الاثنين، 31 يوليو 2017

ثقفني اون لاين : الحرب السرية في الخليج: معركة الاستحواذ على الصحافة الأجنبية

في خضم الصراع الخليجي المحتدم بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة، وقطر من جهة أخرى، وفي عصر أصبحت الحروف فيه تفعل ما يفوق فعل القنابل، لجأت تلك الدول منذ سنوات إلى الاستحواذ على منابر الإعلام الأجنبي متمثلة بالصحف والمواقع الإلكترونية إضافة إلى القنوات الأجنبية، وبُعيد الأزمة، بدأ المسؤولون في الدول المقاطعة لقطر بتوجيه سيل من الاتهامات لها بالاستحواذ على منصات إعلامية أجنبية لتحقيق مآربها وتنفيذ سياسة القوة الناعمة من خلال الصحافة الغربية، فهل هذه الدول بمنأى عن تلك السياسة؟

شكاوى إماراتية سعودية من شراء الصحافة الأجنبية

ندد وزير الإعلام السعودي عواد العواد، وفي فعاليات الدورة الـ48 لمجلس وزراء الإعلام العرب في الجامعة العربية، ندد بشدة بدور قطر في دعم وسائل الإعلام داخل وخارج قطر ودعمها للإرهاب على حد قوله.

كما اشتكى وزير شؤون الإعلام البحريني علي بن محمد الرميحي في الفعالية ذاتها من دور قطر في تمويل قنوات فضائية تحرض على العنف والتطرف والإرهاب على حد زعمه.

فيما نشرت قناة العربية المملوكة لمجموعة (mbc) على موقعها الإلكتروني خبرًا في 30 مايو (أيار) الماضي تحت عنوان «قطر تعادي جاراتها بالخليج عبر مشاريع إعلامية» وجاء في الخبر أن قطر تمول وتدعم العديد من الصحف والمواقع التي تتبنى أجندتها وتطلق بين فترة وأخرى حملات شرسة ضد السعودية والبحرين والإمارات، بالإضافة لبعض الدول العربية الأخرى أبرزها مصر. وجاء في سياق الخبر أن أبرز المشاريع الإعلامية التي تبنتها ومولتها الحكومة القطرية هي قناة وجريدة العربي الجديد ومقرها لندن، والتي يسيطر عليها عضو الكنيست السابق المقرب من أمير قطر عزمي بشارة، وفق ما جاء في نص الخبر.

كما اتهمت العربية قطر بتمويل موقع «عربي 21» الذي يتبنى الأجندة القطرية بحسبها في التعامل مع ملفات المنطقة ودعم حركات الإسلام السياسي، فضلًا عن أن قطر ساهمت في دعم وتمويل موقع «هافينغتون بوست العربي» الذي يشرف عليه إعلاميون يشتبه في أنهم على صلة بجماعة الإخوان المسلمين حسبما ذكر في موقع العربية.

كما أن لوزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، موقفًا من دور قطر في دعمها لوسائل الإعلام حيث اتهمها في تغريدات له على تويتر بعدم إمكانية القبول باستمرار دور قطر كحصان طروادة في محيطها الخليجي، ودعمها للمنصات الإعلامية والسياسية لأجندة التطرف على حد قوله. يذكر أن من ضمن ما طالبت به دول المقاطعة قطر، إغلاق كافة وسائل الإعلام التي تدعمها بشكل مباشر أو غير مباشر.

لكن في ذلك لم يذكر أحد بوضوح المعركة السرية الدائرة بين الأطراف المتصارعة للسيطرة والاستحواذ على الصحافة الأجنبية.

خريطة السيطرة الخليجية على وسائل الإعلام العالمية

المملكة العربية السعودية

في تنافس محتدم، تزداد شهية الدول الخليجية للسيطرة على الصحافة الأجنبية، ولعل آخر هذه الصفقات هي استحواذ السعودية على الصحيفة البريطانية الشهيرة «إندبندنت»، ووفقًا لموقع الخليج الجديد، دفع مستثمر غامض يقيم في المملكة العربية السعودية ملايين الدولارات إلى المؤسسة الإخبارية البريطانية التي تعرف بالدفاع عن القضايا الليبرالية.

كما أكدت صحيفة «فاينانشال تايمز» خبر استحواذ ثري سعودي على صحيفة «الإندبندنت» في خبر حمل عنوان «مستثمر سعودي يستحوذ على حصة رئيسية في الإندبندنت»، حيث حصل محمد أبو الجدايل، وهو مواطن سعودي يبلغ من العمر 42 عامًا، على حصة بنسبة 30% في شركة ديجيتال نيوز آند ميديا، وهي الشركة الأم للموقع الإلكتروني، بما في ذلك الأسهم التي باعها المساهمون الصغار له.

عمليات الاستحواذ الكبرى ليست وليدة الأزمة الحالية بين الدول الخليجية، فلها امتدادات ترجع إلى أكثر من عقدين من الزمن فقد نشرت صحيفة النيويورك تايمز في الـ29 من يونيو (حزيران) عام 1992 تقريرًا يوضح «متابعة استحواذ السعوديين على وسائل الإعلام لكسب النفوذ في العالم العربي».

وجاء في التقرير القديم أن السعودية استثمرت عشرات الملايين من الدولارات للحصول على وكالات الأنباء في الشرق الأوسط وأوروبا الغربية، ويوضح التقرير أنه في عام 1992 اشترت شركة الشرق الأوسط للإذاعة المحدودة، وهي شركة بريطانية يملكها وليد الإبراهيم، شقيق الملك فهد الراحل، شركة يونايتد برس العالمية بمبلغ 3.95 مليون دولار، وقالت الشركة في حينها «إن العملية جاءت لتعزيز نطاق جمع الأخبار للقناة الفضائية التي تبث باللغة العربية في جميع أنحاء أوروبا والشرق الأوسط».

وأضاف التقرير حينها أنه نتيجة لوفرة الإنفاق على مدى عقد من الزمان، أصبح السعوديون، ومعظمهم من أمراء العائلة المالكة السعودية وغيرهم من المقربين من الملك، يمارسون تأثيرًا مهيمنًا على الأخبار والآراء السياسية المقدمة لملايين العرب، ويختم التقرير بمعلومات تشير إلى أنه يوجد حاليًا في لندن (والكلام في عام 1992) ما لا يقل عن 12 منشورًا عربيًا مملوكًا للمملكة العربية السعودية، بما في ذلك أكثر الصحف اليومية العربية تأثيرًا – الحياة والشرق الأوسط – فضلًا عن العديد من النشرات الإخبارية مثل المجلة والوطن، المطبوعة أيضًا في المملكة العربية السعودية والبحرين والقاهرة والدار البيضاء، وكذلك في مرسيليا ونيويورك وفرانكفورت ولندن.

التمدد الإماراتي في الإعلام الغربي

سياسة الإمارات في الاستحواذ على وسائل الإعلام العربية والغربية ممتدة في أكثر من اتجاه، فقد عمدت الحكومة الإماراتية إلى شراء صحيفة العرب اللندنية التي كان يمولها الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي وموقع ميدل إيست أونلاين وغيرها من المواقع والصحف الإلكترونية.

كما نشر موقع الخليج الجديد قائمة بوسائل الإعلام التي تملكها الإمارات ممثلة بمنصور بن زايد وهي كل من قناة الغد العربي، وقناة سكاي نيوز عربية، وقناة الحياة، إضافةً إلى أن شركة أبوظبي للاستثمار الإعلامي مملوكة لمنصور بن زايد شقيق حاكم الإمارات، وتستحوذ هذه الشركة على أكثر من 25 علامة تجارية إعلامية بملكيتها وتشغيلها في قطاعات القنوات الفضائية والراديو والنشر والإعلام الرقمي إضافة إلى عقدها شراكات كبرى وواسعة مع شركات الإنتاج الإعلامي حول العالم، مثل شركة «ڤيڤو» لخدمة الموسيقى والفيديو والترفيه، ومجموعة «يونيفرسال ميوزيك» وشركة «سوني ميوزيك إنترتينمنت»، إضافة إلى شراكتها مع شركة «إيمج نيشن أبوظبي»، و«هيئة التطوير الإعلامي السنغافورية».

لم تكتف الإمارات بشراء وسائل الإعلام، بل ذهبت إلى ما هو أبعد – إذا صحت التقارير والمعلومات – وذلك باستعانتها بشركات العلاقات العامة البريطانية والاستعانة بكتّابها وصحافييها للتأثير في الرأي العام، فبحسب صحيفة العربي الجديد فإن الإمارات استعانت منذ عام 2010 بخدمات شركة العلاقات العامة والاتصال السياسي «كويلر» التي تضم فريق عمل كبيرًا من مستشارين سابقين لرؤساء الوزراء في بريطانيا وصحافيين وخبراء في الدبلوماسية العامة والعلاقات الدولية، وقد نجحت هذه الشركة في تجنيد عدد من الصحافيين وحتى النواب البريطانيين لإذكاء حملة العلاقات العامة الموجهة ضد قطر والإخوان المسلمين على حد سواء، ويمتد التوغل الإماراتي إلى الداخل العربي، حيث تشير تقارير إلى أن الإمارات تسيطر على ما يقرب من 60% من وسائل الإعلام الليبية ولها حصة كبيرة في سوق الإعلام اليمني والأردني أيضًا.

قطر ونفوذها في الإعلام الغربي

يشار إلى قطر من جهات عدة بتمويلها عدة مواقع إلكترونية واستحواذها على صحف أجنبية، لعل من أهمها استحواذ الدوحة على صحيفة «الجارديان» البريطانية عام 2013، كما تُتَهم الدولة الخليجية بتمويلها عدة مواقع إلكترونية لعل أبرزها موقع «هاف بوست عربي» الذي يديره مدير شبكة الجزيرة السابق وضاح خنفر، فضلًا عن مواقع أخرى كـ«عربي 21» وقنوات فضائية، وكانت صحيفة «اليوم السابع» المصرية المناوئة لقطر قد نشرت تقريرًا عن وجود مساهمين في شركة فضاءات ميديا مرتبطين بقطر ويمثلون الجهة التي تديرها الدوحة في توجيه وإدارة صحيفة العربي الجديد وتلفزيون العربي في العاصمة البريطانية لندن.

ويمتد نفوذ قطر أيضًا إلى المراكز البحثية حيث نشرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2014 تقريرًا عن تمويل قطر لمعهد «بروكينغز» منذ عام 2011 ومنحًا مالية بملايين الدولارات في مقابل فتح فرع للمركز البحثي في الدوحة.

هل استحواذ الدول على وسائل الإعلام الأجنبية يغيّر من سياساتها التحريرية؟

تختلف وسائل الإعلام باختلاف ملكيتها إذا ما كانت حكومية أم خاصة، وبالتالي فإن تأثير المال في وسائل الإعلام الخاصة سيكون مختلفًا عما هو عليه الحال في المؤسسات الإعلامية المدعومة حكوميًا والتي تمثل توجهات الحكومة في كل الأحوال.

في تقرير لصحيفة البيان الإماراتية في مايو (أيار) 2015 يرى الإعلامي كفاح الكعبي أن «المال هو ما يتحكم في كل صغيرة وكبيرة في العمل الإعلامي، وأن صاحب رأس المال يتحكم في توجهات الوسائل الإعلامية بمختلف أنواعها. وأضاف أن التأثير لا يقتصر على صاحب رأس المال أو مموّل الوسيلة، وإنما يتعدى ذلك إلى المعلنين الذين باتت لهم سطوة على بعض وسائل الإعلام، نظرًا إلى أنهم عامل رئيس في استمرار عملها»، بينما يرى عبد الناصر النجار نقيب الصحافيين الفلسطينيين أن الملكية لها دور فاعل في السياسة التحريرية لأي مؤسسة إعلامية مشيرًا إلى أنه في حال كانت الملكية خاصة، فإن تأثيرها في الرأي العام والإعلاميين العالميين أقوى، وأشمل في كل ما تتضمنه من رسائل وسياسات إعلامية.

ويرى النجار أيضًا: «أن بعض الصحافيين قد يقعون تحت ضغط وتأثير السياسة التحريرية، ويخرجون عن إطار المهنة وأخلاقياتها، ويصبحون أسرى لسياسات مؤسساتهم، لأجل الحفاظ على مصدر رزقهم».

لكن على جانب آخر، يرى العديد من المراقبين أن هذا التحكم لرأس المال في السياسة التحريرية، هو سمة لمنطقتنا العربية بشكل أساسي، أما بالنسبة للمؤسسات الصحافية الأجنبية العريقة فلها تقاليدها التحريرية التي يصعب تغيير وجهتها بتغير رأس المال، وإلا ربما يتحول الأمر إلى أشبه بفضيحة عالمية للمالكين الجدد، لكن يظل مع ذلك تأثير الاستحواذات كبيرًا، فعلى أقل تقدير، قد يصعب أن تجد بعد الآن حملة صحافية تشن على قطر من خلال الجارديان، أو أن تجد حملة منظمة للتحقيق عن غياب حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية على الإندبندنت.

The post الحرب السرية في الخليج: معركة الاستحواذ على الصحافة الأجنبية appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : الأزمة مع قطر: هل وقع الخليج العربي في المصيدة؟

يؤكد المؤلف والباحث في شؤون النظام العالمي الجديد دافيد آيك في كتابه «السر الكبير»، أن دهاقنة النظام العالمي الجديد يستخدمون القاعدة ثلاثية الأضلاع لخداع الشعوب وغسل أدمغتهم لتمرير مخططاتهم القذرة ضد شعوب العالم، وهذه الثلاثية تتضمن: المشكلة، ردة الفعل ثم الحل، وفي الإنجليزية problem, reaction, solution، وهذه الثلاثية رديف لجدلية هيجل في الأطروحة ونقيضها ثم التركيبة. حيث يقوم أوغاد النظام العالمي الجديد بخلق مشكلة في البلد أو المنطقة المستهدفة، أو يستغلون مشكلة موجودة بإثارتها من جديد، وبعد ردة الفعل المناسبة للمشكلة، يأتي الطلب الشعبي الملح بحل المشكلة بأي ثمن! تمامًا كما فعلوا في هجمات 11/9/2001، حيث كانت ردة الفعل هلعًا شديدًا من «الإرهاب»، وكان «الحل» بتشديد الإجراءات بحق حرية المواطنين ثم احتلال أفغانستان وبعدها احتلال وتحطيم العراق العظيم! والأمثلة أكثر من كثيرة وربما تحتاج لمقالات طويلة!

إلا أن تطبيق هذه الثلاثية القذرة يحتاج إلى تهيئة الرأي العام، وتتم هذه التهيئة بتضليل الناس وغسل أدمغتهم بنشر سيل من الأكاذيب والخداع لزرع ما تسميه CIA «شرائح slides» وهمية داخل عقول الناس، بحيث يشككون ببعض الحقائق والتعابير فور سماعها مثل تعبير «المؤامرة»! وبالرغم من أنها فعلًا مؤامرة كما يقول المؤلف Fritz Springmeier، صاحب كتاب «السلالات الثلاث عشرة العليا للتنويريين»، فإننا نرى الكثير من «المثقفين» وبخاصة الصحافيين والإعلاميين من كل أنحاء العالم بما في ذلك الكثير منهم في الوطن العربي يرفضون تصديق وجود المؤامرة، ويتهمون من يؤكد وجودها بأنه متخلف!

وأعود إلى كيفية تطبيق هذه الجدلية أو الخداع الثلاثي الأبعاد لينالوا من دول الخليج العربي. فأمريكا بحاجة ماسة للثروات الخليجية من بترول وغاز، ولا سيما الغاز القطري لتتحكم بتسويقه لأوروبا والصين تحديدًا ذلك أن قطر تبيعه للصين بنظام العملة الصينية المسمى Renminbi أي «اليوان» مما يؤثر على وضع الدولار مستقبلًا! فجاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الخليج العربي وبذر بذور الفتنة «المشكلة» مستغلًا سوء الفهم والخلاف القديم بين هذه الدول وقطر، حيث اتفقوا على اتهام قطر برعاية الإرهاب ولعلها التهمة الأكثر جهوزية والقابلة للتصديق في المجتمعات الغربية، وأضيف إليها ما يتفق مع هوى بعض الدول. فقد انتبهوا أن بإمكانهم التخلص من الكثير من الإشكاليات المزعجة – حسب زعم الأمريكان – عن طريق احتواء دولة قطر، والانتهاء من الصداع الذي تسببه استقلاليتها وإعلامها الحر المتمثل في قناة الجزيرة لإنهاء مسألة الربيع العربي، الذي تحييه الجزيرة بشكل دائم وهي أيضًا المتهمة بإطلاقه. إضافة لإيواء قطر بعض زعامات «الإخوان المسلمين» وربما أغروهم أيضًا ولو كذبًا بالبترول والغاز القطريين والصندوق السيادي الذي يتجاوز 330 مليار دولار! ولقد ترجمتُ المقال التالي للكاتب والخبير الاقتصادي ومستشار الخطر الاستراتيجي وليام أنجدال منذ بضعة أسابيع وهو عن الأهمية العالمية للغاز القطري:

هل أضاعت واشنطن الشرق الأوسط بعد قطر؟

وبدأ الهجوم الإعلامي على قطر فجر 24 مايو (أيار) هذا العام! وكلنا نعرف بقية القصة من إعلان المقاطعة/ الحصار والتمديد والتراشق الإعلامي الحاد والذي بدأ يجر إليه الشعوب وهذا أخطر ما فيه! إذًا استطاع أوغاد النظام العالمي الجديد التأسيس لأكبر مشكلة في الخليج العربي بعد المشكلة الكويتية مع العراق عام 1990! ويبدو أن الأمور كانت سائرة باتجاه تصعيدي خطير، إلا أن تدخل تركيا بتفعيلها السريع لاتفاقية عسكرية قديمة بينها وبين قطر، أوقف ولو مرحليًا انزلاق الأمور إلى استخدام القوة. وأعتقد أن تدخل تركيا كان لصالح دول الخليج كلها وليس قطر فقط وسنرى ذلك لاحقًا. المهم أن المشكلة قد تأسست ولنلاحظ كيف أن أمريكا تؤججها بوقوف الرئيس دونالد ترامب مع معسكر الأربعة، بينما تدعم وزارتا الخارجية والدفاع وجهة النظر القطرية!

وردة الفعل بدأت بالتجاذب الإعلامي الشديد اللهجة إلى أن وصل إلى حد التهديد باستخدام القوة لاحتلال قطر أو تغيير النظام فيها. وبدأ الإعلام يضخ البروباغندا لشحن الشعوب وغسل أدمغة الناس وإقناعهم أن هذه الدولة أو تلك هي الراعية الأولى للإرهاب! وبرغم قسوة الحملة الإعلامية من البعض، إلا أن ردة الفعل القوية لا تزال كلامًا في الإعلام فقط، وإن كانت قد انتهكت الخصال العربية من مروءة وشهامة وصون الأعراض من جانب البعض، أو ممن وظيفتهم إشعال الفتن بين الأشقاء. ولكن على الأشقاء في الخليج أن يدركوا أن ردة الفعل الإعلامية هذه قد تؤدي، لا سمح الله، إلى فك الروابط الأسرية والقبلية والوطنية والقومية وحتى الدينية بفعل العملاء العرب الذين يقودون الإعلام في هذه الأزمة.

إلا أن ردة الفعل هذه (التراشق الإعلامي) بدون حرب، لا تبرر لهم التدخل العسكري لفرض الحل الجاهز في أدراج مكاتبهم، وهو احتلال المنطقة مباشرة بدعوى وجود اتفاقيات سابقة، أو لحماية قواعدهم العسكرية، قاعدة «العديد» في قطر مثالًا، أو ربما يزعمون أن أحد الأطراف قد استنجد بهم! ولن يكون الاستيلاء على الخليج العربي بقوات للأمم المتحدة كما فعلوا في البوسنة، أو الناتو كما فعلوا في كوسوفو، أو قوات التحالف الدولي في العراق عام 1991. بل بقوات أمريكية/إسرائيلية أو من حلف الناتو! وربما لم يكن وجود حاملة الطائرات الضخمة جورج بوش في الخليج في بداية الأزمة عبثيًا! وانتقالها إلى حيفا في فلسطين ربما «لبلع» خيبة الأمل من التدخل التركي، الحليف القوي في الناتو، الذي يُعتقد أنه، على الأقل، قد أربك الخطة الأمريكية ولكنه لن يلغيها على المدى المتوسط أو البعيد نسبيًا، لذلك قلت إن التدخل التركي لصالح الجميع ولو مرحليًا، ولكن تركيا ستعاني الأمرين من المؤامرات القادمة بقوة من كثير من الأطراف!

وبما أن ردة الفعل reaction المقصودة وهي الحرب لم تقع بين الأشقاء كما خُطط لها، فإنهم بدؤوا، كما أظن، بالخطة B وآمل أن أكون مخطئًا. حيث يسعون بكل خبث لإحداث شرخ في الطبقة السياسية في إحدى دول الخليج مما يؤدي إلى انقسام شعبي ثم تقوم استخباراتهم بافتعال بعض المشاكل المقلقة. أو تحريض لأقلية ما، مما يستدعي حمايتها، أو «فبركة» مشكلة مع جالية كبيرة، وعندها يضج «المجتمع الدولي» المتمثل بالإعلام الغربي الصهيوني، ويطلب التدخل العسكري لإحلال «الأمن والسلام» في أهم منطقة تزود العالم بالطاقة، ولو عن طريق غير الأمم المتحدة لإيجاد الحل للمشكلة solution، لضمان تدفق الطاقة للعالم! وأحذر من هذا السيناريو، حيث بدأت هيومان رايتس ووتش بالتدخل نوعًا ما. أما ميدل إيست آي فأخذت تروج وبطريقة مريبة لأحداث غير عادية! كل هذا ترويج للحل الذي يريدونه وهو نهب الثروات الخليجية وتحطيم معتقداتهم التي حمتهم قرونًا عديدة!

إن باستطاعة أمريكا حل المشكلة بدقائق بالضغط على الطرفين وكلاهما حليفان لها، بل بإمكانها «تصفير» المأزق فهي التي اخترعته، ولكن لغاية في نفس أمريكا ظهر وزير الخارجية تليرسون وكأنه وسيط محايد بين قوى عظمى! إن هؤلاء الغربيين الأوغاد لا يتورعون عن أي فعل يحقق أهدافهم في السيطرة على العالم وإقامة دولة الأسياد والعبيد. فقد قتلوا الرئيس كندي لرفضه غزو كوبا، وقتلوا رئيس الوزراء الإيطالي ألدو مورو ورئيس وزراء باكستان عـلي بوتو لأنهم رفضوا تنفيذ أجنداتهم القذرة.

يا أشقاءنا انتبهوا لمؤامرات الحاقدين والمتربصين بكم وبالأمة، لا تظنوا أن تناحركم وانفصالكم عن الأمة يريحكم، بل يضعفكم ويهلككم! دينكم وثرواتكم مطمع لدهاقنة النظام العالمي الجديد الذي تنبع جذوره وساقه وأغصانه من التلمود الصهيوني. احذروا أيضًا الذين يقسّمون الأمة إلى عرب أفريقيا وعرب الشمال وعرب الخليج، فهؤلاء صحافيون وإعلاميون عملاء للاستخبارات الغربية التي تريد افتراس هوية الأمة الدينية والعرقية، انتبهوا يا أهلنا!

مصدر ما قاله David Icke وFritz Springmeier

The post الأزمة مع قطر: هل وقع الخليج العربي في المصيدة؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : برامج الأحزاب السياسية النفعية: الوعود الكلامية والإقناع بالتخويف

ترتبط الأحزاب في نضالها السياسي ببرامج تمثل وجهة نظرها من أجل خدمة الشعب الذي تقدم نفسها له، وتسعى من خلال الإقناع به للوصول إلى السلطة وترجمة وعودها بما يضمن لها تجديد الثقة بإعادة انتخابها لدورات لاحقة، وفي الديمقراطيات العريقة تشكل الأحزاب لنفسها خطًا واضحًا يميز خطابها عن غيره، فتحسب على توجهات فكرية محددة تتعلق بالرؤية السياسية أو التوجه الاقتصادي أو القضايا الأخلاقية ذات المرجعية الدينية أو الفلسفية، وغالبًا ما يكون لكل حزب مواقف واضحة من مختلف هذه القضايا يرفعها يافطة مبينة لتوجهاته، وتنجح هذه الأحزاب من خلال جهازها التنظيري المستند إلى الكتابات والخطابات الإعلامية في تشكيل نواة صلبة من المناضلين المنتمين إلى الحزب، والذين تحولهم عبر آلية الترشح والانتخاب الداخلي إلى كوادر حقيقية تمارس نضالها الحزبي والاجتماعي والوطني، وتؤسس لاستمرارية الحزب وتحسين أدائه عبر المنافسة الحرة وتحسيس الأعضاء بوزنهم السياسي وفاعليتهم في رسم التوجهات واختيار القيادة والمترشحين في مختلف المحطات الانتخابية.

إن هذا العمل السياسي الواضح والمستند إلى برامج حقيقية ورؤى فكرية يعبر عن تطور تدريجي للوعي السياسي، وعن استيعاب القواعد الشعبية لهذه الأحزاب لطبيعة الخلافات السياسية وعمقها، ورغم حضور الأبعاد المناطقية والجهوية والإثنية فإن الممارسة السياسية لا تقدمها إلا باعتبارها وعاءً انتخابيًا، وليست شكلًا من أشكال الانقسام الاجتماعي أو الاصطفاف العرقي، ليكون خطاب البرامج دومًا هو الخطاب السائد، وخطاب الأفكار هو السبيل للإقناع واكتساب الدعم والرد على المنافسين، مع العمل دومًا على محاصرة الآراء المتطرفة، ومعالجة ضررها عبر التنبيه لأخطارها ومآل سياساتها، ومن خلال عقد التحالفات التي تمنعها من التفرد بصناعة القرار وتنفيذه.

لا شك أن الصورة السابقة ليست نزوعًا نحو المثالية، لأن الممارسة الديمقراطية ما زالت تكشف كل يوم عن جوانب عديدة من القصور، وعن ثغرات تبين الدور الكبير للمال في صناعة الرأي العام وتوجيهه، وفاعلية الإعلام في تزوير الحقائق وتشكيل قناعات «وهمية» عبر مصادرة مراكز التوجيه، وتسخير «باعة الكلمة والحرف» في تغليط المتابعين وتوجيههم نحو الوجهة التي تريدها الشركات الكبرى واللوبيات النافذة، لكن الشرعية في الأخير تكتسب عبر الدعم الشعبي المستند إلى تنظيم حزبي ودعم جماهيري عليه أن يتحمل مسؤولية «تلاعب» المخاطبين بعقله ووعيه.

أما في الأنظمة الشمولية فإن الأحزاب السياسية ليست سوى دكاكين منفعية، وجمعيات مصلحية، ذلك أن الديمقراطية ذاتها لم تنبع من فلسفة حكم وتطور تدريجي لعملية الإصلاح الناتجة عن التصادم بين مصالح السلطة الحاكمة وجماعات الضغط والفئات الاجتماعية المتوسطة والهشة على السواء، بل إن الديمقراطية «الوهمية» مجرد ديكور للاستغلال الخارجي، عبر تقديم نموذج من نماذج «الحداثة» على مستوى الشكل، بينما تستمر مضامين الحكم الفردي والتسلط المطلق فاعلة كأنها في نموذج من نماذج الملكيات المطلقة التي لا تزال تتعامل مع الشعوب ومقدراتها على أنها ملكية خاصة للاستغلال!

في هذه الأنظمة الشمولية لا تستحضر الخطابات السياسية للأحزاب النفعية قضايا المشاريع والأفكار، بل تمارس المنافسة في البرهنة على الولاء للسلطة الحاكمة، وتتنافس في إظهار علامات الانقياد والاتباع الأعمى، وتختزل البرامج في سياسات الزعماء والرؤساء والملوك، ويتحول الجدل السياسي إلى مجرد تراشق بالشتائم، وتبادل للدسيسة والوقيعة عند «أهل الحل والعقد»، فلا يمكنك في هذه الحالة أن تفهم انتماء الحزب النفعي يمينًا ويسارًا ووسطًا، ولا أن تميز بين الخلفيات الفكرية في خطابه بسبب سيادة المزايدات الشعبوية، بل إنك لتسمع أن المتخاصمين والمتنافسين يطبقون مشروعًا واحدًا، وقد تتغير بوصلة الحزب تبعًا لتغير بوصلة السلطة، فهذه الأحزاب لا تمانع من الدفاع عن البرامج المتناقضة والمشاريع المتباعدة، وتستعمل في كل الحالات خطابًا غوغائيًا قائمًا على الصياح والصراخ والمزايدة في الوطنية والولاء والوفاء، واستثارات النعرات والأحقاد واستغلال التاريخ القريب والبعيد للتأليب ضد المنافس السياسي الذي تصوره خصمًا لا مواطنًا شريكًا في الواقع والمصير.

إن الأحزاب النفعية هي أحزاب قائمة أساسًا على حسابات الربح والخسارة، والتموقع والنفوذ والوصولية، وعلاقاتها بمناضليها لا تعدو كونها بالنسبة للطامعين سلّمًا للوصول، ولغيرهم مظلة للولاء، ولذلك لا تجد التأطير الحزبي أو التنظيم النضالي إلا إذا اقتربت مواعيد اقتسام الريع السلطوي، وتبادل الأدوار في المسؤوليات، ولا تجد في هذه الحالة حديثًا عن تصورات وأفكار وبرامج ومشاريع لأن كل ذلك محكوم بما تقرره السلطة، فيتم إعادة إنتاجه وتدويره و«عجنه» وإحاطته بــ«الإكسسوارات» اللفظية ليبدو جميلًا جذابًا، وعلى المستوى المحلي تنخرط هذه الأحزاب في بيع الوهم للناس عبر تمرير الأكاذيب الجميلة، وبناء الأوهام في العقول مرحليًا من أجل ضمان استمرار دعم يقوم أساسًا من التخويف من الآخر المنافس أكثر من الإقناع بأحقية الحكم عن استحقاق وكفاءة، وهو ما حوّل الممارسة السياسية إلى مجرد تجميع نفعي أو تدجين قصدي، يسمح باستمرار الوضع القائم.

ومما يؤسف له أن نعترف أن هذه الصورة ليست مسؤولية السلطة الحاكمة في الدول الشمولية المتخلفة وحدها، بل هي انعكاس أيضًا لنموذج «المواطن» الذي تم إنتاجه تدريجيًا بسبب سياسات التجهيل، حيث يصبح من المسلمات عند المنتخِبين إعطاء أصواتهم بناء على ثقافة القبيلة والعرش والمنطقة، بصرف النظر عن صلاحية الشخص أو فساده، لأن الانتصار لا ينظر له من منظور وطني في سياق خدمة برنامج بديل، بل هو التفوق على العرش أو القبيلة أو الجهة المعارضة، وهو ما يجعل المجتمع المعارض لسياسات الدولة يصوت لصالح رجالها باعتبارهم أبنائه، ويدعم المتنفذين المستفيدين من الريع باعتبارهم من «جهته»، دون أن يرى في ذلك أي تناقض وعملًا ضد قناعاته وطموحاته، وهكذا تستمر صيغ التضامن التقليدية فاعلة في إعادة إنتاج نفس النظام السياسي الذي يمس فشله كل الفئات، وتستمر هذه الفئات في الشكوى والتذمر، ولكن أيضًا في مبايعة المسؤولين عن الفشل والفساد في كل محطة انتخابية.

إن نجاح هذا الخطاب الغوغائي يدل على دراية كبيرة من النظم الشمولية الحاكمة بطبيعة الشعب الذي أفلحت في إنتاجه، وقدرتها على استغلال قنوات التواصل المختلفة لتخويفه من التغيير باعتباره يمثل قفزة نحو المجهول، وأيأست هذه الممارسات الطامعين في التغيير الإيجابي من الوصول لمرامهم، فغلب الكثير منهم حب السلطة والتشوق لها إلى بيع مبادئه وتحويل وجهته ليكون مرشح السلطة أو حليفًا لها، وليكون انقلابه حجة جديدة للخطابات النفعية تستثمر فيه لتحافظ على وعائها، وتنتج به خطابات جديدة قائمة على التأكيد بأنها الخيار الوحيد الذي يمكنه أن يحقق يومًا نقلة حضارية عبر تحول آمن دون فتن واضطرابات وحروب.

لقد أثبتت الأحزاب في البلدان الشمولية المتخلفة أنها أداة فاشلة للحكم، وطريقة تنظيم عاجزة عن تأطير المجتمع وهيكلته، لأنها تشكلت في أغلبها وفق أهداف لا علاقة لها بالممارسة السياسية بل بفنون التسلق والوصولية، وقبل أن نصل إلى ممارسة سياسية قائمة على البرامج والأفكار ينبغي لنا أن نحدد أولًا مفهومنا للسلطة والحكم وإدارة شؤون الناس، لننقل من اعتبار الحكم تسلطًا على الشعب، إلى اعتباره وظيفة تقوم على خدمته مقابل أجر كغيرها من الوظائف، ويبدو أن ذلك لا يزال بعيدًا بسبب احتكار الدول الشمولية لمقدرات إنتاج العقول، ولن تتورط هذه النظم في تشكيل عقول لا تأمنها على عروشها، ليبقى التطور البسيط والتدريجي الناتج عن ملاحظات الفشل وآثاره هو السبيل الوحيد نحو تشكل مناخ فكري جديد ينظر إلى المصلحة العامة وليس إلى النزوات العابرة وردود الفعل المتسرعة والاصطفاف الأعمى.

The post برامج الأحزاب السياسية النفعية: الوعود الكلامية والإقناع بالتخويف appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : «الجارديان»: حرب المناصب في البيت الأبيض بسبب ترامب.. من المنتصر ومن المهزوم؟

منذ فوزه بمنصب الرئاسة، اتسم حكم الرئيس دونالد ترامب بـ«العشوائية والتخبط والفضائح والقرارات المثيرة للجدل»، لكن الأمر اتخذ بعدًا آخر وفقًا لمقال في صحيفة «الجارديان». إذ تحدث مقال لجاميلز لارتي عن حرب تدور رحاها بين الأجنحة المختلفة داخل البيت الأبيض لنيل رضا ترامب. ويرصد المقال تأثير هذه الحرب على إدارة الرئيس الأمريكي وعائلته.

العائلة

يشير التقرير إلى أن العائلة كانت دومًا المصدر الرئيس الذي اختار منه ترامب أقرب مساعديه ومستشاريه، إذ تحتل ابنته إيفانكا وزوجها جيرد كوشنر موقعًا حيويًا في إدارة والدها، ويبدو أنهما أكثر المستشارين تأثيرًا في إدارة ترامب. ثم يأتي دونالد الابن، الذي وجد نفسه في قلب أزمة سياسية عاصفة بعد أن كُشف النقاب عن مشاركته في لقاء سري مع الروس لمساعدة والده على الفوز بمنصب الرئاسة. وقد تمسك الرئيس ترامب بالدفاع عن عائلته دومًا ولا يُعتقد أنه سيتخلى عن هذا النهج قريبًا.

اقرأ أيضًا: «الابنة الأكثر تأثيرًا»: هكذا امتلأت قمة «ترامب وإيفانكا» بالمفارقات

الدائرة الضيقة

ونوه التقرير إلى أن مدير الاتصالات في البيت الأبيض المعين حديثًا – أنتوني سكاراموتشي – بات من بين الأفراد الأكثر نفوذًا في البيت الأبيض بعد أن كان شخصية مجهولة قبلها بأسبوع. ولعله كان أهم سبب وراء الإقالة المهينة لكبير موظفي البيت الأبيض – رينس بريباس – لما عُرف عن العداوة الطويلة بينهما.

تشمل دائرة الموالين لترامب – وفقًا للتقرير – كلًّا من مدير حملته السابق كوري ليفاندوفسكي، وكليان كونوي، وهوب هيكس – مدير الاتصالات الاستراتيجية وأقدم مستشاريه. وعلى الرغم من ترك ليفاندوفسكي للحملة لكن ترامب لم ينسَه قط، وظل كونوي أحد المساعدين المفضلين لترامب رغم الانتقادات الإعلامية.

الغرباء

لا يخفى على أحد انجذاب ترامب نحو العسكريين ورجال الأعمال وآخرين من خارج الطيف السياسي التقليدي. فكبير الموظفين الجديد – جون كيلي – هو قائد سابق في المارينز، ويتمتع بنفوذ كبير. وهناك جيمس ماتيس وزير الدفاع، وماكماستر – مستشار الأمن القومي – فضلًا عن رجال أعمال مثل ريكس تيلرسون – وزير الخارجية – المدير السابق لشركة ExxonMobil.

يشير التقرير إلى أن هناك شائعات متداولة تفيد بأن تيلرسون غير راضٍ عن تصرفات ترامب، وقد يغادر منصبه هذا العام. في غضون ذلك، تتناثر أقاويل أخرى حول أن وزير الدفاع ماتيس قد صُدم من تغريدة ترامب على تويتر التي حظر فيها على المتحولين جنسيًا الالتحاق بالجيش.

اقرأ أيضًا: مارك بيري: تيلارسون ينظِّف ما خلّفه كوشنر في الشرق الأوسط من فوضى

الحزب

تلقى الحزب الجمهوري عدة هزائم خلال الأسبوعين الماضيين، وبات بلا ممثل داخل البيت الأبيض. ويؤكد التقرير على أن رحيل شين سبايسر ومن بعده بريباس يؤشر إلى نهاية التحالف الهش بين الحرس القديم والمتمردين داخل الحزب الذي تشكل عقب ترشح ترامب لمنصب الرئاسة.

وينقل التقرير عن مصادر في واشنطن أن ترامب – وفي أعقاب فشل إلغاء نظام أوباما كير للرعاية الصحية – يستعد لشن حرب على الحرس القديم، مما سيجعل قادة في الحزب مثل المتحدث باسم مجلس النواب – بول رايان – وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ – ميتش ماكونيل – عرضة لانتقادات ترامب على تويتر التي لم يسلم منها أي من حلفائه السابقين.

جناح اليمينيين

دخل جناح اليمينيين في البيت الأبيض – بقيادة كبير الاستراتيجيين ستيف بانون – في صراع مستمر مع باقي الأجنحة. كانت العداوة بين بانون وكوشنر قد ظهرت إلى العلن، مع وصفه للأخير بـ«العولمي الفاسد». والآن دخل سكاراموتشي على خط العداوة مع بانون – يضيف التقرير – حيث قال إنه وعلى عكس بانون لا يسعى إلى الشهرة عبر لفت نظر الإعلام.

وقد اشتعل غضب اليمينيين ضد ترامب بسبب تخلصه من المدعي العام – جيف سيشنز – الذي يعتبره اليمينيون أحد أبرز حلفائهم في قضايا الهجرة والجريمة.

The post «الجارديان»: حرب المناصب في البيت الأبيض بسبب ترامب.. من المنتصر ومن المهزوم؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : «التحدي» عامل الاختلاف الخفي بين المشرق العربي ومغربه 

أيها المشرق العربي تفهم المغرب العربي!

بعد أن قال كابتن الرحلة بصوت جميل: خمس دقائق للهبوط، نظرت أسفل يميني لأرى المدينة الجميلة التي نطير فوقها. على عجالة رصدت عيني المساحات الكبيرة التي تغطيها الألوان الصفراء والخضراء والتي تضطجع على ساحل البحر الهائل الجميل. ثم فجأة وقبل أن نهبط في مطار قرطاج الدولي في مدينة تونس، أخذت الطائرة تتراقص بالشكل الذي جعل البحر والسماء يبدوان لي كقطعة واحدة.

شدني المنظر كثيرًا، فهو «طبيعي، كوني وذكي»، وبسرعة استعار ذهني بعض مفرداته التي لطالما كانت تهرب وقت حاجتي إليها، فاللغة كثيرًا ما تخون صاحبها الذي يأتيها هاربًا من فكرة ما ليكتبها فيدق بابها مستعيرًا بعض المفردات فتقايضه على ذلك لتذهب ببعض ما في جعبته ولتقلل من بريق فكرته. إنه تحدي اللغة مرة أخرى.
وفي هذه الظروف زارت مخيلتي جملة أدبية جميلة كتبها الراحل مصطفى محمود في رسالته الأخيرة، البحر زي النفس، على السطح الهدوء وفي الباطن الحيتان والتماسيح وأسماك القرش والأحقاد والنيات المبيتة والمؤامرات. ثم حرك الموج العظيم الخاطرة وأمدتها الشمس بطاقتها وجاءتني على استحياء تقول:

«إن مشهد الالتحام بين البحر والسماء لهو لوحة واحدة تتساءل بإلحاح:

ألا يمثل البحر بعمقه وعظمته طريقًا وعملًا ينتهي به الأمر إلى السماء؟ ألا تمثل السماء أيضًا أفقًا لا محدودًا يلتحم في اللوحة التي أمامنا مع البحر ليشكل أمرًا عظيمًا؟ كيف يمكننا أن نقرأ البحر بلغتنا؟ أن نصفه أولًا؟ وبما يمكن وصفه، العمق، الطول، الحركة (مدًا وجزرًا)، ندركه بكل حواسنا. ننظر إليه، نسمع صوت تلاطم أمواجه، ندخل فيه، نغوص أو نركبه، ألا يمثل كل ذلك أدواتنا وإمكانياتنا وطريق عملنا؟ والسماء؛ أليست هي الأفق؟ ألا تمثل الغايات والأهداف الرئيسية التي يمكننا رؤيتها فقط؟

عن قريب، يمكنك أن ترى حجم المسافة بين البحر والسماء وقد تقول: ما علاقة عملي هذا الآن بأهدافي؟ ولكنك لو عملت zoom out ووقفت على الساحل بنظرة تقييم لرأيت تلاحم الأهداف مع القدرات، لرأيت بأم أم عينك البداية والنهاية، البذور والثمار. لتشكل هذه اللوحة الكاملة «المنتج» الذي تسعى لتحقيقه، هكذا أسر لي البحر أول ما رأيته يتمايل على ساحليه».

وصلت تونس والأفكار التي يحملها أي شخص من المشرق العربي تزور ذهني مجددًا. إنه المغرب العربي، بكل شخوصه وثوراته وعلمائه وعظمائه. والسؤال: لماذا هنالك اختلاف واضح في المظهر الخارجي عنا؟ لماذا هم على هذه الحال؟ أليسوا عربًا، مسلمين؟

إن التحدي القائم في كل مكان من هذا العالم يفرض على المجتمع الذي يعيش فيه شكلًا معينًا ولونًا مختلفًا من ألوان الثقافة. ولا نعني هنا باختلاف في العادات والتقاليد فحسب بل اختلاف الثقافة الدينية حتى. مؤمن أن للجغرافية الأثر البالغ في تشكيل المجتمعات، نعرف أن للطقس أثره أيضًا. ونعي تمامًا أن لتاريخ الشعوب الأثر في تشكيل هويتها ومقدساتها. تمامًا نعي ذلك ولكن يمكن أن نضيف «التحدي» كعامل مؤثر في الثقافة المحلية للمجتمعات.

الشكل الذي عليه سكان المشرق من ثقافة دينية يختلف عما في المغرب. يؤثر تحدي المنطقة بشكل أساسي في الأمر. الدول المؤثرة، دول الجوار، الوعي السياسي، دول الاحتلال، الرموز، حركة السياحة، الاقتصاد. هذه عوامل بدورها تؤثر على التحدي. أحببت تونس الرائعة أحببت الروابط بين أفرادها، أحببت عواطفهم ومشاعرهم وطيبتهم. وكم أتمنى أن أزورها مرة أخرى. لأستمد منها ما يخفف من جلادة الرجل المشرقي، ولأعطي ما يشد من لينة الرجل المغربي.

شكرًا تونس.
تونس 2017

The post «التحدي» عامل الاختلاف الخفي بين المشرق العربي ومغربه  appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo