السبت، 2 فبراير 2019

ثقفني اون لاين : المال وحده لا يصنع المجد.. لماذا نجحت تجربة قطر هذه المرة؟

على خلاف مشهد تساقط الأحذية ورمي قوارير المياه، من جانب 40 ألف متفرج احتشدوا في مدرجات استاد محمد بن زايد في أبوظبي، بعد كُل هدف سجله لاعبو المنتخب القطري ضد  منتخب الإمارات؛ يبرز مشهد آخر للاعبي منتخب العناب، كنجوم صغار السن؛ قادرين على اللعب بثقة وصلت حد الاستعراض في المراحل الأخيرة من المباراة، وسط ظروف من الشحن النفسي والخوف، وأدت في النهاية إلى الفوز التاريخي بكأس آسيا لكرة القدم.

بدت الصورة الذهنية لأداء اللاعب القطري، سواء من أصول قطرية، أو غيرها من جانب الدولة الخليجية مُغايرًا تمامًا عما كانت عليه الصورة في بداية الألفينات التي تسارعت فيها وتيرة التجنيس لنجوم أوروبيين كبار للعب لصفوف المنتخب بمبالغ خيالية دون انعكاس ذلك على نتائج المنتخب.

يرسم التقرير التالي صورة شاملة عن التجربة القطرية في صناعة منتخب قوامه من شباب في بداية العشرينات، وعن الفوارق الأساسية بين المنتخب الحالي والمنتخب السابق الذي كان قوامه نجوم أوروبين كبار نجحت قطر في تجنيسهم مقابل أموال وفيرة.

«أسباير».. منتخب صُنع في قطر  

في أوائل الألفينات، وبالتزامن مع خفوت وتراجع حاد في أداء للمنتخب القطري لكرة القدم بكافة البطولات القارية؛ بدأت  الدوحة خطوات أكثر عملية نحو إعادة تأهيل للأنشطة الرياضية داخل البلد محدود السكان، وتحضير أبطال رياضيين عالميًا من أعمار سنية صغيرة، عبر تأسيس أكاديمية رياضية رائدة، نالت اسم «أسباير»، بميزانية مفتوحة، تكون مهمتها إعداد بطل رياضي قطري واعد في كافة الرياضات.

صورة لأكاديمية أسباير. مصدر الصورة موقع الأكاديمية

حسب الموقع الرسمي للأكاديمية، فقد تأسست أكاديمية أسباير في 2004 لتقديم التدريب الرياضي والتعليم للطلاب الموهوبين رياضيًا في قطر. وتقدم هذه الفرصة في بيئة تعليمية ورياضية متميزة لتحضير أبطال الغد القطريين للتألق الرياضي عالميًا.

على خلاف السياسة السابقة لقطر في استخدام الأموال كوسيلة وحيدة في تجنيس نجوم كبار للعب للمنتخب مقابل أجور مرتفعة؛ لجأت الاكاديمية إلى استراتيجية جديدة معنية بشكل رئيسي بالبحث عن المواهب الصغيرة الواعدة في البلد محدود السكان، ممن درسوا في مدارسها، لتأهيلهم فنيًا ونفسيًا ومعنويًا.

كان العنوان الرئيس لنجاح هذه التجربة الواعدة هو إيفان برافو المدير السابق للاستراتيجيات داخل نادي ريال مدريد؛ والذي وقع عليه الاختيار من جانب الاتحاد القطري رئيسًا للأكاديمية الرياضية القطرية؛ لتوكل له مُهمة اختيار شباب واعد صغير السن، مُقيم في قطر من سنواته الأول، ومُهيأ نفسيًا ومعنويًا على التعامل مع ضغوط المباريات.

«هل المال هو الحل لكل شيء؟ لا. ولكن من الأفضل أن تكون لديك الموارد لتخطي بعض الصعوبات»، كانت هذه الجملة السابقة التي وردت في مقابلة صحفية لإيفان برافو هي الاستراتيجية التي بنى عليها المدرب الدولى خطته لإعداد لاعبين شباب تتراوح أعمارهم بين 14 إلى 18، يعيش أغلبهم في قطر منذ سنوات الطفولة.

لم تأخذ التجربة وقتًا طويلًا من جانب إيفان؛ حتى بدأت نتائج خطته المختلفة تؤتي ثمارها؛ ليكتشف جمهور كرة القدم فريق شاب عربي مُجنس، أعمارهم في بداية العشرينات، وجُلهم من مواليد الدولة الخليجية، وخريجي أكاديمية أسباير، يُشكلون قوام المنتخب القطري الأوليمبي، والذي كان أول حضور له في بطولة كأس آسيا للشباب تحت سن 19 سنة في ميانمار، والتي ظهر لاعبوه فيها بمستوى لافت للأنظار، جعلته يحصد اللقب.

 

«المُعز وأكرم».. من شوارع الدوحة للاحتراف

لعل تتبع مسيرة أحد نجوم المنتخب وهو اللاعب المُعز علي، والتعرف على مسارات تطور مستواه على مدار السنوات الماضية، وسيلة مُهمة لمعرفة الكيفية التي عمدت من خلالها قطر لإعداد هذا الجيل الواعد، وتطبيق عملى لمقولة المدرب الإسباني أن المال لن يكون حلاً لكُل شيء.

كحال آلاف الأسر العربية التي استوطنت دولة قطر، انتقل والد ووالدة المُعز للدولة الخليجية من موطنهم الأصلي السودان، بحثاً عن فرصة عمل، وظروف أفضل لتنشئة أبنائهم؛ لينشأ المعز، المولود يوم 19 أغسطس (آب) 1996، داخل الدولة الخليجية، وتستهويه مُمارسة كرة القدم في الملاعب القطرية؛ حتى وجدت أكاديمية أسباير في اللاعب الشاب النموذج الذي تبحث عنه كمشروع نجم واعد.

لاعب منتخب قطر أكرم عفيفي

دخل المُعز الأكاديمية كأي ناشيء فيها وهاوٍ لكرة القدم؛ خاضعًا لبرنامج تدريبي ونفسي مُكثف من جانب المدرب الإسباني تؤهله بعد تخرجه من الأكاديمية في دفعة عام 2014، للعب بشكل احترافي ضمن صفوف المنتخب القطري؛ حتى جاءته الفرصة في بطولة كأس آسيا للشباب التي أقيمت عام 2014 في ميانمار؛ ليصير أحد نجوم المنتخب بعد أداء مُذهل، ظهرت فيه موهبته الهجومية التي بزغت بتسجيل ثلاثة أهداف في البطولة التي فازت قطر بلقبها.

كانت الأكاديمية نقطة التحول الكُبرى في حياة اللاعب السوداني الأصل؛ والمنعطف الرئيس في حياة المعز؛ إذ شكلت الفترة التدريبية والمعيشية عاملاً مؤثراً على مسيرته الكروية؛ والتي أهلتها بعد ذلك الأكاديمية بإتاحة فرصة اللعب لأحد الأندية المملوكة للأكاديمية، وهو نادي كولتورال ليونيسا الإسباني؛ ليعود من جديد بعد نضوجه كروياً، للعب لصفوف نادي الدحيل (لخويا سابقًا) محرزًا معه لقب الدوري مرتين.

بعد ذلك؛ سيكون المُعز على موعد مع المجد من جديد مع الفريق الأول للعنابي؛ حين يستقر المُدير الفني على ضمه لصفوف المُنتخب الأول المُشارك في كأس أمم آسيا التي انعقدت في الإمارات؛ ويُعادل اللاعب القطري الرقم القياسي في عدد الأهداف التي يسجلها لاعبٌ في بطولة آسيوية واحدة، بعدما أحرز هدفه الشخصي الـتاسع في كأس آسيا 2019، ليحصد لب أفضل لاعب في البطولة.

هداف المنتخب القطري المُعز علي

«جواز سفر مهمات» هو أحد الوسائل التي أتاحتها قطر للاعبيها من أصول غير قطرية للعب في منتخبها كحال أغلب لاعبي المنتخب الحالي المُشارك في كأس أمم آسيا، وفقًا لأحد المصادر الذي تحدث مع «ساسة بوست»، والذي شرح ذلك؛ تقوم قطر بمنح اللاعب المجنس جواز سفر يطلق عليه «جواز سفر المهمات»، وهو جواز سفر مؤقت يتم سحبه من اللاعب بعد انتهاء مهمته الرياضية؛ يستلمه في المطار؛ كسياسة لتخفيض عدد المُجنسيين. ويضيف المصدر: «التجنيس يصير في مرحلة لاحقة؛ وهو في أغلب الظنون سيكون في حالة لاعبي المنتخب الحالي بعد عودتهم كمُكأفاة لهم على الأداء البطولي في المنتخب».

لاعب آخر ناشيء من خريجي الأكاديمية سيكون نجمًوا واعدًا في صفوف المنتخب القطري هو أكرم عفيفي، المولود في قطر، لأسرة كروية من أصول يمنية استقرت في الدوحة منذ سنوات طويلة؛ فوالده لاعب كرة قدم سابق، قرر أن يلحق نجله في سنواته الأولى بالأكاديمية الرياضية؛ آملًا في أن يكون مشروعً نجم رياضي واعد.

تحققت آمال الأب بقبول نجله في صفوف الأكاديمية؛ التي أنفقت الملايين على تطوير مهاراته، وتشكيل شخصيته؛ قبل أن تستثمر كُل هذه الأموال في نجومية استثنائية بزغت في أولى مباريات صاحب الواحد وعشرين عامًا مع إيوبين البلجيكي أحد الأندية المملوكة للأكاديمية، لينتقل بعد ذلك لصفوف نادي السد القطري.

 بزوغ نجومية ومهارة اللاعب الشاب جذبت له أنظار الأندية الأوروبية؛ لينجح نادي فياريال الإسباني في ضمه لصفوفه؛ ويصير بذلك أول قطري وخليجي يلعب بالدوري الإسباني الممتاز. بعد سنوات يتنقل فيها اللاعب الشاب بين أندية أوروبية؛ يلعب ضمن صفوف المنتخب العنابي في كأس أمم آسيا؛ ويصير من بين أبرز نجومه في البطولة المنصرمة؛ ينتظره مجد جديد.

ولعل التصريح الرسمي الذي صدر من جانب حاكم قطر الأمير تميم بن حمد: «نحن فخورون بمنتخب قطر الذي أدى مستويات جيدة جدًا وهو فريق شاب نُعِدُّه للمستقبل.. وغالبية لاعبيه من خريجي أكاديمية أسباير وهي أكاديمية التفوق الرياضي… ونتمنى لهم التوفيق اليوم»، مؤشرًا على محورية الدور الذي لعبته الأكاديمية في إعداد هذا الجيل الواعد؛ والمدعوم من أعلى المستويات السياسية.

حين فشل التجنيس مع قطر في أوائل الألفينات

قبل تأسيس الأكاديمية، كانت إدارة الرياضة خاضعة للأموال؛ باعتبارها وسيلة رئيسية من أجل الترويج للقطاع من وجهة نظر السلطات الحاكمة، دون النظر في استراتيجية طويلة الآجل، أو مشروع إعداد بطل رياضي. كان الهم الأكبر هو شراء نجوم عالميين، بعدما يتقدم العُمر بهم، للعب في الدوري القطري بملايين الدولارات، واستخدامهم في الملاعب القطرية لجذب الجمهور لمتابعة مباريات الدوري القطري، وإغرائهم تحت قوة تأثير المال للتجنيس، ومن ثم اللعب باسم المنتخب.

اللاعب الأورجوياني سباستيان سوريا، أشهر المجنسين الذين لعبوا لمنتخب قطر . مصدر الصورة

جعلت هذه السياسية القطرية آنذاك من الدوحة ملاذًا لألمع نجوم الكرة العالمية، كمحطة أخيرة قبل الاعتزال، يسعون من وراءها لتعظيم أرباحهم التجارية والمالية، بعدما حققوا البطولات والمجد الكروي مع فرقهم الرئيسة في أوروبا، بينما تستثمر الدولة الخليجية هؤلاء، سواء من خلال اللعب في الأندية القطري، أو المنتخب القطري بعد تجنيسهم، بحثًا عن الصيت فقط في القارة الآسيوية.

كان أبرز هؤلاء النجوم لاعب فريق ليون السابق ليساندرو لوبيز الذي وقع مع الغرافة القطري لعامين، وغابرييل عمر باتيستوتا، اللاعب الأرجنتيني الشهير لصالح فريق العربي القطري، والنجم الإسباني راؤول جونزاليس والبرازيلي أدريانو، وعلى الجانب الآخر نيمار، وتاباتا، وأمارا ديانيه، وجونينهو، وكليمرسون، وفيلبي جورج، الذين جذبتهم قطر للعب ضمن صفوف منتخبها بمبالغ خيالية.

غير أن هؤلاء النجوم الوافدين من ملاعب أوروبا لم يستمر بريقهم، كما ظن مسئولي الرياضة في قطر؛ وأدت ظاهرة تجنيس نجوم أوروبا في مراحل متقدمة من أعمارهم لنتائج عكسية؛ ليتراجع أداء المنتخب القطري، وتغيب الجماهير عن مباريات الدوري في المدرجات، خصوصًا في ظل عدم انعكاس نجومية هؤلاء النجوم على الدوري القطري، وسط انتقادات من الصحافة الرياضية في قطر من غياب نجوم شباب واعدة.

ولعل التدقيق في التجربة القصيرة زمنيًا لمدرب منتخب قطر الفرنسي فيليب تروسييه، الذي تولى المهمة رسميًا في عام 2003، كافيًا للتعرف على أسباب فشل طموحاته التي أعلن عنها مع اختياره في  بناء فريق قوي مُنافس في البطولات القارية، يتأهل به لمنافسات كأس العالم المُنعقدة في ألمانيا.

فقد بدأت ملامح هذا المشروع المدعوم من الاتحاد القطري آنذاك تتضح بعدما قام المدرب بالتفاوض من أجل تجنيس اللاعبين البرازيليين الثلاثة: إيلتون، وديدي، وشقيقه لياندرو (كليهما مع بوروسيا دورتموند الألماني)؛ بأجور مالية مرتفعة آنذاك بلغت في حالة اللاعب إيلتون مقابل مليون يورو مع أجر سنوي قدره 400 ألف يورو. بدأت ولاية المدرب، ذائع الصيت في أوروبا، وصاحب الإنجازات الكُبري مع الأندية والمنتخبات العالمية، بفشل كبير في التأهل إلى نهائيات كأس آسيا، قبل أن تكتمل خيبة الأمل بفشل تروسييه في كأس الخليج لكرة القدم التي استضافتها الكويت بأداء متواضع.

وتأكد أن هذه السياسة هي جزء من مشروع الاتحاد القطري، وليست رغبة منفردة من المدرب العالمي؛ بعدما صدر بيان من الاتحاد القطري ممثلًا في أمين السر المساعد للاتحاد القطري لكرة القدم ماجد الخليفي، آنذاك: «إن استقدام خيرة اللاعبين العالميين للاحتراف في الدوري القطري وتجنيس لاعبين آخرين يمثلان جزءا من سياسة كروية قطرية مدروسة تهدف بالأساس الى تطوير كرة القدم تماما كما حدث في اليابان وقبلها الولايات المتحدة».

واستكمالًا لرسم ملامح مشروع تروسييه؛ فقد ظن المُدرب الفرنسي أن بناء فريق يُنافس به يرتبط بتجنيس لاعبين أوروبين بمقابل مالي للعب في المنتخب، ظنًا منه أن المال كوسيلة وحيدة لشراء النجوم كافي لصناعة المجد؛ متجاهلًا في ذلك الكثير من العوامل النفسية التي تمثل عنصرا أساسيًا في نجاح مهمته؛ كما وصفها تقرير لموقع قناة الجزيرة القطرية، المملوكة للسلطات القطرية.

لم يستمر المدرب العالمي مع قطر، وصدر بحقه قرار الإقالة قبل عام من نهاية عقد تروسييه الذي كان يمتد لعامين؛ لتُشكل سياسته في اختيار اللاعبين محل نقد واسع، ونقطة تحول من جانب المسؤولين في إعادة النظر في سبل جديدة لتطوير كرة القدم القطرية، والنظر مُجددًا لأهمية كسب ثقة اللاعب القطري والتعامل معه بشكل معنوي مختلف من جانب المُدرب، دون أن يكون المال الوسيلة الوحيدة لكسب ثقته.

The post المال وحده لا يصنع المجد.. لماذا نجحت تجربة قطر هذه المرة؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

الجمعة، 1 فبراير 2019

ثقفني اون لاين : هل ستقود الجزائر مساعي إعادة الأسد إلى الجامعة العربية؟

على بعد أسابيع عدة من انعقاد القمة العربية في تونس، تتزايد التحليلات بشأن حجم الضغوط التي ستمارسها الجزائر لإعادة النظام السوري للجامعة العربية، وما إذا كانت الجزائر ستكون راعية هذا الملف، الذي وصفه الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي «الملف الشاغل للقمة العربية».

وما يؤكد ذلك، طلب روسيا رسميًّا من الجزائر، دعم عودة النظام السوري إلى الجامعة العربية، وذلك خلال زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجزائر قبل أيام، إضافة إلى التحالف التاريخي الذي يجمع دمشق بالجزائر والذي لم يتأثر بما جرى في سوريا منذ العام 2011.
من جانبه، دافع الكاتب والباحث الجزائري، جلال خشيب، عن النهج السياسي الذي انتهجته الجزائر حيال الأزمة السورية، واصفًا التصور السائد بأن النظام الجزائري يساند نظيره السوري في هذه الأزمة نظرًا لتشابه طبيعة النظامين «القراءة المغلوطة».

«موسم الحج إلى دمشق».. هكذا انطلق «قطار التطبيع» العربي مع نظام الأسد

وأضاف لـ«عربي21» أنه «لفهم حدود الدور الذّي يمكن أن تلعبه الجزائر في إعادة سوريا إلى الجامعة العربية، حري بنا أن نطرح السؤال التالي: لماذا الجزائر بالضبط في وقت توجد فيه العديد من الفواعل البديلة الأكثر ارتباطًا بمسارات هذه الأزمة؟».

وأجاب خشيب، بأن مبدأ عدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وكذلك مبدأ تبنّي الوسائل السلمية في حل النزاعات، هما المبدآن اللذان جنبا الجزائر الانخراط في الكثير من الأزمات المحيطة بها.

وأضاف أنه «بغض النظر عن مسألة طبيعة أو شرعية النظام الحاكم في تلك الدولة أو أحقية المطالب التي قد تحملها تلك الجماعات، فهذه المسائل القيمية تتميز بطبيعتها النسبية القابلة للتأويل والنقاش، كما يحدد عامل المصلحة دومًا طبيعة هذه المسائل القيمية، بمعنى مصالح الأطراف الفاعلة في هذه الأزمة أو تلك، من دون أن نتجاهل مبدأ آخر يحكم السياسة الخارجية للجزائر، وهو مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها».

الجزائر والأسد.. جزء من الحل أم من الأزمة؟

وقال خشيب إن «مساهمة الجزائر في حل العديد من النزاعات يجعلها جزءًا من الحل لا جزءًا من الأزمة، وكذلك بعدها عن الاستقطابات الإقليمية التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واحتفاظها بشراكات استراتيجية متينة مع أهم القوى الدولية مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، يؤهل الجزائر بل ويدفعها لقيادة الجهود الدبلوماسية لأجل تجاوز المأزق السوري القائم، بعدما انعكست نتائج صراعه سلبًا على جميع الأطراف تقريبًا».

أما الصحفي السوري نبيل شوفان، فرأى أن أكثر ما يمكن أن تفعله الجزائر في القمة العربية المقبلة هو المشاركة في الضغوط التي ستمارسها الدول العربية الداعمة لإعادة النظام السوري إلى الجامعة العربية، مثل لبنان والعراق.
وفي تقييمه لحظوظ نجاح هذه الجهود، أكد أن تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة، قد قطعت الطريق على إعادة الأسد للجامعة العربية، وذلك في إشارة منه إلى رفض ماكرون تطبيع الدول العربية مع النظام، ووصفه إياه «غير المقبول دون تحقيق الحل السياسي».
وقال إن «النفوذ الفرنسي قوي جدًّا في الجزائر، ولن يكتب للضغوط الروسية على الجزائر لإعادة النظام النجاح أمام القرار الأوروبي الحاسم والموحد ضد إعادة العلاقات مع النظام السوري».

وفي السياق ذاته، خالف الصحفي السوري ما ذهب إليه الباحث الجزائري جلال خشيب، في ما ذهب إليه من تفسير لطبيعة العلاقة بين الجزائر والنظام السوري، وقال شوفان إن «ما يجمع بينهما الديكتاتوريات».

وأضاف لـ«عربي21» من باريس، بأن الجزائر دائمًا ما كانت توازن بعلاقاتها ما بين المنظومة الرأسمالية الغربية وعلاقاتها الأوروبية، وما بين الاشتراكية وعلاقتها مع روسيا والدول المتحالفة معها، وهذا ما يجعل منها على علاقة جيدة بالنظام السوري، وما يؤهلها للضغط في هذا الملف.

The post هل ستقود الجزائر مساعي إعادة الأسد إلى الجامعة العربية؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : فنزويلا.. مأساة اقتصادية لأضخم احتياطي نفطي في العالم

كان العام 2014، نقطة تحول في تاريخ فنزويلا، التي يعتمد أكثر من 90% من اقتصادها على مبيعات النفط الخام. منذ ذلك العام، شهدت المناطق الغربية في البلاد، احتجاجات واسعة أرجع منظموها أسباب اندلاعها إلى المشاكل الأمنية.

من بين أبرز الأسباب وراء انجرار فنزويلا إلى أزمة عميقة منذ 2014، اعتماد الاقتصاد بشكل كبير على النفط الخام، وتعرض موارد البلد لضربة ثقيلة مع انخفاض أسعار النفط العالمية. كذلك، لم تكن المواقف الأمريكية تجاه فنزويلا، بريئة من ظهور التأثيرات السلبية التي عانتها البلاد، خاصة على الاستثمارات الأجنبية.

تعد فنزويلا من أغنى دول العالم من حيث الموارد الباطنية، ويشكّل النفط الخام، أكثر من 90% من عائدات صادرات البلاد، ونتيجة لتدهور اقتصادها منذ 2014، جراء انخفاض أسعار النفط الخام من 112 دولارًا للبرميل إلى متوسط 27 دولارًا مطلع 2016، قبل صعوده لاحقًا، فإن ذلك أدى إلى تقلّص الإيرادات العامة.

وأدى غلاء أسعار المنتجات الرئيسة التي تعتمد على الاستيراد، وانهيار قيمة العملة المحلية، إلى تقليص القوة الشرائية للشعب، فيما تجاوزت نسبة التضخم مستوى مليون بالمائة، وتدنى الناتج الإجمالي المحلي لفنزويلا إلى 93.3 مليار دولار في 2018، بعد أن كان يبلغ 234.4 مليار دولار في 2013. أما الدخل القومي للفرد الفنزويلي، فتقلص إلى 3 آلاف و300 دولار بحلول نهاية العام الماضي، بعد أن كان قد وصل إلى 7 آلاف و869 دولارًا في 2013.

وبدأ اقتصاد البلاد في الانكماش بشكل متواصل منذ 2013، إلى أن انكمش بنسبة 18% العام الماضي، بعد أن وصلت نسبة النمو إلى 1.3 خلال 2013، وبالنسبة للتضخم، تجاوزت نسبتها خلال سنوات مستوى مليون بالمائة، ما أدى إلى تضاعف أسعار المنتجات كل 19 يومًا، وسط توقعات لصندوق النقد الدولي، بأن يبلغ التضخم 10 ملايين بالمائة بحلول نهاية 2019.

جميع هذه العوامل، أدت بطبيعة الحال إلى ارتفاع نسب البطالة، إلى أن وصلت إلى 34.3% العام الماضي، فيما كانت 7.3% خلال 2013، ورغم الخلافات الكبيرة القائمة بين فنزويلا والولايات المتحدة، فإن الأخيرة تحتل المرتبة الأولى ضمن قائمة البلدان المستوردة من فنزويلا، وكذلك المصدّرة إليها أيضًا.

ويبلغ نصيب واشنطن من صادرات فنزويلا 34.8% من مجمل صادراتها النفطية، فيما تصل حصتها من وارداتها إلى 25.4% من إجمالي واردات فنزويلا. وفي ظل الظروف الاقتصادية السيئة، تراجعت عائدات الصادرات الفنزويلية خلال السنوات الأخيرة، إلى مستوى 29.2 مليار دولار في 2017، أي أنها تقلصت بنسبة 66.8% مقارنة مع 2013.

ماذا يحدث في فنزويلا؟ 5 أسئلة تشرح لك كل شيء

وتشكل صادرات النفط الخام 88.3% من صادرات البلاد، فيما تبلغ حصة النفط المكرر 11.7%، وكلاهما تتصدران قائمة الصادرات. وبالنسبة لواردات فنزويلا، يتصدرها النفط المكرر والمحروقات، بنسبة مئوية تصل إلى 20% من مجمل الواردات بقيمة ملياري دولار، تليها الآلات وأجهزة الكمبيوتر بنسبة 13%.

بحسب معطيات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، تتصدر فنزويلا دول العالم من حيث احتياطيات البترول، عبر امتلاكها احتياطيًّا يُقدّر بـ302.8 مليار برميل من النفط، فيما يبلغ الاحتياطي المعروف من البترول للمملكة العربية السعودية 262.2 مليار برميل.
وضمن إطار الخطوات المتخذة لإحياء الاقتصاد، قررت فنزويلا اعتبارًا من مطلع سبتمبر (أيلول) 2018، مضاعفة الحد الأدنى للأجور 34 مرة عما كانت عليه من قبل، وتشهد فنزويلا توترًا متصاعدًا، إثر إعلان رئيس البرلمان خوان غوايدو، نفسه «رئيسًا مؤقتًا» للبلاد الأربعاء الماضي، وإعلان الرئيس الحالي نيكولاس مادورو قطع العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن، متهمًا إياها بتدبير محاولة انقلاب ضده.

فيما سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى الاعتراف بزعيم المعارضة رئيسًا انتقاليًّا، وتبعته دول هي: كندا، وكولومبيا، وبيرو، والإكوادور، وباراغواي، والبرازيل، وشيلي، وبنما، والأرجنتين، وكوستاريكا، وغواتيمالا ثم بريطانيا. وبالمقابل أيدت كل من تركيا وروسيا والمكسيك وبوليفيا شرعية مادورو، الذي أدى قبل أيام اليمين الدستورية رئيسًا لفترة جديدة من ست سنوات.

The post فنزويلا.. مأساة اقتصادية لأضخم احتياطي نفطي في العالم appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : بفتوى الحاخامات.. جماعة «يهودية» تغتال الفلسطينيين وتحول حياتهم لجحيم

في طرق الضفّة الغربيّة والقدس، يمكن للمارين بالمركبات مشاهدة مناظر طبيعيّة خلابة على حافتي الطريق، من المفترض أن تسلب الأنظار، وتُمتّعها بما يسر العيون والقلوب. لكن الفلسطينيين وحدهم هم من يدركون ضريبة الالتفات لهذه المناظر الطبيعية دون توقُّع خروج «فتية التِلال»، أو «تدفيع الثمن»، أو «التمرد» المنضوين في جماعات العنف اليهودي، من جُرف يطل على طريق سريع، فهؤلاء لا يكتفون بحرق محصول لمُزارع فلسطيني، أو إعطاب سيارة، أو كتابة عبارات عنصرية على جدران المنازل، بل تتزايد جرائمهم في قتل المارّة بالصخور، كما حدث مع السيدة الفلسطينية عائشة الرابي، أو إحراق العائلات وهم نيام كما حدث مع واقعة عائلة دوابشة.

«العنف اليهودي» ينال من أم لثمانية أبناء

كان مساء يوم 13 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مُرهقًا لكنّه جميل، فالاستعدادات ليوم زفاف الابنة إسلام بعد نحو الأسبوعين تتم على قدم وساق، لكن استشهاد «أُمّ العروس» عائشة الرابي (45 عامًا) حوّل حياة الأسرة دراماتيكيًّا من بهجة الاحتفال إلى مشاهد الحزن والعزاء، وخاصة حياة الزوج وأبناء عائشة الثمانية.

شاهد: تشييع جثمان الفلسطينية عائشة الرابي

تعود تفاصيل الجريمة إلى العاشرة من مساء ذاك اليوم، حين ألقى متطرّفون يهود صخرة حادّة الحفاف، وبحجم كُرة القدم، على السيارة التي كان يقودها زوج عائشة قرب حاجز زعترة (جنوبي نابلس)، حطّمت الصخرة الزجاج الأمامي للسيارة وارتطمت برأس عائشة، فيما أُصيب زوجها الذي فقد السيطرة أثناء القيادة، وذُعرت ابنته ذات التسع سنوات راما. يقول الزوج يعقوب بعد أن تمكّن بأعجوبة من الوصول إلى المستشفى لإنقاذ زوجته: «أخبروني في البداية أنّ وضعها كان خطيرًا، بعد 10 دقائق أخبروني أنها كانت ميّتة بالفعل عندما وصلت»، كما قال: «سمعت أحدهم يصرخ عرب، ثم حطّم حجر في سيارتنا، نظرت إليها ورأيت وجهها ورأسها مليئين بالدماء».

مرتكبو الجريمة هم من المتطرّفين اليهود الذين حولوا حياة سكان مدن الضفة الغربية إلى جحيم، وهم تحديدًا من تنظيم «فتية التلال»، الذين يستهدفون الفلسطينيين وممتلكاتهم، وقد وقف وراء هذه الجريمة خمسة من هذا التنظيم كما اعترفت قوات الاحتلال الإسرائيلي في السادس من يناير (كانون الثاني) 2019، أي بعد ثلاثة أشهر كاملة من وقوع الجريمة، فقالت إن هؤلاء يتعلّمون في معهد ديني استيطاني في مستوطنة ريحاليم المقامة على أراضي الضفة الغربية.

الأكثر خطورة تمثّل في مواقف جهات رسمية في إسرائيل، انطلقت لممارسة ضغوط على الحكومة الإسرائيليّة للإفراج عن المتّهمين رغم وجود اعترافات بتورطهم بالقتل تحت ذريعة تعرّضهم للتعذيب، فقد وصل الأمر بوزيرة القضاء الإسرائيلية، أيليت شاكيد، لإجراء اتّصال تضامن مع والدة أحد هؤلاء المعتقلين، فيما كان الأخطر سفر نشطاء من اليمين المتطرف من مستوطنة يتسهار إلى المدرسة الدينية برحليم بعد 24 ساعة من رشق سيارة عائلة رابي بالحجارة، منتهكين حرمة السبت بالسفر في مركبة والاجتماع بمجموعة من المشاركين في جريمة القتل، بهدف إرشادهم إلى كيفية التزام الصمت خلال التحقيق معهم، وعدم التعاون مع المحققين بحال تم اعتقالهم.

متطرفون يهود يشاركون في مظاهرة ضد أساليب استجواب المتطرّفين اليهود

واستجابة لهذه الضغوط، قامت الحكومة الإسرائيليّة في العاشر من يناير الماضي بإطلاق سراح أربعة مشتبهين بشروط مقيدة، أهمها الإقامة الجبريّة، فيما أبقت على الخامس بذريعة أن «قوة الاشتباه (ضد المشتبه) عالية جدًا. والمخالفات المنسوبة لهذا المشتبه تستدعي استمرار اعتقاله كونها تشير إلى تشكيل خطر وتحسب من تشويش مجرى التحقيق، ولا تسمح بالإفراج عنه إلى اعتقال منزلي». وفعليًّا قالت مصادر إسرائيلية في 24 من يناير إنّ النيابة العامة الإسرائيلية، تتّجه لتقديم لائحة اتهام ضد هذا القاصر للمحكمة المركزية، وستنسب له تهمة «القتل غير العمد»، وذلك بعد إثبات أن الحمض النووي (DNA) لهذا المستوطن هو نفسه الذي كان على الحجر الذي ألقي على السيارة التي كانت تستقلها أسرة الرابي.

«بيزنس إنسايدر»: جولة في «الخليل» لفهم حقيقة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي (صور)

 

ارتفاع وتيرة الاعتداءات والحكومة الإسرائيليّة تقف مكتوفة الأيدي

ما يزال الطفل الفلسطيني أحمد دوابشة يعاني من الحروق التي تغطّي نصف وجهه منذ أن أقدم مستوطن متطرف على حرق منزله في 31 يوليو (تموز) عام 2015، وكذلك كونه الناجي الوحيد في أسرته، فقبل أيام استأنف الطفل دراسته في الفصل الثاني من العام الدراسي الأول في المدرسة التي أصبحت تحمل اسم شقيقه: «مدرسة الشهيد علي الدوابشة».

الطفل أحمد دوابشة

فـ«علي» هو شقيق أحمد، الرضيع الذي استشهد مع أمه ريهام وأبيه سعد، حرقًا بقنابل المولوتوف التي ألقاها المتطرّفون على بيتهم في قرية دوما بنابلس، فحرقت الأجساد وكلّ شيء في المكان، وذاب كل شيء إلا عبارات «الانتقام» و«دفع الثمن» بالعبرية. يقول عمُّه نصر: «كل الجروح تندمِل مع مرور الوقت، إلا جرح أحمد، يكبر مع سنوات عمره».

فيما اكتفت قوات الاحتلال الإسرائيلي في إطار تأكيد عزمها على «مكافحة المجموعات اليهودية المتطرفة» بإصدار حكم بالاعتقال الإداري لأول مرة على يهودي متطرف يدعى «مردخاي ماير»، على خلفية قتل عائلة دوابشة، ولم تستجب لرفع عائلة دوابشة قضيتين، الأولى جنائية ضد المستوطنين الذين نفّذوا الجريمة وخطّطوا لها، ويتم النظر بها في المحكمة الإسرائيلية في اللد، وقضية تعويضات ضد الحكومة والجيش الإسرائيليين في المحكمة المركزية في الناصرة.

في المحصلة، تشكّل عدة جماعات يهودية القلب النابض للـ«إرهاب» اليهودي المتجدد، منها مجموعات «تدفيع الثمن» التي تنشط في مستوطنة «يتسهار» (قرب نابلس)، ومجموعات «شبيبة التلال» الأكثر عنفًا، والتي تعيش في بؤر استيطانية، مثل «غيئولات تسيون» و«رمات مغرون»، وهي جماعات مستمرة بارتكاب جرائم كإتلاف إطارات المركبات الفلسطينية، وخطّ الشعارات العنصرية على جدران المنازل الفلسطينية، إلى إضرام النار في البيوت والمساجد والممتلكات، وإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على الطرق التي يمر بها الفلسطينيون، كما تشمل تلك الهجمات إحراق دور عبادة مسيحية وإسلامية، وإتلاف أو اقتلاع أشجار الزيتون، فقد وقفت هذه الجماعات وراء حريق في كنيسة رقاد السيدة العذراء في القدس، وحريق في كنيسة الخبز والسمك في طبرية، كما تواصل هذه الجماعات اعتداءاتها بالضرب، ومداهمة القرى الفلسطينية ليلًا، والاعتداء على الممتلكات الزراعية، وحرق البيوت، وإلقاء الحجارة على المارة.

شعارات عنصرية على جدار منزل فلسطيني في حي بيت حنينا في القدس الشرقية في هجوم لجماعة «تدفيع الثمن».

فإذا ما استعنّا بلُغة الأرقام، يتّضح أنّه مع الارتفاع الحادّ في حالات الاعتداءات اليهودية، سجّل وقوع 482 حادثة خلال عام 2018، مقابل 140 حادثة خلال عام 2017، مما يعني أن العمليات زادت ثلاثة أضعاف خلال العام الماضي عن عام 2017. وتظهر بيانات الأمم المتحدة أن نسبة الخسائر البشرية والضرر الذي لحق بالممتلكات ارتفعت بنسبة 175% منذ عام 2016، وهو أعلى رقم منذ الذروة من أربع سنوات.

وتبقى محافظة نابلس المنطقة الأكثر تضررًا من عنف المستوطنين، إذ وقعت فيها 40% من الحوادث في عام 2018 (86 حادثة)، غالبيتها في المناطق المحيطة بمستوطنة يتسهار والمواقع المتاخمة لها، وفي المستوى الثاني تأتي محافظتا الخليل ورام الله 17% و16% من الحوادث على التوالي.

أما بحسب معطيات جهاز الأمن العام الإسرائيلي (شاباك)، فقد ارتفعت وتيرة الاعتداءات الترهيبية اليهودية في الضفة الغربية المحتلة بنسبة 50% خلال عام 2018، ارتكبت منظمات الترهيب اليهودي 295 اعتداءً عنيفًا في العام الماضي، مقارنة مع 197 اعتداءً خلال عام 2017.

«جنة الحريات».. إسرائيل تواجه منشورات فيسبوك بالاعتقالات والقبضة الحديدية

 

كيف تورّطت الطبقة السياسية الإسرائيليّة في دعم «العنف اليهودي»؟

تدعم تحرّكات الجماعات العنيفة اليهودية بالفتاوى التي يطلقها كبار الحاخامات في صفوف المستوطنين، والتي تُجيز قتل الفلسطينيين في دروس السبت الدينية، إذ يوفّر الحاخامات خلفيّة فكريّة ودينيّة تستند إليها التنظيمات «العنيفة» في المستوطنات الإسرائيلية.

لكن الأخطر أن تزايد ظاهرة «الإرهاب» اليهودي زيادة ملحوظة ناجم عن عدم وجود ردع رسمي إسرائيلي للمتطرفين اليهود، الذين يتمّ اعتقالهم على خلفية ارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين، ثم الإفراج عنهم خلال أيام تحت ذرائع مبهمة.

 

متطرف يهودي

وبدءًا بموقف الأحزاب الإسرائيلية، فإن تلك الأحزاب -وخاصة اليمينية المتطرفة منها- تصمُت عن إدانة أو تناول الحديث عن ما يعرف بـ«الإرهاب اليهودي»، وهو صمت يأتي لتحقيق مكاسب انتخابية، فالآن تهدف الأحزاب لإرضاء المستوطنين قبل الانتخابات المزمع إجراؤها في أبريل (نيسان) القادم؛ لكسب أصواتهم في المعركة الانتخابية المنتظرة.

كذلك وبرغم وجود بعض أصوات أمنية إسرائيلية تحذّر من أثر الحماية التي يوفّرها السياسيون لهؤلاء المتطرفين، ما قد يدفعهم إلى تصعيد هجماتهم بصورة أكثر تطرفًا، فإن هؤلاء يتلقون دعمًا مفتوحًا من رؤساء المجالس الاستيطانية، ومسؤولين في أجهزة رسمية، بل تعترف مصادر إسرائيلية أن محاولات من قبل وزير الدفاع السابق موشيه يعالون، ووزيرة العدل السابقة تسيبي ليفني، بتعريف هجمات «تدفيع الثمن» كهجمات إرهابية بموجب القانون، أُحبطها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فحكومة نتنياهو بعد جريمة آل دوابشة حافظت على مكانة التنظيم غير القانوني المدعو «فتيان التلال».

أما الأكثر دلالة على تأييد جزء من الطبقة السياسيّة في إسرائيل لهذه العمليات، فهو تنفيذ بعض الهجمات من قبل هؤلاء بوجود عناصر من جيش الاحتلال الإسرائيلي، بل إن هؤلاء الذين يُظهرون قدرة فائقة على ملاحقة الفلسطينيين يتحدثون عن وجود صعوبة في اختراق جماعات «العنف اليهودي»، بذريعة أنهم يعملون في خلايا، مع القليل من الاتصال في ما بينهم، ويزعمون أيضًا أنّه يتمّ تدريبهم على كيفية الوقوف في وجه تقنيات الاستجواب لجهاز «الشاباك».

وبالأرقام يظهر أن 85.3% من الشكاوى التي يقدمها فلسطينيون ضد المتطرّفين اليهود يتم إغلاقها بسبب عدم قدرة المحققين على اعتقال المشتبه بهم، أو جمع أدلة كافية لتقديم لائحة اتهام، كما تبعت منظمة «يش دين» لحقوق الإنسان 1045 شكوى فلسطينية ضد المستوطنين اليهود، من عام 2005 إلى عام 2014، ووجدت أن 7.4% فقط أدّت إلى إصدار لوائح اتهام، كما تم فتح 185 تحقيقًا بين عامي 2014 و2017 وصلت إلى مرحلة نهائية، ولم يُلاحق المجرمون إلا في 11.4%، بينما أغلقت ملفات 164 تحقيقًا دون توجيه اتهام.

 

فلسطيني يعرض إطار سيارته الذي عطله المتعصبون اليهود بالقرب من كتابات مكتوبة بالعبرية «الموت للقاتلين».

والأخطر من الدعم المعنوي والديني، هو إغداق أثرياء يهود بالمال على هذه الجماعات، فقد حوّل أثرياء في إسرائيل ملايين الشواقل لمدارس دينية تحرّض على القتل، وتنظيمات ارتكبت جرائم ضد فلسطينيين، من بينهم شيري آريسون، التي أنشأت جمعية تحمل اسم «متآن»، لتحويل الملايين من الشواقل، لجمعيات وتنظيمات تقدّم الدعم للمتطرّفين اليهود، أو منفّذي جرائم الكراهية ضد العرب وقادتهم، ووصل الأمر بهذه الجمعية أن يحصل المتبرعون لها على إعفاء ضريبي من وزارة القضاء الإسرائيلية، بوصفها جمعية حاصلة على شهادة جودة الإدارة، وكذلك ورد اسم الملياردير نوحي دنكر، الذي يدير شركة «إ د بي» العملاقة، التي تقدم تمويلًا للمدرسة الدينية «يوسيف» في مستوطنة «تسهار» المقامة شمال الضفة الغربية، وهي أحد معاقل جماعة «تدفيع الثمن».

ما لا تعرفه عن كراهية إسرائيل للمسيحية!

 

 

The post بفتوى الحاخامات.. جماعة «يهودية» تغتال الفلسطينيين وتحول حياتهم لجحيم appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : «فُتوة تُخفى أنثى رقيقة داخلها».. الوجه الآخر لعالم البلطجيات في مصر

كانت تنظر حولها في فزع، كمن استفاق إلى نفسه واسترد وعيه الذي فقدّه طويلًا وطويلًا جدًا، لزمن يُقدر بنحو 35 عامًا، رأت نفسها ترتدي جلبابًا أسود اللون، وحولها أناس كثيرون يتشاجرون ويعتدون بالضرب على بعضهم البعض، كأنها انفصلت عن جسدها، وقفت تشاهد مظهرها، تستمع إلى صوتها الذي تملأ به آذان من حولها، المظهر الخارجي هذا الذي يرونه ويسمعونه ليس هي.

هي وحدها من تدرك أنها كيانان: المرأة الطيبة المستكينة التي يمكن أن يخدعها الجميع ويأتون على حقها، والمرأة الشرسة التي يستأجرها البعض لكي تدعمهم في الخلافات والشجارات بقوتها، وقدرتها على التفوه بالألفاظ البذيئة النابية، وصوتها الخشن القوي الذي يُشبه الرجال، فأصبحت واحدة من البلطجيات النساء التي أضحت تزخر بهن العاصمة المصرية القاهرة.

اسمها -ويا للمفارقة- نسمة، امرأة خمسينية متوسطة الحجم والطول، سمراء الوجه وعلى وجهها بعض العلامات التي تركتها فيه الأسلحة البيضاء، لم يعد اسمها نسمة على أي حال، بل رأت أن تغيره إلى «عصمت»، رأت أن هذا أنسب كثيرًا، فلم يعد نسمة يُناسب عملها الذي أُجبرت عليه، فهي تعمل «بلطجية مأجورة»، والمشهد السابق هو واحد من الشجارات التي شاركت فيها عصمت مُقابل 700 جنيه.

فتاة تتعرض للظلم بعد وفاة والديها

البداية حينما كانت عصمت فتاة لم يتجاوز عمرها 17 عامًا، تعيش مع أبويها وأخيها، فجأة يتوفى والداها، وتصطدم بأخيها الذي يرى أنه أحق بشقة والديه لكي يتزوج فيها، يستأجر لأخته حجرة بأحد أسطح المنازل لكي تُقيم فيها، في البدء كان يعطيها مصروفها الشهري لإيجار الحجرة، بالإضافة لتوفير نفقات طعامها وشرابها وملبسها، فهي لم تستطع العمل؛ لأنها لم تحصل سوى على شهادتها الابتدائية، ولم تمتلك أي خبرة في أي مجال.

حينما كان أخوها يتولى نفقاتها لم تكن تُعاني من شيء أكثر من الوحدة، وصدمتها من أخيها الذي أخرجها من بيت والديهما، لكن لم يمرّ الكثير من الوقت حتى قلل الأخ ما يعطيه لها من مصروفات بحجة الحياة وأعبائها الثقيلة، ثم انقطع تمامًا عن هذا المصروف.

وقتها لم تجد نسمة بُدًّا من الخروج ومحاولة العمل، عملت بائعةً في المحلات، وخادمةً في المنازل، لكن القاسم المُشترك في كل هذا هو المُعاملة الجافة الذي كانت تلقاها من أغلبية من تعاملت معهم، فحصلت خلال فترة عمل قصيرة جدًا على الكثير من القسوة والإهانات اللفظية التي كانت تصل إلى حد التعدي بالضرب.

«منذ أن توفي والداي تولت الحياة مُهمة أن تجعلني قوية صلبة؛ أؤذي من حولي بدلًا من أن يؤذوني هم، تضربهم يدي قبل أن تصل أيديهم إلى جسدي بالاعتداء أو الطمع، تحولت إلى رجل غليظ الصوت قبيح اللسان، وحينما رآني الناس وصلت إلى هذا الحال، راق لهم الأمر وقرروا أن يستغلونني لمصالحهم»، هكذا تقول نسمة لـ«ساسة بوست».

بلطجية تُخفى أنثى رقيقة

الاستغلال الجديد الذي تعرضت له عصمت هو أن البعض يستأجرها في خلاف، أو شجار عائلي، أو مهني في العمل، أو بين الجيران، يعطيها المال مُقابل أن تُنكل بخصمه، وعلى مقدار تقييمها المادي «للزبون»، وحجم الشجار، وأهدافه تُحدد عصمت قيمة أُجرتها، تبدأ من 300 جنيه، وتصل إلى 3 آلاف وربما أكثر، وأحيانًا تؤدي عصمت عملها مجانًا مُجاملةً لأحد «أحبابها» كما تُطلق عليهم، وتصف الأمر قائلة لـ«ساسة بوست»: «أنا لا أطيق أن يُزعج أحد الأشخاص الذين أحبهم من جيراني وصديقاتي؛ لذا أتولى التنكيل بخصومهم على سبيل المُجاملة لهم، والحماية المجانية».

لا زالت عصمت تحتفظ في داخلها بنسمة، لم يُقدر لها أن تتزوج أو تنجب، ولم يُقدر لها أن تظل أنثى رقيقة طيبة كما خلقها الله، ولكنها تعرف أن القسوة والحدّة والعنف مُجرد عباءة ترتديها أثناء خروجها من منزلها وتأدية عملها، أما حقيقة أمرها فهي أنها نسمة المرأة الطيبة المُستكينة، التي تستمع إلى أغاني عبد الحليم حافظ، بمجرد عودتها إلي حُجرتها، وتُفضل الأفلام السينمائية القديمة عن تلك الحديثة؛ لأن الناس بهذه الأفلام، على حد وصفها، كانوا «مُهذبين ولسانهم حلو»، ولا يفصلها عن هذا الاستمتاع سوى تحسس الشقوق والندبات التي سببتها لها الأسلحة البيضاء في وجهها ضريبةً لعملها!

أصل كلمة «البلطجية»

في تصريحات صحافية يؤكد سامح فرج مؤلف «معجم فرج للعامية المصرية» أن كلمة «بلطجي» تعني حامل البلطة باللغة التركية، وأنه في عهد الدولة العثمانية كان الجنود «البلطجية» -بمعنى حاملي البلطة- يتقدمون القوات الغازية، يقطعون الأشجار بالبلط، ويشقون طريقًا أمام القوات المتقدمة، وكان دورهم أيضًا عمل فتحات، أو هدم أجزاء في جدران الحصون والقلاع حتى تقتحمها قوات المشاة.

مُضيفًا في تصريحات صحافية: «ولم تكن كلمة بلطجي تحمل معاني سيئة، وفي عصر محمد علي والي مصر كانت قوات البلطجية موجودة في الجيش، ولكن في الثلث الأول من القرن العشرين أصبحت كلمة «بلطجي» صفة سيئة، وتعني الشخص المستهتر الأقرب إلى الفتوات في الحياة الشعبية في فترات سابقة، حتى وصل الأمر إلى صدور قانون مؤخرًا «لمُكافحة أعمال البلطجة وترويع الآمنين» لتصبح كلمة «البلطجي» في نهاية الأمر مرادفًا للمجرم.

أكثر من 100 كلمة مشتركة بين العربية والتركية.. هل لفتت نظرك في «قيامة أرطغرل»؟

ضعفاء يحتاجون المُساعدة

«قدر. هما ضعفا ومش عارفين يأمنوا نفسهم، وأنا واحدة ربنا إداني قوة، استخسر بقى عافيتي في الناس؟» كان هذا هو المنطق الذي يُحرك «فرنسا» البطلة التي أدت دورها الفنانة المصرية عبلة كامل في فيلم :«خالتي فرنسا» موجهة حديثها إلى الفنان عمرو واكد الذي كان يُجادلها في عملها بلطجية، ومدى سوء ذلك العمل.

المنطق هذا هو نفسه الذي تراه «فوزية القرعة» -هذا هو اسمها المُتعارف عليه بين الناس، ترى فوزية، المرأة الخمسينية، أن كل شخص في الحياة لديه مهارة مُحددة خاصة به تُمكنه من العيش في الحياة والوصول إلى رزقه الذي قسمه الله له، البعض لديه العلم، والبعض الذكاء، والبعض سعة الحيلة وسرعة البديهة، كلٌّ لديه مهارة يتميز فيها، وتجعل الناس يحتاجون إليه فيها، والمهارة التي لدى فوزية هي «سلاطة اللسان».

«أنا بعرف ازاي أوجع بالكلام، في أوقات عصبيتي منذ طفولتي وصباي كنت أجعل صديقاتي يبكين حينما نتشاجر، وحينما كبّرت عرفت كيف أستخدم الشتائم أيضًا»، هكذا تقول فوزية لـ«ساسة بوست».

تقطن فوزية أحد الأحياء الشعبية، تزوجت في سن صغيرة للغاية، ربما كان عمرها على حد ما تتذكر 12 عامًا، لم تكن تعلم شيئًا عن العلاقة الزوجية، لكن زوجها الرجل الخمسيني كان يعلم، وعرف كيف ينال حقوقه الشرعية من تلك الطفلة منذ الليلة الأولى.

وحينما خافت وتملصت قليلًا ضربها، كان الأمر أشبه باغتصاب شرعي بمأذون وبموافقة أبيها، فقد توفيت أمها وتركت القرار فيها للوالد وحده، أذاقها الزوج الخمسيني كل معاني العنف والقسوة والإهانة على لا شيء وكل شيء.

في البدء كان الثأر

كانت الإهانة توجع فوزية أكثر من الألم الجسدي الذي يُسببه ضربه لها، في كل لحظة كانت تتمنى أن تضربه وتُهينه هي الأخرى حتى تثأر لنفسها، لكنه توفي قبل أن تتمكن من فعل هذا معه، ظلت تخافه لآخر لحظة في عمره، لم تكن تتجاوز 22 عامًا حينما وافت الزوج المنية، قررت ألا تعود إلى بيت والدها، أن تظل وحدها في بيت الزوج المتوفي بلا أولاد من ورائه، وقررت أيضًا أن تخرج للشارع وتُجيد لغته جيدًا و«تقوي عظامها» على حد قولها، حتى لا يتمكن أحد من ضربها مرة أخرى، فكانت فوزية القرعة.

فوزية البلطجية التي ذاقت القوة بعد مرارة الضعف، أعادت مهارتها القديمة في الإيلام بالكلمات وطورتها كثيرًا لكي تتمكن من حماية نفسها، والحصول على «لقمة عيش» دون المزيد من الإهانة، ففي هذه المهنة هي التي تتمكن من إهانة الناس.

مشاهير البلطجيات

لم تحظ عصمت أو فوزية بشهرة إعلامية كتلك التي حظيت بها «سكسكة» و«مجانص»، فقد كتبت عنهما الكثير من الصحف المصرية والمواقع الإخبارية، فـ«سكسة» هي «سكسكة المفترية» كما يُسميها أنصارها، والتي تقول عن عملها: «نحن فقط نُؤدب الظالمين، أي أننا محكمة تُصدر حُكمها وتنفذه سريعًا بدلًا من مماطلة المحاكم العادية التي يتوه فيها المواطنون، فمثلًا قد يطلب منّا شخص تأديب جار له لا يراعي حرمة الجيرة، ويؤذي جاره باستمرار، أو الانتقام من زوج مفترٍ يتجنى على زوجته ويعذبها دون داع».

أما «مجانص الدهل» فقد دخلت السجن في قضية مشاجرة أفضت إلى موت، وهي تحترف مهنة البلطجة «من أجل الخير».

كثير من النساء «المسجلات خطر» يجري استخدامهن للعمل بلطجيات، بل ويحصلن على قدر كبير من الشهرة ويزداد عدد زبائنهن أيضًا، فبالإضافة إلى سكسكة ومجانص هناك أيضًا: «شر الطريق» و«نفتالين بلية» و«مهبولة الشوارع» و«نجلاء اللوكس» وغيرهن.

يبنون الفيلات ويسكنون «العشش».. الحياة القاسية لعمال البناء في مصر

وبينما تدعي «شر الطريق» أشهر البلطجيات النسائية أنها تمارس عملها من أجل الخير، وإعادة الحق إلي أصحابه تعترف نفتالين بلية أنها معقدة من الرجال لدرجة أنها تنفذ المطلوب منها دون مقابل، بعد أن شاهدت والدها يضرب أمها ويعذبها دون سبب، كما أن الرجال يعايرونها بوجهها «العكر».

أشهر البلطجيات في السينما

تعتبر فايزة عبد الجواد أشهر الكومبارس الذين أدوا دور البلطجيات في السينما المصرية، والتي اكتشفها الممثل رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، وكانت من بين سكان المنطقة الذين يشاهدون تصوير الفيلم، وقد استغل المخرجون ملامح فايزة لتجسيد شخصية المرأة القوية القاسية التي تترأس نساء السجن، أو تكون جزءًا من عصابة في بعض الأفلام.

الصورة لفايزة عبد الجواد في أحد البرامج الحوارية- المصدر

اشتهرت فايزة عبد الجواد بحمل الموس في تمثيلها لمشاهد الشجارات، وكانت تُخرجه دائمًا عند تجسيد الخلافات الشعبية، واشتهرت أيضًا بأنها صاحبة «أعظم روسية في السينما المصرية» أي أنها كانت تضرب برأسها أثناء الشجارات.

فاطمة كشري- المصدر

الوجه الثاني هو «فاطمة كشري»، وقد اكتسبت اسمها الفني من مهنة مارستها وزوجها؛ فكانا يملكان عربة لبيع الكشري في شارع أحمد حلمي، وقد دخلت إلى عالم التمثيل حين صادفت في طريق منزلها تصوير أحد الأعمال الفنية وأعجبتها الفكرة؛ مما دفعها إلى محاولة التواصل مع مكتب كومبارس لبدء مشوارها.

The post «فُتوة تُخفى أنثى رقيقة داخلها».. الوجه الآخر لعالم البلطجيات في مصر appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo