الاثنين، 1 فبراير 2016

ثقفني اون لاين : الإخوان المسلمون وحتمية الفشل (قراءة في كتاب: الخيال السياسي للإسلاميين)

حسنًا

تؤكد الكاتبة في بداية الكتاب على أن اختيارها لمفهوم “الخيال” بدلاً من “الخطاب” (وهو مفهوم غير معتاد في الأدبيات السياسية) قام على أساس شمولية الأول واتساعه حيث يشتمل على الأطر الحاكمة للخطاب الإسلامي (المتغير بطبيعة الحال) ويحدد حدود منطقه وآفاقه وهي في هذا السياق تولي أهمية كبيرة لتحليل “المفاهيم” وصيرورة الفكر فيها، وبمعنى آخر فالكتاب يهتم بالمشكلة البحثية والنظرية السياسية للحركة الإسلامية أكثر من اهتمامه بالممارسة في الواقع.

وكنتيجة لاختيارها مسار اللغة والمفاهيم كمدخل لعالم الفكر السياسي الإسلامي كان على الكاتبة تبني أدوات أحد المدارس المتعددة التي تنتهج هذا المنهج وقد وقع اختيارها على المدرسة التفسيرية والتي يعد كلاً من (هوسرل – هايدجر – غادامير) أبرز روادها ومنظريها نظرًا لما تتميز به هذه المدرسة من قدرة على تجاوز الرصد المحض للتغير والتطور الخطي للمفاهيم،  وصولا إلى فهم التصور والخيال وتشكلاته، وما الذي يستمر وما الذي ينقطع، وأين على خريطة الخطاب يتواصل الفكر مع جذور قديمة ومتى، ولماذا يتفاعل مع أنساق مناقضة له بالاستبطان والتلبيس؟ وكذلك القدرة على الإحاطة بمسارات تطور الخيال السياسي، أو بمعنى أدق تفسير عدم تحقق المسارات المغايرة للتطور وسبب إجهاضها.

تطل الكاتبة على أدبيات الحركة الإسلامية من خلال بعض المنابر أهمها مجلة المنار الجديد (وهو اختيار موفق نظرًا لتنوع محتوى المجلة واتساعه لأطياف إسلامية متباينة)، وتصل من خلال أدواتها التحليلية إلى أن نظرة الإسلاميين للدولة لا تختلف كثيرًا عن النظرة الحداثية وأنهم اندمجوا في المجريات والسجالات السياسية ومنحوها الأولوية الأولى، مما أثر على الجانب التنظيري والبحثي فلم يستطيعوا أن يخرجوا من قبضة الدولة الحديثة ومنطقها الداخلي المبني في الأساس على العلمانية، والذي يعمل كآلة جبارة للهيمنة وفرض السيادة والمحافظة على مصالح رأس المال غير مكترثة لقيم العدل والأخلاق، وانحصر اجتهادهم في محاولة أسلمة الدولة مع الحفاظ على آلياتها وأدواتها ونفس فضاءات الحركة بداخلها.

بل قد جاء طرحهم الاقتصادي طرحًا رأسماليًا ليبراليًا متشحًا بديباجة إسلامية لا تغير من جوهره، كما اتسم حديثهم عن الدولة الإسلامية بالعمومية البلاغية والتصورات التاريخية الفضفاضة وأيضًا تبين من خلال النظرة المتأنية معاناة الخيال الإسلامي من التباس كبير وقصور في التعامل من الأنساق المعرفية المغايرة كالعلمانية والديمقراطية بل الماركسية أيضًا وتعامل الإسلاميين مع هذه المفاهيم على أنها شر محض ولم يستطيعوا الاستفادة من بعض جوانبها الإيجابية مثل النقد الماركسي للرأسمالية، أو مثل إمكانية تحجيم الدولة وتضييق مساحات هيمنتها عن طريق تبني بعض مفاهيم وأدوات العلمانية.

ولم يقتصر التحليل على الحاضر الإسلامي، ولكنها نجحت في استشراف بعض ملامح المستقبل أيضًا من خلال انتهاج تحليل يسمى (تحليل مخالفة الوقائع) وهو تقليد اتبعته مدرسة فقهية تسمى (الأرأيتيين) حيث يقوم الباحث بافتراض بعض التغيرات في الوقائع ومحاولة استشراف المستقبل بناء على هذا الافتراض، وهو تحليل بالغ الأهمية في تلافي عثرات الماضي وتخيل أداء الأيديولوجيات المختلفة تحت الظروف نفسها أو العكس.

وقد اتضح من هذا التحليل تعاظم احتمالات فشل الحركات الإسلامية في تنزيل تصوراتها على الواقع في المستقبل طالما ظلت تتبنى الرؤى نفسها، وتحمل الخيال السياسي الحالي ذاتها.

تخلص الكاتبة في النهاية إلى ضرورة انتشال الخيال السياسي الإسلامي من دوامة أسطورة الدولة الإسلامية التي خلقها الفزع المبالغ فيه من العلمانية، ذلك الفزع  الذي سيطر على الإسلاميين وأسقطهم في قبضة ثنائية (الحاكمية/ العلمانية) الأمر الذي دفعهم للاستماتة في محاولات عقيمة لتركيب رأس إسلامي على جسد الدولة القومية الحديثة، غير منتبهين إلى أن منطق هذه الدولة القومية ذاته يقوض ويناقض العديد من القيم والمفاهيم الإسلامية.

وكذلك فهي ترى أن عملية الانتشال تلك سوف تتحقق عبر إحداث تغيير جذري في الخيال السياسي الإسلامي بحيث يدخل المعترك السياسي محملاً بأسئلة قبلية عن منطق الدولة الحديثة وفلسفتها ويطور رؤيته ومفاهيمه عن الأمة والدولة والسلطة والشريعة وحدودها وعلاقة الحاكم بالمجتمع والهياكل والبنى الاقتصادية والفضاءات المتاحة للحركات الرخوة والعمل الأهلي والمدني والنقابات، وكثير من المفاهيم الأخرى، وكذلك ضرورة إحداث تغيير جذري في التعاطي مع الأنساق المغايرة نحو نظرة أكثر انفتاحًا وأكثر استعدادًا للاشتباك معها في علاقات جدلية متعمقة.

كما تؤكد على أن سعي الإسلاميين للوصول للحكم وإن كان مشروعًا إلا أنه ليس الطريق الوحيد للتغيير المنشود لإحداث النهضة، بل على العكس فإن توازنات السياسة وحرص الحركات السياسية على اكتساب المؤيدين يعوق الدور التجديدي والدعوي الذي يجب أن ينال الأولوية لدى الإسلاميين من أجل إحداث تلك النهضة المنشودة؛ لأن الإجابة على سؤال النهضة حسب رؤيتها يجب أن يتم الوصول لها عبر الأمة الإسلامية وليس من خلال الدولة الإسلامية.

وأخيرًا تؤكد على أن الأمر لا يقتصر على تطوير الخيال السياسي وفهم منطق الدولة الحالية والمنشودة وما بينهما من فصل ووصل وانتقال، ولكنه لابد وأن يمتد لفهم أعمق للدين وأشكال التدين والثقافات الحاضنة له وتأثرها بالعولمة، والظروف الزمنية والمكانية والعالمية والانعتاق من سيطرة الثنائيات الصلبة (الحرام والحلال – الخير والشر – الحاكمية والعلمانية) نحو فضاء أكثر رحابة ومرونة وفهمًا لتفاصيل الواقع شديدة التعقيد والتركيب.

وفي نهاية المقال أود التأكيد على أن هذا الكتاب وإن كان يحتوي على نقد قوي ولاذع للحركات الإسلامية إلا أن أهميته تتأتي من كونه يصدر عن قلم محب يروم النصح الصادق الأمين باعتباره أحد الأبناء الواعين للصحوة الإسلامية، وهو في الوقت نفسه قلم متعمق في علوم السياسة والاجتماع بحكم تخصص الكاتبة وطبيعة عملها كأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية.

ولا أملك قبل الختام سوى الدعاء الصادق أن يجد هذا الكتاب طريقه نحو المعنيين به من أبناء الحركة الإسلامية، وأن يستقبلوه بصدر رحب وعقل متفتح ويمعنون النظر في أطروحته لعله يعينهم على المراجعة والنقد الذي لا ينكر عاقل ضرورتهما العظيمة في هذا الوقت على الأخص أكثر من أي وقت مضى.

The post الإخوان المسلمون وحتمية الفشل (قراءة في كتاب: الخيال السياسي للإسلاميين) appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : وصية شهيد!

مكملين، لماذا؟

من كان نازلًا «المظاهرات» و«العمل النوعي» من أجل مصر، فإن مصر؛ ماءٌ يشتعل، وصخرٌ ينتثر، وترابٌ يُدقّ يوم القيامة! فليس لها بقاء! وهي وإن أحببناها ودافعنا عنها: فلأجل وجه الله العزيز الحميد، لا لأجل تُرابها الفاني! والواجب هو الدفاع عنها باسم الله لا باسمها! ولأجل وجه الله لا لأجل ترابها.

و من كان نازلًا من أجل الشرعية، فإن تلك الشرعية، غير شرعية! فهي مستمدة من الجاهلية وآلياتها لا من الشرع وأحكامه! وليس فيها من الشرع إلا اسمه! وليس فيها حتى رسمه فضلا عن حَسْمِه! والواجب هو النزول من أجل «الشريعة» لا «الشرعية» المزعومة الواهية.

و من كان نازلا من أجل د. مرسي، فإن د. مرسي مسؤولٌ! وهو شريكٌ بسكوته عن الطُّغاة وتأخُّره في ضربهم! وهو مُقصِّر ينبغي محاسبته على تقصيره! وإن كان الواجب هو نُصرتُه وإخراجُه من محبسه وإطلاقِه من أيدي الطواغيت! ومراغمتهم به.

ومن كان نازلا من أجل «الإخوان»، فإن من مات لأجل عصبية قومه حَبِطَ عملُه! ولكن الواجب أن تكون نصرتهم من باب مظلوميتهم واستهداف الانقلابيين لهم كجزء من الأمة المسلمة وكَلَبِنَةٍ من لَبِنَات صرح الإسلام الذي يريد الطواغيت هدمه في مصر.

ومن كان نازلا لأجل نفسه وأحبته، للانتقام من الطواغيت لما فعلوه بنا.. فلتنتقم منهم كسيف من سيوف الله أولى؛ لا كسيف من سيوف نفسك.
ومن كان نازلا من أجل حياة أفضل، فإن الآخرة لهي الحيوان لو كنت تعلم! فدعك من الخبز والوظيفة وصوِّب نحو غُرف الجنة ففيها ما تشتهي نفسك وتلذّ عينُك.

و من كان نازلا شجاعة ومروءة،فستُحمد في الدنيا! فأين نوايا الآخرة؟! لا شيء في الآخرة! وقد آل مآلُك لمن نزل عصبيةً لقومه!

نزولنا ليس لمصر ولا للشرعية ولا لمرسي ولا للإخوان ولا للانتقام ولا لحياة أفضل ولا شجاعة منا!
نزولنا لله! لأجل رفع رايته ومحاربة من يحاربه بكل ما نستطيع!
نزولنا لأننا اليوم ربما نكون «خط الدفاع الأخير» قبل اجتياح الجاهلية ربوع مصر من جديد، تعيث بها فسادًا وتكفيرًا وحرقًا!
نزولنا اليوم لنحفظ الإسلام في ربوع مصر أو نمضي لربنا كُرماء قد أدّينا ما علينا!
نزولنا لنحيا كِرامًا بإسلامنا، أو لنمضي كرامًا إلى ربنا!

ونعلم أنه بعد نزولنا وتضحياتنا سيأتي إخوانُنا الإخوان فيحكمون بجاهلية بنكهة الإسلام – إذا استمروا على ذات نهجهم قبل الانقلاب! – لكنها خيرٌ بلا شك من جاهلية خالصة بنكهة الدم يزينها النفاق! و الله المستعان.

آخر الكلام.

أن الكُفر بالطاغوت والإيمان بالله هو العروة الوثقى لا انفصام لها.

ولأن الإيمان قول وعمل؛ فوجب جهاد الطاغوت ونصرة الله ورسوله والمؤمنين بكل سبيل ووسيلة.

ولأن الله أمرنا بجهاد الكافرين والمنافقين.

ولأن انقلاب 3 يوليو هو هجمةُ الكفر والنفاق وأهلهما على الإسلام والمسلمين في مصر.
ولأنني كافرٌ بالديموقراطية إذ أنها دينٌ جاهليٌّ ظلامي رجعي قديم؛ أورد المسلمين موارد الضياع والهلكة والغفلة وأناخ قوافلهم بصحراء التيه.

ولأن القصاص لدماء المؤمنين وأعراضهم وأموالهم واجب؛ ولأن في القصاص حياة لأولي الألباب.
ولأن ما عند الله خيرٌ للأبرار.

ولأن الدنيا دار فناء لا يستبقي نفسه فيها حين تُفتح أبواب الخلود في النعيم إلا مجنون!
ولأن الله اشترى من المؤمنين أنفسَهم وأموالَهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيله فيَقتُلون ويُقتلون.
ولأن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر.

ولأن الأمة لا يُبنى مجدُها إلا على أرض أُتْرِعَت نوعين من الدماء: دماء نجسة ودنسة للطواغيت وجنودهم وأوليائهم ينبغي إهراقها ليتطهر سجل الأحياء من أرواح أصحابها، ودماء طاهرة زكية للمؤمنين المجاهدين بكل سبيل ينبغي بذلها لتمكث في الأرض تخصب ترابها فتنبت أشجار العزة الوارفة.

لأجل كل ذلك.. لأجل نُصرة الله.. وفي سبيل الله: مكملين.

الموت عهد لن نحيد

الموتُ عهدٌ لن نحِيدْ .. لكنه الموتُ العَنِيدْ
اللهُ أحدٌ ربُّنا .. طاغوتُكُم ربُّ الجنودْ
سنموتُ فيكُم .. ليسَ حُبًّا! بل قتالا لا يحِيدْ
سنموتُ كي نحيَا شُمُوسًا .. تحرقُ الباغِي العَتِيدْ
سنموتُ يجمعُنا الثَّرَى .. مجدُ الذُّرى جسدُ الشهيدْ
سنموتُ أسيادَ الثريَّا .. لا كموتِكُمُ عَبيدْ
سنموتُ كسرًا للقيودْ .. الموتُ عهدٌ لن نَحيدْ
الموتُ عهدٌ لن نَحيدْ .. الموتُ عهدٌ لن نَحيدْ

وصية شهيد

وصية العبد الفقير إلى عفو ربه: فلان بن علَّان الترتاني

الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا، والصلاة والسلام على النبي الخاتم الذي جعله اللهُ أسوة للعالمين ومثلا، ثم أما بعد.

فها أنا ذا قد ودعتُ الدنيا إذ تنشرون وصيتي هذه؛ وأسأل الله أن أكون قد ودعتها شهيدًا في سبيله كما أشتهي وأطلب، وليس عندي كثير شيء أقوله ها هُنا؛ إلا ما أرجو أن ينفعني في آخرتي من بيان الحقوق التي عليَّ والمواقف التي ينبغي أن يرثها أوليائي عنِّي؛ فإني لا أملك ما لا أورثه ولا متاعًا.

فإني أكفر بطواغيت الغرب والشرق عربهم وعجمهم، وأؤمن وأشهد أن لا إله إلا الله..

وأكفر برسل الطواغيت من الدجَّالين حملة الأسفار، وأكفر بالحُواة السحرة الذين يزينون الكُفر للناس وأومن وأشهد أن محمدًا رسول الله وأومن بسائر رسل الله وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام.

وأكفر بكل جبتٍ كتبوه ليصرفوا الناس عن كلام الله؛ أكفر بكل دستور كُتب خلاف كلام الله وأومن وأشهد أن الدستور هو القرآن، وأن القانون هو السنة، وأن ما اجتمع عليه السلفُ الصالحون من تفاصيل الأحكام في الفقه هو اللوائح والمذكرات التفصيلية للقوانين، وأومن بالكتب السابقة وأنها كانت دساتير أقوام الأنبياء الذين نزلت عليهم وقد نسخها القرآنُ جميعًا؛ ولو كان للناس أن يكتبوا لأنفسهم دستورًا يضعونه دون أمر الله لما أنزل اللهُ الأنبياء.

وأعتقد بمضاء الاجتهاد في كل عصر وفق ما قرره الشرع؛ وأن الشرع الحنيف هو ما أنزله اللهُ ليُخرج الناس من الظلمات إلى النور ويخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة. ولا يُخرج الناس من الظلمات إلى النور إلا شرعُ الله.

وأعادي جُند الطواغيت حُماة الدجالين والحُواة، وأومن بالملائكة وأواليهم وأنهم عباد الله لا يعصونه ما أمرهم وأنهم جند الله حُماتنا يكلأوننا من أمر الله.

وإني أومن باليوم الآخر وأؤجل إليه كل قضية بيني وبين خصومي، فأختصمهم عند الله الحكم العدل سبحانه وبحمده.

وأومن بقضاء الله وأسلِّم لحلوة ومرِّة؛ فقضاء الله للمؤمن كله له خير؛ إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرًا له.

وأبرأ إلى الله من كل من ارتضى كُفرًا وأقرَّ به وإن كان أقرب الناس إليَّ، وأما أوليائي فالله ورسوله وكل مؤمن، فالإسلام رحمٌ بين أهله بينما الكفر والرضا به يقطعان كل صلة ويبتّان صلة الأرحام.

وأبرأ إلى الله من عَبَدِ الطاغوت علماء السوء ومريديهم ولا أحل لأحدهم – مهما سبق من مودة قديمة – أن يحضر غُسلي ولا جنازتي، أبرأ إلى الله من كبرائهم وصغارهم لا أستثني أحدًا.. وأنا خصيمهم يوم القيامة وشاهد عليهم بين يدي الله الذي خانوه وعند رسوله الذي بدلوا دينه على علم وبيِّنة.

وأبرأ إلى الله من كل من أيَّد انقلاب الطواغيت في 3 يوليو 2013 خاصة من نزل بنفسه مظاهرات 30 يونيو! وأعوذ بالله من حال هؤلاء ثم آمر أوليائي ألا يكون في غسلي أو في جنازتي من هؤلاء أحدًا، وهُم قاتليَّ إن قُتلت في أحداث الانقلاب، ولا يرث قاتلٌ قتيله.

وعليّ دين لفلان قدره كذا وكذا يؤديه عني أوليائي من مالي أو مالهم، والله يتقبل منه ومنهم المعروف وجميل صُنع كنتُ أرجو أن أكافئه به في حياتي؛ لكن قدر الله أعجل من أمانينا، وأسأل الله أن يكافئه في الدنيا والآخرة ويدخلني وإياه الجنة.

وليستوصِ أوليائي خيرًا بفلان، فله فضل عليّ عميمٌ طيب، كنت أرجو أن أكافئه به في الدنيا لولا الأجل ميقاتٌ يحجبه الغيب! والله يجازيه الخير في الدنيا والآخرة.

وأوصي أوليائي بالبر والصلة فيما بينهم، وأوصيهم جميعهم بكتاب الله يفقهونه ويعملون به ويحفظونه على بصيرة وتدبر، وكذا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الطيبة النديّة دليل الهُدى وسفينة النجاة، وكذا بسير السلف الصالحين، فالعاقل من أطال عمره بعلم تجارب الآخرين، وأوصيهم بتدبر نهايات الظالمين والخارجين عن أمر الله فإن العاقل تردعه العواقب عن الآثام، ثم أوصيهم بمكتبتي يقرأونها وينتفعون بها، فهي كنزي ومفتاح سعادتي وراحة بالي.

وأوصيهم جميعا بتقوى الله في كل حال وبالاستعفاف عن كل ما حرمه الله فمن يستعفف يعفه الله.

ويغسلني ويصلي عليّ فلان وفلان وليكن معهم ولدي فلان إن تيسر ولم يتأذَّ بذلك فإني أريده أن ينشأ رجلا صَلبا، ولا يضع يده في ماء غسلي ولا يمس كفني من صوَّت على دستور لجنة النجسين في يناير 2014 فأيديهم بغائط الطاغوت تنجَّست وبدماء الشهداء تلوَّثت والله ناصرٌ عباده المؤمنين، وإن قُتلت في مواجهات بسبب الأحداث وقضيتُ في الميدان فلا تغسلوني ولكن كفنوني في ثيابي بدمي وصلُّوا عليَّ.

وإن ما قلتُه في كل أحدٍ هُنا أو في حياتي فإنما هو شهادة حال فيه شهدتها حال حياتي؛ والمرءُ يتقلَّب بين الأحوال وربما عاش مؤمنًا أمام أعين الناس ومات كافرًا على رؤوسهم وربما عاش كافرًا يشهد الناس كفره ثم مات مؤمنًا يفدي أهل الإيمان بروحه؛ والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء، فمن رجع عن غيِّه ممن برئتُ منهم حال حياتي وتاب وأصلح فهو من أوليائي، ومن انتكس وتعِس ممن واليتهم حال حياتي فإني براءٌ منه ومن عمله، والله وليُّ المؤمنين.

وقد عشتُ بآمال كثيرة رجوتها! بعضها للآخرة وبعضها للدنيا! لكن في وفاتي عبرةٌ فاعتبروا يا أولي الأبصار واعملوا ليوم تكونون فيه مثلي وقد انقطع العمل وحلّ الحساب! والله يغفر لي ويرحمني.

(تمَّت إلى يوم القيامة حيث يجمع الله الناس ويحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون)

The post وصية شهيد! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : الطغيـان ومظاهره وصانعوه الحكام العرب وكاليجولا وتانتوس

إن الطغيان هو أقدم النظم السياسية، حيث تحدث أعجب عملية تقمص في التاريخ، إذ تتقلص وتتقمص الأوطان بأهلها وناسها وملايينها في شخص واحد، الزعيم، القائد، المفدي، الركن، الرفيق، … إلخ، فتسافر إن سافر، وتقيم إن أقام، وتمرض إن مرض، وتهوي إن هوى، دولة فيها ملايين العبيد يحكمها سيد واحد، تلغي عقولها وتكتفي بعقله، وتزدري ملايين الآراء وتمجد رأيه، وحيث يعيش الطاغية تنعدم الحرية ويكثر الوشاة والمرجفون، وتحاك الدسائس والمؤامرات، والطاغية نفسه يعيش في شك وريبة من الجميع، فيزرع جواسيسه بينهم تنقل حركاتهم وسكناتهم، التي تعاقبهم عليها أجهزته القمعية المسماة بالأمنية.

فذات يوم دخل طاغية التاريخ الأشهر الإمبراطور الروماني كاليجولا قاعة مجلس الشيوخ ممتطيًا صهوة حصانه تانتوس ولما اعترض أحد الأعضاء على هذا السلو ك المشين قال له كاليجولا أنا لا أدري لمَ يبدي العضو المحترم ملاحظة على دخول حصاني المحترم برغم أنه أكثر أهمية من العضو المحترم فيكفي أنه يحملني ثم أصدر قرارًا بإقالة هذا العضو وتعيين حصانه تانتوس بدلا منه عضوًا بمجلس الشيوخ وفي تعبير فج عن النفاق البشري هلل بقية الأعضاء لحكمة كاليجولا الذي دعاهم إلى احتفال كبير بمناسبة تعيين زميلهم الجديد وكانت المفاجئة أن المأدبة لم يكن بها سوى التبن والشعير فلما اندهشوا قال لهم كاليجولا إنه شرف عظيم لهم أن يأكلوا من صحائف ذهبية ما يأكله حصانه.

وقبل ذلك أباح كاليجولا لنفسه كل جريمة في حق رعيته وكان يردد: أني إن لم أقتل اشعر بأنني وحيد وإذا أعجبته أي امرأة متزوجة يأمرها بالطلاق من زوجها، فلم توجد امرأة ذات مكانه إلا دعاها إليه كما قال عنه المؤرخ وول ديورانت فهو أعتى طاغية في التاريخ الإنساني المعروف بوحشيته وجنونه وقد اقتدت به جموع الطغاة إلى اليوم مهما باعدت بينهم مسافات الزمان والمكان يتفقون في قدرتهم على تخنيث الشعوب فالحاكم الطاغية أو الديكتاتور أو المستبد وأشباههم كلهم إخوة، ولو في الرضاعة، حاكم يرى نفسه ذا طبيعة إلهية.

فالحضارات القديمة عمومًا، في مصر وفارس والهند والصين، قامت على أساس هذه النظرية، وكان الملوك والأباطرة ينظر إليهم بوصفهم آلهة، وإن كان الرومان قدسوا الإمبراطور فإنه يبقى أن للاستبداد والطغيان الشرقي مذاقه الخاص المعتق، حتى إن الفيلسوف أرسطو أرسل إلى تلميذه الإسكندر الأكبر رسالة ينصحه فيها بمعاملة اليونانيين كقائد لهم، وأن يعامل الشرقيين معاملة السيد، لأنهم عبيد، وقد تبعه هيجل في ذلك عندما قال إن الشرقيين كانوا جميعًا عبيدًا للحاكم الذي ظل هو وحده الرجل الحر في الدولة لذلك فإنه ليس للديكتاتور قيم أخلاقية فلا وفاء بوعد، ولا كلمة شرف، وسرعان ما تتسرب صفاته وآثامه إلى المجتمع، فتتخلق نماذج مصغرة منه، فكما تكونوا يولَّ عليكم، فتجد كل من يؤدي مهنة ترتبط بها مصالح الناس مستبدًا متعجرفًا أو مرتشيًا قامعًا، أو مدير عمل ظالمًا أو أبًا متسلطًا، فالرعية في نظرهم زمرة أغنام في قبضة ذئب ضار ينهش أعراضهم، ويسفح دماءهم.

إنه استرقاق جماعي، فالديكتاتوريات تكشر عن أنيابها، خلال شروط تاريخية معينة، مثل فترات تعرض البنيان الاجتماعي لأزمات تحت ضغط ظروف مختلفة، تسقط مشروعية الحكم في أزمة، ويكف الرأي العام عن الإيمان بها، وقد جرت العادة في بلاد فارس، قديمًا، عندما يموت الملك، أن يترك الناس خمسة أيام بغير ملك وبغير قانون، لتعم الفوضى والاضطرابات جميع البلاد، والهدف من ذلك هو أن بنهاية هذه الأيام الخمسة، وبعد أن يصل السلب والنهب والاغتصاب إلى منتهاه، فإن من يبقى على قيد الحياة، بعد تلك الفوضى الطاحنة سوف يكون لديهم ولاء حقيقي وصادق للملك الجديد، إذ تكون التجربة قد علمتهم مدى رعب الحالة التي يكون عليها المجتمع، إذا غابت السلطة السياسية.

ومن ثم نستحضر مقولة مبارك قبل التنحي (أنا أو الفوضى)، وما أعقبها من انفلات أمني، وتسريب المجرمين والبلطجية من السجون، لإرهاب الشعب وترويعه، ودفعه للنكوص عن ثورته. لذلك فمن أراد من تلك الشعوب المكلومة العيش في أمن وأمان عليهم أن ينحنوا حتى تتقوس ظهورهم، وأن يبتكروا عبارات التبجيل ويحتفلوا بالإنجازات الوهمية الدائمة للزعيم المبجل. فذاك الديكتاتور هو من يتحكم في بسط الأمن والشعور به داخل تلك المجتمعات فمن أراد العيش في تلك النعمة ويتمتع بها عليه أن يقدس الديكتاتور الحاكم فما من مستبد سياسي إلا ويتخذ له صفة قدسية يشارك بها الله، أو تعطيه مقامًا ذا علاقة بالله.

لذلك نجد أوطاننا عندما يأتي إليها الطغاة تصبح على اتساعها سجونًا مظلمة وأقبية للفساد والعنف والخراب حتى لو أخرج الزعيم القائد من قبعة الديكتاتورية (أرنبًا) اسمه الديمقراطية يتقافز على وقع الطوارئ المقيدة للحريات واعتقالات وسجون مرعبة وتعذيب منهجي وتزييف للانتخابات وتعددية حزبية شكلية لحساب الحزب الحاكم واحتكار للمال والسلطة بمنطق تاجر البندقية، بعد أن وصل الوجدان السياسي الأمار بالسوء إلى حد تاليه المستبد ونشأ لون من التواطؤ الجمعي بين أفراد الشعب على السكوت عما يجري انتظارًا للفجر الموعود، ومن ثم لا يمكن إنكار مسؤولية الشعوب عن وقوعها فريسة للديكتاتورية والفساد وأيضًا قدرتها على وضع حد نهائي لعصور الظلمات والطغيان.

لذلك تلجأ تلك الشعوب المكلومة إلى الثورات عندما يضيق عليها الخناق في شتى سبل الحياة من تدنٍّ لمستوى معيشة وانتشار للفقر والأمراض وغياب للحريات والحقوق السياسية وانتشار للفساد واتساع معدلات البطالة، حين ذلك تسعى تلك الشعوب إلى التخلص من ذلك الديكتاتور ونظامه برمته فتصبح تلك الشعوب التي ظلت خانعة إلى ذلك الديكتاتور لعقود ذئاب بشرية تأكل كل ما يحول بينها وبين ثورتها للقضاء على ذلك الديكتاتور، فكثرة الضغط يولد الانفجار وكثرة الظلم والتعذيب داخل غياهب سجون ذلك الديكتاتور يميت القلب فتتحول تلك الشعوب إلى ثأر يريد أن يثأر لكرامته وحقوقه على مدى عقود من الزمان فيحرقون وقتها الأخضر واليابس.

فتكون نهاية ذلك الديكتاتور المفزعة عندما تثور عليه هذه الشعوب ثأرًا لكرامتها ويكفي أن تتذكر خواتيم أمثال لويس السادس عشر والحجاج بن يوسف وهتلر وموسوليني وبينوشيه وتشاوسسكو والقذافي وزين العابدين بن علي ومبارك وغيرهم من طغاة التاريخ ممن أركسهم الله بتسلطهم على شعوبهم.

ولا غالب إلا الله.

 

The post الطغيـان ومظاهره وصانعوه الحكام العرب وكاليجولا وتانتوس appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : أوطان في حاجة إلى شعوب جديدة

لكي تعرف لماذا كل أمور حياتك سيئة داخل بلدك، أو تريد أن تعرف لماذا وطنك متخلف وفاشل في مختلف المناحي والأصعدة، فما عليك سوى البحث عن دورك فيه، وعن سلوكياتك وأفعالك داخله، بدءًا من سلوكياتك تجاه محيطك القريب والأقرب، مرورًا بسلوكياتك تجاه الأشخاص والمجتمع، إلى سلوكياتك تجاه كل الأشياء الأخرى فيه، فحينئذ ستفهم النتائج التي تجنيها منه، وستفهم كذلك لماذا وضعك هو كذلك فيه، وبالتالي ستفهم لماذا هو فاشل أيضًا في مختلف المجالات والقطاعات.

هناك دائمًا قاعدة معروفة في قانون الفيزياء “النيوتني”، وهي قاعدة “الفعل ورد الفعل”، أي أن لكل فعل ردَّ فعلٍ مساويًا له في المقدار ومعاكسًا له في الاتجاه، هذا القانون ينطبق بحذافيره على سلوكياتنا وتصرفاتنا تجاه كل الأشياء في حياتنا وفي كل من حولنا، بدءًا من أكبرها أهمية وأشدها تأثيرًا، وانتهاءً بتلك الأشياء التي نرى فيها العناصر التافهة وحتى الأتفه منها فيها، فنحن نعيش في دوامة ووسط حلقة تشكل فيها جميع أفعالنا وسلوكياتنا الوقود المحرك لها وتكون نتائجها بقدر أعمالنا في تلك الحلقة.

بهذا فأكبر مشاكل وتحديات هذا الوطن، هم الأشخاص الذين يعيشون فيه. بمعنى آخر، نحن أكبر عالة على أوطاننا ولا أحد آخر غيرنا… فنحن دأبنا دائمًا على انتقاد هذا الوطن، ولا نتوانى عن توجيه سهام الاتهام إلى الآخرين فيه وتحميلهم كامل المسؤولية لما يقع لنا أو يحدث من حولنا، لكن لا نتحلى أبدا بذلك القدر الكافي من الشجاعة والمروءة لنحمل تلك المسؤولية لأنفسنا أولًا قبل أي أحد آخر.

فلنكن واضحين وصرحاء مع ذواتنا قبل أن نكون كذلك مع الآخرين، نحن للأسف أفرادًا وشعوبًا، لم نُنَشأ لا على ثقافة الواجب، ولا على ثقافة تحمل المسؤولية، ولم نتعلم كذلك حتى كيف نعمل من أجل الآخر قبل الأنا، فحتى فهمنا “للحق” غالبا ما يكون مشوهًا ومنقوصًا، أو أننا نراه فقط من المنظور الذي يخدم مصالحنا الشخصية والذاتية لا غير.

كذلك أيضًا نحن في العادة لا نكلف أنفسنا ولو بشكل عفوي، حتى مع قرارة أنفسنا، أو في لحظة تأمل ونقد ذاتي؛ عناء طرح تساؤل ولو من باب الاحتمال، هل يمكن أن نكون نحن من يتحمل مسؤولية ما وصل إليه وطننا وبلدنا أو مجتمعنا؟ المشكلة ليست في الجواب القطعي والحتمي بـ”لا” فقط، لكن المعضلة الأكبر التي لا يأبه ولا يبالي بها أحد، هو ألا أحد فكر أصلا إذا كان يجب أن يتساءل مثل هذا السؤال، لأن قليلين للغاية من يفكرون بهذه العقلية “خدمة البلد قبل الذات” وعقلية تقديم مصلحة البلد والوطن على أي مصلحة شخصية أخرى، بغض النظر عن ماذا سنجني وماذا سيعطينا نحن هذا الوطن ..

فتربيتنا الأسرية والمدرسية، وتنشئتنا الاجتماعية وبنيتنا الثقافية، أو كل هذه الأشياء رسخت فينا تلك النزعة الفردانية وعقلية “الأنا ومن ورائي الطوفان”، تلك العقلية التي نمطت أنفسنا مع تلك المعادلة الرياضية التي ننظر بها للأشياء دائما، من خلال مقاربة انتهازية ونفعية محضة، ومن زاوية نظر واحدة ووحيدة وهي كم سآخذ؟ وماذا سأستفيد من هذا البلد فقط؟ ولا نفكر أبدًا في ماذا سنعطي أو سنقدم.

فدعونا إذًا من كل ما فعل بنا الآخر ولنبحث في ماذا فعلنا نحن بالآخرين، أو ماذا فعلنا نحن من أجلهم، فبدل أن نوجه أصبع الاتهام إلى ذلك الآخر ونحمله المسؤولية عند أي فشل يلحقنا، أو يلحق محيطنا الخاص أو المجتمع والبلد، فيجب أولا أن نوجه الأصابع التسع الباقية إلى أنفسنا وذواتنا لنرى إن كنا أشخاصا كاملين، وأشخاصا يقومون بواجباتهم تجاه الوطن وتجاه الآخرين فيه، قبل البحث عن ذلك الكمال في ذاك الآخر.

فأهم سؤال كان من المفترض أن نوجهه لأنفسنا قبل الآخر لكن لا نفعل ذلك، هو ماذا قدمنا نحن لهذا الوطن؟ وهل يمكن لأحدنا أن يذكر مثلا خدمة أو إنجازًا واحدًا في حياته قدمه لهذا الوطن (بدون مقابل)، بالطبع ستبحث وتقلب كل ذكرياتك وماضيك رأسًا على عقب، وستعود بأدراج ذاكرتك على كل المحطات وكل الأشياء التي قمت بها، وستستعين بـ”غربال” بفتحات واسعة في ذلك، علك تجد شيئا عن ذلك الإنجاز أو العمل الذي قد تكون قدمته في سبيل هذا الوطن، وليس لشخصك ولذاتك أو مصلحتك الشخصية… لكن اطمئن سنكف عنك عناء كل ذلك فمن الآخر أنت لم تقدم أي شيء لهذا الوطن.

فبما أن هذا الوطن لا يزال يعيش مستوى من الحضيضية في معظم القطاعات، وبلغ من الفشل حد مرحلة الاحتضار، فلا عجب إذًا أن نترقب تشييعه إلى المثوى الأخير في قريب الأجل إذا ما استمرت الأمور على هذا المنوال.. وما دام هو كذلك، فلا أنا ولا أنت ولا هو ولا أي أحد آخر فيه قدم له أي شيء، وفشله ذاك هو من فشلنا نحن كأشخاص نعيش فيه، ولو أننا لسنا ذلك لما كان هو كذلك.

فعندما تجد المواطن فاشلًا والأسرة فاشلة والمدرسة هي الأخرى كذلك، فبالطبع لن ننتظر من المجتمع أن يكون غير ذلك، ولن ننتظر من البلد أن تكون غير فاشلة.

لكن الذي يجعل الأمور تسير من سيء إلى أسوأ، ولا تبشر بأي انفراج في الأفق، هو أنه إلى اليوم ما زلنا لا نملك الجرأة ولا نتحلى بالقدر الكافي من الشجاعة كما الشأن في الأمم الأخرى، وأن نعترف أننا سبب الفشل، وأننا وحدنا دون غيرنا من يجب أن يتحمل كامل المسؤولية في ذلك، وإذا ما كان هناك من يجب أن يدفع الثمن فهم نحن دون سوانا، مع مراعاة اللا رأفة في ذلك.

فلننسَ قليلا إذًا لوم ذلك الآخر كما على عادتنا في كل مرة، ودعونا أيضًا من لوم أولئك السياسيين بالخصوص، الذين غالبا ما يكونون الحائط القصير، والشماعة التي دأب المواطن دائما على تعليق كل مشاكله عليهم، بدءًا من المشاكل الاقتصادية والمادية الخاصة، وانتهاءً بفشله في واجباته في غرفة النوم الزوجية.

ولنتحلَّ بقليل من الجرأة، ولنحمل أنفسنا ولو قدرًا صغيرًا من المسؤولية، ما دامت ليست لنا تلك الشجاعة التي تجعلنا نتحمل جزءها الأكبر على الأقل. ولنسائل ذواتنا ولو لمرة واحدة، عن ما هو ذاك الشيء الذي أعطيناه للبلد أو قدمناه من أجل الآخر فيه؟ أو عن قيمتنا المضافة لهذا الوطن؟

صحيح قد يكون مدلول “الوطن” أو “الوطني” نفسه مشوهًا، أو لا يحمل أي معنى يستحق الوقوف عليه أو التأمل عند الإنسان العادي البسيط، ما دامت مترسخة في أذهاننا وعقولنا دوما بتلك الشخصية النافذة المتنفذة، أو ذاك السياسي الفاسد المفسد، من الذي يظهر على شاشة التلفاز الرسمي، بهندامه الأنيق ومظهره الحسن الأخاذ السار للناظرين، ليلقي لنا دروسًا ومواعظ هو يحفظها عن ظهر قلب، عن معان ومواصفات المواطن “المواطنة الحقيقية”، والتي يحرص فيها صاحبنا ويؤكد ويقسم بأغلظ أيمانه وأرقها أنه نموذج لها، وأنه هو الواحد الذي لا شريك له في ذلك .

لا لا… لسنا نقصد ذاك.. ذاك وطن السياسي فقط، وذاك لا يعنينا في شيء، فلا نحن نحس به ولا هو يحس بنا، فعلاقتنا به لا تتعدى بطاقة هوية باسم بلد بنفس الاسم، وحدود رقعة جغرافية تجمعنا مدققة الرسم والخطوط قد تعني شيئًا وقد لا تعنيه…

وطننا ليس هو وطن السياسي – المدنس – ذاك، وطننا هذا لا تختزله لا قطعة قماش اسمها “علم”، ولا معزوفة موسيقية اسمها “نشيد وطني” ولا حتى قطعة نقدية اسمها “عملة”… وطننا ببساطة هو شيء يعيش فينا قبل أن نعيش فيه، وذلك الوطن الذي نحسه في أعماق وجداننا لكن لا نستطيع تلمسه، هو أكبر من أن يختزل لأنه أكبر من أي قيمة مادية كي يلمس.

بالطبع منكم من سيقول بما أنني جزء من هذا الوطن فأي شيء أقدمه لنفسي ولذاتي فكأنما أقدمه للوطن، لأننا غير مفترقين بأي حال من الأحوال، وهناك من سيقول – وأصحاب هذا الاتجاه كثيرون – بأن الوطن هو من يجب أن يعطيني ويخدمنا وليس العكس.

وهناك من سيقول وبحكم عمله (معلمًا، طبيبًا، سباكًا، بناءً، موظفًا، ضابطًا، رياضيًا،  سياسيًا… إلخ)، بأنه أفنى كل عمره في تقديم الخدمة لهذا الموطن لأنه معلم، أو طبيب، أو أحد من المهن سالفة الذكر… دون أن تكون له الجرأة على أن يحمل المسؤولية لنفسه في تردي أو في فشل القطاع الذي هو جزء فيه، هذا لو افترضنا أصلا أن المسألة ليست مادية قبل أي شيء آخر .

خلاصة الكلام، كل ما يحدث لنا وما يحدث لأوطاننا بشكل أو بآخر هو انعكاس لما نقوم به تجاه غيرنا، وتجاه أوطاننا كذلك. فذلك الآخر الذي لا نتوانى عن توجيه كل سهام النقد اللاذع في أي مناسبة أو دونها، هو نفسه ذلك الـ”نحن”، عند الآخر الذي يرى فينا تلك الصورة التي نراها نحن في غيرنا، كن معلمًا أو كن طبيبًا أو كن شرطيا أو حتى إنسانًا بلا عمل خاص حتى داخل المجتمع، أو كن أي شيء تريده، فكل النتائج التي تحصل عليها هي انعكاسات لأعمالك وسلوكياتك، ففعلك بمقدار رد الفعل عليك.

من كل هذا وذاك فنحن في أمس الحاجة إلى القيام بعملية نقد ذاتي ومراجعة شاملة لأنفسنا وتصرفاتنا، وكل الأشياء التي تصدر منا وعنا، لا تجاه أنفسنا ولا تجاه الآخر، فنحن فاشلون حتى في فشلنا لأننا لم نستطع إلى الآن الاعتراف به كخطوة أولى حتمية لتشخيص مكامن الداء الحقيقية، غير ذلك فلن نتمكن من صنع لا وصفة ولا دواء للعلاج.

The post أوطان في حاجة إلى شعوب جديدة appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : القمع بواسطة القانون، لعبة الطغاة الأبدية

كانت موافقة مجلس النواب على قانون التظاهر أمر معروف منذ البدابة، فتكوين المجلس الحالي الذي يضم أبرز أعداء ثورة 25 يناير لن ينتصر لقيم الحرية، ورغم أن الدستور الحالي ينص على الحق في التظاهر وحرية التعبير، لكن مواده تظل حبر على ورق ولم تدخل حيز التنفيذ، وقانون التظاهر الحالي تم تفصيله ليس لتنظيم المظاهرات كما يدعون، بل لمنعها وإستئصالها بشكل مطلق، واعتقال ومحاكمة كل من يتظاهر بحجة عدم تطبيقه لنصوص القانون.

يعد هذا القانون غير دستوري مهما حاولوا إلباسه ثوب الشرعية الدستورية، ويعتبر مخالفة صارخة لمعاهدات ومواثيق حقوق الإنسان التي وافقت عليها مصر سابقا، ويجب تذكر أن خصائص حقوق الإنسان غير قابلة للتجزئة, فلا يمكن توفير الحق في التعليم وفي الصحة ومنع الحقوق السياسية والاقتصادية, فالحقوق كلها لا يمكن تجزأتها, وهي أيضا غير قابلة للتصرف أي لا يمكن التنازل عنها.

وهنا نتذكر جزءا من مرافعة المحامي أحمد نبيل الهلالي دفاعا عن الحق في التظاهر والإضراب أمام محكمة أمن الدولة العليا طوارئ عام 1986:”بالنسبة للدفع بنسخ المادة 124ضمنيا بالاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فإن مصر قد وقعت عليها ونصت المادة الثامنة منها على أنه تتعهد الدول الأطراف في الاتفاقية الحالية بأن تكفل أ، ب، ج، د، الحق في الإضراب على أن يمارس طبقا لقوانين القطر المختص… إلخ.

وهذا النص قاطع الدلالة في أن علي الدولة المنضمة للاتفاقية الالتزام بأن تكفل الحق في الإضراب بمعنى أنه صار معترفا به كحق مشروع من حيث المبدأ ولا يجوز العصف به كليا وتحريمه علي الإطلاق وإلا فأن ذلك مصادرة كاملة للحق ذاته وما تملكه الدول المنضمة للاتفاقية لا يعدو أن يكون مجرد تنظيم ذلك الحق المقرر، بحيث تنظيم التشريعات الداخلية طريقة ممارسة ذلك الحق. وهناك فرق بين نشأة ووضع قيود علي ممارسته, وعدم وضع تنظيم لذلك الحق لا يعني علي الإطلاق العصف به أو تأجيله لحين وضع تلك النظم، وإلا لاستطاعت أي دولة التحلل من إلتزامها بعدم وضع تنظيم لممارسة ذلك الحق”.

وما تقوم به السلطة الحاكمة في مصر حاليا من محاولات التأميم الكامل للمجال السياسي، حيث تجعل المعارضين لها بين خيارين: الصمت عن أفعالها أو التهديد والترويع وانتظار الاعتقال, والتعدي على المظاهرات السلمية ومحاولة حظر الإضرابات العمالية بواسطة الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الديكتاتورية، إلى جانب ظاهرة الاختفاء القسري يوضح مدى رفض السلطة للغة الحوار والإصلاح، وانتهاج لغة العنف والتنكيل والقبضة الأمنية الوحشية التي أقل ما يقال عنها أنها بلطجة، لتنكشف كل يوم دكتاتورية وفاشية سلطة عبدالفتاح السيسي، وإفلاسها في حل الأزمات التي تواجه الوطن والمواطن في غياب تام لأي رؤية إصلاح سياسي واقتصادي، والاعتماد على أبواقه الإعلامية؛ لتغييب العقول وتزييف الحقائق وتشويه المعارضين وكل من يرفع شعارات الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. وكان ملكم إكس صادقا عندما قال إن لم تحترس من وسائل الإعلام فإنها سوف تجعلك تكره المظلومين وسوف تجعلك تعشق الطغاة.

The post القمع بواسطة القانون، لعبة الطغاة الأبدية appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo