الجمعة، 1 أبريل 2016

ثقفني اون لاين : رئيس حتى الموت.. «عرق الحياء» طق

يومًا بعد يوم تزاد مطالبات شرائح كبيرة من الشعب الفلسطيني وقياداته وهيئاته ونوابه، لرئيس السلطة محمود عباس بالرحيل الفوري عن كرسي السلطة الذي ما زال يسيطر عليه بالقوة ويتمسك به رغم انتهاء ولايته القانونية منذ أكثر من أربع سنوات وبلوغه سن الـ84 عامًا، لم تتوقف الدعوات له بضرورة ترك منصبه فورًا والإعلان عن ضرورة إجراء انتخابات فلسطينية شاملة وعامة.

تمسك الرئيس محمود عباس بمنصبه كرئيس للسلطة الفلسطينية في ظل الرفض الشعبي من استمراراه في هذا المنصب، يعكس حالة من الاستغراب الشديد لدى أوساط كثيرين ويثير تساؤلات حول تمسكه بهذا المنصب رغم انتهاء ولايته وكبر سنه.

«إذا طُلب مني ترك منصبي سأتركه خلال دقيقة» كلمات أدلها بها السيد الرئيس قبل يومين خلال مقابلة تلفزيونية بثت على القنوات الفضائية بالصوت والصورة، وأعتقد أنها لن تتعدى الاستديو الذي جلس فيه، إلا أنه لم يمر سوى 24 ساعة على تصريحه حتى خرجت النائب نجاة أبو بكرة عن كتلة فتح في المجلس التشريعي خلال مقابلة أجرتها معها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تطالبه بضرورة ترك منصبه كرئيس للسلطة بهدوء والدعوة لانتخابات رئاسية وتشريعية.

ولم تقتصر المطالبات على النائب أبو بكر حديثـًا فقد سبقها كثير من المطالبات، فبتاريخ  8/12/2012 طالب النائب في المجلس التشريعي إسماعيل الأشقر الرئيس محمود عباس بالرحيل فورًا عن قيادة السلطة، بعدما أصبح يشكل فتنة بين أبناء الشعب الفلسطيني.

27 مايو 2014 أرسل عميد الأسرى الفلسطينيين كريم يوسف فضل يونس «57 عامًا» من قرية عاره في المثلث الشمالي داخل الأراضي المحتلة عام 48، رسالة إلى رئيس السلطة محمود عباس طالبه فيها بالرحيل وكان عنوانها «ارحل كفاك عبثـًا».

٢٣ حزيران ٢٠١٤، الكاتب الفلسطيني الدكتور سيف دعنا، أستاذ علم الاجتماع والدراسات الدولية، جامعة ويسكونسن، طالب الرئيس محمود عباس بالرحيل، من خلال مقال نشر له بعنوان «محمود عباس.. ارحل» وقال له: «ارحل وخذ منسقيك الأمنيين وميليشياتك ومفاوضيك الكبير منهم والصغير، ارحل».

19،سبتمبر2015 شهدت مدينة بيت لحم مسيرات جماهيرية حاشدة، طالبت الرئيس محمود عباس بالرحيل فورًا، وذلك بعد يوم من اعتداءات الأجهزة الأمنية في مدينة بيت لحم على المشاركين في مسيرات نصرة المسجد الأقصى، وهتف المتظاهرون في المسيرة العفوية وهي مصورة بالفيديو: «يلا ارحل يا عباس»، «يسقط يسقط حكم العسكر»، : «يا عباس يا عميل الأمريكان».

21 سبتمبر 2015 ،خرجت مجموعات شبابية فلسطينية تمثل شريحة الشباب في المجتمع الإسرائيلي طالبوا برحيل عباس فورًا عن كرسي السلطة، وذلك ضمن حملة شبابية نظمها مجموعة من طلبة الجامعات على مفترق الأزهر بغزة، حملت اسم «ارحل يا عباس».

وقال المنظمون والقائمون على الحملة، أن هذه الحملة تأتي بعد تعرض المسجد الأقصى المبارك للاعتداءات المتكررة أمام صمت الرئيس عباس، وإهماله لقطاع غزة.

سيادة الرئيس، برنامجك الانتخابي الذي أعلنته جاء تحت أربعة عشر عنوانًا وللأسف لم تعمل بواحدة منها:-

– أولها التمسك بالثوابت الوطنية، وقد فرطّت بها منذ اللحظة الأولى التي تقلدت بها رئاسة السلطة، وتتباهي بالتنسيق الأمني الذي وصفته بالمقدس مع الاحتلال الإسرائيلي.

– تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير، وكنت سببًا رئيسيًا يوم أن تنكرت لنتائج الانتخابات التي فازت فيها حركة حماس عام 2006 بأغلبية ولم تسلم السلطة، وكنت عنوانًا لمرحلة انقسام بغيض ما زلت ترفض إنهاءه ودفع استحقاقاته، كما ترفض عقد الإطار القيادي لمنظمة التحرير ليضم الكل الفلسطيني وتصر على الاستفراد بكل شيء.

– وقف العدوان الإسرائيلي بكافة أشكاله، وأنت من وقفت متفرجًا صامتًا في محطات كثيرة أمام الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والقدس، بل تهاجم وتلاحق وتعتقل كل من يقاوم الاحتلال، ويتبنى برنامج المقاومة.

– التمسك بخيار السلام، عن أي سلام تتحدث وأنت تفاوض منذ 20 عامًا بكبير المفاوضين وكانت النتيجة صفر كبير، هو ما حصدته من خيار السلام.

-العلاقات القومية والدولية، واستنهاض طاقات الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، فعلى صعيد العلاقات القومية والدولية، فلم تترك سفريةً خارجية إلا وقمت بها، في حين شعبك محاصر في غزة يعاني الأمرين، لكن «البريستيج» فوق كل شيء، أما شعبك واستنهاض طاقاته، فشعبك في غزة يموت وقد همشته بفتحه وحماسه وجهاده وشعبيته وبكل الأشكال والوسائل وبشكل متعمد، وشبابه يواجه مصيرًا مجهولاً للأسف.

– الدفاع عن القدس الشريف، أي دفاع تتحدث عنه وأنت أحبطت بأجهزتك الأمنية أكثر من 200 عملية مقاومة ضد قوات الاحتلال والمستوطنين الذي يدنسون القدس والمسجد الأقصى صباح مساء.

– حرية الأسرى والمعتقلين، عن أية حرية تتحدث وأنت تتوسل قادة الاحتلال بالإفراج عن أعداد بسيطة من الأسرى ذوي المحكوميات البسيطة، وتهاجم سياسة المقاومة صباح مساء في إبرام صفقات تحرير الأسرى ذوي المحكوميات العالية، وصفقة وفاء الأحرار التي أبرمتها حركة حماس مع إسرائيل ليست عنا ببعيد.

– بناء دولة القانون والمساواة، عن أية دولة تتحدث وأنت لا تتعدى سوى رئيس سلطة حكم ذاتي وقد وقعت عليها بيدك، وكنت أحد المفاوضين عليها قبل مجيء السلطة للأراضي الفلسطيني، ومطلوب منك أن تؤدي دورًا وظيفيًا أمنيًا بامتياز، وعن أية مساواة تتحدث وأنت تهمش شرائح كبيرة من المجتمع الفلسطيني كان آخرهم شريحة المعلمين وترفض إنصافهم ومساواتهم بغيرهم من الموظفين.

– مواصلة مسيرة الإصلاح، «الإصلاح» كلمة لا مكان لها في قاموس سلطتك سيادة الرئيس، ومن الذي لاحق نائبًا منتخبًا يوم أن كشف الفساد ونادى بالإصلاح قبل أسابيع قليلة.

سيادة الرئيس، أكتفي بما سلطت الضوء عليه في برنامج الانتخابي، لكن يؤسفني أن أقولها وبكل جرأة وقناعة ووضوح إن رئاستك للسلطة كانت من أسوأ محطة من محطات تاريخ شعبنا الفلسطيني، وفترة حكمك التي ما زالت قائمة هي انتهاك ومخالفة صارخة للقانون، ولم تكن إلا عنوانًا لمعاناة وعذابات شعبنا، وتاريخًا أصيلاً لضياع القضية الفلسطينية، ورمزًا للتنسيق الأمني الذي قدسته مع إسرائيل.

سيادة الرئيس، إذا كنت أصم الأذنين، ولم تسمع كل النداءات التي وجهت إليك، فإنك اليوم مطالب بتقديم تفسيرات لتصريحك الأخير الذي تعهدت فيه بمغادرتك للسلطة فور مطالبة أحد المسؤولين لك، وقد تم ذلك بالفعل على لسان نائب من نفس التنظيم الذي تقوده أنت، بل جاءت الدعوات من أكاديميين وكتاب وأسرى وشباب يمثلون عماد المجتمع.

سيادة الرئيس، هذه المرة، الدعوة وجهت لك بضرورة ترك منصبك عبر وسيلة إعلامية أمريكية، ومن شخصية فلسطينية اعتبارية منتخبة، تطالبك بالرحيل، وتقول لك كفى، وألف كفى، ومرّت ساعات لا دقائق وأنت تتجاهل هذه الدعوات؟!

سيادة الرئيس، قد يخطر ببال بعضهم أن دعوة النائب في المجلس التشريعي نجاة أبو بكر وكل الذين سبقوها، وأنا أضم صوتي لكل النداءات التي طالبتك بالرحيل لأنه بالفعل كفى، ما هي إلا دعوات قاصرة، وأن ما يجب فعله هو حل سلطة الحكم الذاتي التي ارتهنت بتعهدات تضر بمصالح شعبنا وقضيته وحقوقه وثوابته ومقدساته.

فإنني أدعم هذه الفكرة بكل قوة، وأقولها بكل صراحة، لقد بلغ السيل الزبى وطفح الكيل، فلم تعد هذه السلطة مغنمًا لشعبنا إلا لك ولبعض رموز هذه السلطة، وهي لا تعكس إلا صورة الاشمئزاز، فشعبنا ماضٍ في تحقيق أهدافه المتمثلة بنيل الحرية والكرامة والاستقلال.

وأخيرًا، أقولها ثانية، ارحل ولا تكن رئيسًا حتى الموت، فإن بقيت مصرًا على ذلك، فمعناه أن «عرق الحياء» فعلاً طق.

The post رئيس حتى الموت.. «عرق الحياء» طق appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : خدعة الدولار

البداية

بعد الحرب العالمية الثانية اتجهت الدول المنتصرة في هذه الحرب إلى البدء في تقسيم التركة العالمية ورسم صورة جديدة للعالم في ظل اختلاف موازين القوى كما شرحنا، ولا شك أن أمريكا عقب الحرب العالمية الثانية كانت الأقوى عسكريًّا؛ مما مكنها من وضع كثير من تفاصيل هذه الصورة للعالم الجديد، ومن هنا كانت اتفاقية بريتون وودز (Bretton Woods) عام 1944، تلك الاتفاقية التي جعلت الدولار هو المعيار النقدي الدولي لكل عملات العالم، حيث تعهدت الولايات المتحدة الأمريكية في اتفاقية (بريتون وودز) أمام دول العالم بأنها ستمتلك غطاءً من الذهب يوازي ما تطرحه من دولارات، وكانت الاتفاقية تنص على من يسلمها خمسة وثلاثين دولارًا تسلمه تغطية الدولار من الذهب (أوقية)، وصار يسمى الدولار بعد ذلك عملة صعبة، حيث اكتسب ثقةً دوليةً لاطمئنان الدول لوجود تغطيته من الذهب، وجمعت الدول في خزائنها أكبر قدر من الدولارات على أمل تحويله لقيمته من الذهب في أي وقت أرادوا.

صدمة نيكسون

استمر الوضع على هذا حتى خرج الرئيس نيكسون في السبعينات على العالم فجأة في مشهد لا يُتصور حتى في أفلام الخيال العلمي ليصدم كل سكان الكرة الأرضية جميعًا بأن الولايات المتحدة لن تسلم حاملي الدولار ما يقابله من ذهب! ليكتشف العالم أن الولايات المتحدة كانت تطبع الدولارات بعيدًا عن وجود غطائها الذهبي، وأنها اشترت ثروات الشعوب وامتلكت ثروات العالم بحفنة أوراق خضراء لا غطاء ذهبي لها!

أي أن الدولارات ببساطة عبارة عن أوراق تطبعها الماكينات الأمريكية ثم تحدد أمريكا قيمة الورقة فقط بالرقم الذي ستكتبه عليها فهي 10 أو 100 أو 500  دولار بحسب ما تريد، بينما الحقيقة الثلاث ورقات هم نفس القيمة والخامة ونفس الوهم فقط اختلف الرقم المطبوع!

أعلن نيكسون حينها أن الدولار سيُعوَّمُ أي ينزل في السوق تحت المضاربة وسعر صرفه يحدده العرض والطلب بدعوى أن الدولار قوي بسمعة أمريكا وقوة اقتصادها! وكأن هذه القوة الاقتصادية ليست قوة مستمدة من تلك الخدعة الكبرى التي استغفل بها العالم، لم تتمكن أي دولة من الاعتراض وإعلان رفض هذا النظام النقدي الجديد لأن هذا كان سيعني حينها أن كل ما خزنته هذه الدول من مليارات دولارات في بنوكها سيصبح ورقًا بلا قيمة، وهي نتيجة أكثر كارثية مما أعلنه نيكسون!

وسميت هذه الحادثة الكبيرة عالميًّا بصدمة نيكسون «Nixon shock» ويكفيك أن تكتب هذه الكلمة القصيرة (Nixon shock) في محركات البحث لتكتشف أنها حادثة كتب عنها آلاف الصفحات والتحليلات والدراسات، ولكنها تغيب عن شعوبنا فقط!! وقال نيكسون حينها كلمته الشهيرة:

« يجب أن نلعب اللعبة كما صنعناها، ويجب أن يعلبوها كما وضعناها».

سرقة تعب الشعوب

صار يطبع الدولارات بلا حساب، وصارت الولايات المتحدة أمريكا تشتري ما تريده من كدح وثروات الشعوب بلا خسارة، إنها الرفاهية المطلقة للشعب الأمريكي بلا تعب ولا حاجة ماسة لحروب مستمرة كما اعتبرها نيكسون!

الذهب قارب النجاة

The post خدعة الدولار appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : واقع الصحافة في عالم رقمي

الصحافة هي الطور الأولي من أطوار الإعلام، فهي من أعرق وسائل الإعلام على الإطلاق، وليست المنظومة الصحفية مقصورة على نقل الأخبار فحسب، بل هي فن يحتاج لحبكة إعلامية وتحليل عميق وأسلوب أدبي رشيق وثقافة رصينة، فيما يعرف بـ «الفن الصحفي».

فالتقرير الصحفي الجيد -على سبيل المثال- هو في جوهره عملية خلق وابتكار، وهو كذلك كشف للمتناقضات التي توجد بين الصورة الظاهرية والواقع الفعلي، ولا شك أن الخدع والمغالطات التي تكتشف، كثيرًا ما تؤدي إلى عملية جلاء وغربلة للقيم السائدة في المجتمع، ولكن ذلك يتطلب بطبيعة الحال نظرة جريئة وتعبيرًا موضوعيًّا.

والفن الصحفي على النقيض من الفن الأدبي، لأنه تعبير موضوعي، وابتعاد تام عن الذاتية التي يتصف بها الأديب، فالأديب يعنى بنفسه، ويقدم لنا ما يجول بخاطره، ويسجل ما يراه وفقًا لرؤيته الخاصة، وبرموز وإشارات تنم عن ثقافته وتجاربه وعقليته.

أما الصحفي فهو ملتزم بالموضوعية والحدث توصيفًا وتحليلًا، ومعني بنقل الخبر إلى الجمهور أكثر من الاهتمام بوصف مشاعره ونظرته الخاصة للموضوع. إن الصحفي «فنان موضوعي» يقدر الواقع ويرصده بصدق وأمانة واحترافية، إن ركيزة الصحافة قائمة على الوقائع المشاهدة، وتنأى عن المبالغات والتهاويل.

وقد يصل الفن الصحفي في موضوعيته إلى إغفال اسم الكاتب الصحفي نفسه إغفالًا متعمدًا، لأن المهم هو التصوير الموضوعي للواقع، وليس التعبير الذاتي عن الكاتب، أو ربما لأن العمل الصحفي منوط بفريق عمل وليس حكرًا على أحد من أسرة التحرير، وهذا ما تجسد بجلاء في سياسة جريدة «الإيكونوميست» العريقة، حيث لا تضع على مختلف موادها أيًّا من أسماء هيئة التحرير.

ومن المعترف به -دون شك- أن هذه الجريدة تُعد بشكل أو بآخر من أرقى الصحف العالمية، إذ تتسم مواضيعها بسعة اطلاع فائقة وشمولية في التناول، وعمق في التحليل، ونادرًا ما يحتاج القارئ إلى قراءة إضافية عن موضوع تتناوله المجلّة، كبر أم صغر، إلَّا من باب القراءة في وجهات نظر أخرى.

واللافت فيها أن مستوى وأسلوب التناول هو واحد عبر صفحات المجلَّة من الغلاف إلى الغلاف. لكن على الرغم من ذلك، لا يشعر القارئ أن هناك كاتبًا واحدًا يكتب جميع المقالات بتاتًا. فأنت أمام حالة أخرى من الذكاء في صياغة العناوين وخصائصها، وفي أسلوب بداية المواضيع كذلك.

لكن على الرغم من كل هذا فليست هناك أي سمة من سمات الأسلوب الشخصي، كالذي يُعرف به كثير من كتَّاب الصحافة على أنواعها. مما يدفع القارئ المحتار إلى أن يستنتج أنه بغض النظر عمن يكون قد كتب الصيغة الأولى من أي مقال، فإن المقالات جميعها تمر عبر مطابخ وأفران تحرير المجلة، فتُعاد صياغتها وتُزال منها الشوائب والبقايا، فتطحن وتُصهر وتُخبز وتخرج بحلّتها الأخيرة في حلة ترتقي إلى تراث صحفي عريق تستكمل إلمام المقال بالموضوع من جميع جوانبه، كما ترضي إدارة التحرير.

وهذا نمط جديد وغير معهود في الصحافة لكن لا شك أنه نوع من الإبداع في العمل الصحفي لا ينكره أحد، خاصةً مع ندرة المواهب الصحفية وقلة صبر معظم العاملين بالصحافة اليوم على مشقة التبحر في العلوم والفنون، على عكس الماضي الذي كان غالب رؤساءِ تحرير الصحف من جهابذة العلماء الذين لهم دراساتٌ ومؤلفاتٌ ودواوينُ وترجمات، فيهم علماء ومفكرون ووزراء وأدباء وشعراء، ويجيدون بعض اللغاتِ الأجنبية ويترجمونَ عنها، ونال عدد منهم جائزة دولته التَّقديرية في الأدب، وكان لبعضهم جهد كبير في إنشاءِ النَّوادي الأدبية والصَّالونات الثَّقافية.

والصحافة مثلها مثل أي رسالة إعلامية منها النافع المفيد ومنها الضار الخبيث، فمن الصحف من يجسد هوية الأمة ويخدم قيمها وعقيدتها ومبادئها، ومنها ما يعرف بالصحافة الصفراء التي تهتم بنشر أخبار الجريمة والعنف والجنس والإثارة، دونما نظر لخطورة تأثيرها على وجدان الأمة ونفسية الجماهير.

يذكر أن «الجريدة» تعني لغويًّا: الصحف المكتوبة، وهي بالتالي تعتمد على أقلام محرريها بالدرجة الأولى، ذاك القلم الذي ارتقى به أقوام، وسبق أعلام، وفاز كرام، واهتدى ضال، وتاب مذنب، وندم مسرفٌ على نفسه! وكم بالقلم حدث نقيضٌ، وجرى ضد؛ فهبط فِئام، وتخلف أقزام، وخسر لئام، وكم ضَّل بالقلم من شريف، وزلَّ من عفيف.

ومن أخبث أنواع التحقيقات الصحفية ما يسمى بـ«تحقيق الهروب»، حيث يصنف هذا النوع بأنه من أخطر أنواع التحقيقات الصحفية، حيث يتم الاعتماد عليه في «إلهاء الناس» وإبعادهم عن التفكير في مشاكلهم الرئيسية، بل إن هذا النوع حينما ينسحب على فنون الصحافة الأخرى من مقالات وتقارير وغيرها، فهو يقوم بدفع المتلقي بطرق خفية وغير مباشرة إلى نسيان قضاياه المصيرية وهمومه الملحة، والشغل الشاغل لهذا النوع من التحقيقات الجوانب الطريفة والترفيهية والمسلية والتافهة أحيانًا في الحياة، مثل: الأحداث الغريبة والأساطير والخرافات أو خطوط الموضة والمكياج والإكسسوارات، أو الموضوعات التي تدور عن الممثلين والممثلات وأهل الغناء والرياضة ونحو ذلك.

وبهذا تتحول مهنة الصحافة في خفاء ومكر ودهاء من منبر للتمكين المعرفي والثقافي إلى منبر تسطيح وتسفيه وتجهيل.

ويلخص الواقع العام للصحافة الآن الأستاذ رياض المسيميري حيث يقول: «كانت الصحافة فارسة الميدان بلسان ذرب، وفكر هابط، تتكلم باسم المجتمع وتهتف نيابة عن الأمة، والجمهور المغلوب على أمره يتلقى ولا يلقي، ويستقبل ولا يرسل، ويسمع ولا يتكلم ويقرأ ولا يكتب!!.

وكانت غلمان الصحافة وعجائزها ينامون ملء جفونهم، لا يهابون من قلم يصاولهم، أو فكر هادف ينازلهم، أو أديب شريف يناظرهم، فكان قدوم «النت» صاعقة على رؤوس مراهقي الفكر الهزيل، وغويلمة الأوراق الصفراء والجرائد الخرقاء!! فما يكتب في الصحافة صباحًا يفند في النت ظهرًا، وما يدسه اللئام يكشفه الكرام! وما يبنيه العواجز يهدمه الشباب الغيور! وهم بهذا يمتثلون لأمر نبيهم -عليه الصلاة والسلام-: (فمن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن)».

ويصف الرئيس الأمريكي (جيفرسون) الصحافة بأنها أداة لتنوير عقل الإنسان٬ ولتقدمه ككائن عاقل أخلاقي واجتماعي.

ويقول (أدولف. س. أوكس)٬ ناشر جريدة نيويورك تايمز: «إن الصحافة مهنة لا تستميلها الصداقات٬ ولا يرهبها الأعداء٬ وهي لا تطلب معروفًا٬ ولا تقبل امتنانًا.. إنها مهنة تتغاضى عن العاطفة٬ والتحيز٬ والتعصب إلى أبعد الحدود٬ فهي مكرسة للصالح العام٬ ولفضح الألاعيب والانحرافات٬ والقصور في الشؤون العامة٬ وتتعامل بروح العدل والإنصاف٬ مع أصحاب الآراء المعارضة٬ مهنة شعارها (ليكن هناك نور)».

وفي الثمانينات من القرن الماضي تنبأ المفكر الأمريكي «ألفين توفلر» في كتابه (الموجة الثالثة) بأن العالم وتاريخ الإنسانية سينتقل من المرحلة الصناعية (الموجة الثانية)، بعد المرحلة الزراعية (الموجة الأولى)، إلى المرحلة المعرفية (الموجة الثالثة)، والتي ستعرف تحكم المعرفة والمعلومات في بنيات الاقتصاد العالمي والسياسة العالمية.

فهل تضطلع صحافتنا بدورها المعرفي الرائع الذي وكلت به، ورسالتها الثقافية السامية الملقاة على عاتقها، ودورها التنويري وتشكيل الرأي العام، أم أنها باتت -في مجملها- لا تجيد غير الطبل والزمر وتضخيم الإنجازات وغض الطرف عن الإخفاقات.

وهل تمتلك صحافتنا اليوم الجرأة على نقد الذات وتقديم الحلول بدلًا من الانخراط في طوفان الضجيج الإعلامي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.

وهل لصحافتنا المعاصرة الرغبة في مواكبة تكنولوجيا الإعلام التي أضحت قاسمًا مشتركًا بين جميع الأنشطة الإنسانية، السياسية منها والصناعية والاقتصادية والعسكرية والثقافية وحتى الترفيهية.

The post واقع الصحافة في عالم رقمي appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : الفيس بين «Face» والـ«Face»

يصحو من نومه متضجرًا لرغبته في استكمال راحة بدنه، ويصرخ على أهله لفقدانه جوربيه «كالعادة!»، ويتساءل غاضبًا عن سبب عدم تجهيز وجبة الإفطار، ينزل إلى الشارع ليجد جاره قد أغلق على سيارته طريق الخروج، ويعاني من أزمة المرور ويكاد يسب كل صاحب سيارة يمر بجواره، ليصل إلى عمله متأخرًا فيجد مديره يقابله بالنظرة العابسة نفسها التي اعتاد «الاصطباح» بها! وبعد جهد جهيد وألم مرير، يجلس على مكتبه ويلج إلى شبكة الإنترنت، ليصل إلى حسابه على الفيسبوك المسجل بشكل دائم على حاسبه المكتبي، فيبدأ أول منشور له: «صباح السعادة!» وقد يسجل حالة «يشعر بالتفاؤل!».

إن هذه الحالة ومثلها الكثير لتدعو إلى التأمل، وتجعل سؤالاً ملحاً يصر على أن يجاب عنه: أين نحن من الفيسبوك، بين الوجه «Face» المصطنع والمواجهة «Face»؟! هل يعبر الفيسبوك فعلاً عن كاتبه؟ هل أثق في شخص وصفات من أتعرف إليه على شبكات التواصل الاجتماعي وأهمها وأوسعها انتشارًا الفيسبوك؟ هل تظهر منشورات أو مشاركات أو تعليقات عن صاحبها بصدق؟ هل تقاس حالة المجتمع في جانب من الجوانب فعلاً عن طريق الفيسبوك؟ هل تعتمد مثلاً حالة الغضب العام على الفيس ضد ظلم ما، دليلاً على قرب زوال هذا الظلم؟ هل تبشر إسلامية المنشورات والمجموعات والصفحات والصور والفيديوهات على الفيسبوك بإسلامية توجه المجتمع؟ أم أن هناك ذاك «الفصام النكد» بين الظاهر والباطن، بين مجرد الرغبة والإرادة والعزم، بين التنفيس والتنفيذ، بين الحقيقة والوهم؟

 

إن ذاك «الفصام النكد» هو الذي يجعل المغترب ثائر الفيسبوك يشعل صفحاته ومجموعاته تحريضًا وتشجيعًا وتثبيتًا للثوار على الأرض، ويفضح الظالمين والمفسدين، ويسخر بكل السبل من «سهوكة» فلان «ومحن» علان، ولا يخاف أو يخشى أحدًا، ويؤكد في كل منشوراته ومشاركاته وتعليقاته ثباته على طريق ثورته حتى النصر، ثم إذا ما مر نفس «ثائر الفيسبوك» هذا على كمين «للمرور!» أطفأ مسجل سيارته الذي يستمع فيه إلى أناشيد ثورية! وربما ارتعدت يداه ظنًا منه أن مخابرات بلاده أبلغت عنه بلده المضيف! وربما خشي أن يفتش شرطي «المرور!» في جواله عن برنامج الفيسبوك خاصته ليكتشف فيه أنه «ثوري!» فيسرع ويلغي تثبيت البرنامج قبل أن يأتي دوره! ثم إذا ما مرت الأمور بسلام، تنفس الصعداء واستعاد روحه الثورية الغاضبة التي «لا تخشى في الله لومة لائم!» وربما نسي في موقفه هذا الذي مر به ما يلقاه الثوار الحقيقيون على أرض الثورة الحقيقية من عنت واعتقال وتعذيب وتشريد ومطاردة وربما قتل! بل ربما ظل يعاتب ويوبخ الثوار الحقيقيين على الأرض لعدم «إبداعهم!» في مواجهة الانقلاب والانقلابيين!

إن ذاك «الفصام النكد» هو الذي يجعل الأب يشارك بقوة على صفحات الفيسبوك ومجموعاته وحواراته في مدرسة تربية الأبناء، تراه يفتي وينظر للآخرين ويشرح كيف يربون أولادهم تربية سليمة صحيحة على أسس علمية، تراه يصحح الأخطاء والمفاهيم ويوضح المصطلحات ويحل المعضلات ويبتكر حلولاً للمشكلات ويقدم النصائح والتوجيهات، يقدم كل ذلك بأسلوب يبهر العقول ويأخذ بالألباب، ثم تجد هذا الأب نفسه في بيته وبين أولاده شخصًا آخر غير الذي تعرفه كتاباته وفتاواه التربوية! تراه بعيدًا كل البعد عن فهم أبنائه وبناته! تراه مخفقـًا في حل مشكلاتهم! تراه عاجزًا أمام احتياجاتهم النفسية والروحية! تراه غافلاً عن حياتهم الاجتماعية وجماعات الرفاق من حولهم! تراه جاهلاً بأسرارهم التي يودعونها آخرين من دونه لبعد الشقة بينه وبينهم! تراه أول من يحتاج إلى النصائح التي ينثرها يمينًا ويسارًا لغيره من الآباء! وليست الأم منه ببعيد!

إن ذاك «الفصام النكد» هو الذي يجعل زوجًا على الفيسبوك يرسم الطريق إلى الحياة الزوجية السعيدة، يدلل على سعادته وروعة حياته، ينصح الأزواج بكل ما يستوعب به احتياجات المرأة، يحلل في منشوراته شخصية المرأة ويعدد أنواعها وأشكالها، ويحدد لكل مشكلة حلاً، ولكل معضلة مخرجًا، يخطط ويضع معالم البيت المسلم السعيد الذي يتفاهم فيه الزوجان ويتكاملان، يفند فيه الشبهات حول إمكانية رعاية بيت على الأرض يكون بمثابة روضة من رياض الجنة، يمهد السبيل أمام كل الأزواج لعبور الجسور نحو المحبة والعشق والود والرحمة في عش الزوجية، يؤلف الكلمات والتعبيرات التي تنبض بالجمال والروعة، وقد ينظم شعرًا في الغرام والهيام ليرشد به غيره في كسب ود زوجته، ثم ترى هذا الزوج نفسه في بيته على غير هذا الوجه! ترى زوجته تشكو عدم فهمه لها ولطبائعها وعاداتها ورغباتها وآمالها وطموحاتها، ترى زوجته تئن من لا مبالاته بمشاعرها وأحاسيسها وعواطفها، ترى زوجته تجد غيره من الرجال أفضل منه وتجد زوجاتهم أسعد منها حالاً وأطيب منها معيشة وأرغد منها حياة وأكثر منها راحة وأوفر منها تقديرًا واحترامًا من قبل أزواجهم، فلا ترى زوجته تعتبره زوجًا ناجحًا بحال، وليست الزوجة في ذلك الشأن على غير ما عليه زوجها!

والأمثلة على ما مضى من شواهد «الفصام النكد» على الفيسبوك أكثر مما تحصى هنا! لكن لنختم بسؤال يشغل القلب قبل العقل: لمن نكتب على الفيسبوك؟ نعلم أن رواده وزائريه يمرون على المنشورات مرور الكرام، لا يشدهم مثل صورة أو فيديو، لا يهتمون لقراءة أكثر من «تويتة» بل وتفتر عزيمتهم عن القراءة إن زاد المنشور عن بضعة أسطر! ورغم علمنا بذلك كله من المثبطات والمحبطات نكتب ونستمر في الكتابة! أتدرون لماذا؟ أزعم أننا نكتب لأنفسنا، نكتب للتنفيس عما يجول بالنفس، نكتب ما نحلم به لا ما نحياه، ننشر خواطر النفس وهمساته لنوهم أنفسنا أننا أطلقنا أسرها، نعوض ما فينا من نقص وحاجة في كلمات، نرسم صورتنا على الفيسبوك كما نراها في أحلامنا ومخيلاتنا، لا تعبر منشوراتنا عنا، لكنها تعبر عما نحلم أن نكون!

The post الفيس بين «Face» والـ«Face» appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : أيهما أكثر تدينًا.. النساء أم الرجال؟

أجرى مركز بيو للأبحاث والدراسات، أكثر من دراسة لقياس الفجوة بين تدين الرجال والنساء، حول العالم، باختلاف دياناتهم، سواء كانوا مسلمين أم مسيحيين أم يهود أم هندوس أم بوذيين.

وشملت دراسات المركز أكثر من جانب ومعيار، لتحديد الفجوة بين الجنسين، منها: الانتماء للدين، وعدد مرات الحضور إلى خدمات العبادة أسبوعيًا (مثل الخطب عند المسلمين، والعظات عند المسيحيين)، ومرات الصلاة يوميًا، وإلى أي مدى يلعب الدين دورًا هامًا في حياة الشخص.

وفيما يخص معيار الانتماء الديني، وما إذا كان الأشخاص ينتمون إلى دين ما أو لا، فقد اعتمد المركز على جمع بيانات ومسوح ديموغرافية لـ192 دولة حول العالم. وفيما يخص جوانب الممارسات الدينية، فقد اعتمد على دراسات في 84 بلدًا حول العالم، أُجريت في الفترة من 2008 إلى 2015. وقد تختلف أعداد البلدان أحيانًا، والبيانات المتاحة عنها، لأن أسئلة الاستطلاعات ليست متطابقة تمامًا في كل البلاد محل الدراسة.

عدد النساء المتدينات أكثر من الرجال

أظهرت دراسة للمركز، حول مدى انتماء الأشخاص، في 192 دولة، لدين معين من عدمه؛ تفوق النساء على الرجال، إذ أفادت الدراسة، أن 83.4% من نساء العالم يتبعون ديانة معينة، في الوقت التي تقل فيه تلك النسبة عند الرجال، وصولًا إلى 79.9%، وبذلك يبلغ حجم الفجوة بين النساء والرجال في هذا الجانب 3.5% وهو ما يعادل 97 مليون نسمة!

وفي 61 دولة من بين 192 دولة محل الدراسة، تفوقت النساء اللاتي، ينتمين لديانات بعينها، بنسبة لا تقل عن 2%، بالنسبة للرجال، وهو ما لم يكن عليه الرجال في أي من دول العالم. في الوقت الذي كانت النسب متقاربة بين الجنسين في بقية الدول محل الدراسة البالغ عددهم 131.

النساء يُصلين أكثر من الرجال.. فيما عدا إسرائيل!

النساء عمومًا، يُصلين أكثر من الرجال، إذ كشفت الدراسة، أن النساء أكثر التزامًا بالصلاة اليومية من الرجال في 43 دولة من أصل 84 دولة محل الدراسة، وبهذا تتفوق النساء في أكثر من نصف الدول.

أما عن بقية الدول الـ84، فقد كان الجنسان متساويان تقريبًا في المواظبة على الصلاة اليومية، فيما عدا إسرائيل التي تفوق فيها الرجال على النساء في صلوات الديانة اليهودية.

وإجمالًا، فإن جانب الالتزام بالصلاة، أظهر الفجوة الكبيرة في النساء والرجال حول الدين، بنسبة إجمالية 8%، عند حساب المتوسط العام للدول الـ84 محل الدراسة.

أهمية الدين: رجال إسرائيل يتفوقون مرة أخرى

بسؤال الأشخاص في 84 دولة، عن أهمية الدين في حياتهم اليومية، ظهر أن الرجال والنساء متساوون تقريبًا في معظم الدول محل الدراسة، بعدد دول بلغ 46. ولكن للدين أهمية لنساء 36 دولة، أكثر من رجالها. وكانت الجزائر من أبرز الدول العربية التي تفوقت فيها النساء على الرجال في ذلك الجانب، بينما تفوق الرجال على النساء في هذا الجانب، في دولتين فقط هما إسرائيل وموزمبيق.

المصدقون بالجنة والنار والملائكة

في هذا الجانب، يصدق أغلبية الأشخاص بهذه المفاهيم، ويتساوى الرجال والنساء تقريبًا في هذا التصديق، ولكن إن وجدت فجوة أحيانًا في عدد من البلاد، فإنّها تكون لصالح المرأة. ففي دراسة أجراها المركز على 63 دولة حول مدى درجة تصديق الناس لتلك المفاهيم.

تبين أن الجنسين يتساويان تقريبًا في التصديق بالجنة في 47 دولة، ويتساويان تقريبًا في التصديق بالنار في 52 دولة. ولكن النساء أكثر تصديقًا بالجنة من الرجال في 15 دولة، وأكثر تصديقًا بالنار من الرجال في 10 دول، والنساء أيضًا أكثر تصديقًا بالملائكة من الرجال في 14 دولة. في حين يتفوق تصديق الرجال بالجنة وبالنار عن النساء في لبنان فقط، ويتفوق تصديق الرجال بالملائكة عن النساء في باكستان فقط.

اختلاف الفجوة بين الجنسين عند المسلمين والمسيحيين

لا يكاد يوجد فارق في التدين بين الرجال والنساء المسلمين، إلا فيما يخص الحضور الأسبوعي لخدمات العبادة، فهناك تفوق كبير للرجال بنسبة 28% في المتوسط لـ39 دولة. ويرجع هذا بشكل كبير إلى إلزام الإسلام الرجال، بحضور خطب الجمعة أسبوعيًا، وهو ما لا تُلزم به المُسلمات.

ومن خلال الاستطلاعات التي أجريت على 40 دولة، تبين أن المسلمين من الرجال والنساء، يتساوون في تقدير أهمية الدين في حياتهم باعتباره «مهمًا جدًا». كما أنهم يتساوون في التصديق بالجنة والنار. في الوقت الذي يزداد تصديق المسلمات بالملائكة بـ1% عن المسلمين، وتتفوق المسلمات أيضًا عن المسلمين بـ2% في الحفاظ على الصلاة اليومية.

أما عن الديانة المسيحية، فدائمًا ما يكون هناك فجوات بين الجنسين في مستوى التدين، لكنها قليلة، وتتجه في مجملها إلى كون النساء أكثر تدينًا من الرجال المسيحيين. وتصل الفجوة أقصاها فيما يخص الالتزام في الصلاة بتفوق النساء عن الرجل بنسبة 10%.

وأظهرت الاستطلاعات التي أجريت على 54 دولة، أن النساء يتفوقن على الرجال بـ7% في الحضور الأسبوعي للخدمات الدينية، وتقدير أهمية الدين في حياتهن. وتتقلص تلك الفجوة مع استمرار تفوق النساء في التصديق بالجنة، بنسبة 2%، والتصديق بالنار بنسبة 1%، والتصديق بالملائكة بنسبة 3%.

وفي مجمل الدراسات، يُمكن الوصول إلى استنتاج مفاده، أنّ النساء في معظم الديانات أكثر تدينًا من الرجال. وفي الإسلام يتسق الجنسين في كثير من الجوانب، مع ارتفاع ملحوظ للرجال المسلمين في الحضور الأسبوعي للخدمات الدينية. أما في اليهودية، فإن رجال اليهود لهم الأفضلية على النساء في المواظبة على الصلاة اليومية، وفي تقدير أهمية الدين. وفي المسيحية تتفوق النساء على الرجال، في كل الجوانب، وإن تقلصت تلك الفجوة في بعضها.

040116_0825_6.png

The post أيهما أكثر تدينًا.. النساء أم الرجال؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo