الجمعة، 1 أبريل 2016
ثقفني اون لاين : الحكومة اليمنية جزء من الحل أم جزء من المشكلة؟!(1)
يعيش اليمنيون اليوم عالمهم المليء بالتناقضات المنطقية، إذ إن الحرب الطاحنة التي تدور في السر وفي العلن تتوقف ثم تعود فجأة رغم وجود هدنة، مناطق تحرر وأخرى تنتظر رضى التحالف قبل أن تحصل على حريتها، المضحك المبكي في الأمر أن الحكومة الشرعية تحكم البلاد من خارج أسوار البلاد، وهذا لا يعتبر ضمن عناصر القوة التي تضمن للحاكم قوته وفق الشروط الذي وضعها ميكافيللي في كتاب الأمير، بمعنى أن على الشرعية أن تنطلق من الداخل حتى تحدث فرقـًا قبل أن تطمح إلى حسم المعركة.
يواجه اليمن اليوم معضلة حقيقية في تاريخه الحديث، فالدولة بدون دستور حقيقي، إذ إن المرحلة الانتقالية كانت مسنودة بشرعية المبادرة الخليجية التي سقطت بتوقيع اتفاقية السلم والشراكة التي اشتركت فيها مختلف القوى السياسية في اليمن بإشراف المبعوث الأممي جمال بن عمر، والتي تمخضت عن تشكيل حكومة التكنوقراط بقيادة بحاح، والتي انتهت بسقوط العاصمة في يد الحوثي صاحب مبادرة اتفاقية السلم والشراكة.
إذا لخصنا المشهد اليمني في الظروف الراهنة سنجد أن الأمر أشبه بلعبة مليئة بالأدوار المتناقضة، لهذا من الصعب فهم حركتها كونها مرتبطة بخيوط كثيرة، تجعل من فهم المشهد أمرًا شبه مستحيل، فاليمن الذي يستند على قاعدته القبلية التي تشكل جزءًا كبيرًا من جغرافيته وثقله السكاني، يستند في الوقت نفسه على كم مهول من الإشكالات السياسية المتراكمة منذ ظهور نظامه الحديث، فقبل أن نتحدث عن إشكالية الوحدة، سنتحدث عن إشكالية التركيب السكاني العقائدي الذي حكم اليمنيين لأكثر من عشرة قرون، فالسيد الذي كان يحكم باسم الله اعتمد بشكل أساسي على النظام الطبقي، والذي ترسخ بدوره في العقلية اليمنية، التي لم تتمكن من التخلص من ذلك الورم الخبيث حتى بعد مرور أكثر من نصف قرن من غياب نظام الإمامة، أما بالنسبة لإشكالية الوحدة عملت المظالم السياسية والاجتماعية التي مارسها على صالح صاحب العقلية العسكرية على تكريسها، بحيث أصبح كل اليمن بالنسبة لسكان الجنوب عبارة عن قبيلي متخلف لا يفكر بشيء سوى نهب الجنوب.
أمام ذلك الإرث الاجتماعي والسياسي المخنوق بالمناكفات السياسية والصورة المكرسة بشكل مغلوط بين اليمنيين أنفسهم حملت الحكومة الانتقالية على عاتقها هم التغيير، وكان طموح اليمنين أكبر من أن تحمله حكومة عرجاء كالحكومة الانتقالية التي سقطت قبل أن تكمل مهامها، والسبب في ذلك أنها من البداية لم تستند على قاعدة شرعية صلبة، كانت قاعدتها الأساسية هي المبادرة الخليجية التي منحت صالح الحصانة في محاولة يائسة لخنق ثورة 2011، بالطبع عوامل ضعف الحكومة الحالية والتي تعتبر امتدادًا لما سمي بحكومة الوفاق، لم ترتبط بظروف داخلية وحسب، بل ارتبطت أيضًا بظروف خارجية، كان لها الدور الأبرز في عرقلة سير تلك الحكومة قبل أن تتوقف تمامًا.
بالنسبة لكثير من اليمنيين هادي الذي يمثل شرعية الجمهورية الحالية ليس سوى شخص لا يوثق به، إذ لا ينسى اليمنيون ابتسامته الضاحكة وهو يعلن عمران منطقة آمنة بعد أن سحل الحوثيون آخر معقل للدولة فيها، بالنسبة لهادي كان الهدف الرئيسي قبل الدولة هو التخلص من بؤر السلطة القديمة المتمثلة بالقيادات العسكرية القوية والأحزاب التي تمثل ظلاً ثقيلاً بسبب قاعدتها الشعبية، لم يضع هادي يده بشكل مباشر في يد الحوثي، لكنه فعلها من خلال المبعوث الأممي الذي برر كل شيء، كان الحوثي قد تمكن من خلق أسطورته التي لا تقهر، إذ أنه لم يتوقف عن التوغل والتوسع في القرى المجاورة ، دماج الشوكة التي لم يتقبلها الصدر الزيدي في شمال الشمال تم اجتثاثها وتم طرد أكثر من 10 آلاف يمني من قراهم فقط لأنهم وهابيون يكرهون الزيود، لم يكن في اليمن أية نكهة للطائفية قبل أن تظهر شروط الحوثي في هدنته الأخيرة في 2013، لم يكن الحوثي قويًا، هذا ما يقوله كثير من الخبراء والمحللين السياسين، لكنه كان ذكيًا، وكان وضع اليمن هشًا للغاية، لذا كل ما قام به الحوثي هو سد الفراغ، الفراغ الذي أحدثه غياب السلطات القديمة التي لم تكن جيدة على كل حال، لكنها لم تكن بقدر سوء الحوثي.
قبل أن يختطف الحوثيون مدير مكتب الرئاسة أحمد عوض بن مبارك، كان الدستور الذي قد تم تعديله في طريقه للتنفيذ، لم يكن من السهل على علي صالح أن يتخيل نفسه خارج اللعبة تمامًا، كما لم يكن من المتخيل أن يستمر هادي بالحكم بشكل مستقبل بعد أن مد يده مسبقًا للحوثي، لذا بمجرد أن سقطت الدولة اتضحت كل الأدوار التي لعبتها أطراف في الحكومة السابقة ابتداءً بدور الرئيس الانتقالي نفسه، ومروًا بدور وزير الدفاع وغيره، لم يتمكن اليمنيون من التعبير عن دهشتهم إذ إن الحرب الطاحنة التي شنتها قوات الحوثي مستخدمة قوات الجيش اليمني نفسه أفاقتهم من سبات الحلم الوطني، والجيش الوطني، والحكومة الوطنية، لذا في الظروف الراهنة ربما لا يليق بنا أن نقلل من أهلية هادي كقائد للشرعية في الليالي السوداء التي صنعها بيده، لكن حتى لا نفيق مرة أخرى على سقوط اليمن، يجب أن نتنبه، وتتحدث بصوت عال، ما يقوم به بعضهم لا يمت للوطن بصلة، وما يقوم به هادي من دور وطني هو أقل كفارة يقدمها للشهداء الذين ذهبت أرواحهم هدرًا بسبب سوء تدبيره، يجب أن نشد على أيدي الوطنين الذين يقفون في صف الوطن، الوطن الجمهوري لا النظام السلالي البغيض الذي ذاق اليمن من ويلاته لقرون، يجب أن نحدق جيدًا لنبصر الصديق من العدو، لأن الصديق في مرحلة ما بإمكانه أن يكون عدوًا حتى وإن كان شقيقـًا، ومن هنا على اليمنيين ألا ينسوا حكمتهم، حكمتهم التي تخبرهم بأن الحكومة الحالية ليست جزءًا من الحل بل جزءًا من المشكلة.
The post الحكومة اليمنية جزء من الحل أم جزء من المشكلة؟!(1) appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
ثقفني اون لاين : السرطان، والترياقُ السُّوريّ
تحتوي الحياة البشرية كثيرًا من المسلّمات التي تُكتبُ في سطور الأيام، لتصبح واقعًا يتعايش معه الناس ويألفونه بعد زمن، فالعادة لا تعترفُ بمفهوم التفريق، بإيجابياتها وسلبياتها على حدّ سواء، طالما أنّها اتخذت من نفسها، سفينةً تطفو على بحر الواقع.
يمكن أن يصبح المرضُ عادة يومية، تنتشر في الأجساد التي أنهكتها الآلام منذ زمن، فأصبحت لا تفرّق بين الآلام وزمان حدوثها، فالجسم الضعيف يملكُ أبوابًا مفتوحة دومًا لشتى الأمراض.
الجسد السوري، هو المريض الذي سأعاينه اليوم في موضوعي، سأكشف عن آلامه التي حلّت به، ولربّما أجد العلاج لهذا الجسد الذي أعياه طريق الحرية.
كان المريض يقبع في زنزانة ذات قضبان غير مرئية، فالنظام السوري كان حريصًا على إخفاء معالم الظهر والاستعباد الذي يُمارسه على هذا الشعب قدر المستطاع، ورغم أنّه أفلح في ذلك لسنين عديدة، إلا أنّ الشعب السوري هو الوحيد الذي يرى ذلك الظلم جليًّا في حياته اليومية.
لا يخفى على أحد حملات الاعتقال التي كان يقوم بها النظام بحقّ أبناء هذا الشعب، ممّن يحمل فكرًا سياسيًا أو دينيًا أو لأسباب أخرى في قاموس النظام الخفيّ عن الشعب.
الثورة السورية لم تكن مفاجأة لكثير من فئات الشعب، خلافـًا للمفاجأة الكبيرة التي أذهلت العالم كله، والتي لم يجدوا لها تفسيرًا في البداية، لظنّهم أنّ هذا الشعب يعيش في حالة وفاق وتلاحم مع القيادة الموجودة والجهات الأمنية العاملة في الدولة.
هي ثورة إذن، تلك التي شهدت العديد من الفصول والمواقف، حيث إنّ أبناءها تداعوا لها بسلميّةِ وطهارة كما قلوبهم، بيدَ أنّ النّظام كان له كلامٌ وردود أخرى، ساهمت بشكل تدريجي لتغيير أسلوب أبناء الثورة في تحقيق مطالبهم والمضيّ في طريق حرّيتهم.
المعركة أصبحت عسكريةً بامتياز بين النظام وكثير من الفصائل المقاتلة التي تشكلت من أطياف ذلك الشعب المكلوم، وكما كلّ حربٍ فقد كان لها خسارات وانتصارات، آمال وآلام، وبقيت الثورة.
عند حدوث الضجيج، يُمكنُ لأي شخص أن يتكلّم دون أن يلاحظه أحد، وهذا ما فعلته بعض التنظيمات المقاتلة للدخول إلى هذه الأرض وبناء هيكلها وتشكيلاتها، لتكون منطلقـًا جديدًا لها لتحقيق أهدافها التي تحطّم في كلّ بلدٍ تذهبُ إليه.
«داعش» ذلك الرجل الصامت الذي استغلّ كل هذا الضجيج، فكان يعيش هدوءًا أكسبه الوقت لترسيخ أساساته وتدعيم ركائزه في المنطقة، تلك الركائز التي اعتمدت في غرسها على شعارات تجذب الشباب الثائر الذي يغار على دينه وأمته المسلمة، لذا فقد أكسبها ذلك قوّة جذب كبيرة، إضافة للخبرات والإمكانيات التي يملكها العناصر القدماء بحكم خوضهم العديد من المعارك في الشيشان وأفغانستان والعراق وأخيرًا في سوريا.
عملت «داعش» على مهاجمة المناطق النفطية في كلّ من سوريا والعراق، لتجعل لها قوة مالية تُساعدها في تغطية تكاليف المعارك التي تخوضها ضدّ أعدائها من جهة، وحرمان الخصوم بعض الإمكانات المالية التي يعتمد عليها في اقتصاده.
بعدها عمدت «داعش» إلى مهاجمة الطرف المنتصر من كل معركة «سيكون منهكـًا وإن كان منتصرًا»، لتحسم المعركة لمصلحتها، وهذا ما لاحظناه من الغدر الذي مارسته «داعش» في الشمال السوري، وحديثـًا ما يحدث في الجنوب السوري من غدر لمجموعات داعش المنتشرة هناك بحقّ الفصائل الجنوبية.
وفي المناطق الخارجة عن سيطرتها، قامت «داعش» بتشكيل خلايا نائمة لها، مهمّتها أن تحضّر الأرضية المناسبة لهذا الكيان أن يدخل تلك المناطق بشكل مباغت لساكنيها.
وبهذا ضمّت مساحات واسعة من الأراضي السورية على وجه الخصوص، وقامت بإيصالها بمناطق نفوذها في العراق.
كلّ هذا، ساعد «داعش» لتكون رقمًا صعبًا في المعادلات السياسية واتفاقات الدول الكبرى لمستقبل المنطقة.
من خلال إلقائنا نظرة سريعة لجسد المريض الآن، يتضّح لنا أنّ هذا الجسد أصبح ممتلئًا بأورام داعشية، حالت بينه وبين حريّته، وجعلت من الضعف يُسيطر عليه، ليغدو ضعيفًا غير قادرٍ على مواجهة أي عدوّ جديد، فالبطل المُثخن بالجراح، يمكن لطعنة جبانٍ أن تقتله.
لهذا الجسد الضعيف وصفةٌ طبيّة، هي ترياقٌ لما يُعانيه من السرطان الذي ألمَّ به وانتشر في كامل جسده وهي كالآتي:
1- العمل على جمع القوى التي أخلصت له وعملت على دفع الأذى عنه في بوتقة واحدة.
2- توجيه العمل لاجتثاث الأورام الداعشية واحدة تلوَ الأخرى، والحفاظ على تماسك بقية الجبهات.
3- إعادة البناء الفكري للشعب السوريّ في كلّ المناطق، وخصوصًا تلك التي كانت تحت سيطرة داعش، وغسل العقول التي تلطخت بالأفكار الداعشية، وإبدالها بأفكار وتعاليم الإسلام الحقيقيّ.
4- العمل على بناء نواة واحدة للثورة تجمع كافة التشكيلات السياسية والعسكرية، وترسيخ التوافق فيما بينها، ورصّ الصفوف فيما بينها، لمنع دخول أية تدخلات أو تجاوزات لأي طرفٍ من الأطراف.
The post السرطان، والترياقُ السُّوريّ appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
ثقفني اون لاين : ميثولوجيا التغيير عند الإسلاميين
في الحملة الانتخابية، التي قام بها حزب الحرية والعدالة المصري في سباق الرئاسة المصرية، أعلن محمد مرسي ممثل الإخوان في انتخابات الرئاسة خطته التي أسماها خطة «المائة يوم» والتي كانت تتضمن 64 هدفًا في خمس مسائل مختارة: الأمن, المواصلات الخبز, الصحة, والوقود. والتي وضعت ليتم تنفيذها خلال المائة يوم من تولية مرسي للحكم حال فوزه في سباق الرئاسة المصرية, لتنتهي المائة يومٍ دون تحقيق الأهداف التي تضمنتها الخطة إلا النزر اليسير منها! وذاك لأن ولادة هذه الخطة كانت من رحم الخيال الميثولوجي، الذي خيم على عقلية الإسلاميين بشكل عام والإخوان بشكل خاص, إذ أن من له أدنى دربة في عمق الفساد المتفشي في الدولة المصرية العميقة، يعلم سذاجة الخطة وعدم جدواها, بل إن الإسلامين عندما اكتسحوا مقاعد البرلمان وحصدوا كرسي الرئاسة, ظنّوا أن الذي بينهم وبين عودة الخلافة وتحرير فلسطين رمشة عينٍ من الزمن, حيث إن شباب الإخوان كانوا يهتفون باسم السيسي ليل نهار، مطلقين عليه صلاح الدين الثاني الذي سيحرر الأقصى, وذلك عندما جاء به مرسي إلى المشهد السياسي بدلًا من الطنطاوي «الأمريكي», لتتحطم هذه الميثولوجيا على صخرة الواقع العصيب، وتذبح على سيف الفساد الذي كان يصقل ويحدّ على مدار أربعين سنة.
هذا على صعيد التيار الإسلامي السياسي في مصر, أمّا على الجهة الأخرى من بلدان الوطن العربي، وخصوصًا في سوريا والعراق فإن تنظيمًا يدعى «داعش» أقام خلافةً، وطبق الحدود، وضرب الجزية على النصارى، وصك عملةً ذهبية، وجهز جيشًا ليفتح روما مكبرًا, في الوقت الذي لا يجرؤ فيه خليفة ذلك التنظيم أن يخرج من سردابه على رعيته!, فضلًا عن أن النّاس في «أرض الخلافة» لا يأمنون على أنفسهم القتل والذبح والقصف من «دولة الخلافة» والتحالف الدولي، الذي اتخذ داعشًا مطيةً يركبها في تدخله السافر في الدول الإسلامية, لكن هي ميثولوجيا الخيال عندهم, وطوباوية التصور النّاقص ,الذي خرج من رحم أفكارهم مشوهًا معاقا!
وإذا تكلمنا عن ميثولوجيا التغيير والتصور عند التيار السياسي والجهادي للإسلامين، فإن تيارًا واسعًا من الإسلامين لا يزال يعتقد ويؤمن بميثولوجيا معوقة قائمة على الانتظار, فإمّا انتظار كارثةٍ طبيعية تحل بالغرب، أو انتظار خروج المهدي ليزيل الظلم ويرفع راية الإسلام, وإن كنا نقر خروج المهدي كما جاء في السنن, لكن هي العقيدة التي شُكلت في وعيهم الجمعي نتيجة حالة اليأس والتواكل التي ألقت بظلالها على ذلك التيار, فلا يرون الحل إلا بالمهدي, هروبًا من الواقع وركونًا إلى المستقبل!
لذلك وانطلاقًا من التوصيف الذي ذكرته فإنّه يجب على الإسلاميين ألا يكونوا مثاليين في التعامل مع واقعهم البئيس, وألا يركنوا إلى الوهم المريح، وأن يخلعوا عن كاهلهم خيالهم السياسي المشوه, فمثالية كمثالية الدولة الأفلاطونية لا تصلح أن تطبق في واقعٍ شبيه برقعة الشطرنج اللاعب الأوحد فيه الصهيوأمريكية العالمية, إذ أن أي محاولةٍ للتغيير بدون منظومةٍ معرفية معلوماتية تمدّك بمجريات الأحداث على الساحة الدولية, وتحلل لك مفاصل النظام الدولي, أي محاولة من هذا القبيل هي محاولة محكومٌ عليها بالفشل والانهيار, عدا عن أنّ النهضة والقيام من مستنقع التبيعة السياسية والاقتصادية للغرب يحتاج إلى جهدٍ مضنٍ, يتمثل في تأميم الدعوة الإسلامية والخروج من الهيكيلة الحزبية للتنظيمات الإسلامية وإنشاء نظامٍ اقتصادي قوي بعيدًا عن الاقتراض من صندوق النقد الدولي, وبث العقيدة النّقية الصافية في الوعي الجمعي لشباب الأمة, واستلهام قيم الحضارة الإسلامية وزرعها في نفوس المسلمين, علّهم يعيدوا مجدهم السليب.
The post ميثولوجيا التغيير عند الإسلاميين appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست