السبت، 31 ديسمبر 2016

ثقفني اون لاين : السيسي يخوض معركته الثالثة حول «تيران وصنافير».. والسعودية: لا تعليق

ثلاث معارك منذ أبريل (نيسان) الماضي، خاضها الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي»؛ لإثبات صحة قراره حول حق المملكة العربية السعودية في جزيرتي تيران وصنافير. وتعد تلك المعارك الأكثر تشابكًا وتداخلًا خلال الفترة التي تولى فيها السيسي رئاسة الجمهورية بشكل رسمي، منذ يوليو (حزيران) 2014.

أولى تلك المعارك حول تيران وصنافير كانت مع بداية إعلان التوقيع على الاتفاقية بين الجانب المصري والجانب السعودي، خلال زيارة العاهل السعودي، الملك «سلمان بن عبد العزيز آل سعود» للقاهرة في أبريل (نيسان) 2016.

وشهد إعلان توقيع اتفاقية »إعادة ترسيم الحدود البحرية«، هجومًا شعبيًا كبيرًا، تبعه خروج تظاهرات رافضة لما وصفه المتظاهرون بـ«بيع تيران وصنافير»، غير أن السيسي استطاع السيطرة على الهجوم الإعلامي في بدايته، ومع انتقال الرفض إلى الشارع في تظاهرات ـ وُصفت بالأضخم في مصر بعد فترة صمت شعبي أعقبت القوانين والإجراءات التي قررها النظام للحد من التظاهرات والاحتجاجات ـ اعتقلت قوات الأمن مئات من المتظاهرين الذين أعلنوا رفضهم لـ«بيع تيران وصنافير».

واقتحمت القوات الأمنية نقابة الصحافيين المصرية، وأحيل «يحيي قلاش» نقيب الصحافيين، و«جمال عبد الرحيم»، سكرتير عام النقابة، و«خالد البلشي» مقرر لجنة الحريات، للمحاكمة؛ بتهمة «إيواء مجرمين مطلوبين للعدالة»، وحكم عليهم بالسجن عامين.

بعد ذلك هدأت الأوضاع قليلًا، فيما يشبه الحل الوسط المتفق عليه ضمنيًا من جميع الأطراف، بعد أن صدر في البداية حكم برفض الاتفاقية من محكمة القضاء الإداري، وكان الجميع ينتظر في منتصف يناير (كانون الثاني) القادم موعد صدور حكم المحكمة الإدارية العليا النهائي فيما يخص القضية، غير أن الحكومة المصرية، برئاسة «شريف إسماعيل»، اتخذت قرارًا مفاجئًا ـ خلال الساعات الماضية ـ بالتوقيع على الاتفاقية وإحالتها للبرلمان المصري؛ للبت فيها؛ لتعود من جديد تيران وصنافير مثارًا للجدل في الشارع المصري.

المعركة الأخيرة: مجلس الدولة

قبل أقل من 20 يومًا من الحكم المنتظر للمحكمة الإدارية العليا في مصر ـ والتي تمثل السلطة الأعلى للبت في القضايا الإدارية والنزاعات الدولية في مصر ـ حول قانونية توقيع الجانب المصري اتفاقية مع الجانب السعودي، لإعادة ترسيم الحدود البحرية، تُعطى بموجبها جزيرتي تيران وصنافير للسعودية؛ قررت الحكومة المصرية الموافقة على الاتفاقية، وعرضها على البرلمان المصري. ووفقًا لبيان من مجلس الوزراء المصري فإن إحالة الاتفاقية سيكون بموجب الدستور المصري »المادة 151 من الدستور«.

ويعد قرار حكومة إسماعيل مفاجئًا؛ لأسباب، من بينها توتر العلاقات بين مصر والسعودية، فضلًا عن أن عمر الاتفاقية يصل إلى ثمانية أشهر تقريبًا، ومنذ حينها لم تعرض على البرلمان.

واعتبر البعض أن القرار بمثابة معركة بدأها النظام الحاكم مع مجلس الدولة الذي يعد أكثر الجهات القضائية المصرية، احتفاظًا لاستقلاليته، بتاريخه في الحكم على قضايا، بما يخالف رأي الدولة.

وكان يُتوقع أن يكون حكم مجلس الدولة بالرفض، خاصة بعد تقرير هيئة مفوضي الدولة في المحكمة الإدارية العليا، الذي أوصي في بداية ديسمبر (كانون الأول) الجاري، برفض الطعن المقدم من الحكومة ضد حكم محكمة القضاء الإداري برفض الاتفاقية، كما أوصى بتأييد الحكم الصادر من القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية وما يترتب عليها. وبالرغم من أن تقرير هيئة مفوضي الدولة ليس ملزمًا للمحكمة، إلا أنه عادةً ما تأخذ به.

وأشار المحامي الحقوقي، والمرشح الرئاسي السابق، «خالد علي»، إلى الصراع بين النظام ومجلس الدولة، والضغط على الأخير من قبل النظام في تلك القضية، وذلك في تدوينة على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

ولفت علي إلى ما اعتبرها محاولات من النظام للتأثير على استقلال مجلس الدولة، عبر محاولة تغيير قانون العمل الخاص به. كما لفت إلى أنه ربما تستغل قضية موظف مجلس الدولة المرتشي الشهيرة التي تفجرت الأيام الماضية، للنيل من مجلس الدولة.

وقضت محكمة القضاء الإداري، في 21 يونيو (حزيران) 2016، ببطلان الاتفاق، واستمرار السيادة المصرية على جزيرتي تيران وصنافير، قبل أن تطعن هيئة قضايا الدولة، التي تمثل الدولة في النزاعات، على الحكم، مطالبة بإلغائه، بالوكالة عن كل من رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس النواب، ووزراء الدفاع والخارجية والداخلية.

قانونية القرار

»المعركة لن تكون سهلة، ونحن أمام خصم غير شريف«، هكذا اختار المحامي الحقوقي «مالك عادلي»، أن يصف المعركة بين رافضي الاتفاقية والنظام المصري، وقال عادلي في تصريحات لـ«ساسة بوست»: إن «مجرد مناقشة الاتفاقية بهذا الشكل في مثل هذا التوقيت، يعد جريمة، وكل خطواتنا التي سنتخذها ستعلن في حينها؛ لأننا أمام خصم غير شريف؛ يمكن أن يفعل أي شيء لوقف معارضيه«.

وعادلي ليس مجرد محام رافض للاتفاقية ودافع بعدم قانويتها، ولكنه أيضًا قضى في السجن نحو ثلاثة أشهر، بتهمة التحريض على التظاهر ضد الاتفاقية.

ويرى عادلي أن ما قام به النظام، هو «انتصارات حققها رافضي الاتفاقية، بشكل سياسي وقانوني»، مُشيرًا إلى أن النظام المصري يضع نفسه تحت طائلة القانون، والمادة رقم 123 من العقوبات، التي تعاقب بالعزل والسجن كل موظف عام امتنع عن تنفيذ حكم قضائي.

ولفهم أكثر للجانب القانوني، تواصل «ساسة بوست» مع «محمود كبيش»، عميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة سابقًا، والذي قال: إن قرار مجلس الوزراء بتحويل الاتفاقية لمجلس النواب، «يعد هو والعدم سواء، فهو قرار غير دستوري، والقانون المصري يلزم الجهات المختلفة بتطبيق أحكام محكمة القضاء الإداري بمجرد إصدارها وقبل نظر المحكمة الإدارية العليا في الأحكام»، لذا فإن كبيش يؤكد على أن الاتفاقية أصبحت بموجب القانون «غير موجودة من الأساس».

ولا يتذكر عميد كلية الحقوق السابق أية واقعة سابقة، وافقت فيها الحكومة على اتفاقية، وأحالتها للبرلمان، وهي منظورة أمام القضاء، أو بعد حكم القضاء عليها، مُعتبرًا أن ما أقدمت عليه الحكومة المصرية الحالية «سابقةً تاريخية في إهدار القانون وأحكام القضاء»، مُحذرًا من تجاوز البرلمان للدستور والقانون حال ناقش الاتفاقية، مُؤكدًا أن تلك ستكون سابقة في تاريخ البرلمان المصري.

ورفض كبيش توقع الوضع القانوني، حال ناقش البرلمان الاتفاقية ووافق عليها، موضحًا «مناقشة البرلمان خارج سياق القانون، ولا ينطبق عليها أية قواعد أو دستور أو توقعات».

من جانبه، اعتبر «عصام الإسلامبولي»، المحامي والخبير الدستوري، أن إحالة الاتفاقية للبرلمان، بمثابة التجاوز للدستور، والتعدي على أحكام القضاء، واصفًا ذلك بمحاولة التمرير لها، بالرغم من عدم قانونية ذلك.

وأفصح الإسلامبولي عن أنه يفكر في تقديم دعوى أمام القضاء الإداري ضد ما أقدمت عليه الحكومة المصرية، مُنتقدًا موافقة مجلس الوزراء على الاتفاقية بقوله «لا أعرف أين هي تلك الصلاحيات في الدستور المصري، التي تعطي لرئيس الوزراء حق التوقيع على الاتفاقية وإحالتها للبرلمان!»

على جانب آخر، اعتبر المستشار «رفيق عمر شريف»، المسؤول عن ملف تيران وصنافير في هيئة قضايا الدولة التي تمثل طرف الحكومة، أن قرار الحكومة بإحالة الاتفاقية جاء تطبيقًا للمادة 151 من الدستور، والتي تولي الاختصاص للبرلمان في الموافقة على الاتفاقية أولًا قبل رفعها لرئيس الجمهورية؛ للتصديق عليها، على حد قوله.

وأضاف شريف في تصريحات صحافية، أن «حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن المقدم إليها، لن يغير في الأمر شيئًا، حيث إن البرلمان سيتولى نظر الاتفاقية طبقًا للدستور، وهو ما يرفع يد القضاء عنها».

لكن الفقيه القانون، «نور فرحات»، قال عبر صفحته الشخصية على «فيسبوك»، إن «مجلس الوزراء ليس من حقه التوقيع على الاتفاقيات وفقًا للدستور المصري الحالي، والتوقيع حق للرئيس فقط».

السعودية: لا تعليق حتى الآن

حاول «ساسة بوست» الوصول إلى تعليق من الجانب السعودي، عبر كتاب ومثقفين مقربين من النظام الحاكم، إلا أن البعض رفض، طالبًا عدم ذكر اسمه، فيما لم يرد البعض الآخر، وذلك بالتوازي مع صمت عام من الجانب السعودي الرسمي، أو حتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على قرار الحكومة المصرية بتحويل اتفاقية ترسيم الحدود بين البلدين إلى مجلس النواب.

من جهة أُخرى، رأى البعض أن قرار الحكومة المصرية، أتى نتيجة للضغوط السعودية على مصر، بعد فتور في العلاقات بين الطرفين، على خلفية اختلاف المواقف بينهما فيما يخص الحرب السورية، واستمرار التقارب السعودي التركي، ثم توقيف توريد مواد بترولية إلى مصر من قبل شركة أرامكو السعودية، وما تبعه ذلك من هجوم إعلامي مصر حاد على السعودية، إلى حد وصفها بـ«راعية الإرهاب».

ويرى آخرون أن قرار الحكومة المصرية، جاء نتيجة سريعة لزيارة سرية لوفد سعودي رفيع المستوى ضم أربعة أشخاص، برئاسة المستشار بالديوان الملكي السعودي، «تركي بن عبد المحسن آل الشيخ»، إلى مصر، في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2016، وهي الزيارة التي كشف عنها عطل فني للطائرة التي أقلت الوفد؛ ما دفعها إلى العودة مرة أُخرى إلى مطار القاهرة، وفقًا لوكالة أنباء الأناضول.

ماذا حدث في المعركة الأولى؟

تقع جزيرتا تيران وصنافير عند مدخل خليج العقبة، بين الجهتين المصرية والسعودية، وهما في الأساس جزيرتان غير مأهولتين، وتصنعان معًا ثلاثة ممرات من وإلى خليج العقبة، الأول منها بين ساحل سيناء وجزيرة تيران، وهو الأصلح للملاحة بعمق 290 مترًا، ويُسمى ممر «إنتربرايز«، وتخلو الجزيرتان من أي مظاهر للحياة، عدا وجود مُعسكر لقوات المراقبة الدولية، وبعض من أفراد الشرطة المصرية، ولا توجد عليها أية قوات مُسلحة، كما تنص معاهدة «كامب ديفيد».

وفي أبريل (نيسان) وقع العاهل السعودي والرئيس المصري اتفاقية لإعادة ترسيم الحدود البحرية بين البلدين؛ تصبح الجزيرتان بموجبها سعوديتين.

واندلعت عاصفة من الاحتجاجات على الاتفاقية، انقسمت إلى احتجاجات إعلامية استطاع النظام المصري السيطرة عليها سريعًا، واُخرى في الشارع عبر تظاهرات وُصفت بأنها الأضخم منذ فترة.

وخلال اجتماع بعدد من ممثلي البرلمان والنقابات والمجتمع المدني، في 13 أبريل (نيسان) 2016، قال السيسي: «لا يمكن أن أتنازل عن أرض مصر أو ذرة من ترابها»، مُستدركًا «المصريون لا يطمعون في أراضي الآخرين»، مُضيفًا «مصر لم تفرط في حقها، ولن تفرط في ذرة رمل، لكنها أعادت للسعودية ما تمتلكه، ولم نخرج عن القرار الجمهوري الصادر في عام 1990 أي منذ 26 عامًا، والذي تم إيداعه في الأمم المتحدة، فكافة الوثائق في وزارتي الخارجية والدفاع، إضافة إلى المخابرات العامة تؤكد أن الجزيرتين تتبعان السعودية»، مُؤكدًا أنه لم يوقع الاتفاقية «إلا بعد الاستفسار التام والكامل، ومشاورة كل أجهزة الدولة ولجانها المتخصصة».

وفي محاولة من السيسي لاستمالة المواطنين وتحييد الإعلام، قال «يعني مفيش في وزارة الخارجية ولا راجل واحد وطني؟ كلهم ناس مش كويسين عايزين يبيعوا بلدهم؟ مفيش في المخابرات العامة وطني؟ كلهم مستعدين يبيعوا بلدهم؟ طيب مفيش في الجيش حد وطني، وكلهم مستعدين يبيعوا بلدهم؟ ده انتم حاجة صعبة أوي، لما تشككوا في ناسكم بالطريقة دي، فاضل إيه تاني في بلدنا؟»

هل تتظاهر المعارضة من جديد؟

وبالرغم من محاولات النظام امتصاص الغضب الشعبي، وتحييد الإعلام، كان هناك على الطرف الآخر رافضون للاتفاقية، تظاهروا عقب الإعلان عنها، تحت شعار «عواد باع أرضه». ثم جددت مجموعات معارضة للاتفاقية، دعوات التظاهر بشكل عشوائي خلال احتفالات ذكرى تحرير كامل أراضي سيناء في 25 أبريل (نيسان) تحت شعار «يوم الأرض».

ووفقا لـ«جبهة الدفاع عن متظاهري مصر» فان حالات القبض خلال الفترة من 15 إلى 27 أبريل (نيسان) 2016،  بلغ نحو 1277 حالة في 22 محافظة مختلفة، عبر 91 دائرة قسم شرطة.

وامتد أثر تلك الأزمة إلى اقتحام قوات الأمن لنقابة الصحافيين المصرية للمرة الأولى في تاريخها، للقبض على الصحافيين «عمرو بدر» و«محمود السقا»، تطبيقًا لقرار النائب العام بضبطهم على خلفية اتهامات «بنشر إشاعات حول مصرية تيران وصنافير». وتسبب الاقتحام في مزيد من التظاهرات والاحتجاجات، كما طالبت النقابة بعزل وزير الداخلية، ولكن الدولة تدخلت ودفعت ببعض الصحافيين التابعين لها لإحداث انقسام.

وبعد أشهر من ذلك، حُوكم نقيب الصحافيين يحيى قلاش، وأعضاء مجلس النقابة جمال عبد الرحيم وخالد البلشي؛ وذلك بتهمة «التستر على الصحافيين بدر والسقا»، وحُكم على قلاش ورفيقيه بالسجن لمدة عامين في الدرجة الأولى للتقاضي.

وبعد قرار الحكومة الموافقة على الاتفاقية، وإحالتها للبرلمان المصري، توقع مراقبون أن تشهد البلاد حالة من الغليان، قد تدفع بخروج تظاهرات ضخمة، حال سُلّمت الجزيرتان إلى الجانب السعودي، مع ذلك يرى البعض أن السيسي سيستمر في الاتفاقية، خاصة مع تردي الوضع الاقتصادي، ومع ما يُشاع من أن الاتفاقية ينطوي عليها دفع السعودية بمساعدات مالية.

The post السيسي يخوض معركته الثالثة حول «تيران وصنافير».. والسعودية: لا تعليق appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : متى نتصالح مع المختلف؟

الذين يظنون أنهم يرون كامل الصورة، وأنهم احتووا كامل العلم الإلهي، وأنهم في دينهم كرسل يستقون الوحي من الله، الذين يظنون أنهم يرسمون الشرعة والمنهاج لأسلوب حياة، ويخيطوا خيوط الفكر والفهم للعالمين، الذين يظنون أنهم أحاطوا بالعلم، ما لم يحط به بشر، ويعتقدون أن الجنة لهم، والجحيم لكل أحد غيرهم، أولئك ليس ظنهم إلا سوء.

هم في الحقيقة يضيعون، يتوهون، ويموتون، ويتقاتلون فيما بينهم «وبين هذا الآخر المختلف»، وما إن يواجهوا أحدًا لم يكن على الشرعة التي خطَوها مسبقًا، وبرمجوا وتبرمجوا عليها أيضًا، فإنهم يدخلونه في جحيم السباب، ويخرجونه من الملة والدين والمجتمع، ويقذفونه بالسحر والجنون والكفر. ويصابون فعلًا بلوثة التطرف وآفة التصنيف، إنهم بهذا حقاً يخافون الاختلاف.

تساءل أنيس شوشان وأجاب «أتدرون لم يهاجر منا السلام، أتدرون لما يعود فينا الظلام؟» ببساطة لأننا مجتمع يخاف نحن مجتمع يخاف الاختلاف.

فنحن عندما نشاهد المعارك اللسانية والعقدية والتصنيفية التي تدور في مجتمعاتنا، وكذلك المعارك الطاحنة التي تدور رحاها في ميدان القتال من حولنا، سنجد من أكبر وأعقد أساساتها هو عدم قبول هذا الآخر المختلف، سواء في الدين أو العقيدة أو السلطة الحاكمة أو الرأي وغيرها.

وسنجد أن القوي يغلب على الضعيف ليكون مثله، وإن لم يكن مثله أو رفض أن ينضم لحزبه أو دينه وشرعه أو عقيدته أو أن يعتنق أفكاره، حاربه وقد ينهيه من هذا الوجود!

سنجد أن الكثرة تغلب على القلة تعاديها وتنبذها تحاربها وتقتلها.

سنجد أن التحزبات والتحيزات تكثر و تتنامى لكل فئة من أصل جنسها.

و الويل لهؤلاء الذين لا يقبلون هذه السنة المقدرة في هذه الحياة لهذه المجتمعات، الذين يشعلون الحروب ويدمرون الأوطان ويقطعون الأرزاق الذين ينهشون في مجتمعات الإنسانية فقط لأزمة عدم قبول الآخر!

و هذا القدر من الاختلاف الذي يصنع كل تلك الأشياء، وأكثر هو من أشر الشرور، ومن أكلح الظلمات التي تهدم الإنسان، هو من يحطم المجتمع الإنساني، هو يجعل الكثرة تكفر بكل فضل للاختلاف وتكفر بكل آية لله نزلت وقدرت فيما يخص هذا الأمر، فيغيب عنهم  قول الله «وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا». ولم يذكر التقاتل وضرورة التماثل أو حتى التشابه.

وقال «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ» .

أمة واحدة أي ملة أو دين أو عقيدة واحدة، ولكن الاختلاف أمر حتمي في هذه الأرض في هذه الحياة لهذه الشعوب والأوطان.

فمتى يعلم أولئك المظلومين والظالمين بوجود سنة هذا الأمر في هذه الدنيا ويسعون حينها لرأب صدع الخلاف، وخلق حالة من العيش والتعايش مع كل بني الإنسان باختلاف أوطانهم وثقافاتهم ومهنهم وألوانهم وأعراقهم ودياناتهم وطوائفهم؟ وإلى أين تسير بنا الحال؟

إلى أين؟ فقد طغى الظلم، وغاب القسط، قد يتم وقتل الطفل، وأحرق وعذب الشيخ إلى متى، فقد رملت المرأة وانتهك عرضها، فماذا بعد؟

أقول: إن قابلية المختلف هي قابليتنا لدى الآخر أيضًا، ومن يتعايش مع الاختلاف سيعيش حياة هانئة وخالية من خروق الظلم ومن دمار التقاتل ومن حروق الدم ومن تهجير الديار ومن كوارث الحروب أيضًا.

إني حقًا أتألم،لكل من يخلق حالةً لبحث مواطن الاختلاف والخلاف بدلًا من مواطن التوافق ومواطن القوة،بدلًا من مواطن المحبة والتعايش والسلم، وأتألم من كل ما آلت إليه حالات الخلاف التعايشي، ومن كل ذاك الكفر بسنن الله في حياة البشر.

دعونا كما قال «شوشان» «دعونا نذوب الأعراف والأجناس والأطياف والأفكار والألوان والأديان ولا نرى سوى الإنسان».

نريد حقًا  أن نرى فقط الإنسان، وأن نعمل على حق عيشه بهذه الحياة مهما اختلف عنّا، ومهما تخلفنا نحن عنه.

الرسالة هنا: هي أن نداوم على رأب تصدعات بنيان المودة التي تصنعها تلك الخلافات المبنية على عرق ولون وعقيدة ودين وطائفة، وأن نبحث عن كل ربح في اختلافنا لكي يؤول إلى تقدمنا ونهضتنا وتعايشنا وسلامنا، لا إلى تخلفنا، و اقتتالنا، ولا إلى الإصابة بلوثة التطرف، وضرورة التصنيف المبنية على أساس عقدي أو ديني أو طائفي أو ثقافي أو فكري.

أخيرًا: ‏الاختلاف سنة إلهية علينا ألا نكفر بها، وأن نعمل على ألا يجرنا عدم فهم الاختلاف في شتى أصنافه وأفكاره وألوانه إلى خلافات خرقاء، ومن ثم تجرنا إلى ويلات ومآسي و اقتتالات وتعود بنا إلى وراءات التخلف والظلام.

شيءٌ أخير: العالم خارج الإطار الذي نرى من خلاله، أكبر وأوسع وأكثر تنوعًا واختلافًا، وقد حان الوقت الآن، وقد جاء منذ الأزل لنتصالح مع كسر هذا الإطار؛ لنخرج للعالمين، وننظر ونتعايش ويتعايش معنا هذا العالم المتنوع المختلف بكل أصنافه وأطيافه وألوانه ودياناته وأن نعمل لنشر السلام والمحبة والتعايش في هذه البسيطة؛ لأننا بحق نريد أن نجعل هذا العالم الذي قد ملأه الظلم والجهل والسواد

نريده أقل قبحًا وأخف ظلمًا وظلمة وأكثر جمالًا وعدلًا.

The post متى نتصالح مع المختلف؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : التحكّم في الشعوب من «الدمغجة» إلی العلاج بالصدمة

«سنفرغكم ونعتصركم ثم سنملأكم من أنفسنا» – جورج أورويل

للوهلة الأولی يبدو مصطلح «الوثب البرغوثي» غريبًا، و غير مألوف، و لكنّه استعارة لغوية؛ لتشابه نتائج تجربة علمية مع حال الشعوب العربية: فالبرغوث حشرة من مفصليات الأرجل، تتنقّل بالنطّ والوثب، ويتراوح معدّل قفز هذه الحشرة بين النصف متر والمتر الواحد.

وقد قام عالم نفس أمريكي بتجربة نفسية وسوسيوبيولوجية علی مجموعة براغيث، ووضعها بعبوّة زجاجية أغلقها، وتابعها لثلاثة أيام، فانطلقت البراغيث بحكم الغريزة بالوثب إلی الأعلی؛ رغبة في الخروج، ولكن البعض منها اصطدم بغطاء العبوة فكان حتفه؛ ممّا جعل باقي البراغيث تجعل وثباتها قبل الغطاء بقليل، بعد أن فهمت أن موت بني جنسها كان نتيجة اصطدامهم بالغطاء، وهكذا كانت الحركة روتينية «سيزيفية»، و في ثالث يوم قام العالم بإخراج الناجين من البراغيث إلی حاضنتهم الطبيعية، فلا حواجز ولا سقف يحدّ من حرية قفزاتهم، لكن المفاجأة كانت أن هذه الحشرات ظلّت تثب وتنط بنفس المستوی، أي: قفزة بطول العبوة بـ30 سنتيمتر، وكاستكمال للتجربة، قام العالم بمتابعة هذه البراغيث بعد التناسل؛ فوجد أن صغارها تكسر القاعدة الطبيعية لوثب البرغوث العادية، واكتسبت نوعية الوثب «ما بعد» تجربة العبوة الزجاجية، فالتغيير السلوكي لبراغيث التجربة انتقلت وراثيًا، وليس الغرض من سرد نتائج التجربة البحث عن التفسير السيكولوجي، أو دراسة الظاهرة بيولوجيا، بقدر ما هي تشبيه لحال المجتمعات العربية التي تعرضت إلی تغيّرات سلوكية جمعية، توارثتها الأجيال بعد عقود من حكم «الأوليغاركيات» و«الأوتوقراطيات»، قمعت كل نفس إبداعي أو تحرري، فكل من لامس أسوار النظام كانت نهايته، مثل نهاية البراغيث عند إرتطامها بغطاء العبوة، أمّا باقي الشعب فخضع وخنع وتعوّد علی الأسقف التي تحدّدها الحكومات وأجهزة الدولة؛ لتترسّخ في سيكولوجيته، وتصبح سلوكًا آليًا لا يتغير بتغير الحكومات، وهي ظاهرة مرضية جمعية فريدة.

وقد سعت الحكومات في العالم العربي والعالم الثالث، وبدرجة أقلّ الدول المتقدّمة السيطرة علی الشعوب وتركيعها عبر القمع، ولكن الأخطر أنّها استعملت آليات علمية لبسط سلطانها، وقد تحدّث «نعوم تشومسكي» ـ عالم اللسانيات الأمريكي والمفكّر «الأناركي» المعروف ـ علی وسائل الحكومات في «دمغجة» الشعوب، واستفاضت الصحافية والكاتبة الكندية «نعومي كلاين» في كتابها «عقيدة الصدمة» في تناول أساليب «النيوليبرالية» في اختراق الدول واختلاق المشاكل والكوارث، ثم استغلالها لتمرير سياسات اقتصادية واجتماعية.

الدمغجة والبروباجندا

يعود لفظ «الديماجوجيا» إلی أصول يونانية، وقد ظهر لأول مرّة في ديمقراطية أثينا، وهو مصطلح سياسي يعني عملية التسويق للفكرة بغير حقيقتها، فهي ترتكز علی «السفسطة» لخداع الجماهير بالاستناد إلی مخاوفها وأفكارها المسبقة، واستغلال ميولها وتضليلها بالوعود الكاذبة والشعارات الرنّانة المغلفة بشتّی فنون الكلام وضروبه البلاغية، وقد ذكر «ثوسيديديس» الديماجوجيين أمثال «كليون» في كتاب «الحرب البلوبونيزية»، فاعتبرهم سبب انتكاسة ديمقراطية أثينا، واصفًا الأثينيين بـ«المولعين بالاستماع إلی الخطب» فيقول «أنتم مجرّد ضحايا لمتعة الاستماع التي تستحوذ عليكم، وأشبه بجمهور يجلس أمام قدمي محاضر محترف…».

وتواصل فن الدمغجة في التطوّر عبر التاريخ،  فقد كانت صناعة الأباطرة الرومان، أمثال «يوليوس قيصر»، ثم أخذت الديماجوجيا شكلًا «لاهوتيا» مع الكنيسة القروسطية،  بتحالف القساوسة مع الأباطرة في المجتمعات الإقطاعية؛ لتنخرط الكنيسة في تخدير مشاعر الفلاحين المستعبدين والفقراء المظلومين، لامتصاص نقمتهم وإجهاض روح الثورة فيهم بخرافة أنّ لهم الجنّة وملكوت السماء، وتوزيع «صكوك الغفران» بدعوی التفويض الإلهي، وتحدّث «نيكولا ماكيافيلي» في أثره «الأمير» عن سحر الكلام وفنّ المخاتلة ضمن قاعدته الشهيرة «الغاية تبرّر الوسيلة»، أمّا في العصر الحديث في حقبة الحرب العالمية، ظلّت الدمغجة حجر زاوية في كل الأنظمة، حتّی وإن كانت ذا طابع سلطوي استبدادي، فالعنف وحده لا يضمن طاعة الشعوب، فنظام «هتلر» النازي ارتكز في جانب كبير منه علی الدعاية عبر وزيرها «بول جوزيف».

«جوبلز»، الذي أحدث نظرية «السيطرة علی العقول لتمرير الأجندة السياسية»، مازالت هذه النظرية إلی يوم الناس هذا قبلة أغلب الساسة، ولازالت كلمة جوبلز «اكذب، اكذب، اكذب؛ حتّی يصدّقك الناس…» تكرّر نفسها،  والديماجوجيا ليست حكرًا علی الأنظمة السلطوية، بل إنّها تطورّت وأصبحت تكتسي طابعًا علميًا في دول تتشدّق بالديمقراطية وأسقف سامية من الحريات، فتعمّق عالم اللسانيات والمفكّر الأناركي المعادي للنيوليبرالية نعوم تشومسكي في شرح دور «البروباجندا» في السيطرة علی الشعوب في كتابه «10 استراتيجيات للسيطرة علی الشعوب»، وهو كتاب ارتكز علی وثيقة سرية للغاية، تعود إلی سبعينات للقرن الماضي  «أسلحة صامتة لحروب هادئة»، وفي هذا الأثر، وضعنا تشومسكي إزاء طرق ذكية تعتمدها دوائر النفوذ في العالم عبر وسائل الإعلام المكتوبة أو  المسموعة و المرئية، بغية التلاعب بجموع الناس، وتوجيه سلوكهم والسيطرة علی أفعالهم.

1 استراتيجية الإلهاء

«حافظوا علی اهتمام الرأي العام بعيدًا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية، اجعلوه مفتونًا بمسائل لا أهميّة حقيقية لها». فهذه الاستراتيجية تعتمد بشكل كلي علی وسائل الإعلام لإلهاء الجماهير علی الوصول إلی معلومات حول القضايا الأساسية والمحورية التي تقرّرها النخب و«الأنتلجانسيا» السياسية والاقتصادية،  لذلك شهد المشهد الإعلامي عالميًا غزوًا لبرامج تلفزيون الواقع، وازدهار صناعة أفلام الجنس، ومراهنة الحكومات علی استضافة التظاهرات الرياضية الكبری، مثل ما قامت الطغمة العسكرية في الأرجنتين سنة 1978 باستضافة كأس العالم لكرة القدم، بينما كانت المعتقلات تضجّ بمساجين الرأي لم تسمع أنّاتهم بعد أن غطّت عليها صيحات جماهير المتحمّسين في ملعب «البونمبونيرو».

2 استراتيجية افتعال المشاكل وتقديم الحل

وهي استراتيجية تقوم علی ثلاثية متعاقبة زمنيًا (مشكل ـ تفاعل ـ حل)، من خلال افتعال مشكل يصير حديث الناس، ليندفع المجتمع طالبًا حلًّا لها، فتقوم النخبة بتقديم حلول مبرمجة سلفًا.

3 استراتيجية التدرّج

وهي استراتيجية تقوم علی التدرّج في القيام بإجراءات مؤلمة، وتمريرها عبر جرعات من خلال سياسة مرحلية تستغرق أحيانًا سنوات وعقودًا، والحال أنّها لو قدّمت دفعة واحدة لأحدثت ثورة عند الناس.

4 استراتيجية التأجيل

هي استراتيجية تتلاعب بالوقت، وتنتهج سياسة تعويد الشعب علی قرارات مستقبلية، حتّی يحين وقتها أو  ما يعرف ببالون التجارب، فيعتقد الجمهور بكل سذاجة علی حدّ تعبير تشومسكي «أن كل شيء سيكون أفضل غدًا…».

5 مخاطبة الجمهور علی أنّهم أطفال.

يری «نعوم تشومسكي» أنّه كلّما  كان الهدف تضليل المشاهد، إلّا واعتمد الإعلام لغة صبيانية في الإعلانات والملصقات الإشهارية.

6 مخاطبة العاطفة بدلًا من العقل

وهذه الاستراتيجية تقوم علی نفس فلسفة الدمغجة التي تخاطب المشاعر والعواطف بدل العقل.

7 إغراق الجمهور في الجهل والغباء.

8 تشجيع الجمهورعلی استحسان الرداءة.

9 تحويل مشاعر التمرد إلی الإحساس بالذنب.

10 معرفة الأفراد أكثر من معرفتهم لأنفسهم

عقيدة الصدمة

مصطلح عقيدة الصدمة، وهو مصطلح علمي، وطريقة علاج نفسي، ظهر في خمسينات القرن الماضي، حيث تعاونت وكالة الاستخبارات الأمريكية مع الطبيب النفسي الكندي «ايوين كاميرون»، لاستخدام الصدمات الكهربائية علی أدمغة المرضی النفسيين، وإرجاعهم إلی مستوی إدراكي أشبه بمستوی إدراك الرضيع؛ لإعادة برمجته بمعطيات جديدة في إطار ما أسمي بالصفحة البيضاء أو القيادة النفسية؛ مما يتسبّب في فقدان الذاكرة أو «النكوص السلوكي» و«الفراغ المطلق».

وقد انطلقت الكاتبة الكندية المناهضة للعولمة «نعومي كلاين»  في كتابها «عقيدة الصدمة ورأسمالية الكوارث»، بمحاورة ضحايا تعرّضوا للعلاج بالصدمات الكهربائية ضمن خطة علاجية توخّاها الطبيب النفسي «أيوين  كامرون» لدحض نظريات «سيغموند فرويد»، لتحّدد الكاتبة مكامن التشابه بين الصدمة النفسية مع الصدمة الاقتصادية لصاحبها «ميلتون فريدمان» رئيس قسم العلوم الاقتصادية بحامعة شيكاغو، التي تخرّج منها مفكرّون ومحافظون جدد ونيوليبراليون، أمثال «دونالد رامسفيلد» وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، نشروا عقيدة «ميلتون فريدمان» في كل العالم، ولقّبتهم نعومي كلاين «صبيان شيكاغو»، وتتمثّل هذه العقيدة  في الرأسمالية المستقلّة والحريّة المطلقة للأسواق وانتهاج درب الخصخصة، وإثقال كاهل المواطن بالأداءات والضرائب وخفض الإنفاق الاجتماعي، وفي العلاقة بين صدمة «كاميرون» وصدمة «فريدمان» تقول نعومي كلاين في كتاب عقيدة الصدمة ورأسمالية الكوارث، «ارتكزت مهمة ميلتون فريدمان كمهمّة كامرون علی حلم العودة إلی تلك الحالة الصحية الطبيعية التي كان التوازن مستتبّا علی نحو كامل بعيدًا عن تدخل الإنسان وإنتاجه أنماطًا مشوّهة كما حلم كاميرون بإعادة ذهن الإنسان إلی حالته النقيّة، كذلك حلم فريدمان بتفكيك نمط المجتمع، وتحويله إلی حالة من الرأسمالية النقيّة من جميع التشويشات الخارجية».

فعقيدة الصدمة تقوم علی استغلال كارثة، سواء كانت انقلابًا أم هجومًا إرهابيًا أم إنهيارًا للسوق أم حربًا أم كارثة طبيعية، لتمرير سياسات اقتصادية يرفضها المواطن في الحالة الطبيعية، فالمخابرات الأمريكية ساندت انقلاب الجنرال العسكري بينوشيه في الشيلي سنة 1973، وبعد أن سحق المعارضة والتحركّات النقابية، تحالف مع 30 خبيرًا اقتصاديا من أبناء وطنه، درسوا في مدرسة شيكاغو، وتشبعّوا بالمبادئ «الفريدمانية»، وأوعز لهم الجنرال المنقلب علی الحكم صياغة برنامج اقتصادي مؤلم، أطنب في التقشّف وتسريح العمال وخفض النفقات العمومية والتشجيع علی الخصخصة والتسريع فيها في ميادين حيوية، كالصحة والتعليم وخفض الأجور والضرائب الجمركية، وكانت نتائج هذا البرنامج كارثية إجتماعيًا واقتصاديًا، بارتفاع المديونية والرضوخ لشروط صندوق النقد الدولي، وفي العالم العربي كانت بصمة صبيان شيكاغو واضحة عقب اجتياح الولايات المتحدة للعراق   2003 ، ولا غرابة في ذلك، إذا كان وزير الدفاع الأمريكي آنذاك يسمّی «دونالد رامسفيلد» أحد تلاميذ «ميلتون فريدمان» النجباء، فكانت الاستراتيجية العسكرية في علاقة استشرافية وطيدة بالاستراتيجية الاقتصادية المعدّة سلفًا، فتمّ تدمير البنی التحتية وإثارة النعرات الطائفية والإثنية والقومية، والتغاضي عن عمليات النهب والسطو التي بلغت الإرث التاريخي والثقافي لبلاد الرافدين، وهكذا أصبحت صفحة بيضاء بالمعنی السيكولوجي الجمعي، ليقع تركيز سياسات اقتصادية نيو ليبرالية علی البلد الغني طاقيًا، وفي خضم الاحتراب الأهلي، استأثرت شركات «شل» و«بريتيش بيتروليوم» وشركات نفطية عملاقة  بمعظم احتياطات العراق الهائلة من النفط والغاز، دون الحديث عن عقود إعادة الإعمار والاستثمارات.

The post التحكّم في الشعوب من «الدمغجة» إلی العلاج بالصدمة appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : درجة الصفر في الممارسة السياسية

ما يحدث داخل المشهد السياسي منذ انتخابات السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، من تعثر في إخراج الحكومة إلى حيز الوجود، هو استخفاف و عبثية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولا يمكن حتى أن نطلق عليه حتى «أزمة سياسية»، كما يتم توصيف الأمر من معظمهم؛ إذ لا علاقة للأمر، لا بالممارسة السياسية وفق الأسس السليمة كما هو متعارف عليه في العادة، كما أنه ليس للأمر أية علاقة كذلك بأي منطق سياسي، ولا دستوري، ولا حتى اجتماعي يمكن أن نعزو إليه الأمر.

إذ كان يمكن أن نسلم بوجود – أزمة سياسية – حقًا لو أن الأمر ناتج عن خلاف حول توجهات معينة فيما بين الأحزاب المكونة للتحالف المرتقب، أو اختلاف وجهات نظر وتصورات عن برنامج الحكومة أو ما شابه، أو حتى مسألة اختلاف أيديولوجي أو فكري بين تلك الأحزاب كما يحدث في بلدان أخرى أو كما هو وارد دائمًا في مثل هذه الحالات.

لكن سبب كل ما يجري اليوم من شد وجذب وتلاسن وحرب بلاغات وتصفية حسابات بين الأطراف، وبما يشكل عائقًا مباشرًا أمام تشكيل الحكومة، هو في علاقة مباشرة بإشكال عميق، هو في الحقيقة يشكل أكبر عقبة وتحد يواجه عملية التغيير والتطور السياسي الذي يعرفه المغرب، وهو مشكل عقلية ومشكل بنية ذهنية لا تزال تحكم وتتحكم في تصورات صنف خاص داخل النخبة السياسية المغربية، والمصيبة الأكبر أن هذا الصنف وهذا التيار هو الذي لا يزال يتحكم بالجزء الأكبر من خيوط السلطة في المغرب، كما أن سعيه لفرض منطقه و تصوراته لشكل العملية السياسية برمتها هو الذي ينتج ويفرز لنا صدامات وصراعات كما هو الأمر حاليًا.

فهذا الصنف الذي يشكل في حقيقته لب ما يصطلح عليه بالمخزن في المغرب، وهو الذي يملك الجزء الأكبر من السلطة الحقيقية. و يمكن القول إنه يشكل التوجه المحسوب عن تيار «مقاومة التغييرات السياسية التي طرأت على الحقل السياسي منذ دستور 2011، إذ إن الأمر أشبه ببقايا مقاومة لا تزال غير متقبلة وغير مستوعبة لصدمة اللحظة التي جعلت الأمور تنفلت من بين أيديها، دون إذن، ولا حتى استعداد مسبق للتكيف مع الوضع

الجديد، وذلك بما يبقيها محافظة على كل مصالحها كالوضع السابق تمامًا.

لذلك نجد أن ما يقع اليوم هو جزء من الصراع الناتج عن استماتة هذا التيار على إعادة الأمور كما كانت سابقًا، وإعادة ما تعتبره – حقًا – سلبته منه ثورات الربيع وصناديق الاقتراع مكرهة عن ذلك.

أي أن الأمر ـ بشكل أو بآخر ـ هو رغبة ملحة لدى هذه الفئة في العودة إلى زمن التحكم – الشبه الكلي – في مجريات أمور صنع القرار، و رسم السياسات والتوجهات العليا والدنيا للدولة بعيدًا عن ما يمكن أن يجعل الشعب أو مؤسسات صادرة عنه تقوم بذلك.

فما يحدث اليوم من عرقلة إخراج الحكومة مرده بالأساس إلى سعي هذا التيار إلى محاولة – تأديب – زعيم حزب سياسي تمرد على قرار اتخذ من قبل أطراف داخل دواليب المخزن بالانقلاب على حزب العدالة والتنمية مباشرة بعد بروز نتائج الانتخابات التي بوأته المرتبة الأولى، ورفض المشاركة في تلك «المؤامرة» كما سماها خصومهم، وهو ما لم تغفره له هذه الأطراف، ونزلت بكل ثقلها لاستبعاده من التشكيلة الحكومية المقبلة عقابًا له على ذلك.

حيث بإفساد حميد شباط لخطة – الانقلاب – على نتائج الانتخابات، خلط الكثير من الأوراق وجعل هذه الاطراف تعيد حساباتها من جديد، خاصة وأن إعادة تعيين الملك لـ«بنكيران» من جديد لتشكيل الحكومة خيب آمالها بعد مراهنتها، باختيار شخص آخر أقل قوة من بنكيران، حتى وإن كان من داخل الحزب.

إذ أمام الواقع الجديد الذي فرضته نتائج صناديق الاقتراع وحرص الملك على إبقاء الأمور في إطارها السليم، كان لزامًا من هذه الأطراف البحث عن مخرج بأقل الخسائر، وذلك بضمان تواجد قوي لها داخل الحكومة بما يضمن ويحمي مصالحها، أو حتى بما يجعلها هي المتحكم الحقيقي فيها، وليس بنكيران.

لكن الآن، المسألة وما فيها، أن حكومة بزعامة «حزب العدالة والتنمية» وبمشاركة من «حزب الاستقلال» بزعامة حميد شباط تمنح هامش مناورة أكبر لبنكيران ضد الفئة المذكورة سلفًا، على اعتبار أن حزب الاستقلال تحت زعامة شباط بالذات سيكون – أقل تبعية وخضوعا لإملاءات هذا التيار وهو ما سيجعل غايته في الحفاظ على مصالحه كما هي بعيدة المنال بالتأكيد، لذلك فهي لن تقبل بالأمر الواقع، وسترمي بكل ثقلها لإجهاض أية محاولة لنجاحها.

لكن بالمقابل، فحكومة بوجود «حزب التجمع الوطني للأحرار» المحسوب على أطراف داخل الدولة، وبدون «حزب الاستقلال» بزعامة شباط؛ سيجعل معه أمر تدبير بنكيران لحكومته المقبلة في غاية التعقيد، خاصة وان الأمر سيكون أشبه بقيادة سفينة بقبطانين (أي بنكيران وأخنوش) والمشكلة ألا احد قد يقبل بإملاءات وتوجيهات الآخر، وربما قد يجد المواطن نفسه ـ بعد ذلك ـ أمام رئيسي حكومة، و لكل واحد منهما برنامجه الخاص، وتوجهه المستقل في تدبير الأمور، وهو ما سيجعل من باب الاستحالة استمرار الحكومة إلى نهاية ولايتها.

وحتى ما كان يبدو حلًا أخيرًا، أو ذلك الدواء المر الذي تم إبقاؤه كآخر الاختيارات أي حل البرلمان و إعادة الانتخابات من جديد، فنعتقد أنه لم يعد كذلك، بل إنه قد يزيد الأمور تعقيدًا أكثر مما هي عليه، إذ حتى و إن كان ذلك قد يمنح مقاعد إضافية لحزب العدالة والتنمية كما هو متوقع بقوة، إلا أنه مع ذلك سيبقى في حاجة إلى من يكف عنه شر ذلك التيار من داخل المخزن يكن له عداء مبدئيًا، بالرغم مما قدم ويقدم من تنازلات.

الخلاصة أنه حتى لو تم تشكيل الحكومة بأي من الصيغ المطروحة حاليًا فنعتقد أنه من المستبعد أن تستكمل ولايتها إلى النهاية؛ إذ بما وصلت إليه الأمور الآن من لعب مكشوف وانتقال الاتهامات من التلميحات والتصريحات بالنيابة بين زعماء الأحزاب إلى لغة التراشق المباشر وحرب البيانات والبيانات المضادة.

إذ بمشاركة حزب الاستقلال حتى لو تمت فسيكون الشك والتوجس، وربما الضرب تحت الحزام هو المنطق الذي سيحكم العلاقة بين زعيمه وبين «أخنوش». أما إذا لم يكن الأخير موجودًا في الحكومة، وتم بشكل من الأشكال إقناع الاتحاد الاشتراكي بالحلول محله، فإن الأمر لن يكون بتلك السهولة كذلك؛ ببساطة لأن تيارًا نافذًا داخل السلطة سيكون أول واكبر معارض للحكومة، وبنكيران على دراية تامة بالأمر، ولذلك هو أصلًا لا يزال مستميتًا بإشراك أحد ممثلي هذا التيار داخل الحكومة، وهو أخنوش.

The post درجة الصفر في الممارسة السياسية appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : لا تنتظر قدوم بابا نويل هذا العام

انظر إلى ساعتك التى طالما تفقدتها سريعًا، وانزع آخر ورقة من الوريقات المتبقية من نتيجة العام التى اعتدت أن تعلقها على جدران منزلك، وتأمل آخر لحظات متبقية من العام الذى شارف على الرحيل، وأغمض عينيك قليلًا، واترك لخيالك العنان، وشاركنى الإجابة على السؤال: ماذا لو أن العام المنصرم قد أتى ليودعنا، وجاءنا على هيئة لوحة فنية كبيرة بقدر اتساع خريطة الكرة الأرضية، وتشاركنا سويًا فى تلوين تلك اللوحة؟ فهلّا أخبرتنى ما هو ياترى لونك المفضل؟ أم مازلت منتظرا «بابا نويل» يأتيك حاملًا بعلبة الألوان؟

هل سيختلف اللون باختلاف الزمان والمكان

على الأغلب لن يختار أحد لونه الذى يولع به عند اقتنائه لأشيائه المفضلة؛ لأنه ليس بالضرورة أن يكون لونك المحبب إليك معبرًا عن أحداث عامك التى عايشتها، فكل منا قد دارت به أحداث مختلفة على مدار العام المنصرم، وأحاطت به ظروف اجتماعية ومعيشية مختلفة عن الآخر، وبالتأكيد كل هذا قد يؤثر على رؤية كل منا عند اختيار لونه فى الحياة، فالمواقف التى نمر بها كل يوم قد تجبرنا أحيانًا أن نقف فى ركن من هذا العالم؛ لنكون شاهدين على أنفسنا، وعلى ما صرنا إليه.

ويختلف لون الحلم ما بين شاب مثابر وآخر ثائر

ولأن اللون الأخضر هو رمز إنبات الحياة على الأرض، أتصور أن هؤلاء الشباب الذين مازال لديهم بعض الأمل والإصرار فى تحقيق إنجاز على أرض الواقع، ولديهم قدرمن الطموح ومن التمرد على الأوضاع الاقتصادية السيئة المحيطة بهم، بالرغم من كل هذا الفساد الذى توغل وأصبح عائقًا أمام كل من لديه حلم حقيقى، وإيمان راسخ بأنه يستحق مكانة أفضل فى بلده، هؤلاء الشباب الذين يتمتعون بقدر من السلام النفسى والمثابرة للوصول للهدف المرجو، لديهم رغبة ملحة لإحياء واقعهم فى تلك اللوحة باللون الأخضر، فما زال لديهم ذرة من إيمان بأن هناك وميضًا من الأمل، حتى وإن توراى شعاعه.

وفى هذا الجانب من اللوحة يوجد شباب أيضًا، ولكن بفكر آخر وحلم مختلف، فحلمهم لونه أزرق لون البحار والمحيطات والسماء الواسعة، يحلمون بالسفر والهجرة نحو عالم جديد؛ ليبحثوا عن وطن يتنعمون فيه بحقوق الإنسان، من تعليم  ينير العقول، وعلاج يشفى الصدور، وعمل يليق بذلك الإنسان الذى كرمه الله فى كتابه، ولم يكرمه بنو جنسه، إنهم يبحثون عن حقوق لم يروها يومًا تتحقق على أرض الواقع، وطالما قرأوا عنها فى كتب الحكايات والروايات، وسمعوا عنها هناك فى تلك البلاد البعيدة؛ حتى ظن البعض منهم أنها كماليات، مثلها مثل السيارة الفارهة، والتنزه فى جزر المالديف.

وللعجائز أيضًا أحلام

تليق بهم، وبتلك الطيبة التى تفيض من حناجرهم حين يتحدثون، وتتدفق من نظراتهم الحانية، ومن بين أحضانهم المفعمة بالدفء والأمان، هؤلاء الذين اكتفوا أن يتركوا اللوحة بيضاء مثل قلوبهم النقية، يحلمون فقط بلم شمل العائلة المشتت هنا وهناك، حتى إذا جاء وقت الرحيل رحلوا فى سلام.

 

وقد حان وقت الاحتفال

اللون البرتقالى لون «كرنفالى» صاحب جاذبية خاصة، ومبهج بطبيعته تمامًا، كأصحاب تلك الاحتفالات الصاخبة الذين يسكنون فى أبراج عالية، لا يرون منها هؤلاء الذين يتألمون ويملؤن الأرض بكاءًا ونحيبًا قد يشوش عليهم احتفالاتهم ليلة نهاية العام.

وعندما ترى ذلك اللون الأحمر الداكن تمهل فثم دماء تنزف

وحتى لا يختلط عليك الأمر، إنه ليس رمزًا لعيد الحب: إنهم أطفال سوريا، قد زينوا لوحتهم بدمائهم الذكية الطاهرة، تلك البراءة التى انقضى عامها وسط ويلات الحرب، ومازالوا تحت نيران القصف فى وطن يئن وينزف، وطن يزف إلى السماء كل يوم مئات الشهداء، مستقبلين عامهم الجديد ما بين أمل ورجاء ألا يكون هناك مزيد من فقد الأهل والأحبة، إنهم يحلمون بوطن أمن على طفولتهم التى شابت قبل الأوان.

وحواف اللوحة قد صارت باللون الأسود حدادًا على الأرواح التى أزهقت فى سوريا والعراق واليمن وفلسطين وبورما وسائر بلادنا العربية ورثاء على كرامتنا التى أهدرت.

و أخيرًا اكتملت الرؤية

وانتهينا من تلوين تلك اللوحة التى أنهكتنا، وما أجملها وما أحلاها بطلتها الزاهية وألوانها المبهجة! إنه فن «سريالي» متداخل الألوان قد يفهمه أهل التخصص، ولا يفهمه العوام، تمامًا مثل أمتنا العربية، شعارنا قوتنا فى وحدتنا، والحقيقة أن وحدتنا كلمة مجهولة المعنى فى لغتنا العربية.

لا تنتظر قدوم بابا نويل هذا العام

وقبل إسدال الستار إيذانا لبدء عام جديد، كن على يقين أنك لست وحدك من يعانى فى هذا العالم، لا تنتظر أن يأتيك «بابا نويل» محملًا بالهدايا، ليدخل على قلبك السرور؛ فهو لن يأتى هذا العام، ولم يزرك العام الماضى، ولن يحضر العام القادم، ولا أى عام أخر، ابحث عن السعادة بداخلك أولًا، وكن أنت حاملًا لفيروس السعادة، وابحث عن هؤلاء الذين ضاقت بهم  سبل الحياة وامدد لهم يد العون، وإسع فى حاجة أخيك، وتصدق بمالك على المحتاج، واعمل الخير بلا حساب، وكن دومًا بابًا يطرقه الناس وقت حزنهم، وأدخل السرور على كل قلب متعطش للفرح، وافتح بابك على مصراعيه مستقبلًا عامك الجديد، وكن متفائلًا ومفعمًا بالأمل الذي لن تحيا هانئًا، إلا بدونه، داعيًا أن يكون بداية لمزيد من الخير والبركة، وبداية لتحقيق الأحلام والأمنيات التى استودعناها الله على مدار العام، أعاده الله علينا وعلى أمتنا العربية بخير وأمان.

إنهم يقولون إن السعاد معدية..فكن أنت حامل فيروس السعادة

 

The post لا تنتظر قدوم بابا نويل هذا العام appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo