الثلاثاء، 2 أبريل 2019

ثقفني اون لاين : أصحاب «الصوت العالي».. قصة أسرة علاء عبد الفتاح التي أزعجت رؤساء مصر

حين اندلعت ثورة الغضب المصرية في يوم 28 يناير (كانون الثاني) عام 2011، وجّه النظام المصري أولى ضرباته للمتظاهرين؛ فقطع كافة خدمات الاتصالات المحمولة والإنترنت؛ وبعدما أصبح الإعلام الرسمي هو «صوت الميدان» نسج النظام خطابه الرسمي تحت عنوان «كل شيء هادئ»، ومرت الخُطة بنجاحٍ في اليوم الأول لولا أنّ أسرة مزعجة استغلت ثغرة عدم قطع التليفونات الأرضية، وهاتفت ابنها الموجود في جنوب أفريقيا لينقل للصحف والقنوات الأجنبية تفاصيل الساعات الأولى للثورة، لكن هذه الأسرة التي كانت مصدر إزعاج للنظام طيلة أيام الثورة، والمجلس العسكري، وسنة حكم مرسي، لم تصمد طويلًا في عهد السيسي.

ففي عام 2014، مات الأب بعد صراع مع المرض والهزيمة، بعد سجن ابنه وابنته لأسباب تتعلق بنشاطهما السياسي والثوري، الأمر الذي ترك أثره على ابنه الناشط الشهير، وأحد الفاعلين في المشهد السياسي المصري، والذي سبق وأن كتب لصحيفة «الجارديان» البريطانية عام 2011: «لماذا يجب أن تُؤخَذ الثورة المصرية على محمل الجد»، ليعود علاء عبد الفتاح، ويكتب في الصحيفة نفسها من داخل زنزانته عام 2016: «لم يعد لدي ما أقوله، لا آمال أو أحلام أو مخاوف أو تحذيرات، الأمل انتُزع مني تمامًا».

أحمد سيف الإسلام.. يساري دافع حتى عن حقوق الجهاديين

كنتُ قادرًا على الهرب وتجنب الاعتقال، والأمن أراد مساعدتي سرًّا للتخلص من إزعاجي، لكنني فضلت البقاء داخل مصر حتى ولو في السجن. *المحامي الحقوقي أحمد سيف الإسلام

في آخر سنوات الملكية، وُلد أحد سيف الإسلام عام 1952 في محافظة ريفية -البحيرة شمال مصر- وكان هو وجيله شهودًا آنذاك على القبضة الناصرية التي قيّدت الحياة السياسية، بداية بالإطاحة باللواء محمد نجيب وعدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة، مرورًا بالتنكيل بجماعة الإخوان المسلمين وحظر أنشطتها واعتقال قيادتها، نهايةً بالقضاء على الحزب الشيوعي الاشتراكي ضمن حملة حلّ الأحزاب.

التحق سيف بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وساعده الظرف السياسي الذي منحه السادات لإنعاش الحركة الطلابية التي انشغلت بقضيتي الديمقراطية وتحرير الأرض، ليخوض أول تجارب الاعتقال مرتين بين عامي 1971 و1972 حين شارك في المظاهرات الغاضبة على تأخر إعلان الحرب على إسرائيل.

تقول زوجته ليلى سويف: «كان يتعمد رسوبه في الجامعة من أجل شغفه السياسي»، تضيف: «وحين اندلعت انتفاضة الخبز عام 1977، توّعد السادات بالقبض على اليساريين، ليهرب سيف الإسلام وقتها ولم تفلح الشرطة في القبض عليه».

وحين بدأ مبارك عهده عام 1981، سارع بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، ولم يكد يمر عامان حتى قُبض على سيف بتهمة الانتماء إلى تنظيم يساري، وصدر حكم ضده بالسجن مدة خمس سنوات، يحكي بنفسه ظروف تلك الفترة في كتاباته قائلًا: «تعرضت للتعذيب بالضرب والعصي والصعق بالكهرباء، وكُسرت قدمي وذراعي»، ليبدأ بعدها التحوّل الجذري في حياة اليساري من مجرد «صاحب صوت»، إلى قانوني يدافع عن المعتقلين عبر حصوله على ليسانس الحقوق داخل المعتقل.

أسس عام 1999 مركز «هشام مبارك للقانون»، وهو نفسه المكان الذي اعتقل منه لاحقًا في يوم موقعة الجمل 3 فبراير (شباط) عام 2011، حين تولى مهام توثيق عنف الشرطة، وفي الوقت الذي كان مبارك يُمدد قانون الطوارئ، كان المحامي أحمد سيف الإسلام يشن حربًا عبر كتابه «مدى دستورية قانون الطوارئ والأوامر العسكرية»، والذي جاء فيه :«لا يقصد بشرعية فرض قانون الطوارئ مجرد خضوع المحكومين للقانون دون الحُكام، وهو ما يعني التزام الحكومة بالالتزام بعدم استغلال الظروف الاستثنائية للطوارئ للتعسف وانتهاك الحقوق المادية والمالية للأشخاص».

اللافت في مسيرة سيف الإسلام أنه كرّس حياته للدفاع عن جميع المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب، دون النظر إلى انتماءاتهم بداية من قضية عمال المحلة عام 2008، مرورًا بقضية تفجيرات طابا المتهم فيها حزب «التحرير الإسلامي» و«كتائب عبدالله عزام»، وعقب حركة الجيش في 3 يوليو (تموز) عام 2013، اعتبر سيف الإسلام أن النظام الجديد يمارس القمع والعنف ضد معارضيه، وأن الشعب بات يخوض معركة الحرية ضد أجهزة الأمن والمخابرات.

وبرغم اختلافه الأيديولوجي مع جماعة الإخوان المسلمين فإنّه هاجم القضاء المصري حين أيد اعتبار الإخوان جماعة إرهابية قائلًا: «لو كانت المحكمة منصفة لأسقطت القانون، معتبرًا أنّ أي حكم قضائي يستند في مشروعيته إلى وجود أسماء للمتهمين، بالإضافة إلى التهم الموجهة ضدهم في قرار الإحالة»، في إشارة إلى أنّ القانون يمكن أن يُحاكم به أي شخص.

لحظات الانتصار يمزجها الأب (أحمد سيف الإسلام عبد الفتاح) مع سنوات الهزيمة قائلًا: «كأن التاريخ يُعيد نفسه، ولدتُ ابنتي منى وأنا في السجن، مثلما حدث مع ابني علاء الذي وُلد ابنه خالد وهو أيضًا في السجن»، وقبل موته وجّه رساله اعتذرا لأبنائه وشباب الثورة قائلًا: «عذرًا لابني وعذرًا لهذا الجيل.. انهزمنا»، لتكتمل الهزيمة بموته إثر أزمة قلبية عقب صدور حكم قضائي ضد ابنه بالسجن لمدة 15 عامًا، وبعدها تدخل ابنته السجن بالتهمة ذاتها – التظاهر بدون تصريح- ليموت في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2014 دون أن يختلف عليه أحد حتى الجهاديين، فقد سبق وأن دافع عن حقوقهم ورفض تعذيبهم داخل المعتقلات.

علاء عبد الفتاح.. المهزوم و«سجين كل العصور»

عذرًا أبنائي، فلم أورث لكم سوى السجن. * أحمد سيف الإسلام عبد الفتاح

يقول عنه أبوه: «أحيانًا أعرّف عن نفسي بأنني أبو علاء»، ثم يختصر تاريخه فيضيف: «قد يكون هذا هو الإنجاز الذي حققته لنفسي»، وتلاحق المفارقة كل من الابن وأبيه من البداية وحتى النهاية، فكما وُلد الأب في عام وصول العسكريين للسُلطة، وُلد علاء عبد الفتاح عام 1981، وهو تاريخ تنصيب مبارك رئيسًا لمصر عقب اغتيال السادات.

بدأ تاريخ العمل السياسي لعلاء عبد الفتاح – الشهير بسجين كل العصور– بالدفاع عن استقلال القضاء الذي خذله فيما بعد، ففي عام 2006 ألقي القبض عليه بتهم التحريض والتخريب وقلب نظام الحكم، وحبس على إثرها في السجن نحو 45 يومًا.

علاء عبد الفتاح الذي فاجأ النظام المصري بظهوره على شاشات القنوات الأجنبية بصفته مراسلًا للثورة من جنوب أفريقيا عاد للسجن مرة أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011 في أحداث ماسبيرو التي راح ضحيتها 25 قبطيًا أثناء الاشتباك مع قوات الجيش.

في مقاله بجريدة الشروق، كتب علاء مقاله «عودة لسجون مبارك» والذي جاء فيه: «لم أكن أتوقع أن تتكرر التجربة بعد مرور خمسة أعوام، بعد ثورة أطحنا فيها بالطاغوت، أعود إلى سجونه.. دُهِسَت ثلاث مرات فى يوم واحد. أدرك فجأة أنها نفس النظارة التى صحبتنى فى حبسة القضاة 2006، وأنا الآن محبوس احتياطيًّا أيضًا، لكنّ الفرق الوحيد أننا استبدلنا نيابة أمن الدولة بالنيابة العسكرية: تغيير يليق باللحظة العسكرية التي نحياها».

عودة علاء إلى السجن مرة أخرى جاءت بعد إزعاجه للمجلس العسكري، وتطاوله بالسب الصريح أكثر من مرة على المشير طنطاوي، يقول الناشط الحقوقي آنذاك عبر مدونته «منال وعلاء»: «تلقيتُ عرضًا بالخروج من السجن، بشرط عدم التعرض للمشير طنطاوي لكنني رفضت»، وكان علاء قد مثل أمام المحكمة العسكرية في قضية ماسبيرو قبل أن تتحول إلى النيابة العامة في النهاية بعد الضغوطات الحقوقية التي تعرض لها المجلس العسكري، خاصة أن علاء عبد الفتاح رفض الاعتراف بشرعية المحاكمة العسكرية له كمدني، كما رفض الإجابة عن أسئلة النيابة العسكرية.

التناقض الوحيد في مسيرة الناشط الحقوقي يبدأ مع الرئيس المعزول محمد مرسي، فبينما دعا علاء عبد الفتاح القوى الثورية لانتخاب مرسي في الجولة الثانية، التي لم يفز فيها مرشح التيار المدني خالد علي، سُرعان ما عارض الرئيس الجديد عقب الإعلان الدستوري، واشترك في مظاهرة أمام مكتب الإرشاد انتهت بمقتل وإصابة نحو 70 شخصًا، ليدخل علاء عبد الفتاح السجن مرة أخرى قبل أن يحصل على البراءة، لكنه في النهاية طالب الجيش بفض ميداني رابعة والنهضة بالقوة، ثم عاد بعدها وعد «السيسي مجرم حرب هو وكل من شارك في الفض».

لم يمكث علاء في ظل النظام الجديد حرًّا طليقًا لفترة طويلة، فما لبث أن وجد نفسه مرة أخرى بين القضبان في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2013، بتهمة التحريض على التظاهر ضد الدستور الجديد أمام مجلس الشورى، وبينما وقف والده المحامي الحقوقي واثقًا من خروج ابنه قائلًا: «رجال الشرطة الذين اقتحموا منزل علاء واعتدوا عليه، وصادروا أجهزة الحاسب الخاصة والتليفونات المحمولة الخاصة بالعائلة لم يكن معهم إذن من النيابة»، لتقرر النيابة بعدها إخلاء سبيله على ذمة القضية، لكن صدر ضده فيها حكم بالسجن 15 عامًا قبل أن يخفف إلى خمس سنوات قضاهم بين اليأس والاستسلام.

في آخر رسالة من محبسه لصحيفة «الجارديان» كتب فيها: «اقترفتُ كل الأشياء الغبية التي يرتكبها الثوار مفرطو التفاؤل؛ دخلتُ السجن مُجددًا، دعوت الجميع لتقبل الهزيمة وخسرت، اليأس مهيمن حتى على الإسلاميين الذين فقدوا القدرة على تنظيم جبهة موحدة وفعالة في مواجهة النظام، ربما يكون من السذاجة أن نعتقد بأن أحلامنا يمكن أن تتحقق».

علاء عبد الفتاح.. ماذا فعلت ليالي السجن الطويلة في «التنين البمبي»؟

سيدات العائلة.. حظٌّ من الصخب في إزعاج النظام

في حياة علاء عبد الفتاح أربع سيدات يقول عنهنّ: «كيف سأواجه عائلتي لو كنتُ تصالحتُ مع النظام»، أمه ليلى سويف الأستاذة الجامعية والحاضر الدائم في كافة التظاهرات ضد كل الأنظمة المتعاقبة، بداية من الرئيس السادات الذي أزعجته تظاهرات الطلبة ضدّه بين عامي 1972 و1973 بسبب تأخر إعلان استعادة الأرض، تقول ليلى سويف: «كنتُ من القلائل الذين لم يُقبض عليهم»، رغم أنها لم تسلم من اعتداءات الأمن حتى في وجود ابنها.

(منى سيف وأهداف سويف)

في عهد مبارك، شاركت ليلى سويف في عام 2003 في تأسيس مجموعة «9 مارس» المنادية باستقلال الجامعات، والتي خاضت صراعًا مفتوحًا مع ثلاثة أنظمة متعاقبة (مبارك ومرسي والسيسي) لمنع التدخلات الأمنية بالجامعة، وإلغاء الحرس الجامعي، وإقرار نظام انتخابات القيادات الجامعية، أمّا أختها أهداف سويف، فناشطة أدبية حشدت جهدها للدفاع عن القضية الفلسطينية وحقوق الإنسان، وكانت إحدى الذين نشروا رسائل سيف الإسلام عبد الفتاح أثناء اعتقاله، وأعلنت تعرضه للتعذيب.

وبالحديث عن شريكة علاء عبد الفتاح، فزوجته منال سيف مبرمجة شاركته مجال التخصص العلمي والعمل السياسي، وفي عام 2004، أطلقت مع زوجها مدونة «منال وعلاء» التي كتبا فيها عام 2008 قبل انتقالهما للعيش في جنوب أفريقيا: «إحنا مسافرين من غير المشاعر المعتادة من شباب رايح يشتغل بره بتاعت أن البلد بقيت خنقة، وملناش مستقبل والعيشة مرة والكلام ده، بالعكس عيشتنا في مصر ظريفة ومرفهة جدًّا، والشغل كويس»، ليعود الزوجان سريعًا إلى مصر عقب اندلاع ثورة يناير 2011.

لعلاء عبد الفتاح أختان فاعلتان في العمل السياسي، الأولى منى سيف التي أطلقت عقب الثورة حملة «لا للمحاكمات العسكرية» وناوشت المجلس العسكري عقب رفضها فض الاعتصام عقب نجاح الثورة، ثم مطالبتها بالتحقيق في حالات التعذيب التي تقوم بها الشرطة العسكرية، ليخرج القضاء الإداري بعد ضغوط، متهمًا الجيش بأنه ينتهك الدستور، ويهتك حُرمة الجسد. ألقي القبض على منى سيف في أواخر عام 2013 في أحداث مجلس الشورى مع أخريات، وأطلق سراحها قبل توجيه تهم.

آخر سليل العائلة هي سناء سيف، 25 عامًا، شاركت أسرتها في الاعتصام بميدان التحرير أثناء الثورة، وانضمت للحملات التي هاجمت المجلس العسكري، وألقي القبض عليها عام 2014 من أمام قصر الاتحادية الرئاسي ضمن مظاهرات نددت بقانون التظاهر، وحصلت على حكم قضائي بالسجن عامين ومراقبة بعد الخروج مدة مماثلة، قبل أن تحصل على عفو رئاسي أواخر عام 2015، قبل يوم من زيارة الرئيس السيسي لنيويورك للاجتماع مع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي عام 2016، صدر حكم قضائي بحقها بالسجن ستة أشهر لاتهامها بإهانة القضاء.

العائلة صاحبة «الصوت العالي» واجهت انكسارات منذ سجن الأبناء وموت الأب منكسرًا، مرورًا باعتصاماتهم أمام سجن طرة للضغط لزيارة علاء عبد الفتاح في محبسه؛ وبعدما أفرجت عنه السُلطات بعد انقضاء خمس سنوات في محبسه، تبقى له عقوبة أخرى بالالتزام بالوجود في قسم لقضاء فترة مراقبة أمنية تستمر خمس سنوات أخرى، وهو ما تراه العائلة بأنه «سجن نصف يوم».

«واشنطن بوست» تسلط الضوء على كتاب جديد عن دور النساء في الثورة المصرية

 

The post أصحاب «الصوت العالي».. قصة أسرة علاء عبد الفتاح التي أزعجت رؤساء مصر appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : الزبادي يسيطر على العالم.. «Love, Death & Robots» يقرأ أعماق النفس البشرية

إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

الاثنين، 1 أبريل 2019

ثقفني اون لاين : «لن ندفع لهم بعد الآن».. «هيستريا» ترامب تطال فقراء أمريكا اللاتينية

«كنا نعطيهم 500 مليون دولار. كنا نمنحهم معوناتٍ هائلة، ندفع لهم مبالغ مالية هائلة. لن ندفع لهم بعد الآن؛ لأنهم لم يفعلوا شيئًا لنا». كانت هذه كلمات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في زيارةٍ له إلى فلوريدا يوم الجمعة؛ إشارةً لنيته قطع الدعمِ عن ثلاثِ دولٍ في أمريكا الوسطى، وحرمانها من برنامج المساعدة الأجنبية بالكامل، وهو ما أُعقِبَ ببيانٍ لوزارة الخارجية في اليوم التالي يؤكد هذه الخطوة. ما الذي فعلته هذه الدول الثلاث لتتلقى تلك القرارات؟ وماذا سيترتب على قطع المعونات؟

ترامب لا يحب «الطيور المهاجرة»

لا يخفي الرئيس الأمريكي عداءه للمهاجرين من مختلف بلدان اللجوء ويقوم خطابه السياسي على شيطنة المهاجرين منذ حملته الانتخابية التي وعدت بجدار المكسيك وحظر المسلمين من دخول الولايات المتحدة، لكن بدأ نصيبٌ كبيرٌ من ذلك الخطاب يطال بلدان: غواتيمالا، والهندوراس، والسلفادور، بعد انطلاق آلافٍ من أبنائها في قوافل هجرةٍ العام الماضي باتجاه الولايات المتحدة والمكسيك.

وقد أعلنت إدارة ترامب في شهر مايو (أيار) 2018 قرار إنهاء «برنامج الحماية المؤقتة» لمهاجري الهندوراس، مع منحهم مهلة 18 شهرًا للمغادرة منذ موعد القرار، الأمر الذي يعني تعرّض نحو 57 ألفًا لخطر الترحيل من فئةٍ وصل معظمها إلى الولايات المتحدة قبل عقدين عقب إعصار ميتش الذي ضرب هندوراس عام 1998.

وكان هذا القرار الأخير من سلسلة قرارات اتخذها ترامب لإنهاء وضع الحماية المؤقتة المخصص للاجئين بعد كوارث طبيعية أو صراعات عنيفة منعتهم من العودة الآمنة إلى أوطانهم؛ ما يغطي مهاجرين من بلادٍ متعددة أبرزها: هندوراس، والسلفادور، وهاييتي، ونيبال.

في الشهر نفسه وصف ترامب مهاجرين غير شرعيين بـ«الحيوانات» في سياق لقاء له مع مسؤولين في ولاية كاليفورنيا، وكان الحديث يدور حول بلديات الولاية غير المتعاونة مع إدارة الهجرة في الحكومة الفيدرالية ليعقب ترامب: «لا يمكنكم تخيل مدى سوء هؤلاء الأشخاص. هؤلاء ليسوا بشرًا، بل حيوانات».

كما استهدفت تغريدات ترامب النارية على «تويتر» قوافل المهاجرين بشكلٍ يوميّ أحيانًا عادًا إياها «حالة طوارئ قومية»، ومع الحقائق والأرقام المغلوطة التي كثيرًا ما يكررها – رغم كل التفنيدات الرسمية والإعلامية – لها إلا أن إحدى أكثر حجج ترامب المفضلة تتمثل في اتهامه قوافل المهاجرين باحتوائهم على مجرمين وتحديدًا عناصر عصابة «مارا سالفاتروتشا» أو «MS-13ا» اختصارًا – وهي من بين العصابات الأكثر عنفًا ووحشية في الولايات المتحدة، وأسسها مهاجرون سلفادوريون في أواخر سبعينات القرن الماضي في لوس أنجلس بهدف حماية المهاجرين السلفادوريين من العصابات الأخرى الموجودة آنذاك.

وقد اتخذت إدارة كلينتون إجراءات صارمة ضد العصابة لتفكيكها والحدّ من نفوذها وتابعت السلطات المحلية والاتحادية عملياتها ضدها إلى أيام رئاسة أوباما. علاوة على ذلك يتهم ترامب تلك القوافل بأنها تضم مزيجًا من مجرمين وشرق أوسطيين مجهولين، لكن ما حقيقة هذه القوافل؟

قافلة المهاجرين تتحدى ترامب.. قصة آلاف الفقراء الواقفين أمام أسوار أمريكا

بحثًا عن حياة

انطلق الآلاف من المهاجرين في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2018  في قوافل وتجمعاتٍ سيرًا على الأقدام من الهندوراس والسلفادور وغواتيمالا باتجاه المكسيك والولايات المتحدة، أملًا في إيجاد حياةٍ أفضل هناك والنجاة من أعمال العنف والأوضاع الاجتماعية والأمنية السيئة التي يعانون منها في بلادهم الأصلية.

ويتعرض المهاجرون من أمريكا الوسطى لشتّى أشكال المخاطر والاستغلال وتهديدات العصابات الإجرامية وتجار البشر أثناء عبورهم المكسيك، ولذا يلجأون للسير الجماعي، رغم بقاء التهديدات والتحديات الإنسانية التي تتعرض لها القوافل بما في ذلك عوز الأدوية والمياه والصرف الصحي والغذاء والمأوى وغيرها من ظروف صحية وإنسانية رديئة.

وكانت أول قافلة من هذا النوع تجذب الانتباه الإعلامي مكونة من رجال ونساء وأطفال ارتحلوا سوية في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي من تلك البلدان عابرين المكسيك، وأكمل بعضهم إلى حدود الولايات المتحدة، لكن أخبار تلك القوافل انقطعت، وبدت كما لو أنها تلاشت، أو انتهت. يُرجّح رئيس «معهد سياسات الهجرة» أندرو سيلي تفرقها إلى مجموعات صغيرةٍ؛ لأن التجمعات الكبيرة نافعة في زيادة الأمان أثناء التجول في المكسيك، لكنها ليست حلًا عمليًا لدخول الولايات المتحدة.

أثارت هذه القوافل ضجةً إعلامية وسياسية واسعة، ما حدا بـ«وزارة الأمن الداخلي» الأمريكية بعدّها «أزمةً غير مسبوقة على حدودنا الجنوبية»، لكن تقول الأرقام ـ في روايةُ مختلفة ـ أنه قد اُعترض 400 ألف مهاجر غير شرعي عام 2018، مقابل أكثر من 1.6 مليون عابر غير شرعي للحدود اعتُرض عام 2000، و1.3 مليون عام 2001 (أي أن المهاجرين في عام 2018 رُبع أقرانهم في 2000)، كما تُشير بيانات أدلى بها «معهد بروكينغز» عام 2017 إلى انخفاضٍ حاد في الهجرة اللاتينية منذ 2010.

إلا أن الفارق بين هجرتي 2000 و2018 أن الأولى كانت أغلبها من رجالٍ عزّاب وبالغين، فيما تعجّ القوافل اليوم بالعائلات والأطفال بعضهم لا يصحبهم أحدُ من ذويهم الذين قدّرهم مفوض الجمارك وحماية الحدود الأميركي كيفن ماكالينان بأكثر من نصف المهاجرين، مصرحًا بأن الجمارك والحدود تنقل يوميًا أكثر من 60 مهاجر إلى المستشفى.

تُخبرنا صور القوافل المهجّرة بمدى سعي أشخاصها واستماتتهم عن مدى سوء الأحوال التي يفرّون منها إذًا في بلادهم الأصل. تتماثل دول غواتيمالا والهندرواس والسلفادور بالأوضاع الاقتصادية والأمنية والاجتماعية الرديئة، وتتناوب على تصدّر قوائم أكثر الدول عنفًا ومعاناةً.

تجد الهندوراس موقعها بين أفقر الدول في العالم، إذ يعاني أربعة من كل ستة منازل من الفقر المدقع ووفقًا لأرقام «البنك الدوليّ» فإن ما يقرب من ثلثيّ الهندوراس ـ نحو  5.5مليون شخص ـ يعيشون الفقر، فيما يسيطر الفقر المدقع على خمس الهندوراسيين في الريف.

تعاني الهندوراس أيضًا من سطوة العصابات والعنف المسلح، إذ تصنّف مدينة سان بيدرو سولا ـ ثاني أكبر مدن الهندوراس ـ ضمن أخطر مدن العالم لسنوات. ووفقا لـ«وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«اليونسيف» فإن عنف العصابات في هندوراس والسلفادور وغواتيمالا سبب رئيسي وراء فرار مئات الآلاف من الناس وأطفالهم من ديارهم في كل عام.

وتعد الهندوراس من بين أعلى معدلات وفيات العنف وجرائم القتل في العالم وفقًا لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، حيث تعاني البلاد من عنف العصابات وحروب المخدرات والفساد بشكلٍ تماثل معدل الوفيات في بعض أحيائها المعدلات السائدة في البلدان التي تخوض حروبًا.

كيف سيؤثر القرار على حركة الهجرة من تلك البلدان؟

بالإضافة إلى المعدلات العالية لجرائم القتل والعنف والفقر، تعد السلفادور واحدةً من أخطر الأماكن في العالم على المرأة، فينتشر قتل الإناث كحقيقةً يومية تُقابل بالإفلات من العقاب والتسامح من قبل السلطات والشرطة ما يرفع من معدلات جرائم قتل النساء أكثر وأكثر.

فضلًا عن ذلك تعاني النساء من «قانون منع الإجهاض» شديد الصرامة المفروض منذ عام 1999، وبناءً عليه يمكن توجيه تهمة القتل المشدد على من تتهم بالإجهاض ليُحكم عليها بمدةِ سجنٍ تصل إلى 50 عامًا. يقابل هذا القانون انتشار حالات الانتحار بين المتعرضات للاغتصاب وخاصة المراهقات الحوامل اللواتي لا يجدن خيارًا أمامهنّ غير ذلك.

وأظهرت إحصاءات حكومية عام 2014 أن ثلاثة من بين كل ثماني حالات وفاة للأم الحامل في السلفادور تأتي نتيجة للانتحار بين فتيات حوامل تقل أعمارهن عن 19 عامًا. ويتحدث تقرير نُشر في «ذي أتلانتك» شهر مارس (آذار) عام 2018 عن استهداف عصابات السلفادور الفتيات الصغيرات خاصةً بالاغتصاب والضرب والقتل، وتُظهر بيانات صادرة عن «منظمة الصحة العالمية» في العام نفسه ارتفاعًا حادًا في معدلات قتل الشابات في السلفادور، إذ يؤدي رفض الفتيات أو ممانعتهن إلى قتلهن وعائلاتهنّ.

وضعت برامج المعونات في الدول الثلاث لمعالجة «الأسباب الجذرية للعنف» بهدف تعزيز الفرص والأمن لمواطني تلك الجول وفقًا لمؤسسة الائتلاف الأمريكي للقيادات العالمية، وقد يؤدي إيقاف هذه البرامج ومنع المساعدات إلى أثرٍ معاكس لما تريده إدارة ترامب مؤديًا لتدهور الأوضاع بشكلٍ أكبر ومضاعفة تدفق الهجرة، لا سيما عند الوضع بعين الاعتبار أن الدوافع الاقتصادية هي دافع الهجرة الوحيد الذي يعلو دافع الفرار من العنف وفقًا لـ«مركز دراسات الهجرة».

وفيما تصف صحفٌ قرار قطع المعونات بواحدةٍ من «أقسى الخطوات» التي أقدم عليها ترامب حتى الآن في هذا المجال، لكن تقرير سابق لخبراءٍ من الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نفى جدوى سلسلة القرارات هذه برمتها في مكافحة الهجرة متنبئًا بأن تلك القوافل «لن تكون الأخيرة إلا إذا جرى تحسين الوضع الذي يفر منه المهاجرون».

ترامب يتنفس الصعداء أخيرًا.. ما يجب أن تعرفه عن نتائج تحقيقات مولر

The post «لن ندفع لهم بعد الآن».. «هيستريا» ترامب تطال فقراء أمريكا اللاتينية appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : وعد بإنهاء أزمة ليبيا في أسبوعين.. هل ينجح حفتر بالسياسة فيما فشل فيه السلاح؟

إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : يجيد فتح خزائن الدولة عندما يريد.. ما الذي تعنيه قرارات السيسي الأخيرة؟

اعتاد المصريون خلال السنوات الخمس المنصرمة، على سماع رئيسهم المشير عبد الفتاح السيسي في كل مناسبة، وهو يحدثهم عن فقرهم وقلة الموارد المتاحة، وتأكيد أنه «مش قادر أديك»، ورفض أي مطالبات برفع الحد الأدنى للأجور، برغم موجة التضخم وارتفاع الأسعار، التي أعقبت تحرير سعر الصرف في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، وهو الأمر الذي دفع قيمة العملة المحلية إلى الانخفاض للنصف تقريبًا. ثم لم تلبث أن أعلنت الحكومة بعدها بساعات زيادة أسعار الوقود بنسب تتراوح بين 7.1%، و87.5%، ليصبح وقع هذا اليوم كارثيًّا على الطبقة المتوسط في مصر؛ إذ تضاعفت أسعار السلع، وسجلت القدرة الشرائية تراجعًا حادًّا خلال فترة ما بعد التعويم وحتى يومنا هذا.

هذه الإجراءات التي جاءت عبر برنامج للإصلاح الاقتصادي، تحت إشراف صندوق النقد الدولي، بعد الاتفاق على قرض قيمته حوالي 12 مليار دولار خلال ثلاث سنوات؛ وتضمن زيادة الضرائب، ورفع الدعم، وزيادة الجمارك، وزيادة أسعار خدمات النقل الحكومي والخاص، وزيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق من جنيهين إلى سبعة جنيهات، وغيرها من إجراءات تقشفية، كان لها بالغ الضرر على الطبقة المتوسطة في مصر، والتي يمكن القول بأنها شارفت على الاختفاء، وسط خطاب رسمي يتبنى طوال الوقت شعار «إحنا فقرا أوي».

4 دول عربية قد تختفي منها الطبقة المتوسطة قريبًا.. هل بلدك منها؟

 

السيسي يُجيد فتح خزائن الدولة وقتما «يريد»

لكن الرئيس المصري الذي قاربت فترة حكمه الثانية على الانتهاء، وكثر الحديث عن وجوب إجراء تعديلات دستورية مُفصلة له، تُمكنه من البقاء في الحكم حتى عام 2034، ليُكمل طريق الإنجازات الذي بدأ فيه، بحسب ما يُردد الإعلاميون ونواب مجلس الشعب الموالون له؛ فاجأ الشعب المصري أول أمس السبت 30 مارس (آذار)، بقرارات تضمنت: رفع الحد الأدنى للأجور لجميع العاملين بالدولة من 1200 إلى 2000 جنيه للدرجة السادسة، و7 آلاف جنيه للدرجة الممتازة، بدلًا من 4600 جنيه.

هذا بالإضافة إلى زيادة معاشات التقاعد بنسبة 15% بحد أدنى 150 جنيهًا، ورفع الحد الأدنى لمعاش التقاعد إلى 900 جنيه، وقرر أيضًا منح علاوة إضافية استثنائية لجميع العاملين في الدولة بقيمة 150 جنيهًا، وذلك للعمل على معالجة الآثار التضخمية على مستوى الأجور، بحسب قوله.
الرئيس المصري لم يكتفِ بهذه الزيادات فقط، وأعلن أيضًا منح العاملين بالدولة علاوة دورية بنسبة 7% من الأجر الوظيفي بحد أدنى 75 جنيهًا، و10% لغير المخاطبين بالخدمة المدنية بحد أدنى 75 جنيهًا، وذلك «للتخفيف عن المواطنين»، على حد تعبيره، علاوة على إطلاق أكبر حركة ترقيات للعاملين بالدولة، لكل من استوفى المدة اللازمة حتى 30 يونيو (حزيران) 2019، ومنح أصحاب المعاشات 15% زيادة بحد أدنى 150 جنيهًا، مع رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 900 جنيه.

ومن المفترض أن يتم تطبيق هذه القرارات، بداية من السنة المالية الجديدة التي ستبدأ في الأول من يوليو (تموز) القادم، ووفق تقديرات من المتوقع أن تصل تكلفة هذه الزيادات إلى نحو 30.5 مليار جنيه، إذ أكد السيسي أن بند المرتبات في الموازنة الجديدة سيصل إلى 300 مليار و500 مليون جنيه.

وفي الوقت الذي هللت فيه الصحف والبرامج التلفزيونية المحسوبة على النظام لهذه القرارات، وتبنت شعار «السيسي يرد الجميل»، تحسس غالبية الشعب المصري رأسه، باعتبار أن «الحدأة لا تلقي كتاكيت»، وأن موجة عاتية من التضخم وارتفاع الأسعار، آتية لا ريب.

الحد الأدنى للأجور 2019 Vs الحد الأدنى للأجور 2014

بالنظر في الأرقام التي أعلنها الرئيس المصري أول أمس، وبحساب بسيط، يتضح أن الحد الأدنى للأجور المعلن تطبيقه بداية من العالم المالي الجديد، يساوي حوالي 115 دولارًا (حسب سعر الصرف الحالي)، في حين أن الحد الأدنى السابق للأجور، والذي بدأ تنفيذه عام 2014، كان يساوي حوالي 170 دولارًا (بحسب سعر الصرف آنذاك، قبل التعويم).

وبتتبع رحلة التضخم في مصر خلال السنوات الخمس الأخيرة، نجد أنها شهدت كثيرًا من التقلبات، كان أعنفها ما جاء بعد تحرير سعر صرف الجنيه في 3 نوفمبر 2016، إذ قفز المعدل السنوي من نحو 10% خلال 2015 إلى نحو 30% خلال 2017، وهي قفزة هائلة في الأسعار، ربما تكون الأكبر في تاريخ مصر.

وبحسب ما صرح به د. أحمد ذكر الله، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، وعميد كلية الاقتصاد والتمويل بأكاديمية العلاقات الدولية في تركيا، لـ«ساسة بوست» فإن «الزيادة الجديدة أقل من المأمول، وستأكلها الزيادة الجديدة في الأسعار بعد رفع أسعار المحروقات».

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة المصرية كانت قد وافقت منذ أيام قليلة، وتحديدًا في 27 مارس الماضي، على مشروع موازنة السنة المالية 2019- 2020، دون الكشف عن تفاصيل الموازنة حتى الآن.

ثمار الإصلاح الاقتصادي تؤتي أُكلها.. أم «رُشى انتخابية»؟

القرارات التي أعلنها السيسي أول أمس، تأتي بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة المصرية، البدء في تحديد حجم مديونية وزارة المالية لصالح صناديق المعاشات من أجل ردها، بعد توجيه من الرئيس المصري. إذ أعلن محمد معيط، وزير المالية يوم 23 مارس، تشكيل لجنة من جهات ثلاث (وزارتي المالية، والتضامن الاجتماعي، والجهاز المركزي للمحاسبات) لحصر هذه الأموال، على أن تعرض نتائج الدراسة والحصر على الرئيس عبد الفتاح السيسي. وكان بيان لرئاسة الجمهورية قد أعلن يوم الخميس 21 مارس، أن تنفيذ التسوية سيبدأ اعتبارًا من موازنة العام المالي الجديد، 2019- 2020.

وبالنظر في دأب الرئيس عبد الفتاح السيسي تكرار مقولة «أجيب منين؟» في أكثر من مناسبة، ورفضه القاطع الحديث عن زيادة المرتبات، برغم تأكيده مدى غلاء الأسعار، وقلب دفة الحديث إلى الزيادة السكانية ووجوب تحديد النسل؛ وما سبق وأن أعلنه أحمد حسن المدير العام بوزارة المالية، منذ عامين، من أن أي زيادة في المرتبات سوف يترتب عليها موجة تضخمية جديدة، مشيرًا إلى رفض وزارة المالية هذه السياسة، التي تعتبر من الناحية الاقتصادية بمثابة دفع التضخم للارتفاع.

يظل السؤال المطروح: ما الذي جد على الساحة الاقتصادية في مصر، وسمح برفع الأجور والمعاشات؟ خاصة وأن الدولة لا زالت خاضعة لإملاءات صندوق النقد الدولي، ولا يُعرف على سبيل الدقة، كيف ستغطي الحكومة هذه الزيادة من خلال الموازنة، لا سيما وأن الدولة قد استنفدت زيادات الضرائب والجمارك وقيادات كافة رسوم الخدمات الحكومية، ومن الصعب اللجوء لزيادتها مرة أخرى، بحسب ما صرح به أستاذ الاقتصاد المصري أحمد ذكر الله، لـ«ساسة بوست».

لتتحول الأنظار نحو ما جد على الساحة السياسية، والحديث عن تعديلات دستورية آتية، دفعت بالنظام القائم إلى كسب ود الشعب عبر رفع الأجور والمعاشات، وحل مشكلة صناديق المعاشات القائمة منذ فترة، على أمل أن من «يقدم السبت، يجد الأحد».

«يا فرحة ما تمت».. موجة تضخم جديدة في انتظار المصريين بعد زيادة الأجور

 

The post يجيد فتح خزائن الدولة عندما يريد.. ما الذي تعنيه قرارات السيسي الأخيرة؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo