الأحد، 1 مايو 2016

ثقفني اون لاين : العالم الذي واجهُه محمد صلى الله عليه وسلم

بُعث محمد صلى الله عليه وسلم والعالم بناء أصيب بزلزال شديد هزه هزًّا عنيفًا، فإذ كل شيء فيه في غير محله، فمن أساسه ومتاعه ما تكسّر، ومنه ما التَوَى وانعطف، ومنه ما فارق محله اللائق به وشغل مكانًا آخر، ومنه ما تكدس وتكوّم.

نظر إلى العالم بعين الأنبياء، فرأى إنسانًا قد هانت عليه إنسانيته، رآه يسجد للحجر والشجر والنهر، وكل ما لا يملك لنفسه النفع والضُّر.

رأى إنسانًا معكوسًا قد فسدت عقليته، فلم تعُد تَسيغ البديهيات، وتعقل الجليات، وفسد نظام فكره، فإذا النظري عنده بديهي وبالعكس، يستريب في موضع الجزم، ويؤمن في موضع الشك. وفسد ذوقه؛ فصار يستحلي المرّ ويستطيب الخبيث، ويستمرئ الوخيم، وبطل حسُّه فأصبح لا يبغض العدو الظالم، ولا يحب الصديق الناصح.

رأى مجتمعًا هو الصورة المصغرة للعالم، كل شيء فيه في غير شكله أو في غير محله، قد أصبح فيه الذئب راعيًا والخصم الجائر قاضيًا، وأصبح المجرم فيه سعيدًا حظيًّا، والصالح محرومًا شقيًّا، لا أَنكَرَ في هذا المجتمع من المعروف، ولا أَعرَفَ من المنكر، ورأى عادات فاسدة تستعجل فناء البشرية، وتسوقها إلى هوة الهلاك.

رأى معاقرة الخمر إلى حد الإدمان، والخلاعة والفجور إلى حد الاستهتار، وتعاطي الربا إلى حد الاغتصاب، واستلاب الأموال ورأى الطمع وشهوة المال إلى حد الجشع والنهامة، ورأى القسوة والظلم إلى حد الوأد وقتل الأولاد.

رأى ملوكًا اتخذوا بلاد الله دُوَلًا، وعباد الله خَوَلًا، ورأى أحبارًا ورهبانًا أصبحوا أربابًا من دون الله، يأكلون أموال الناس بالباطل، ويصدون عن سبيل الله.

رأى المواهب البشرية ضائعة أو زائغة لم يُنتَفع بها ولم تُوجَّه التوجيه الصحيح، فعادت وبالًا على أصحابها وعلى الإنسانية، فقد تحولت الشجاعة فتكًا وهمجية، والجود تبذيرًا وإسرافًا، والأنَفَة حَمِيَّة جاهلية، والذكاء شطارة وخديعة، والعقل وسيلة لابتكار الجنايات، والإبداع في إرضاء الشهوات.

رأى أفراد البشر والهيئات البشرية كخامات لم تحظَ بصانع حاذق، ينتفع بها في هيكل الحضارة، وكألواح الخشب لم تسعد بنجار يركب منها سفينة تشق بحر الحياة.

رأى الأمم قطعانًا من الغنم ليس لها راعٍ، والسياسة كجمل هائج حبله على غاربه، والسلطان كسيف في يد سكران يجرح به نفسه، ويجرح به أولاده وإخوانه.

نواحي الحياة الفاسدة

إن كل ناحية من نواحي هذه الحياة الفاسدة تسترعي اهتمام المصلح وتشغل باله، فلو كان رجل من عامة رجال الإصلاح لتوفَّر على إصلاح ناحية من نواحيها، وظل طول عمره يعالج عيبًا من عيوب المجتمع ويعانيه، ولكن نفسية الإنسان معقدة التركيب، دقيقة النسج، كثيرة المنافذ والأبواب، خفية التخلص والتنصُّل، وإنها إذا زاغت أو اعوجت لا يؤثر فيها إصلاح عيب من عيوبها وتغيير عادة من عاداتها، حتى يُغيَّر اتجاهها من الشر إلى الخير، ومن الفساد إلى الصلاح، وتُقتَلَع جرثومة الفساد من النفس البشرية التي قد تَنبُت بفساد المجتمع واختلال التربية، كما تَنبُت الحشائش الشيطانية في أرض كريمة، وتُحسَم مادة الشر ويُغرَس فيها حب الخير والفضيلة ومخافة الله عز وجل.

وكل داء من أدواء المجتمع الإنساني، وكل عيب من عيوب الجيل الحاضر يتطلب إصلاحه حياة كاملة، ويستغرق عمر إنسان بطوله، وقد يستغرق أعمار طائفة من المصلحين ولا يزول، فإذا ذهب أحد يطارد الخمر في بلاد قد نشأت على حياة الترف والبذخ ودانت باللهو واللذة أعياه أمرها وحبطت جهوده؛ لأن شرب الخمر ليس إلا نتيجة نفسية تعشق اللذة حتى في السم، وتبتغي النشوة حتى في الإثم، فلا تهجره بمجرد الدعاية والنشر والكتب والخطب وبيان مضارّه الطبية ومفاسده الخُلقية، وبسَنّ القوانين الشديدة والعقوبات الصارمة لا تهجره إلا بتغيير نفس عميق، وإذا أرغمت على تركه بغير هذا التغيير تسللت إلى غيره من أنواع الجريمة، واستباحته بتغيير الأسماء والصور.

لم يكن الرسول رجلًا إقليميًّا أو زعيمًا وطنيًّا

وكان مجال العمل في بلاد العرب فسيحًا إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم رجلًا إقليميًّا، وسار في قومه سيرة القادة السياسيين والزعماء الوطنيين، كان له أن يعقد للأمة العربية لواءً تنضم إليه قريش والقبائل العربية، ويُكوِّن إمارة عربية قوية موحَّدة يكون رئيسها، ولا شك أن أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وغيرهما كانوا في مقدمة من ينضم إلى هذا اللواء «القومي»، ويقاتلون تحته ويقلدونه الزعامة. أمَا كانوا يشهدون بصدقه وأمانته؟ أما حكَّموه في أكبر حادث من حوادث حياتهم المكية ومنحوه أكبر شرف؛ إذْ حكّموه في وضع الحجر الأسود في مكانه من البيت؟ أما قالوا له على لسان عتبة، وهم ما عرفوا الإغراء السياسي: «إن كنت إنما بك الرياسة عقدنا ألويتنا لك فكنت رأسًا ما بقيت»؟ وإذا صار له ذلك كان يمكنه أن يرمي الدولة الفارسية بفرسان العرب وشجعانهم، وينتصر للـعروبة المهضومة، وينتصر من العَجَم الظالمين، ويغرز علم الفتح العربي والمجد القومي على هضاب الروم وفارس، وإذا لم يكن من حكمة السياسة أن يناجز إحدى الإمبراطوريتين في ذلك الحين، فكان يمكنه أن يُغِير على اليمن أو الحبشة أو جارة أخرى ويضمّها إلى الإمارة العربية الوليدة.

وكانت في الحياة العربية نواحٍ اجتماعية واقتصادية كثيرة تحتاج إلى حنكة سياسيّ، وكفاية إداريّ، وعزيمة عصاميّ، وابتكار عبقري، فلو قُيِّضَ لها رجل من هؤلاء الرجال لكان للعرب شأنٌ كبير وتاريخ جديد.

لم يُبعث لينسخ باطلًا بباطل

ولكنّ محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يُبْعَث لينسَخ باطلًا بباطل، ويبدل عدوانًا بعدوان، ويحرم شيئًا في مكان، ويحلُّه في مكان آخر، ويبدل أثرة (بخل) أمة بأثرة أمة أخرى، لم يُبعث زعيمًا وطنيًّا أو قائدًا سياسيًّا، يجر النار إلى قرصه ويصغي الإناء إلى شقه، ويخرج الناس من حكم الفرس والرومان إلى حكم عدنان وقحطان. وإنما أرسل إلى الناس كافة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، إنما أرسل ليخرج عباد الله جميعًا من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ويُخرج الناس جميعًا من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جَوْر الأديان إلى عدل الإسلام، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويُحلّ لهم الطيبات، ويحرّم عليهم الخبائث، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم.

فلم يكن خطابه لأمة دون أمة ووطن دون وطن، ولكن كان خطابه للنفس البشرية وللضمير الإنساني، وكانت أمته العربية -لانحطاطها وبؤسها- أحقّ مَن يبدأ به مهمته الإصلاحية وجهاده العظيم، وكانت أم القرى والجزيرة العربية لموقعها الجغرافي واستقلالها السياسي خير مركز لرسالته، وكانت الأمة العربية بخصائصها النفسية ومزاياها الأدبية خير محل لدعوته، وخير داعية لرسالته.

قفل الطبيعة البشرية ومفتاحها

ولم يكن صلى الله عليه وسلم من عامة المصلحين الذين يأتون البيوت من ظهورها، أو يتسللون إليها من نوافذها، ويكافحون بعض الأدواء الاجتماعية والعيوب الخُلُقية فحسب، فمنهم من يوفَّق لإزالة بعضها مؤقتًا في بعض نواحي البلاد، ومنهم من يموت ولم ينجح في مهمته.

أتى النبي صلى الله عليه وسلم بيت الدعوة والإصلاح من بابه، ووضع على قفل الطبيعة البشرية مفتاحه، ذلك القفل المعقد الذي أعيا فتحه جميع المصلحين في عهد الفترة، وكل من حاول فتحه من بعده بغير مفتاحه. ودعا الناس إلى الإيمان بالله وحده، ورفض الأوثان والعبادات والكفر بالطاغوت بكل معاني الكلمة، وقام في القوم ينادي: «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تُفلحوا!»، ودعاهم إلى الإيمان برسالته، والإيمان بالآخرة.

The post العالم الذي واجهُه محمد صلى الله عليه وسلم appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : «فورين أفّيرز»:طريق البندقية.. قصة حب العالم للأسلحة النارية

كم يبلغ عدد الأسلحة النارية التي يمتلكها المدنيون بالمقارنة مع ما تملكه الجهات الحكومية في جميع أنحاء العالم؟

تساؤل أجاب عليه تقرير نشرته صحيفة «فورين أفيرز» الأمريكية للصحفي إيان أوفرتون الذي أشار إلى أن 75% من الأسلحة النارية في العالم يمتلكها أشخاص مدنيون، فيما تتكفل الجهات الحكومية بالنسبة المتبقية.

875 مليون بندقية

وقال التقرير إنه في عام 2007، تعهدت شركة Small Arms Survey والتي تتخذ من سويسرا مقرًا لها، بمهمة لم تعهد لأحد من قبل منذ ذلك الحين، حيث قدرت الشركة أعداد البنادق في العالم التي كان يمتلكها الأشخاص المدنيون وليست الجهات الرسمية بنحو 75% من إجمالي أعداد البنادق في العالم والذي يبلغ 875 مليون بندقية.

وبطبيعة الحال، فإن أعداد البنادق التي يمتلكها الأشخاص المدنيون يختلف من دولة إلى أخرى، بحسب التقرير.

ووفقًا للإحصائيات التي رصدها التقرير، فقد تباينت معدلات امتلاك المدنيين للأسلحة النارية من دولة لأخرى. فعلى سبيل المثال، يمتلك كل شخص بندقية في اليمن. وفي دول أخرى، مثل غانا وكوريا الجنوبية، هناك بندقية واحدة لكل 100 شخص. ولكن عمومًا، تظهر الإحصاءات أن عدد الأسلحة المدنية المملوكة في العالم تفوق بكثير تلك التي تملكها الجيوش أو قوات الشرطة: فالهند لديها نحو 46 مليونًا من الأسلحة النارية التي يملكها أشخاص مدنيون، فيما تبلغ هذه الأرقام 40 مليون بندقية يمتلكها المدنيون في الصين و25 مليونًا في ألمانيا.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فقد أشار التقرير إلى أنها تعد الدولة الأبرز فيما يتعلق بامتلاك المدنيين الأسلحة النارية، حيث أن هناك بندقية واحدة لكل شخص تقريبًا. وفي الواقع، إذا استبعدنا الصين وألمانيا والهند، فإن الولايات المتحدة، مع ما يصل إلى 270 مليونًا من البنادق في أيدي المدنيين، لديها المزيد من الأسلحة النارية المملوكة للمدنيين بمعدلات أكبر من بقية دول العالم مجتمعة وفق ما يؤكده التقرير.

من الرماية والصيد إلى المقاومة ضد الاستبداد

غير أن التقرير ذكر أيضًا أنه يجب على المرء أن يكون حذرًا قليلًا بشأن هذه الأرقام. فالملايين من الأسلحة الصغيرة في جميع أنحاء العالم لم يتم تسجيلها من قبل السلطات. وقد أصاب العديد من البنادق المسجلة منذ فترة طويلة الصدأ أو سرقت.

ومع ذلك، يؤكد التقرير أنه مهما كانت الأعداد الحقيقية من البنادق التي يملكها الأشخاص المدنيون، فإنه يتم الاحتفاظ بالغالبية العظمى من تلك البنادق بدون أي نية على الإطلاق لممارسة أعمال عنف ضد شخص آخر، أو من يمتلكون هذه الأسلحة.

فرياضة الرماية والصيد، بحسب التقرير، تمثل الدوافع الرئيسية لامتلاك السلاح خاصة في الاقتصادات المتقدمة، ما عدا في الولايات المتحدة، حيث الحماية الذاتية هي السبب الأكثر شيوعًا لامتلاك مثل هذه الأسلحة بشكل خاص من قبل المدنيين.

ومن السهل أن نستكشف السبب. فالأسلحة النارية والبنادق عندما يتم استخدامها بالطرق الصحيحة وفي المكان المناسب، يمكن أن تجلب الرضا والمتعة.

ويؤكد أوفرتون بالقول: «يعتقد غالبية أصحاب البنادق الذين التقيت بهم خلال فترة عملي صحفيًّا، لا سيما في الولايات المتحدة، يعتقدون أنهم يتحكمون في أسلحتهم النارية. ويقولون أيضًا إن الحق في امتلاك الأسلحة النارية يواجه خطر القوانين الحكومية الاستبدادية، وهو ما يعرض هؤلاء الأشخاص للخطر أمام تجاوزات تلك الحكومات. وهكذا، وكما يقولون، هم في حاجة إلى البندقية لحماية حريتهم في مواجهة الطغيان المحتمل».

وتابع التقرير بقوله إنه ومع ذلك، فإن السعي وراء المتعة والمرح هو السبب الأساسي الذي يدفع الغالبية العظمى من المدنيين لامتلاك الأسلحة النارية. فهم يجمعون البنادق كما يفعلون مع أي أشياء ثمينة أخرى.

كما أوضح التقرير أنه ومن أجل فهم الصراع العالمي حول اللوائح التي تتعلق بامتلاك الأسلحة النارية، يجب أن نطلع على مختلف الطرق التي يتم من خلالها استخدام تلك الأسلحة النارية، مشيرًا إلى أن التغاضي عن غالبية مالكي الأسلحة الذين يسعون وراء المتعة دون المخاطرة بإلحاق الأذى بالآخرين هو تجاهل كبير لقطاع كبير من السكان.

تجربة كمبوديا

يتابع أوفرون القول: «كنت ذات يوم جزءًا من المجموعة التي صورت سلسلة مغامرات في آسيا، وكانت كمبوديا غايتنا الأولى. وكان مقدم البرنامج، وهو صحفي مع مجلة FHM، يأكل بالفعل العناكب المقلية. كما كان لديه تحدٍّ كبير للتغلب على ملكة جمال كمبوديا في مسابقة الرماية التي عقدت في مقر اللواء رقم 70 التابع للقوات المسلحة الملكية الكمبودية، مقر الرماية الوحيد المفتوح في البلاد للجمهور العام».

وأضاف أن ملكة جمال كمبوديا ظهرت في ثوب الزفاف وكانت تستعد لإطلاق النار. وتم تسليمها بندقية AK-47 لتتمكن من إطلاق النار بطريقة ناجحة.

شهد السباق أيضًا، وفق ما ذكره التقرير، مجموعة من السياح القادمين من أستراليا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة. يأتي ذلك في الوقت الذي غدت فيه مشاهدة سباقات الرماية أمرًا معتادًا بالنسبة لهؤلاء السائحين.

عطلة في كمبوديا

رصد التقرير قيام الخمير الحمر الذين كانوا يستخدمون في كثير من الأحيان بنادق صينية وروسية الصنع، فيما بين عامي 1975 و1979، بقتل ما يقرب من مليوني مواطن. انتشر المقاتلون التابعون للخمير الحمر، والذين كانوا يرتدون الأوشحة الكمبودية التقليدية ويتبنون الأيديولوجية الشيوعية، انتشروا من الغابات إلى حقول الأرز ومن ثم إلى ضواحي المدن حتى سقوط البلاد بأكملها تحت سيطرتهم.

وذكر التقرير أن الخمير الحمر لم يكونوا يهتمون فقط بالسلطة. أراد قادتهم الوصول إلى أحد الأشياء التي يمكن أن تجعل الرجال خاصة أولئك الذين يحملون البنادق، محترفي قتل، لتأسيس المجتمع الجديد. ولذلك فقد بدؤوا في تفكيك وتدمير ما كان موجودًا من قبل ويطلق عليه البرجوازية الزراعية أو إعادة توزيع الأراضي على المزارعين بشكل عادل.

ازدهرت صناعة المدافع خلال البحث عن المدينة الفاضلة. ومع ذلك، عندما انهار نظام الخمير الحمر في نهاية المطاف في عام 1979، بدأت الحكومة الجديدة في إدراك الحقيقة المرة: أن هذا الانتشار للأسلحة كان لتأجيج العنف الإجرامي، وليس للثورة. وبدأت الحكومة الجديدة في معالجة هذه الإشكالية ببطء، ولكن امتلاك الأسلحة عالية السرعة لم يكن أمرًا غير قانوني حتى عام 1998. وبحلول ذلك الوقت، كان 35% من الكمبوديين يمتلكون أسلحة نارية.

غير أن التقرير أشار إلى أنه وفي محاولة لمعالجة هذه المشكلة، فقد قامت الحكومة الجديدة بالبلاد بإدخال قوانين أكثر صرامة تتعلق بالأسلحة النارية. في غضون 16 سنة، دمرت الحكومة أكثر من 180 ألفًا من الأسلحة النارية. ووفقًا لصحيفة بنوم بنه بوست، تقلص استخدام السلاح في الجرائم العنيفة من 80% في عام 1994 إلى 30% بعد عقد من الزمن.

وفي هذا الإطار يؤكد أوفرتون بالقول: «هذا هو السبب في أننا قد وصلنا إلى ميدان رماية. الذهاب إلى إطلاق النار مع ملكة جمال كمبوديا أظهر مدى السرعة التي يمكن أن تتحول بها البنادق، وحتى تلك التي استخدمت في الإبادة الجماعية، يمكن أن تتحول إلى وسائل للمتعة. أظهرت الرحلة لنا مدى السرعة التي يمكن أن تتحول بها البندقية من كونها شيئًا يخشاه الناس إلى شيء يطلبونه»

نقطة تحول

التقرير أشار إلى نقطة تحول هامة رصدها أوفرتون وتتعلق بتقارير عدة تشير إلى أن امتلاك الأسلحة النارية في المنازل يزيد من خطر الممارسات الانتحارية. حقيقة أن امتلاك الأسلحة النارية هو شكل من أشكال الحماية الذاتية تواجه بالواقع المؤلم الذي يشير إلى حوادث العنف العائلي وإطلاق النار بطريق الخطأ التي تم فيها استخدام تلك الأسلحة النارية التي يمتلكها أشخاص مدنيون. بل وأكثر من ذلك، فقد أشار التقرير إلى أن امتلاك المدنيين للأسلحة النارية يزيد من خطر حوادث الانتحار.

«البنادق لا تقتل الناس، الناس هم من يقتلون الناس» شعار متداول بين من ينادون بالحق في امتلاك الأسلحة النارية. ليس هناك شك في أن الناس الذين يملكون البنادق بقصد التسبب في إلحاق الأذى بالآخرين يجب أن يخضعوا للعقوبة، ولكن عندما يتعلق الأمر بكثير من الأشخاص المدنيين الذين يمتلكون الأسلحة النارية من دون أي نية لإلحاق الأذى بالآخرين، فقد وصلنا إلى مأزق دولي. هل مخاطر وجود السلاح في المنازل الخاصة تبرر وضع قيود أمنية على متع الناس الخاصة؟ هذه المعادلة الأخلاقية تعد عاملًا رئيسيًا في الصراع العالمي الدائر بشأن قوانين امتلاك السلاح.

واختتم التقرير بقوله إنه إذا كنا نأمل في التوصل إلى حل، يجب علينا التخلي عن الجدال وأن نحول تركيزنا نحو العمل. يجب أن نتشارك مع المراكز الديموغرافية للعمل نحو التسوية التي تحمي سلامتنا حتى في الوقت الذي تعترف فيه بحقوقنا أفرادًا.

The post «فورين أفّيرز»:طريق البندقية.. قصة حب العالم للأسلحة النارية appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : اللبنة الأولى لقراءة الأفكار: أطلس يكشف كيفية تنظيم الكلمات داخل المخ

تمكن علماء أعصاب من إنتاج «أطلس» للدماغ، يوضح الكيفية التي تترتب بها معاني الكلمات، في المناطق المختلفة المكونة لمخ الإنسان. الأطلس الجديد يشبه الغطاء الذي أحاط بالقشرة الدماغية بألوان «قوس قزح»، ويعرض الكلمات المفردة، والمفاهيم التي تنقلها كل كلمة من الكلمات، وكيف تتجمع سويًا في كتل المادة البيضاء الموجودة في المخ.

ما الذي يعنيه هذا؟

الفكرة ببساطة أكثر: أن لكل كلمة معنى معين، هنا قام العلماء بتجميع الكلمات، ودلالتها، وتوضيح المناطق من القشرة الدماغية التي تتعامل مع كل منها، مما كون لدينا خريطة متكاملة لمواقع الكلمات على القشرة الدماغية.

الهدف وراء الأطلس

يقول «جاك غالانت»، عالم الأعصاب في جامعة «كاليفورنيا» الأمريكية، وأحد المشاركين في إنتاج هذا الأطلس، «إن الهدف من المشروع هو إنتاج أطلس عملاق؛ يوضح كيفيفة تمثيل جانب محدد واحد من اللغة في الدماغ، المقصود بجانب واحد ـ في هذه الحالة ـ هو معاني الكلمات أو دلالاتها».

لا توجد منطقة مفردة في المخ تحمل كلمة واحدة أو مفهومًا واحدًا معينًا؛ فالمنطقة أو البقعة المعينة المفردة للمخ ترتبط بعدد من الكلمات ذات الصلة، وكل كلمة تضيء أكثر من منطقة في المخ، هذه المناطق المضاءة أو المنشطة بواسطة كلمة معينة تشكل معًا الشبكات التي تمثل المعاني الختلفة للكلمة المفردة. كلمة «الحب» تضيء شبكة معينة، وكلمة الحياة تضيء شبكة أخرى، وكلمة الموت تضيء شبكة ثالثة، وهكذا.

هذا الأطلس يوضح كيف أن عملية التخيل في عالمنا الحديث يمكنه تغيير معرفتنا المتعلقة بكيفية أداء الدماغ لمهامه الأكثر أهمية. ويقول بعض العلماء «إن هذا الأطلس، ومع مزيد من التقدم في الأبحاث المشابهة، يمكن أن يجعل للتكنولوجيا الحديثة تأثير عميق على عالم الطب، وبعض المجالات الأخرى».

من الممكن لهذا النهج من الأبحاث أن يستخدم في فك شفرة المعلومات الخاصة بماهية الكلمات التي يسمعها أو يقرأها أو حتى يفكر بها الشخص. بمعنى آخر: إننا من الممكن عبر مراقبة الشبكات التي تضاء في دماغ شخص ما معرفة ما هي الكلمات التي يفكر فيها الإنسان، نحن هنا نتحدث عن اللبنة الأولى لفكرة قراءة الأفكار، لكن بأسلوب علمي متكامل يمكن تطبيقه بشكل عام، وليس موهبة مخصصة لبعض الأشخاص، دون غيرهم.

من ناحية أكثر طبية، فيمكن أن يؤدي هذا الأطلس إلى إنتاج ما يشبه جهاز تسجيل اللغات، والذي سيسمح للأشخاص المصابين بفقدان النطق؛ نتيجة أمراض عصبية حركية، أن يتحدثوا مجددًا، من خلال جهاز كمبيوتر يتم زرعه؛ لتفكر في الكلمة التي تريد قولها، فتضاء الشبكة الخاصة بها في الدماغ، فيقرأها جهاز الكمبيوتر، ويحولها لكلمة مسموعة.


كيف أُنتج هذا الأطلس؟

ومن أجل إنتاج هذا الأطلس، سجل العلماء نشاط المخ لعدد من الناس أثناء سماعهم لقصص تتم قراءتها عليهم عبر برنامج إذاعي أمريكي يسمى «The Moth Radio Hour». بعد هذا طابق العلماء النصوص المسموعة، مع بيانات نشاط المخ؛ لإظهار كيف أن مجموعة الكلمات ذات الصلة أثارت استجابات عصبية في 50 إلى 80 ألف بقعة بحجم حبة «البازلاء» في جميع أنحاء القشرة الدماغية.

ووقع اختيار فريق العلماء على هذا البرنامج الإذاعي تحديدًا؛ لأن القصص التي تحكى فيه تكون قصيرة، ومثيرة لاهتمام المستمعين. وكلما كانت القصص قادرة على أسر أرواح، وانتباه المستمعين، كلما كان العلماء أكثر تأكدًا من أن المستمعين يكونون أكثر تركيزًا على الكلمات، دون تشتت للانتباه. وقد استمع سبعة أشخاص لهذه القصص، كل منهم لمدة ساعتين كاملتين. بهذا يكون كل شخص قد استمع لقرابة 25 ألف كلمة بشكل عام، ولأكثر من ثلاثة آلاف كلمة مختلفة، طبقًا لما أظهره المسح الدماغي.

ويوضح الأطلس، كيف أن الكلمات والمصطلحات ذات الصلة تثير نفس المناطق في الدماغ. على سبيل المثال: على الجانب الأيسر من الدماغ، فوق الأذن، تقع واحدة من المناطق متناهية الصغر، التي تمثل معنى كلمة «ضحية». هذه المنطقة نفسها تستجيب لكلمات قتل، وأدين، واعترف. مثال آخر: على الجانب الأيمن للدماغ، بالقرب من أعلى الرأس، تقع واحدة من المناطق التي تنشط باستخدام الكلمات المتعلقة بالأسرة، مثل زوجة، وزوج، وأطفال، وآباء.

كل كلمة يتم تمثيلها في الدماغ بواسطة أكثر من بقعة؛ لأن كل كلمة تميل لأن يكون لها عدة معانٍ. على سبيل المثال: فإن هناك منطقة معينة في الدماغ تستجيب بشكل موثوق لكلمة «أعلى»، جنبًا إلى جنب مع الكلمات الأخرى التي تصف الملابس. لكن كلمة «أعلى» أيضًا تنشط العديد من المناطق الأخرى، أحدها يستجيب للأرقام والقياسات، وآخر يستجيب إلى المباني والأماكن.

وقد أنشأ العلماء موقعًا تفاعليًا على شبكة الإنترنت، يمكن للجمهور من خلاله استكشاف أطلس الدماغ، يُمكنك زيارته من هنا.

اللافت للنظر، أن أطلس الدماغ، لجميع المشاركين في هذا البحث، كانت متماثلة، وهو ما يشير إلى أن أدمغتهم نظمت معاني الكلمات بنفس الكيفية. المشاركون كانوا سبعة أشخاص فقط، امرأتين وخمسة رجال، وكان جميعهم ناطقًا باللغة الإنجليزية، واثنان منهما كانا من العلماء المشاركين في هذه الدراسة. هذا الأمر يؤكد لنا أن أناسًا من ثقافات مختلفة ودول ناطقة بلغات مختلفة، سيكون لكل منها أطلس مختلف؛ لاختلاف الكلمات ودلالاتها.

لا يزال المخ البشري يكشف عن أسراره المذهلة

فوائد كبيرة لهذا الأطلس

وباستخدام هذا الأطلس، يمكن للعلماء أن يربطوا القطع المختلفة لشبكات الدماغ التي تمثل مفاهيم مختلفة، بشكل كبير عن بعضها البعض، من الأعداد إلى القتل إلى الدين. وأشار بعض المشاركين في إنتاج هذا الأطلس إلى أن فكرة القتل تظهر بوضوح، وكثرة في الدماغ.

وباستخدام نفس كمية البيانات التي حصلوا عليها، بدأت هذه المجموعة من العلماء في إنتاج أطالس جديدة، والتي تبين كيف يحمل الدماغ المعلومات حول جوانب أخرى من اللغة، مثل الأحرف المسموعة، وليست الساكنة، وبناء الجملة. لكن العلماء يقولون «إن بناء أطلس شامل للدماغ، يتضمن اللغة بشكل كامل، من الناحية القصصية أو السردية الكاملة، لا يزال أمرًا بعيد المنال»، فهم قاموا بإنتاج أطلس يتضمن جانبًا واحدًا من جوانب اللغة، ولا تزال هناك حاجة كبيرة لأطالس تتضمن جميع الجوانب الأخرى، لنأتي للخطوة الأصعب التي تتضمن دمج هذه الأطالس كلها.

وأشاد عالم الأعصاب في جامعة بريستون، «أوري حسون»، بهذا الإنتاج الفريد والمميز، قائلًا «إنه على عكس العديد من الدراسات التي بحثت في نشاط الدماغ، من خلال كلمة أو جملة معزولة، فإن هذه الدراسة سلطت الضوء على نشاط الدماغ في (سيناريو) من العالم الحقيقي». وذكر أن الخطوة القادمة هي: إنتاج أطلس دماغي أكثر شمولًا ودقة، لكنه حذر من أن الآثار الأخلاقية لهذه الخطوة المتقدمة، وما قد يتبعها من تطبيقات، ستكون كبيرة.

من بين التطبيقات المستقبلية لهذا الأطلس فكرة تقييم درجة تواصل الجمهور بفاعلية مع الرسائل السياسية، لكن الأمر لايزال في بدايته، وهذا الأطلس في شكله الحالي لا يستوعب الفروق الدقيقة في معاني الكلمات. لو أخذنا كلمة «طاولة» مثلًا، فهي يمكن أن تشير لمعاني عدة، مختلفة، مثل تناول الطعام في الخارج، أو شيء مصنوع من الخشب، أو شيء مكون من أربعة أرجل، أو شيء ثقيل، وهكذا، لكن هذا البحث، وما أنتجه من أطلس، يمثل بالفعل الخطوة الأولى في مشوار الألف ميل؛ فالطريق أصبح واضحًا لكل من يريد أن يسير به.

The post اللبنة الأولى لقراءة الأفكار: أطلس يكشف كيفية تنظيم الكلمات داخل المخ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : المغرب بوابة السعودية لتوسيع نفوذها في شمال أفريقيا وتحجيم الجزائر

إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo