الخميس، 1 فبراير 2018

ثقفني اون لاين : شيعة العراق بين الاحتلالين البريطاني والأمريكي (1914- 2017)  (ج 1)

القسم الأول: الشيعة والاحتلال البريطاني (1914- 1958)

تمهيد

مع بدء الحرب العالمية الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1914، أنزلت حكومة الهند البريطانية الشرقية جيشًا مؤلفًا من عدد من فيالق من خليط من بريطانيين وهنود بما سمّوا بجيش الليفي، حيث وطئت أرض أول جندي هندي بريطاني منطقة رأس الخليج العربي بين الكويت والبصرة، وبعد حوالي شهرين تمكنت القوات البريطانية من سيطرتها على البصرة بإسناد من الشركات التجارية البريطانية– الهندية ومجموعة الجواسيس العاملين في القنصليات البريطانية، إلا أن القوات الغازية منيت بخسائر منكرة على يد القوات العثمانية في معركة الشعيبة في أبريل (نيسان) 1915. إلا أن ثقل أعباء الحرب في الجبهتين الشرقية في أذربيجان وشرق الأناضول، والغربية في البلقان، وانهيار بعض الجبهات الألمانية، وانسحاب روسيا من الحرب في أعقاب الثورة البلشفية الشيوعية أدت إلى تقهقر القوات العثمانية؛ مما شجع القوات البريطانية على دخول صعب إلى مشارف بغداد في مارس (آذار) عام 1917، والوصول إلى مشارف كركوك في أغسطس (آب) 1918؛ مما أدى إلى خسائر كبيرة في الفيلق السادس العثماني، إلا أنها توقفت إلى هذا الحد من التقدم.

بريطانيا تصطدم بالجهاد الشيعي

اصطدمت بريطانيا في العراق بما لم يكن في الحسبان، بمشكلة خطيرة جدًا عرقلت عليها خططها، ألا وهي مشكلة الجهاد.

فالجهاد ركن من أركان الإسلام، وبهذا فهو فريضة على كل مسلم. ويختلف السنّة عن الشيعة بهذا الصدد في أن ليس لهم مرجع محدد يلجؤون إليه لاستصدار فتوى الجهاد، ونظرًا إلى كثرة السنة وتوزيعهم على دول مختلفة، فقد وجدت لهم مراجع محلية عديدة يصعب جمعهم واتفاقهم على رأي واحد. أما الشيعة ويمكن اعتبارهم أقلية إسلامية، فإنهم يتركزون في العراق وإيران، ولكنهم يخضعون لمرجع واحد هو المرجع الشيعي الأعلى في النجف. وفي بدايات القرن التاسع عشر ظهرت مسألة التقليد حين «أصبح نظام الاجتهاد الشيعي يحتم على كل فرد أن يقلد في أحكامه الشرعية أحد المجتهدين، وصار الناس في المجتمع الشيعي يرجعون إلى المجتهدين في مختلف أمورهم الدينية والدنيوية».

ولما كان العراق جزءًا من الدولة العثمانية التي قررت الدخول في الحرب الكونية، كما سميت آنذاك، وقبل ظهور الحرب العالمية الثانية، ليبدأ تسلسل الحروب العالمية، دخلت تركيا الحرب الى جانب ألمانيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 1914. ففي نهاية  أكتوبر عام 1914، أطلقت سفن حربية تركية النار على مواني روسية، ما شكّل بداية مشاركة الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى. ورغم أنها كانت ضعيفة من الناحية العسكرية، إلا أن السلطان محمد الخامس العثماني، باعتباره كان يحمل لقب خليفة المسلمين آنذاك، اعتمد على سلاح ديني، فقد ناشد جميع المسلمين الذين كانوا يعانون من السيطرة الفرنسية، أو البريطانية، أو الروسية أن يعلنوا الجهاد على محتليهم من الكفار. ولم يمض على دخول تركيا الحرب سوى أيام معدودة حتى أعلن فيها «الجهاد» لحرب الكفار. ففي 7 نوفمبر 1914، أصدر خيري أفندي شيخ الإسلام فتوى ذكر فيها أن الجهاد فرض عين على جميع المسلمين في البلاد العثمانية وخارجها. وكعادة المسلمين في نعت من يقف إلى جانبهم بنعوت دينية إسلامية، صار القيصر يعرف بين المسلمين بـ «الحاج غليوم» تارة، و«محمد غليوم» تارة أخرى.

وقد أدرك الأتراك أهمية ذلك، فطلبوا من مراجع الشيعة إعلان الجهاد ضد البريطانيين عند نزولهم بالبصرة في تاريخ الأول من أكتوبر 1914. وقد أسرع علماء الدين الشيعة إلى إعلان الجهاد فور تعرض العراق لهجوم القوات البريطانية.

بدأت حركة الجهاد الشيعي في العراق في 9 نوفمبر 1914، عندما كانت البصرة مهددة بخطر الغزو الإنجليزي، وأهم ما كان يخالج ذهن الحكومة يومها هو كيف يمكن تحريض الشيعة للانضمام إلى حركة الجهاد، وفي 16 ديسمبر (كانون الأول) 1914 صعد كبير المجتهدين الشيعة السيد كاظم اليزدي المنبر في صحن النجف، وخطب في الناس ليحثهم على الدفاع عن البلاد الإسلامية.

والتحقت بقية الحواضر الشيعية في العراق بحركة الجهاد. ففي الكاظمية أصدر الشيخ مهدي الخالصي رسالة بعنوان «الحسام البتار في جهاد الكفار» نشرتها جريدة صدى الإسلام على حلقات متتالية. وخطب السيد مهدي الحيدري في 19 نوفمبر 1914 في مجموعة من شباب الكاظمية يحثهم على الخروج للجهاد.

ورغم تقدم البريطانيين في جبهات القتال «لكنّ موقف علماء النجف لم يتغيّر، فقد واصلوا نهجهم في الدفاع عن بلاد المسلمين، ضد الغزو الاستعماري البريطاني، وكرّروا دعوتهم للجهاد ثانية في نوفمبر 1915، محرّم 1334هـ، وذلك استجابة لطلب الدولة العثمانية، وقد جعلت الحكومة العثمانية هذه الدعوة ذات طابع شيعي، بعدما اكتشفت قوّة التفاعل الشيعي في النشاط الجهادي المسلّح ضد الغزو البريطاني، فجعلت شعارها (العلم الحيدري الشريف) وأخذت تبثّ أخبارها في المدن الشيعية».

لم ينجح أسلوب الفوضى الإسلامية في التجنيد اعتمادًا على العاطفة الدينية أمام التخطيط العسكري البريطاني المعتمد على الدهاء السياسي، فاحتل البريطانيون القرنة وتقدموا شيئًا فشيئًا نحو البصرة فبغداد التي دخلتها القوات البريطانية بقيادة الجنرال ستانلي مود في 11 مارس 1917. وبالمقابل تقهقر العثمانيون شيئًا فشيئًا وصولًا إلى الموصل.

لقد كان الوازع الديني هو الذي حرّك الشيعة المختلفين مع العثمانيين مذهبيًا، والأكراد، الذين انضموا لهم سريعًا. في حين كان السنّة، الذين يفترض وقوفهم إلى جانب العثمانيين لارتباطهم معهم مذهبيًا، أكثر حكمة ودهاءً وأقل اندفاعًا في محاربة البريطانيين الذين توسموا فيهم الواقعية السياسية.

تفضيل بريطانيا سنة العراق

وبعد احتلال العراق سعى البريطانيون إلى إثارة الصراع المذهبي السني- الشيعي، بعد أن شعر البريطانيون بأن الثورة العراقية الكبرى لعام 1920، والمعروفة بثورة العشرين، قد كان شيعة العراق أول من أشعل شرارتها وتحمل أعباءها. وهذا ما دفع البريطانيون إلى تفضيل السنة لحكم البلاد. وبعد أن عقد مؤتمر القاهرة عام 1920 على أثر ثورة العشرين في العراق ضد الاحتلال البريطانيّ وضد سياسة تهنيد العراق، أصدر المندوب السامي البريطاني بيرسي كوكس أوامره بتشكيل حكومةٍ وطنيةٍ عراقيةٍ انتقاليةٍ، برئاسة عبد الرّحمن الكيلاني النقيب، «وهو في السابعة والسبعين من عمره»، وتشكيل المجلس التأسيسي الذي تولى من ضمن العديد من المهام انتخاب ملكٍ على عرش العراق، وتشكيل الوزارات والمؤسّسات والدّوائر العراقيّة، واختيار السّاسة العراقيّين لتولّي المهامّ الحكوميّة.

وتكشف رسائل المس بيل سكرتيرة دار الاعتماد البريطاني في العراق للفترة من «1917- 1926» نظرة البريطانيين إلى المسألة الطائفية في العراق، ونبذهم شيعة العراق، وأخيرًا تشكيل حكومة مؤلفة من السنّة، وتسليم السلطة في الدولة الفتية إليهم.

ويتضح من قراءة ما بين سطور هذه الرسائل التاريخية المهمّة، أن البريطانيين قد قرّروا تفضيل الطائفة السنيّة على الطائفة الشيعية في عام 1920، عقابًا للشيعة وتأديبًا لهم على ثورتهم ضد الاحتلال البريطاني للعراق، بالإضافة إلى أمور أخرى وجدها البريطانيون والملك فيصل سيئة عندهم.

«وإثر ثورة عشائر الفرات في العراق عقد ونستن تشرشل مؤتمرًا في القاهرة،، وكانت المس بيل الوحيدة بين الرجال، وفي الاجتماع تقرر تعيين الأمير فيصل الهاشمي ملكـًا على العراق بعد إخراجه من عرش سوريا وبتأييد من لورنس المعروف آنذاك.

لقد كانت المرأة الوحيدة بين 39 رجلًا، اختارهم وزير المستعمرات ونستون تشرشل للمشاركة في مؤتمر في القاهرة عام 1921 حول مستقبل بلاد ما بين النهرين. وعندما قامت ثورة الشيعة في جنوب العراق التي أودت بحياة ثمانية آلاف بريطاني اقتنعت السيدة خاتون أن الإدارة البريطانية المباشرة ستكون مكلفة، ومن الأفضل السعي إلى إقامة سلطة عراقية تعتمد على عناصر من النخبة في البلاد. وهذا ما حصل، وتبين أن الشيعة الذين كانوا رأس حربة الثورة العراقية على الانتداب البريطاني لم يحصلوا على أي مكسب سياسي، فقد فضل البريطانيون الاعتماد على الموظفين الذين كانوا قائمين في العهد العثماني، وهم بالطبع من السنة، لإقامة الدولة الجديدة الناشئة. وتعد الآنسة بيل أن «السلطة يجب أن تكون بأيدي السنة، رغم قلة عددهم؛ لأن تسلم الشيعة يعني قيام سلطة دينية».

ويبدو أن البريطانيين قد لعبوا على وتر الطائفية الحساس، وتمكّنوا من خلال المندوب السامي البريطاني الجديد بيرسي كوكس من إقناع عبد الرحمن الكيلاني نقيب أشراف بغداد بتوليته رئاسة الحكومة المؤقتة، بعد تهديده بتسليم الحكم إلى الطائفة الشيعية في العراق حال إصراره على رفض تولّي المنصب، وهو شيخ قارب الثمانين من عمره، وقد أمضى معظم حياته في ظل الدولة العثمانية مواليًا للخلافة العثمانية مرجعًا دينيًا أعلى للطائفة السنّة في العراق. ومن المؤكد أنه كان ينظر إلى البريطانيين على إنهم «كفار» أسوة بغالبية العراقيين، إلا أنه وبعد مفاوضات شاقّة معه، بدأت منذ 20 يونيو (حزيران) وإلى 24 أكتوبر 1920، وافق على رئاسة الحكومة الوطنية المؤقتة في العراق. وتصف المس غيرترود بيل السكرتيرة الشرقية لدار الاعتماد البريطاني في العراق تلك الجهود عبر عدد من رسائلها، ففي رسالتها إلى والدها المؤرخة بتاريخ 24 أكتوبر 1920، تذكر المس بيل ظروف تشكيل الحكومة المؤقتة في العراق بعد انسحاب العثمانيين، بقولها: «قلت له إن من واجبه كفرد وكوطني أن يساعد على تأسيس أي شكل من أشكال المؤسسات العربية في العراق، وإنه إذا مضى هو والآخرون قدمًا بجرأة معتمدين على تأييدنا فإنهم سيسكتون كل نقد. ولا أدري هل صدقني أم لم يصدقني. إن جعفر هو أول عراقي يعود من سوريا، وعلى موقفه سيتوقف الشيء الكثير.

ثم جاء السيد حسين أفنان، وما كدت أشرع في حديث قلب لقلب معه، بشأن بعض مقالات افتتاحية ينوي نشرها في صحيفته، حتى دخل المستر فلبي وآخرون، ثم السير برسي، ثم ما لبث الجميع أن خرجوا ما عدا المستر فلبي. فأقبلنا على السير برسي، وقد انبهرت أنفاسنا تشوقًا وتطلعًا، فقال: لقد وافق، وكان قد جاء رأسًا من عند النقيب، الذي وافق على تشكيل حكومة مؤقتة، إذن فقد حققنا نجاحنا الأول، وما كان غير برسي بقادر على تحقيقه. بل أن استطاعته حتى هو على حمل النقيب على المساهمة في الشؤون العامة لم تكن بأقل من معجزة. ولم يكن ابتهاج السير برسي وانشراحه ليعدله شيء إلا ابتهاجنا نحن وانشراحنا، ولقد جلسنا نصف ساعة نكاد نتوثب طربًا ونحن نمجد النقيب تارة والسير برسي تارة أخرى». وهنا يثور التساؤل: كيف استطاع برسي كوكس إقناع عبد الرحمن النقيب، وهو شيخ سبعيني، بتشكيل حكومة تحت الاحتلال البريطاني؟

الحيلة البريطانية لإقناع السنّة بالحكم

ففي رسالة لاحقة بتاريخ 1 نوفمبر 1920، تذكر المس بيل خبر إقناع عبد الرحمن الكيلاني نقيب أشراف بغداد عن السنّة، فتقول: «وفي صباح الأربعاء كان كل شيء فيما يبدو على ما يرام، وفي العصر جاء الميجر يتس مع تود وزوجته، وقد فاجأنا المستر تود بأنه قد زار ساسون أفندي لتهنئته بمنصب وزير المالية، فوجده مع حمدي باشا بابان –الذي كان عرض عليه منصب وزير بلا وزارة– ووجدهما معًا على أهبة الرد بالرفض. عندئذ تركت كوب الشاي دون أن أشربه وهرعت إلى الديوان لأخبر المستر فلبي بالأمر. فلم أجده هناك. ولكني وجدت ضوءًا في غرفة السير برسي. فدخلت عليه وأخبرته فكلفني بالذهاب حالًا إلى ساسون أفندي، وحمله على تغيير رأيه.

فخرجت وأنا أشعر كأن مستقبل العراق كله قد اجتمع في يدي. ولكن حين بلغت دار ساسون أفندي، تنفست الصعداء إذ وجدت المستر فلبي والكابتن كلايتن قد سبقاني إليه. وكان النقيب قد استلم رسالة ساسون، فأرسل المستر فلبي إليه بأقصى السرعة، على أني وصلت في اللحظة الحرجة، وفي الوقت المناسب، وكان قلبي وكلايتن قد استنفدا كل ما عندهما من حجج، وظل ساسون مع ذلك عند قراره. وأعتقد أن قلقي العظيم قد ألهمني، إذ بعد ساعة من الإلحاح المركز ظهر عليه بوضوح أنه قد تزعزع عن موقفه، فبالرغم من أن أخاه شاؤول – الذي أكن له الإعجاب والاحترام هو أيضًا -قد بذل ما في وسعه ضد مسعانا- وأخيرًا حملنا ساسون أفندي على أن يعيد النظر في موقفه، وأن يرى السير برسي في اليوم التالي، وقد كان عندي اقتناع داخلي بأننا كسبنا الموقف. من أسباب ذلك ما كنت أنا شخصيًا قد اقمته من علائق الثقة والاعتماد مع ساسون. على أن أحدًا منا ما كان واثقًا بالنتيجة.

ولم أنم كثيرًا في تلك الليلة، لقد ذهبت أقلب في ذهني الحجج التي أدليت بها، وأتساءل عما إذا كان لم يكن في وسعي أن أدلي بخير منها.

وفي صباح اليوم التالي –وهو الثلاثاء– جاءني ساسون أفندي في الساعة العاشرة، فذهبت به رأسًا إلى السير برسي وتركتهما معًا. وبعد نصف ساعة عاد فأخبرني بأنه قد وافق. ثم سألني عما يستطيع فعله في سبيل مساعدتنا في مهمتنا، فأرسلته إلى النقيب رأسًا، وكان نقيب بغداد هو أيضًا قد رفض الاشتراك في الوزارة. وكان من الضروري حمله على قبول الاشتراك في الوزارة والشكوك التي تساوره. ثم تباحثنا في كيفية اكتساب المتطرفين، وقد أكدت له أن اكتسابهم هو أهم ما يرغب فيه السير برسي. فسألني –وقد تشجع– عما إذا كان يستطيع أن يتحدث إلى السير برسي فأخذته في الحال إلى السير برسي وتركتهما معًا وأنا مقتنعة بأن السير برسي هو خير من يشرح سياسته.

وفي صباح يوم السبت، ذهبت أنا والمستر فلبي إلى النقيب، وكان المستر فلبي هو الواسطة بينه وبين السير برسي، وقد قام بهذه المهمة على أحسن ما يرام».

وهنا تقول المس بيل: إنهما وجدا النقيب طلق الوجه مشرق الأسارير، ووجداه عازمًا كل العزم على أن يكون هو دون سواه على رأس الوزارة أو «مجلس الوزراء»، وأنه بعث إلى المعتمد البريطاني برسالة فحواها أن تكون هي – أي المس بيل– الواسطة بينهما في أي وقت يتعذر فيه على المستر فلبي القيام بذلك.

ثم تقول: إنها أقامت في المساء مأدبة عشاء لجعفر العسكري وساسون أفندي وعبد المجيد الشاوي رئيس البلدية، ودعت إليها المستر فلبي والكابتن كلايتن والميجر مري، وكان غرضها من المأدبة تحقيق الاتصال بين الثلاثة الأولين. وتقول: إن جعفر العسكري طالب -بلغة مؤثرة- تسوية التحقيق مع العشائر الثائرة، وقد ارتأى ساسون أفندي أن يشرك النقيب معه في مجلس الوزراء، أحد زعماء كربلاء أو النجف.

إن المس بيل ساخطة على الشيعة وزعمائهم بسبب واحد، هو ثورة العشائر ورفض أغلب علماء الشيعة –في ذلك الوقت– «التفاهم» مع الإنكليز، كما سنرى بعد هذا بقليل.

وبعد العشاء تكلم المجتمعون عما كان يسمى -بالجيش العربي- فتساءل جعفر العسكري عن الطريقة التي يستطيع بها جمع المتطوعين؛ لأن شروط الانتداب تمنع التجنيد الإجباري. ثم تحدث عن زيارته للكاظمين واجتماعه بعلماء الدين فيها، وعن رفضهم التعاون مع حكومة النقيب، وإصرارهم على أن تكون الحكومة ينتخبها الشعب وأن لا فائدة ترجى من أي وضع آخر».

وتقول المس بيل بعد ذلك: إنها ذهبت مع الكابتن كلايتن إلى دار السيد شكري الآلوسي لتناول الشاي وأن مما يدعو إلى عظيم فخرها أن بابه مفتوح لها في كل وقت. وتختم رسالتها بقولها: إن مجلس الدولة -أو مجلس الوزراء- سيجتمع غدًا.

The post شيعة العراق بين الاحتلالين البريطاني والأمريكي (1914- 2017)  (ج 1) appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : «ذي إنترسبت»: هكذا صنعت أمريكا داعش بـ3 قرارات فقط!

قال الطالب الجامعي آيفي زيدريتش لجييب بوش بعد لقاء مفتوح في رينو، نيفادا، في مايو (أيار) 2015: «أخوك هو الذي أنشأ داعش»، وحاول حاكم ولاية فلوريدا السابق آنذاك أن يدافع عن أخيه الأكبر، الرئيس السابق جورج دبليو بوش الابن، بإلقاء اللوم على صعود تنظيم الدولة الإسلامية على باراك أوباما، بسبب انسحاب أمريكا من العراق في عام 2011.

وعلق الكاتب مهدي حسن في مقاله بموقع «ذي إنترسبت» بأنّ الأمر يبدو تآمريًا قليلًا، أليس كذلك؟ في الواقع إن اتهام زيدريتش لم يكن بعيدًا عن الصواب. يضيف حسن: «لولا قرار بوش الكارثي بغزو العراق واحتلالها عام 2003، في تحدٍّ للقانون الدولي، فإن المجموعة الإرهابية الأكثر رعبـًا في العالم لن تكون موجودة اليوم». فداعش ما هي إلا «نتيجة عكسية».

في حلقة هذا الأسبوع من سلسلة «رد الفعل» المكونة من ستة أجزاء، يقول الكاتب: سنتناول أفعال بوش الثلاثة التي ساعدت على ولادة ما تعتبره الولايات المتحدة الآن أحد أكبر التهديدات على سلام الأمن القومي الأمريكي والشرق الأوسط.

اقرأ أيضًا: هل تحول المجتمع العراقي من الصوفية إلى السلفية التكفيرية بعد الغزو الأمريكي؟

1- تحول الأمريكيون في العراق من «محررين أبطال» إلى «محتلين وحشيين»

أولًا، الاحتلال العسكري الأجنبي يؤدي إلى تطرُّف السكّان المحليين، ويولِّد التمردات العنيفة. مثل حزب الله في جنوب لبنان، وحماس في قطاع غزة. تحوَّل جنود الولايات المتحدة في العراق من محررين أبطال إلى محتلين وحشيين في غضون أسابيع. في الفلوجة، التي أصبحت في ما بعد معقل داعش، فتحت القوات الأمريكية النار على حشدٍ من المتظاهرين السلميين في أبريل (نيسان) 2003؛ مما أسفر عن مقتل وجرح العشرات من العراقيين.

ويرى الكاتب أن إطلاق النار، والتعذيب، والفوضى العامة، ساعدت في دفع آلاف العراقيين من الأقلية السنية إلى أذرع الجماعات المتطرفة التي يقودها رجال وحشيون مثل أبي مصعب الزرقاوي. ويلفت الكاتب إلى أن تنظيم الزرقاوي في العراق، الذي تشكل في عام 2004 لمحاربة القوات الأمريكية وحلفائها المحليين،كان تنظيمًا تمهيديًّا لـ«داعش».

2- حلّ الجيش العراقي وصناعة العناصر الأساسية للتمرُّد

ثانيًا، في مايو (أيار) 2003، حلّت سلطات الاحتلال الأمريكية الجيش العراقي في خطوةٍ غبية ومتهورة. يقول الكاتب: «جعلت الولايات المتحدة أكثر من نصف مليون جندي عراقي مسلحين جيدًا ومدربين تدريبًا جيدًا عاطلين عن العمل بين عشيةٍ وضحاها». من جهة أخرى، وصف الجنرال ووزير خارجية حكومة بوش كولن باول في وقت لاحق هؤلاء الجنود العاطلين عن العمل بأنهم «عناصر رئيسية بالتمرد».

في السنوات الأخيرة، اكتُشِف أن العديد من كبار القادة بداعش كانوا ضباطًا كبارًا سابقين في جيش صدام حسين. هل هذه صدفة؟

اقرأ أيضًا: موندافريك: البغدادي دمية يحركها جنرالات صدام حسين

3- تفريخ الجهاديين

ثالثًا، اعتقل الجيش الأمريكي عشرات الآلاف من العراقيين (معظمهم لم يكونوا مقاتلين) في معسكر «بوكا» جنوب العراق؛ مما مكن الجهاديين المسجونين من تجنيد عناصر جديدة على مرأى من الجميع، فضلًا عن التخطيط لعمليات وهجمات مستقبلية. وينقل الكاتب ما قاله القائد جيمس سكايلر جيروند في وقتٍ لاحق: «كان العديد منا في معسكر بوكا قلقين من فكرة إنشائنا قنبلة موقوتة للتطرف».

معسكر بوكا

ويلفت الكاتب إلى أن قائد داعش «أبا بكر البغدادي» الذي أعلن نفسه خليفةً كان من المعتقلين السابقين في سجن بوكا. ووفقًا لخبير الإرهاب العراقي هشام الهاشمي، اعتنق البغدادي الفكر الجهادي وجعل نفسه بين الأسماء الكبيرة عندما كان في بوكا.

اقرأ أيضًا: كيف تعمل السجون كمفرخة للتطرف؟

ويختتم الكاتب مقاله قائلًا: «لنكن واضحين. تنظيم داعش رد فعل ونتيجة عكسية على الغزو الأمريكي للعراق واحتلالها». يكمل الكاتب: إن كنت لا تريد سماع كلامي؛ فاستمع إلى ديفيد كيلكولن، المستشار السابق لكلٍّ من الجنرال ديفيد بيترايوس، ووزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس، التي تعتبر واحدة من أبرز خبراء مكافحة التمرد في العالم. قال كيلكولن لقناة 4 نيوز في مارس (آذار) 2016: «علينا أن ندرك أن الكثير من المشاكل من صنع أيدينا، ولا يمكن إنكار أن تنظيم داعش لم يكن ليظهر إذا لم نغزُ العراق».

The post «ذي إنترسبت»: هكذا صنعت أمريكا داعش بـ3 قرارات فقط! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : ما هي الأسباب الرئيسية التي ستؤدي لانهيار الحضارة الغربية قريبًا؟!

من أقوال روسو الشهيرة:

الإنسان ولد طيبًا بطبعه، ولكن المجتمع هو الذي يفسده.

الفضيلة: حالة حرب، ولكي نتعايش معها علينا أن نكون دائمًا في معركة مع أنفسنا.

 

تعاني أمريكا، وكندا، وأستراليا، وأوروبا من ارتفاع معدل المسنين والعجائز بنسبة تصل إلى 70- 80%، وإذا ما ذهبت إلى أي متجر ستجد أن قسم الحفاضات للمسنين خمسة أضعاف عدد حفاضات الأطفال، ومن جهة أخرى تجد ندرة في أهم مورد للدولة وهو الشباب، العمود الفقري لتعميرها، ورغم أنها تحتوي على تكنولوجيا متقدمة جدًا، واقتصادات عملاقة تدر مئات المليارات سنويًا فإننا نجد أن معدلات النمو تنخفض، كالصين التي تمتلك مساحة ثلاثة أضعاف الهند إلا أن نموها الاقتصادي أبطأ؛ بسبب سياسة الابن الواحد التي طبقت طيلة نصف قرن، جعلت من المجتمع الصيني هرمًا، بخلاف الهند التي تعد مجتمعًا ناشئًا، كما أن استيراد آلاف الشباب سنويًا لدى الغرب تعويض جزيئي للفجوات الداخلية التي ستنهار آجلًا أو عاجلًا.

ممارسة الجنس خارج إطار الزواج «اليابان»

في عام 2014 أغلقت أكثر من 30 مدرسة في اليابان بسبب قلة الأطفال وعدم إقبال المجتمع على الزواج، واتجاه الراشدين إلى اقتناء الحيوانات كالكلاب والقطط عوضًا عن إنجاب أي أطفال لتعويض الفراغ العاطفي عند الأسرة، وصل عدد الكلاب التي تربى في البيوت إلى 20 مليونًا، في حين أن عدد الأطفال أقل من 15 مليونًا نتيجة الانحراف الأخلاقي والابتعاد عن الفطرة الإنسانية التي من الله علينا بقواعدها الأخلاقية في القرآن الكريم وألوف الأحاديث عن الرسول –صلى الله عليه وسلم- بتعمير مجتمع يحافظ على غرائزه وشهواته من الانجرار نحو الهاوية والمجهول.

المخدرات وعلاقتها بتفتيت المجتمع الغربي

في تراث الحضارات القديمة آثار كثيرة تدل على معرفة الإنسان بالمواد
المخدرة منذ تلك الأزمنة البعيدة، وقد وجدت تلك الآثار على شكل نقوش على جدران
المعابد، أو كتابات على أوراق البردي المصرية القديمة أو أساطير مروية تناقلتها
الأجيال. فالهندوس، على سبيل المثال، كانوا يعتقدون أن الإله «شيفا» هو الذي يأتي
بنبات القنب من المحيط، ثم تستخرج منه باقي الآلهة ما وصفوه بالرحيق الإلهي،
ويقصدون به الحشيش. ونقش الإغريق صورًا لنبات الخشخاش على جدران المقابر والمعابد،
واختلف المدلول الرمزي لهذه النقوش حسب الآلهة التي تمسك بها، ففي يد الإلهة «هيرا»
تعني الأمومة، والإلهة «ديميتر» تعني خصوبة الأرض، والإله «بلوتو» تعني الموت أو
النوم الأبدي. أما قبائل الإنديز فقد انتشرت بينهم أسطورة تقول بأن امرأة نزلت من
السماء لتخفف آلام الناس، وتجلب لهم نومًا لذيذًا، وتحولت بفضل القوة الإلهية إلى
شجرة الكوكا. قضية الإدمان على المحرمات كالتدخين والمسكرات والمخدرات تعد من
الكبائر في الإسلام، وهي شيء لا تستطيع الدولة حظرة أو محاربته دون تدخل الأفراد
والأسر في المجتمع العربي؛ فقوات الأمن، مهما سخرت قواها في تأمين الحدود، لن
تستطيع منع أكثر من 15 بالمئة من حبوب المخدرات المهربة بطرق مبتكرة وغريبة إلى
الشباب والمراهقين في الداخل، ممن يبحثون عن صنوف المتعة والهروب من الواقع؛ لذلك
على الأسرة حماية المجتمع بتكوين وعي فكري وثقافي، كما أن هذه الظاهرة أصبحت أفظع
من السرطان، علامة من علامات فترات الانحطاط، وتقليل الإنتاجية في الحضارات
السابقة مما اندثر مع مرور التاريخ لحيادها عن الفطرة وطريق الصراط المستقيم.

يقول النبي عليه الصلاة والسلام:

«بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا قَلِيلٍ» «أحمد عن أبي هريرة».

من أجل مبلغ من المال يغير قناعته يجعل الحق باطلًا والباطل حقًّا.

Embed from Getty Images

The post ما هي الأسباب الرئيسية التي ستؤدي لانهيار الحضارة الغربية قريبًا؟! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : هل الانتخابات الرئاسية تظهر السيسي أقل ديمقراطية من مبارك؟

تحت قبضة الرئيس عبد الفتاح السيسي الحديدية قد أوضح شيئًا عن الانتخابات الرئاسية التي ستجري في مارس (آذار): لن يكون الوقت قد حان للديمقراطية.

إذا كان هناك أدنى شك في أن الانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر لن تكون حرة أو عادلة، فإن اعتقال رئيس أركان الجيش السابق سامي عنان بعد وقت قصير من إعلانه أنه سيترشح للرئاسة قد أكد ذلك بوضوح.

إن التصويت في مارس لن يؤكد بأي حال من الأحوال على شعبية الرئيس عبد الفتاح السيسي بين الشعب المصري. هذه الحملة الانتخابية هي مجرد امتداد لحالة الصراع الداخلي على السلطة بين الجيش والأجهزة الأمنية للنظام، ولا علاقة لها بآليات الديمقراطية.

فقد حذر السيسي وقال في لهجة واثقة من محاولة الاقتراب من هذا الكرسي،«وضد الفاسدين».

وبعد أيام قليلة، جاءت تهديدات السيسي الغاضبة تؤتي ثمارها. وفي يوم الثلاثاء الماضي اعتقل عنان. وكان السبب الرسمي هو أن عنان لم يحصل على تصريح من الجيش واتهم عنان بانتهاك اللوائح من خلال محاولة الترشح للانتخابات، والتحريض ضد القوات المسلحة بهدف خلق زعزعة وخلل بين الجيش والشعب المصري.

كانت مخاوف عبد الفتاح السيسي حول عملية انتخابية شبه حرة، وشكوكه حول مرشح في مكانة عنان واضحة. وقد شجع الرئيس المصريين على التصويت. وقال في المؤتمر الذي عقد قبل أن يعلن عنان أنه يدخل السباق «اختر ما تريد ولكن يجب التصويت». إن المظهر التجميلي لانتخابات ديمقراطية مفيد لصورته الداخلية والدولية طالما أن فوزه مكفول.

خلال الأيام الثلاثة بين إعلان عنان واعتقاله، أعطى العديد من الناشطين شعاعًا من الأمل وبث روح الإثارة التي لم تحدث منذ سنوات. العديد من المصريين رأوا أن إعلان جنرال عسكري آخر علامة إيجابية بعد يأسهم طوال أربع سنوات من عهد السيسي. وقد تركت سنوات من الاعتقالات خارج نطاق القانون للناشطين والمعارضين، والاختفاء القسري والقتل، والاحتجازات السياسية المطولة، والكثير من أحكام السجن والإعدام، المصريين يتوقون إلى بديل. ومع صمت المعارضين، من الناحية الاقتصادية، وارتفاع الأسعار ومعدل تضخم يتجاوز 20%.

ولقد عين عنان شخصيتين بارزتين مساعدين هما هشام جنينة وحازم حسني. الأول هو الرئيس السابق للجنة مكافحة الفساد في الدولة والذي أقاله السيسي بعد أن ادعى أن تكلفة الفساد في مؤسسات الدولة وصلت إلى مليارات الدولارات. والثاني هو أكاديمي بارز مؤيد للديمقراطية ومعروف بنقده الحاد لحكم السيسي.

لكن عنان يأتي من نفس عباءة القوات المسلحة التي ينتمي إليها السيسي، كما فعل أسلافه مبارك وأنور السادات وجمال عبد الناصر. في اللحظة الراهنة واليأس في مصر، يبدو أنه من السهل أن ننسى ما يعرفه الجميع – أن الجيش وقيادته يتمتعون بوضع متميز غير ديمقراطي والتحصين من المساءلة العامة أو البرلمانية منذ طرد جمال عبد الناصر والضباط الأحرار الملك فاروق في عام 1952.

وفي عام 2013، أطاح الجيش بالمدني الوحيد في تاريخ مصر، وهو محمد مرسي من جماعة الإخوان المسلمين، عقب احتجاجات جماهيرية ضد حكمه. خلال سنة واحدة من منصبه، كان مرسي باستمرار في استرضاء الجيش والشرطة من خلال الثناء عليهم وغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان، لكن لم يساعده هذا على كسب الدعم من الأجهزة العسكرية والأمنية القوية.

كانت توجهات عنان السياسية وموقفه من حقوق الإنسان واضحة منذ أن شغل منصب الرجل الثاني في قيادة المجلس العسكري الذي حكم مصر بعد إسقاط مبارك في عام 2011، وإلى أن انتخب مرسي رئيسًا في عام 2012. تميز الحكم المؤقت للمجلس بقتل المحتجين، ومذبحة ماسبيرو الشهيرة.

وكان عنان قد أعلن في وقت سابق وفي نفس الأسبوع بعد قرار السيسي بالإطاحة برئيس جهاز المخابرات العامة وتعيين موالٍ لقيادة وكالة الاستخبارات بشكل مؤقت. كان السيسي رئيس جهاز المخابرات العسكرية منذ فترة طويلة قبل أن يصبح رئيسًا للدفاع قبل أن يتولى الرئاسة.

وقد تكهن العديد من المراقبين بأن هناك  صراعًا على السلطة بين موظفي الاستخبارات العسكرية الموالين للسيسي ودائرة المخابرات العامة، وهو أمر قد لا يكون كذلك. يبدو أن السيسي نجح في التسلل إلى الهيئة الأخيرة مع موالين له. ولدى ابنه الذي يشغل حاليًا منصبًا في جهاز المخابرات العامة، وذكر أنه رافق رئيسه المخلوع مؤخرًا في زيارة إلى واشنطن.

من الصعب معرفة دقة العلاقات بين الأجهزة الأمنية نظرًا لعدم شفافية مؤسسات الدولة في مصر.

حاولت مجموعة صغيرة ولكنها مؤثرة من الناشطين المؤيدين للديمقراطية التمسك بالعملية الانتخابية كفرصة ضيقة. ومن خلال دعم المرشح الثالث، المحامي الحقوقي خالد علي، كانوا يهدفون إلى استخدام الانتخابات لفتح المجال السياسي المعطل وخلق مساحة للشباب والديمقراطيين في السياسة.

وقد دفع اعتقال عنان أن يعلن خالد علي انسحابه من السباق. كان فريق حملة خالد علي قد واجه بالفعل عقبات مستمرة، خاصة من الهيئات البيروقراطية الحكومية التي كان يتعين عليه من خلالها استكمال 25 ألف استمارة تأييد رسمية مطلوبة قانونية لترشحه للرئاسة.

كانت شعبية علي محدودة دائمًا. وحصل على أقل من 1% من الأصوات في عام 2012. وقد زادت هذه الشعبية بعد أن رفع دعوى قضائية مشهورة ضد قرار السيسي بتسليم جزيرتين في البحر الأحمر إلى المملكة العربية السعودية، ويمكن التخلي عنهما مقابل المساعدة والدعم السعوديين. ومع ذلك، لم يشكل أبدًا تهديدًا خطيرًا على السيسي. كان عنان المنافس الخطير، مثل شفيق، كان عليه أن يتوقف.

يثبت اعتقال عنان مرة أخرى أنه لن يكون هناك أمل في إرساء الديمقراطية في مصر دون تفكيك القوى النظامية  للنظام وإصلاح جذري وهي الأجهزة الأمنية التي قامت بتحصين نفسها من الرقابة العامة الحقيقية والمساءلة على مدى عقود.

حاول العديد من الديمقراطيين الملتزمين أن يكونوا متفائلين عندما أطاح مرسي في عام 2013. أرادوا أن يصدقوا أن النزعة الإسلامية للإخوان المسلمين قد انتهت وأن السيسي لن يجرؤ على تحدي إرادة الشعب مرة أخرى عندما نزلوا في الشوارع  بشكل جماعي في 2011 و2013.

وقد ذكر مراقب غربي في القاهرة أن البرلمان قام مؤخرًا بتمديد حالة الطوارئ في مصر. «كثير من الناس يعتقدون أن الزعيم القوي والدولة والشيء الوحيد بينهما هو الفوضى». بالنسبة للنظام، «من حق إجراء انتخابات خلال حالة الطوارئ لأن من المفترض أن يكون لديك انتخابات، ولكن يجب أن يكون واضحًا أن «لدينا زعيمًا واحدًا وهو السيسي، وهذا هو الطريق الذي سوف يكون عليه».

وقال متخصص في مصر في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إن التعامل مع سباق الرئاسة يظهر مصر تتحرك إلى الوراء. وأضاف «إنهم يعودون إلى النمط الاستبدادي. كانت هناك آمال في المزيد من الديمقراطية بعد الربيع العربي. ولكن الانتخابات تثبت أننا بعيدون جدًا عن هذا الهدف. إن الوضع في بعض الحالات أسوأ من عهد مبارك».

وأصبح الخوف من كل التعبير ينحرف عن الخط الرئيسي وهو أكبر بكثير اليوم.

The post هل الانتخابات الرئاسية تظهر السيسي أقل ديمقراطية من مبارك؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : إلى روائي فاشل

كانت له ميول أدبية، فانجذب نحو بوشكين والشعر، نشر أول عمل له وكان عبارة عن قصيدة روائية، لكن ما لبث أن خاب ظنّه؛ إذ استقبلها النقاد استقبالًا سلبيًا. وأما الجمهور فلم تلاق منهم إلا السخرية والتندر؛ ما اضطره إلى جمع وشراء نسخه من الأسواق، وكان قد قرّر مغادرة روسيا مبدئيًا، على الأقل لئلا يُصاب بأزمة نفسية بدأت بوادرها تلوح في الأفق بسبب إخفاقه في محاولته الأولى واستهزاء الناس به وبشعره، مكث أعوامًا في ألمانيا، ثم عاد إلى وطنه، وقد ازداد إيمانًا بموهبته الأدبية أكثر من ذي قبل، أعاد المحاولة في مجال القصة والرواية هذه المرّة غير هيّاب من الفشل، وكرّة بعد كرّة بدأت تتضح ملامح نبوغه، حتى صار واحدا من أكبر الكتاب الروس موهبة، وأحد دعائم نهضة روسيا الأدبية في القرن التاسع عشر.

من جُبّته الأدبية خرج العظيم دوستويفسكي الذي قال: (كلنا خرجنا من معطف غوغول) في إشارة إلى قصته الشهيرة والخالدة (المعطف) والتي تُرجمت لمعظم لغات الأرض.. وصارت تدرّس في كبريات المعاهد والجامعات العالمية.

إنه نيكولاي غوغول صاحب رواية (الأرواح الميتة) التي تعتبر من أحسن الروايات المكتوبة في تاريخ الأدب الروسي بشكل خاص، والأدب العالمي بشكل عام.

إذن صار من صُناع الأدب والتاريخ في العالم بعد أن كاد يصير فاشلا، لولا أنه آمن بنفسه، وعلم أن الفشل بوابة النجاح، وهو ليس أول من فعل ذلك، ولن يكون الأخير، فالكثير من العظماء الذين غيروا مجرى التاريخ طُبعت بداية حياتهم وبواكير أعمالهم بطابع الفشل الذي لا يكاد يفارق عظيمًا، لكنهم لم يركنوا إليه ولا قعدوا عن تكرار المحاولة بعد المحاولة، حتى انقضّ جدار الفشل أمام قوة إرادتهم وإصرارهم، فذاقوا طعم النجاح الباهر مرتين، بعد أن غيّروا العالم بتغييرهم أنفسهم، فصاروا بذلك قدوات في الجدّ والاجتهاد يُحتذى بمثلهم أولي العزم والنُهى.

فهذا تيودور جيزل الذي كافح من أجل كتابة رواية تنال قبول دور النشر، لكن أعماله كانت تنعت كل مرة بالسخافة والهراء، قام بسبع وعشرين محاولة، ومع ذلك فقد رفض هذا الرجل الاستسلام، وذات محاولة أطلق فيها الدكتور سوس كما بات يُعرف بعدها خياله الذي لم يكبحه يومًا في أدب الطفل فحقّق نجاحا باهرًا، فلم يحدث أن لقب جيزل مجددًا بالفاشل، ولا أدبه بالتافه، وهو الآن أكثر مؤلف كتب الأطفال مبيعا في التاريخ.

وهذا والت ديزني الذي طُرد في بداية حياته العملية من إحدى الصحف لضيق مخيلته وعجزه عن ابتكار قصص جديدة.. فعاد بعد سنوات ليصير الشّخصِيّة المِحورِيّة لِتارِيخ سِينما الرُّسُوم المُتحرِّكة لِلأَطفال.

وهذه جوان رولينغ التي لم يتحمس الناشرون كثيرًا لسلسلتها (هاري بوتر)، فرفضت كل دور النشر طباعتها.. إلا ناشرا واحدا قبِل ذلك على مضض وبشروط.. فنجحت السلسلة نجاحًا كبيرًا ومُبهرًا، وحققت أرقامًا مذهلة لم تكن متوقعة.

فمن خلال قصص هؤلاء يمكننا أن نستخلص بعض الدروس عن الفشل والنجاح فأقول:

طريق النجاح غير معبد ولا مذلل.. فقد حُفّ النجاح بالعثرات فلا ناجح إلا وقد عانى مرارة الفشل والإخفاق.. وليس الفاشل من أخفق مرّة أو مرّات بل الفاشل من استسلم لإخفاقه فصرفه عن عزمه.. والناجح حقًا من لم يزده إخفاقه إلا إصرارًا على المُضي قدمًا بخطى واثقة وئيدة نحو النجاح.

يمكن للفشل أن يصير حافزًا قويًا للاستمرار في المحاولة ودافعًا نحو التحسن والتقدم، وكما قالت كلاريسا بنكولا: (هناك دائمًا المزيد من الفرص للتصحيح، لصياغة حياتنا بالطرق التي نستحق أن نعيش بها لا تبددي وقتك تلعنين الفشل إن الفشل معلم أعظم من النجاح أنصتي، تعلمي، انطلقي).

أيضا التجربة واكتساب الخبرة لا تأتي إلا من فشل سابق، وإلا ما استطعنا تطوير أنفسنا وتقويم ذواتنا، وكما يقول طاغور: (الفشل هو مجموعة التجارب التي تسبق النجاح)، لذا وبما أنه لكل عمل مهما علا كعبه نقصان من جانب ما.. فما عليك إلا أن تبحث عن هذا الجانب السلبي في عملك وتقوّيه وتبحث عن الجانب الإيجابي منه وتنميه وتستثمر فيه.

من خاف الفشل لم يفعل شيئا في حياته لأنه وكما يقول ليبرون جيمز: (لا يمكنك أن تخشى من الفشل، لأنه الطريق الوحيد الذي يوصلك إلى النجاح).

لا تستح من فشلك وتتوارى منه، بل اعتنقه وحوّله إلى نجاح، فـالفشل هو النجاح إذا كنا نتعلم منه (كما قال مالكوم فوربس).

إذا كنت مؤمنًا بموهبتك فعليك أن تؤمن بأن النجاح يأتي بعد الفشل وإن تكرّر.. بشرط الاجتهاد والمثابرة ومواصلة دكّ قلاع العقبات.. ولا تنسى أنّك (إذا استطعت القيام بعد فشل مدمّر وعدت إلى النجاح من جديد) فأنت ستكون بطلًا في يوم من الأيام). كما قال فيلما رودولف.

The post إلى روائي فاشل appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo