الأحد، 1 يناير 2017

ثقفني اون لاين : اصنع الفُلك يا نُوح فقد آن وقت الرحيل

لا أعلم ماذا سيكتب المؤرخون عن مصر ما بعد ثوره يناير (كانون الثاني) حتى اليوم الأخير من عام 2016، ولست بمُنجّم حتى أتطلع على غيب السنة الجديدة.

مصر الآن بها ما يملأ الأرض من ظُلم وفساد، وتدهور للحالة الاقتصادية، وزيادة نسبة التطرف، وتجريف للوعي، والتنازل عن التُراب المُقدّس الذي أقسم من يحكمونا على حمايته.

لا! بل اليأس والبطالة يُكللان تاج عرش القيصر. ندور في فراغ مُحكم، تتوالى الأحداث المُفزعة كل يوم كل شهر، نفيق من حادثة على كارثة، نأخذ قسطًا من الراحة، فنستيقظ على ارتفاع جنوني في كُل شيء، غذائنا، دوائنا، أبسط مُتطلبات الحياه تؤخذ عُنوة من بين أعيننا.

الناس ليست راضية، وأقصد بالناس هُنا على جميع الطبقات، وخاصة الفقراء، أو بقايا المتُوسطة، في كل مكان نسمع الآنين، في كُل حارة وشارع وقرية ومدينة، وفي أقصى الجنوب، الشعب يُحدث نفسه في الخلاء وفي الشوارع.

هم ليسوا قادرين على الحياة، أو حتى على الاستمرار في العيش، يتألمون حقًا بلا مُجيب، إلا قابل الشكوى، الله جل جلاله.

آلاف المُعتقلين، الأبرياء منهم كُثر، ينامون في غُرف ضيقة في برد قارص، تئن له الضلوع، بلا مُجيب لشكواهم.

حتى وإن حدثت إنجازات، فلن يشعروا بها، ما دام هُناك ظُلم واقع على أفراد منهم أو من ذويهم، لن يُساعدوا الرئيس أو الحكومة، مادام يرى كل منهم أنهم فقط من يتأذون.

دعك من هؤلاء الإعلاميين الذين يخرجون على الملأ؛ يُطالبون الشعب بأشياء، هُم أنفسهم لا يستطيعون تنفيذها، من الممكن أن تطلب من أحدهم أن ينزل في ازدحام المترو الخانق؟ في طوابير السلع على عربات الجيش المُحملة بالبضائع، تلقيها لضحايا الأسعار والمجاعة المُصغّره؟

لا لن يفعلوا، سيظلون يُساندون السُلطة، حتى يبقوا في الشاشات، يطلّون علينا في كل يوم وعلى عقول الناس يشوهونها، هم أشبه بالمتطرفين الذين يُفجَرون أنفسهم جرَاء الحصول على الشهادة، فدورهم أشد وأعنف؛ لأن بوق إعلامهم يُخاطب الآلاف، بل الملايين ممسوحي العقل الذين يتبعونهم.

من الممكن أن تُقابل شبابًا من مختلف الأفكار والأعمار، أخبرهم عن أمانيهم،

سيقولون لك قولًا واحدًا، «اللهم هجرة»!

دعك من السياسة الخارجية التي أصبحت بلا معنى واضح ومفهوم، أين الحُلفاء؟ ومع من نسير؟ هل هم تابعون أم متبوعون؟ الأولى أقرب للحقيقة.

دعك من التعليم الذي هو كما نقول «حدَث ولا حرج»، لا أعلم هل توجد منظومة تعليمية لتُخرج جيلًا ينهض! لا أظن.

دعك من السابقة التاريخية لإصدار حُكم بحبس نقيب الصحفيين؛ «لإيواء» صحفيين كانوا ينادون بمصرية الجزيرتين.

دعك من المستشار «هشام جنينة» رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات الذي أقالوه من منصبه، ثم أطبق القانون عليه سنة مع إيقاف التنفيذ وتغريمه أموالًا، فقط لأنه أشار لوجود فساد.

ثم انظر إلى الطائرات التي تُخطف، والطائرات التي تسقط جرَاء مهازل أمنية في ساحات المطار.

دعك من تقارير حقوق الإنسان التي تصدر باستمرار لتدين ما يحدث في مصر، دعك من فساد الأفراد والملايين التي تُكتشف كل فترة؛ لسرقة أو فساد، ولا نعلم أين ينتهي التحقيق، حتى وإن انتهى، هناك شعور دائم عند المصريين أن «الدفاتر دفاترهم، والأوراق أوراقهم»، لا أحد يُصدق الحكومة تمامًا تمامًا في أي شيء، هي تُعالج النتيجة، ولا تعالج السبب دائمًا، تبني المستشفيات لعلاج فيروس «سي»، ولا تعالج مشكلة الصرف، تقاوم الإرهابيين بالأسلحة، ولا تنهض بتعليم يناوئ تلك الأفكار المُتطرفة.

دعك من كل ذلك، ولننظر بعين ثاقبة في شيء آخر عن تغيير الرئيس، لا ينتهون من ترديد الجُملة المعهودة لديهم، من البديل؟ وتخرج الشائعات والأقاويل، وجس نبض الشعب؛ لترشَح نجل الرئيس الأسبق للرئاسة، لا أعلم من مُخرج تلك المسرحية الهزيلة، ولكن يجب أن يعلم الجميع شيئًا واحدًا، وهو أن الإشكالية ليست في تغيير الرئيس العسكري.

ولكن الإشكالية الكُبرى في المنظومة العسكرية التي تحكم، هي لن تُعطي الحُكم أبدًا إلى شخص آخر بعد تجربة الإخوان المسلمين في الحكم، وبعد حديث العامة والمستثمرين عن توغَل المؤسسه العسكرية في الاقتصاد المصري في كل شيء، فقد ثبتت حُكمها ليس فقط بالوصول للحُكم، إنما بقواعد اقتصادية تمكنت من خلالها من السيطرة على مفاصل الاقتصاد بشكل كبير؛ مما جعل رؤوس الأموال تهرب، ولا تستثمر هذا؛ بسبب الإعفاء الذي تأخذه المؤسسة العسكرية من الجمارك والأيدي العاملة المُتمثلة في «الجنود والضباط وضباط الصف»، وأيضًا داخليًا بالنسبة  للاستهلاك للكهرباء أو الماء أو أي شيء، لذا تُصبح هي المُسيطر والمُحتكر الأوحد لتلك السلع بلا منافس تمامًا.

السؤال هُنا كيف يتم نزع أو تغيير هذا الفكر الاستحواذي على الوطن، وكأن الوطن لهم، والوطنية للفقراء، كما قالوا مُنذ أمد؟ إذا أمكن هذا، ولن يحدث، فهنيئًا لنا بوطن يتسع للجميع، إذا لم يُمكن تحقيق ذلك، ولن يحدث، فلتهاجروا أو تبقوا كما شئتم.

إن الأوطان العربية أصبحت طارده لأبنائها وشبابها، كما كانت من قبل، الحياة في مصر كالجحيم الخفي يتنقل من بيت لبيت، ونفس إلى أخرى، إلا من داخل دوائر النظام والمُستنفعين من وراء وجوده، وهم كُثر، ولكن إن انتفض الشعب، فلن تجدهم إلا على أبواب الطائرات يُحلقون بعيدًا تاركين فعلتهم تاركين الشعب يأكل الأخضر واليابس. إن بقي أخضر.

نحن نُعاني في مصر، أكتب هذا حتى يكون هناك تاريخ بديل غير ما تكتبه السُلطة أو يكتبه المُنتصر، حتى إذا جاء يوم لأبنائنا وبناتنا يعلمون أين الحقيقة.

أعلم أن النور قادم، والأمل لن ينتهي، لبناء وطن ينهض بأبنائه، وليس فقط بالعقليات الأمنيه التي أصبحت شريكًا في الروح الانهزامية، والتي أصابت الجميع، وخاصة الشباب.

اتركونا وارحلوا، خذوا الأموال وارحلوا، خذوا كل شيء واتركوا لنا الوطن، اتركوا لنا الأمل نعيش به.

The post اصنع الفُلك يا نُوح فقد آن وقت الرحيل appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : الشيطان يتحدث من سوريا

كل ما يهم الطاغية في هذه الحياة بقاؤه في منصبه، ولو طالب الملايين من شعبه برحيله، وانتفضوا ثائرين سلميين لا يريدون بقاءه في حكمٍ ورثه عن أبيه فسار فيهم أضعاف مسيره قتلًا وحبسًا وتنكيلًا للشرفاء، وبالتالي تأخرًا لبلادهم.

خرج رئيس النظام السوري «بشار الأسد» منذ أيام قليلة، منتهزًا فرصة التراجع الذي مُنيتْ به المقاومة السورية مؤخرًا في حلب، واستعادة الميليشيات المسلحة من قواته بمناصرة من مماثليها من الإيرانيين والروس حلب، وانتشار جيش النظام، وحرصه على سرقة ونهب البيوت، التي بقيت بعد هدم آلاف البيوت على سكانها، والبيوت التي لم تتهدم، وتعرف أصحابها عليها بصعوبة وجدوا «شبيحة النظام» سرقوا حتى الكابلات الكهربائية من داخل الجدران، وفق ما ذكرته مواقع ووكالات الخميس الماضي.

خرج الطاغية العربي المُعاصر الأشد، بعد أن تسبب في استشهاد مئات لا عشرات الآلاف من شعبه، ورغم عدم وجود إحصائية دقيقة بالعدد الإجمالي، وإن كان الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» قال في 28 من يونيو (حزيران) الماضي إنهم بلغوا 600 ألف، بحسب وكالة «الأناضول»، خرج «الشيطان» الذي شرد الملايين من شعبه داخل البلاد وخارجها، وضرب الأطفال الصغار بالكيماوي المحظور دوليًا، متفوقًا على ما فعله أبوه في حماة في 2 فبراير (شباط) 1982م، متسببًا في إزهاق أرواح عشرات الآلاف، فضاعف ابنه الأعداد بعد أن استعان في البداية بميليشيات الشيعة، ثم بروسيا في 30 من سبتمبر (أيلول) 2015م لتقصف أراضي بلاده عبر طيرانها الحربي فلا تبقي على شيخ مُسن أو طفل أو امرأة، وليت الأمر وصل إلى هذا فحسب، بل إن روسيا، التي حلا الأمر لها أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بقاءها في سوريا إلى أمد غير محدود، أي أنها احتلتها إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا، والجمعة الماضية، وفق ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية بدأت المدرعات تجوب أرض حلب، عبر كتيبة عسكرية لنشر الأمن وإزالة الألغام والقيام بالمهمات الإنسانية!

خرج شيطان سوريا الأول المدعو «بشار الأسد» عرّاب الخراب، الخميس الماضي، ليصف العلاج بعد أن أمعن في بسط أسباب الموت، وجلبها لشعب خرج مسالمًا في 2011م، بعد أن رأى أملًا في تحرر بلاده من قبضة شاب لاهٍ عابث لا يعرف شيئًا عن المسئولية، وضعته الأقدار في طريقهم، فكان نعم المُعين على تخلف بلادهم، وتبعيتها للغرب، وحماية الكيان الصهيوني المجاور، فيما انعدمت كرامة الإنسان السوري حتى اشتهى معاملة الحيوانات، وبعد أن رفض بشّار الاستجابة إلى شعبه، وحول حراكه السلمي في آخر سنتين إلى محاولة كفاح مسلح وطني، أو ما يشبه الحرب الأهلية، خرج واصفًا الوصفة الطبية للعلاج، ورحم الله الأديب الراحل «نجيب محفوظ» لما سمى إحدى قصصه والمجموعة القصصية التي حوتها باسم: «الشيطان يعظ»!

قال المدعو «بشار» ردًا على سؤال لقناة «تي جي 5» الإيطالية حول عدد ضحايا بقائه على رأس النظام في سوريا:

«إنها بالطبع مشكلة كبيرة. والأهم من البنية التحتية والمباني هم الأشخاص الذين قتلوا، والأسر التي فقدت أحباء وأطفالًا وأبناء وأشقاء وشقيقات وأمهات. هؤلاء يعانون وسيعيشون مع هذا الألم إلى الأبد. لكن في النهاية فإن السبيل الوحيد لحل المشكلة في سوريا هو أن يسامح (الجميع الجميع). أعتقد أن لدينا هذا الشعور بأن هذا هو التوجه الرئيسي على المستوى الشعبي».

تقف «البجاحة» عند هذا الحد عاجزة عن التعبير، إن الذي لا تكفي ألفاظ اللغات لوصفه، ليعرف أن أحبة (قُتِلوا) على حد قوله، وهم أبناء وأشقاء وآباء وأمهات، ومنهم الأطفال الصغار، أي إنهم ليسوا إرهابيين، كما قال في الحوار نفسه الذي نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، ولم تستخدمهم الحكومات الأوروبية ورقة محاربة للإرهاب، كما زعم في بداية الحوار نفسه، (لتغيير الحكومات والتخلص من الرؤساء في المنطقة)، وكأن مثله سار بالعدل في وطنه لكن الحكومات الأوروبية على حد قوله منذ أيام، وفرت «حاضنة» لملايين الإرهابيين من الشعب السوري، كما قال في 29 من أبريل (نيسان) 2014م، ونقل عنه موقع قناة سي إن إن الأمريكية.

هل يصدق هذا الإرهابي العربي، المُتفوق الآن على غيره، نفسه لما يقول مثل هذه الكلمات التي لا معنى لها، التي لا يجرؤ أعتى ممثل كوميدي على الخروج على الناس بها، وهو يريد من الجميع أن يسامح الجميع في بلاده، وهي الوصفة الشيطانية النادرة المثال، فإن القاتل الذي لا تزال يداه تقطر من دم القتيل، عليه أن يسامح، في ماذا؟ هذا هو السؤال الذي لا يدري إجابته عاقل، والأمر لا يعدو إلا أن شيطان سوريا الأول يريد البقاء حاكمًا لها، وهو لا يجرؤ على طلب المسامحة من شعبه، بعد أن تسبب في خراب أغلب أرجائه، واحتلال كامل أرضه، ومن قبل إزهاق أرواح بريئة طاهرة لم تذنب إلا أنها حلمت بغد أفضل لها ولبلادها وأبنائها!

لا يجرؤ رئيس النظام في سوريا المُدان بجرائم حرب تصعب على الحصر، المُستدعي لإيران وميليشياتها ثم الروس، لا يجرؤ أن يقول إنه خرّب بلدًا لن يهنأ بحكمه، وإن بقي حاكمًا عليه لسنوات قليلة، لا قدر الله، فإن الروس الذين استنصر بهم يدبرون له من خلف الستار كي يُزال مع أقرب «تمثيلية انتخابات» مقبلة.

لا يصارح شيطان سوريا الأكبر أنه خسر دنياه نظير دنيا غيره من إرهابيي روسيا وإيران، وأنه لا مكان فعلي له على أرض هذا العالم حاكمًا، كما أراد لنفسه، فقد صارت بلاده تحكم مباشرة من أعدائه، وبعد حين سيُزال فلا ينعم بلقب الرئيس (الديكور)، بعد أن باعد بين نفسه وبين ظل الكرامة بترك شعب لم يرده والرحيل.

وما أقسى ما سيكتب التاريخ عن «بشار»؟

وما أقسى ما يعيشه من حرب داخلية بينه وبين نفسه وهو ينتظر الإزاحة بين عشية أو ضحاها، وإن طال الوقت به قليلًا؟

وما أَمرّ قطرة الكرامة التي فارقته، ولمحة الفكر التي لفظته، ولا تزال تؤرقه بأن إزالة شعبه له كان أفضل وأكرم من إلقاء الغزاة لشخصه مهانًا مطرودًا؟!

إن مثل الكلمات السابقة الصادرة عن بشّار لخير شاهد على حالة تخبط مضنية، و«رئيس» أو شخص يفترض أنه كذلك. يرى بعض القادة يتناولون مصيره، بعد أن صار «عبئًا» عليهم بعد أن صار كذلك على شعبه، والمحتل الروسي لا يملك إلا مكافأته، على ما قدم إليه من خدمات بالإبقاء عليه لبعض الوقت.

وما عند الله أخزى وأكبر، ولعل منه أن يتمكن الثوار من التجمع قريبًا فيغيرون مقاييس القوى في البلاد، ويُعجلون بهلاك رئيس النظام وتحرير بلادهم، وما هذا على الله بعزيز!

The post الشيطان يتحدث من سوريا appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : كالبُنيان المهدوم

لعلنا نستهل المقال بذلك السؤال التقليدي على شاشات القنوات الرياضية – وقد لا يكون هذا الوقت المُناسب لإعلان كُرهي لها لكن ها أنا أفعل – نعود للسؤال المُحير الذي نسمعه كُل يوم وكُل ساعة:

لماذا لا تصل منتخباتنا الوطنية – إن كانت وطنية – لكرة القدم لكأس العالم؟! ولو وصلنا لماذا لا نفوز أبدًا وحتى لا نحلُم بهذا!

ولا أعتقد أن السبب هُنا يعود إلى فشل مدرب ما أو فشل إدارة فقد تم تغييرهم في مصر أكثر مما غيرنا رؤساء الجمهورية في السنوات الست الأخيرة. والنتيجة تظل «صفرًا» مع الجميع.

الإجابة الأولى التي قفزت إلى ذهني آنذاك هو ضعف القدرة الرياضية عند شباب المجتمعات العربية، لعله أمرٌ چيني أو ناتج من نواتج الأطعمة المُسرطنة التي نتناولها يوميًا، وبقدر سرعة قفز هذه الإجابة إلى ذهني كانت سرعة نفيها، ففي معظم الأوليمبياد يكون لنا نصيب في بعض الميداليات البرونزية والفضية وحتى الذهبية، وأبطال هذه الجوائز لديهم نفس الچينات ويأكلون نفس أنواع المواد المُسرطنة! إذًا فما الإجابة؟!

وبعد النظر قد وُجد أن كُل الميداليات التي نقتنيها يجمعها عاملٌ مُشترك وحيد؛ كُلها ألعاب يكون الفائز فيها شخصًا واحدًا، وهدافًا واحدًا، وبطلًا واحدًا، كلها رياضات «فردية» وهذه الكلمة هي كلمة السر التي دفعت لكتابة هذا المقال. الآن يُمكن أن نُغير السؤال قليلًا ليكون: لماذا لا ننجح إلّا في الألعاب الفردية؟!

ويقودنا ذلك الاستفهام إلى المُشكلة الأكبر في مجتمعاتنا العربية المُعاصرة وهي مشكلة الفردية والذاتية. هذه المشكلة – أو قُل المُصيبة – تُحيلنا لعَمل جولة تَفقُدية داخل بيوتنا لنستقصي أحوال التربية هُناك وطُرقها، الطرق التي اعتمدت في الأساس على تنمية نزعة الذاتية عند الطفل الذي يجب أن يكون الأول على جميع أقرانه في الدراسة، والسباحة، والتايكوندو، والرسم، وكُل شيء، وأي شيء. وإن كان الطفل بشريًاعاديًا يُجيد أشياء ولا يُجيد أخرى فهو بكل تأكيد فاشل و(موكوس) وابن الجيران (أشطر) منك! فيكبُر صاحبنا بين أمرين لا ثالث لهما، إما تتحطم بداخله كُل ثقته بنفسه، أو ينمو مُتكبرًا مُباهيًا بإنجازات ورقية.

تعلمنا منذ الصِغر أن النجاح يعني – فقط – المركز الأول! تعلمنا أن نجاح الآخرين فشلٌ لنا، وأننا لا يُمكن أن ننجح إلّا عندما يفشل الجميع. فأُمي لن ترضى عني إلا إذا تفوقت على الجميع – بأي وسيلة كانت -. لا يُعلمون الأطفال أن هُناك مفهومًا آخر للنجاح وهو أن نتفوق جميعًا، أن ننجح معًا.

لا أدعي هُنا أن التنافس أمر سيء، بل هو واحدٌ من أكبر دوافع النجاح. لكني ألوم وألوم بشدة المُغالين فيه فتشعر أنهم حولوا الأمر بين ولدهم وبقية أقرانه لحربٍ ضروس، حرب حياةٍ أو موتٍ. يكبُر ذلك الطفل حتى يصل لسن الشباب ويدخُل الجامعة وهو لا يعلم شيئًا عن ذلك المُصطلح العجيب الغريب المَدعو «العَمل الجماعي» وتنتشر نزعة «وأنا مالي» وشبيهاتها، وقد تجده يزعُم الاجتماعية ولكن دائمًا ما تجده يهرب من أعباء العمل مع مجموعة فتراه يؤمن أن الجماعات للهو واللعب، أما الأعمال المُهمة فيجب أن أقوم بها وحدي فأنجح وحيدًا أو أفشل وحيدًا. فتجد ذلك الشخص المُتمتع بقدر كبير من الذاتية إما معدوم الثقة بالنفس أو مُتكبرًا.

وإن كان الأمر – أقصد الذاتية – مرضًا يصيب الأشخاص فهو من أخبث الأورام السرطانية التي قد تُصيب المجتمعات؛ فتُصبح الروح المُسيطرة هي روح التفرقة، حَيثُ اللُحمة الجسدية الزائفة الخالية من أي روح. ماذا لو تجمع أمهر عازفي العالم على مسرحٍ واحد ثم قرر كل منهم أن يعزف لحنًا منفردًا عن الباقين؟! هل سينتُج من ذلك عملٌ فني! ماذا لو قررت كُل كلمة في هذه (ل ق م ا ل) أن تَكون وحدها دون ترتيب أو تنسيق مع ما يليها وما يسبقها، هل ستفهم ما يُكتب؟! فلا تنس يا عزيزي أن العضو الصالح إذا ما كان مُستقلًا بذاته فهو يُفسد المجتمع.

ولمّا كانت شبكة العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع الواحد هي أحد أهم شروط بناء المجتمعات واستمرارها – عند علماء الاجتماع -، فإن الفردية تُدمر قلب المجتمعات وتجعل منه خلايا منفردة منعدمة الوحدة والتشابك. تُقرر كُل لَبنة أن تنفرد بذاتها فيتهدم ذلك البناء الذي كان يجب أن يكون مرصوصًا، البناء الذي يثور كُله إذا ما صاح فيه الجُزء ويتألم الجميع إذا صرخ البعض، والتاريخ خيرُ شاهدٍ على كُل تِلك الإمبراطوريات التي امتدت من أقصى إلى أقصى عندما ساد الاتحاد، كما هو الشاهد أيضًا على سقوطها واضمحلالها – كما هو الشاهد علينا – لمّا سلمنا أنفسنا لشياطين التفرقة والفردية.

وإن كنا في مجتمعٍ لا تستطيع فيه مجموعة قليلة من الأفراد العمل معًا، فلا نتعجب إذا لم يتحد العرب جميعًا الآن تحت راية واحدة، فالأصل في اجتماع الناس لم يكن أبدًا اللغة – على أهميتها – كما أنه ليس الدين بفهمنا الضيق له. فالدين الذي نعرفه هو الذي يحث على الاختلاف البنّاء المُجمع دون خلافٍ مُفرق. الدين الذي علمنا أن نتشابك في صلاتنا كتفًا إلى كتف فالشيطان – شيطان الإنس والجن – يتخلل الثغرات ويُحسن استخدام الصدوع إذا ما شققناها له. الدين الذي (جمّع) المسلمين في دار الأرقم ثم – بعد ذلك – في المسجد في إشارةٍ واضحة أن الخطوة الأولى والأخيرة في بناء الدولة الإسلامية هي تهيئة البيئة الصالحة التي تُعين الصالح وتجعله مُصلحًا يقومُ المُخطئ ليهدي الله به غيره فتصل سفينتنا إلى بر الأمان. فما أبعدنا الآن عن ذلك المفهوم!

وبعد كُل هذا يسهُل علينا جواب أسئلة أهم شأنًا من تلك التي تتعلق بكأس العالم! الآن قد عرفنا لماذا القدس مُحتلة والعرب شرذمة والمسلمون يُشردون في بلادهم قبل بلاد الغير. الآن عرفنا لماذا تفرقنا وتوحد غيرنا! ولا مناص من أن نظل هكذا إلّا أخذنا بأسباب الوحدة وأسباب النصر، إلّا أعدنا بناء البيئة الصالحة، إلا تعلمنا صحيح الدين، إلا تعلمنا العمل في جماعات، إلا علمنا أولادنا التنافس لا القتال، والاختلاف لا الخلاف، إلا تعلمنا وقوّمنا، إلّا جاهدنا واجتهدنا، وابدأ بنفسك ثم عائلتك وذويك حتى تنمو بذرتك التي رويتها شجرةً عظيمة يستظل بها العالم أجمع. أنت رسول الخير، فكُن على قدر الرسالة.

ولعلنا نذكر ذلك الصحابي الذي جاء لرسول الله يستشيره، يا رسول الله إنّا نأكل ولا نشبع فسأله لعلكم تأكلون متفرقين! فأجاب: نعم، فقال – صلى الله عليه وسلم – «فاجتمعوا على طعامكم يبارك الله لكم فيه». وما كان لي في نهاية المقال إلّا أن أُكرر نصيحة سيد الخلق: اجتمعوا على أمركم، يبارك الله لكم فيه، يبارك الله لكم فيه.

The post كالبُنيان المهدوم appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : الثورة السورية بعد حلب إلى أين؟ رجل واحد يملك الإجابة

أذكر أنني كنت أستمع مرة إلى أحد شيوخ العرب الذين كان لهم اتصال بحرب التحرير الأفغانية ضد الروس وذكر هذا الشيخ أنه حضر مرة اجتماعًا مع قادة الفصائل الأفغانية السبعة – وكانوا يومها جبهة واحدة ضد السوفيت – وكان أحد العلماء حاضرًا لهذا الاجتماع، فطلب هؤلاء القادة من هذا العالم الدعاء لهم، فرفع الشيخ يديه بالدعاء وهم في إثره يؤمّنون، فإذا به يدعو بالعربية – التي لا يفهمونها – «اللهم أهلك هؤلاء القادة جميعًا إلا واحدًا»، وهم يصيحون خلفه «آمين». لم يكن مراد الشيخ من هذا الدعاء إلا تجنب هذا المصير المحتوم والهول المحتوم، هول الاقتتال الداخلي والنزاع الذي لابد حادث لغياب القيادة الموحدة. وفي شهر مارس (أيار) عام 1989 انسحبت القوات الروسية من أفغانستان. وخلال السنوات التالية لهذا الانسحاب السوفيتي من أفغانستان، اشتعلت الحرب الأهلية الضروس بين قادة هذه الفصائل الأفغانية السبع حتى كاد أن يُفني بعضها بعضًا لولا قيام حركة الطالبان وسيطرتها على معظم أرجاء البلاد في أواخر التسعينيات، والتي ظلت بدورها في حرب أهلية مع أحد هؤلاء السبعة وهو أحمد شاه مسعود حتى الغزو الأمريكي في 2001.

فإذا كان هذا حال الفصائل الأفغانية ضد الروس، فإن حال فصائل الثورة السورية أكثر تشرذمًا وضعفًا أمام عدو أكثر تماسكًا وقوة. فمنذ قيامها والثورة مثال صارخ على التفرق والتشرذم والاقتتال الداخلي البغيض، فحالات الاقتتال الداخلي بين طوائف الثورة تتجاوز المئات وحجم خسائرها نتيجة لذلك الاقتتال تكاد تساوي خسائرها نتيجة نكاية عدوها بها. فأنّى تنتصر ثورة هذه حالها وقد كانت قادرة على الإطاحة بالأسد خلال أقل من سنتين لولا هذا التشرذم البائس.

لقد أكثر محللو الثورة من الإشارة إلى هذا الخلل الرهيب والعطب العظيم، ولم يكتفِ كثير منهم بالإشارة إليه، بل أتبعوا ذلك بدعوات الوحدة والاعتصام واقتراح المبادرات والقيام بالحملات. ولكن لم يؤد هذا إلى النتيجة المرجوة، لم يؤد إلا إلى إنشاء بعض غرف التنسيق العسكري مثل غرفة جيش الفتح وغرفة تنسيق فك الحصار عن حلب والتي لم تحقق إلا بعض الانتصارات القليلة التي عادة ما يعقبها نزاع لنسبة هذا النصر إلى فصيل واحد أو جبهة بعينها.

أدت مأساة حلب التي شهدناها في الآونة الأخيرة إلى تسارع جهود الوحدة، ولا أشك أن قادة الفصائل السورية مجتمعون الآن وأحسبهم على وشك التوصل إلى اتفاق يدشن هذه الوحدة المباركة إن شاء الله ولكني أرى في الأفق عيبًا خطيرًا وغمامة سوداء تطوف فوق هذه الوحدة، إنها غمامة تغلب العسكر.

يوجد على أرض سوريا عشرات الفصائل المقاتلة، ولكنك نادرًا ما تجد فيها فصيلًا بحجم «جبهة فتح الشام» أو «جبهة النصرة» سابقًا، فهذه هي أكبر فصائل الثورة وأقواها وأشدها نكاية في العدو ولن تقوم وحدة فعالة إلا بها. هنا تكمن المشكلة ويلوح الخطر، فمجرد بدء التفاهمات حول الوحدة سيظهر ظل قائد بعينه وسيكون هو إما الحل وإما العقبة الكؤود في وجه قيام هذه الوحدة، إنه أمير فتح الشام «أبو محمد الجولاني».

المشكلة هي أن «أبا محمد الجولاني» أمامه خياران: الأول هو الاستغناء عن إمارته هذه والدخول بفصيله تحت لواء هذه الوحدة بلا شروط، والثاني هو أن يقبل بهذه الوحدة بعد فرض شروطه والتي لابد أن تتعلق بتوزيع السلطات والصلاحيات داخل هذا الكيان الوحدوي الناشئ. وأحسب أن هذه الشروط سوف تتعلق بقيادته المطلقة للملف العسكري بالكامل مع صلاحيات كبيرة للتدخل في الشأن السياسي كذلك. الحقيقة هي أنني لا أدري لماذا يختار الجولاني الخيار الأول وما الذي يجبر مثله على القبول بهذا وهو في موقعه من القيادة والصدارة، ولكن هنا تكمن المشكلة ويلوح الخطر. فإن العسكري إذا سيطر على القرار فأبشر بالخيبة والبوار. لماذا؟

تكمن مشكلة إدارة العسكر للسياسة في أمرين

أحدهما أن العسكري، وخاصة قائدًا بخلفية الجولاني، لا يستطيع غالبًا إدارة الشأن السياسي الأوسع من مجرد الحرب والقتال. إن العسكري المحترف يرى العالم بلونين، إما أسود أو أبيض، ينظر إلى الخارطة فلا يرى إلا نوعين من الناس، إما عدوًا وإما صديقًا، قد يرى الهدف بوضوح ولكنه لا يبصر إلا طريقًا واحدًا إليه وهو طريق الحرب والقتال حتى النصر أو الشهادة. إن هذه الصفة في العسكر لهي صفة محمودة مشكورة، فهذه هي وظيفتهم وهذا هو عملهم، النصر أو الشهادة، ولكنها تصبح صفة خطيرة إذا ما وُكل هذا العسكري وبهذه النفسية لإدارة الشأن السياسي العام الذي هو أوسع مجالًا وأبرح منزلًا. تصبح هذه المشكلة أشد وأعنف إذا ما قُرنت مع المشكلة الثانية.

تأتي المشكلة الثانية لتفاقم من الأولى إذا حصل العسكري على هذا التأثير في الشأن السياسي بقوة سيفه وتحت ظلال رماح أصحابه. فهنا تكمن المعضلة الكبرى والخطر الأعظم. فبهذا يتكون لدى نفس هذا العسكري شعور بالمن المصحوب بشعور بالازدراء لشركائه في الوحدة، هذا الشعور بالعلو والفضل الذي ما يلبث أن يتسلل إلى نفوس أصحابه ممن حملوه برماحهم إلى ذلك الموقع، فبسيوفهم ورماحهم قد حملوه إلى موقع التأثير هذا وهم كذلك من يملك عزله، وعندها نكون قد خرجنا من تأثير عسكري واحد إلى تأثير آلاف العساكر الذين يظنون أن بفضلهم وحدهم قامت هذه الوحدة وهم وحدهم القادرون على إبقائها أو نقد عراها، وهم وحدهم لهم الكلمة الأولى والأخيرة في قرارها. وهنا يتسلل البغض والنفور إلى نفوس زملاء الوحدة حتى تسقط مرة أخرى كحبات عقد منفرط.

علينا هنا أن نذكر رفض النبي – صلى الله عليه وسلم – نصرة قبيلة منيعة من العرب حينما كان في أشد الحاجة إليها وقد مات عمه وذهب سنده وبغت عليه عشيرته وأخرجه قومه حتى سعى يطلب النصرة من إحدى قبائل العرب الموجودة في مكة لموسم الحج. عرض النبي دينه على إحدى هذه القبائل وطلب منهم النصرة، فأبوا أن يمنحوه نصرتهم إلا أن تكون لهم الإمارة من بعده، فرفض النبي هذا بشدة وانصرف يبحث عن نصرة قبيلة أخرى حتى أكرمه الله بالأنصار من يثرب. وفي بيعة العقبة الثانية – التي بايع فيها الأنصار على أن يمنعوه وينصروه – سألوا عن ما سوف يُعطون في المقابل فلم يكن للنبي إلا جواب واحد «الجنة»، فقالوا «ابسط يدك نبايعك». فرضي الله عن الأنصار الذين بذلوا أموالهم ودماءهم ثمنًا لنصرة الحق ولم يطمعوا بإمارة ولا ملك.

فإن قال قائل هؤلاء هم الصحابة فأنَّى لنا بتجردهم وأخلاقهم، قلت، فبمن نقتدي إذًا إن لم نقتد بهؤلاء الأعلام العظماء. ولكن لا بأس، دعني أذكر لك مثلًا آخر من غير الصحابة، بل من غير المسلمين أصلًا.

بعد حرب الاستقلال الأمريكية التي خاضها أهل المستعمرات الأمريكية (الولايات الآن)، بدأت مفاوضات الوحدة بين هذه المستعمرات. ولكن كان هناك ظل كثيف جدًا لرجل بعينه قال عنه المؤرخون إنه لو أراد لجعل أمريكا كلها إمبراطوريته الخاصة ولما استطاع أحد الوقوف بوجهه، إنه قائد الجيش المنتصر ذو الشعبية الجارفة بين الشعب والجيش، إنه الجنرال «جورج واشنطن». فماذا فعل هذا القائد المنتصر المحبوب؟

ذهب جورج واشنطن إلى البرلمان القاري المدني المنتخب وسلم سلاحه ومعه خطاب يذكر فيه مستحقاته المالية المتأخرة ثم رجع إلى مزرعته الصغيرة التي كان بها قبل الحرب وظل بها حتى استدعاه دُعاة الوحدة الأمريكية لحضور كتابة الدستور ومن ثم انتخبه الشعب بإرادته الحرة ليكون أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية.

لا أدري لماذا فضل واشنطون هذا الخيار وقد كان مقدوره أن يصبح ملكًا مطلقًا وأن يورث الملك لأبنائه وأحفاده، لعله لم يكن بهذا الطموح ولعله كره الملكية والاستبداد، بل لعله أدرك أن الشعب الذي أحبه من السهل أن يبغضه إذا أظهر الاستبداد والأثرة ولعله أدرك الحكمة البالغة من منع أي فرد من السيطرة على السلطة بقوة السلاح. فهل يدرك الجولاني هذه الحكمة؟

الخلاصة: إن الثورة السورية تتجه إلى الوحدة بين فصائلها المقاتلة ولكنها بالرغم من ذلك تواجه مفترق طرق خطيرًا للغاية. وللأسف نجد أنفسنا أمام أحد تلك المواقف القليلة في التاريخ التي تتوقف فيها العواقب على اختيارات رجل واحد وهو «أبو محمد الجولاني». فإن اختار ترك الإمارة الجبرية بقوة سلاحه وفصيله والانضمام إلى هذه الوحدة دون قيد أو شرط مستشارًا ومقاتلًا مؤتمنًا، فهذا هو الفلاح وأول طريق النصر بإذن الله. ولكنه إن اختار الطريق الثاني – وهو غالبًا فاعل – وفرض نفسه بأن يكون المسؤول الأول عن الشأن العسكري مع شروط أخرى تخوله التدخل في الشأن السياسي أيضًا، فهذا أول طريق البوار والخسران لا قدر الله.

في النهاية فإننا لا نرجو هذه النتيجة ولكن لكل أمر مقدمات وعواقب، ونسأل الله أن ينصر الحق وأهله ويهلك الباطل وأهله.

والحمد لله رب العالمين.

The post الثورة السورية بعد حلب إلى أين؟ رجل واحد يملك الإجابة appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : إما أن تكون للثورة نهاية.. وإما أن يكون فيها جديد

ومر عام آخر، وجاء يناير آخر، ولا جديد. الأعوام تمر، عام بعد عام، ولا جديد. لم يعد هناك أي جديد في ثورتنا المصرية على الانقلاب العسكري الدموي في الثالث من يوليو عام 2013م. لم يعد هنالك أي جديد إلا…

مزيدًا من الضعف والفتور في الحركة الثورية، فباتت حضورًا رمزيًا في فعاليات قليلة هنا وهناك.

مزيدًا من القوة والسطوة والسيطرة لأجهزة الانقلاب العسكرية والأمنية والمخابراتية.

مزيدًا من التشرذم والتشظّي لقوى الثورة وجماعاتها.

وإذا قال قائل: هناك جديد في الحالة الاقتصادية، فقد أوصلنا الانقلابيون إلى حالة من التردّي الاقتصادي غير المسبوق. حالة من الإفلاس التام، أو تبعد عن الإفلاس التام بخطوة واحدة.

إذا قال قائل ذلك لقلنا له: لا تعويل على الانهيار الاقتصادي في كسر الحالة الانقلابية، وكسر العسكرية الديكتاتورية القائمة، وما ثورة الغلابة عنا ببعيد. ذلك اليوم الذي تنادى إليه المتنادون: أن هبّوا أيتها الجموع من أجل لقمة عيشكم التي تلاعب بهاالمتلاعبون، هبّوا من أجل رواتبكم التي توشك أن تُحجب عنكم، هبّوا من أجل أسعار سلعكم التي تضاعفت ضعفين وثلاثة.

ثم ماذا، ثم مرّ اليوم كأضعف ما يكون، وما كنا نعول عليه كثيرًا. فيقيننا أن الجوعى لا يصنعون ثورة ولا يُنجحونها. بل يموتون جُوعًا في بيوتهم، ويسمعون أصوات الثائرين في الشوارع، فيحكمون إغلاق أبوابهم من أجل أن يلفظوا أنفاسهم الأخيرة بسلام.

قبل الخامس والعشرين من يناير الماضية، كتبت تحت عنوان (ذكرى يناير القادمة.. الأخيرة أو قبل الأخيرة)، وذكرت أن ذكرى يناير القادمة – حينها – ستكون الأخيرة في مسيرة الثورة المصرية، أو ستكون قبل الأخيرة.

وكان ذلك يعني من وجهة نظري: أنه إذا مرت يناير حينها بغير حسم، فيناير التي بعدها ستكون الأخيرة، ولن تأتي يناير الثالثة والثورة لا تزال مستمرة، فإما ستنجح هذه الثورة في كسر ذلك الانقلاب، وإما ستنتهي ويبقى النظام قائمًا.

ولا يزال رأيي كما هو، بل تأكد في ظني أكثر وأكثر.

ها هي يناير الماضية قد مرت بلا حسم، وها هي يناير الحالية قد أتت، والوضع يزداد سوءًا بعد سوء.

لن تأتي يناير القادمة والوضع هو الوضع، إما حسم للثورة، وهذا ما بات في دائرة الشك، وإما نهاية لها.

لم يعد من المقبول أن يبقى الحال كما هو عليه، خمول ثوري طويل، وسطوة عسكرية كبيرة، وقتل وتشريد وتهجير.

ليس من الحكمة أن تستمر في معركة، وأنت تخسر كل يوم فيها عن اليوم الذي قبله، ولا يلوح لك أي لائح جديد فيها، يعينك على الاستمرار والبقاء.

لا بد من جديد في هذه الثورة، فإن لم يكن هناك جديد، فلا بد من نهاية لها. والجديد الوحيد الذي من الممكن أن يعيد الحياة لهذه الثورة ويجعل الاستمرار فيها مقبولًا، هو أن يعود الاصطفاف الثوري الذي كان في ثورة يناير كما كان.
هذا هو الخلاص الوحيد لهذه الثورة، فإن عجز رفاق ثورة يناير عن إحداث ذلك الاصطفاف، فإنه من الأكرم لهم أن يعلنوا نهاية الحالة الثورية برمتها.

وقد انتهت هذه الحالة الثورية عند أكثر هؤلاء الرفاق حقيقة. ولم تبق فاعلة، أو لم يبق فيها النبض إلا من طرف جماعة الإخوان المسلمين، والتي تعجز حتى الآن عن لملمة باقي رفاق الثورة من حولها، والعودة إلى الشارع في حالة تلاحم شعبي ثوري حقيقي.

اللوم لا يقع على الإخوان المسلمين في إفشال فكرة الاصطفاف الثوري، ولا يقع اللوم على باقي رفاق الثورة كذلك، وإنما يقع اللوم على الجميع.

فكل طرف من الأطراف قد استمسك برؤيته وشروطه، وبقي الأمر معلقًا، وبقيت الثورة معلقة، وبقي مصير الوطن معلقًا.

بقي مصير الوطن معلقًا، بين عسكر حرفتهم القتل والظلم والنهب، وبين رفاق ثورة باتت حرفتهم الاختلاف والتضاد، بل والتراشق وكيل الاتهامات.

أمام رفاق الثورة فرصة كبيرة، فالحالة الاقتصادية المتردية إن كانت لن تدفع جموع الناس للخروج ضد النظام، فستصنع غضبًا شعبيًا عامًا يقبل أي حراك ضد هذا النظام .

كما أن قضية تيران وصنافير، وتنازل النظام عنهما لصالح السعودية، وموافقة مجلس الوزراء على الاتفاقية الخاصة بهما، وإحالة الأمر إلى مجلس النواب؛ كل ذلك يؤجج حالة من الغضب السياسي العام.

حالة من الغضب الشعبي العام مع حالة من الغضب السياسي العام، وفرصة كبيرة لإحداث جديد في حالتنا الثورية المصرية.

فإذا لم يكن ثمة جديد الآن، وإذا لم يكن ثمة جديد في الأفق، فلتكن ثمة نهاية، وكفى قتلًا وتشريدًا وتهجيرًا لعشرات الآلاف من أبناء هذا الوطن، الذين حلموا بالحرية، لكنهم ما كانوا يعلمون أنهم يحلمون بالمستحيل، وبأنهم سيستيقظون من حلمهم على هذا الكابوس الكبير.

The post إما أن تكون للثورة نهاية.. وإما أن يكون فيها جديد appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo