الخميس، 31 مارس 2016

ثقفني اون لاين : بعد اختطاف الطائرة المصرية.. هذه بعض المعلومات المُثيرة عن عالم الطيران

«المعرفة تقلل نسب حدوث المشاكل»، تلك مقولة، ربما نتفق معها جميعًا، لكن ماذا عن معرفتنا بوسائل المواصلات، بخاصة الطائرات؟ في الآونة الأخيرة انتشرت أخبار عن حوادث سقوط طائرات، واختطاف أُخرى، كما حدث مُؤخرًا مع الطائرة المصرية التي كانت مُتجهة من مدينة الإسكندرية إلى العاصمة القاهرة، قبل أن تُختطف ويُجبر ربانها على الهبوط في قبرص. ربما إذًا، هذا هو الوقت المناسب لمزيد من المعرفة حول الطائرات.

وسيلة المواصلات الأكثر أمانًا!

رغم كل ما يحدث في عالم الطيران من حوادث، سواء كانت حوادث اختطاف، أو أي شكل من الحوادث الأخرى، تظل الطائرات وسيلة النقل الأكثر أمانًا حتى الآن. الأرقام هي التي تقول ذلك، فمقارنة بالتنقل البري أو البحري، يبقى نقل الجو هو الأكثر أمانًا، والأقل عرضة للحوادث.

إجراءات صارمة

ثمّة إجراءات صارمة متبعة، للحفاظ على تركيز الربان أثناء القيادة، منها على سبيل المثال، أنه إذا كانت الرحلة تستغرق وقتًا أكثر من ثماني ساعات، فيلزم وجود ربانين في المقصورة، ولا يُسمح لهما تناول الطعام في نفس الوقت، وذلك في سبيل رحلة آمنة.

قوانين الراحلة

هناك قوانين كذلك تنظم طريقة عمل طاقم الطائرة والمساعدين، تهدف في النهاية إلى جعلها رحلةً مُريحة بالنسبة للمسافرين. تقول القوانين إنّه لكل 50 راكب أو مسافر، يتوجب وجود مضيفة طيران واحدة. ويجب عليهم التواجد في أماكن معينة بالطائرة طوال الرحلة، حتى يسهل الوصول إلى كل راكب في الطائرة في نفس المدة الزمنية، هناك كذلك قوانين متعلقة بطول المضيفات، حيث يجب أن تكون المضيفة طويلة بالشكل الكافي الذي يؤهلها للوصول إلى معدات السلامة.

لماذا تبقى النوافذ مفتوحة مع الإقلاع والهبوط؟

الهدف الأساسي من إبقاء نوافذ الطائرة مفتوحة أثناء هبوط وإقلاع الطائرة، حتى يتمكن المسافرون من رؤية محرك الطائرة حال حدوث أي حريق، أو ظهور أي آثار لدخان في المحرك، حتى يتسنى لهم إبلاغ الطاقم على الفور، للبدء في الإجراءات المطلوبة. والهدف الأساسي من ربط حزام الأمان في الطائرة، ليس الحفاظ على الحياة في حالات الحوادث، وإنما للحفاظ على ثبات المسافرين في أماكنهم عندما تدور الطائرة حول نفسها في الهواء.

متى تقع حوادث الطائرات؟

النسبة الأكبر من حوادث الطائرات، تقع أثناء الإقلاع والهبوط، وهذا هو سبب إبقاء الأضواء مغلقة داخل الطائرة، حتى يعتاد المسافرون على نسبة ضئيلة من الضوء، وبالتالي تتأقلم أعينهم بشكل أفضل على رؤية مخارج الطوارئ في الطائرة. الإحصائيات تقول إن هذه الطريقة تساهم في التقليل من نسبة الضحايا أثناء حوادث إقلاع وهبوط الطائرات.

طعام الطائرة مُكلّف للغاية

الأموال التي تنفقها شركات الطيران على الطعام داخل الطائرة، ضخمة للغاية. على سبيل المثال، أنفقت شركة طيران سنغافورا، ما يقارب 700 مليون دولار أمريكي على الطعام وحده، العام الماضي، منها ما يقارب 16 مليون دولار أُنفقت للمشروبات الكحولية.

ركاب الدرجة الأولى يستهلكون ما يقارب 20 آلف زجاجة من المشروبات الكحولية شهريًا على متن مركبات شركة طيران سنغافورا. بينما استطاعت شركة طيران أمريكا، توفير جزء كبير من النفقات، عبر تقليل نسبة الزيت في واحدة من أنواع السلطات المقدمة على طائراتها.

رقم قياسي لمطار أبوظبي

الحد الأدنى المطلوب لتفريغ الطائرة من الركاب والحقائب، وإعادة تجهيزها للإقلاع مرة أخرى، حوالي 60 دقيقة تقريبًا. معظم الطائرات يتطلب إفراغها من الركاب والحقائب وقتٌا أكثر من ذلك في معظم الأحيان. الرقم القياسي في تفريغ وإعادة تجهيز طائرة للإقلاع كان في مطار أبوظبي، حيث تمت العملية فيما يقارب 40 دقيقة تقريبًا.

المكان الأقل عرضة للحوادث

تقول الأرقام، إن الركاب في مؤخرة الطائرة، أقل عرضة للتأثر بحوادث الطيران عن الركاب المتواجدين في مقدمة الطائرة. نسبة نجاة الركاب في مؤخرة الطائرة تزيد بحوالي 40٪ عن نسبة نجاة الركاب في مقدمة أو منتصف الطائرة.

أسباب حوادث الطائرات

كثير من حوادث الطيران لا يعرف سببها، ولا يمكن بعد ذلك العثور على الطائرة، لفحصها ودفن الجثث. في مايو (آيار) 2003، أقلع الربان بينجمين باديلا بطائرته التابعة لشركة الطيران الأمريكي، ومنذ ذلك الوقت، لم تستطع السلطات التعرف على مكان الطائرة، أو الأسباب التي أدت إلى سقوطها، سقطت الطائرة في مكان مجهول لا يعرفه أحد حتى الآن.

هل يُمكن فتح باب الطائرة؟

يكاد يكون من المستحيل تقريبًا فتح باب الطائرة خلال فترة تحليقها في الهواء، حتى ولو حاول أحد الركاب، أو طاقم الطائرة فتح الباب بقوة فلن يستطيع القيام بالأمر. شركات تصنيع الطائرات كذلك تعمل على أبحاث لتطوير أساليب النجاة من حوادث الطائرات، مثل انفصال جسد الطائرة عن المحرك والهبوط باستخدام منطاد عملاق.

The post بعد اختطاف الطائرة المصرية.. هذه بعض المعلومات المُثيرة عن عالم الطيران appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : لماذا يحتاج العالم الإسلامي إلى عصر ذهبي جديد؟

لقد كان إسهام العالم الإسلامي في العلوم والتعليم في الماضي إسهامًا استثنائيًا، حيث شهد العصر الذهبي الإسلامي – والذي استمر لعدة قرون – ازدهارًا في المنح الدراسية والتعليم في دول العالم الإسلامي وشمل أيضًا إنشاء أولى الجامعات في العالم.

أما اليوم فعندما يتعلق الأمر بالبحث أو التعليم تأتي الدول ذات الغالبية المسلمة في نهاية الترتيب العالمي، إلا أن هذا يجب أن يتغير إذا أرادت المنطقة أن تواكب التقدم العالمي وتوفر لأعداد السكان المتزايدة فرصًا للعمل والحياة بشكل أفضل.

وفقًا للتقييم الدولي فإن جامعة واحدة فقط من جامعات دول العالم الإسلامي وهي جامعة الشرق الأوسط التقنية في تركيا نجحت في دخول قائمة المائة جامعة الأولى في العالم، وربما عشرة جامعات أو ما يقارب ذلك ضمن قائمة الأربعمائة الأعلى في العالم وفقًا لتقارير وقوائم متنوعة.

وفي الوقت الذي لا يوجد هناك مقياس عالمي لاختبارات الجامعات في العلوم والرياضيات ولكن اختبارات الطلاب في المستويات الرابع والثامن والعاشر في هذه المواد في دول العالم الإسلامي أقل من الموسط العالمي وفقًا لدراسة اتجاهات في دراسة العلوم والرياضيات دوليا وبرنامج تقدير الطلاب كما أن الفجوة بين طلاب العالم الإسلامي وأقرانهم الآخرين آخذة في الاتساع.

علاوة على ذلك فإن المنتوج البحثي – الذي يقاس من خلال المنشورات والاقتباسات المنشورة في المجلات والصحف الدولية – قليل وأيضًا براءات الاختراع  قليلة بشكل لا يتناسب كليةً مع الإمكانات المادية والسكانية لدول العالم الإسلامي. تنفق هذه الدول على البحث والتطوير ما نسبته 0.5%  في المتوسط من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالمتوسط العالمي والذي يقدر بـ 1.78% من الناتج المحلي الإجمالي ومتوسط منظمة التعاون والتنمية الذي يتجاوز 2%. كما أن أعداد العاملين في حقل العلوم في في دول العالم الإسلامي أقل من المتوسط العالمي هي الأخرى.

منذ ثمانية عشر شهرًا اجتمعت مجموعة عمل من الخبراء العالميين ـ بدعوة من  مبادرة العالم الإسلامي للعلوم و المجموعة الحكومية للصناعة الماليزية للتنقيات المتقدمة، لبحث الحالة المؤسفة للعلوم في العالم الإسلامي وتحديد كيف يمكن أن تسهم الجامعات في تحسين هذه الحالة.

إن فهمًا أفضل للإشكالات المختلفة والعلاجات الممكنة يمكنه أن يسهم في ازدهار العلوم مرة أخرى في العالم الإسلامي والتي تضمن تحقيق فوائد كبيرة على المدي البعيد لمجتمعاتها واقتصادياتها أيضًا. خلال استعراضنا لحالة العلوم في الجامعات في العالم الإسلامي وضعنا في الحسبان ليس فقط الميزانيات والبحوث ولكن أيضًا قضايا مثل وضع النساء في دراسة العلوم والوظائف بل وأيضًا أجرينا مراجعة شاملة وهي الأولى من نوعها حول كيفية تدريس العلوم في جامعات العالم الإسلامي لما في ذلك الأساليب التربوية والكتب الدراسية ولغة الدراسة وحساسية القضايا الجدلية (مثل نطرية التطور) ودور الدين داخل الفصول العلمية، يقول كاتب المقال «نضال قوسوم» والمسؤول عن ادارة مجموعة العمل.

في تقرير صدر حديثاً وصلت  مجموعة العمل إلى أنه على الرغم من كون الحالة العامة للعلوم في الدول الإسلامية فقيرة ومتأخرة إلا أن هناك الكثير الذي يمكن عمله لتحسينها على نحو أكثر فعالية وكفاءة، وقدمت توصيات محددة للمؤسسات الأكاديمية وهياكل صناعة القرار الدولية وعدد آخر من أصحاب المصلحة مثل  أكاديميات العلوم واتحادات الصناعة ومنظمات المجتمع المدني.

من توصيات مجموعة العمل

المؤسسات الأكاديمية : يجب أن يكون هناك هدف واحد رئيس لبناء قدرات الطلبة للتفكير الإبداعي والعقل النقدي،  لذلك أوصت مجموعة العمل المؤسسات الأكاديمية أن تعمل على توسيع نطاق تعليم طلبة العلوم ليشمل العلوم الإنسانية والإجتماعية وعلوم اللغة والاتصال. في الوقت نفسه أوصت بأهمية تبني طرق التعليم الصحيحة والمجربة وتحديدًا تلك القائمة على التحقيق ومقاربات التعلم النشط. وأكدت على الحاجة لتدريب المدرسين والأساتذة على تلك الطرق لإتمام هذا التحول.

الأساتذة : يجب أن يتم تشجيعهم على كتابة المراجع الدراسية والبحوث العلمية وليس فقط نشر المزيد من أوراق البحث. هذة النقطة ربما تكون مفاجئة  بالنظر إلى انخفاض الإنتاجية البحثية للعالم الإسلامي . لكن الحقيقة هي أن مثل هذا الجهد سوف ينتج فوائد للعالم الحقيقي أكثر من التركيز الأحادي التفكير على النشر والذي يمكن أن يؤدي دون قصد إلى مزيد من الانتحال والعلم غير المرغوب فيه (عديم الفائدة).

أوصت  مجموعة العمل أيضاً بأن تَمنح كيانات صنع القرار الوطنية الجامعات مساحات أكبر للابداع وخاصة فيما يتعلق بالمناهج وبأن تتطور هذه الجامعات في برامج البحث والتعاون تدريجياً كل بطريقته وفقاُ لمناطق قوتهم ونواحي ضعفهم. كما طالبت كل المؤسسات بتجنب الحيل كالدفع لتعزيز النشر. فتعزيز التصنيف سريعاً لا يساوي بأي حال من الأحوال المخاطرة بتدمير السمعة على المدى الطويل.

هذه الخطوات تحتاج إلى برنامج تغيير تصاعدي ولهذا أطلقت مجموعة العمل نداءاً لكل الجامعات في العالم الاسلامي للانضمام التطوعي إلى شبكة العلوم لتميز الجامعات (NEXUS).

تحت إشراف مجموعة العمل ستقوم هذه المجموعة المتطوعة والتي ستضم مديري الجامعات وأعضاء هيئة التدريس الذين يدركون أن التغيير يجب أن يبدأ من الداخل – سوف تنفذ تلك الخطوات التي أوصى بها فريق العمل.

بمجرد أن تبدأ ثمار جهود المجموعة الأولى بالظهور، يأمل أعضاؤها أن تلحق بها المزيد من المؤسسات. إن الزخم الناتج سوف يخلق الضغط على الوزارات و الهيئات التنظيمية، والهيئات السياسية الأخرى -والتي قد تكون أكثر مقاومة للتغيير- من أجل اتخاذ خطوات تكميلية.

الجامعات هي مراكز الأبحاث والتفكير النقدي، و النقاش الحيوي، حيث لا يتعلم الجيل المقبل الحقائق والنظريات المعمول بها فقط، ولكن يتعلم أيضًا تشريح الأفكار و تحديد العيوب. تساعد الجامعات أيضًا على إثراء و توسيع قاعدة المعرفة الخاصة بنا. ففي الوقت الذي يواجه العالم الإسلامي تحديات غير مسبوقة، فإن أهمية خلق بيئة أكاديمية صحية لا يمكن اعتبارها بأي حال من الأحوال من قبيل الرفاهة أو المبالغة .

The post لماذا يحتاج العالم الإسلامي إلى عصر ذهبي جديد؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : إيران تشتري سوريا.. وتستوطنها

إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : مشهد رأسي من مدينة الإنتاج الإعلامي

كعادتي في يوم الأجازة، صحوت متأخرًا من النوم، كان أول ما فعلته أني قمت بإشعال جهاز التلفاز، انفتحت شاشته فوجدت صورة وزير الأوقاف يتكلم بانفعال وصوته قد تهدج، أنصت جيدًا للحوار، فوجدته يتحدث عن سماحة الإسلام ووسطيته ومبادئه السمحة الراقية التي تدعو لاحترام الآخر.

لا مشكلة في ذلك، ولا جديد تحت الشمس.

كلام مكرر ومُعاد أصبحنا نسمعه آناء الليل وأطراف النهار.

هرعت إلى (الريموت كنترول) بسرعة وقمت بتغيير القناة، ذلك أني بالتأكيد لن أقضي يوم إجازتي بطوله متابعًا للسيد الدكتور الشيخ وزير الأوقاف.

ولكن يا للعجب، فقد وجدت شيخ الأزهر يتحدث عن نفس الموضوع على قناة فضائية أخرى

لا مشكلة في ذلك، فالمصادفات من ذلك النوع تحدث كثيرًا هذه الأيام نظرًا لندرة الموضوعات الفكرية المتاحة للنقاش على الساحة، هكذا قلت لنفسي وأنا أحاول أن أبحث عن تبرير مقبول يفسر تلك المصادفة.

هرعت مرة أخرى للريموت كنترول وقمت للمرة الثانية بتغيير القناة، فإذا بي أجد مفتي الجمهورية، يتحدث في نفس الموضوع، الذي كان يتحدث فيه سابقوه وبنفس النبرات المتوترة القلقة والعواطف الجياشة والانفعالات المبالغ فيها.

هنا أصبحت نظرية المصادفة غير قابلة للتطبيق في ذلك الموقف، فالمصادفة لا تصلح لتفسير ظهور الرجال الثلاثة في ثلاث قنوات في نفس التوقيت للحديث عن نفس الموضوع.

ما الخيارات المتاحة إذن للإجابة عن ذلك الاستفسار؟

سرعان ما وصلت إلى إجابة عن سؤالي عندما وجدت شريط الأخبار في أسفل القناة يتحدث عن وقوع عمليات إرهابية وتفجيرات في بروكسل عاصمة بلجيكا، وأن هناك عشرات القتلى والمصابين، تلك هي الإجابة إذن، فالحديث عن سماحة الإسلام ومبادئه السمحة في بلادنا لا يظهر على الساحة الإعلامية، إلا للرد على التطرف والإرهاب والعنف.

فبمجرد أن تحدث أي عملية إرهابية في أي بلد غربي قد يُشتم منها رائحة التدخل العربي أو الإسلامي، نجد أن الدولة تسارع إلى إخراج رموز مؤسساتها الدينية الرسمية للإعراب عن القلق والاستنكار، وللتأكيد على كون الإسلام بريء من تلك العمليات براءة الذئب من دم يوسف بن يعقوب.

بسرعة تصدر الأوامر إلى رموز المؤسسة الدينية، فينتشروا في القنوات التلفزيونية الفضائية منها والأرضية، وفي طريق كل واحد منهم إلى برنامجه يتم تزويده بورقة أو ورقتين كُتب فيهما معلومات سريعة حول الحادث الذي سوف يكون موضوع النقاش.

التفاصيل لا تهم كثيرًا، فالكلام الذي تم ترديده منذ أربعة أشهر سابقة عن التفجيرات التي حدثت في فرنسا، هو نفسه الكلام الذي سيتم ترديده اليوم عن تفجيرات بلجيكا، وبالتأكيد فإن كل تلك التعليقات والأحاديث قد خرجت من مشكاة واحدة، وهي تلك المشكاة التي ظهرت على الساحة الإعلامية عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 م.

هناك خطوط رئيسية في الحوار سوف يتم اتباعها، بل إن الحوار نفسه سيكون أشبه بلعبة محفوظة مكررة سيشترك فيها كل من الشيخ والإعلامي الذي سيحاوره.

لا جديد في ذلك إذن.

بعين الخيال أرى الحوار الدائر بين الطرفين.

السؤال الأول سوف يكون بالتأكيد عن حرمة الدماء في الإسلام، وسوف يكون الرد من جانب الشيخ بأنه من المقطوع به أن الإسلام قد حرم قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق،

وسوف يذكر بعد ذلك عدد من الآيات القرآنية التي تؤكد على الوجه السمح للإسلام، وحتمًا سوف يردد الآية القرآنية:

 (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) البقرة 256

ثم سيردف تلك الآيات بتشكيلة من الأحاديث النبوية التي ستبدأ بموقف الرسول -صلى الله عليه وسلم- من اليهودي الذي كان يضع القمامة أمام بيته ويؤذيه ليلَ نهار حتى إذا ما مرض هذا اليهودي عاده الرسول -صلى الله عليه وسلم-وزاره ليطمئن عليه.

ونهايةً بالعفو الشامل الذي أصدره الرسول -صلى الله عليه وسلم- لجميع أهل مكة يوم الفتح وقوله لهم (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، مرورًا بالكثير من القصص والحكايات عن معاملة الرسول -صلى الله عليه وسلم-  وخلفائه الرقيقة العطوف لأهل الذمة من المسيحيين واليهود.

ملاحظة 1

في بعض الأحيان يتم حشو قصة عمر بن الخطاب وبائعة اللبن داخل سياق الأحاديث والروايات السابقة، ولن ينتبه إلى ذلك الإعلامي أو أحد من المشاهدين، بل ومن الممكن ألا يلتفت إليها الشيخ نفسه، وذلك لما في القصة من بعد درامي تراجيدي أخاذ يتماشى مع الرومانسية الغالبة على سياق الحديث ككل.

أما السؤال الثاني الذي سيوجهه الإعلامي للشيخ، فسيكون حول توصيف مرتكب العمل الإرهابي

هنا يحصل الشيخ علي فرصته الكاملة في استعراض موهبته الخطابية وكفاءته البلاغية وقدراته الإنشائية، تلك المواهب والكفاءات المدفونة تحت ركام السنين التي تفصل بين حاضر الشيخ وأيام دراسته الأولى في المعاهد والكليات الأزهرية، تلك الأيام التي كان يُقيم فيها الطلبة بحسب قدراتهم الخطابية الإنشائية لا إمكانياتهم العقلية الذهنية.

وعلى غرار محمد سعد في مشهد كوميدي ساخر من أحد أفلامه عندما قال (أدونا فرصة بقا) منتهزًا فرصة وقوفه أمام الكاميرا، يأخذ الشيخ نفسًا عميقًا، ثم يبدأ في إلقاء محاضرة طويلة عريضة عن تفسيق وتضليل -بل وفي بعض الأحيان تكفير- مرتكبي هذا الحادث الإرهابي البشع، فيتهمهم بأنهم مجرمين فسقة خارجين عن الإسلام الحنيف.

ملاحظة 2  

قد يبالغ بعض الشيوخ أثناء حالة النشوة واللذة التي تصيبهم بسبب الإحساس بقوة كلمتهم وعظم تأثيرها، فيخرجون قليلًا عن السياق الأصلي المعد سلفًا،كأن يقول أحدهم إن هؤلاء الإرهابيين «خوارج» وأنه «طوبي لمن قتلهم وقتلوه»، أو أن يبالغ شيئًا ما فيصف «رائحتهم بأنها منتنة».

وهنا يأتي توقيت السؤال الثالث والأخير في الحلقة، وهو السؤال الرئيسي أو ال master seen كما يقال عن اللقطات المهمة في الأفلام.

السؤال يكون عن أثر تلك العمليات الإرهابية في مصر وعن جهود الدولة المصرية في التصدي للإرهاب.

هنا ينطلق الشيخ الأزهري من جديد، فيضرب بكل قوة، ذلك أنه يجد فرصة في إظهار ولائه للسلطة الحاكمة وللتعبد في محرابها وذبح الأضاحي على نصبها وتقديم القرابين لسدنتها.

فيبدأ بالاستشهاد بدعوة الرئيس الجادة لتجديد الخطاب الديني وتنقيته من الشوائب والأفكار المتطرفة، ثم يؤكد على أن الأزهر ومؤسسات الدولة الدينية الرسمية هي الجهة الوحيدة الموكل إليها النهوض بتلك المهمة الصعبة.

ثم -ومن باب الشيء بالشيء يذكر- يؤكد الشيخ الأزهري أن الإرهاب هو خطر يهدد جميع الدول شرقًا وغربًا، وأن ما حدث في بلجيكا وفرنسا قد حدث من قبل في مصر وأن هذا يؤكد ما دعا إليه الرئيس المصري من قبل في جميع المحافل الدولية من ضرورة اصطفاف جميع الدول في مواجهة الإرهاب والتطرف، وأنه يجب على جميع الدول أن تساعد مصر في حربها ضد جماعة الإخوان الإرهابية التي هي أصل كل البلايا ومبتدأ كل الشرور.

ملاحظة 3

يمكن اعتبار أن هدف اللقاء كله هو الوصول لتلك العبارة الختامية، وأن كل الحوار الذي سبقها كان بمثابة تمهيد أو افتتاح ليس إلا.

وفي نهاية اللقاء يتم اختتام الحلقة وينصرف الشيخ الأزهري بعد أن يكون قد أكمل مهمته علي خير وجه، ولا ينسى قبيل الانصراف من الأستوديو أن يمر على منتج البرنامج فيتقاضى أجره، ويضعه في الجيب العلوي لردائه الأزهري، ثم ينصرف عائدًا إلى بيته وقد تردد في عقله بيت شعر المتنبي

بذا قضت الأيام ما بين أهلها     مصائب قوم عند قوم فوائد

والحقيقة أن القراءة السريعة للمشهد الذي حاولنا أن نتناوله بالوصف في السطور القليلة السابقة، يفتح أمامنا بابًا واسعًا لعدد من التساؤلات المرتبطة بالنواحي السياسية والدينية والفكرية المرتبطة بالمجتمع، وهو ما سنحاول أن نتطرق إليه في المقالات القادمة إن شاء الله.

 

The post مشهد رأسي من مدينة الإنتاج الإعلامي appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : جاهلية العصر وأصنام المجتمع

نعلم أنه فى الجاهلية كان الناس يعبدون الأصنام, حينئذ كانت الأصنام تماثيل منحوتة على هيئة معبود, يُطاف حولها، ولكن عبر حقب من الزمان إلى وقتنا هذا قد اتسع مفهوم «الصنم» ليشمل كل شيء يأسر الإنسان ويستعبده ويضعه في غياهب سجون مظلمة, كل شيء يغّل العقل والفكر, كل شيء يعادي الإنسانية بمفهومها الراقي، ويحط من قدرها, ويكون في النهاية محور الناس, يتمركزون حوله، ويطوفون ويقدمون له القرابين.

إنه لمن المؤسف أن تطل علينا الجاهلية بظلمتها وظلمها من نوافذ عقول أبت، إلا أن تعيش بمبدأ «ما وجدنا عليه آباءنا».

في الزواج

عندما نرصد طقوس الزواج في مجتمعنا, سنجد فلسفته قائمة على أنه «صفقة» أو «بيعة» بين بائع ومشتر، تقوم على مبدأ: «غلاء السعر برهان على جودة البضاعة» أو كما يقال بالعامية: «الغالي تمنه فيه».

عندما يهم أحدهم لخطبة إحداهن, سيسمع حينها أولا مقولة :«احنا بنشترى راجل»،  ولكن على أحدهم أن يعلم تماما أنه قد جاء ليشتري بضاعة غالية الثمن لديهم، وإلا سيؤول الأمر إلى  فشل البيعة أو كما يقولون بالعامية: «بين الشاري والبايع يفتح الله».

يقوم الشاب بشرح ظروفه وقدراته المادية ومداها المحدود, فيأتى رد الأهل حاملا فى مضمونه البعيد «امتهانا» للمرأة وقيمتها الإنسانية الحقيقية، ليقولوا:«بس يابنى بنتنا دكتورة قد الدنيا, وست بيت شاطرة ما شاء الله عليها، وبلا بلا بلا».

وهنا أتذكر قول:«الرافعي» متحدثا عن فلسفة المهر، قائلا على لسان شيخ:

«أهم يساومون في بهيمة لا تعقل، وليس لها من أمرها شيء، إلا أنها بضاعة من مطامع صاحبها يغليها على مطامع الناس؟»

فى حالة انتهاء الاتفاق ونجاح الصفقة يأتينا مرسم آخر من مراسم الزواج، وهو: «عرض الثمن» على مرأى ومسمع المحيطين؛ لسد شعور التفاخر والتباهي لدى الأهل بجودة بضاعتهم وغلو ثمنها, فيأتى المتفرجون من كل حدب وصوب, وهم معتدون على كل ملمح من ملامح الخصوصية وقدسية هذه العلاقة الإنسانية الراقية  ليشاهدو كل تفاصيل الصفقة، بدءً من «الشبكة» إلى تفاصيل المسكن، وما تحوى بداخله غرفه، وحتى غرفة النوم! فضلا عن ذلك كله, رؤية الصنم الأكبر داخل المسكن، وهو «النيش» وهو الشيء الذي يُقدس، وتُقدس كل محتوياته من «أركوبال» و «صيني» و «أطقم كاسات وغيرها».

ثم بعد فترة من هذا الزواج ومباركته, يأتي هؤلاء المتفرجون أو آخرون ثانيا، ولكن ـ فى هذه المرة ـ لحضور ثمة «عراك» قد نشب بين الزوجين وقد يصل الأمر حينئذ إلى ضرب الزوجة وإهانتها, وهنا يأتى على الفور ملامة أهل الزوجة مقدمة إلى الزوج على فعله، ولكن لا يعلمون أن لهم نصيب مما حدث, فالأب والأم اللذان ارتضيا لابنتهما على أن تكون بضاعة تذهب لمن سيدفع فيها أكثر, لابد وأن يعلمو أن من شروط البضاعة أنها «حق مكتسب» لشاريها، وهو له الحرية الكاملة فى كيفية استخدامها كما يريد, وأنها قد يتم الاستبدال بها في بعض الأحيان؛ إذا اصبح لا جدوى من وجودها, وقد يتم إرجاعها في حالات أخرى, ولكن :

ماذا عن , لو تم معاملتها ك «أمانة» لا يستحقها إلا رجل لابد وأن يتسم بالأمانة؟ هنا بطبيعة الأمر لابد وأن تُصان , فشرط الأمانة عند الأمين «حسن الإقامة» وحسن المعاملة بكل حرص؛ مهابة خالقها وصاحبها أيضا.

أما «البضاعة» فهى لا يُشترط فيها ما ينطبق على الأمانة،  فهي حينذاك قد وقعت تحت بند «الملكية الخاصة», بينما المرأة إنسان، ليست بجماد مملوك أو عقار.

وهنا ما قصدت من كلامي أن أعيب في مشروعية المهر، ولكن قصدت التحدث عن قضية تشويه فلسفة المهر والمغالاة فيه.

وإذا الموءودة سئلت

الوأد قديما في الجاهلية كان دفن البنات تحت رمال الصحراء؛ خشية ملاحقة العار.

أما الآن، فالوأد له مفهوم آخر أكثر ملائمة للعصر الذي نعيشه, وهو الآن كل ما يجعل المرأة «نقصا» أو «منقوصا», وهو يعني دفن كيان المرأة ذاته وكل ما يغتال عقلها وحريتها, ومقصدي هنا ليس ذاك الذى يرنو إليه دعاة الحرية الزائفة  المُنصبّة أكثر على حرية الجسد لا العقل, فهؤلاء أيضا أول الظالمين لها.

الحرية المطلوبة, هي تلك التي أنقذتها قديما من ظلم الجاهلية وجرمت وأدها, وهى نفسها المطلوبة الآن لإنقاذها من جور «العادات والتقاليد»،  ووأدها وهي على قيد الحياة تحت ثرى هذه الظلمات واستبدادها, تلك التي كفلها لها «الإسلام».

منذ ميلادها فهي «موءودة», فلا زال هناك من إذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداَ وهو كظيم, ومازال الكثير يفكرون بنفس العقلية نفسها التي كانو عليها فى الجاهلية, مهما بلغ من درجات علمية, أو حتى فكرية ولا أعلم لماذا؟! ربما تكون هذه صورة أخرى من صور «ما وجدنا عليه الآباء والأجداد», ربما هنا القناعات التى رُسخت خلال عملية التربية هي التي تلعب دورها؟! ربما ذكورية هذا المجتمع وتطلعه دائما للأقوى, فيتطلع إلى الذكر بتكوينه البيولوجى وبنيته!

عند تقديم التهاني والتبريكات لمن رُزقوا بها, تأتي التهاني مشوبة بالمواساة والشفقة، وكأنهم أُصيبوا بمصيبة أو بَلِيَّة أو  قد لحقت بهم وصمة عار! لتسمع «مبروك, معلش, اللي تجيب البنت تجيب الولد».

مجتمعنا بطبعه يسعى للمظاهر بكل معانيها _ إلا من رحم ربى _ وعليه فمطلبه الأول «ذكر» لا «رجل», فليت همهم صناعة الرجال, لكان الأقصى الآن فى أيدينا محررا.

صديقتى فلانة حامل فى شهرها الرابع، والآن أصبح في إمكانها معرفة نوع جنينها, وفي ليلة زيارتها للطبيبة تجلس فى حالة من الرعب والهلع من أن يقع على مسامعها خبر حملها بـ «أنثى».

وتعرب أخرى عن عدم أمنيتها بأن تُرزق بنتا أخرى, وهنا لا عيب فيما يتمنى الإنسان، ولكن ستجد العيب في المبررات المقدمة لعدم هذه الأمنية، فالمبررات لديها هي أن الأنثى كائن ضعيف, والولد هو السند والقوة, ولا أدرى من أين أتت بهذه القناعات, فمنذ متى عرفنا عن ضعف المرأة؛ بسبب عدم وجود هذا الذي يدعونه السند؟ «أنا لا أنفي الصفة بشكل مطلق»، ولكن استنكاري لاقتصار مفهوم السند، وتمحوره حول الذكور فقط, فنحن لدينا نماذج عدة من النساء اللائى ضربن الأمثلة في القوة، رغم تفردهن دون وجود الرجل.

ثم يأتينا مبرر آخر متمثلا في قولهم: «الولد دراع أبوه اليمين» على أساس أن من لم يُرزق بالولد فهو مبتور ذراعه, أو مريضا بتشوه خلقي  لعدم وجود ذراع أيمن لديه!

ومن المفارقات العجيبة التي تراها عند معظم هؤلاء في تربيتهم للذكر, هو التدليل الزائد، وقليل من العقاب، إن وُجد, فهو فى نظرهم «السند» أو الداعم الذى يخشون كسره, ولذا يفعل ما يحلو له، دون أى حساب أو سؤال؛ حتى يكبر وتكبر بداخله أنانيته, ليصبح «السند» في النهاية «عبئا» و«حملا» فوق كاهل أهله جميعهم, ووبال على المجتمع ذاته.

وهناك مبررا أكثر تداولا، وهو: «الولد بيشيل اسم أبوه», لا أدرى من أين أتت تلك القاعدة, فلن نسمع عن هذا المعنى، إلا من فم «أبي جهل»، حينما وصف سيد الخلق محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بـ «الأبتر», وقد رأينا لمن كان الخلود؟! ومن الذى أصبحت البشرية كلها تضج بطيب ذكره واسمه، وهو «أبو البنات», فالمخلدون أسماءهم, هم من كان لهم نصيب من المعارك والقضايا التى تمس الإنسانية وكيان الإنسان, هم السُرج، من كانوا قبسا من نور لمن حولهم، فأناروا الطرق إلى الحقائق، فاستطاع الناس رؤيتها.

والمخلدون أسماءهم هم الثائرون: من فتحوا أبواب الصناديق المظلمة، وهدموا الأسوار، وسعوا لكسر أصنام الجاهلية، وأمراض المجتمع, هم من ضنت بذكرهم الدنيا في حياتهم، ولكن تركوا أسماءهم  باقية فيها بعد الممات، فصار يذكرها العالم ويتغنى بذكره.

هؤلاء الذين قد نرى منهم من لم يكن له  نصيب من الولد يحمل اسمه، ومع ذلك كان الخلود حليفهم، وظلت أسماءهم باقية إلى يوم القيامة تُذكر، في الوقت نفسه الذى قد فنت أسماء غيرهم ممن تمتعوا بالكثير من الولد مع فنائهم ودُفنت معهم.

يأتى طور آخر من أطوار «الوأد» متمثلا في تجريد المرأة من كينونتها وهويتها, وكل شيء يرقى بكيانها وعقلها, لتتحول إلى «مفعول به» لا «فاعل», واعتمادية لا معتمد عليها , متمحورة حول شخص واحد تبحث عنه؛ لتعتمد عليه، وهو «الرجل», فيقولون: «الست ملهاش إلا بيت جوزها» وهنا لا أقصد أبدا تحقير دور الرجل وأهميته فى حياة المرأة، وكونها زوجة, ولكن استنكاري لهذه الحالة التي تجعل من «الرجل» الشيء الوحيد والأوحد الذي بدونه المرأة لا شيء.

لتعيش قبل الزواج في حالة من الرعب والقلق؛ من وصمها بلقب «عانس» فتظل تبحث عن العريس, الذي هو الهدف الأول، وربما الأخير لديها, وتعيش بعد الزواج حالة من الفراغ الدائم, فقد بات زوجها مشغولا عنها معظم الوقت في عمله, فنجدها زوجة بائسة مصابة باليأس والحزن جل وقتها؛ لشعورها بالفقد, مستاءة من معاملة زوجها الذي يصفها بـ «النكدية»,  ورغم ذلك تستسلم؛ خشية أن يلاحقها لقب «مطلقة».

فيكن مخرجها من كل هذا هو إخراج طاقاتها السلبية وكل مظاهر الاستبداد التى عاشتها في تربية أولادها ليخرج لنا جيل من المستبدين الجدد, وفي حالات أخرى هناك المتزوجة التي تبحث عن رجل آخر؛ والسبب هو حالة «الفراغ» تلك والانقضاض على كينونتها, ووأدها وهي ما زالت حية, الأمر الذي يصل أيضا إلى وأد ضميرها, وربما جيل تنجبه موءودا ضميره، وندخل في دورة حياة جديدة من حياة «الجاهلية».

 

The post جاهلية العصر وأصنام المجتمع appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo