أحيانًا عندما ننظر إلى القمر نرى وجه رجل فننظر مطولًا لنجد أنه أحد خيالاتنا فليس هناك رجال على القمر، هكذا كان يرى الكاتب والصحفي الكندي إين بروان ولده المعاق مجرد وجه لشخص ليس له وجود.
الصبي في وجه القمر
عندما جاء ووكر إلى عالمنا فرح إين كثيرًا على الرغم من ولادته قبل موعده بحوالي شهر وأكثر، فقد ظن هو وزوجته في البداية أن المشاكل التي يعاني منها الطفل طبيعية كعدم استطاعته بلع اللبن الذي يرضعه فقد كان يرضع ببطء ثم يخرجه من فمه مرة أخرى، أدى الأمر إلى خسارته للكثير من الوزن وبكائه الكثير جدًا، فذهبوا به بعد أسبوعين لطبيب الأطفال بالمشفى فبدا على الطبيب ارتباك غريب في أعراض المرض ثم سرعان ما خمن بأن حالته غير طبيعية ولن يعيش أبدًا كطفل طبيعي خصوصًا بعد اكتشافهم أنه مصاب بمرض وراثي نادر لدرجة أن هناك 300 شخص في العالم فقط هم المصابون به من بين المليارات الستة الآخرين الذين يسكنون هذا العالم، ليتغير مصير وحياة إين ووكر وزوجته جوانا وابنته هايلي إلى الأبد.
نبذة عن الكتاب
في هذا الكتاب نذهب في رحلة صعبة وعسيرة داخل دهاليز الحياة لوالدٍ طفلُه معاق ذهنيًا لا يستطيع فعل أي شيء لنفسه حتى الأكل يكون عن طريق أنبوب تغذية موصول بالمعدة، يحكي الكاتب عن خواطره وعذاباته والكثير من المواقف الإنسانية التي تعرض لها دون تجميل لنفسه على العكس، كتب لنا حتى عن خواطره التي كانت تراوده ولحظات يأسه وضعفه في التخلص من نفسه وقتل طفله معه حتى يطمئن بأنه لن يكون عبئًا على أحد من بعده، ولكنه يتذكر دومًا أن هنالك طفلته الصغيرة هايلي وزوجته اللتين لا تستطيعان المضي قدمًا بدونه.
الكتاب حقق العديد من الجوائز منها جائزة بريتيتش كولومبيا القومية للأعمال الكندية غير القصصية بجانب حصوله على لقب أفضل كتاب من صحيفة (ذا جلوبال آند ميل).
ما بعد هذا الكتاب!
بعد قراءتك لهذا الكتاب ستتغير نظرتك للكثير من الأشياء حتى أبسطها وهي النوم براحة دون هم أو قلق وضغوطات نفسية ستكون ممتنًا لكل ما تملكه وتشعر بأنك ملك ليس هناك أحد مثلك، ستتغير نظرتك للآباء والأمهات الذين يملكون أطفالًا من ذوي الإعاقات لأنك ستكون قد عشت حياتهم المخفية وراء الجدران مع هذا الكتاب.
ماذا عن عالمنا العربي؟
طوال صفحات الكتاب وأنا أتساءل هذا السؤال إذا كان إين مواطنًا من مواطني الدول المتقدمة وقد عانى كل هذا مع المستشفيات ومراكز الرعاية وعلاج ابنه فكيف حال الآباء والأمهات لهؤلاء الأطفال في عالمنا العربي، كم هو عدد المراكز التي يمكن للمرء التأكد والاطمئنان بأن طفله سيجد فيها من يرعاه ويهتم به بعد رحيله، لي قريبة لديها طفل معاق عقليًا كل مخاوفها تتمثل في الخوف من أن تلقى ربها قبل ولدها الذي لا يحتمله أحد مثلها ولا يستطيع أحد تلبية احتياجاته مثلها.
وفي النهاية ليس علينا أن ننسى بأن على المجتمع بأسره ليس فقط الحكومات أو المؤسسات الاجتماعية والخيرية تحمل هذا العبء مع الآباء والأمهات فزوجة الكاتب كانت كل أمنياتها أن يستضيف ولدها أحد أقاربها ولو لمدة يومين حتى تتحرر من هذا الثقل ولو قليلًا.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
مدارس مزدحمة بالطلبة وباصات مختنقة ومكتظة بالركاب، مستشفيات تلقي بالمرضى إلى الشوارع لعدم وجود أسرّة لاستقبالهم وغياب الكوادر الطبية، عمالة مسرحة بعد انتهاء عقد العمل المؤقت، أجور زهيدة وأسعار مرتفعة، غليان شعبي يقابله خطابات رسمية وعظية بضرورة الصبر وتحمل قساوة الوضع الاقتصادي.
قد تبدو هذه الملامح عادية ومألوفة للجميع في صميم الحياة اليومية لملايين البشر في العالم العربي، إلا أن المثير هو ذلك الخط الناظم الجامع لهذه الأزمات والمتهم الرئيسي في هذه الشرور والمآسي المتعمدة والتي تتفاقم يومًا بعد يوم بوتيرة سريعة، هي الرأسمالية المتطرفة بنسختها المعولمة التي غيرت بعمق الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في جزء معتبر من ربوع العالم.
متهم مع وقف التنفيذ
تنص الرأسمالية المعولمة في فلسفتها على ضمان الربح ومراكمته بأي وسيلة والحفاظ على سيرورة خلق الثروات الخاصة دون اعتبار للتبعات الاجتماعية أو الأخلاقية أو حتى الإنسانية، فما هي إلا فلسفة تسعى لتكريس هيمنة الأقلية على الأغلبية وترسيخ التفاوتات الاجتماعية بينهما وتعميق الأزمات الاجتماعية يصفها ميشيل شوسود فيسكي في كتابه عولمة الفقر:
فعولمة الفقر في أواخر القرن العشرين لم يسجل لها مثيل في التاريخ العالمي غير أن هذا ليس نتيجة ندرة الموارد البشرية والمادية بل هو بالأحرى نتيجة نظام من فائض العرض العالمي القائم على البطالة والخفض العالمي لتكاليف العمل إلى حد أدنى.
في عالم يزداد تقاربًا وتشابكًا في جميع المجالات تتعمق أكثر تلك التفاوتات، فلقد أفسح ذلك المجال أمام تسيد الرأسمالية المعولمة وهيمنتها المطلقة لحد وصف سطوتها بنهاية التاريخ، ومكنها من إعادة رسم العلاقات الدولية لصالحها وهيكلة الاقتصاد العالمي من خلال مؤسساتها الدولية خاصة صندوق النقد الدولي على أساس مبدأ الحرية الاقتصادية تحرير الأسواق وحركة الرساميل وتحرير التجارة العالمية وتنشيط قوى الإنتاج والمبادرة الخاصة والحد من رقابة الدول القومية وإلزامها بإلغاء الرسوم والتعريفات الجمركية على سلعها وحماية استثماراتها.
غير أن مفهوم الحرية الاقتصادية المروج له يحمل في طياته تناقضًا بنيويًا ينفي ذلك الارتباط الوثيق بين الحرية والمساواة، حيث يلغي حق الآخر ويجعل منه أداة ومادة استعمالية لضمان وخدمة المصالح بفرضه توزيعًا للأدوار والعلاقات الإنتاجية بين شمال صناعي متقدم وجنوب متخلف يهيمن عليه الريع كما يرسخ تبعية الأخير للأول، ويناقض في جوهره العدل في توزيع الثروة بتركيزها لدى الأقلية المتنفذة وحرمان السواد الأعظم من أبسط الحاجيات والحقوق الاجتماعية.
وكعقيدة اقتصادية ووصفة تنموية تركت بصماتها على حياة جزء معتبر من البشرية بشكل مستديم وعابر للحدود القارية، يمكن أن نرجعه إلى عوامل متضافرة في مقدمتها تزايد أبعاد العولمة وتشابك دول العالم ماليًا واقتصاديًا، وكذلك نتيجة لوجود ظروف خاصة ساعدت على انتشارها وهيمنتها على العالم.
إن تنامي الرأسمالية المعولمة واستفحال نفوذ المؤسسات المالية الدولية بشكلها المتطرف، تم بفضل وجود الحرس والوكلاء الذين اضطلعوا بمهمة تنزيلها في إطار تقاسم للمهام والأدوار والمصالح وتواطؤهم على مصائر شعوبهم رغم درايتهم بخطورتها.
تولي المؤسسات المالية العالمية باعتبارها ممثلة للرأسمال العالمي وكبرى الشركات أهمية بالغة للأنظمة السلطوية، بالتحالف معها تارة والتغاضي عن انتهاكاتها الحقوقية والضغط عليها تارة أخرى لتنزيل توصياتها وفتح المجال أمام ولوج الرساميل والسلع وضمان أسواق جديدة لقوى إنتاجها، وبدورها تيسر هذه الأخيرة ذلك من خلال إقرار التشريعات والقوانين الضرورية في شكل تعديل قوانين الشغل وتقديم الحوافز المالية والضريبية لصالح أرباب العمل.
تتحول الدولة بذلك إلى كيان معبر عن مصالح الطبقة المهيمنة فجميع أجهزتها في خدمة الرأسمال الأجنبي وامتداده المحلي، وهي مستعدة في سبيل ذلك لتدجين التنظيمات العمالية والحد من فعاليتها بشراء ولائها وترسيخ الهوة بين قواعدها وقيادتها التي باتت أكثر رأسمالية من أرباب العمل بدفاعها الشرس عن السياسات والبرامج النيوليبرالية والاكتفاء بدور الشريك الخجول المفتقر للقدرة على التأثير والحسم بل والمتورط مع أجهزة الدولة في تمرير مشاريع وتوصيات المؤسسات المالية مقابل امتيازات ضد مصالح قواعدها العمالية.
وتستند إلى نخبة برجوازية محلية مرتبطة وجوديًا بالرأسمال الأجنبي تستقوي به وتعتمد عليه لتدعيم نفوذها مقابل خدمة المصالح الأجنبية عوضًا عن القومية فلم تكن يومًا طبقة وطنية ملتزمة بواجبها الوطني في التنمية بقدر ما كانت طفيلية ووظيفية إلى أبعد الحدود مساهمة في اغتيال اقتصاديات بلادها بالمشاركة في تدمير القواعد الإنتاجية في أوطانها وإفساح المجال لتحويلها بلدانها إلى أسواق استهلاكية.
الاغتيال الاقتصادي للشعوب
التفاوت الحقيقي أو المزعوم كان دائمًا وأبدًا سببًا يدفع المواطنين إلى القيام باضطرابات وثورات أرسطو القرن الثالث ق. م.
إن فهم طبيعة التحول العميق الذي حصل في بنية الرأسمالية منذ أواخر القرن العشرين يكشف عن تناقض واضح في خطاباتها وتباين جلي بين الظاهر والباطن، ففي الوقت الذي تدعي فيه مؤسسات الرأسمال المعولم ضرورة الالتزام بتوصياتها المالية للحكومات الراغبة في الحصول على خدماتها لإنقاذ اقتصادياتها المتداعية والحد من مديونيتها المتفاقمة، سنجد في الآن ذاته أن تكاليف الإصلاح لا تتم إلا باستنزاف الشعوب وتعميق مديونيتهم.
والحاصل أن انصياع الحكومات لسياسات هذه المؤسسات المالية في إطلاق البرامج التقشفية وفتح المجال أمام غزو السلع والرساميل الأجنبية قد كبدها خسائر جسيمة وعرضها لأزمات عميقة طالت كل المجالات وفي النهاية لم يقد ذلك إلا نحو مزيد من القلاقل والاضطرابات.
تجد الدول القومية نفسها حاليًا تحت سطوة الرأسمال المعولم أمام وصاية اقتصادية مفروضة عليها تفقد معها أهم مقوماتها كجهاز وهي استقلالية القرار الاقتصادي وحتى السياسي، إذ تجد نفسها مجبرة على قبول شروط مجحفة لإعادة هيكلة اقتصادياتها المتأزمة نظير الحصول على قروض هي في الأصل غير مخصصة للمشاريع التنموية بل فقط لتمويل المشتريات أو لسد عجز الموازنة العامة.
شروط المؤسسات الدولية تحمل في طياتها نية مبيتة للإجهاز على اقتصاديات العالم النامي والإبقاء عليها ضمن دائرة التبعية المفرغة وإعادة إنتاج التخلف، فحينما تفرض تحرير التجارة وإلغاء الحواجز الجمركية وخصخصة القطاعات الاقتصادية وتفكيك القطاع العام فهي تستهدف ضمان الوصول إلى أسواق استهلاكية والحصول على إمدادات القوى البشرية والموارد الطبيعية بأقل كلفة، وفي المقابل تقوض الإنتاج المحلي وتصيبه بالإفلاس وتعرض الملايين للبطالة والتشرد والفقر وتدمير القدرة الشرائية وتحرم الحكومات من العائدات الضريبية ومن فائض رساميلها وثرواتها ويحرمها من تطوير قطاعات اجتماعية لتحسين مستوى عيش مواطنيها ورعايتهم وضمان الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية.
ينعكس التدمير الممنهج لاقتصاديات دول العالم على مصائر الملايين من البشر وأوضاعهم الاجتماعية بدفعها نحو مزيد من التأزيم والتفقير وانتهاك آدميتهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم الاجتماعية، فيتحول المواطن إلى مستهلك ملزم بدفع المقابل المادي للحصول على تعليم وخدمات صحية وخدمات النقل وتحمل أسعار المواد الأساسية والاستهلاكية والقبول بمنظومة أجور منخفضة ومجمدة وعقود عمل تحوله إلى قن فاقد للحرية وللكرامة الإنسانية، فالعمل الذي لا يلبي إلا الحاجيات الضرورية هو في الواقع شكل من أشكال العبودية الحديثة.
استمرارية هذه السياسات ستساهم في ترسيخ اللامساواة بين الطبقات الاجتماعية وفي تقليص منسوب الثقة بين المواطن وحكومته وفي فقدان الإيمان بمؤسسات بلاده وخلق حالة من اليأس الجماعي وزيادة احتمالية اندلاع اضطرابات وثورات أكثر عنفًا يؤكدها أرنست فولف في كتابه صندوق النقد الدولي قوة عظمى:
أن السياسة الليبرالية الحديثة حتمت علينا أن نعيش في مستوى بارز من اللامساواة… والملاحظ أيضًا أن التوترات الاجتماعية تتزايد بسرعة لا قرينة لها في التاريخ.
والحقيقة المؤكدة أن الغليان الشعبي والعداء المتصاعد تجاه هذه السياسات الاقتصادية سيقود نحو زيادة فرص الصدام المؤكد بين الشعوب وحكومتها ويهدد في الصميم ذلك الاستقرار الهش الذي يخفي وراءه نذر الانهيار التام وصورة عن مستقبل أكثر قتامة وسوداوية والأمل معقود على الإمكانيات الخلاقة للجماهير فوحدها القادرة على التغيير.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
زعم أكاديميون في عدة دراسات موجهة بلجام اللادينية والإلحاد أن الملاحدة أكثر ذكاء من المتدينين، فطار بها شذاذ الآفاق وفرحوا حتى صار ذلك العزاء الوحيد الذي يتمسك به بعضهم بعد أن ترهقهم وخزات الضمير وظلمة العدم الناتجة عن ضياع معاني الحياة مع الحيرة والشك الدائم والهم القائم والحزن الجاثم والعقل الهائم الصارخ في صمت قاتم، فصاروا يستدلون بتلك الدراسات المشبوهة للترويج لعدميتهم وشذوذ فكرهم ومذهبهم، وقد رد دكتور ما فوق الجينات – الإيبيجينيتيك – راندي أولسن على خرافة كون الملاحدة هم الأذكى وبين ضعف الدراسات القائلة بذلك معتمدًا على البيانات الواردة عندهم في الدراسات الرابطة بين الإلحاد والذكاء، ولفت الانتباه إلى وجود عوامل تبينها وتفسرها المعطيات تجاهلها أصحاب الدراسات، كانخفاض معدل الذكاء في الدول الفقيرة بسبب عدم حصول الكل على فرص الدراسة والتعليم، لذلك فالمستوى المعيشي له علاقة وثيقة بالأمر وليس الإيمان من الإلحاد، وقال آخر الخلاصة في مقاله الأكاديمي على موقع جامعة ولاية ميتشيغان الأمريكية(1) «لم يظهر أي قدر من الأبحاث أن الملحدين أكثر ذكاءً من الناس المتدينين للغاية. لقد حان الوقت لوضع حد لهذه الأسطورة عن ذكاء الملحد».
ومما يبرهن على ضعف تلك الدراسات أيضًا المقارنة بين دول لها مستوى معيشي متقارب والنظر في معدل الذكاء عندهم، وهذا يضرب نتائج الدراسة التي تدعي ذكاء الملاحدة في مقتل، حيث نجد دولًا بها نسبة تدين عالية كإيطاليا – معدل الذكاء 102 -، وسويسرا – 101 – فاق متوسط معدل الذكاء عندهم متوسط ذكاء دول يكثر فيها الإلحاد كبريطانيا – 100 – وفرنسا – 94 – وهذه النتائج تناقض وتفند بشكل مباشر الدراسات السطحية القائلة إن الملاحدة أكثر ذكاء من المتدينين. (2)
– وجاءت نتائج دراسة لتوماس هالي تعاكس تمامًا ذلك الزعم الهش، حيث وجد أن الدول التي يكثر فيها الإلحاد مثل (السويد، الدنمارك، أستراليا، بريطانيا) تعاني ارتفاع نسبة البلادة حيث أصبح معدل الذكاء عندهم يتناقص مع مرور الزمن. (3)
وهذا التضارب والتناقض يؤكد أن الإيمان والإلحاد ليسا وحدهما عاملًا ثابتًا وحقيقيًا في قضية الذكاء وأن مصداقية الدراسة القائلة بذكاء الملاحدة في مهب الريح، كما أن الواقع يثبت أن أفضل العلماء وأذكاهم كانوا مؤمنين بوجود الخالق كنيوتن الذي كان موحدًا يرفض التثليث والبيروني العلامة المسلم الذي وصفه سارطون مع دافينشي أنه أفضل عقل علمي عرفه التاريخ، وماكس بلانك ونيكولا تيسلا، ولايبنتز المجدد والمتبحر في أنواع العلوم الرياضية ولويس باستور محطم نظرية التوالد التلقائي التي كان يعيش في ظلال خرافاتها الملاحدة، وحتى اللادينيون واللاأدريون من العلماء التجريبيين لم يكونوا ملاحدة ينكرون وجود الخالق، فحتى داروين الذي يتمسح به الملاحدة قال بصريح العبارة في رسالة منه لصديقه جون فورديس – ونص الرسالة كاملة موجود على موقع داروين بروجكت التابع لجامعة كمبردج – «في أكثر تقلباتي تطرفًا لم أكن أبدًا ملحدًا بمعنى إنكار وجود إله» (4)، وذلك لأن وجود الخالق فطرة مكنونة في الضمائر والنفوس عبر كل العصور وعند جميع البشر.
وليس الملاحدة إلا حفنة معاندة شاذة في التاريخ لها قدر زائد من الثقة العمياء في النفس وتريد أن تظهر بالتذاكي وإثارة الضجيج بالقرع على طبول خاوية من الداخل بسبب عقد النقص، وللتهرب من الواقع المظلم والحال المؤلم لقلوب ونفوس لا تجد إجابات حتى لأساسيات أبجديات الحياة، فالملحد لا يعرف من أين أتى، ولماذا يعيش، وماذا يكون بعد موته وما معنى حياته – نسأل الله الهداية لكل ضال -!
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
ما زال كأس العالم ينتزع اهتمام مئات الملايين حول العالم. وللسياسة والتاريخ نصيبهما منه كذلك. لاعبان اثنان في صفوف المنتخب السويسري لكرة القدم، هما تشاكا خط وسط نادي أرسنال الإنجليزي، وشاكيري لاعب نادي ستوك سيتي الإنجليزي، خطفا الأنظار في مباراة فريقهما ضد المنتخب الصربي في الجولة الثانية من دوري المجموعات بكأس العالم، بهدفيْهما اللذيْن ضمنا فوز سويسرا، وتعزيز فرصها في الصعود للدور التالي، وأكثر من الهدفيْن بما فعله كل منهما بعد إحرازه الهدف، وذلك بالتلويح للجماهير الصربية بإشارة باليدين ترمز للنسر الألباني.
كان من المتوقع أن يتعرض اللاعبان لعقوبة تنظيمية من قبل الفيفا، قد تصل للإيقاف لمباراتيْن في المونديال، لكن آل الأمر إلى غرامة مالية توازي قيمتها حوالي 10 آلاف دولار، والتي لن تمثل مشكلة كبيرة لأي منهما.
عمومًا، جددت هذه الواقعة ذكرياتٍ أليمة لما شهدته منطقة البلقان – جنوب شرق أوروبا – في التسعينيات من مجازر صربية ضد العنصريات الأخرى في المنطقة خاصة ألبان البوسنة وكوسوفو، والذين تعود أصول تشاكا وشاكيري إليهم. بالعودة إلى التاريخ الشخصي لكلا اللاعبيْن، لن يكون التصرف مستغربًا أبدًا. فكلاهما من ألبان كوسوفو، قبل اللجوء لسويسرا والحصول على جنسيتها. فمثلًا سُجن والد تشاكا، وتم تعذيبه من قبل السلطات الصربية في التسعينيات نتيجة اشتراكه في حملات داعية لاستقلال إقليم كوسوفو ذي الأغلبية الألبانية، – جدير بالذكر كذلك أن لتشاكا أخًا يلعب في صفوف المنتخب الألباني لكرة القدم -، يُذكر كذلك أن شاكيري يلعب بحذاءيْن، على أحدهما طُبعَ العلم السويسري، وعلى الآخر طُبعَ علم كوسوفو.
والآن نعود 20 عامًا للوراء.
15 يناير (كانون الثاني) 1999م.. إقليم كوسوفو
للمرة الأولي تصل العالم صورٌ مما يحدث في هذا الإقليم، ولعلها كانت المرة الأولى التي يسمع فيها معظم الناس كلمة كوسوفو، 45 شابًا من العرق الألباني السائد في كوسوفو، يُعثر عليهم مقتولين بصورة وحشية في قرية راجاك جنوب الإقليم، بينما تشير أصابع الاتهام إلى قوى الأمن الصربية التي كانت تشن منذ شهور حملة من القمع الدموي في الإقليم الذي تعالت فيه الأصوات المطالبة بالاستقلال عن صربيا، وتحولت منذ العام السابق إلى حرب عصابات مفتوحة ضد السلطات الصربية في كوسوفو، يتزعمها تنظيم مقاوم مسلح هو «جيش تحرير كوسوفو».
حتى روسيا الحليف السياسي والعسكري الأكبر لصربيا، التي تمثل آخر قلاع نفوذها الأوروبي، وتشترك معها في الأصول العرقية السلافية وفي المسيحية الأرثوذوكسية، اضطرت لركوب موجة الإدانة الدولية الواسعة، واستنكرت المذبحة، ودعت لتحقيق موضوعي شفاف في الأمر.
لم تكن هذه آخر البشاعات، إذ كلما تصاعدت وتيرة المقاومة الألبانية في كوسوفو، والإدانة الدولية للعنف الصربي، زاد الجيش والأمن والميليشيات الصربية إفراطًا في العنف، ومحاولة لتغيير الواقع الديموغرافي على الأرض، باستخدام المذابح، لترويع الأغلبية الساحقة من ألبان كوسوفو – غالبيتهم من المسلمين – ودفعهم لهجر أراضيهم، والفرار إلى الدول المجاورة خاصةً ألبانيا، لكسر شوكة المقاومة المسلحة، ولتمكين الأقلية الصربية في كوسوفو من مفاصل الإقليم.
لم يتصورْ الكثيرون أن هذه الأحداث ستقع فيما تمر أربع سنوات على انتهاء حروب تفكك يوغوسلافيا – الفيدرالية الشيوعية الكبيرة، والتي تزامن تداعيها مع ضعف الاتحاد السوفيتي وتفككه أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات – وما تخللها من جرائم بشعة، صُنف بعضها تحت بند الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، خاصة ما تعرّض له البوشناق المسلمون على يد الصرب في حرب البوسنة، والتي لم تتوقف عام 1995م – بعد أربعة أعوام من المذابح – إلا بعد تدخل الناتو عسكريًا ضد صربيا في أعقاب مذبحة سربرينيتسا التي راح ضحيتها أكثر من 10 آلاف مدني تحت سمع وبصر قوات حفظ السلام الدولية.
في مارس (آذار) 1999، سيصل عدد اللاجئين من ألبان كوسوفو إلى حوالي 200 ألف، وفي أواخر هذا الشهر، سيرتج العالم لمذبحة جديدة ترتكبها الميليشيات الصربية، اشتهرت إعلاميًّا بـ«مذبحة الحديقة»، عندما أوقفوا أكثر من 20 أمًّا وطفلًا أمام الحائط، وفتحوا عليهم نيران البنادق الآلية. كان هذا على هامش جولات من المفاوضات ترعاها القوى الدولية لحل أزمة كوسوفو سلميًا.
تزامنًا مع المذبحة الأخيرة، كانت عجلة الهجوم العسكري للناتو ضد صربيا قد بدأت في الدوران، إذ لم يعد أمام الناتو مزيد من الأعذار لتأخير التدخل أمام إبادة جماعية جديدة يرتكبها الصرب، وأزمة لاجئين ضخمة تتفاقم في قلب أوروبا. وبدأت العمليات العسكرية الدولية ضد صربيا في 24 مارس 1999م.
لكن لماذا فعل الصرب كل هذا لمنع استقلال إقليم كوسوفو الذي لا تتعدى نسبة الصرب فيه 11%، ولماذا تصر صربيا حتى الآن على عدم الاعتراف باستقلاله؟
من العثماني إلى ميلوسيفيتش
في 28 يونيو (حزيران) 1389م، تندلع معركة تاريخية ضخمة في سهول كوسوفو، ينتصر فيها الجيوش العثمانية بقيادة السلطان مراد الأول العثماني، على جيوش أمير صربيا لازار انتصارًا ساحقًا، يفتح الأبواب أمام الهيمنة العثمانية ليس فقط على إقليم كوسوفو الصغير، إنما على مساحات واسعة من منطقة البلقان. سيستمر الحكم العثماني أكثر من خمسة قرون حتى عام 1912م، عندما يُهزَم العثمانيون في الحرب البلقانية الأولى، وتحصل صربيا على استقلالها، ويصبح كوسوفو جزءًا منها.
يترك العثمانيون في البلقان مزيجًا متنوعًا من الأعراق والأديان، بتباينات كبيرة في النسب حسب كل منطقة. ورغم أن العرق الصربي – مسيحيون أرثوذوكس – كان هو الأكثر عددًا في البلقان ككل، فقد كان يغلب على إقليم كوسوفو العرق الألباني، وهم مسلمون في معظمهم. يحتوي إقليم كوسوفو على العديد من الكنائس الأرثوذوكسية التاريخية، ولذلك يعتبره كثير من الصرب عاصمة ثقافية ودينية لهم.
ستندلع الحرب العالمية الأولى عام 1914م نتيجة اغتيال ولي عهد إمبراطورية النمسا في سراييفو عاصمة البوسنة، على يد قومي صربي معارض لمطامع النمسا في منطقة البلقان، وستصبح هذه المنطقة من أهم مسارح الحرب، بانتهاء الحرب بهزيمة النمسا وتفككها، تسيطر مملكة صربيا على معظم البلقان، وتعاني الأقليات العرقية والدينية المختلفة في البلقان من التمييز من قبل الأكثرية الصربية.
عام 1941م، سيحتل النازيون بالتعاون مع فاشيي إيطاليا، كامل أراضي مملكة صربيا، ويصبح إقليم كوسوفو جزءًا من جمهورية ألبانيا العظمى التي شكلها موسوليني تحت هيمنة إيطاليا، وسيواجه الاحتلال النازي مقاومة كبيرة خاصة من الشيوعيين، والذين ينجحون عام 1945م في هزيمة النازيين بمعونة الاتحاد السوفيتي، ويتشكل الاتحاد اليوغوسلافي الفيدرالي الشيوعي ليرث مملكة صربيا في كامل أراضيها.
يعترف دستور يوغوسلافيا عام 1974م بأن كوسوفو فيدرالية مستقلة داخل الاتحاد، لكن في عام 1981م، تقمع القوات الأمنية احتجاجات واسعة في إقليم كوسوفو ضد الأوضاع المعيشية الصعبة، ويسقط العشرات من القتلى، وتتفاقم الحساسية العرقية في يوغوسلافيا، وتزداد المشاعر القومية لدى ألبان كوسوفو نموًا.
عام 1987م، يصل إلى زعامة الحزب الشيوعي في صربيا، وزعامة اتحاد الأحزاب الشيوعية في يوغوسلافيا، القومي الشعبوي المتطرف سلوبودان ميلوسيفيتش، ضغط ميلوسيفيتش لإلغاء الحقوق الفيدرالية لكوسوفو، وعارض محاولات الحكومة الفيدرالية في يوغوسلافيا للانفتاح التدريجي على الغرب، لمواجهة الانهيار الاقتصادي، وتداعي الحليف الشيوعي الأكبر وهو الاتحاد السوفيتي.
في عام 1989م، بمناسبة ذكرى مرور 600 عام على معركة كوسوفو ضد العثمانيين، دعا ميلوسيفيتش أنصاره لمظاهرات ضخمة، وتعزز نفوذه بين الصرب خاصة في صربيا والجبل الأسود وكوسوفو، وأواخر هذا العام، اختار البرلمان الصربي ميلوسيفيتش رئيسًا لصربيا، أكبر أقاليم يوغوسلافيا، وأعلن ميلوسيفيتش بوضوح أنه لن يسمح بأية محاولات انفصالية مهما كان الثمن.
في يوليو (تموز) 1990م، أعلن قادة ألبان كوسوفو استقلالهم عن صربيا، وحاولوا بالطرق السلمية – كالمظاهرات والإضرابات العمالية، ومقاطعة المؤسسات الصربية… إلخ – تثبيت ذلك. رد ميلوسيفيتش بالقوة، وأحكم القبضة الأمنية على كوسوفو، وقام بفصل عشرات الآلاف من العمال الألبان من وظائفهم.
عام 1991م، وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي، بدأ انهيار الاتحاد اليوغوسلافي، عندما أعلنت مقدونيا وسلوفينيا وكرواتيا، وتبعتها البوسنة ذات الأكثرية المسلمة انفصالها عن الفيدرالية.
يرفض ميلوسيفيتش هذا الانفصال، ويحاول بالقوة منع استقلال سلوفينيا، فيفشل بعد حربٍ قصيرة، لكن يطول الصراع العسكري في كل من كرواتيا والبوسنة، وتقوم القوات الصربية وميليشيات الصرب في البوسنة وكرواتيا بمذابح مروعة، غالبية ضحاياها من المسلمين الألبان والبوشناق في مختلف مناطق البوسنة. تنتهي الحرب باتفاقية دايتون 1995م، والتي أعقبت تدخل الناتو عسكريًا ضد صربيا، ونجاح القوات البوسنية والكرواتية في تحقيق انتصاراتٍ على الأرض ضد قوات صرب البوسنة. وهكذا انتهت الحرب في كرواتيا والبوسنة، وتعزَّزاستقلالاهما، لكن تُرِكَت قضية كوسوفو دون حل.
عام 1992م، كان ألبان كوسوفو قد أجروا انتخاباتٍ غير رسمية في الإقليم، وانتخبوا إبراهيم راجوفا رئيسًا، والذي حاول أن يخلق منظومة تعليمية وصحية موازية للألبان، لكن وقفت صربيا في وجه كل محاولاته، رغم ذلك تمسَّك الرجل بالوسائل السلمية للحصول على استقلال كوسوفو، حتى لقَّبه البعض بـ«غاندي البلقان».
في الشهور التالية لانتهاء حرب البوسنة، يخيم اليأس على الكثير من ألبان كوسوفو من الحلول السلمية، ويبدأ البعض في تبني المقاومة المسلحة ضد صربيا. عام 1996م، تتصاعد حرب العصابات ضد القوات الأمنية الصربية في كوسوفو، وتستهدف العديد من المراكز الأمنية، والمعسكرات. عام 1997م، يظهر للعلن اسم «جيش تحرير كوسوفو»، والذي يصدر بياناتٍ عسكرية يدعو فيها كل الألبان للتسلح، ويعلن أنه سيواصل الحرب ضد صربيا حتى استقلال كوسوفو أولًا، ثم تشكيل دولة ألبانيا العظمى لتضم كافة الألبان الموزعين بين دولة ألبانيا، ومقدونيا، وكوسوفو.
حظي جيش التحرير بتعاطف كبير في صفوف الألبان، وبدعم مالي من الألبان المقيمين في الخارج، وبدأ في تهريب المزيد من الأسلحة عبر الحدود مع ألبانيا. عام 1998م، تحول الأمر إلى تمرد مسلح كبير في كوسوفو، فعززت صربيا التواجد الأمني في كوسوفو، وبدأت في حملة قمع دموي غير مسبوق، تتضمن استهدافًا واسعًا للقرى والمدن الألبانية في كوسوفو، وتهجير عشرات الآلاف من بيوتهم، واعتقال الآلاف، وتعذيبهم بوحشية بتهمة المشاركة في التمرد المسلح. كذلك وضع راجوفا تحت الإقامة الجبرية، وأجبر على الظهور تلفزيونيًا مع ميلوسيفيتش، ثم نفي إلى إيطاليا.
في فبراير (شباط) 1999م، رعى الناتو مفاوضاتٍ بين صربيا و«جيش تحرير كوسوفو» في فرنسا، لكن تعنت الوفد الصربي، واستمرت المذابح والتهجير على الأرض، واستمرت في المقابل عمليات جيش تحرير كوسوفو. في 24 مارس 1999م، يبدأ الناتو حملته العسكرية ضد صربيا، والتي ستستمر 78 يومًا.
أكبر أزمة لاجئين في أوروبا
لا ينبغي أن نسمح بحدوث التطهير العرقي والإبادة، خاصة عندما يكون هذا على حافة أوروبا * من كلمة للرئيس الأمريكي بيل كلينتون مبررًا التدخل العسكري ضد صربيا لحسم قضية كوسوفو.
توقًّع قادة الناتو أن يستسلم ميلوسيفيتش سريعًا مع بدء القصف الجوي والصاروخي ضد صربيا، وأن يبدأ في سحب قواته من إقليم كوسوفو، لكن نجح ميلوسيفيتش في استغلال القصف، في تجييش المشاعر القومية لدى الصرب، والحصول على المزيد من دعمهم لاستمرار عمليات قوات بلادهم في كوسوفو.
ردًا على تصاعد قصف الناتو، أمر ميلوسيفيتش قواته بتصعيد حملتها القمعية في كوسوفو لتتحول إلى تطهير عرقي شامل، وطرد كافة الألبان من الإقليم. خلال أسابيع قليلة، أصبح هناك مئات الآلاف من اللاجئين الألبان في البلدان المجاورة خاصة ألبانيا، وتحول الأمر لكارثة إنسانية كبرى، وقصَّ هؤلاء اللاجئون آلاف القصص المرعبة عما تفعله القوات الصربية.
بدأ الناتو ينسق مع قوات «جيش تحرير كوسوفو»، والتي بدأ وضعها العسكري على الأرض يتحسن مع تكثيف الناتو لضرباته ضد المواقع العسكرية الصربية في كوسوفو، مستفيدًا من المعلومات الاستخباراتية التي يمدها به مقاتلو جيش التحرير من الأرض.
كثَّف الناتو ضرباته ضد المواقع العسكرية والبنى التحتية داخل صربيا، وليس فقط في إقليم كوسوفو لإجبار ميلوسيفيتش على الاستسلام، ولإيقاف المزيد من موجات التهجير. في 10 يونيو 1999، أعلن ميلوسيفيتش قبوله بالانسحاب الكامل من إقليم كوسوفو، مقابل إيقاف ضربات الناتو العسكرية.
بدأ اللاجئون الألبان في العودة تدريجيًا لأراضيهم، وحدثت أعمال انتقامية واسعة ضد الصرب، ونشرت الأمم المتحدة قوات لحفظ السلام في كوسوفو. بدأ جيش تحرير كوسوفو في نزع سلاحه ذاتيًا، وانخرط الكثير من أفراده في القوات الأمنية الجديدة لكوسوفو التي تم تأسيسها تحت إشراف الأمم المتحدة، وأسس بعض قادته أحزابًا سياسية.
عانت صربيا من التكلفة الاقتصادية والسياسية للهزيمة، وتزايدت معدلات الغضب الشعبي ضد ميلوسيفيتش. في سبتمبر (أيلول) 2000م، جرت انتخاباتٍ رئاسية في يوغوسلافيا والتي كانت عبارة عن صربيا والجبل الأسود. أعلنت المعارضة فوز مرشحها كوستونيتشا، لكن رفض ميلوسيفيتش الاعتراف بالنتيجة، فاندلعت المظاهرات والإضرابات في أرجاء صربيا، حاولت الشرطة قمعها بالقوة. يوم 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2000م، دعت المعارضة لمظاهرة مليونية كبرى في العاصمة الصربية بلجراد. فشلت القوات الأمنية في السيطرة على الجماهير الثائرة التي بدأت في اقتحام بعض الأماكن الحيوية، وأضرمت النيران في مبنى البرلمان. في اليوم التالي اضطر ميلوسيفيتش للاستقالة، وأصبح كوستونيتشا رئيسًا.
عام 2001م ستسلم السلطات الصربية ميلوسيفيتش للمحكمة الدولية لجرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة، ومقرها لاهاي بهولندا. تتأخر المحاكمة مرات عديدة بسبب الحالة الصحية لميلوسيفيتش، والذي يعثر عليه ميتًا في زنزانته يوم 11 مارس 2006م.
بالتأكيد للقوميين الصرب ولحلفائهم روايتهم المختلفة لكل حدث، والتي تحاول تحميل الانفصاليين الألبان خاصة «جيش تحرير كوسوفو» المسئولية الكبرى عن الجرائم الإنسانية التي حدثت أثناء الحرب، وتركز على الخسائر التي تعرض لها المدنيون الصرب جراء قصف الناتو. شاهد مثلًا هذا الفيلم الوثائقي من إنتاج التلفزيون التشيكي، والذي لا يتحدث فقط عن حرب التسعينيات، إنما عن جذور الصراع منذ مطلع القرن العشرين، خاصة فترة الحرب العالمية الثانية التي يسلط فيها الضوء على مذابح وتهجير تعرض لها الصرب في كوسوفو على يد «القوميين المتطرفين الألبان» من مؤيدي الاحتلال النازي للبلقان حينها.
دولة كوسوفو
في يوم 17 فبراير (شباط) 2008م ، في تمام الساعة الثالثة و49 دقيقة عصرًا، أعلنت قيادة إقليم كوسوفو المنتخبة أن كوسوفو دولة مستقلة ذات سيادة، منفصلة تمامًا عن صربيا. يعترف بوجود كوسوفو وسيادتها عدد كبير من دول العالم يصل إلى 110، كانت أولاهم كوستاريكا في يوم إعلان الاستقلال نفسه، ثم تبعها في اليوم التالي الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا وأفغانستان وبريطانيا.
وكوسوفو الآن «دولة ديمقراطية مستقلة»، رئيس وزرائها حاليًا هو راموش هاراديناي، الذي كان قائد جيش تحرير كوسوفو أثناء الحرب، والذي فاز حزبه الديمقراطي بالانتخابات العامة عام 2017م، والتي كانت ثالث انتخابات عامة يشهدها كوسوفو منذ الاستقلال. جدير بالذكر أن راموش تمت تبرئته مرتين أمام المحكمة الدولية لجرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة، من تهم ارتكاب جرائم إنسانية أيام الحرب، لكن تصر صربيا على اتهامه بارتكاب جرائم حرب ضد الصرب في كوسوفو.
استقرت الأوضاع سياسيًا وعسكريًا منذ سنواتٍ، وأصبح شبح الحرب أبعد وأبعد مع مرور الأيام، لكن لا تزال دولة كوسوفو تعاني من بعض المصاعب الاقتصادية، وارتفاع نسب البطالة، والفساد، وبعض الاحتكاكات الطائفية من حين لآخر، خاصة في شمال البلاد حيث يتركز وجود الصرب.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست