الثلاثاء، 28 فبراير 2017

ثقفني اون لاين : بيع «أرامكو المقدسة» يُرعب السعوديين من المُستقبل

ربما كان السعوديون على يقين تام بأن حكومة البلاد ستبيع لا محالة حصّة من شركة النفط العملاقة أرامكو، وذلك بعد أن أشار الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي، في 25 أبريل (نيسان) 2016، إلى أن رؤية السعودية 2030، تعتمد على أرامكو كمفتاح أساسي لها، مُعلنًا طرح 5% من الشركة للاكتتاب، مُعددًا ما يراه فوائد من ذلك، ومُستنكرًا ـ«تقديس أرامكو وكأنها دستور المملكة»، بتعبيره.

التقديس الذي تحدث عنه الأمير برز بوضوح مع اقتراب موعد البيع، فتصاعدت مطالبات التمسّك بأرامكو التي باتت مع الوقت جُزءًا أصيلًا من تاريخ السعودية، ولعل هذا التقديس بلوره جميل فارسي، قطب صناعة المجوهرات السعودي الشهير، عندما وجه نداء لوزير الاستثمار قائلا: «أنا لا أعرف في الاقتصاد أي شيء لكن أتوسل إليك وأرجوك والمسؤولين لا نبيع أرامكو لا 5% ولا 1%».

لماذا يخاف السعوديون من بيع أرامكو؟

هذا النداء كشف عن المخاوف الكبيرة التي يحملها السعوديون من فكرة بيع أي نسبة من شركة النفط الوطنية العملاقة أرامكو، وذلك رغم عدم معرفتهم بأي تفاصيل عن الشركة ونتائجها بل وقيمتها، فكل هذه المعلومات مازالت سرية حتى الآن، ولكن عند متابعة تفاعل السعوديين مع طرح أرامكو، نجد أن الأمر يدور حول منطق «لماذا نبيع مصدر دخلنا الرئيسي؟».

ورغم أن الإجابات من الجانب الاقتصادي تبدو مقنعة، إذ رد وزير الاستثمار ماجد القصبي على جميل فارسي، بأن الاقتصاد سيستفيد من بيع أسهم في أرامكو ومن المتوقع أن يكون أكبر طرح عام أولي في العالم، وأن يحقق عشرات المليارات من الدولارات، إلا أن قناعة السعوديين لم تكتمل حتى الآن، أو كما قال محمد الصبّان، المستشار السابق لوزير النفط السعودي السابق علي النعيمي، لـ«رويترز»: «هناك قلق حقيقي بين السعوديين بشأن الطرح العام الأولي لأرامكو»، كما أنّ حالة القلق تلك ضجّ بها موقع التدوينات القصيرة تويتر، على وسم (هاشتاج) «#الشعب_يعارض_بيع_آرامكو» ووسم «#أرامكو_غالية»

الخبير الاقتصادي المصري مصطفى عبدالسلام يرى أن هناك مبررات تدفع بعض السعوديين للتخوف من قرار بيع أرامكو، ولعل أهمها التخوف من الاستغناء عن جزء من العمالة بها، في إطار إعادة الهيكلة وترشيد الإنفاق، و«هذا التخوف مرتبط بكل برامج الخصخصة في المنطقة العربية»، على حد قول عبدالسلام. هذا ويعمل في أرامكو داخل السعودية حوالي 66 ألف موظف، وتتراوح نسبة السعودة ما بين 84% و86%. وهُناك مخاوف أُخرى تتعلق بزيادة أسعار الوقود، خصوصًا وأن رؤية 2030 تستهدف وصول نسب الأسهم المُباعة من أرامكو إلى 49% خلال السنوات القادمة

هل هي نقلة نوعية للاقتصاد الإنتاجي؟

على الجانب الآخر  هناك من يرى أن طرح نسبة من أسهم أرامكو للاكتتاب، هو بداية نقلة نوعية للاقتصاد الإنتاجي، إذ سيمكن المملكة من اغتنام الفرص الضائعة وخلق المزيد من الإيرادات الحكومية وتنويع القاعدة الاقتصادية بناءً على معايير الكفاءة وتعظيم القيمة المضافة، وهي أبرز أهداف رؤية السعودية 2030.

ولا يختلف هذا الرأي مع النظرة الحكومية للطرح التي تعتمد على إعادة رسم الخارطة الاقتصادية السعودية، من خلال طرح بعض الشركات الحكومية للاكتتاب العام أو هي «المفتاح» على حد وصف الأمير محمد بن سلمان، وذلك للوصول إلى تعظيم مشاركة القطاع الخاص باقتصاد المملكة بشكل عام، وفي القطاع غير النفطي بشكل خاص.

هذا الاتجاه يوضحه أكثر ناصر السعيدي كبير الاقتصاديين السابق في مركز دبي المالي العالمي، فهو يرى أن انهيار أسعار النفط يُسَلّط الضوء على حاجة السعودية إلى نموذج تنمية أكثر تنوعًا، بخاصة وأن «عائدات النفط لم تتحول إلى رأسمال بشري وبنية أساسية، ولم توظف بشكل فعّال في القدرة الإبداعية اللازمة لتوليد نمو الإنتاجية وتنويع النشاط الاقتصادي»، كما قال.

اقرأ أيضًا: لماذا تفكر السعودية في طرح أرامكو للاكتتاب العام؟

ولعل طرح نسبة من أرامكو للاكتتاب العام هي بداية طريق المملكة للتكيّف مع عصر أسعار النفط المنخفضة، في وقت يتعين على السعودية أن تعكف على تصميم نموذج اقتصادي جديد جذريًا، يعالج  المعوقات البنيوية التي فرضها الاعتماد بشكل أساسي على النفط، لتعزيز الإنتاجية والنمو.

وعلى ما يبدو فإن السعودية تُراهن على تحقيق عدة أهداف من طرح نسبة 5% من الشركة للاكتتاب، وفقًا لمصطفى عبدالسلام، الذي يرى أنّ أولها تنويع المصادر: إيرادات أرامكو، بالإضافة إلى جذب استثمارات أجنبية من الخارج، وإنهاء عهد الاعتماد الكلي على النفط في تحقيق إيرادات النقد الأجنبي. هناك أيضًا هدف محتمل يتمثل في إعادة هيكلة شركة أرامكو ودعمها، باعتبارها أكبر شركة نفط في العالم، وهو ما يحتاج إلى سيولة ضخمة سيوفرها طرح بعض أسهمها للاكتتاب.

«القيمة العادلة» لأرامكو

وبعيدًا عن المخاوف والمميزات من طرح أرامكو للاكتتاب العام في 2018، فإن قيمة شركة النفط العملاقة تعد النقطة الأكثر حرجًا هذة الأيام فبعد أن قدرت المملكة في السابق قيمتها بنحو تريليوني دولار، خرجت تقارير حديثة تشير إلى أن المملكة قد تضطر إلى القبول بأقل من ذلك بكثير.

ووفقًا لتقرير صادر عن وكالة «بلومبرج» فإن محللين ومستثمرين ومديرين تنفيذيين في المجال النفطي، أكدوا أن قيمة أرامكو لا تساوي أكثر من 50% من المبلغ الذي سبق وأن قدرته السعودية (تريليوني دولار)، وقد يُحوّل هذا التقرير الكثير من مُؤيدي الطرح إلى معارضين، لهبوط سقف التوقعات كثيرًا، التي وصلت إلى 400 مليار دولار وفقًا لتقدير شركة «Wood Mackenzie Ltd» المتخصصة في استشارات النفط بالعاصمة البريطانية لندن.

أما المحاضر بقسم التمويل والاستثمار في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عمر المنيع، فيُقدّر قيمة الشركة بـ384 مليار دولار، وذلك بسبب استقطاع الحكومة السعودية 20% من إيراداتها على شكل عقد امتياز، فضلًا عن ضريبة من صافي الدخل تقدر بـ85%، ولكن إذا وصل معدل الضريبة إلى صفر، فإنّ قيمة الشركة سترتفع إلى ما يزيد عن 2.5 تريليون دولار، وفقًا للمنيع.

كيف تُقدّر قيمة أرامكو؟

بعض التقديرات السابقة لقيمة أرامكو، اعتمدت على عملية حسابية بسيطة، وهي ضرب عدد براميل احتياطي النفط المملوك للشركة البالغ 261 مليار برميل، في المعيار المستخدم لتقدير قيمة الاحتياطي وهو ثماني دولارات، وربما يكون هذا المعيار غير دقيق إلى حد كبير، فعلى سبيل المثال تبلغ القيمة السوقية لشركة «روزنفت» الروسية حوالي 64 مليار دولار، ولكن في حال استخدام هذا المعيار ستصبح قيمتها نحو 272 مليار دولار، بينما ستصبح قيمة إكسون موبيل، أكبر منتجي الطاقة على مستوى العالم، أقل بنسبة 53% من قيمتها الحالية، وهو الأمر الذي يكشف خلل هذا المعيار في حساب القيمة السوقية.

معيار آخر اعتمد عليه عمر المنيع وكذلك شركة «وود ماكنزي»، وهو المتعلق بالضرائب التي تعد سببًا في تدني القيمة المقدرة للشركة، بسبب ضريبة الدخل البالغة 85% مما يُضعف من جاذبية الشركة للمستثمرين الأجانب، لكن هذا المعيار أيضًا ليس دقيقًا تمامًا فرئيس شركة أرامكو قال مؤخرًا، إن معدل الضريبة تحت المراجعة ومن المرجح أن يُخفّض قبل طرح الشركة للاكتتاب.

وعلى كل لا يمكن التحديد بشكل قاطع، القيمة العادلة لأرامكو، وذلك بسبب غياب القوائم المالية للشركة، مما يُضعف دقة البيانات المُعتمد عليها، إذ تعتبر أغلب هذه التقديرات في نظاق التخمين، لكن اللافت في الأمر الفجوة الكبيرة بينها، والتي تُثير بدورها شكوكًا حول التقديرات الرسمية، وهو ما قد يُضعف فرص السعودية في نجاح تحضيرها لعهد ما بعد النفط.

وفي النهاية تشير المعطيات السابقة إلى أن قيمة أرامكو السوقية ستواجه الكثير من الصعوبات، سواء بخصوص تقدير قيمتها أولًا ثم القبول في الداخل والخارج بهذه القيمة.

The post بيع «أرامكو المقدسة» يُرعب السعوديين من المُستقبل appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : «لا لا لاند» ليس الأوَّل.. أهم لحظات تتويج الخاسرين في «الأوسكار»

أعاد مشهد الإعلان الخاطئ للفيلم الفائز بأوسكار أفضل فيلم لعام 2016، مشاهد أخرى كثيرة للحظات محرجة في تاريخ حفلات الأوسكار، وأخرى محرجة أيضًا لحفلات جوائز غير الأوسكار.

ونشر موقع صحيفة «الـجارديان» البريطانية بعد انتهاء حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ89، تقريرًا يرصد فيه التاريخ القصير للحظات المحرجة التي شهدتها حفلات تتويج الأوسكار وأخرى غيرها، وذلك بعد ما شهده الحفل من خطأ غير مقصود أعلن فيه الممثل وارن بيتي والممثلة فاي دوناواي عن فوز فيلم «لا لا لاند»، بجائزة أفضل فيلم لهذا العام، وبالفعل بدأ القائمون على العمل بإلقاء خطاب الفوز، ليتم الكشف عن الخطأ ويتم إعلان «مون لايت» بدلًا عنه.

شائعات حول أوسكار «ماريسا تومي» عام 1993

تقول الصحيفة في تقريرها: «تعتبر الأوسكار مثالًا للدقة المتناهية، إلا أن حفلات التوزيع شهدت كثيرًا من الأحداث المحرجة، ففي عام 1993 أثار مقدم الحفل داك بالانس جدلًا بعد إعلانه فوز الممثلة ماريسا تومي بأوسكار أفضل ممثلة في دور مساعد عن فيلمها (My Cousin Vinny)، وانتشرت الشائعات حينها أن ذلك كان خطأ، إما بسبب أن ذلك كان الاسم الوحيد الذي تذكره بالانس أو لأنه اعتمد على الملقن في سماعة أذنه بدلًا عن قراءة البطاقة التي تسلمها».

ولكن بعد ذلك الخطأ لم يهتز للأكاديمية جفن، واحتفظت تومي بالجائزة بما أن الدلائل كانت تشير إلى فوزها، ولكن هذا الجدل يتضاءل بجانب الخطأ الهائل الذي حدث في حفل توزيع هذا العام. ولكن يمكن لدوناواي وبيتي أن تعزيا نفسيهما بأمثلة أسوأ قد حدثت في الماضي.

سحب لقب عارضة أستراليا الأولى من «كيلسي»

وفي عام 2010 كانت الممثلة سارة مردوخ هي بطلة الموقف، حينما أعلنت اسم الفائزة في برنامج الواقع الأسترالي «العارضة الأولى المقبلة»، حيث قالت بكل إخلاص وخجل «إنها أنتِ كيلسي»، وكان ذلك في الحفل الختامي المباشر بعد منافسة ضارية، لكن الفائزة لم تكن كيلسي حيث حدث عطل في سماعة الأذن الخاصة بسارة مقدمة الحفل.

وقالت مردوخ لكيلسي: «يا إلهي، لا أعرف ماذا أقول الآن، أنا أشعر بالخجل حيال ذلك»، وقطعت بكلماتها التصفيق والتحية الموسيقية، وتابعت: «إنها أماندا أنا آسفة للغاية، قد لقنت الاسم على نحو خاطئ».

«ملك البوب» تسلم جائزة غير موجودة

أما في 2002 فتصادف حفل جوائز «MTV» الموسيقية مع عيد الميلاد الـ44 للمغني الراحل مايكل جاكسون، واختار القائمون على الحفل أن تقدمه المغنية برتني سبيرز بملابس غير تقليدية، وتمنحه كعكة كبيرة، تزينها جائزة «ميلينيوم» رمزية.

وقالت سبيرز في خطابها: «أنا اعتبره فنان جائزة الميلينيوم»، وهي جائزة رفيعة يتسلمها الفنان عن مجمل مشواره الغنائي، وهو ما سمعه ملك البوب على نحو خاطئ «نحن نكرمه ونمنحه جائزة الميلينيوم».

ولم ينتبه جاكسون إلى أن الجائزة كانت غير حقيقية بل رمزية، وقال في خطابه: «عندما كنت صغيرًا في إنديانا إذا كان قال لي أحد أنني يومًا ما سأتسلم كموسيقي جائزة فنان الميلينيوم، لم أكن لأصدق ذلك».

«إليزابيث فيشتل» ملكة جمال لستة أيام فقط

ولم تنجُ ملكة جمال أمريكا عام 2014 من أخطاء مشابهة، إذ تمتعت إليزابيث فيشتل (20 عامًا) بنعيم التتويج لمدة 6 أيام فقط، كملكة جمال فلوريدا، قبل أن يسلب منها اللقب. سافرت ماري سوليفان المخرج التنفيذي للعرض، إلى منزل إليزابيث لتخبرها بالنبأ السيء، بأن هناك «خطأ جدولة» حدث أثناء التحكيم، وأن فيكتوريا كوهين هي الفائزة باللقب.

وهو ما قالت عنه سوليفان: «إنه أسوأ كابوس في حياة أي مخرج عرض، وهو موقف محرج ومخجل للغاية».

ولم تكن تلك هي الحماقة الوحيدة في البحث عن ملكة جمال أمريكا ذلك العام، فبعد تتويج أماندا لونجاكري ملكة جمال ولاية ديلاوير، وتحضيرها للانتقال إلى المرحلة التالية، أخبرتها لجنة المسابقة بأنها «غير مؤهلة» للمسابقة، وأنها اقتربت أن تكمل عامها الـ25، واعتبروها ناضجة جسديًا بما يكفي لاستبعادها.

بحسب قناة «CBC»: فيلبس لم يفز في أولمبياد بكين

وفي الألعاب الأوليمبية في بكين العام الماضي، رأى الجميع فوز مايكل فيليبس بالميدالية الذهبية الـ22 في تاريخه. لكن مشاهدي قناة «CBC» الكندية، كانوا يشاهدون العكس.

فقال حينها المعلق الرياضي برين ماكدونالد: «يبدو أن فيلبس لن يرتدي الميدالية هذه المرة»، وحينها كان من الواضح أن فيلبس فاز على نحو لا لبس فيه، فيما استطرد ماكدونالد قائلًا: «يبدو أن ريان لوشت سوف يهزم فيلبس، ولن يظهر الأخير على منصة التتويج».

ستيف هارفي يخطئ في تتويج ملكة جمال العالم

وبالطبع لا يمكن أن يغيب عن الأذهان حفل تتويج ملكة جمال العالم عام 2015، فقد تعتقد أن مقدمي الحفلات تعلموا من الأخطاء السابقة التي وقع فيها آخرون، لكن على العكس، ففي اللحظات الأخيرة من الحفل الختامي لمسابقة ملكة جمال العالم، تفوق الكوميدي ستيف هارفي على ما فعله وارن في الأوسكار 2017، حيث أعلن هارفي فوز «أريدنا جيوتييرز» ملكة جمال كولومبيا باللقب، بدلًا عن «بيا ألونزو وورتزباش» ملكة جمال الفلبين الفائزة بالفعل.

وكان الخطأ من السهل الوقوع فيه بالنظر إلى إمكانية خلط البطاقات التي بحوزته، وكان المشهد قاسيًا للغاية عند إزالة ملكة جمال كولومبيا 2014 بولينا فيجا للتاج من على رأس كولومبية أخرى، لتتوج به فلبينية.

The post «لا لا لاند» ليس الأوَّل.. أهم لحظات تتويج الخاسرين في «الأوسكار» appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : وثائق من أسرار العلاقات المصرية السعودية الأمريكية!

لعل العلاقات المصرية السعودية منذ أن بدأت وهي علاقات ليست مستقرة، فترتفع وتيرتها أحيانًا وتنخفض أحيانًا، تتوتر أحيانًا وتنفرج أحيانًا، فالعلاقة المصرية السعودية لا تحكمها حقائق الصراع المعروفة من اختلاف أو اتفاق، وإنما تتحول العلاقة في بعض الأحيان إلى تعبيرات مشاعر فيها الحب والكره، وفيها الإقبال والصد، وفيها العطاء والحرمان، وفيها النصيحة والنميمة، بل ودخل فيها في بعض الأحيان الحب والقتل!

وقبل أن أبدأ بالدخول إلى ساحة العتبات المقدسة أحب أن أسرد بعض الملاحظات:

  • أنه من الغريب أن بعضًا ممن يقرؤون مقالاتي آثر أن يتصرف بالتفرقة بين الخبر وبين ناقل الخبر، فهو لا ينكر الوقائع التي أذكرها بمقالاتي، ولكنه يكره أن يتعامل مع نتائجها ومعانيها، وبالتالي فإن الخبر نفسه ليس كفرًا، ولكن ناقل الخبر مثواه النار وبئس المصير!
  • ولعل أغرب ما جاءني من تعليقات يقول :«إن كل ما قلته ونسبته من وقائع صحيح ولكن هذا ليس وقته»، وأظن أن ذلك المنطق يحتاج إلى مناقشة؛ لأن القائلين بأن هذا ليس وقته يريدون من الناس حبس مواقفهم وآرائهم التي لا تتوافق مع السيد الكبير ! أيًّا كان هذ السيد سواء وضع على رأسه عمامة بيضاء، أو سوداء، أو عقالًا أو وبرنيطة ما دام يدفع سواء بالدولار، أو باليورو، أو بالريال، أو بالدينار لا يهم المهم أن يدفع طويل العمر!

وكان على من يقولون إن هذا ليس وقته أن يتذكروا أن هذه السياسات هي التي أدت إلى تفكيك وتدمير أوطان، وتشريد شعوب (أفغانستان في الماضي، وسوريا في الحاضر)، وأن تلك السياسات التي تنفذ حاليًا ليس هذا وقتها ولا مكانها ولا زمانها؛ لأنه حينما تتحول كل الأحداث الممكنة وغير الممكنة وسيلة لتمرير سياسات تدمر الواقع العربي، يصبح السكوت تفريطًا ورخصة لأعداء هذه الأمة في صياغة وعيها، وكتابة تاريخها، وتحديد المثل الأعلى لإلهامها، بما في ذلك تنصيب الأبطال والشهداء والقديسين والحكام أيضًا على طريقة الفنان (محمد صبحي) في مسرحيته الهمجي، حينما كان يقول: «بفلوسي يا كلاب!».

  • وهناك من قال إن الناصريين هؤلاء لا يُعجبهم العجب، ألا يمثل الملك (سلمان) اليوم بطل العرب في محاربة إيران الفارسية!

وأحسبُ أن الملك السعودي لو قرأ ما يُكتب عنه في الصحافة الخليجية عمومًا، والسعودية خصوصًا اليوم وأمس لقال كما قال رئيس وزراء بريطانيا الأسطوري «ونستون تشرشل» حينما قرأ مقالًا لأحد الكتاب البريطانيين، وكان ذلك الكاتب فيما يبدو في لحظة انبهار بتشرشل؛ فأمسك تشرشل الجريدة وقرأ المقال مرة ومرة ثانية، ثم أمسك قلمه ودون على المقال ملاحظة تقول:

جيد جدًّا إلى درجة أنه من المستحيل أن يكون حقيقيًّا!

وأريد أن اُذكر هؤلاء أن نفس تلك الصحافة، ونفس هؤلاء الكتبة هم من كانوا يقودون حملة للهجوم على الرجل بطريقة الغمز واللمز والتلميح باتهام الرجل بكبر السن إلى حد الخرف، بالإضافة إلى ما يصل إلى الذمة الشخصية في عهد الملك السابق «عبد الله» وكان ذلك في إطار الصراع على السلطة بين «عبد الله» الملك وقتها، وأشقائه السدرين ومنهم الملك الحالي «سلمان».

الملك السابق عبد الله بن عبد العزيز والملك الحالي سلمان

 (1)

«إن الشرق الأوسط مجرة كونية هائلة من حقول البترول لا يعرف أحد لها نظيرًا في الدنيا، والسعودية هي بمثابة الشمس في هذه المجرة». تقرير مرفوع للرئيس روزفلت

العلاقات السعودية الأمريكية: لم تكن السعودية ضمن اهتمامات أمريكا حتى بعد الحرب العالمية الأولى، وذلك لأنها لم تكن لها أي صالح في السعودية، وبالإضافة لذلك أن كل البلدان العربية تقريبًا كانت تقع ضمن مناطق النفوذ البريطاني. إن بداية العلاقة السعودية الأمريكية تعود لعام 1928، حينما أرسل «فؤاد حمزة» أحد المقربين من الملك عبد العزيز رسالة إلى وزير الخارجية الأمريكية وقتها «فرانك كيلوج» بأن تقوم الولايات المتحدة بالاعتراف بالسعودية، وتبادل التمثيل الدبلوماسي، إلا أن الخارجية الأمريكية قد رفضت الطلب! وأرسلت الرفض إلى ممثلها في مصر، وطلبت منه إبلاغه إلى حمزة، مؤكدة أنها ستنظر في الأمر في المستقبل بعين الاعتبار.(1)

وكان رفض أمريكا للإقامة علاقات مع السعودية مبنيًا على نقطتين:

الأولى: أن السعودية ليست لها علاقات تجارية مهمة مع أمريكا.

الثانية: أنه إذا اعترفت أمريكا بالسعودية فيجب أيضًا أن تعترف بحكومة الإمام في اليمن.

إلا أنه مع بدء السعودية في شراء السيارات الأمريكية، بدأت الخارجية الأمريكية تُعيد النظر في الموضوع، وخصوصًا أن ابن سعود كما جاء في تقرير أمريكي «يحاول الرد على الهجر الأمريكي له بإنقاص مشترياته من السيارات الأمريكية، والاتجاه إلى التعامل مع شركة فيات الإيطالية». وبالفعل نتيجة ذلك وقعت اتفاقية الاعتراف والتبادل الدبلوماسي بين البلدين في 7 نوفمبر 1931. (2)

وفي الثلاثينات من هذا القرن قررت أمريكا أن تعطي نفسها حق المنافسة على بترول الشرق الأوسط، وتمكن المليونير الأمريكي الشهير (وليام ميلون) من عقد صفقة مع الشيخ (أحمد الجابر الصباح) شيخ الكويت في ذلك الوقت، الذي كان غاضبًا على الشركات البريطانية؛ لأن تلك الشركات عثرت على البترول في البحرين قبل العثور عليه في الكويت، وقال الشيخ لرئيس شركة شل:

إن ظهور البترول في البحرين قبل ظهوره في الكويت طعنة خنجر في قلبي!

وسارعت بريطانيا لعقد اتفاق مع «ابن سعود»، وبعد الحرب العالمية الثانية خرجت الولايات المتحدة تقود معسكر المنتصرين وبترولها هو الذي أحدث الطفرة في الحرب، وكان هذا عبئًا كبيرًا على الموارد الأمريكية التي كانت متخوفة من الضغط الشديد على مخزوناتها، وقد أحست أن ضرورات الاقتصاد والأمن تحتم عليها أن تبدأ زحفًا منظمًا على موارد البترول وراء البحار .

ويروي «هارولد أيكس» وزير الداخلية الأمريكي والمسئول عن البترول في ذلك الوقت في مذكراته «أنه وكبار مستشاري الرئيس (روزفلت) كانوا يجلسون يناقشون عالم ما بعد الحرب، ويكمل كنا نضع البوصلة على أي موقع فوق مائدة الاجتماع، وحيثما وضعناها فإن إبرتها كانت تقفز تلقائيًّا إلى الشرق الأوسط».

ومضى «روزفلت – الرئيس الأمريكي» يضغط على «تشرشل– رئيس وزراء بريطانيا» من أجل نصيب أمريكي كبير في بترول الشرق الأوسط، ويرسل روزفلت لجنة رئاسية خاصة لدراسة الشرق الأوسط، وتقوم اللجنة بزيارة إيران، ودول الخليج وتعود لتقدم تقريرًا للرئيس الأمريكي يبدأ بالعبارة التالية:

«إن بترول الشرق الأوسط هو أعظم كنز تركته الطبيعة للتاريخ، والتأثير الاقتصادي والسياسي لهذا الكنز سيكون فادحًا».

ويجلس جيمس بيرنز وزير الخارجية، يسأل روزفلت مباشرةً:

سيادة الرئيس ما هي الحصة التي ينبغي أن تُسيطر عليها الحكومة الأمريكية؟
ويسكت روزفلت ويفكر صامتًا، ويطيل التفكير ثم يرد على وزير خارجيته: «جيم.. لا أقل من 100%»

 

ويسارع «هارولد أيكس» بعدها ويكتب لروزفلت:

«إن الشرق الأوسط مجرة كونية هائلة من حقول البترول لا يعرف أحد لها نظيرًا في الدنيا، والسعودية هي بمثابة الشمس في هذه المجرة فهي أكبر بئر بترول في الشرق الأوسط، والظروف فيها الآن مناسبة، وملكها ابن سعود يريد شيئين: مالًا يصرف منه، وضمانًا يكفل ويضمن استمرار العرش في أسرته، ويجب أن تكون الولايات المتحدة هي التي تمنحه المطلبين».

وبالفعل تحصل الولايات المتحدة على بترول السعودية بموجب اتفاق مع الملك «عبد العزيز» وقعه الملك مع مجموعة أرامكو المكونة من أربع شركات بنسبة 100% للشركات الأمريكية! (3).

وجاء ذلك بعد مقابلة الرئيس الأمريكي «فرانكلين روزفلت» للملك «عبد العزيز» على ظهر الطراد الأمريكي «كوينسي» وقد استمع الرئيس الأمريكي للملك السعودي، وبدا له بعض ما سمعه غريبًا على ثقافته، فالملك السعودي يحدثه بلغة زعماء القبائل، ويقول له:

أنت أخي وكنت اشتاق دائمًا إلى رؤيتك، وأريد أن يكون تعاملي معك أنت وليس مع غيرك لأنك رجل مبادئ ونصير حقوق، ونحن العرب نتطلع إليك في طلب العدل والإنصاف من تحكم واستبداد الآخرين (يقصد الإنجليز).

وصحيح أن الملك (عبد العزيز تحدث في موضوع المظلومين من الفلسطينيين، إلا أن لهجة الملك كانت رجاء ونداء إلى الرئيس الأمريكي باعتباره «السيد القوي العادل»، وكان الملك السعودي حريصًا على التركيز بأنه هو والرئيس الأمريكي «توأمان في الروح»! وحتى في الظروف الصحية! لأن كليهما غير قادر على المشي –فالرئيس الأمريكي يجلس على مقعد متحرك بسبب إصابته بشلل أطفال، وباني الدولة السعودية وهنت عظام ساقيه فلم تعودا قادرتين على حمل قامته الطويلة وجسده الممتلئ، وكذلك أهداه روزفلت كرسيًا متحركًا).

وقد سجل «روزفلت» في يومياته عن ذلك اللقاء:

 بدا لي الرجل طرازًا بدويًا من النوع المتوحش النبيل يُكر بأزمان غابرة وتقاليد تعود إلى عصور لم يعد لها الآن مكان!» (4).

إلا أن المصالح جعلت الرئيس روزفلت يعطي الملك السعودي تعهدًا بحمايته وحماية ملكه، هذا نصه:

أود أن يُصبح مفهومًا بوضوح أن بإمكان المملكة العربية السعودية أن تعتمد على صداقة الولايات المتحدة وتعاونها في كل ما يمس سلامتها وأمنها. (5)

 وهذ التعهد يعطيه كل رئيس أمريكي لكل ملك جديد في السعودية حتى يومنا هذا، وقد ظل سرًّا حتى أعلنته وزارة الخارجية الأمريكية في بيان رسمي سنة 1966 كتهديد لمصر الناصرية في ذلك الوقت.

(2)
«إلى أين تذهبان بآل سعود يا يوسف؟ إلى الأرض الحضيض إلى.. جهنم والله». الأمير عبد الرحمن آل سعود للمستشار الملك في وجود الملك سعود

لعل أولى خطوات التعاون الفعلية بين السعودية، والولايات المتحدة كانت بهدف القضاء على الزعيم المصري «جمال عبد الناصر» لوقف حركة القومية العربية التي كانت تقودها مصر الناصرية في ذلك الوقت، وقد بدأ الخلاف بين مصر الجمهورية والسعودية الملكية بعد حرب السويس 1956، وانتهاج «جمال عبد الناصر» سياسته التحررية، وجاءت الطامة الكبرى حينما قرر الملك سعود اغتيال «عبد الناصر» في يوم الوحدة المصرية السورية، واكتشفت المؤامرة سنة 1958، وأعلنها الرئيس «عبد الناصر» من شرفة القصر في دمشق، ويسجل تقرير السفير الأمريكي وقتها في السعودية الآتي:

تقرير سري رقم 2565/ 3268 للعرض على الوزير – ويمضي التقرير قائلًا:

«إن إذاعة تفاصيل المؤامرة وأسرارها كانت بمثابة قنبلة انفجرت في الرياض، وقد هرع بعض الأمراء الشبان إلى القصر الملكي وقد عرفوا أن الملك (سعود) ليس في العاصمة، وإنما هو في قصره بالمدينة، وسأله ما إذا كان قد سمع ما أذيع للتو من دمشق؟

ورد عليه الملك بقوله: لا تنزعج وتوجه إلى المدينة.

ودخل الأمير (طلال) (والد الملياردير السعودي المعروف الوليد) إلى القصر في المدينة ليجد أن نائب أميرها (عبد الله السديري) جالس مع الملك، وكان الملك يسأله:

– هل صدق أهل المدينة ما قاله الحاسدون في دمشق؟

وحاول الأمير (طلال) أن يستطلع رأي الملك في الموضوع، ولكن الملك راح يتحدث في أمر آخر، وأحس طلال أن الملك يراوغه، فقال له منفعلًا:

بالله يا طويل العمر أن تبيض وجوه آل سعود، لو تركنا ما أذيع بغير رد لسودت الفضيحة وجوهنا، ونحن لا نمثل فردًا ولا اثنين ولكن إحنا خمسة آلاف من آل سعود، وأين نذهب بوجوهنا؟

وتصنع الملك ابتسامة ثم رد: أبشر ولا تنزعجوا.

وبعد قليل دعا الملك مستشاريه، ولم يكد مجلسهم ينعقد حتى دخل عمه الأمير (عبد الرحمن آل سعود) (كان وقتها يعتبر عميد العائلة) وأمر الملك بالقهوة والصمت سائد في المجلس، وبعد قليل قام الملك واتجه إلى مكتبه، ودعا إليه مستشاريه الشيخ (يوسف ياسين) والسيد (جمال الحسيني)، ونهض الأمير (عبد الرحمن) واقفًا يقول للشيخ يوسف ياسين والملك يسمع:

(إلى أين تذهبان بآل سعود يا يوسف؟ إلى الأرض الحضيض إلى جهنم والله) قالها وانصرف».

وتأتي تأشيرة وزير الخارجية الأمريكي «جون فوستر دالاس» على ذلك التقرير:

علينا أن نستعد لرد ناصر على سعود، لقد حرق سعود أصابعه بمحاولة الاغتيال الفاشلة! وأشك أن ناصر سيصمت.

ويُعرض التقرير على الرئيس الأمريكي «أيزنهاور»، ويسجل أيزنهاور على التقرير ما يلي:

إنني حاولت بكل جهدي أن أنسق مع الملك سعود لكن محاولتي لم تسفر إلا عن نتائج هزيلة، وحده ناصر يعرف ماذا يريد وكيف يفعل، ونحن لا نجد في صفنا إلا قطعة لحم كبيرة اسمها (سعود) أظن أنه قد حان الوقت لكي يرتاح سعود (6).

الرئيس الأمريكي أيزنهاور

وبالفعل يقوم الأمير فيصل بعد فترة بانقلاب أبيض على أخيه الملك سعود، ويتولى فيصل المُلك، وتتوالى الأحداث، وتندلع الثورة في اليمن 1962، ويصبح المزاج السعودي ثائرًا.

(3)

«من سوء الحظ أن التمرد في اليمن أوصل السعودية من الناصرية إلى نقطة الغليان». تقرير أمريكي للرئيس كنيدي

ويأتي فيصل إلى أمريكا للقاء الرئيس الأمريكي الجديد «جون كنيدي»، وتظهر الوثائق مذكرة أعدها «روبرت كومر» مساعد مستشار الرئيس لشئون الأمن القومي، وقد قدمها لكنيدي صبيحة لقائه مع فيصل، ونص المذكرة كما يلي:

4 أكتوبر 1962– مذكرة إلى الرئيس

«إن (فيصل) هنا وهو يريد بشدة نصف ساعة في حديث خاص معك.. من سوء الحظ أن التمرد في اليمن أوصل السعودية من الناصرية إلى نقطة الغليان، إن فيصل يريد مساندتك من أجل جهد بريطاني سعودي مشترك في العمل في اليمن ضد (ناصر)، من المهم أن تؤكد (لفيصل) مرة أخرى مساندتنا للأسرة السعودية، من المهم أن تؤكد أيضًا (لفيصل) إننا لا نتعامل مع (ناصر) على أنه السيد الكبير في المنطقة، وأننا فقط نحاول احتوائه». (7)

الملك فيصل عدو الرئيس عبد الناصر اللدود

(4)
«إنكم يجب أن تبذلوا أقصى جهد للخلاص من هذا الرجل، أوقفوا عنه الطعام تمامًا وسوف ترون ما يحدث».

الملك فيصل متحدثًا عن الرئيس عبد الناصر للسفير الأمريكي.

 

ويمضي التنسيق السعودي الأمريكي في مساره بعد اغتيال كنيدي، وتتطور العلاقة أكثر مع الرئيس الأمريكي الجديد «ليندون جونسون» الذي كان يكن كراهية أكثر من الملك فيصل للرئيس عبد الناصر، وتظهر الوثائق شعور الملك فيصل في تلك الفترة ورأيه ورؤيته، إذ قام الملك فيصل بتحريض الرئيس الأمريكي جونسون ضد جمال عبد الناصر ومصر بالتبعية، ولعل أكثر ما يُجسم ذلك البرقية التي أرسلها السفير الأمريكي في السعودية «بيتر هارت» لوزير الخارجية الأمريكي عن محضر مقابلته مع الملك فيصل.

وثيقة رقم 36651/43 بتاريخ 19 أغسطس 1964 ونص البرقية كالتالي:

«اتصل بي البرتوكول صباح أمس لإبلاغي أنني مطلوب في الطائف الساعة 15:40 بعد الظهر، ولم يعطني البرتوكول أي إيضاحات فيما عدا أن هناك طائرة ستحملني إلى الطائف بعد الظهر .

استقبلني الملك فيصل في قصر (الشبرة) في الساعة التاسعة مساء في حضور السقاف وفرعون (مستشاري الملك)، وقال الملك إن هناك شيئًا حدث وهو يريد إخطاري به بنفسه كصديق شخصي لي، وكممثل لبلد صديق له ولأسرته، ثم قال الملك إنه خلال اليومين السابقين قامت ثلاث طائرات مصرية باختراق المجال الجوي السعودي جنوب شرق جيزان فوق مناطق قبائل الحارث وأبو عريش، وأن هذه الطائرات قامت بعدة دورات على ارتفاعات منخفضة في محاولة ظاهرة للاستفزاز، كما أن معلومات لديه (أي الملك) من داخل اليمن تؤكد أن هناك قوات مصرية تتحرك صوب الحدود السعودية، وقت حاولت أن أسأل الملك بإلحاح عن تفاصيل أكثر بشأن هذه المعلومات، ولم يكن لديه شيء لا عن حجم هذه القوات، ولا عن تسليح تلك القوات، ولا عن مواقعها، وقد قال الملك إن هذه التطورات تثير في ذاكرته ما سبق أن سمعه عن مؤامرة بين مصر والعراق والأردن! لغزو وتقسيم بلاده على النحو التالي:

(حسين يأخذ الحجاز باعتبارها مملكة هاشمية في السابق، والعراق يأخذ المقاطعة الشرقية، واليمن يأخذ الجنوب، وباقي المملكة يدخل تحت سيطرة ناصر)، ثم قال لي الملك أيضًا إن ناصر أوحى إلى صديقه هيكل (يقصد الكاتب الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل) بأن ينشر خطة عن إنشاء منظمة عربية للبترول، ثم أضاف الملك:

(إن السعودية محاصرة، وقد لا تكون السعودية دولة كبيرة أو قوية، ولكنها دولة تريد أن تحتفظ بأرضها وشرفها، وإذا كان ناصر كما هو واضح يريد أن يضع يده على المملكة متصورًا أنه (فيصل) سوف يقف ساكتًا في انتظار أن يُخنق فهو مخطئ في ذلك).

وأشار الملك إلى أنه سوف يقاوم عسكريًّا، وهو قد اتخذ عدة قرارات يريد أن يبلغني بها الآن:

1- قرر أن يدخل أسلحة إلى المنطقة المنزوعة السلاح على حدود اليمن، وأنه أعطى بالفعل أوامر بذلك.

2- أنه أعطى أوامر بالفعل لقواته بأن تحتشد على حدود اليمن لتكون في وضع يسمح لها بأن تدافع عن السعودية.

3- وهو الآن لا يعتبر نفسه مرتبطًا باتفاق فصل القوات في اليمن، وسوف يساند الملكيين بأي طريقة يراها مناسبة له.

إنني أبديت دهشتي للملك، كما أبديت له استغرابي لكل ما قاله عن خطط تعد بين مصر والعراق والأردن!

ثم أطلعني الملك على تقرير مخابرات سعودي يحوي معلومات عن أن ضباطًا من الجيش المصري رتبوا عملية لقتل ناصر يوم 26 يوليو، وأضاف الملك إن ناصر مريض جدًّا، ثم أمر الملك بإخلاء القاعة من كل الحاضرين عداه وعداي، وانتهزت الفرصة ورجوت الملك ألا يبعث بقوات إلى حدود اليمن، وأن يحتفظ بما يشاء من قوات في أوضاع تأهب في أي مكان يراه بعيدًا عن الحدود، وقلت له إننا لسنا متحمسين لتوسيع الحرب في اليمن، وهنا تدخل الملك بحدة قائلًا:

أخرجوا القوات المصرية من اليمن وسوف ينهار هذا النظام الذي يدعون بمساعدته في شهر أو اثنين على أقصى تقدير.

ثم استجمع الملك كل قوته وحيويته ليقول:

إنكم يجب أن تبذلوا أقصى جهد للخلاص من هذا الرجل الذي يفتح الطريق للتغلغل الشيوعي، إن مقترحاته بشأن نزع السلاح في جنيف جاءته مباشرة في شكل تعليمات من موسكو.

وأبديت تحفظي على كلام الملك، ولكن الملك كان ما يزال مصرًا على أن ناصر يعادينا ويخدعنا، وأننا مازلنا نحاول استرضاءه، وذكرته بأننا عطلنا توريد القمح إلى مصر، وعقب الملك فيصل:

أوقفوا عنه الطعام تمامًا وسوف ترون ما يحدث. (8)

ولم يكن الرئيس جونسون بحاجة إلى تحريض الملك فيصل ضد عبد الناصر؛ لأنه كان يجهز مع إسرائيل خطة (اصطياد الديك الرومي) يونيو 1967، وقبل حرب يونيو 1967 ارتأى جونسون أن يستوثق من احتمالات غضب الشارع العربي على العروش العربية في حالة إذا ما شنت إسرائيل هجومًا عسكريًّا خاطفًا ضد مصر، واستقر رأي جونسون بمشورة من وزير دفاعه (روبرت ماكنمارا) وموافقة وزير الخارجية (دين راسك) على التوجه بسؤال مباشرة إلى ملكين في المنطقة تعتبر الولايات المتحدة إن عرشهما (مسألة تهمها)!

الأول هو الملك (حسين بن طلال) في الأردن، والثاني هو الملك ( فيصل بن عبد العزيز) في السعودية، وأما بالنسبة للملك فيصل فقد توجه إلى مقابلته يوم 28 مايو 1967 (ريتشارد هيلمز) مدير وكالة المخابرات المركزية».

  • عبد الناصر وفيصل

(5)

 

«

 

كان الخطر الأكبر علينا أمام ملكه –عليه رحمة الله– هو صديقك الرئيس (جمال)».

 

 

 

 

كمال أدهم (رئيس المخابرات السعودية) في عهد الملك فيصل للأستاذ محمد حسنين هيكل

وكان الملك فيصل يومها في زيارة رسمية للعاصمة البريطانية لندن، ولم يكن مزاج الملك عند وصوله إلى لندن في 9 مايو رائقًا أو صافيًا، فقد قابلته في المطار مظاهرات معادية له نظمتها اتحادات الطلبة العرب في الجامعات البريطانية، واضطر الأمن البريطاني إلى حشد قوات إضافية حول المطار، وهكذا فإن وصول الملك إلى مطار هيثرو بدا أشبه ما يكون بعملية عسكرية، وفي هذا المناخ وصل إلى لندن وإلى فندق دورشستر مبعوث جونسون السري «ريتشارد هيلمز» مدير وكالة المخابرات المركزية إلى الملك.

وكانت تعليمات البيت الأبيض لهيلمز أن يقيس رد فعل الملك لما يكون عليه رد فعل الشارع العربي في هذه الحالة، ثم وترتيبًا على ذلك أن يستطلع رأي الملك في أية إجراءات يلزم أن تتخذها الحكومة الأمريكية لحماية أصدقائها من غضب الشارع العربي. (9)

ولا يوجد أي تفاصيل للقاء في الوثائق لأن محضر ذلك اللقاء لم يُكشف عنه بعد، وذلك لاعتبارات الأمن القومي الأمريكي رغم مرور كل تلك السنوات؛ مما يدل على خطورة ذلك المحضر على الأمن القومي الأمريكي، إلا أن السيد «كمال أدهم» وهو مدير المخابرات السعودية في عهد الملك فيصل، وزوج شقيقة الملك «الأميرة عفت» حينما سُأل عما دار في ذلك اللقاء (فيصل– هيلمز) رفض أن يجيب مباشرة عن ذلك السؤال، إلا أنه قال لسائله:

«اسمع لست سياسيًّا مثل الآخرين أقول أي كلام والسلام، ما سألتني فيه لن أرد عليه، ولكني أريدك أن تعلم وأنا أقولها لك بمنتهى الصراحة: صديقك الرئيس (جمال) كان في مواجهة مفتوحة وعنيفة ضد المملكة، المعركة كانت سياسية ونفسية، وأخيرًا أصبحت عسكرية في (اليمن)، والملك فيصل مسئول عن مملكته، مسئول أمام أسرته، مسئول أمام إخوته وأبنائه، يسلم لهم الأمانة كاملة كما استلمها، واجبه أمن العرش والأسرة، وعليه أن يتصرف بما يحقق المصلحة وهذا هو كل شيء وليس هناك شيء آخر، كان الخطر الأكبر علينا أمام ملكه –عليه رحمة الله– هو صديقك الرئيس (جمال) وبالنسبة لنا في المملكة فإن فيصل انتصر في التهديد الذي مثله علينا الرئيس جمال، ونحن لا نتعب رؤوسنا بكثرة الأسئلة ولا بالخوض في الحكايات والتواريخ» (10).

إلا أن هناك وثيقة ظهرت أخيرًا، وهي عبارة عن رسالة أرسلها الرئيس الأمريكي ليندون جونسون إلى الملك فيصل فور إعلان الرئيس عبد الناصر تنحيه في 9 يونيو 1967، إذ أرسل جونسون رسالة لفيصل جاء فيها:

لعلك الآن تكون سعيدًا! ولعلك تأكدت الآن من قدرة أمريكا على حماية حلفائها وأصدقائها. (11)

(6)

«إن اللصوص الصغار في مصر يريدون النصب على اللصوص الكبار في السعودية».

 هنري كيسنجر

 

يتبقى لي مشهد كاشف يدُل على رأي صانع السياسة الأمريكية في صُنّاع القرار الجُدد في السعودية وفي مصر، وأعتقد أنه ما زال رأيهم حتى الآن.

حينما تولى الرئيس «السادات» الحكم، وأثناء مفاوضات فض الاشتباك والتفاوض مع كيسنجر أرسل السادات مستشاره للشئون الخارجية السيد «أشرف مروان» إلى المملكة السعودية، والتقى مروان كافة رجال الحكم في السعودية، وكتب تقارير لكل مقابلة مع كل مسئول سعودي قابله، وكتب تقريرًا عن مقابلته لكل من كمال أدهم، والأمير تركي الفيصل، والسيد أحمد عبد الوهاب رئيس الديوان، هذا نصها:

سري جدًّا

طلب كمال أدهم (مدير المخابرات السعودية)، والأمير تركي الفيصل، والسيد أحمد عبد الوهاب إبلاغ الرئيس السادات الموضوع التالي مع رجائهم الشديد عدم التحدث مع أي مسئول سعودي، أو مصري في هذا الموضوع، وأن الذي جعلهم يتحدثون في هذا الموضوع هو حرصهم على المستوى الممتاز الذي وصلت إليه العلاقات بين البلدين: إن بعض الشخصيات المصرية المسئولة تناولت الأمراء السعوديين، ومنهم الأمير فهد والأمير سلطان بالتجريح، وأنهما لا يفعلان أي شيء إلا إذا كان لهما مصلحة فيه والحصول على العمولات! ودللوا على ذلك بما ردده كثير من المسئولين المصريين حول عقد البترول الأخير بين المملكة ومصر، وأن هناك عمولة كبيرة أخذها الدكتور رشاد فرعون والأمير فهد، وكذلك الملاحظات التي لا لزوم لها التي يذكرها السيد إسماعيل فهمي للسيد فؤاد ناظر (سفير السعودية في مصر)، وطلبوا مني إبلاغ السيد الرئيس بزيادة الاتصالات.

الغريب أن هذا التقرير وُجدت صورة منه في الوثائق الأمريكية، ومعلق عليه من هنري كيسنجر بقوله:

إن اللصوص الصغار في مصر يريدون النصب على اللصوص الكبار في السعودية، ويضيف: ما أعلمه أن الإسلام في البلدين يحرم النصب والسرقة! (12)

هنري كيسنجر

(7)

مصر والسعودية وأمريكا واليمن!

حدث في التسعينات أيام الحرب بين اليمن الجنوبي، واليمن الشمالي أن المملكة السعودية اشترت من مصر شحنة سلاح، وطلبت من مصر إرسال هذه الشحنة إلى اليمن الشمالي بقيادة علي عبد الله صالح! والذي حدث أن مصر أخبرت السعودية بموعد تحرك ووصول شحنة السلاح إلى صالح، ولكن ما إن تحركت السفينتان المصريتان المحملتان بالأسلحة وخرجتا خارج الحدود البحرية المصرية ودخلتا إلى المياه الدولية حتى استوقفهما الأسطول الأمريكي في البحر الأحمر.

وقام الأسطول الأمريكي بما هو أكثر، إذ صادر هذه الأسلحة، ووجه رسالة تهديد لمصر بعدم التدخل.

وعُرف بعد ذلك بسنوات أن مصدر معلومة السفينتين المصريتين المتجهتين إلى اليمن الجنوبي كانت المملكة العربية السعودية! (13)

وما زالت الوثائق تبوح بأسرارها! وتكشف المسكوت عنه، وتفضح المخفي منه.

The post وثائق من أسرار العلاقات المصرية السعودية الأمريكية! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : نشطاء سياسيون حصلوا على جائزة الأوسكار

إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

الاثنين، 27 فبراير 2017

ثقفني اون لاين : ملامح التمويل الإسلامي في إفريقيا 

مقدمة 

        تتميز القارة الإفريقية عن بقية القارات بتنوعها الجغرافي، وتعددها الثقافي والاجتماعي، ووفرة مواردها الطبيعية (الاقتصادية)، إذ تبلغ مساحتها 30 مليون كيلومتر مربع، موزعة بين 54 دولة، بكثافة سكانية تصل إلى قرابة البليون نسمة. وتنقسم إلى خمسة أقسام جغرافية حسب الجهات الأربعة، إضافة إلى المنطقة الوسطى، وهي: شمال، شرق، غرب، جنوب، وسط إفريقيا. 

           وتعتبر معظم أسواق القارة الإفريقية أسواقًا ناشئة، شأنها شأن بقية الأسواق الناشئة؛ إذ تتأثر اقتصاداتها بالعوامل الخارجية بدرجة كبيرة، وحسب التقرير الذي أعدته شركة بيتك التابعة لبيت التمويل الكويتي، فإنه يوجد في القارة الإفريقية حوالي 38 مؤسسة مالية ومصرفية إسلامية، وأكد أن القارة تعدّ سوقًا واعدة للمعاملات المالية الإسلامية. وفيما يلي سنبين ملامح التمويل الإسلامي فيها بشكل موجز. (كونا، 2012)

شمال إفريقيا والتمويل الإسلامي

      إن منطقة شمال إفريقيا بدولها الست (مصر، ليبيا، تونس، الجزائر، المملكة المغربية وموريتانيا)، بدأت منذ وقت مبكر في العمل المصرفي الإسلامي، منذ التجربة الأولى التي خاضتها مصر بقيادة د. أحمد النجار[1] في ممارسة المصرفية الإسلامية، ويتوقع منها أن تكون من أفضل مناطق القارة جاذبية للتمويل الإسلامي في كثير من قطاعاتها الاقتصادية، سواء على المستوى الأكاديمي أو المستوى التطبيقي؛ وذلك بسبب نسبة المسلمين الكبيرة «91%»، والكثافة السكانية «190 مليون نسمة تقريبًا»، إضافة إلى المبادرات المتصاعدة في جعل التمويل الإسلامي خيارًا مفضلاً لدى متخذي القرار في القطاع العام والخاص والمستهلكين على حد سواء.

هناك توجه نحو الأخذ بالتمويل الإسلامي كحل لبعض
المشكلات الاقتصادية عند البعض، وكبديل أمثل لدى البعض الآخر، ففي عام 2007 أذن
البنك المركزي المغربي بأنواع معينة من المنتجات المالية
الإسلامية أطلق عليها مسمى «المنتجات المالية
البديلة»، استجابة للطلب المتصاعد على التمويل الإسلامي. إضافة إلى تأسيس بنوك
إسلامية في كل من مصر والجزائر وتونس، فضلاً
عن إنشاء نوافذ إسلامية في مصر والمغرب والجزائر،
وبنك الزيتونة الإسلامي التونسي أبرز مثال على ذلك.
غرب إفريقيا وتصاعد نمو الصناعة المالية الإسلامية

في الجزء الغربي من إفريقيا نلاحظ تطورًا في الصناعة المالية الإسلامية في أكثر من دولة، كنيجيريا، كوديفوار، السنيغال وغيرها. هناك قوانين مصرفية في صيغتها المعدلة تنص على السماح بممارسة الصناعة المالية الإسلامية في نيجيريا، وجاء على إثر الموافقة تشغيل نافذة إسلامية في بنك حبيب عام 1992، كما منح بنك جايز الدولي تصريحًا لممارسة الأعمال المصرفية الإسلامية من نوع فريد في البلاد في يونيو 2011.

وفي السنغال، استحوذ بنك آسيا «بنوك المشاركة في تركيا» على %40 في شركة التمويل الإفريقية القابضة في أكتوبر 2009، كما كان لمشروع الصكوك السنغالي المدشن في يونيو 2014، والذي بلغت قيمته 100 بليار فرنك إفريقي «200 مليون دولار» دور مهم في الصناعة المالية في المنطقة، «وهذه الصفقة هي الأولى من نوعها في منطقة جنوب الصحراء التي تهدف إلى تنمية أسواق رأس المال الإسلامية كأداة تمويلية بديلة في اقتصادات الدول الإفريقية[2]، وقد أثبت المشروع جدارته مما جعل الرئيس السنغالي «ماكي سال» يطلب من البنك الإسلامي للتنمية في أبريل 2015 مساعدة بلاده في دخول سوق التمويل الإسلامي للمرة الثانية مع سعيها لتجهيز التمويلات اللازمة لمشروعات بنية تحتية. «رويترز».

كما سجلت كوديفوار «ساحل العاج» نجاحًا باهرًا في تنفيذ أكبر عملية إصدار للصكوك السيادية في غرب إفريقيا بقيمة 155 مليار فرنك إفريقي «244 مليون دولار». وقد ساهمت المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، عضو مجموعة البنك الإسلامي للتنمية ومقرها، بوصفها المرتِّب الرئيس للعملية ومديرة الإصدار في الوقت نفسه. وقد اكتتب في عملية إصدار الصكوك ومدتها خمس سنوات مستثمرون إقليميون ودوليون، كما اكتتب فيها مستثمرون أفراد من الدول الثمانية الأعضاء في الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا. وهناك دول أخرى ساعية على ساق وقدم في خوض تجربة التمويل الإسلامي.

شرق إفريقيا.. دور التشريعات في تطوير المالية الإسلامية

في شرق إفريقيا، فقد بادرت كينيا بدخول مجال الصناعة الإسلامية، وذلك في عام 2008 عندما سمحت الحكومة الكينية للبنك التجاري الكيني بالبدء بالعمليات التشغيلية لبنك الأمانة الإسلامي، كأول بنك إسلامي في كينيا. ثم تأسيس البنك الخليجي الإفريقي، وكينيا لديها الآن اثنان من البنوك الإسلامية. وبعد قيام البنك المركزي الكيني بتعديل قانون البنوك في مايو 2010، ليسمح للمؤسسات المالية الإسلامية ممارسة أنشطتها من أجل تحقيق النمو والازدهار؛ ساهم بشكل كبير في دفع عجلة المالية الإسلامية، إذ تبنت خمسة بنوك تقليدية أخرى المنتجات المصرفية الإسلامية، وذلك بغرض دعم المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وتوسيع قاعدة العملاء. وكذلك الحال في أوغندا، إذ قام البنك المركزي الأوغندي بتعديل الأنظمة المصرفية للسماح بتأسيس بنوك إسلامية في البلاد.

وأبرز مثال في هذا القطر هو تجربة السودان الفريدة التي ساهمت بشكل كبير في توغل التمويل الإسلامي في المنطقة، ولأهمية هذه التجربة لا بد أن تعطى حقها من العرض المبسط.

تجربة السودان في التمويل الإسلامي

تتميز دولة السودان بالتجانس العرقي، والتعدد الثقافي، والتباين الجغرافي، وهي دولة ذات أصالة عربية إسلامية وأعراق إفريقية، وهذا التشكيل مكّنها أن تلعب دورًا مهمًا في العلاقات العربية الإفريقية؛ بل جعلها جسرًا تاريخيًا وحضاريًا نفذ به الإسلام إلى الدول الإفريقية، لا سيما وسط إفريقيا وشرقها. أضف إلى ذلك، كونها من الدول الأوائل في تطبيق النظام المصرفي الإسلامي، فقد قدمت نموذجًا متكاملاً للتمويل الإسلامي الذي يمثل نمطـًا متميزًا على مستوى العالمين؛ العربي والإسلامي، وعلى مستوى القارة الإفريقية.

وتعتبر السودان البيئة الثانية الحاضنة لفكرة الدكتور أحمد عبد العزيز النجار فيما يتعلق بتطبيق المصرفية الإسلامية في ستينات القرن الماضي بعد تعثرها في قرية «ميت غمر» المصرية عام 1963، وتلقت الدعم من جميع أطياف المجتمع السوداني، بدءًا برئيس الجمهورية، مرورًا بالمؤسسات التعليمية والتمويلية، انتهاء بالقاعدة الشعبية. وفي هذا يقرر الدكتور الصديق طلحة محمد رحمة الله في كتابه: «التمويل الإسلامي في السودان التحديات ورؤى المستقبل»، قائلاً: «بدأت بواكير الاهتمام بموضوع الاقتصاد الإسلامي منذ منتصف الستينات عندما قررت جامعة أم درمان الإسلامية إقامة شعبة لتدريس الاقتصاد الإسلامي بإشراف د. أحمد عبد العزيز النجار ود. محمد عبد الله العربي وتبع هذا المشروع مباشرة الدعوة لقيام مصرف للادخار وفق الموجهات الإسلامية. ولقد أعلن عن قيامه السيد/ رئيس الجمهورية آنذاك الزعيم إسماعيل الأزهري في الاحتفال بعيد الاستقلال المجيد». «الصديق، 2006»

وصاحَب ذلك، السياسة التي تبنتها الدولة والتي اشتملت على الانفتاح الاقتصادي ولعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية، مما سمح للمصارف الإسلامية من أن تشق طريقها نحو السودان كمصرف فيصل الإسلامي وغيره، ويعتبر مصرف فيصل الإسلامي أول مصرف إسلامي خاص يعمل في السودان وكان له دور كبير في دعم القطاع المصرفي للخوض في التجربة الجديدة، وازداد عدد المصارف في القطاع الخاص، وترتب على ذلك تعديل القوانين المتعلقة بالاستثمار لاستيعاب التغيرات المختلفة التي طرأت في المنظومة الاقتصادية للبلاد. ولقد ساهم قرار الدولة المتعلق بإلغاء سعر الفائدة في البنوك المتخصصة بشكل كبير في توطيد فكرة المصرفية الإسلامية في البلاد، وجاء هذا القرار عام 1982م نتيجة للظلم المترتب على عملاء البنوك من خلال سعر الفائدة الربوي، خاصة نموذج البنك الزراعي، وفي هذا الصدد تروى قصة رب الأسرة المزارع في إحدى المناطق الريفية الذي أخذ قرضًا للزراعة ورهن بيته الوحيد لذلك القرض، وبعد وفاته تراكمت الفائدة السنوية، وقررت إدارة البنك بيع العقار، وعندما علم رئيس الدولة بهذه الحالة أصدر قرارًا بإلغاء البيع، ومن ثم إعادة النظر في سلفيات التمويل الزراعي، وعقب ذلك إصدار القرار بإلغاء الفوائد الربوية من هذه المصارف المتخصصة «الزراعي، الصناعي، والعقاري». بعد ذلك سارع النظام لتبني النهج الإسلامي وأصدر قوانين مختلفة التي مثلت جانبًا مهمًا في الأسلمة الشاملة، ورغم الانتقاد الحاد الذي وجه لها كونها كانت مرتجلة وغير مدروسة؛ إلا أنها عبرت بصورة واضحة عن أثر المدّ الإسلامي المتزايد في أوساط الشعب السوداني ودوره المهم في حياتهم. «الصديق،2006، ص 76».

وفي عام 1983 تم الإعلان عن تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع أنحاء السودان، وشمل ذلك أسلمة النظام المالي، ثم في العام 1984 أصدر البنك المركزي منشورًا إلى المصارف يعمم فيه ممارسة عملها وفق النظام المالي في الشريعة الإسلامية، ويؤكد على عدم قبول الودائع المصرفية على أساس سعر الفائدة، وإنما يتم قبولها فقط وفق الصيغ الإسلامية.

ولتحقيق هذه الأهداف الكبرى تم إنشاء الهيئة العليا للرقابة الشرعية للمصارف والمؤسسات المالية، ولعبت دورًا محوريًا في تنفيذ أسلمة القطاع المصرفي، وهي في الأصل كانت امتدادًا لهيئة الرقابة الشرعية لمصرف فيصل الإسلامي التي أنشئت في عام 1978، وهذا ما يؤكد الدور المهم الذي لعبه مصرف فيصل الإسلامي في تلك الحقبة. ثم توالت التشريعات والتعديلات لتفادي العقبات، ومواكبة الأحداث حتى تمكنت التجربة، وأثبتت جدارتها؛ لتجعل السودان في مصاف الدول الأوائل في العالم – وليس في إفريقيا فحسب-التي تبنت النظام الإسلامي في جميع أجهزتها المالية وأنشطتها الاقتصادية وفق مبادئ الشريعة الإسلامية.

 جنوب إفريقيا.. التجربة الصاعدة

يمثل المسلمون نسبة 2.3% من سكان المنطقة، أو 1.3 مليون نسمة، ومع ذلك، فإن نسبة الذين يستخدمون المصرفية الإسلامية في تعاملاتهم تقدر بين %10 إلى %15 فقط من مجموع السكان المسلمين في الدولة. ويوجد حاليًا ثلاث مؤسسات تتعامل بالمصرفية الإسلامية، إحداها مؤسسة مالية إسلامية متكاملة، ومؤسستان لهما نوافذ إسلامية، ويعد بنك البركة، والذي تأسس في عام 1989، أول بنك إسلامي.

وسط إفريقيا (مجموعة السيماك).. الحلقة المفقودة

تمثل مجموعة السيماك في منطقة وسط إفريقيا بدولها الست «تشاد، الكاميرون، جمهورية إفريقيا الوسطى، الكونغو، الغابون وغينيا الاستوائية» المنطقة الوحيدة التي تكاد تنعدم فيها تجربة المالية الإسلامية رغم علو نسبة مسلميها «18.22%» من أكثر من خمسين مليون نسمة، عدد السكان الإجمالي، وتعدد مصادرها الأولية، ولا توجد مؤسسات مالية إسلامية في المنطقة إلا تلك البادرة التي أطلقها بنك «أفريلاند فيسرت بانك» الكاميروني في 20 فبراير 2015«3» في فندق هيلتون– ياوندي، وهي مجرد نافذة إسلامية تقدم بعض المنتجات ببعض الصيغ التمويلية الإسلامية،، كالمشاركة والمضاربة والمرابحة. وهناك محاولات أطلقها Ecobank متمثلة في الحساب الادخاري الإسلامي، إلا أنه صوري فقط، وتكاليفه أعلى من الحساب الادخاري التقليدي. وللتعرف على المنطقة أكثر، يلزمنا الوقوف عند بعض الملامح الاقتصادية، والجغرافية أحيانًا.

الهوامش:

[1] د. أحمد عبد العزيز النجار: درس الاقتصاد في جامعة القاهرة، ثم ابتعث في ألمانيا الاتحادية للدراسات العليا، واهتم في دراسته بموضوع «اتحاد بنوك الادخار المحلية» في ألمانيا: الائتمان التبادلي-نظام مزديريك رايفازن، والتسليف الزراعي – نظام شولز دبليتش، التسليف الشعبي، وقام بدراسة التسليف التعاوني في ألمانيا منذ بداية القرن التاسع عشر. وكان هذا النظام المصرفي يهتم بتعبئة المدخرات الصغيرة في الريف «التنمية الريفية» وخاصة قطاع الفلاحين وصغار المودعين، وأخذ النجار توكيلاً من اتحاد بنوك الادخار الألمانية ليساعده على تطبيق التجربة في مصر، فاستطاع أن يقنع الحكومة بتطبيق التجربة في مدينة بيت غمر، وعين مديرًا للبنك، وفتح فروعًا، ثم تم عزله بعد ما اكتنفت التجربة انحرافات وسلبيات. ثم انتقل إلى السودان ليكون رئيسًا لقسم الاقتصاد بجامعة أم درمان الإسلامية ومستشارًا لبنك السودان «1967-1969»، عمل في مجالات مختلفة أهمها عمله خبيرًا بهيئة الأمم المتحدة. «شيخون، 2002 ص 347».

[2] المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، عضو البنك الإسلامي للتنمية: التقرير السنوي 2014م ص 25.

The post ملامح التمويل الإسلامي في إفريقيا  appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo