على بعد أسابيع عدة من انعقاد القمة العربية في تونس، تتزايد التحليلات بشأن حجم الضغوط التي ستمارسها الجزائر لإعادة النظام السوري للجامعة العربية، وما إذا كانت الجزائر ستكون راعية هذا الملف، الذي وصفه الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي «الملف الشاغل للقمة العربية».
وما يؤكد ذلك، طلب روسيا رسميًّا من الجزائر، دعم عودة النظام السوري إلى الجامعة العربية، وذلك خلال زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجزائر قبل أيام، إضافة إلى التحالف التاريخي الذي يجمع دمشق بالجزائر والذي لم يتأثر بما جرى في سوريا منذ العام 2011.
من جانبه، دافع الكاتب والباحث الجزائري، جلال خشيب، عن النهج السياسي الذي انتهجته الجزائر حيال الأزمة السورية، واصفًا التصور السائد بأن النظام الجزائري يساند نظيره السوري في هذه الأزمة نظرًا لتشابه طبيعة النظامين «القراءة المغلوطة».
وأضاف لـ«عربي21» أنه «لفهم حدود الدور الذّي يمكن أن تلعبه الجزائر في إعادة سوريا إلى الجامعة العربية، حري بنا أن نطرح السؤال التالي: لماذا الجزائر بالضبط في وقت توجد فيه العديد من الفواعل البديلة الأكثر ارتباطًا بمسارات هذه الأزمة؟».
وأجاب خشيب، بأن مبدأ عدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وكذلك مبدأ تبنّي الوسائل السلمية في حل النزاعات، هما المبدآن اللذان جنبا الجزائر الانخراط في الكثير من الأزمات المحيطة بها.
وأضاف أنه «بغض النظر عن مسألة طبيعة أو شرعية النظام الحاكم في تلك الدولة أو أحقية المطالب التي قد تحملها تلك الجماعات، فهذه المسائل القيمية تتميز بطبيعتها النسبية القابلة للتأويل والنقاش، كما يحدد عامل المصلحة دومًا طبيعة هذه المسائل القيمية، بمعنى مصالح الأطراف الفاعلة في هذه الأزمة أو تلك، من دون أن نتجاهل مبدأ آخر يحكم السياسة الخارجية للجزائر، وهو مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها».
الجزائر والأسد.. جزء من الحل أم من الأزمة؟
وقال خشيب إن «مساهمة الجزائر في حل العديد من النزاعات يجعلها جزءًا من الحل لا جزءًا من الأزمة، وكذلك بعدها عن الاستقطابات الإقليمية التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واحتفاظها بشراكات استراتيجية متينة مع أهم القوى الدولية مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، يؤهل الجزائر بل ويدفعها لقيادة الجهود الدبلوماسية لأجل تجاوز المأزق السوري القائم، بعدما انعكست نتائج صراعه سلبًا على جميع الأطراف تقريبًا».
أما الصحفي السوري نبيل شوفان، فرأى أن أكثر ما يمكن أن تفعله الجزائر في القمة العربية المقبلة هو المشاركة في الضغوط التي ستمارسها الدول العربية الداعمة لإعادة النظام السوري إلى الجامعة العربية، مثل لبنان والعراق.
وفي تقييمه لحظوظ نجاح هذه الجهود، أكد أن تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة، قد قطعت الطريق على إعادة الأسد للجامعة العربية، وذلك في إشارة منه إلى رفض ماكرون تطبيع الدول العربية مع النظام، ووصفه إياه «غير المقبول دون تحقيق الحل السياسي».
وقال إن «النفوذ الفرنسي قوي جدًّا في الجزائر، ولن يكتب للضغوط الروسية على الجزائر لإعادة النظام النجاح أمام القرار الأوروبي الحاسم والموحد ضد إعادة العلاقات مع النظام السوري».
وفي السياق ذاته، خالف الصحفي السوري ما ذهب إليه الباحث الجزائري جلال خشيب، في ما ذهب إليه من تفسير لطبيعة العلاقة بين الجزائر والنظام السوري، وقال شوفان إن «ما يجمع بينهما الديكتاتوريات».
وأضاف لـ«عربي21» من باريس، بأن الجزائر دائمًا ما كانت توازن بعلاقاتها ما بين المنظومة الرأسمالية الغربية وعلاقاتها الأوروبية، وما بين الاشتراكية وعلاقتها مع روسيا والدول المتحالفة معها، وهذا ما يجعل منها على علاقة جيدة بالنظام السوري، وما يؤهلها للضغط في هذا الملف.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
كان العام 2014، نقطة تحول في تاريخ فنزويلا، التي يعتمد أكثر من 90% من اقتصادها على مبيعات النفط الخام. منذ ذلك العام، شهدت المناطق الغربية في البلاد، احتجاجات واسعة أرجع منظموها أسباب اندلاعها إلى المشاكل الأمنية.
من بين أبرز الأسباب وراء انجرار فنزويلا إلى أزمة عميقة منذ 2014، اعتماد الاقتصاد بشكل كبير على النفط الخام، وتعرض موارد البلد لضربة ثقيلة مع انخفاض أسعار النفط العالمية. كذلك، لم تكن المواقف الأمريكية تجاه فنزويلا، بريئة من ظهور التأثيرات السلبية التي عانتها البلاد، خاصة على الاستثمارات الأجنبية.
تعد فنزويلا من أغنى دول العالم من حيث الموارد الباطنية، ويشكّل النفط الخام، أكثر من 90% من عائدات صادرات البلاد، ونتيجة لتدهور اقتصادها منذ 2014، جراء انخفاض أسعار النفط الخام من 112 دولارًا للبرميل إلى متوسط 27 دولارًا مطلع 2016، قبل صعوده لاحقًا، فإن ذلك أدى إلى تقلّص الإيرادات العامة.
وأدى غلاء أسعار المنتجات الرئيسة التي تعتمد على الاستيراد، وانهيار قيمة العملة المحلية، إلى تقليص القوة الشرائية للشعب، فيما تجاوزت نسبة التضخم مستوى مليون بالمائة، وتدنى الناتج الإجمالي المحلي لفنزويلا إلى 93.3 مليار دولار في 2018، بعد أن كان يبلغ 234.4 مليار دولار في 2013. أما الدخل القومي للفرد الفنزويلي، فتقلص إلى 3 آلاف و300 دولار بحلول نهاية العام الماضي، بعد أن كان قد وصل إلى 7 آلاف و869 دولارًا في 2013.
وبدأ اقتصاد البلاد في الانكماش بشكل متواصل منذ 2013، إلى أن انكمش بنسبة 18% العام الماضي، بعد أن وصلت نسبة النمو إلى 1.3 خلال 2013، وبالنسبة للتضخم، تجاوزت نسبتها خلال سنوات مستوى مليون بالمائة، ما أدى إلى تضاعف أسعار المنتجات كل 19 يومًا، وسط توقعات لصندوق النقد الدولي، بأن يبلغ التضخم 10 ملايين بالمائة بحلول نهاية 2019.
جميع هذه العوامل، أدت بطبيعة الحال إلى ارتفاع نسب البطالة، إلى أن وصلت إلى 34.3% العام الماضي، فيما كانت 7.3% خلال 2013، ورغم الخلافات الكبيرة القائمة بين فنزويلا والولايات المتحدة، فإن الأخيرة تحتل المرتبة الأولى ضمن قائمة البلدان المستوردة من فنزويلا، وكذلك المصدّرة إليها أيضًا.
ويبلغ نصيب واشنطن من صادرات فنزويلا 34.8% من مجمل صادراتها النفطية، فيما تصل حصتها من وارداتها إلى 25.4% من إجمالي واردات فنزويلا. وفي ظل الظروف الاقتصادية السيئة، تراجعت عائدات الصادرات الفنزويلية خلال السنوات الأخيرة، إلى مستوى 29.2 مليار دولار في 2017، أي أنها تقلصت بنسبة 66.8% مقارنة مع 2013.
وتشكل صادرات النفط الخام 88.3% من صادرات البلاد، فيما تبلغ حصة النفط المكرر 11.7%، وكلاهما تتصدران قائمة الصادرات. وبالنسبة لواردات فنزويلا، يتصدرها النفط المكرر والمحروقات، بنسبة مئوية تصل إلى 20% من مجمل الواردات بقيمة ملياري دولار، تليها الآلات وأجهزة الكمبيوتر بنسبة 13%.
بحسب معطيات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، تتصدر فنزويلا دول العالم من حيث احتياطيات البترول، عبر امتلاكها احتياطيًّا يُقدّر بـ302.8 مليار برميل من النفط، فيما يبلغ الاحتياطي المعروف من البترول للمملكة العربية السعودية 262.2 مليار برميل.
وضمن إطار الخطوات المتخذة لإحياء الاقتصاد، قررت فنزويلا اعتبارًا من مطلع سبتمبر (أيلول) 2018، مضاعفة الحد الأدنى للأجور 34 مرة عما كانت عليه من قبل، وتشهد فنزويلا توترًا متصاعدًا، إثر إعلان رئيس البرلمان خوان غوايدو، نفسه «رئيسًا مؤقتًا» للبلاد الأربعاء الماضي، وإعلان الرئيس الحالي نيكولاس مادورو قطع العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن، متهمًا إياها بتدبير محاولة انقلاب ضده.
فيما سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى الاعتراف بزعيم المعارضة رئيسًا انتقاليًّا، وتبعته دول هي: كندا، وكولومبيا، وبيرو، والإكوادور، وباراغواي، والبرازيل، وشيلي، وبنما، والأرجنتين، وكوستاريكا، وغواتيمالا ثم بريطانيا. وبالمقابل أيدت كل من تركيا وروسيا والمكسيك وبوليفيا شرعية مادورو، الذي أدى قبل أيام اليمين الدستورية رئيسًا لفترة جديدة من ست سنوات.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
في طرق الضفّة الغربيّة والقدس، يمكن للمارين بالمركبات مشاهدة مناظر طبيعيّة خلابة على حافتي الطريق، من المفترض أن تسلب الأنظار، وتُمتّعها بما يسر العيون والقلوب. لكن الفلسطينيين وحدهم هم من يدركون ضريبة الالتفات لهذه المناظر الطبيعية دون توقُّع خروج «فتية التِلال»، أو «تدفيع الثمن»، أو «التمرد» المنضوين في جماعات العنف اليهودي، من جُرف يطل على طريق سريع، فهؤلاء لا يكتفون بحرق محصول لمُزارع فلسطيني، أو إعطاب سيارة، أو كتابة عبارات عنصرية على جدران المنازل، بل تتزايد جرائمهم في قتل المارّة بالصخور، كما حدث مع السيدة الفلسطينية عائشة الرابي، أو إحراق العائلات وهم نيام كما حدث مع واقعة عائلة دوابشة.
«العنف اليهودي» ينال من أم لثمانية أبناء
كان مساء يوم 13 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مُرهقًا لكنّه جميل، فالاستعدادات ليوم زفافالابنة إسلامبعد نحو الأسبوعين تتم على قدم وساق، لكن استشهاد «أُمّ العروس» عائشة الرابي (45 عامًا) حوّل حياة الأسرة دراماتيكيًّا من بهجة الاحتفال إلى مشاهد الحزن والعزاء، وخاصة حياة الزوج وأبناء عائشة الثمانية.
شاهد: تشييع جثمان الفلسطينية عائشة الرابي
تعود تفاصيلالجريمة إلى العاشرة من مساء ذاك اليوم، حين ألقى متطرّفون يهود صخرة حادّة الحفاف، وبحجم كُرة القدم، على السيارة التي كان يقودها زوج عائشة قرب حاجز زعترة (جنوبي نابلس)، حطّمت الصخرة الزجاج الأمامي للسيارة وارتطمت برأس عائشة، فيما أُصيب زوجها الذي فقد السيطرة أثناء القيادة، وذُعرت ابنته ذات التسع سنوات راما. يقول الزوج يعقوب بعد أن تمكّن بأعجوبة من الوصول إلى المستشفى لإنقاذ زوجته: «أخبروني في البداية أنّ وضعها كان خطيرًا، بعد 10 دقائق أخبروني أنها كانت ميّتة بالفعل عندما وصلت»،كما قال:«سمعت أحدهم يصرخ عرب، ثم حطّم حجر في سيارتنا، نظرت إليها ورأيت وجهها ورأسها مليئين بالدماء».
مرتكبو الجريمةهم من المتطرّفين اليهود الذين حولوا حياة سكان مدن الضفة الغربية إلى جحيم، وهم تحديدًا من تنظيم«فتية التلال»، الذين يستهدفون الفلسطينيين وممتلكاتهم، وقد وقف وراء هذه الجريمة خمسة من هذا التنظيم كما اعترفت قوات الاحتلال الإسرائيلي في السادس من يناير (كانون الثاني) 2019، أي بعد ثلاثة أشهر كاملة من وقوع الجريمة، فقالت إن هؤلاء يتعلّمون في معهد ديني استيطاني في مستوطنة ريحاليم المقامة على أراضي الضفة الغربية.
الأكثر خطورة تمثّل في مواقف جهات رسمية في إسرائيل، انطلقت لممارسة ضغوط على الحكومة الإسرائيليّة للإفراج عن المتّهمين رغم وجود اعترافات بتورطهم بالقتل تحت ذريعة تعرّضهم للتعذيب، فقد وصل الأمر بوزيرة القضاء الإسرائيلية، أيليت شاكيد، لإجراء اتّصال تضامن مع والدة أحد هؤلاء المعتقلين، فيما كان الأخطر سفر نشطاء من اليمين المتطرف من مستوطنة يتسهار إلى المدرسة الدينية برحليم بعد 24 ساعة من رشق سيارة عائلة رابي بالحجارة،منتهكين حرمة السبتبالسفر في مركبة والاجتماع بمجموعة من المشاركين في جريمة القتل، بهدف إرشادهم إلى كيفية التزام الصمت خلال التحقيق معهم، وعدم التعاون مع المحققين بحال تم اعتقالهم.
متطرفون يهود يشاركون في مظاهرة ضد أساليب استجواب المتطرّفين اليهود
واستجابة لهذه الضغوط،قامتالحكومة الإسرائيليّة في العاشر من يناير الماضي بإطلاق سراح أربعة مشتبهين بشروط مقيدة، أهمها الإقامة الجبريّة، فيما أبقت على الخامس بذريعة أن «قوة الاشتباه (ضد المشتبه) عالية جدًا. والمخالفات المنسوبة لهذا المشتبه تستدعي استمرار اعتقاله كونها تشير إلى تشكيل خطر وتحسب من تشويش مجرى التحقيق، ولا تسمح بالإفراج عنه إلى اعتقال منزلي». وفعليًّاقالت مصادر إسرائيليةفي 24 من يناير إنّ النيابة العامة الإسرائيلية، تتّجه لتقديم لائحة اتهام ضد هذا القاصر للمحكمة المركزية، وستنسب له تهمة «القتل غير العمد»، وذلك بعد إثبات أن الحمض النووي (DNA) لهذا المستوطن هو نفسه الذي كان على الحجر الذي ألقي على السيارة التي كانت تستقلها أسرة الرابي.
ارتفاع وتيرة الاعتداءات والحكومة الإسرائيليّة تقف مكتوفة الأيدي
مايزال الطفلالفلسطيني أحمد دوابشة يعاني من الحروق التي تغطّي نصف وجهه منذ أن أقدم مستوطن متطرف على حرق منزله في 31 يوليو (تموز) عام 2015، وكذلك كونه الناجي الوحيد في أسرته، فقبل أيام استأنف الطفل دراسته في الفصل الثاني من العام الدراسي الأول في المدرسة التي أصبحت تحمل اسم شقيقه: «مدرسة الشهيد علي الدوابشة».
فـ«علي» هو شقيق أحمد، الرضيع الذي استشهد مع أمه ريهام وأبيه سعد، حرقًابقنابلالمولوتوف التي ألقاها المتطرّفون على بيتهم في قرية دوما بنابلس، فحرقت الأجساد وكلّ شيء في المكان، وذاب كل شيء إلا عبارات «الانتقام» و«دفع الثمن» بالعبرية.يقول عمُّهنصر: «كل الجروح تندمِل مع مرور الوقت، إلا جرح أحمد، يكبر مع سنوات عمره».
فيما اكتفت قوات الاحتلال الإسرائيلي في إطار تأكيد عزمها على «مكافحة المجموعات اليهودية المتطرفة»بإصدار حكمبالاعتقال الإداري لأول مرة على يهودي متطرف يدعى «مردخاي ماير»، على خلفية قتل عائلة دوابشة، ولم تستجب لرفع عائلة دوابشة قضيتين،الأولى جنائيةضد المستوطنين الذين نفّذوا الجريمة وخطّطوا لها، ويتم النظر بها في المحكمة الإسرائيلية في اللد، وقضية تعويضات ضد الحكومة والجيش الإسرائيليين في المحكمة المركزية في الناصرة.
في المحصلة،تشكّل عدةجماعات يهودية القلب النابض للـ«إرهاب» اليهودي المتجدد، منها مجموعات «تدفيع الثمن» التي تنشط في مستوطنة «يتسهار» (قرب نابلس)، ومجموعات «شبيبة التلال» الأكثر عنفًا، والتي تعيش في بؤر استيطانية، مثل «غيئولات تسيون» و«رمات مغرون»، وهي جماعات مستمرة بارتكاب جرائمكإتلاف إطاراتالمركبات الفلسطينية، وخطّ الشعارات العنصرية على جدران المنازل الفلسطينية، إلى إضرام النار في البيوت والمساجد والممتلكات، وإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على الطرق التي يمر بها الفلسطينيون، كماتشمل تلكالهجمات إحراق دور عبادة مسيحية وإسلامية، وإتلاف أو اقتلاع أشجار الزيتون، فقد وقفت هذه الجماعات وراءحريق في كنيسةرقاد السيدة العذراء في القدس، وحريق في كنيسة الخبز والسمك في طبرية، كما تواصل هذه الجماعاتاعتداءاتها بالضرب، ومداهمة القرى الفلسطينية ليلًا، والاعتداء على الممتلكات الزراعية، وحرق البيوت، وإلقاء الحجارة على المارة.
شعارات عنصرية على جدار منزل فلسطيني في حي بيت حنينا في القدس الشرقية في هجوم لجماعة «تدفيع الثمن».
فإذا ما استعنّا بلُغة الأرقام، يتّضح أنّه معالارتفاع الحادّ في حالات الاعتداءات اليهودية، سجّل وقوع 482 حادثة خلال عام 2018، مقابل 140 حادثة خلال عام 2017، مما يعني أن العمليات زادت ثلاثة أضعاف خلال العام الماضي عن عام 2017. وتظهر بيانات الأمم المتحدة أننسبة الخسائرالبشرية والضرر الذي لحق بالممتلكات ارتفعت بنسبة 175% منذ عام 2016، وهو أعلى رقم منذ الذروة من أربع سنوات.
وتبقى محافظةنابلس المنطقة الأكثر تضررًا من عنف المستوطنين، إذ وقعت فيها 40% من الحوادث في عام 2018 (86 حادثة)، غالبيتها في المناطق المحيطة بمستوطنة يتسهار والمواقع المتاخمة لها، وفي المستوى الثاني تأتي محافظتا الخليل ورام الله 17% و16% من الحوادث على التوالي.
أما بحسب معطيات جهازالأمن العام الإسرائيلي (شاباك)، فقد ارتفعت وتيرة الاعتداءات الترهيبية اليهودية في الضفة الغربية المحتلة بنسبة 50% خلال عام 2018، ارتكبت منظمات الترهيب اليهودي 295 اعتداءً عنيفًا في العام الماضي، مقارنة مع 197 اعتداءً خلال عام 2017.
كيف تورّطت الطبقة السياسية الإسرائيليّة في دعم «العنف اليهودي»؟
تدعم تحرّكاتالجماعات العنيفة اليهودية بالفتاوى التي يطلقها كبار الحاخامات في صفوف المستوطنين، والتي تُجيز قتل الفلسطينيين في دروس السبت الدينية، إذ يوفّر الحاخامات خلفيّة فكريّة ودينيّة تستند إليها التنظيمات «العنيفة» في المستوطنات الإسرائيلية.
لكن الأخطر أنتزايد ظاهرة «الإرهاب» اليهوديزيادة ملحوظة ناجم عن عدم وجود ردع رسمي إسرائيلي للمتطرفين اليهود، الذين يتمّ اعتقالهم على خلفية ارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين، ثم الإفراج عنهم خلال أيام تحت ذرائع مبهمة.
وبدءًا بموقف الأحزاب الإسرائيلية، فإن تلك الأحزاب -وخاصة اليمينية المتطرفة منها-تصمُت عن إدانةأو تناول الحديث عن ما يعرف بـ«الإرهاب اليهودي»، وهو صمت يأتي لتحقيق مكاسب انتخابية، فالآن تهدف الأحزاب لإرضاء المستوطنين قبل الانتخابات المزمع إجراؤها في أبريل (نيسان) القادم؛ لكسب أصواتهم في المعركة الانتخابية المنتظرة.
كذلك وبرغموجود بعض أصواتأمنية إسرائيلية تحذّر من أثر الحماية التي يوفّرها السياسيون لهؤلاء المتطرفين، ما قد يدفعهم إلى تصعيد هجماتهم بصورة أكثر تطرفًا، فإن هؤلاءيتلقون دعمًا مفتوحًامن رؤساء المجالس الاستيطانية، ومسؤولين في أجهزة رسمية،بل تعترف مصادرإسرائيلية أن محاولات من قبل وزير الدفاع السابق موشيه يعالون، ووزيرة العدل السابقة تسيبي ليفني، بتعريف هجمات «تدفيع الثمن» كهجمات إرهابية بموجب القانون، أُحبطها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فحكومة نتنياهو بعد جريمة آل دوابشة حافظت على مكانة التنظيم غير القانوني المدعو «فتيان التلال».
أما الأكثر دلالة على تأييد جزء من الطبقة السياسيّة في إسرائيل لهذه العمليات، فهوتنفيذ بعضالهجمات من قبل هؤلاء بوجود عناصر من جيش الاحتلال الإسرائيلي، بل إن هؤلاء الذين يُظهرونقدرة فائقةعلى ملاحقة الفلسطينيين يتحدثون عن وجود صعوبة في اختراق جماعات «العنف اليهودي»، بذريعة أنهم يعملون في خلايا، مع القليل من الاتصال في ما بينهم، ويزعمون أيضًا أنّه يتمّ تدريبهم على كيفية الوقوف في وجه تقنيات الاستجواب لجهاز «الشاباك».
وبالأرقام يظهرأن 85.3% من الشكاوى التي يقدمها فلسطينيون ضد المتطرّفين اليهود يتم إغلاقها بسبب عدم قدرة المحققين على اعتقال المشتبه بهم، أو جمع أدلة كافية لتقديم لائحة اتهام، كماتبعت منظمة«يش دين» لحقوق الإنسان 1045 شكوى فلسطينية ضد المستوطنين اليهود، من عام 2005 إلى عام 2014، ووجدت أن 7.4% فقط أدّت إلى إصدار لوائح اتهام،كما تمفتح 185 تحقيقًا بين عامي 2014 و2017 وصلت إلى مرحلة نهائية، ولم يُلاحق المجرمون إلا في 11.4%، بينما أغلقت ملفات 164 تحقيقًا دون توجيه اتهام.
فلسطيني يعرض إطار سيارته الذي عطله المتعصبون اليهود بالقرب من كتابات مكتوبة بالعبرية «الموت للقاتلين».
والأخطر من الدعم المعنوي والديني، هو إغداق أثرياء يهود بالمال على هذه الجماعات، فقد حوّل أثرياء في إسرائيل ملايين الشواقل لمدارس دينية تحرّض على القتل، وتنظيمات ارتكبت جرائم ضد فلسطينيين، من بينهم شيري آريسون، التيأنشأت جمعيةتحمل اسم «متآن»، لتحويل الملايين من الشواقل، لجمعيات وتنظيمات تقدّم الدعم للمتطرّفين اليهود، أو منفّذي جرائم الكراهية ضد العرب وقادتهم، ووصل الأمر بهذه الجمعية أن يحصل المتبرعون لها على إعفاء ضريبي من وزارة القضاء الإسرائيلية، بوصفها جمعية حاصلة على شهادة جودة الإدارة، وكذلك ورد اسم الملياردير نوحي دنكر، الذي يدير شركة «إ د بي» العملاقة، التي تقدم تمويلًا للمدرسة الدينية «يوسيف» في مستوطنة «تسهار» المقامة شمال الضفة الغربية، وهي أحد معاقل جماعة «تدفيع الثمن».
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
كانت تنظر حولها في فزع، كمن استفاق إلى نفسه واسترد وعيه الذي فقدّه طويلًا وطويلًا جدًا، لزمن يُقدر بنحو 35 عامًا، رأت نفسها ترتدي جلبابًا أسود اللون، وحولها أناس كثيرون يتشاجرون ويعتدون بالضرب على بعضهم البعض، كأنها انفصلت عن جسدها، وقفت تشاهد مظهرها، تستمع إلى صوتها الذي تملأ به آذان من حولها، المظهر الخارجي هذا الذي يرونه ويسمعونه ليس هي.
هي وحدها من تدرك أنها كيانان: المرأة الطيبة المستكينة التي يمكن أن يخدعها الجميع ويأتون على حقها، والمرأة الشرسة التي يستأجرها البعض لكي تدعمهم في الخلافات والشجارات بقوتها، وقدرتها على التفوه بالألفاظ البذيئة النابية، وصوتها الخشن القوي الذي يُشبه الرجال، فأصبحت واحدة من البلطجيات النساء التي أضحت تزخر بهن العاصمة المصرية القاهرة.
اسمها -ويا للمفارقة- نسمة، امرأة خمسينية متوسطة الحجم والطول، سمراء الوجه وعلى وجهها بعض العلامات التي تركتها فيه الأسلحة البيضاء، لم يعد اسمها نسمة على أي حال، بل رأت أن تغيره إلى «عصمت»، رأت أن هذا أنسب كثيرًا، فلم يعد نسمة يُناسب عملها الذي أُجبرت عليه، فهي تعمل «بلطجية مأجورة»، والمشهد السابق هو واحد من الشجارات التي شاركت فيها عصمت مُقابل 700 جنيه.
فتاة تتعرض للظلم بعد وفاة والديها
البداية حينما كانت عصمت فتاة لم يتجاوز عمرها 17 عامًا، تعيش مع أبويها وأخيها، فجأة يتوفى والداها، وتصطدم بأخيها الذي يرى أنه أحق بشقة والديه لكي يتزوج فيها، يستأجر لأخته حجرة بأحد أسطح المنازل لكي تُقيم فيها، في البدء كان يعطيها مصروفها الشهري لإيجار الحجرة، بالإضافة لتوفير نفقات طعامها وشرابها وملبسها، فهي لم تستطع العمل؛ لأنها لم تحصل سوى على شهادتها الابتدائية، ولم تمتلك أي خبرة في أي مجال.
حينما كان أخوها يتولى نفقاتها لم تكن تُعاني من شيء أكثر من الوحدة، وصدمتها من أخيها الذي أخرجها من بيت والديهما، لكن لم يمرّ الكثير من الوقت حتى قلل الأخ ما يعطيه لها من مصروفات بحجة الحياة وأعبائها الثقيلة، ثم انقطع تمامًا عن هذا المصروف.
وقتها لم تجد نسمة بُدًّا من الخروج ومحاولة العمل، عملت بائعةً في المحلات، وخادمةً في المنازل، لكن القاسم المُشترك في كل هذا هو المُعاملة الجافة الذي كانت تلقاها من أغلبية من تعاملت معهم، فحصلت خلال فترة عمل قصيرة جدًا على الكثير من القسوة والإهانات اللفظية التي كانت تصل إلى حد التعدي بالضرب.
«منذ أن توفي والداي تولت الحياة مُهمة أن تجعلني قوية صلبة؛ أؤذي من حولي بدلًا من أن يؤذوني هم، تضربهم يدي قبل أن تصل أيديهم إلى جسدي بالاعتداء أو الطمع، تحولت إلى رجل غليظ الصوت قبيح اللسان، وحينما رآني الناس وصلت إلى هذا الحال، راق لهم الأمر وقرروا أن يستغلونني لمصالحهم»، هكذا تقول نسمة لـ«ساسة بوست».
بلطجية تُخفى أنثى رقيقة
الاستغلال الجديد الذي تعرضت له عصمت هو أن البعض يستأجرها في خلاف، أو شجار عائلي، أو مهني في العمل، أو بين الجيران، يعطيها المال مُقابل أن تُنكل بخصمه، وعلى مقدار تقييمها المادي «للزبون»، وحجم الشجار، وأهدافه تُحدد عصمت قيمة أُجرتها، تبدأ من 300 جنيه، وتصل إلى 3 آلاف وربما أكثر، وأحيانًا تؤدي عصمت عملها مجانًا مُجاملةً لأحد «أحبابها» كما تُطلق عليهم، وتصف الأمر قائلة لـ«ساسة بوست»: «أنا لا أطيق أن يُزعج أحد الأشخاص الذين أحبهم من جيراني وصديقاتي؛ لذا أتولى التنكيل بخصومهم على سبيل المُجاملة لهم، والحماية المجانية».
لا زالت عصمت تحتفظ في داخلها بنسمة، لم يُقدر لها أن تتزوج أو تنجب، ولم يُقدر لها أن تظل أنثى رقيقة طيبة كما خلقها الله، ولكنها تعرف أن القسوة والحدّة والعنف مُجرد عباءة ترتديها أثناء خروجها من منزلها وتأدية عملها، أما حقيقة أمرها فهي أنها نسمة المرأة الطيبة المُستكينة، التي تستمع إلى أغاني عبد الحليم حافظ، بمجرد عودتها إلي حُجرتها، وتُفضل الأفلام السينمائية القديمة عن تلك الحديثة؛ لأن الناس بهذه الأفلام، على حد وصفها، كانوا «مُهذبين ولسانهم حلو»، ولا يفصلها عن هذا الاستمتاع سوى تحسس الشقوق والندبات التي سببتها لها الأسلحة البيضاء في وجهها ضريبةً لعملها!
أصل كلمة «البلطجية»
في تصريحات صحافيةيؤكدسامح فرج مؤلف«معجم فرج للعامية المصرية»أن كلمة«بلطجي»تعني حامل البلطة باللغة التركية، وأنه في عهد الدولة العثمانية كان الجنود«البلطجية»-بمعنى حاملي البلطة- يتقدمون القوات الغازية، يقطعون الأشجار بالبلط، ويشقون طريقًا أمام القوات المتقدمة، وكان دورهم أيضًا عمل فتحات، أو هدم أجزاء في جدران الحصون والقلاع حتى تقتحمها قوات المشاة.
مُضيفًا في تصريحات صحافية:«ولم تكن كلمة بلطجي تحمل معاني سيئة، وفي عصر محمد علي والي مصر كانت قوات البلطجية موجودة في الجيش، ولكن في الثلث الأول من القرن العشرين أصبحت كلمة«بلطجي»صفة سيئة، وتعني الشخص المستهتر الأقرب إلى الفتوات في الحياة الشعبية في فترات سابقة، حتى وصل الأمر إلى صدور قانون مؤخرًا«لمُكافحة أعمال البلطجة وترويع الآمنين»لتصبح كلمة«البلطجي»في نهاية الأمر مرادفًا للمجرم.
«قدر. هما ضعفا ومش عارفين يأمنوا نفسهم، وأنا واحدة ربنا إداني قوة، استخسر بقى عافيتي في الناس؟» كان هذا هو المنطق الذي يُحرك «فرنسا» البطلة التي أدت دورها الفنانة المصرية عبلة كامل في فيلم :«خالتي فرنسا» موجهة حديثها إلى الفنان عمرو واكد الذي كان يُجادلها في عملها بلطجية، ومدى سوء ذلك العمل.
المنطق هذا هو نفسه الذي تراه «فوزية القرعة» -هذا هو اسمها المُتعارف عليه بين الناس، ترى فوزية، المرأة الخمسينية، أن كل شخص في الحياة لديه مهارة مُحددة خاصة به تُمكنه من العيش في الحياة والوصول إلى رزقه الذي قسمه الله له، البعض لديه العلم، والبعض الذكاء، والبعض سعة الحيلة وسرعة البديهة، كلٌّ لديه مهارة يتميز فيها، وتجعل الناس يحتاجون إليه فيها، والمهارة التي لدى فوزية هي «سلاطة اللسان».
«أنا بعرف ازاي أوجع بالكلام، في أوقات عصبيتي منذ طفولتي وصباي كنت أجعل صديقاتي يبكين حينما نتشاجر، وحينما كبّرت عرفت كيف أستخدم الشتائم أيضًا»، هكذا تقول فوزية لـ«ساسة بوست».
تقطن فوزية أحد الأحياء الشعبية، تزوجت في سن صغيرة للغاية، ربما كان عمرها على حد ما تتذكر 12 عامًا، لم تكن تعلم شيئًا عن العلاقة الزوجية، لكن زوجها الرجل الخمسيني كان يعلم، وعرف كيف ينال حقوقه الشرعية من تلك الطفلة منذ الليلة الأولى.
وحينما خافت وتملصت قليلًا ضربها، كان الأمر أشبه باغتصاب شرعي بمأذون وبموافقة أبيها، فقد توفيت أمها وتركت القرار فيها للوالد وحده، أذاقها الزوج الخمسيني كل معاني العنف والقسوة والإهانة على لا شيء وكل شيء.
في البدء كان الثأر
كانت الإهانة توجع فوزية أكثر من الألم الجسدي الذي يُسببه ضربه لها، في كل لحظة كانت تتمنى أن تضربه وتُهينه هي الأخرى حتى تثأر لنفسها، لكنه توفي قبل أن تتمكن من فعل هذا معه، ظلت تخافه لآخر لحظة في عمره، لم تكن تتجاوز 22 عامًا حينما وافت الزوج المنية، قررت ألا تعود إلى بيت والدها، أن تظل وحدها في بيت الزوج المتوفي بلا أولاد من ورائه، وقررت أيضًا أن تخرج للشارع وتُجيد لغته جيدًا و«تقوي عظامها» على حد قولها، حتى لا يتمكن أحد من ضربها مرة أخرى، فكانت فوزية القرعة.
فوزية البلطجية التي ذاقت القوة بعد مرارة الضعف، أعادت مهارتها القديمة في الإيلام بالكلمات وطورتها كثيرًا لكي تتمكن من حماية نفسها، والحصول على «لقمة عيش» دون المزيد من الإهانة، ففي هذه المهنة هي التي تتمكن من إهانة الناس.
مشاهير البلطجيات
لم تحظ عصمت أو فوزية بشهرةإعلامية كتلك التي حظيت بها «سكسكة» و«مجانص»، فقد كتبت عنهما الكثير من الصحف المصرية والمواقع الإخبارية، فـ«سكسة» هي «سكسكة المفترية» كما يُسميها أنصارها، والتي تقول عن عملها: «نحن فقط نُؤدب الظالمين، أي أننا محكمة تُصدر حُكمها وتنفذه سريعًا بدلًا من مماطلة المحاكم العادية التي يتوه فيها المواطنون، فمثلًا قد يطلب منّا شخص تأديب جار له لا يراعي حرمة الجيرة، ويؤذي جاره باستمرار، أو الانتقام من زوج مفترٍ يتجنى على زوجته ويعذبها دون داع».
أما «مجانص الدهل» فقد دخلت السجن في قضية مشاجرة أفضت إلى موت، وهي تحترف مهنة البلطجة «من أجل الخير».
كثيرمن النساء «المسجلات خطر» يجري استخدامهن للعمل بلطجيات، بل ويحصلن على قدر كبير من الشهرة ويزداد عدد زبائنهن أيضًا، فبالإضافة إلى سكسكة ومجانص هناك أيضًا: «شر الطريق» و«نفتالين بلية» و«مهبولة الشوارع» و«نجلاء اللوكس» وغيرهن.
وبينما تدعي «شر الطريق» أشهر البلطجيات النسائية أنها تمارس عملها من أجل الخير، وإعادة الحق إلي أصحابه تعترف نفتالين بلية أنها معقدة من الرجال لدرجة أنها تنفذ المطلوب منها دون مقابل، بعد أن شاهدت والدها يضرب أمها ويعذبها دون سبب، كما أن الرجال يعايرونها بوجهها «العكر».
أشهر البلطجيات في السينما
تعتبرفايزة عبد الجواد أشهر الكومبارس الذين أدوا دور البلطجيات في السينما المصرية، والتي اكتشفها الممثل رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، وكانت من بين سكان المنطقة الذين يشاهدون تصوير الفيلم، وقد استغل المخرجون ملامح فايزة لتجسيد شخصية المرأة القوية القاسية التي تترأس نساء السجن، أو تكون جزءًا من عصابة في بعض الأفلام.
الصورة لفايزة عبد الجواد في أحد البرامج الحوارية-المصدر
اشتهرت فايزة عبد الجواد بحمل الموس في تمثيلها لمشاهد الشجارات، وكانت تُخرجه دائمًا عند تجسيد الخلافات الشعبية، واشتهرت أيضًا بأنها صاحبة «أعظم روسية في السينما المصرية» أي أنها كانت تضرب برأسها أثناء الشجارات.
الوجه الثانيهو «فاطمة كشري»، وقد اكتسبت اسمها الفني من مهنة مارستها وزوجها؛ فكانا يملكان عربة لبيع الكشري في شارع أحمد حلمي، وقد دخلت إلى عالم التمثيل حين صادفت في طريق منزلها تصوير أحد الأعمال الفنية وأعجبتها الفكرة؛ مما دفعها إلى محاولة التواصل مع مكتب كومبارس لبدء مشوارها.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
سعى حُكام الدول العربية إلى ابتكار صيغ جديدة تضمن لهم البقاء الأبدي في السلطة متجاهلين مُحددات نُظم الحكم الحديثة، مثل الديمقراطية، وأصوات الناخبين، أو الدستور، الذي يُحدد ولايات مُحددة للحُكم. إذ إن الشاغل الأكبر لهؤلاء كان بقاؤهم فى السلطة، وحماية عروشهم التي ظلوا قابعين عليها لعقود طويلة.
يرسم التقرير التالي صورة شاملة عن أبرز خمس وسائل ابتكرها الحُكام العرب للبقاء الأبدي على السلطة، وتجاوز أي معوقات دستورية أو شعبية، أمام استمرارهم على رأس السلطة.
يُعد تعديل الدستور، سواء من خلال زيادة عدد فترات تولى منصب الرئاسة، أو إلغاء تقييد عددها، وسيلة مستخدمة للالتفاف على بعض دساتير البلدان العربية، التي رهنت بقاء الرئيس في منصبه بعدم تجاوز فترات ولاية محددة.
وشهدت الدساتير العربية تعديلات سابقة لضمان بقاء الرئيس فترة أطول مثلما فعل الرئيس الراحل محمد أنور السادات عندما عدل المادة 77 من الدستور؛ لتسمح له بالبقاء رئيسًا لمدد غير معلومة، وكذلك الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك الذي استفاد من التعديل الذي أجراه السادات، ثم أدخل هو الآخر تعديلات على نظام الترشيح في عام 2005.
ينضم إلى الرؤساء السابقين بشار الأسد، الذي انعقد مجلس الشعب السوري عقب وفاة والده في يونيو (حزيران) عام 2000 من أجل إقرار تعديل في الدستور؛ لخفض سن الترشح لمنصب رئيس الجمهورية من 40 عامًا إلى 34 عامًا؛ وذلك كي يتمكن الأسد الابن من شغل منصب الرئيس خلفًا لوالده.
وقبل اندلاع التظاهرات الحالية كانت السودان قد شهدت تحركات من أجل تعديل المادة 57 من دستور 2005، والتي تنص على أن «أجل ولاية رئيس الجمهورية خمس سنوات تبدأ من يوم توليه لمنصبه، ويجوز إعادة انتخابه لولاية ثانية فحسب»، وذلك تمهيدًا للطريق أمام الرئيس عمر البشير من أجل الترشح في انتخابات عام 2020، رغم عدم جواز الترشح طبقا للدستور الحالي.
صورة للرئيس السودانى عُمر البشير فى أحد مؤتمرات حزبه الحاكم
ويُحكِم البشير قبضته على مقاليد الحكم في البلاد منذ سيطرته على الحكم عبر انقلاب عسكري عام 1989، قبل أن يتجاوز هذه المرحلة، عبر الترشح في الانتخابات عام 2010، ويقبع في الحُكم فترتين اثنتين، وهما الحد الأقصى لبقاء الرئيس على رأس السلطة في البلاد، وفقًا لما ينص عليه دستور 2005 الذي لا يسمح للرئيس بتولي أكثر من فترتين اثنتين.
وتتقاطع رغبة البشير فى البقاء لولاية ثالثة مع تعديل الدستور، وهو الأمر الذي شرعت فيه القوى السياسية الموالية له التمهيد إليه قبل اندلاع الاحتجاجات الشعبية.
وقد ناورت السلطة عبر دفع عدد من الأحزاب السياسية الموالية لها لإرسال مذكرة من 294 نائبًا يمثلون 33 حزبًا سياسيًا لرئيس البرلمان تطالب باقتراح تعديل الدستور بإلغاء تقييد عدد فترات تولي منصب الرئاسة.
يتشابه ذلك مع ما وقع في تونس خلال فترة حُكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي؛ إذ اتجه نظام حُكمه لإدخال تعديلات جوهرية على الدستور من أجل التمديد لفترة حكمه، بعد أن تنتهي ولايته عام 2014، خصوصًا أن دستور تونس لا يسمح بالتقدم للانتخابات الرئاسية إذا كان سن المرشح يفوق 75 عامًا، وهو ما كان يعوق تُرشح زين العابدين على اعتبار أنه سيبلغ 78 عاما في انتخابات 2014.
وقد حال دون إدخال هذه التعديلات وقوع الثورة التونسية، التي اندلعت أحداثها في 17 ديسمبر (كانون الأول) عام 2010، وأطاحت حينئذ بنظام حُكم بن علي.
وقد بدأ الحديث عن تعديل الدستور بالانتشار مؤخرًا في مصر، عبر الدفع بمشروع تعديل عدد من مواد الدستور العام المقبل من أجل استمرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في منصبه لمدة أربع سنوات أخرى أو يزيد، خصوصًا أن الموعد المقرر لانتهاء فترته الرئاسية الثانية والأخيرة بحكم الدستور القائم ستكون عام 2022.
روّجت الأنظمة العربية للعديد من المخاوف غير الموجودة، والتي سعت لتهيئة شعوبها بحتمية بقاء رأس السلطة فى الحُكم، وذلك عبر بث خطاب إعلامي في وسائل الإعلام الموالية لها، عبر حديث يروج إلى أن نهاية ولاية الرئيس الحالي؛ تعني غياب الشخص القادر على إدارة شؤون البلاد، وربط ذلك باستمرار المخاطر التى تحول دون تغيير من يشغل منصب رئيس الجمهورية.
تباينت هذه الوسائل من دولة لأخرى، وذلك على حسب الظرف السياسي التي تعيشه، ففي مصر روجت وسائل الإعلام لخطر وجود الإخوان المسلمين، وعلاقة ذلك باتساع رقعة العمليات الإرهابية، واحتمالية عودة الإخوان المسلمين إلى الحياة العامة، إذا ما جاء رئيس آخر غير الرئيس عبد الفتاح السيسي.
صورة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فى أحد المؤتمرات الخارجية
وفي مقال منشور لرئيس تحرير جريدة «أخبار اليوم» ياسر رزق، وأحد المُقربين من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أشار الصحافي إلى أن «تصور الإخوان قائم على أن السيسي حين تنتهي رئاسته في الموعد الدستوري الذي يرتضيه الشعب، سيجلس في منزله يشاهد التليفزيون أو يدون مذكراته، وسيكتفي بأن ينزوي في الظلال تاركًا مصائر البلاد والعباد نهبًا لأهواء أصحاب الهوى».
وفي الجزائر أطلقت أحزاب سياسية موالية للسلطة مبادرة سياسية بعنوان: «الاستمرارية في إطار الاستقرار والإصلاح»، وذلك بهدف دعم برنامج رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة ودعوته إلى الترشح لعهدة رئاسية جديدة.
والرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يشغل منصب رئيس الجزائر منذ عام 1999 قد تعرض لأكثر من وعكة صحية جعلته غير قادر على المشي، لكنه – وبالرغم من ذلك – ترشح في انتخابات عام 2014 وفاز بولاية رابعة، ولا يزال طامحًا إلى الترشح لولاية خامسة مدعومًا بالخطاب السياسي والإعلامي، الذي تروجه الأحزاب الموالية له بحتمية استمراره منعًا من تعرض البلاد لأية مخاطر سياسية.
وفى سياق تبريره لإطلاق المبادرة، شرح الأمين العام للتحالف الوطني الجمهوري، أحد الأحزاب السياسية التى وقعت على المبادرة، قائلًا: «إنها تنطلق من حاجة البلاد إلى الرئيس بوتفليقة من أجل رفع التحديات المتعلقة بتعميق الإصلاح في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية وكذا السياسة الخارجية».
المضمون نفسه، تناقلته وسائل الإعلام الموالية لبوتفليقة، حال الكاتب قادة جليدة الذي كتب مقالة تحت عنوان: «لماذا يريد الجزائريون استمرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الحكم؟» وذكر فيه أن «الشعب الجزائري سيذهب بقوة إلى الاستحقاق السياسي القادم للانتخاب على الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من أجل مستقبله ومستقبل أبنائه، ومن أجل الجزائر بعيدًا عن الليبرالية المتوحشة وبعيدًا عن السوفسطائيين الجدد والمعارضة الدونكيشوتية».
استخدمت بعض الأسر الحاكمة وسائل إضافية لترسيخ شرعية الحُكم، مثل توظيف الدين؛ فعلى سبيل المثال استخدم آل سعود رجال الدين الوهابيين في إضفاء الشرعية على حكمهم، وإصباغ صبغة القدسية على الملك باعتباره «خادم الحرمين الشريفين»، وكذلك فعل المَلِكَان في الأردن والمغرب، واللذان يعود نسبهما إلى النبي محمد، ويستخدمان ذلك لتكريس شرعيتهما.
ينضم إلى الحالات السابقة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، الذي روج لكون نسبه يعود إلى النبي، واستكمال ذلك الادعاء بتشكيل نقابة للأشراف يرأسها، قبل أن يسقط حُكمه ويُجرد من هذا النسب بواسطة نقابة الأشراف التي أعلنت ذلك عقب خلعه من السلطة، استبعاد صدام من ذرية الأشراف المنحدرين من سلالة النبي محمد، وأنه ادعى هذا النسب زورًا وبهتانًا وفقًا لما أعلنته نقابة الأشراف آنذاك.
إلى جانب استخدام الدين؛ فقد مثلت أنساب الحُكام والأوزان السياسية والمجتمعية للقبائل المنتمين لها في بعض المجتمعات العربية، وسائل رئيسة لاحتكار السلطة، قياسًا على الوزن النسبي للقبيلة الذي شكل المعيار الرئيس لتمركز السلطة في أسر بعينها مثل «آل سعود» في السعودية، و«آل نهيان» في الإمارات، و«آل ثاني» في قطر، و«آل بوسعيد» في عُمان، و«الهاشميين» في الأردن.
عدد من حُكام منطقة الخليج خلال القمة الأخيرة لمجلس التعاون الخليجي
وشكل اعتماد هذه الأسر على جذورها القبلية والتاريخية والأسرية، وسيلة أساسية في استقرار حُكمها، وذلك بحسب ما أدلى به ماثيو بيلر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة «تينيسي»، لموقع «الحرة»، والذي أضاف كذلك أن: «الاقتصاد الريعي، الذى تعتمد الدولة فيه على مصدر أساسي واحد للدخل لعب دورًا في تكريس الحكم في مملكات الخليج النفطية عن طريق المحسوبية».
وعلى الجانب الآخر صاغت هذه الممالك الخليجية نظامًا دستوريًا يوضح كيفية انتقال السلطة بالوراثة داخل الأسرة الواحدة، ويعطي للملك سلطة مطلقة مدى الحياة، ويمنح هامشاً فى بعض الممالك للتنافس السياسي على مستوى مناصب وزارية أو برلمانية تحت بصر الملك، مثل ما فعلت المغرب التي نجحت في ذلك.
أتاحت فكرة الانقلابات العسكرية ومنحها الشرعية وتبريرها تحت دواعي حماية الأمن القومي في بعض البلدان العربية دافعًا قويًا لاستمرار هذه الأنظمة فى الحُكم لسنوات طويلة، وذلك من خلال تنصيب الرئيس قائدًا أعلى لهذا الانقلاب الذي يتم تسويقه في الأوساط الإعلامية الموالية له بـ«الثورة».
وتُعد الجزائر نموذجًا واضحًا لاستخدام الانقلاب العسكري على سلطة منتخبة من أجل السيطرة على السلطة، تحت دواعي حماية الأمن القومى، وإن لم تكن بالطبع تحت قيادة شخص واحد يعتبر نفسه القائد الأعلى للثورة.
ففي 12 يناير 1992، قررت المؤسسة العسكرية رفض نتائج تقدم الجبهة الإسلامية في الانتخابات، وأذاعت بيانًا تلفزيونيًا، ذكرت فيه أن المجلس: «قد قرر بأن الظروف التي تمرّ بها البلاد، أفضت إلى استحالة استمرار المسار الانتخابي وإلغاء نتائج الدور الأول للانتخابات وعدم إجراء الدور الثاني»، وذلك بسبب ما اعتبره «تهديدًا للديمقراطية والنظام الجمهوري وأعمال العنف من قبل الجبهة الإسلامية للإنقاذ».
نتج عن هذا المسار استمرار المؤسسة العسكرية فى السلطة، والقفز على نتائج الديمقراطية، متجاهلة سقوط ما بين 120 إلى 200 ألف قتيل، و7400 مفقود، وربع مليون جريح ومتأثر من الحرب، وأكثر من 20 ألف معتقل في محتشدات الصحراء لعناصر الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحلّة، فضلًا عن فقدان ما يُقرب من نحو نصف مليون عامل وموظف وظائفهم، إلى جانب الخسائر المادية التى تم تقديرها بنحو 50 مليار دولار.
تتقاطع هذه الوقائع مع ما حدث في كثير من البلدان العربية، ومن بينها السودان، حيث انقلب ضابط مغمور فى الجيش السوداني آنذاك يدعى عُمر البشير في يونيو (حزيران) 1989 على أول حكومة منتخبة؛ ليقفز البشير بعد ذلك على رأس السلطة؛ لاعتبار يتعلق بأنه «قائد الثورة» ويصير أطول حاكم فى تاريخ السودان.
وفى العراق أيضًا، أطاح ضباط فى الجيش بقيادة أحمد حسن البكر وصدام حسين بنظام حكم الرئيس عبدالرحمن عارف في العراق، في يوليو (تموز) 1968؛ ما فتح الطريق أمام صدام حسين للسيطرة على السلطة بعد استقالة البكر فى عام 1979؛ وذلك على خلفية إحكام صدام سيطرته على الأجهزة الأمنية في العراق، بوصفه أيضًا «قائدًا للثورة».
الحال نفسه في سوريا؛ حيث روج وزير الدفاع آنذاك حافظ الأسد في عام 1970 لما أسماها بـ«الحركة التصحيحية»، إلى جانب رئيس الأركان مصطفى طلاس، ليتم الانقلاب على السلطة الموجودة، ويظل حافظ الأسد بعد انتخابه رئيسًا للجمهورية السورية عام 1971 في سدة الحكم إلى أن توفي عام 2000؛ ليرث من بعده ابنه الحكم.
5- الرئيس في حزب «الأغلبية»
شكلت وسيلة انضمام الرئيس إلى حزب سياسي أو تأسيسه، صيغة مُبتكرة لتعزيز بقاء الحاكم في منصبه؛ إذ سرعان ما يتحوّل هذا الكيان السياسي إلي حزب الأغلبية في كافة الانتخابات على اختلاف مستوياتها، باعتباره هدفًا لاستمرار حُكام الدول العربية لعقود طويلة.
وقد لعبت هذه الأحزاب أدوارًا متعددة؛ فالأغلبية البرلمانية أداة فى يد رئيس الجمهورية لتشكيل الحكومة، وكذلك استصدار أي تشريع يسمح لها بالبقاء لمدد طويلة، أو تسهيل مهام غير شرعية في صورة قانونية؛ عبر منحها غطاء قانونيًا باستصدار تشريع.
صورة للرئيس العراقى الراحل صدام حسين خلال مؤتمر جماهيري له
امتدت أدوار هذه الأحزاب في الدول العربية، إلى الترويج لإنجازات رئيس الجمهورية داخل المحافظات والمدن الرئيسة، وذلك عبر هياكل قيادات الحزب، ودفع بعض القطاعات الموالية لها في التظاهرات المؤيدة لها، أو التضييق على المعارضيين للرئيس، عبر الاعتداءات المباشرة عليهم، أو إفساد بعض الفعاليات السياسية المناهضة للسلطة.
وظهر نموذج الحزب السياسى المُهيمن على مناصب الحكومة باعتباره داعمًا لبقاء الرئيس في السلطة مدى الحياة في أكثر من بلد عربي. مثل مصر، التي شكل فيها الحزب الوطني المنحل بقرار قضائي بعد «ثورة 25 يناير» نموذجًا واضحًا للأدوار غير الشرعية للحزب الحاكم خلال ولاية الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، وكذلك حزب البعث العربي الاشتراكي المنتمي له صدام حسين، وحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم فى الجزائر، وحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، وحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم أيضًا في سوريا.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست