السبت، 30 يونيو 2018

ثقفني اون لاين : العمل التطوّعي.. تصوّرات خاطئة

لقد بدأت ثقافة العمل التطوعي تزداد رقعتها يوما بعد يوم في السنوات الأخيرة، وبدأت تنتشر ثقافتها في أوساط المجتمعات، رغم عدم اهتمام وسائل الإعلام بهذا المجال، حيث إن الكثيرين يحبّون فعل الخير، ويضحّون بالكثير من الوقت والمال في سبيل المشاركة فيه، وليس همُّهم الوحيد الأكل والشرب، ولديهم قدر كبير من المسؤولية تجاه الآخرين في مجتمعهم، ويملكون عقولًا خيرة تترجم ما جاء به ديننا الإسلامي الحنيف إلى واقع عملي، يُعلي من قيم الخير في المجتمع.

ولكنّ مع هذا فإنّ العمل التطوعي تشوبه الكثير من الشوائب التي قد تنزع صفاءه وربّما قد تجعل بعض المخلصين يبتعدون عنه، وهنا أتكلّم عن مفاهيم وتصوّرات خاطئة انتشرت في صفوف المتطوعين الخيّرين وفي حقل العمل التطوّعي.

ولعلّ أوّل تصوّر خاطئ في حقل الدعوة هو ما يحمله المتطوّع ذاته في ذهنه عن التطوّع باعتقاده أنّه عملٌ يقوم به ليسدي به خدمة للآخرين فقط، متناسيّا أن هذا العمل يعود عليه بالفائدة من أجر أخروي ابتغاء مرضات الله عزّ وجلّ، وكذلك بغية تكوين نفسه وتعويدها على فعل الخيرات وتحقيق الإنجاز وتقدير الذات.

كما أنّ الكثير من المتطوّعين اليوم خاصة الشباب منهم يحسبون أنّ التطوع موضة غربية حديثة وثقافة أجنبية متناسين أنّها من صميم الإسلام، وأنّ أمتنا الإسلامية لها كل السبق في هذا المجال، بل هو في فطرة الإنسان الذي جبل على الخير ومساعدة الآخرين وتقديم خدمة لهم في شتّى المجالات.

ويخطئ كذلك بعض من يحسبون في خانة المتطوّعين أنّ التطوع أمر ثانوي فلا يدخلونه في أولوياتهم ويعطونه فضائل أوقاتهم وليس أفضل أوقاتهم، فتراهم يخصّصون أوقات فراغهم فقط لهذا العمل النبيل متناسين أن التطوّع رسالة سامية يجب أن تكون في أولى اهتماماتهم وليس مجرّد نشاط يقومون به في وقت الفراغ.

كما يخطئ البعض بتصنيفه للتطوع في زمرة الأغنياء ولمن يمكلون المال فقط متناسيًا أن التطوّع هو تقديم كلّ خدمة مفيدة للمجتمع وكل جهد يبذله الفرد بلا مقابل دائم لمجتمعه بدافع منه للإسهام في رقي المجتمع، وبالتالي فهو كل بذل مالي أو عيني أو بدني أو فكري يقدمه المسلم عن رضا وقناعة. فالغني والفقير ، والكبير والصغير، والرجل والمرأة كلّهم باختلاف أجناسهم وأصولهم ووظائفهم يستطيعون القيام بالأعمال التطوعية مساهمة منهم جميعًا في بناء مجتمع متكامل.

وممّا انتشر اليوم من مفهوم خاطئ لدى البعض هو أن التطوع يستلزم الانخراط في جماعات مهيكلة وتنظيمات وجمعيات للقيام بالتطوع بشكل جماعي، وهذا مفهوم يجب أن يصحّح في المجتمع؛ لأنّ ثقافة التطوع يجب أن تنتشر في أوساط الناس على حقيقتها، وبأن الفرد يمكنه أن يبادر بمفرده للهذا العمل الجليل، أو حتى في عمل جماعي منظّم، وإن كان هذا الأخير أكثر تأثيرًا.

والعمل التطوعي ليس كل عمل بلا مقابل، فلا ضرَرَ مِن تقاضي مردود ماديّ بسيط من أجل سدّ بعض الخدمات التي تعينه على القيام بخدمته التطوّعية على أكمل وجه، كالمواصلات… إلخ. وهذا المقابل المادي – المتفق عليه مسبقًا – لن يُقلّل من قيمة العمل أو من أجره الديني. وهو ما أصبحت تقوم به الكثير من المؤسسات الفاعلة في مجال العمل التطوعي الخيري والتي تحققّ أرقامًا مذهلة فاقت حتى ما تقوم مؤسسات الدولة في نفس الخدمة للمجتمع.

كما يرى البعض أن التطوع هو كلّ عمل يراد به منافسة أنشطة الدولة وهذا تصوّر خاطئ، فالتطوع هو إكمال لأنشطة الدولة وليست بديلًا لها، خاصة وأن هذه الأخيرة لها مالها من اهتمامات بقضايا وقطاعات كبيرة في شؤون السياسة والإقتصاد وفي مجالات اجتماعية أخرى.

ومن العقليات السلبية التي قد يتّصف بها المتطوّع أنّه ينخرط في العمل التطوعي الخيري لأنّه يراه وسيلة لتحقيق أطماع شخصية ومصالح ذاتية كبناء العلاقات مع مسؤولي الدولة ورجال الأعمال والآخرين في المجتمع واستغلال هذه المعارف والشخصيات في أعمالهم الشخصية، ومن أجل الشهرة والمجد والاسم فقط وربّما للوصول إلى الزعامة والسلطة، فتختلف نوايا المتطوعين، وهذا ما قد يجعل العمل التطوعي يأخذ صورة سلبية في أذهان الناس.

كما أنّ الكثيرين يعتقدون أن العمل التطوعي لا يكون إلاّ في الأزمات التي تلحق بالناس فقط كالكوارث الطبيعية من زلازل وفيضانات وموجات حر ّ… إلخ أو كالمصائب الاجتماعية مثل المجاعة والأوبئة وغيرها، وهذا يتعارض مع ثقافة التطوّع التي يجب أن تسود في أوساط الناس في كل الحالات، سواء حالات الشدّة، أو حالات الرخاء من أجل بناء الثقة بين الناس وتعزيز ثقافة التعاون والتضامن بين الجميع.

ومن أكثر السلبيات انتشارًا في أوساط المتطوّعين في مجتمعاتهم هو أنّهم يصابون باليأس والإحباط بعد فترة قصيرة من دخلوهم عالم التطوع، حيث يحسّون بأن ما يقومون به من خير قليل مقارنة بحجم ما يطلبه ويحتاجه الناس من مساعدات وخدمات، وأن مبادراتهم غير كفيلة بسدّ نقائص الآخرين، فيتبادر إلى أذهانهم بأنّ هذا العمل الذي يقومون به هو من عمل الدولة ومؤسساتها ذات الإمكانيات الكبيرة، وليس من واجباتهم، وهذا التفكير ليس من الصواب، حيث يجب أن يفهم كلّ متطوع بأنّه يعمل على إيصال رسائل نبيلة للآخرين ويكون قدوة لهم، وليس المطلوب هو النتائج فقط، وفي قصّة سيدنا يونس عليه السلام عبرة لأصحاب الرسالات في مجتمعاتهم.

The post العمل التطوّعي.. تصوّرات خاطئة appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : 30 يونيو.. على صعيد آخر


عند الإشارة إلى أحداث 30 يونيو (حزيران) 2013، تسلط الأضواء على الفصائل السياسية التي كانت تشكل قوى المعارضة «جبهة الإنقاذ» لتحليل دورها في الأحداث التي كانت متفجرة في الشارع المصري آنذاك، وعلى الفصيل الحاكم حزب «الحرية والعدالة» التي كانت قوى المعارضة (التيار المدني) تحاول أن تداوي جراحها التي تنكأ عند صندوق الأنتخابات بواسطة الدعوى إلى تظاهرات – بالتعاون مع الأبواق الإعلامية للدولة العميقة، وبتمويل مالي من قبل الدول العميقة – تطالب بإسقاط نظام الرئيس المعزول (الدكتور محمد مرسي) الذي أخفق إخفاقات بينه في حق التجربة الديمقراطية، وارتكب قصور في تأدية دوره كحامل للواء التحول الديمقراطي، وأشاح بوجهه عن سياسات رديئة؛ أودت به إلى غياهب السجون، وكبلت التجربة الديمقراطية، وأودعها وراء قضبان قضاة الدولة العميقة للنكاية فيها.


في خضم هذا الزخم على صعيد آخر كانت تدور سجالات ومناقشات اعتباطية ومحدودة العمق، كانت تتحول أحيانًا إلى خصام بين عقول مراهقة متحمسة خلال المرحلة الثانوية يتزامن تفتح أروقة وعيها مع حدث فريد من الأحداث التي من الممكن أن تعايش مرة واحدة فقط في العمر، وهي ثورة الخامس والعشرين من يناير (كانون الثاني)، فحمل كل عقل من هذه العقول راية الدفاع عن فصيل معين متماهيًا مع شخصية من الشخصيات البارزة – التي كانت بمثابة قدوة للبعض – للفصيل الذي يتولى الذود عنه، بعد أن مر بسلسلة متواترة من التحولات الفكرية – قبل أن ينضوي إليه – التي أضفت عليه طابع الجدية والعقلانية المصطنعة التي لا تتناسب مع فترة المراهقة، وكانت سلسة المناقشات لا تنقطع طوال تواجدهم في المدرسة، بل امتدادها إلى خارج أسوار المدرسة من الأمور المعتادة.

ففي مشهد سياسي يتلائم مع الوضع آنذاك؛ يصطف عمرو مع محمد للدفاع عن جبهة الإنقاذ، لاسيما الدكتور محمد البرادعي أمام هادي وعطية اللذين يتوليان الذود عن حكومة الدكتور محمد مرسي، ويقفان على قدم وساق لدحض حجج عمرو ومحمد التي تنتقد أداء حكومته، ورغم المناقشات المضنية؛ كان من الصعب أن يتزحزح أي فريق من الفريقين قيد أنملة عن القناعات التي يدافع عنها التي كانت منبثقة من الخطابات التي تلوكها ألسنة القيادات، سواء أكان هذا الفريق أو ذاك الفريق.


بين الأمس واليوم، تمكنت الدولة العميقة من التحكم في زمام الأمور، بواسطة الزعيم الملهم وخطاباته الشعبوية، وتم تصفية جميع القوى السياسية، بداية من اليمين الديني، الذي استخدم ومازال يستخدم ضده كل الوسائل القمعية التي تشيب لها الرؤوس، حتى آلت العملية القمعية إلى التنكيل بكل صاحب رأي ومدافع صلد عن حقوق الإنسان، وفرضت الكردونات الأمنية على المجتمع المدني، وسيطر النمط الأحادي على الإعلام، وحجبت العديد من المواقع الصحافية الإلكترونية، فبات المجتمع المصري يضاهي المجتمع الأوروبي.


وعلى صعيد آخر؛ انقلب الوضع رأسًا على عقب، فما بين اليوم والأمس انخرطت العقول المراهقة في خضام هذه الصيرورة الزمنية، وواجهت نفسها بشفافية شديدة، وتداركت آفة الدوجماتية التي كانت تنهش في أوصالها، وضربت بقناعاتها القديمة الساذجة والسطحية والمتعلقة بالعقلية القطعية عرض الحائط، بعد أن تذوقت مرارة آلام سيطرت على طموحاتهم، فهنا تفرقت جبهة عمرو ومحمد وانصرف كل منهم إلى قناعة جديدة، لا يمكن أن تجتمعا في بوتقة واحدة، واعتزل عطية المناقشات، وأي شيء يمت للمجال العام خوفًا من بطش الأجهزة الأمنية من ناحية، وحرصًا على مستقبله المهني من ناحية أخرى، أما هادي فقد انصرف إلى رسالته الحياتية، منتظرًا فرصة يبرز خبرته التي اغتنمها من تجربته، وتقابلت رؤيته الحاوية لمبادئ السياسة الميكافيلية مع رؤية عمرو بعد أن كانت أبعد من أن تتقابل مع رؤية عمرو، التي كانت هي الأخرى تصبو ناحية ديمقراطية السياسة النزيهة في يومٍ ما.




The post 30 يونيو.. على صعيد آخر appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : سلوك التدمير الذاتي.. انتقاد الحالة التركية نموذجًا

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.

تخيلوا شابًا في مقتبل العمر لديه من حدة الذكاء وعمق البصيرة ولديه من العلم والمعرفة ما يمكن أن يكون له بهم شأن عظيم، تخيلوا لو أن هذا الشاب أمضى وقته في معاقرة الخمر وتعاطي المخدرات، أو تخيلوا رجلًا منحه الله قوة في البصر يستطيع أن يرى بعينه عبر مسافات بعيدة، تخيلوا لو أن هذا الرجل قد أتى بعصا فخزق بها عينيه، أو تخيلوا فتاة ذات حسن وجمال تستثمر جمالها في عالم الموضة والأزياء تخيلوا لو أن هذه الفتاة أتت بماء النار ورشّت به وجهها.

هذه المشاهد تختلف في تفاصيلها وربما تختلف في مسبباتها ولكنها تتفق في أمر واحد وهو أن بطل كل مشهد لم يقدّر المنحة التي منحها الله إياه والتي كان من الممكن أن تعود عليه بالكثير، هذا الأمر يمكن أن تكون له تجليات تتعدى عالم المشاهد الفردية والتي ليس فيها تفاصيل معقدة تجعل من الدراسة والتحليل أمرًا شاقًا كما هو الحال في ميادين الحرب والسياسة والاقتصاد.

مشكلة كبيرة أن يتفشى الجهل والظلامية في أمة ما ومشكلة كبيرة أن يعم الفقر والعوز في أمة ما ومشكلة كبيرة أن تتعرض أمة ما لضربات عديدة من عدو يتربص بها، ولكن كل هذا له حلول واضحة على عكس أن يأتي من قلب هذه الأمة من يكون معول هدم يهدم الإرث المعرفي والعقائدي ويهدم البناء الاقتصادي والتنموي لهذه الأمة ويقضي على البيئة الصالحة للحوار المجتمعي الهادف الذي ينهض بالأمم بطبيعة الحال، والذي يزيد من الوجع والحرقة أنه يفعل كل ذلك باسم الفكر المستنير.

إنجاز جديد تحققه تركيا على الصعيد السياسي وهو فوز رجب طيب أردوغان برئاسة الجمهورية وهو الذي تقدم بمقترح الانتخابات الرئاسة المبكرة والذي تنازل بموجبه عن عام ونصف من الفترة المتبقية له في رئاسة تركيا، إنجاز يلتحق بالإنجازات التي سبقته والتي تعكس البيئة الإيجابية التي تعيشها البلاد تحت حكم هذا الرجل وحزب العدالة والتنمية والتي فشلت فيها محاولة الإنقلاب على السلطة الشرعية في الـ16 من يوليو قبل عامين تقريبًا، كل إنجاز من هذه الإنجازات يضع العرب أمام الحقيقة المرة وهي أننا نفعل بالضبط كما فعل الشاب الموهوب وكما فعل الرجل الحاد النظر وكما فعلت الفتاة ذات الحسن والجمال، والأمر لا يقتصر على هذا وحسب، بل يسوغ لنفسه فعل ذلك بطريقة تجمع بين التدليس والضيق الأفق.

تناولت بعض الشخصيات حدث الانتخابات التركية بطريقة بقدر ما هي مثيرة للسخرية فهي محزنة ومؤسفة للغاية لما فيها من طرح خالٍ من الموضوعية والقدر الأدنى المطلوب من الاتزان، فهذا الإعلامي السعودي منصور الخميس يقول على حسابه في تويتر أن أردوغان زوّر الانتخابات ثم يقول بعدها مباشرة أن أردوغان فاز، لكن فوزه غير مستحق، وتحدث عن الحرية السياسية، دون ذكر ما ادعاه مسبقًا عن التزوير، ثم يقول إن منافس أردوغان محرم إنجه يتعهد بمواصلة المعركة مع أردوغان بعد عدم اقتناعه بالنتيجة، على الرغم من أن إنجه نفسه قد أقر بنتيجة الانتخابات وهنأ أردوغان بالفعل على فوزه، كما تحدث أيضًا عن اغتصاب الانتخابات التركية من الرئيس المستبد أردوغان.

أما الصحافي السعودي عضوان الأحمري فقال معلّقًا (مستنكرًا على ما يبدو) إن أردوغان يحتفل بفوزه قبل فرز جميع الأصوات، على الرغم من أن المنشور الذي اقتبس منه ذكر أن نسبة الأصوات التي تم فرزها أكثر من 97% من إجمالي الأصوات، وأضاف أن هذا الأمر يذكره باحتفال الإخوان المسلمين في مصر بفوز الرئيس المعزول محمد مرسي في انتخابات 2012 قبل إعلان النتائج، وكأن إحصائية نسب المصوتين هذه أمر لا يتابعه أحد، ولا يعلم أحد عنه شيء، أو حتى أن هناك من وصف انتخابات 2012 بأنها مزورة.

وكان أفضلهم هو المخضرم تركي الحمد الذي لم يتكلم عن تزوير انتخابات أن الشعب التركي يكره أردوغان، ولكن بذل جهدًا كبيرًا ليساوي بين أردوغان وبين النازي هتلر وزعم أن ثقة الشعب التركي بأردوغان هي من جنس ثقة الشعب الألماني بهتلر.

بالنسبة للإماراتيين فهذا الأكاديمي عبد الخالق عبد الله يقول إن أردوغان فاز بانتخابات شبه نزيهة، وبأغلبية بسيطة، ووصفه بالسلطوي المصاب بفيروز الغرور، وكانت النجومية من نصيب حمد المزروعي الذي إدعى أن المساجين الأتراك قد تم إجبارهم على التصويت، والمؤسف أن كل هؤلاء تنافسوا على التدليس مع حسابات قنوات إعلامية، مثل، العربية، وسكاي نيوز أبوظبي، اللتين لم تغطيا الحدث تقريبًا، بل اكتفتا ببضعة أخبار كانت بنفس نوعية الأخبار التي نشرتها عن أحداث 16 يوليو (تموز) قبل عامين.

المشكلة ليس في انتقاد الانتخابات التركية أو انتقاد الديمقراطية أو حتى انتقاد أردوغان نفسه فهذا حق مشروع للجميع واختلاف الآراء في الحدث هو مؤشر على حالة النشاط الفكري والنقدي، ولكن تظل الحالة التركية في أسوأ ما يمكننا أن نصفها به أنها حالة جدلية تكثر فيها المعطيات والظروف المحيطة بها، وكذلك المسار السياسي للدولة والمنعطفات التاريخية، وتبرز مصداقية المتابع للحدث عند كيفية توظيف أدوات النقد والتحليل لديه في كل الأحداث الجارية في المنطقة والتي تلزم كل هؤلاء الذين ذكرناهم بالإقرار بديكتاتورية عبد الفتاح السيسي في مصر الذي طبّق حرفيًا كل ما افتروه على تركيا وأردوغان والانتخابات التركية، فهو الذي سجن كل من نزل للترشح ضده، مثل سامي عنان أو قنصوة، أو أجبره على الانسحاب مثل خالد علي وأحمد شفيق، وهو الذي استعان بأجهزة الدولة التي هددت بفرض الغرامات على من لا ينزل للإنتخابات، وكلنا رأينا من هم إلى القوادين أقرب ينشرون إعلانات طلب فتيات للنزول للرقص أمام مراكز الانتخابات بمبلغ 150 جنيهًا مصريًا، ولكن المثقفين الأشاوس كانوا على النقيض تمامًا؛ فقد شكروا المهزلة الانتخابية المصرية التي حدث ومنهم من لجأ للترويج لقصة مندوبي الكونجرس، الذين اتضح فيما بعد أنهم مجرد أشخاص تم دفع مبالغ مالية لهم ليمثلوا بطولة مسرحية المراقبة الأجنبية للانتخابات.

لا شك في سقوط هؤلاء في ميزان العدل والإنصاف وقد تأكد ذلك في كلامهم عن الأزمة الخليجية وأحداث مصر وليبيا وفلسطين المحتلة وأزمة المسجد الأقصى، ويجب هنا إضافة بُعد التبعية المطلقة لحكّام بلادهم وجعلهم المركز الذي ينطلقون به لتعيين الصواب والخطأ غير آبهين للمعلومات والوقائع التي تنسف بنيانهم من أساسه، فالذي يقول بتزوير الانتخابات وأن منافسي أردوغان يشككون بالنتائج لا يهمه حتى معرفة أن أبرز المعارضين الأتراك قد أقر بنتائج الانتخابات وهنّأ أردوغان بفوزه برئاسة الجمهورية، والذي يقول إن أردوغان فاز بفترة رئاسية لسبع سنوات لا يهمه معرفة كم سيقضي أردوغان في رئاسته، والذي يقول إن المساجين في تركيا تم إجبارهم على التصويت لأردوغان لا يهمه معرفة أن إحصائيات ثلاثة سجون في تركيا تقول إن أغلبية الأصوات ذهبت إلى غير أردوغان، والذي يستنكر إعلان أردوغان فوزه قبل الإعلان الرسمي لا يهمه معرفة أن العالم بأسره يعلم بنتيجة الانتخابات قبل الإعلان الرسمي، والذي يقول إن تصويت الشعب لأردوغان هو مثل تصويت الألمان لهتلر فلا يهمه معرفة خلفية كل حاكم أو حجم منجزات كل حاكم بالنظر إلى ما كان وما وصل إليه ولا علاقة كل حاكم بجيش دولته ولا رد فعل الشعب التركي كيف كان وكيف تحول في نازلةٍ كالمحاولة الإنقلابية في 16 يوليو ولا غيرها من العوامل التي تحكم هذه المقارنة، والمضحك المبكي أن كل هؤلاء لا يملكون في بلادهم ربع الذي تملكه تركيا من بيئة الممارسة السياسية، فهم والشعوب التي ينتمون إليها ليس لهم أي حق في اختيار الحاكم أو حتى الاعتراض عليه، بل ليس لهم أي دور في أي قضية مجتمعية أيًا كانت ولو كانت قيادة المرأة للسيارة فهم ذاتهم الذين احتفلوا بالسماح للمرأة بقيادة السيارة وكذبوا على أنفسهم قبل من يتابعهم عندما قالوا إن المشايخ هم من كانوا المانع من قيادة المرأة للسيارة، بينما من منع هو الحاكم ومن سمح هو الحاكم، ليس لهم أي دور في قضايا المجتمع، ولا حتى قضية كهذه؛ لأنها منّة وفضل من الحاكم الذي سجن كل الذين طالبوا بهذا الحق من قبل وتعرضوا للمصادمات مع السلطات في سبيل تحقيق ذلك.

ليس لهم مساحة للتعبير وإبداء الرأي وليس لهم حق النقد طالما كان على غير الخط الذي ترسمه لهم سلطاتهم، وليس لهم دور توعوي وتثقيفي في مجتمعاتهم فتحولوا إلى معاول هدم تهدم كل معايير الصواب والخطأ التي بطبيعتها مستقلة عن التأثر بأحد ولا تميز بين حاكم أو محكوم فجعلوا من الصواب خطأ ومن الخطأ صواب وتحول عندهم الثابت إلى جدلي والجدلي إلى ثابت، بل حتى الأكاذيب جعلوا لها وزنًا وروجوا لها، وكل ذلك بتوجيه ورعاية كاملة من سلاطينهم الذين لا يملكون ربع ما يملكه أردوغان من حرص على شعبه ومقدّراته وحقوقه، ولا يأبهون في أي قرار يتخذونه إلى مصلحة شعوبهم وما قد يقع عليها من ضرر وشقاق ولا دليل أوضح من قرار المقاطعة الذي ضرب المجتمع الخليجي في مقتل.

هذه المعاول تهدم كل ما تبقى من موروث ديني وثقافي للأمة التي لديها كل أسباب القوة ورفعة الشأن، فالدين الذي يربطها بدولة مثل تركيا وشعبها هو الدين الذي جمع بين أجناس لا يمكن أن يجمعها شيء في الوجود فجمع بين العربي والرومي والفارسي والحبشي، وهو ذاته الدين الذي اعتنقه الغازي التتاري لأرض المسلمين الذي كان من المفترض أن ينشر معتقده ودينه في حالة وقف أمامها المؤرخون عاجزون عن الفهم والتفسير.

الحالة التركية ليست حالة مثالية ولا تجربة أردوغان السياسية أو الاقتصادية هي التجربة التي لا يمكن نقدها، ولكنها تظل تجربة متميزة في المحصّلة تستحق الدراسة والبحث والتمحيص فيها، وكذلك دراسة التجارب الأخرى السابقة منها والمعاصرة والإستفادة من إيجابياتها وتفادي سلبياتها، فمن الأولى العمل على النهوض من مقاعد المتفرجين التي تخدّرت أجسامنا من طول الجلوس عليها والمبادرة بصناعة تغيير حقيقي بدلًا عن (ردح النسوان) الذي يمارسه أشباه المثقفين هؤلاء.

The post سلوك التدمير الذاتي.. انتقاد الحالة التركية نموذجًا appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : شروط صعبة لبعض البلدان وقروض سخية لأخرى.. لماذا يكيل صندوق النقد بمكيالين؟

تقشّفٌ وانهيارٌ حاد للعملة، ونسب قياسية للتضخم، باتت هذه هي أهم ملامح الإجراءات الاقتصادية المرتبطة بأي برنامج إصلاح اقتصادي يعمل تحت مظلة صندوق النقد الدولي، ويربط كثير من المحللين الاقتصاديّين هذه الملامح بشروط أو طلبات الصندوق للموافقة على دعم الدولة التي تلجأ لطلب المساعدة من المؤسسة المالية العالمية، لكن قد تستغرب عندما نتحدث عن أن صندوق النقد الدولي في بعض الأحيان يتعامل بسخاء كبير مع بعض الدول؛ فهناك وجه آخر للصندوق قد لا نعرفه.

قد يتفق الأغلبية على أن الآثار السلبية لدخول الصندوق في أية دولة متشابهة إلى حد كبير، لكن في الواقع لا يتعامل الصندوق معاملة واحدة مع كل الدول التي تطلب الدعم منه، فأحيانًا يكون سخيًّا ويوافق على برامج إصلاحية لا تتضمن إجراءات تقشفية حادة كالمعتاد، وأحيانًا أخرى لا يكون بنفس درجة السخاء، بل يفرض كذلك شروطًا قاسية، بالرغم من حاجة الدولة الماسة لهذا الدعم.

 خلال هذا التقرير سنقلي الضوء على أربع تجارب حديثة مع الصندوق، اثنان منهم أظهر الصندوق السخاء والتعاون معهما، بينما في تجربتين لم يبدُ أن الصندوق قد تعاون معهما بنفس الصورة، ولنبدأ أولًا بالدول التي تعاون معها بسخاء.

الجانب السخي لصندوق النقد.. الأرجنتين آخر المستفيدين

تُعدّ الأرجنتين آخر الدول التي لجأت إلى طلب الدعم من صندوق النقد الدولي، ففي الثامن من مايو (أيار) الماضي، كشف الرئيس الأرجنتيني، موريسيو ماكري، عن أن بلاده دخلت في محادثات لطلب خط ائتمان من صندوق النقد الدولي. وفي نفس التاريخ بعد شهر، وتحديدًا في الثامن يونيو (حزيران) الجاري، وافق الصندوق بشكل مبدأي على إقراض الأرجنتين ما يصل إلى 50 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات.

Embed from Getty Images

وسريعًا لم ينتظر الصندوق سوى أيام قليلة حتى أعلن في 20 يونيو (حزيران) الجاري خلال بيان أن مجلسه التنفيذي وافق على اتفاق تمويل بقيمة 50 مليار دولار للأرجنتين، مع صرف 15 مليار دولار إلى الحكومة الأرجنتينية.

الطلب والموافقة وصرف الشريحة الأولى حدث بوتيرة سريعة تثير الاستغراب، فالأرجنتين لا تمتلك ذكريات جيّدة مع الصندوق، كما أن البلاد عانت من الديون كثيرًا منذ بداية هذه الألفية، ففي 2001 أعلنت عن أنها عاجزة عن سداد ديونها، ونفس الأمر تكرر في يوليو (تموز) 2014 وذلك للمرة الثانية خلال 13 عامًا، وهي كذلك في وضع ليس بالجيد حاليًا، وكل هذه أمور من المفترض أن يتعامل معها الصندوق بدون تسرع، ولكن مع حدث هو أن الصندوق تعامل بسخاء كبير ومرونة غير معهودة ربما، بالإضافة إلى أن الشروط لا تبدو بنفس القسوة.

اليونان وأوكرانيا.. نماذج أخرى لمست سخاء «النقد الدولي»

يواجه صندوق النقد الدولي منذ سنوات تهمة الرضوخ للسيطرة الأوروبية، وذلك منذ خطّة المساعدة الأولى لليونان في العام 2010، فخلال نحو ثلاث سنوات قدّم الصندوق لليونان حوالي 32 مليار يورو، وبالرغم من عجز اليونان عن السداد؛ لم يتوقف الصندوق عن دعم البلاد؛ إذ وافق «النقد الدولي» على تقديم قروض لليونان بحجم 1.6 مليار يورو في يوليو 2017، جاء ذلك بالرغم من عدم وجود ضمانات اقتصادية كافية.

ومن الممكن أن يكون دافع استمرار الصندوق هو إقراره بارتكابه خطأ عندما فرض على اليونان نظام تقشّف للخروج من أزمتها، غير أنّه أدّى في نهاية المطاف إلى خنق النمو الاقتصادي، وهو ما جعله يخالف القواعد التي تنص على عدم منح بلد أي قروض ما لم يكن قادرًا على تحمل عبء دينه، لكن بشكل عام لا يمكن القول سوى إن الصندوق تعامل بسخاء كبير مع أثينا، في وقت كانت جميع المعطيات تشير إلى أنّ التخلّي عنها سيكون القرار الأبرز.

Embed from Getty Images

على الجانب الآخر، وبالنظر إلى تعامل الصندوق السخي كذلك مع أوكرانيا؛ إذ وافق «النقد الدولي» على اتفاق تعاون مع أوكرانيا عام 2015، إذ نص الاتفاق على أن يقدم للبلاد قروضًا بقيمة 17.5 مليار دولار خلال أربعة أعوام، ولكنه صرف لكييف أربع شرائح بقيمة 8.7 مليار دولار فقط، ورفض تقديم الدفعة الخامسة بقيمة 1.9 مليار، والتي كانت الحكومة الأوكرانية تنتظرها قبل نهاية عام 2017.

وجاء موقف الصندوق من كييف كونها لم تنفّذ بعض الإصلاحات أو مطالب الصندوق، وأهمها التأخّر في إقرار قانون ينص على تشكيل محكمة ضد الفساد، بالإضافة إلى رفض الحكومة رفع سعر الغاز للمستهلكين داخل البلاد بما يتناسب مع السعر العالمي، لكن على ما يبدو – في ظل الحديث عن أن أوكرانيا تواجه خطر الإفلاس – قد يتراجع الصندوق عن موقفه ويكمل مسلسل السخاء الذي بدأه في 2015.

سخاء «النقد الدولي» لا يظهر في الشرق الأوسط

ربما يكون الحديث عن الجانب السخي لصندوق النقد الدولي أمرًا مستغربًا بالنسبة للأغلبية في الشرق الأوسط، فدائمًا ما يرتبط ذكر الصندوق بالنسبة للمنطقة برفع الدعم وزيادة الأسعار وتسريح العاملين، خاصة أن الكثير من دول المنطقة عملت في السابق، أو تعمل حاليًا على برامج اقتصادية تحت مظلة الصندوق، سواء في مصر وتونس أو الأردن والمغرب وغيرها من الدول، بالإضافة أنه يرفض إلى الآن مساعدة السودان، في الوقت الذي يتعامل الصندوق بحزم شديد مع هذه الدول، ولنتحدث عن مصر وتونس كنموذجين للتعامل غير المتعاون من الصندوق، بخلاف ما حدث مع النماذج سالفة الذكر.

مصر.. الدعم لم يصل إلى نصف الاحتياج

تتجمّع في تجربة مصر الحالية مع صندوق النقد الدولي كل ملامح القسوة وعدم التعاون من المؤسسة المالية العالمية؛ فمنذ البداية استغرق الصندوق وقتًا كثيرًا ليوافق على طلب مصر، ثم الحصول على الشريحة الأولى، وذلك بخلاف ما حدث مع الأرجنتين التي حصلت على الموافقة في وقت قياسي، وكانت قيمة الشريحة الأولى فقط تزيد عن قيمة القرض المقدّم لمصر بنحو 3 مليارات دولار، ناهيك عن أن الصندوق قد ألزم باقتراض نحو 6 مليارات دولار لزيادة قيمة الاحتياطي النقدي، وذلك في نفس الوقت الذي قال فيه كريس جارفيس، المسؤول بصندوق النقد: «إن أهمّ أهداف القرض هو خفض مستوى الدين العام الذي يبعث على القلق»، على حد تعبيره.

بشكل عام تعامل الصندوق بجفاء كبير مع احتياجات البلاد، هذا الجفاء بدأ من قيمة القرض أوّلًا، ففي يناير (كانون الثاني) 2016 قدّر البنك الدولي الفجوة التمويلية التي تعاني منها مصر خلال ثلاث سنوات بنحو 44.5 مليار دولار، بمتوسط 12 مليار دولار سنويًا، لكن لم يدعم الصندوق سوى بـ12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات، وهو ما يشير إلى الفجوة الكبيرة التي لم يراعها «النقد الدولي» في التعامل مع البلاد، وبعيدًا عن قيمة القرض، لم يتعاون الصندوق على الأقل في صرف شرائح القرض؛ إذ تأخّرت معظم الشرائح تقريبًا.

تونس.. قرض متواضع وشروط قاسية

لم تختلف التجربة التونسية كثيرًا عن مصر، إلا أن قيمة القرض كانت متواضعة؛ ففي أبريل (نيسان) 2016 توصل صندوق النقد الدولي لاتفاق أوّلي لمساعدة تونس، ببرنامج قرض مدته أربع سنوات بقيمة حوالي 2.8 مليار دولار مرتبط بإصلاحات اقتصادية، وهو رقم كذلك لا يتناسب مع الفجوة التمويلية التي تعاني منها البلاد، وبالرغم من القيمة الضئيلة للقرض، كانت الشروط قاسية كعادة الصندوق.

هذا الأمر دفع الحكومة التونسية لطلب قرض جديد، قبل أن تحصل على باقي دفعات قرضها الحالي، وذلك في ظل اعتماد البلاد بشكل شبه أساسي خلال السنوات الماضية على الديون الخارجية في تمويل ميزانية الدولة، وتوفير النفقات العامة، وهو ما جعل حجم الديون يتراكم من سنة إلى أخرى. وحسب الإحصاءات الرسمية ارتفع حجم الدين الخارجي لتونس؛ ليصل إلى 65 مليار دينار تونسي (28.7 مليار دولار) في 2016. وكان رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، قد أعلن أن نسبة الدين الخارجي ارتفعت بنحو 62% منذ اندلاع الثورة في 2010 حتى 2016.

Embed from Getty Images

كريستين لاجارد – مديرة صندوق النقد الدولي

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن السلطات التونسية تواجه صعوبات في تسديد مبلغ 6 مليارات دينار تونسي من الديون الخارجية التي كانت مستحقة خلال سنة 2016. وتجد تونس نفسها خلال السنة الحالية ملزمة بدفع قرابة 8 مليارات دينار تونسي؛ بينما صادق البرلمان التونسي خلال الأشهر الستة الأولى من 2017 على 19 قرضًا خارجيًّا، بالرغم من انتقادات نواب المعارضة وانتقادهم إغراق البلاد في الديون، وكان من المفترض أن يكون دعم الصندوق لتونس أكبر من ذلك في ظل التزام البلاد بكامل الشروط تقريبًا.

هل التفاوض هو كلمة السر؟

بعيدًا عن القيم المادية – رغم أنها محورية – ولكن السؤال الأهم: لماذا يشترط الصندوق شروطًا قاسية على دول كمصر وتونس وغيرهما من دول الشرق الأوسط؟ في الواقع ربما لا يكون اللوم على الصندوق وحده، بل إن حكومات الدول هي التي تطلب من الصندوق هذه القروض، وهي التي تضع برنامج الإصلاح، كما يؤكد النقد الدولي هذا الأمر باستمرار، فعلى سبيل المثال: بعد أن وافق الصندوق على قرضه للأرجنتين، أكّدت مديرة النقد الدولي، كريسين لاجارد، أن الخطة من إعداد وتصميم الحكومة الأرجنتينية، وتهدف إلى تقوية الاقتصاد من أجل مصلحة جميع الأرجنتينيين.

نفس الأمر ينطبق على مصر؛ ففي أكثر من مناسبة أكّد الصندوق أن برنامج الإصلاح الاقتصادي وضعته الحكومة المصرية والصندوق وافق عليه، كما أنّ النقد الدولي كان حريصًا على توضيح هذه النقطة على موقعه الرسمي في إجابته على الأسئلة التي تدور حول قرض الصندوق لمصر، وهو الأمر الذي يجعلنا نتساءل: هل تفشل دول المنطقة في الحصول على قروض عالية بشروط أقلّ قسوة بسبب البرامج الاقتصادية الفاشلة؟ أم أن الحكومات تفشل في التفاوض مع الصندوق؟ أم أن الصندوق يتعمد التعامل بقسوة مع هذه الدول لأسباب سياسيّة؟

The post شروط صعبة لبعض البلدان وقروض سخية لأخرى.. لماذا يكيل صندوق النقد بمكيالين؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo