العرب منذ القدم بأنواعه التي كان أكثرها تقديرًا «حمام الحمى» في الحرم النبوي، فقد كان رسول السلام الأول الذي حمل غصن الزيتون إلى النبي نوح بعد الطوفان، ثم استُخدم في المراسلات فصنع الأحداث جنبًا إلى جنب مع البشر، فأنقذ مدنًا من الفتك بها، في ذلك الزمان كان الحمام أسرع وسيلة استخدمها البشر في المراسلات، وكان سرّه جديرًا بالتأمل؛ فصارت رعايته وتدريبه هواية خدمت تاريخ الأمم، فكيف دخل هذا الطائر ليصبح رسول البشر عصورًا طويلة؟

رسول أمين في الهواء

ارتبط الحمام الزاجل بتاريخ الممالك والحضارات العظيمة في العالم القديم، فاستُخدم في مصر القديمة والصين والحضارة الرومانية واليونانية. ولعب دورًا حاسمًا في الاتصالات بين المدن حتى منتصف القرن التاسع عشر. واستُخدم الحمام الزاجل في المراسلات منذ ما قبل الميلاد، فكان الأباطرة الرومان يحملون مع جحافلهم آلافًا من طيور الحمام الزاجل للتواصل بينهم، والإبلاغ عن فتوحاتهم وتقدمهم بالحروب في مدن العدو، وكانت تُباع بمبالغ باهظة للفرسان.

في الألعاب الأوليمبية كان اللاعب يصطحب معه طير حمام، وحين يفوز يربط حول عنقه شريطًا بلون الفريق الفائز ويطلقه؛ فيعود إلى برجه مبشرًا أهله بالفوز. وكان المؤرخ الروماني بلينوس يقول عن الحمام: «وكان للأخبار رسول أمين في الهواء».

حمام الصخور- مصدر الصورة

كيف يعرف طريقه؟

تصل أنواع الحمام إلى حوالي 500 نوع، أشدها ذكاء هو «الحمام الزاجل» المعروف بقدرته الفائقة على الطيران والاهتداء لموطنه، وهو يتبع الفصيلة الكولومبية التي تكثر في المناطق الحارة والمعتدلة، وهو الحمام الأليف المستأنس من حمام الصخور، ويستطيع الطيران ألف كيلومتر دون انقطاع، وتبلغ سرعته كيلومترًا في الدقيقة، ويزن 1.5 رطل.

وقد حاول العلماء تفسير هذه القدرة الفائقة، لكن تفسيراتهم بقيت احتمالات لم تؤكدها الأدلة، وبين هذه التفسيرات حاسة البصر الثاقبة التي يمتلكها الحمام الزاجل، والتي تكون قوية خلال النهار، وتضعف في الليل؛ فيتوقف على غصن شجرة إلى أن يطلع النهار ليواصل طريقه.

أما التفسير الثاني فهو قدرته على تحديد الاتجاهات، ومعرفته بطبوغرافية الأرض، وتأثره بخطوط القوى المغناطيسية التي تمتد من القطب الجنوبي إلى القطب الشمالي، وبالتالي يتمكن من معرفة طريقه بدقة.

تاريخ أوروبا «المجنون» في محاكمة الحيوانات.. حتى النمل لم يفلت من العقاب

في حروب العصور الوسطى

لعب الحمام الزاجل دورًا تاريخيًّا محوريًّا في الفتوحات الإسلامية، واستخدمه العرب في الرسائل الحربية في القرن الثالث الهجري، واستخدمه الخلفاء العباسيون بكثرة، ومن خلال الحمام الزاجل عرف الملك الكامل في مصر بوصول ملك فرنسا لويس التاسع إلى دمياط عام 1270م، وتوجهه إلى المنصورة، وتمكن من الاستعداد وإرسال الجنود لمواجهته، وأسره في دار ابن لقمان.

وكان للحمام دور كبير في الحروب ضد المغول، وقد اصطحب جنكيز خان بين جيوشه طيور الحمام الزاجل؛ فلعبت أيضًا دورًا محوريًّا في انتصاراته على الأراضي الأوروبية والآسيوية.

في القرن الثاني عشر الميلادي، كان لدى مصر نظام بريد جوي دقيق وسريع، أسسه السلطان نور الدين، واستمر عدة قرون، وكانت أنساب الحمام تُحفظ في سجلات خاصة، وقد بلغ في عهد السلطان أوج ازدهاره، فقد أمر بتطويره وبناء برج كل 12 ميلًا، عليه نظار ومراقبون لوقت وصول الحمام، كما أمر بتسجيل وقت وصول الرسالة ووقت إرسالها، وألا يفضّ الرسالة إلا نظّار الأبراج.

مصدر الصورة

كان «بريد الحمام» أسرع ثلاث مرات من «بريد الجياد» الذي اعتمدت عليه مصر أيضًا في الاتصال بين مدنها، وكانت أرجل الحمام تحمل أرقامًا، ويُنقش على منقارها اسم السلطان، ويُستخدم فيه فقط الحمام ذو اللون الأزرق، وكانت الرسائل تكتب على ورق رقيق يستخدم لهذا الغرض، وتُغلف أحيانًا بكيس رقيق من الجلد، ثم تربد في عنق الحمامة أو رجلها.

كانت الحمامة تُغذى جيدًا قبل إطلاقها، وقد يتأجل إطلاقها إن كان الجو ماطرًا. ولضمان وصول الرسالة كانت الرسالة تُكتب في نسختين تنطلق بهما حمامتان تفصل بينهما ساعة، لكي يطمئن المرسل إلى وصول الرسالة إن قُتلت إحداهما أو افترستها الجوارح، كما حدث في عهد صلاح الدين الأيوبي حين أرسل أهل عكا رسالة إليه يستنجدون به فتبعها طير جارح أسقطها في أرض العدو فعرف الخبر ومواطن الضعف.

وكان لكل دولة طريقتها في حفظ الرسائل، فكانت تُغلف بكيس من الجلد، أو توضع في صندوق من صفائح رقيقة من الذهب الخالص لحفظها من العوامل الجوية.

ذُكر الحمام في كتاب «ألف ليلة وليلة» باعتباره كنزًا ثمينًا لمن يقتنيه، كتب ابن إياس عن الملك المظفر زين الدين حاجي بن الناصر محمد بن قلاوون الذي حكم مصر عام 1346 يقول: «وقد اشتغل بلعب الطيور عن تدبير الأمور، والتهى عن أمر الحكام بالنظر إلى الحمام، فجعل السطح داره والشمس سراجه والبرج مناره»، ولم يلبث الملك في الحكم سوى عام وبضعة أشهر، كما تحكي المصادر عن ولع سليمان القانوني بالحمام، وكيف اقتنى المئات منها وأطلق على كل طير منها اسمًا لم يكن ينساه.

وفي عام 1600، كان أكبر خان في بلاد الهند مولعًا بالحمام، كان يصحب حاشيته ما يقدر بـ20 ألف حمامة، وحكى مؤرخو القصر الملكي أنه كان أول من جرب تهجين الحمام لتهذيبه وتحسين صفاته.

5 حيوانات خلف القضبان حول العالم.. ما هي التهم الموجهة لها؟ 

في العصر الحديث

كان للحمام دور كبير في التجارة أيضًا، في الشرق بين حلب والإسكندرية، وفي الغرب بين لندن وباريس وأمستردام وفرانكفورت، وقد استخدمته شركة «هافاس» عام 1840 لنقل الأخبار المهمة بين لندن وبروكسيل وباريس، قبل استخدام السكك الحديدية والتلغراف.

ولم يتوقف دور الحمام الزاجل عند العصور الوسطى، فقد انتشر استخدامه في الحروب في الدول الأوروبية، وكانت فرنسا أولى الدول التي استخدمته في حربها مع بروسيا عام 1870، وكان له دور كبير في انتصارها، ما دفع دولًا أخرى مثل ألمانيا الشرقية والغربية لاقتنائه والعناية به، وتخصيص ميزانية له.

كما أدى دورًا مهمًا في العصر الحديث في الحرب العالمية الأولى؛ فاستخدمت الجيوش الأوروبية 100 ألف من الحمام الزاجل في المراسلات بينها، وساهم في إنقاذ مدينة فردان الفرنسية.

عربة تحمل الحمام لاستخدامه خلال الحرب العالمية الأولى- مصدر الصورة

وفي الحرب العالمية الثانية أيضًا، ورغم تقدم أنظمة الاتصالات من خلال موجات الراديو والقمر الصناعي، استخدم جيش الحلفاء مئات الآلاف من طيور الحمام في الاتصال ومهاجمة مواقع العدو، وأظهر الحمام قدرات مذهلة في أداء مهمته رغم أمطار الرصاص التي أُطلقت عليه، ورغم هجوم الصقور التي تم تدريبها لقتل الحمام، لكنه أنجز 85% تقريبًا من مهامه رغم عودة الكثير منه مصابًا بالرصاص، ما دفع الفرنسيين إلى إقامة نصب تذكاري في باريس تكريمًا لـ10 آلاف طير من الحمام قُتل لإنقاذ فرنسا.

في عام 1956، قرر الجيش الأمريكي الاستغناء تمامًا عن الحمام الزاجل، بعد أن حلت محله بقوة التكنولوجيا الحديثة والأقمار الصناعية، لكن إلى اليوم يتواجد الحمام الزاجل في حياة البشر، وإن لم يُستخدم للمراسلات ففي أنحاء العالم يجتمع هواة تربية الحمام لإجراء المسابقات، وتحرص بريطانيا على دراسة الحمام وتدريبه والعناية به في المدارس الحربية الحديثة، باعتباره وسيلة قد تصلح لاستخدامها عند الحاجة.

كما تحتفظ بعض المستشفيات بأبراج حمام تجد طريقها سريعًا وبعيدًا عن الازدحام المروري الخانق في العواصم الأوروبية، حاملة عينات الدم وغيرها من الاختبارات للمرضى المصابين لتقديم العناية اللازمة إليهم بشكل عاجل فور وصولهم المستشفى.

The post الحمام الزاجل.. الطائر الذي «صنع التاريخ» appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

الثلاثاء، 29 يناير 2019

ثقفني اون لاين : علاقة أمريكا وتركيا.. رسم تفصيلي لمسارها الذي يتقلب دون هدوء

منذ ساعات نشرت الجريدة التركية «Turkey News» تفاصيل محادثة هاتفية بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، جاء فيها ما يشير إلى استعداد تركيا الكامل لتسلم الأمن في مدينة «منبج السورية». وفي بيانٍ صادر عن الرئاسة التركية، جرى الإشارة إلى أن أردوغان والرئيس الأمريكي ترامب قد اتفقا على اتخاذ تدابير مشتركة لإزالة بقايا تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) من المدن السورية، وأضاف أردوغان أن تركيا لن تسمح لحزب العمال الكردستاني، وحزبه المنسوب إلى سوريا «PYD/ YPG» بزعزعة الاستقرار في شمال شرق سوريا، جاء ذلك بعدما أدرج كل من تركيا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني بوصفه منظمة إرهابية.

ناقش الرئيسان خلال المحادثة الهاتفية العلاقات الثنائية بين البلدين، واهتمامهما المشترك بتوسيع العلاقات التجارية إلى الحد الأقصى، في إشارة إلى أن العلاقات التركية الأمريكية أفضل من أي وقتٍ مضى.

الجدير بالذكر أن العلاقات التركية الأمريكية عام 2017 قد شهدت تأزمًا عميقًا، إثر قيام واشنطن بتسليح الميليشيات الكردية في شمال سوريا، باعتبارها الحليف الأكثر قدرة على مواجهة «تنظيم الدولة الإسلامية» هناك، وذلك على الرغم من الاحتجاجات التركية لارتباط تلك الميليشيات بجماعة انفصالية كردية تصنفها تركيا منظمة إرهابية.

في الحقيقة، شهدت الفترة الفائتة قدرًا كبيرًا من التوتر والتخبط على فترات زمنية متقاربة، جعلت العلاقة التركية الأمريكية مضطربة، وغير مستقرة، وبلا خريطة واضحة، فهل تشير الخطوة الأخيرة إلى تحسن فعلي في العلاقات بين البلدين، أم أن ما يحدث الآن هو استكمال حالة «الصداقة حينًا والعداء حينًا»، التي شهدها البلدان طوال الفترة الماضية.

كيف رسم التاريخ مسار العلاقات التركية الأمريكية؟

لم تكن العلاقات التركية الأمريكية على هذا القدر من التذبذب على الدوام؛ إذ كانت تركيا هي الحليف الأقرب للولايات المتحدة الأمريكية في الخمسينات من القرن الماضي، وطوال فترة الحرب الباردة، والظهير العسكري الذي عمل بشكلٍ وثيق على مواجهة الاتحاد السوفيتي، وكان هذا التحالف نتيجة طبيعية للخوف من التمدد الشيوعي السوفيتي، والذي شكل تهديدًا لكلا البلدين على حدٍ سواء، وذلك فضلًا عن التحالفات التي تلت فترة الحرب الباردة، وأدت إلى علاقات عسكرية عميقة بين الدولتين.

كانت تركيا هي الدرع الاستراتيجي لخدمة المصالح الأمريكية وسياساتها في الشرق الأوسط طوال فترة التسعينات، ومن هنا تنبع أهميتها، إلا أن العلاقة بينهما قد دخلت طورًا جديدًا منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001؛ إذ شهد حزب التنمية والعدالة فترة صعود في الدولة التركية، وتمكن من حصد أغلبية الأصوات في الانتخابات البرلمانية عام 2002، وهو أول حزب ذي مرجعية إسلامية برئاسة رجب طيب أردوغان، وقد سعت تركيا حينها إلى تأطير العلاقات الأمريكية التركية بما يخدم مصالح البلدين، وليس بوصفها «متعهد تقديم خدمات»، كما كانت خلال فترة التسعينيات، وهو ما أدى إلى بروز بعض التصدعات في العلاقات السياسية بين البلدين، سواء خلال فترة إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، أو الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، وأخيرًا جاء الرئيس الحالي دونالد ترامب.

خريطة توضح موقع كل من تركيا بالأخضر والولايات المتحدة الأمريكية بالأصفر

كانت العلاقات بين البلدين متأرجحة، بداية من رفض مجلس النواب التركي السماح للقوات الأمريكية إبان حرب العراق بالمرور عبر أراضيها عام 2003، وعبرت واشنطن عن استيائها حينذاك من الموقف التركي، وصولًا إلى تصويت اللجنة الخارجية لمجلس النواب الأمريكي عام 2007 على مشروع قرار يؤيد أن ما حدث للأرمن إبان فترة الحكم العثماني عام 1915 «إبادة جماعية»، مما اضطر تركيا لسحب سفيرها من واشنطن، والتهديد بوقف التعاون العسكري بين البلدين، إلا أن الإدارة الأمريكية قد سعت حينها للتنصل من هذا القرار، وعبر حينها الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش عن استيائه من القرار؛ لأنه يضر بحليف سياسي أساسي للولايات المتحدة، فيقول عن ذلك وزير الدفاع الأمريكي الأسبق روبرت جيتس: «70% من الإمدادات الجوية الأمريكية، و30% من الوقود، و95% من الآليات المدرعة الجديدة المخصصة للعراق، تمر إلى قواتنا عبر تركيا».

هل هي قصة القس برانسون أم التحالف مع الميليشيات الكردية في سوريا؟

كانت الانتفاضة السورية أيضًا حاضرة في المشهد، وقد رسمت الإطار الشكلي للعلاقات «الأمريكية- التركية» طوال الفترة الماضية، نظرًا إلى أهمية سوريا لكل من تركيا والولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ طالبت الحكومة التركية رئيس النظام السوري، بشار الأسد، بالتنحي عن الحكم، في حين رفضت الولايات المتحدة الأمريكية أية خطوة قد تجلب حكمًا إسلاميًّا داخل الدولة السورية، ورفضت أي مقترح يتضمن حظرًا جويًّا أو منطقة آمنة للمدنيين، بحسب مركز روابط للدراسات الاستراتيجية والسياسية.

لكن ما زاد هوة الخلاف بين البلدين، كان تحالف الولايات المتحدة الأمريكية مع الميليشيات الكردية، باعتبارهم القوة الوحيدة القادرة من وجهة النظر الأمريكية على التصدي لـ«تنظيم الدولة الإسلامية»، في حين رأت فيهم تركيا خطرًا محدقًا على حدودها، كما رأت في بشار الأسد خطرًا مباشرًا على حكمها، وأساسًا للإرهاب في سوريا.

وفي أواخر عام 2016، وإثر محاولة الانقلاب الفاشلة على السلطة التركية، اتخذت العلاقات بين البلدين منحى جديدًا أكثر خطرًا، حتى توقع لها البعض مستقبلًا قاتمًا، وذلك عقب اعتقال القس الأمريكي أندرو كريج برانسون في تركيا.

«القس أندرو برانسون، رجل مسيحي عظيم، وإنسان رائع محب لعائلته، ويعاني بشدة في السجون التركية، ولهذا يجب الإفراج عن هذا الرجل البرئ فورًا، وإلا ستضطر الولايات المتحدة  توقيع عقوبات كبيرة على تركيا» -دونالد ترامب

كان اعتقال القس الأمريكي أندرو برانسون في 7 ديسمبر (كانون الأول) من نفس العام، هو ما شكل العلاقات التركية الأمريكية في ذلك الوقت، والذي انتقل للعيش من الولايات المتحدة الأمريكية إلى الأراضي التركية في تسعينات القرن الماضي، وذلك للقيام بأعمال التبشير في الكنيسة الإنجيلية ديرليس بمدينة أزمير الساحلية، وتم القبض عليه بتهمة التآمر مع أتباع الداعية المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن لقلب نظام الحكم، إضافةً إلى التعاون مع حزب العمال الكردستاني، والذي تم تصنيفه من قبل تركيا كمنظمة إرهابية.

كانت الأزمة قد بدأت قبل ذلك بشهور، عندما رفضت الولايات المتحدة تسليم الداعية فتح الله كولن للقوات التركية، والذي أعلنت السلطة التركية تورطه وجماعته في عملية الإنقلاب الفاشلة عليها، مما أدى إلى اتهام الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية بالتواطؤ معه، وتبع ذلك مجموعة من المساومات بين الجانب التركي ونظيره الأمريكي، طالبت خلالها تركيا الولايات المتحدة بتسليم كولن مقابل الإفراج على القس برانسون، وذلك في نهاية سبتمبر (أيلول) 2017، إلا أن الأخيرة قد رفضت العرض، مطالبة بالإفراج عن القس دون أية شروط، وهو ما لم يحدث.

بعد إطلاق سراحه.. 6 أسئلة تشرح لك الأزمة التي سببها القس برانسون بين الولايات المتحدة وتركيا؟

2018.. عام اللحظات العصيبة

مع منتصف يناير (كانون الثاني) 2018، أصبحت العلاقات «التركية-الأمريكية» أكثر حدة من ذي قبل، واشتدت وتيرة التقلبات التي شهدتها البلدين؛ إذ وضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قوات عسكرية بالقرب من منطقة الحدود مع سوريا، وذلك من أجل مهاجمة الأكراد وهم الحلفاء العسكريين للولايات المتحدة الأمريكية داخل الأراضي السورية؛ إذ تعتمد عليهم الولايات المتحدة في محاربة «تنظيم الدولة الإسلامية»، مما أدى إلى توترات غير مسبوقة في العلاقات بين تركيا وأنقرة.

«في المرة الأخيرة التي تحدثنا فيها – في إشارة إلى دونالد ترامب- قال أنه سيعود إليَّ وهو ما لم يحدث، وفي غضون الأيام القليلة المقبلة سنقوم بتدمير جميع أعشاش الإرهاب في سوريا الواحدة تلو الأخرى، بدايةً من منطقة عفرين ومنبج، أما هؤلاء الذين يظهرون أنهم حلفائنا ويطعنونا من الخلف لن يستطيعوا أن يمنعوا ذلك» *رجب طيب أردوغان

وعلى الرغم من الحدة في العلاقات التي بدأ بها عام 2018 بين حلفاء الأمس وأعداء اليوم تركيا والولايات المتحدة، فقد تغير الوضع تمامًا في الشهر التالي فبراير (شباط) 2018؛ إذ أصدرت تركيا والولايات المتحدة بيانًا مشتركًا، وعدتا فيه بالعمل سويًا للتغلب على خلافاتهم، وأكد الطرفان التزامهما الدفاع عن أمن وسلامة كلًا منهما، وذلك بعد مجموعة من الاجتماعات الدبلوماسية رفيعة المستوى للعمل لحل الخلافات بين أنقرة وواشنطن. وهو مت قال عنه وزير الخارجية الأمريكي السابق ريكس تيلرسون: «من اليوم وصاعدًا، سيعمل البلدين معًا ككيانٍ واحد لحل القضايا التي نشأت في الفترة الماضية».

وفي محاولة لإصلاح العلاقات المتوترة نشرت الواشنطن بوست في مارس (آذار) 2018، عزم الحكومة الأمريكية بإدارة ترامب، على كبح جماح المقاتلين الأكراد، والذين كانوا العمود الفقري الذي اعتمدت عليه الحملة الأمريكية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية؛ وقد أعرب مسؤول تركي كبير للصحيفة أن تلك الخطوة هى جوهر الموضوع، مؤكدًا أن التعهد الأمريكي إذا تم تنفيذه سيلبي مطلبًا قديمًا من قبل الحكومة التركية، ويفي بوعد قدمته إدارة أوباما من قبل، ويضيف: «سحب الأكراد من مدينة منبج السورية ونقلهم إلى الشرق من نهر الفرات، وذلك بعد أن أصبحت المدينة التي تبعد 25 ميلًا عن الحدود التركية بؤرة محمومة للمنافسة على الأرض والتأثير في شمال سوريا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا والقوى الإقليمية الأخرى».

في إبريل (نيسان) من عام 2018، عبر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عن قلقه لنظيره التركي مولود جاويش أوغلو، قائلًا أن الولايات المتحدة تشعر بالقلق جراء قرار أنقرة شراء بطاريات صواريخ أرض – جو روسية، طراز S-400 والتي لا تتوافق مع دفاعات الناتو، مؤكدًا على خطورة تلك الخطوة إن أصرت تركيا على المضي قدمًا، هذا إضافةً إلى المخاوف المرتبطة بقضية احتجاز القس برانسون.

وقد أبلغ جاويش أوغلو الصحافة التركية عقب الإجتماع، أن تركيا قد أتمت صفقة S-400 مع روسيا، مُضيفًا: «لكننا نحتاج إلى مزيد من الأسلحة الدفاعية الجوية، وستعمل تركيا على مناقشة إمكانية شراء المزيد من حلفائها -في إشارة للولايات المتحدة الأمريكية».

شهد شهر مايو (آيار) من عام 2018، تغيرًا جديدًا في العلاقات الدولية بين الولايات المتحدة وتركيا؛ إذ تم نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، وهو ما قابله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بموجة من الاعتراضات على سياسات الولايات المتحدة وإدارة ترامب؛ واصفًا إياه «خطأ فادح»، ولن تجني من ورائه الولايات المتحدة شيئًا، وقال ساخرًا: «لقد حصلت الولايات المتحدة على الدعم من سبعة أو ثمانية بلدان صغيرة، تجد صعوبة في إيجادها على الخريطة، وتحركت ضد الـ128 دولة التي عارضت القرار»، وأضاف أردوغان أن الإدارة الأمريكية قد تفقد حلفائها نتيجة لتلك الخطوة.

جاءت الانتخابات الرئاسية التركية، في نهاية شهر يونيو (حزيران) من عام 2018، والتي فاز فيها رجب طيب أردوغان بنسب 52.% من الأصوات، قالت حينها المتحدثة بإسم البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تشجع تركيا على المضي قدمًا نحو الديمقراطية وتحترم الإنتخابات التركية، وهاتف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره التركي للمباركة، وتعزيز العلاقات بين البلدين. على صعيدٍ آخر قام أردوغان بتعزيز تحركاته نحو ما أطلقت عليه النيويورك  تايمز «حكم الرجل الواحد»، إذ قام بفرض قيودًا محدودة على سلطاته عقب تشكيل الحكومة الجديدة.

في أواخر شهر يوليو (تموز) 2018، بدأ توتر العلاقات التركية الأمريكية تتصاعد وتيرته، أفرجت حينها تركيا عن القس برانسون المتهم بالإرهاب، ووضعته تحت الإقامة الجبرية لحين موعد محاكمته، جاء ذلك بعدما ساءت حالته الصحية وخسر 25 كيلوجرامًا من وزنه داخل زنزانته التي لا تتسع سوى لثمانية أفراد ومكث فيها هو 21 آخرين، وجاء رد الفعل الأمريكي عقب وضع القس تحت الإقامة الجبرية؛ إذ دعا نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الإفراج الفوري عن برانسون وإلا ستوجه تركيا عقوباتٍ كبيرة.

«أقول للمصلين في الولايات المتحدة الأمريكي، صلوا من أجل القس برانسون، وإلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أقول: لدي رسالة من رئيس الولايات المتحدة، أطلقوا سراح القس برانسون الآن، أو استعدوا للعقوبات». * مايك بنس

وفي أغسطس (آب) من عام 2018 الماضي، قامت الخزانة الأمريكية بتوقيع عقوبات على وزيري العدل والأمن الداخلي بتركيا، بطلبٍ خاص من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك ردًا على اعتقال السلطات التركية للقس الأمريكي، وانهارت الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي من 9% إلى 7.2، وفقًا للجارديان، وأعلن الرئيس التركي أردوغان يوم 13 أغسطس (آب) أن بلاده تمر بحرب اقتصادية، سببتها الولايات المتحدة.

يوم 10 أغسطس (آب) كتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مقالة افتتاحية في صحيفة النيويورك تايمز بعنوان «كيف ترى تركيا الأزمة مع الولايات المتحدة»، أشار فيها إلى الدور الذي لعبته تركيا في تاريخ الولايات المتحدة، وكيف وقفت إلى جانبها يدًا في يد لمواجهة الحرب الباردة، وللتغلب على التحديات المشتركة، مُضيفًا أنه وفي ظل ما تواجهه تركيا الآن من عقوبات اقتصادية تضطر بمصالحها، قد تضطر أنقرة للبحث عن أصدقاء وحلفاء جدد.

وفي 11 سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، نشرت مجلة «فورين بوليسي» تقريرًا بعنوان «العلاقات الأمريكية التركية أسوأ مما قد تتخيل»؛ يشير إلى المستقبل القاتم الذي ينتظر العلاقات بين البلدين، ويحذر من تهديدات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقطع العلاقات، مُشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تتجاوز شعبيتها في تركيا 18%، في حين يراها أغلبية الشعب التركي تهديدًا للبلاد، مؤكدًا على أن التحالف التركي الروسي أسهل من إصلاح العلاقات التركية الأمريكية التي وصلت للحضيض.

التاريخ والواقع والمستقبل.. ملف «ساسة بوست» الشامل عن محاولة الانقلاب العسكري في تركيا

في 2 أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2018، اتخذت حادثة مقتل خاشقجي وتقطيع أوصاله داخل القنصلية السعودية في أسطنبول بتركيا مكانة كبيرة في السياسة الدولية، كان خاشقجي صحافيًا يعمل في الواشنطن بوست الأمريكية، وقد تم اغتياله من قبل فريق مكون من 15فردًا، أحدهم كان يحمل منشارًا كهربائيًا داخل مقر القنصلية، وقد أعلن المسؤولون الأتراك فيما بعد أن الحادثة قد سُجلت صوتيًا، في ذلك الوقت استطاعت تركيا إدارة تلك الأزمة إدارة احترافية؛ وعلى الرغم من أن النظام التركي كان يعاني اقتصاديًا وسياسيًا نظرًا لتدهور العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا، إلا أن الخصمين قد استطاعا أخيرًا الوقوف والعمل معًا بشأن التسريبات التي أدانت ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وضعف موقفه السياسي، مما أدى إلى تقارب بين أنقرة وواشنطن بعد فترة لم تهدأ من الصراعات.

قتلوه بدمٍ بارد.. ملف «ساسة بوست» عن مقتل جمال خاشقجي الذي هزّ العالم

شهدت العلاقات الأمريكية التركية تغيرًا تامًا عن الأزمة التي حلت في الأشهر السابقة، إذ وقبل منتصف أكتوبر (تشرين الأول)  تم إطلاق سراح القس برانسون بعد أكثر من عامين من الاعتقال، وهو ما تم اعتباره العقبة الكبرى التي وقفت أمام تحسين العلاقات بين البلدين طوال الفترة الماضية، وأشارت المصادر إلى أن الإفراج عن القس قد جاء نتيجة لنهاية قانونية، وليس صفقة من نوعٍ ما كما توقع البعض تركية – أمريكية خاصة بمقتل خاشقجي. هذا بالإضافة إلى تحسن ملحوظ في الليرة التركية، كما أعربت واشنطن أن تركيا إن احتاجت صندوق النقد الدولي، ستكون أول المساعدين بشكلٍ أساسي.

على الرغم من تلك المبادرات الجيدة، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية قد قامت في نوفمبر (تشرين الثاني) بتحذير تركيا من إتمام صفقة الأسلحة الروسية S-400، وإلا ستواجه مزيدًا من العقوبات الإقتصادية؛ إذ أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تحذيراته للرئيس التركي رجب طيب أردوغان من إتمام تلك الصفقة خوفًا من استخدمها في إسقاط الصواريخ الجديدة من طراز F-35، إلا أن الأخير قد أعلن عن إتمامه للصفقة عبر شبكة الأناضول الإخبارية التركية، ووفقًا لمسئول رفيع المستوى في واشنطن، يعد انتشار الأسلحة الروسية S-400 في المناطق التي من المقرر أن تطير فيها الأسلحة طراز F-35 الأمريكية تهديدًا على الولايات المتحدة.

لم يمر العام مرور الكرام؛ إذ أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ديسمبر (كانون الأول)، أن تركيا تشن عملية عسكرية ضد الأكراد في شمال سوريا خلال أيام، وهو قرار قد يحمل تحولًا في السياسات التركية الأمريكية؛ قائلًا: «سنبدأ عمليتنا لتحرير شرق نهر الفرات من التنظيم الانفصالي خلال أيام، هدفنا ليس الجنود الأمريكين، بل المليشيات الإرهابية النشطة في المنطقة».

في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2018، أشارت المجلة الأمريكية «فورين بوليسي»، أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نية  بلاده لإنسحاب القوات الأمريكية من سوريا 20 ديسمبر (كانون الأول)، وإعلان المليشيات الكردية التي وقفت إلى جانب الولايات المتحدة في حربها على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، منظماتٍ إرهابية لا يعني سوى أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتمد على تركيا لتحمل عبء مواجهة تنظيم الدولة.

وفي 14 يناير 2019، انخفضت الليرة التركية مقابل الدولار، وذلك بعدما حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر حسابه على تويتر من أن الولايات المتحدة الأمريكية ستدمر تركيا، في حالة قيام الأخيرة بتنفيذ تهديداتها بمهاجمة مقاتلين أكراد تدعمهم الولايات المتحدة، مُضيفًا أن بلاده ستعمل على خلق مساحة آمنة بمسافة 20 ميلًا داخل الأراضي السورية، وهو التطور الأخير للأحداث، والذي سبق تعاون بين البلدين فيما يخص مدينة منبج السورية كان مفاجأة للكثيرين بعد أقل من أسبوع.

The post علاقة أمريكا وتركيا.. رسم تفصيلي لمسارها الذي يتقلب دون هدوء appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : قصة الصراع الممتد في ليبيا على عرش القذافي

بعد سبع سنوات عجاف مرّت منذ اندلاع الثورة الليبية عام 2011، لا زالت الصورة القاتمة حاضرة إلى اليوم، ورغم تعدّد أطراف النزاع، إلا أنّ الانقسام السياسي والصراع العسكري لم يحسم الخلاف لصالح الطرف الأقوى حتى الآن، كذلك فشلت كافة خطط الأمم المتحدة في الوصول إلى تسوية، ويوجد الآن في ليبيا برلمانان متنافسان، وثلاث حكومات، وبنكان مركزيّان، وشركتان نفطيّتان وطنيّتان، وعشرات الجماعات المُسلحة، وهي النهاية التي رسمت طريق الفشل للثورة الليبية.

طريق الليبيين منذ البداية كان محفوفًا بالمخاطر؛ فالثورة على العقيد لم تُنهِ الاستبداد، والسلاح لم يحلّ المشكلة، والمبادرات الدولية مزّقت كل الأطراف لصالحها، وبعد سبع سنوات من ثورتها «الفاشلة» بحسب العديد من المراقبين، دخلت ليبيا في نفق مُظلم من الفوضى، ثم عادت إلى الاستبداد مرة أخرى، لكن هذه المرة تقاسم الجميع عرش القذافي وسلاحه.

من الاستبداد إلى الثورة.. حين سقط العرش وتفرق الحلفاء

كان مُعمّر القذافي يحكم بلدًا حاول منافسة جيرانه في الزعامة، وبفضل النفط الذي يُمثل نحو أكثر من 90% من مصادر الدخل القومي، امتلكت ليبيا أعلى معدلات نمو اقتصادي على مستوى القارة، وهو ما انعكس على الليبيين الذين منحتهم حكومتهم الكهرباء بالمجان، ووفّرت لهم قروضًا من البنوك بنسبة فائدة 0%، وامتدّ حُلم العقيد إلى القارة؛ فتبنّى فكرة «الدينار الذهبي» ليكون عُملة أفريقية موحدة هدفها إسقاط الدولار الأمريكي، وهي الفكرة التي أزعجت أنظمة غربية وعربية على السواء.

Embed from Getty Images

اندلعت الثورة الليبية في 17 فبراير (شباط) عام 2011، وهو ما كان فجيعة قوية ودافعًا كافيًا للقذافي لاستخدام الحل العسكري؛ خوفًا من تكرار السيناريو الذي حدث في تونس ومصر، وكانت النتيجة الحتمية لهذا القرار أن تسلّح الثوار واستولوا على مستودعات الأسلحة الليبية، ودخلوا في مواجهات مفتوحة مع القذافي والقبائل الموالية له، ليتدخل بعدها حلف شمال الأطلسي بطلب من الجامعة العربية وبموافقة مجلس الأمن، وهو ما كان فعليًّا يعني انتهاء نظام القذافي على المستوى السياسي.

لم تصمُد صفوف القذافي أكثر من 10 أيامٍ حتى انشقت كتائب كبيرة من الجيش وقاتلت في صفوف الثوار، كما انشق وزير العدل مصطفى عبد الجليل، وشكّل المجلس الوطني الانتقالي في مدينة بنغازي -تقع في الشمال الشرقي وتُعتبر مهد الثورة- والذي لاقى اعترافًا دوليًّا، وتلخّصت مهمته على الجانب السياسي في تولّي المرحلة الانتقالية بعد سقوط الحُكم، بينما على الجانب العسكري كان هدفه تنظيم العمل العسكري المُسلح، ثم تشكّل بعده حكومة انتقالية بسطت سُلطتها على الأراضي التي خرجت عن سيطرة النظام.

استمر القتال ستّة أشهر استطاع الثوار دخول العاصمة الليبية طرابلس، ليعقِبها بشهرين قتل العقيد معمر القذافي 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، في مدينة سرت مسقط رأسه، وبعدها بأيام أعلن المجلس الوطني الانتقالي سقوط النظام وانتهاء الحرب، لكنّ الكتائب والميليشيات رفضت تسليم أسلحتها، واتحدّ بعضها في كيانات موازية للجيش عُرفت باسم «حُرّاس الثورة»، وبدأت مرحلة جديدة رسم السلاح وحده معالمها طيلة سبع سنوات قادمة.

على الجانب الآخر، صدر الإعلان الدستوري المؤقت تزامنًا مع دخول الثوار طرابلس، ليكون وثيقة الحُكم تمهيدًا لكتابة دستور جديد للبلاد، ويتكون من 30 مادة، حددت ملامح انتخاب المؤتمر الوطني العام الذي كان بمثابة مجلس تشريعي مهمّته تنظيم عمل الحكومة المؤقتة وصلاحياتها، كما وضعت مواعيد زمنية معينة للانتخابات تمهيدًا لتسليم السلطة.

تعقد المسار الديمقراطي لعدة عوامل، أبرزها الصراع بين أكبر كتلتين سياسيتين وهما: حزب العدالة والبناء المحسوب على الإخوان المسلمين، وتحالف القوى الوطنية -ليبرالي- بزعامة محمود جبريل رئيس الوزراء آنذاك، بالإضافة إلى استمرار الصراع المسلح بين القبائل.

سبها.. أو كيف تعيش قبيلة القذافي تحت حُكم «الغرباء»؟

من الثورة إلى الديمقراطية «المُعطلة»

حدّد المجلس الوطني موعد انتخاب المؤتمر الوطني العام -السُلطة التشريعية المؤقتة- في يوليو (تمّوز) عام 2012، والذي تمثّلت صلاحيته حينها باختيار رئيس الوزراء، والاتفاق على الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، وفي الوقت الذي تصدرت فيه الأحزاب الإسلامية المشهد في كل من تونس ومصر، حصل إخوان ليبيا على 17 مقعدًا فقط، مقابل تحالف القوى الوطنية الليبرالي الذي فاز بـ39 مقعدًا، رغم أنّهم فشلوا في الوصول إلى رئاسة المؤتمر الوطني، وإلى منصب النائب الأول بالمؤتمر، كما لم يحصلوا على رئاسة الوزراء.

كانت الخطوة التالية هي أن يقوم المؤتمر الوطني العام بتشكيل اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور الذي سيُحدد موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعد أقصاه فبراير عام 2014، لكن الانقسام الداخلي على شكل الدولة الجديد حال دون إصدار الدستور في موعده، بالإضافة إلى الانفلات الأمني، مع عدم استطاعة السلطة المُنتخبة في ليبيا فرض شرعيتها، لذا فحين انتهت فترة المؤتمر، أصدر قرارًا بتمديد ولايته إلى نهاية العام، ولكنه فشل في إنجاز مشروع الدستور فوضع قانونًا لانتخاب مجلس النواب الذي أصبح منوطًا به وضع مشروع الدستور بقرار من المؤتمر.

Embed from Getty Images

تقابلت أقوى كتلتين مرة أخرى في انتخابات البرلمان، لكن حزب العدالة والبناء مُني بهزيمة فادحة حين حصل على 23 مقعدًا من مجموع 200 مقعد في الانتخابات البرلمانية، بينما حصل تحالف القوى الوطنية على المركز الأول بـ39 مقعدًا، ثم أصبح المسار السياسي أكثر تعقيدًا حين أصدرت المحكمة الدستورية العُليا قرارًا قضى ببطلان الانتخابات البرلمانية، وهو ما قوبل بالرفض من التيار الليبرالي الذي اعتبر أن المجلس يحظى باعترافٍ دولي وشرعية قانونية، من جانبٍ آخر، انحاز الإسلاميون لقرار المحكمة لأنه جاء في صالحهم.

في تلك الأثناء كان تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) قد نجح في مدّ فروعه إلى ليبيا، مستغلًا الفوضى والفراغ الأمني، إذ استطاع السيطرة على مدن: برقة شرقًا، وصحراء فازان في الجنوب، بالإضافة إلى غرب طرابلس، وهو ما أشعل حربًا أهلية ثانية في ليبيا بين القبائل، والجماعات المُسلّحة التي تتبنّى أيديولوجيات مختلفة، لكن يجمعها هدف واحد: وهو الوصول إلى السلطة، وبذلك دخلت ليبيا عهدًا جديدًا من الفوضى.

السقوط في الفوضى.. القتال على كعكة ليبيا

حين أعلن المؤتمر الوطني تمديد ولايته في فبراير عام 2014، خرجت المظاهرات في الشوارع رافضةً القرار الذي لاقى أيضًا المُعارضة من عدّة قوى، لكن أخطرهم كان قائد الجيش الليبي الجنرال خليفة حفتر الذي قام بمحاولة انقلاب فاشلة، وأعلن تجميد عمل المؤتمر الوطني والحكومة، لكنّ الانقلاب فشل ولم يستطع حفتر دخول طرابلس، بسبب ميليشيات «فجر ليبيا» التابعة للإسلاميين، والتي تشكّلت فعليًّا لصد هجوم حفتر، وبذلك أصبح الشرق الليبي قاعدة للعسكريين، بينما الغرب في سيطرة الإسلاميين.

Embed from Getty Images

بعد ثلاثة أشهر من محاولة الانقلاب، تأتي لحفتر فكرة ملهمة ستتحوّل إلى مشروع سياسي طيلة السنوات اللاحقة؛ فبعدما انتهجت التنظيمات المُسلحة سياسة الاغتيال والفوضى، أطلق حفتر عملية الكرامة تحت شعار «محاربة الإرهاب»، وإعادة الاستقرار، ونجحت خطته في بسط مزيدٍ من الأراضي والمساحات الشاسعة من الشرق الليبي تحت قبضته، حتى أنّ درنة آخر معاقل الإسلاميين التي طالما استعصت على السقوط هَوَت في يوليو الماضي.

أما على المستوى السياسي، فقد انقسمت ليبيا فعليًّا عقب قرار المحكمة الدستورية ببطلان الانتخابات البرلمانية، فمجلِس النوّاب الذي رفض القرار جدد الثقة في حكومة عبد الله الثني، بينما شكّل المؤتمر الوطني حكومة جديدة، وبذلك انقسمت ليبيا فعليًّا إلى ما هو أشبه بالدولتين، وهو ما هدّد المصالح الأوروبية في الداخل، فتدخّلت الأمم المتحدة للتوسط بين جميع الأطراف، وبعد مفاوضات سرية استمرت نحو 20 شهرًا، تم توقيع اتفاق الصخيرات -التسوية السياسية الأهم في تاريخ الأزمة- في ديسمبر (كانون الأول) عام 2015.

نصَّ الاتفاق وقتها على تشكيل حكومة وفاق وطني تحظى باعتراف دولي من الأمم المتحدة، ويكون في صلاحياتها تعيين قادة الجيش، وهو ما رفضه حفتر الذي اعتبر أن الاتفاق يلتهم إنجازاته، كما رفض مجلس النواب الاتفاق، وبذلك تشكلت ثلاث حكومات، أولها حكومة الوفاق في طرابلس برئاسة فائز السراج، وحكومة الإنقاذ التي يترأسها خليفة الغويل، عضو حزب «العدالة والبناء»، ورغم أنّها لا تحظى بدعم دولي، إلا أنها كانت تسيطر على أجزاء كبيرة من غرب ليبيا وجنوبها، ويدعم تلك الحكومة الإسلامية قوات «فجر ليبيا» التي يندرج تحت لوائها عدد من الكتائب والقبائل التي تحارب قوات حفتر؛ وفي أقصى الشرق توجد حكومة برلمان طبرق، ويترأسها عبد الله الثني، وتضع ولاءها تحت قيادة المشير حفتر، ورغم أنّ هذه الحكومة فقدت شريعيتها دستوريًّا، إلا أنها حظيت بدعم 21 حكومة ومنظمة دولية.

كانت النتيجة الطبيعية للوضع القائم، استعانة كل طرف بميليشياته، بالإضافة إلى القوى الدولية في صراعه مع الأطراف المنافِسة، فحفتر استعان بمصر لقصف أهدافٍ في درنة، كما تحدّت روسيا قرار الأمم المتحدة بحظر تصدير السلاح، وأعلنت إمكانية توريد أسلحة إلى جيش الجنرال الليبي، وتقرير الأمم المتحدة يكشف جزءًا آخر من القصة؛ فمصر والإمارات هرّبتا أسلحة إلى ليبيا شملت ذخائر وأسلحة خفيفة وثقيلة وحتى طائرات، وعلى الجانب الآخر لم تعترف الحكومة بحفتر قائدًا للجيش، واستعانت بالميليشيات لحماية طرابلس من السقوط.

«درنة» في قبضة المشير.. هل اقترب حفتر من رئاسة ليبيا؟

العودة إلى الاستبداد.. خريطة ليبيا الممزقة تحت السلاح

بعد سبع سنوات عجاف مرّت منذ اندلاع الثورة الليبية عام 2011، لا زالت الصورة القاتمة حاضرة إلى اليوم، ورغم تعدّد أطراف النزاع، إلا أن الانقسام السياسي والصراع العسكري لم يحسِم الخلاف لصالح الطرف الأقوى حتى الآن، كذلك فشلت كافة خطط الأمم المتحدة في الوصول إلى تسوية، ويوجد الآن في ليبيا برلمانان متنافسان، وثلاث حكومات، وبنكان مركزيان، وشركتان نفطيتان وطنيتان، وعشرات الجماعات المُسلحة، واللافت أن كل طرف، بدءًا من حكومة الوفاق الوطني في الغرب، إلى ميليشيات خليفة حفتر في الشرق، منقسمة على نفسها، ولها مصالحها التي تتعارض مع الآخرين.

Embed from Getty Images

المشير خليفة حفتر

المشهد حاليًا أقرب إلى رُقعة الاستبداد التي اكتسبت شرعيّتها بقوّة السلاح مع تعدد الأطراف؛ ففي الجنوب الليبي، يقود الخليفة حفتر المدعوم من برلمان طبرق عمليّات لإخضاع الجنوب تحت سيطرته إلى جانب الغرب، ويسيطر الجيش الليبي حاليًا على عدّة مدن في الجنوب أبرزها: سَبها والكفرة والجفرة، بالإضافة إلى المناطق الحدودية مع مصر والسودان وتشاد، ومؤخرًا أطلق الجنرال الليبي عملية «فرض القانون» لاستعادة ما تبقى في الجنوب الليبي بمساعدة مصرية إماراتية فرنسية، بحسب تسريبات. وتعتبر المعارضة السياسية أن عملية حفتر ما هي إلا استعدادات منظمة للانتخابات الرئاسية القادمة التي لم يتحدد موعدها بعد.

ولم يعد يتبقى في الخريطة سوى المناطق التي تسيطر عليها حكومة طرابلس في الغرب الليبي، بداية من سرت – شرق طرابلس- التي كانت معقِلًا لتنظيم الدولة، مرورًا بالعاصمة طرابلس ومصراتة وحتى حدود تونس، ولا ينازعها في تلك المناطق سوى «حكومة الإنقاذ الوطني» الإسلامية التي تسيطر على مساحات صغيرة، إضافة إلى وجود بعض المناطق خارج سيطرة الجميع، ويوجد أيضًا قوّات خارج نطاق السيطرة، أبرزها «مجلس شورى أجدابيا» أكبر مدينة في الهلال النفطي، و«سرايا الدفاع عن بنغازي».

وبالرغم من أن طرابلس العاصمة التي تسيطر عليها حكومة الوفاق الوطني المدعومة دوليًّا، إلا أنّ المدينة تعج بالعصابات والميليشيات المُسلحة التي سبق وأن اشتبكت مرارًا ضمن حرب الصراع على النفوذ والمال في العاصمة، في الوقت الذي يعاني فيه المواطنون من نقص البنزين والكهرباء والمياه والأموال، وهو الوضع الجديد الذي لم يكن في عهد القذافي، المستبد الذي ثاروا عليه.

The post قصة الصراع الممتد في ليبيا على عرش القذافي appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo