الثلاثاء، 1 ديسمبر 2015

ثقفني اون لاين : الحجاب بعيدًا عن الفقهاء – تحليل تاريخي مادي

إلى روح زينب المهدى، إلى كل هؤلاء الذين عجز مجتمعنا الضيق عن استيعابهم.

لم تختر أية فتاة مصرية محجبة ارتداء الحجاب، ولم تفرضه الأسرة كذلك، ولم تختر أخرى خلعته، أو لم ترتديه من الأصل أن تخلعه، وكذلك لم تتح لها الأسرة، لم يختر المدافعون عنه أن يقفوا بصفه، ولم يقف المعارضون على الجانب الآخر بإرادتهم ولا عن اقتناع بقضيتهم. تناقضات غير منطقية ربما هي كذلك، تلك التي نشأت حينما سار كل في طريقه وفقـًا لتراكمات سياسية واقتصادية وتبعًا لعقائد زرعت على المدى الطويل بباطن النفسية الجماعية، فشكلها كل على حسب موضعه ونشأته، وأحسب أن كل امرأة لو خرجت من مجموعها الذي شكل اختيارها الذي هو في الأصل فرض، لعادت عن رأيها سواء من: ارتداء أو خلع، أو من دفاع وانتقاد، أو حتى هجوم.

 مقدمة لا قيمة لها:

أنت تحيا بمجتمع تعتصره الفروض والتحكمات وسياسة الرأي الواحد في كل شيء، مجتمع لم يعتد الاختيار ولم يقدر حتى الآن على تخطي إحدى معضلاته التاريخية المتمثلة في “الموروث”، وأقصد هنا كل موروث خاطئ أو مغلوط الفهم والتطبيق، بديهيات ومسلمات الشعب المصري التي فرضها على نفسه وأوثق بها عنقه كانت الصخرة التي تحطمت عليها كل مفاهيم الحرية الشخصية، واحترام الإرادة من أدنى قواعد الأسرة وصولاً للقواعد والمناهج السياسية.

خلال المائة سنة الأخيرة مرت مصر بمراحل سياسية واقتصادية نشأت عنها أحوال اجتماعية شبه متناقضة، اكتسبت تبايناتها من تباينات مناهج الدولة أو الزعيم وتوجهاتهما، تلك التوجهات التي فصلت المجتمع وقسمته ورتبت مراحل حياته وخطوات تفكيره فقامت ببرمجة المواطن المصري من الميلاد وحتى الموت، فمن الملكية إلى الناصرية ثم توغل الرأسمالية والانفتاح في عهد السادات وصولا إلى النموذج شبه “النيوليبرالى” تحت حكم مبارك ثم دعك من الفترات اللاحقة لأنها زمنيًا لا تعتبر مقياسًا على الإطلاق فالمجتمعات بطبيعة الحال تحتاج للعديد من السنوات حتى تتشكل لها طبائع وخصائص جمعية، ولكن يمكن قياس فترة ما بعد الثورة إلى الآن على أنها مرحلة صعدت فيها كل تلك النماذج إلى السطح لتنفجر في وجوهنا، وتكشف عن مجتمع مهترئ تكالبت عليه التناقضات، وتمدد فيه الكبت حتى خرج لنا مسخ لا ينضح بشيء ويسير كل من فيه تبعًا لهواه ومصلحته.

هنا أقدم وجهة نظر عن الحجاب تستند إلى التاريخ والحركة السياسية والاقتصاد، ولا أعرض وجهة نظر فقهية أو دعائية – مؤيدة أو رافضة – زائفة كتلك التي نراها يوميًا على شاشات الإعلام التي تبث النقاش في نواحٍ عبثية، وتختص بتقديم رؤىً مشوهة وغير مستندة إلى أدلة ومناهج نقدية صحيحة، بل هي قمعية لرأى الطرف الآخر في كثير من الأحيان. هنا الحجاب بعيدًا عن المذاهب وبعيدًا عن القبول والرفض، وقريبًا من روح التاريخ وتشكل وتبدل الطبقات ونمط الفكر العام.

بين تراث مهزوم وحداثة تشق الطريق:

مصر يحكمها ملك بشرعية دستورية في ظل وجود برلمان قوي مسموع رأيه معظم الأحيان وتشكيلة متنوعة من أحزاب وحركات وجماعات المنخرطة بالعمل السياسي بشكل علني وأخرى متسترة ومحظورة، كل ذلك تحت عين المستعمر البريطاني، كانت تركيبة غنية نوعًا ما، ميزها الصراع بين: تراث مهزوم متمثلاً في إمبراطورية الدولة العثمانية المندثرة، التي وإن لم تخضع مصر لسلطانها تقريبًا منذ الاحتلال البريطاني، أو قبل ذلك في عهد محمد علي إلا أن الكيان التي كانت تشكله الخلافة الإسلامية كقيمة حضارية وفكرية سيطر على النفسية الجمعية للمسلمين حول العالم، وبالتأكيد في مصر، كذلك الأزهر كمؤسسة لها مكانتها في نفوس المصريين وعقولهم.

وبين حداثة غربية قدم بها المستعمر البريطاني ونجح نسبيًا في إحداث نوع من التوازن مع الجانب الآخر، وحركات نسوية متأثرة بنظيراتها في فرنسا وإيطاليا كحركة هدى شعراوي تلك الداعية لتحرير المرأة من سلطات المجتمع الذكوري ومنحها حقوقها السياسية والاجتماعية ومن ضمنها حق خلع الحجاب (بعيدًا عن اضطهاد هدى شعراوي ذاتها للمطربة فاطمة سري التي تزوجها ولدها سرًا وأنجبت منه، فما كان من المناضلة إلا أن هددت الزوجة بتلفيق قضية دعارة والضغط على ابنها للطلاق منها، وكأنها بذلك داست كل مبادئها عند أول باب للمصلحة والسمعة الشخصية).

كانت المرأة حينئذ معتصرة ما بين الموروث الذي فرض على بناته ارتداء الحجاب وبين الحداثة التي اقتدى بها الساسة وطبقة الإقطاعيين، انقسم المجتمع إلى طرفين، الأول عانى طوال الوقت من الفقر والتهميش وغياب العدالة الاجتماعية ولم يملك الوقت الكافي للنقد، فلم يُكون فكرًا أو وجهة نظر خاصة، واكتفي بوجهات النظر القديمة أو ما وجهه إليه مفكروه، وكان غالبيتهم من شيوخ الأزهر والدعاة، أما الطرف الثاني فهو من امتلك الأرض والأموال وبالتالي الوقت، وسافر للخارج وتأثر بحركة أوروبا الفكرية – وإن كان في نطاق ضيق يسع مصالحه الشخصية- ليشكل وجهة نظر عن أن الحجاب غير ذي  أهمية-لأن الأوروبيات غير محجبات ومتقدمات في ذات الوقت- فكان بذلك مقلدًا فقط وشبيهًا بجاره الأول في أنه ليس ناقدًا وليس صاحب رأى.

 يأمركم بالتقدمية:

جاءت حركة الضباط بيوليو وجاء نموذج المرأة البعيد عن الحجاب أو بالأحرى إمكانية تحقيقه، صعد إلى الزعامة من يزعم أنه اشتراكي يدعو للتقدمية، ألغيت الطبقية، أو بالأحرى استبدلت، حل كبار الضباط محل الإقطاعيين والبشوات، أعيد تشكيل علاقات إنتاج جديدة لعبت على تغيير وضع المرأة بالمجتمع من كونها الآن عاملة، وظهرت طبقة منظمة من العمال بعد أن أقيمت هيئات صناعية وتجمعات سكنية كبرى وعدت بالكثير.

اعتلى المشهد كل ما هو معاكس للمفاهيم والمناهج القديمة، الإسلاميون بالسجون، والمؤسسة الدينية الرسمية الممثلة في الأزهر تحت قبضة الحكومة، يختفي الحجاب من الشارع المصري بشكل شبه تقريبي، فطبقة الضباط سارت على نهج الإقطاعية والاقتداء بالتصور الغربي عن المرأة- وإن كان في المظهر فقط- وكان نادرًا ما تجد امرأة محجبة إلا من كبار السن أو المنتمين للتيار الإسلامي بصورة ما، أيضًا هجرة الفلاحين من الريف إلى المدن ساهمت في تلك النقلة النوعية، السينما لعبت دورها أيضًا في غرز الشكل الذي ظهر بكونه منطقيًا.

الزعيم ذاته ينتقد الحجاب ولو بصورة غير مباشرة بإحدى الخطب، والإعلام الرسمي – الذي لم يوجد غيره حينها- يتبنى منهجية الحاكم كما اعتاد منذ نشأته، عبد الناصر أراد أن يمحو كل ما يمت لفكر الإسلاميين بصلة، حتى وإن لم يكن يقصد الإسلام بحد ذاته، عبد الناصر دعا للتقدمية ومجابهة فكر الظلام ومع ذلك اعتقل كثيرين وقمع الفكر فخيم القصور الفكري والنقدي على عقول المواطنين ونفوسهم، فكيف ينشأ الجيل القادر على التفكير والتدقيق والنقد واختيار ارتداء الحجاب من عدمه في مثل هذا المناخ. المهم أن الغالبية سارت وراء توجهات الدولة وآراء الزعيم وبروباجندا الإعلام، بعيدًا عن صحة الطريق المسلوك من عدمها.

 

 الانفتاح على المجهول:

جاء السادات، رجل حوله العديد من علامات الاستفهام، سيحاول أن يكسر أسطورة عبد الناصر ويطمس ملامح عصره، أقر الإصلاحات، وأحدث ما سمي بـ “ثورة التصحيح” أغلق عديدًا من معتقلات عبد الناصر، خرج الإسلاميون وفتحت السبل أمام الدعوة، كانت السبعينيات هي “الفترة الذهبية” للعمل الطلابي داخل الجماعات، انغمس الإسلاميون وبخاصة “الإخوان المسلمون” و”الجماعة الإسلامية” في الحياة الجامعية والحركة الطلابية بشكل شبه حر، نادوا الفتيات إلى ضرورة ارتداء الحجاب، والعودة إلى المرجعية الدينية للشعب المصري -المتدين بطبعه- أعانهم على ذلك إعلان الرئيس نفسه رئيسًا مؤمنًا يشيد دولة العلم والإيمان.

قابل ذلك انفتاح المجتمع المصري على الثقافة الغربية بشكل مفاجئ تبعًا للسياسة التي اتبعتها السلطة المصرية ما بعد حرب أكتوبر في الانتقال من اشتراكية عبد الناصر إلى الرأسمالية والسوق الحر، ظهرت دعوات عدم الالتزام بالحجاب اقتداء بالحضارة الغربية المتطورة، وساعد على ذلك انتشار مفهوم الموضة والأزياء الغربية عن طريق المحال ومراكز التسوق المنشئة حديثًا، ساهمت بدورها السينما- العربية والغربية- في تشجيع تلك الحالة، تقريبًا أنتجت في تلك الفترة أكثر الأفلام العربية جرأة وصعد نجم جيل من الفنانات هو الأجرأ في تاريخ الفن المصري والعربي عمومًا.

ساهم ذلك بالطبع في نشر الصورة المناقضة للمرأة لا المحجبة ولكن للمرأة الفاضلة عمومًا (رأيي أن أفضيلة المرأة لا ترتبط بمظهر معين) . وظلت الأمور على هذا الوضع حتى اغتيال السادات عام 81 وصعود نجم نائبه الطيار حسنى مبارك إلى سدة الحكم.

 

للجميع ولا لأحد:

أحسب أن مبارك قد فوجئ بتربعه على حكم مصر، كان غامضًا نوعًا ما، كل ما كان معروفـًا عنه هو أنه “صاحب الطلعة الجوية الأولى”، ونائب الرئيس السادات الكفء والمخلص، كان حكمه بداية الأزمات الاقتصادية الحقيقية التي مهد لها السادات باتفاقية السلام، والانفتاح الرأسمالي المتوحش الذي أكل الأخضر واليابس، وخلق جوًا من الأنانية المفرطة سعى فيها كل فرد وراء لقمة العيش، وسار وراء ما تمليه عليه جماعته أو يأمره به حزبه فلم تتح للفتاة أو الأسرة فرصة الاختيار ما بين الالتزام بالحجاب من عدمه، فكل على حسب ما يمليه وضعه الاجتماعي، ومكانه بين الطبقات تتباين فرصه ما بين القبول والرفض.

كانت أيضًا فترة خروج المرأة المصرية بكثافة إلى العمل لمساعدة الرجل على تحمل أعباء المعيشة، وكانت أيضًا فترة ازدهار نوعًا ما بالنسبة لتعليم الفتيات، وإكمالهن حتى الجامعة، ما فرض على الأسر نوعًا من الالتزام الفتاة بالحجاب نتيجة لاختلاطهن بالرجال في الدراسة والعمل، رجال بالطبع قد ظهر عليهم أثر الظروف المعيشية الصعبة وتأخر الزواج، فكان لابد في نظر المجتمع من ارتداء المرأة للحجاب حماية لها من رغبات هؤلاء ودليلاً دامغـًا على استقامتها والتزامها الأخلاقى!

ساهم في ذلك التوسع الهائل للدعوة السلفية التي نشأت بذرتها بأوائل السبعينيات تحت رداء الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية، حتى عصر مبارك كانت قد توسعت بشكل لافت للنظر على امتداد القطر المصري، تلك الدعوة التي سرعت بشكل ملحوظ وتيرة انتشار الحجاب إلى جانب الإخوان المسلمين بالطبع، مبارك بسياساته “النيوليبرالية” نوعًا ما- وإن كان فيما يخص الاقتصاد فقط- ترك الحبل على الغارب لصالح الدعوة فيما يخص تلك الأمور، بل إنه أتاح لهم حرية نوعية في الظهور على الفضائيات فيما بعد، ويبدو أنه وجد انشغال العامة بأمور العبادة والمظاهر الدينية خير شاغل عن أمور السياسة، وتدهور الوضع الاقتصادي والحقوقي، اكتملت في عصر مبارك صورة المجتمع المصري ذي الأغلبية الكاسحة من المحجبات، ولم يفلح كل من الإعلام والسينما باتباعهما نهجًا يظهر النساء في مصر بصورة أبعد ما تكون عن الحجاب، لم يفلحا في تغيير الوضع القائم.

غير مفهوم على الإطلاق:

قامت الثورة في عام 2011، أزاحت مبارك من على كرسيه بعد ثلاثين عامًا من الحكم وسياسة “خليهم يتسلوا” المتبعة في العقد الأخير تقريبًا من ولايته، وكان من المفترض أن تحدث تغييرًا اجتماعيًا جذريًا في بنية المجتمع المصري وتوجهاته، ولكن ما حدث أن الثورة لم تحقق ذلك التغيير الكبير المنتظر، لأعلى المستوى الاقتصادي ولا على السياسي تقريبًا حتى يتاح لها العمل على الجانب الاجتماعي.

ظهرت كل التيارات والأفكار علانية على السطح، شغلت النقاشات عن وضع المرأة وحقوقها- ومن أهمها حق خلع الحجاب- العديد من السياسيين والحقوقيين على الفضائيات، وفي جلسات مجلس الشعب الذي حُل فيما بعد، ونقاشات وضع الدستور أيضًا الذي ألغى قبل أن يتم عامًا من العمل به، كان المجلس العسكري في السلطة أولاً، ولم تكن الساحة مستعدة بما يكفي لإعارة تلك النقاشات اهتمامًا، ثم صعد الإخوان إلى الحكم عندها ظن كثيرون أن شيئًا مما قد حلم به الإخوان، ودعوا إليه منذ نشأتهم وهو تعميم الحجاب، قد آن أوان تنفيذه، حتى إن زوجة الرئيس المعزول وفي سابقة لم تمر بها مصر في عصرها الحديث من قبل كانت محجبة. أما ما بعد الثلاثين من يونيو، ووصول وزير دفاع المعزول مرسى إلى الحكم.

فقد رأينا دعوات لمليونية لخلع الحجاب أطلقها أحد السياسيين للاحتشاد بميدان التحرير، ولم تلق رواجًا واسعًا وإن قابلت صدًا إعلاميًا كبيرًا، وانبرى فقهاء الأزهر ومشاهير المشايخ مدافعين عن الحجاب كفريضة، بينما تصدى آخرون داعين إلى خلع الحجاب نهائيًا، وعدم احترام حق المرأة في ارتدائه من الأساس، رأينا أيضًا منتجعات وفنادق سياحية ومراكز تسوق تمنع المحجبات من زيارتها أو من العمل بها.

في النهاية أنا لا أٌقول إن كل من ارتدت الحجاب أو لم تفعل، قد أجبرت على شيء فأنا أثق بأن كثيرًا من نساء مصر قد اخترن أحد المسلكين حتى وإن رفض المجتمع، وأؤمن بأن لجميع النساء حق الاختيار، ولكن أقنعوهن أولاً بما تريدونه منهن، لا ترغموا فتاة على ارتداء الحجاب ولا تجبروها على خلعه، احترموا الذات ولا تنشدوا المظهر وتحكموا به، لا تتصدروا القنوات وتدعوا إلى فرض الحجاب بالمدارس أو منعه بتاتـًا منها.

ذلك المجتمع عليه أن يختار لا أن تفرض عليه ظروفه المادية والاجتماعية شيئًا، لا تناضلوا من أجل ارتداء الحجاب أو خلعه، ناضلوا أولاً من أجل الحق في الحرية والمساواة والعيش الكريم، لا تؤيدوا الفاشية على اختلاف مشاربها ثم تظهروا على الإعلام لتقولوا قال الله وقال الرسول أو لتقتبسوا عن المفكر والمنظر هذا وذاك. فمهما بلغ بنا النقاش عن الحجاب فإنه يبقى متبوعًا وليس تابعًا، ولن يُصلح فرضه أو منعه، التعليم والصحة ولن يرمم الاقتصاد. لا تضطهدوا مظهرًا ولا فكرًا. وأصلحوا بنية المجتمع أولاً ثم دعوه يختار.

 

The post الحجاب بعيدًا عن الفقهاء – تحليل تاريخي مادي appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : نظرية المؤامرة: ميكانيزم نفسي سلبي ضد صعوبة فهم الواقع السياسي

لطالما هدف الجنس البشري منذ القدم، للتحكم في الطبيعة، وفي ذاته بالأساس، مدركًا أن المعرفة تمكنه من هذا المبتغى نسبيًا. وانطلاقًا من عودة أرواح الأجداد في الأديان السحرية، لتخطيطات الآلهة المتصارعة مع غرور البشر، لغاية المنظمات الدولية المتحكمة في سير الأحداث السياسية: ظل السيناريو الذي يكرر نفسه على مراحل التاريخ ـ على مخيلة البشر بتعبير أدق ـ هو “الأيادي الخفية التي تتدخل في تغيير مجريات الأحداث”، شعور بالتربص من طرف جهة أو جماعة أو حتى شيء ما قد لا يكون بالضرورة محددًا، كما لدى القبائل الطوطمية.

 

أية ظاهرة، سواء كانت طبيعية أو اجتماعية، تتطلب مخزونًا معرفيًا لفهم وتحليل سلوكها، وغالبًا ما يتقبل العقل التفسير الأقرب لفك غموض الظاهرة، إلى حين توفر تفسير أفضل أو أدق، ولن ندخل هنا في إطالة حول مقاومة البشر التلقائية للتفاسير العلمية ـ كوبرنيكوس، غاليليو وداروين على سبيل المثال ـ نظرًا لقلب وتشويش هذه التفاسير المفاجأة لعقول العامة طالما أنها اعتمدت على الخرافة لمدة طويلة في تشكيل نظامها العقل-عصبي، بما في ذلك من تأثير على السلطات السياسية وتغييرات تمسها جوهريًا (زوال شرعية الكنيسة)، وهو الأمر الذي يخلق هلعًا وإرباكًا أمام المستقبل العجيب الذي سيكون مبنيًا على المفاهيم المكتشفة توًا والجديدة، بذلك تتم عملية التقبل ببطء، فالحقائق تفرض نفسها بالأخير. كسفينة تصطدم بالبر، فيهتز البحارة، متشبثين بسطح السفينة خوفًا من الغرق، لكن عاجلًا أم آجلًا سيدركون أنهم فوق أرض صلبة ـ حقيقية.

 

بالنسبة لنظرية المؤامرة، والتي منطقيًا تسقط، أولًا: لأن البشر لم يصلوا بعد لذكاء يمكنهم من وضع خطة مضبوطة للتحكم في أحداث العالم، أي خبير في الشؤون السياسية والاقتصادية يفهم جيدًا هذه النقطة، ثانيًا: هناك تفاسير أقرب وأسهل (كما في النظريات الفيزيائية)، لفهم التطورات السياسية للعالم، دون حاجة لقصص معقدة ومركبة بشكل هوليودي (كما في التفاسير السحرية والأسطورية). يكمن الإشكال في ضعف المخزون (المعرفي) السياسي والاقتصادي عند الناس، الكثير منهم لا يمتلكون نقدًا سياسيًا نتيجة غياب فهم واضح للوضع السياسي الداخلي، والتأثيرات الخارجية، بما في ذلك تأثير السوق العالمي. هناك من لا يملكون أدنى معرفة عن دساتير دولهم، والأحزاب السياسية لبلدانهم، تاريخها، اقتصادها، بل ربما حتى أفكار عن حقوقهم الإنسانية! وتجده يحاول تفسير خبايا البيت الأبيض!

 

النطقة الثانية في الإشكال، تتعلق بلذة التفسير التآمري، عندما تشعر بالعجز أو الفشل أو بصعوبة التحكم في حياتك اقتصاديًا/عاطفيًا/مستقبليًا، فإنك تجد السلوى في تقبل أن هناك مجموعة أو جهة ما لها علاقة أو سبب في عجزك، وهو أريح لك نفسيًا، من تقبل أنك عاجز انطلاقًا من ذاتك وسوء فهمك لوضعك بما في ذلك حقوقك وواجباتك تجاه بلدك وبلدك تجاهك، وهو ينطبق أيضًا على جماعة (أمة/شعب) تلقي بعجزها وتدهورها على المؤامرة بدل مواجهة تناسيها لقدرتها وواجباتها تجاه ذاتها وواقعها. يُعرف هذا الميكانيزم ـ الآلية الدفاعية ـ بـ “الإنكار” في علم النفس (عدم الرغبة في مواجهة حقيقة الواقع لأنها مؤلمة لنفسيتك وجارحة لنرجسيتك)، وبـ “مقاومة التحليل” في التحليل النفسي (عدم رغبة الشخص بالاضطلاع على التفسير الصريح والتشبث بتفسيره الخاص لأنه تعود عليه وتكيّف معه بشكله المَرَضي).

 

ومهما تعددت مسميات الميكانيزم ـ بما في ذلك “الإسقاط”: أي إسقاط العجز على الآخر كسبب، فإن “نظرية المؤامرة” تظل الجانب السحري الذي يعلّق الناس فيه سوء أوضاعهم وتفكيرهم ما دامت هناك مؤامرة، بانتظار تدخل شخص أو حدث (صدفة) ينهي سيطرة هذه المؤامرة، يقطع خيوط تحكمها الخفية، ليتمكن المعني ساعتها من إبراز ذاته وتحقيق تطلعاته.

 

إنها آلية طفولية عاجزة، نتيجة سوء التركيب المعرفي والمفاهيمي، تبرز في مجتمعات الحروب/الحضارات الخاسرة، باعتبار أن الذات أمام حرب، حرب تهدف لتدميرها نتيجة أهميتها! هنا تشكّل نظرية المؤامرة، في شكلها الاعتقادي الجماعي، جنون اضطهاد أو ذهان مخفف!

 

مثلما كان الاعتقاد قديمًا بأن الكارثة الطبيعية تنتج عن تحريض أحدهم لغضب الآلهة، تأخذ العملية شكلها الجديد عبر إقدام الحكومة على خسائر اقتصادية وعمرانية رهيبة (بما فيها ضحايا بشرية) فقط للتلاعب بعقلك وتشتيت تركيزك كي لا تلمح مخططًا خفيًّا. لقد وصل الأمر بالشاعر الفرنسي أنطونين أرتو حد الاعتقاد بأن الطبيب الذي يشرف على حالته النفسية في المستشفى، يندرج كذلك ضمن أجندة كونية محاكة ضده. مشهد شبيه نوعًا ما بذلك المارشال النزيل بسجن للمجرمين المضطربين، معتقدًا بأنه أُرسل للتحقيق في جرائم يخطط لها مدراء السجن وستحاك ضده، وهي أحداث رواية “الجزيرة المغلقة” للروائي دينيس ليهان، التي تحولت لفيلم يحمل نفس العنوان، جسّد ليوناردو ديكابريو فيه تلك الشخصية.

The post نظرية المؤامرة: ميكانيزم نفسي سلبي ضد صعوبة فهم الواقع السياسي appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : لوكانت حلًا لهاجرنا!

نعاني من أهوال يومية نتيجة لتراكم مشكلات حياتية في كل مجالات الحياة في البلاد العربية الخربة والمدمرة، ورغم الانتفاضات والثورات وأحلام التغيير التي تبددت تحت آلة القمع حينًا وتآمر الغرب حينًا آخر، انتهى بنا الحال بلا أمل ولا تغيير وفي حالة من الفوضى العارمة والانهيار الكلي بحيث طفحت كل الكوارث السياسية والاقتصادية والاجتماعية من أعماق الأرض لسطحها حتى ضاقت علينا الأرض بما رحبت ونظر أغلب الشباب إلى مخرج من ذلك الجحيم في الوطن العربي ليفروا بأرواحهم الهامدة للغرب المُشرق بأنوار الحلم والنجاة، فكانت لهم الهجرة حلًا أو هكذا ظنت عقولهم المنهكة!

يذهب الآلاف سنويًا لأوروبا عبر البحر بهجرة غير شرعية ويصلوا لاجئين من بلاد القهر المتحارب حكامها ومعارضتها الآن، أو حتى من البلاد المنهارة اقتصاديًا كمصر والسودان، بينما يهاجر آخرين بشكل شرعي نظرًا لكفاءتهم أو علمهم ليعملوا ويعيشوا في خارج أوطانهم لباقي أعمارهم، وإن اختلفت الحالة الأولى عن الثانية يظل الاغتراب والاقتلاع الروحي والاجتماعي والديني يعاني منه الطرفان، وإن كان اللاجئ يفقد بجوار غربته وحسرته عمله وبيته وكرامته، فإن الذي يكد ويعمل مجبرًا في وطن غير وطنه يشعر بأن حياته أصبحت محصل نقود مقتلع الجذور وإن ادعى العكس!

فهل تعامل الأوطان البديلة المواطنين الوافدين مثل الأصليين؟ هل تشعر كمهاجر بأن لك أي فضل في التحضر والتمدين الذي تنعم به الآن في أوروبا مثلًا وقد دفع ثمنه أجداد الأوروبيين من نضالهم عبر مئات السنين وتخطوا مراحل حروب وثورات أكثر بشاعة من التي تحياه أوطانك التي هربت منها الآن لتختصر أنت الطريق وتحيا في نتيجة تحضر غيرك متطفلًا على مجدهم الذي لم تصنعه وتقدمهم وتمدينهم الذي لم تساهم فيه، ومُخلّصًا نفسك من معركة تقدم وطنك الذي تركته يعاني وهربت؟!

فلنأخذ حروب فرنسا الأهلية كمثال وتقرأ كيف قاتلوا مذهبيًا ودينيًا عشرات السنين وقتلوا منهم الملايين، وكيف ارتدت ثورتها خلال مائة عام من الانتصار والانكسار والخيانة والتضحيات والديكتاتورية والنضال، كيف تحرروا وغزوا الدنيا ونهبوا ثروات الغير لكي تحيا بلادهم اليوم كما تراها الآن؟! واسأل نفسك بعد كل ذلك ماذا لو هاجر ثوار فرنسا وتركوها لمصيرها، ماذا لو استسلم شعبها للغزاة الإنجليز أو في الحرب العالمية ضد الألمان، ماذا لو لم يناضل الساسة والمفكرون والطلاب والعمال والنساء، هل كانت ستصبح فرنسا التي تهاجر إليها مفتونًا بجمالها الحالي كما تشاهدها اليوم؟ أم ترك أوطانك أسهل وأوفر من تكبد عناء التمسك بالأرض والتحرر من الاستبداد أو المحتل!

ولتقس على فرنسا كل دول أوروبا وأمريكا وغيرها ستجد ببساطة أننا لم نقدم شيئًا مثل أجداد الفرنسيين والألمان والأمريكان الذين أسسوا التقدم والخلاص لأجيال قادمة من شعوبهم  المنتمين للأوطان المتقدمة الآن وأننا نحب الراحة ونستسهل أن نرتدي جلد وطن بديل على أن نصنع جلدنا النقي بأيادي الكفاح ودماء النضال حتى نعود أفضل من الذين يطاردونا ككلاب السكك ونحن لاجئين في بلادهم، أو نكد ونعمل جاهدين في عالم لا ننتمي له ولن ينتمي لنا مهما قدمنا لهم سنظل مهاجرين وافدين ملونين وإرهابيين محتملين مع كل حادثة ضدهم من الحوادث التي يدفعوا بها ثمن مساندتهم للديكتاتوريات في المشرق أو الاستعمار القديم في أفريقيا والمغرب، عند كل حدث يكون المهاجرون والمختلفون عن أصولهم في دائرة الاتهام والاضطهاد أو القلق على أقل احتمال.

سيقول أحدهم بأن الفرار من الموت أمل وأنه لا وطن أنتمي إليه إلاّ الذي يعطيني حقوقي كإنسان وستكون الإجابة الواقعية بأن الحقوق تنتزع ولا ينعم بها أحد عليك، وأن الحياة أعمق من تسطيح الانتماء بمجرد إيجاد لقمة عيش كالحيوان الضال الذي يستكين في البيت الذي يطعمه ويحقق غرائزه، فالإنسان صاحب قضية ودين ووطن وليس هملًا غريزيًا تتحكم فيه شهوة البقاء والطعام فحسب!

أعرف أن حياتنا في الوطن العربي بائسة ومليئة بالإحباطات وقد أكدت ذلك الواقع دائمًا لكن من سيحل ذلك الواقع إن هربنا من مسؤولياتنا وتركنا ذلك الانهيار يستمر؟ وهل ستستمر دول الغرب في احتضان كل هذا الكم من المهاجرين ومنهم لاجئين جياع جهلاء يصدرون مشاكلهم وكوارث أوطانهم لشعوب أخرى تعاني منهم وتطاردهم بل أصبح المهاجرون العاملون أنفسهم يبنون ليجني غيرهم الثمار وأشك أن يكون مهاجر واحد سعيد بحياته بعيدًا عن وطنه إلا لمقارنته الصورة الحالية لبلد المهجر ولبلده القديم، وهذا سأنصحه بأن يطلع فقط على شكل تلك البلد التي يتغنى وينعم بها الآن قبل الحرب العالمية وأثناء فترات انهيارها كيف كانت ثم ليفكر بشكل حقيقي هل الهجرة من أوطاننا هي الحل لنا أم لا؟!

 

The post لوكانت حلًا لهاجرنا! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : الفضولي الصغير يتحرك

الطفل في عامه الثاني، يتحول إلى كتلة من النشاط والحيوية، ينطلق إلى اكتشاف العالم المحيط به بكل اندفاع، ويغلب على تصرفات الأطفال الدارجين في هذا العمر الفضولية، والاندفاع لمهمة معاينة الأشياء بأنفسهم، وهذا الاندفاع مهم جدا لزيادة وعي الطفل وإدراكه لمحيطه، ولكنه غالبًا ما يقابل من الأهل بتصرفات تطالبه بالحد من نشاطه، والالتزام بمشاهدة التلفاز، وهو خطأ فادح يقع به الأهل، فحسب الجمعية الأمريكية لطب الأطفال، في هذه المرحلة العمرية مخ الطفل لم يصل بعد إلى الحد الذي يجعله يتعامل بسلاسة مع النمط السريع لحركة الصور التي يشاهدها في برامج الأطفال، أو تطبيقات الآيباد، حيث إن مخ الطفل في هذا العمر محصور في محاولات تعلم أكبر كم من كلمات اللغة، ومتابعة مهامه الاستكشافية التي توضح له حقيقة الأشياء، وتجيب عن تساؤلاته التي لن يفلح جلوسه أمام التلفاز في إجابته عنه، لذلك لابدَّ أن تتعرفي على مراحل تطور الطفل في هذا العمر، كي تتمكني من أن تتيحي له الوقت، والزمان، والمكان لكي ينمّي قدراته الاستكشافية، ومهاراته العقلية.

النمو الجسدي:

مع تحسن مهارات طفلك في المشي، وتحرر ذراعيه، يصبح بإمكانه أن يلتقط شيئًا، ويحملها وهو يمشي، ويتطلب هذا عادة استعمال اليدين، مما يوجب أن يكون التوازن قد تحسّن بصورة كافية، حتى يفسح له المجال أمام الوصول إلى الأشياء، التى كانت خارج متناوله سابقًا، لا تقللي من استطاعة صغيرك على الوصول للأشياء بسهولة في هذه الفترة، لذلك تحققي من وضع الأشياء بعيدًا عن نطاق الخطر، فمن السهل جدًا على الطفل الدارج، أن يمسك فنجان قهوة شديد السخونة، متروكًا قرب حافة الطاولة.

اللعب في الخارج:

يساعد استخدام الأطفال لأجسامهم بطريقة نشيطة ومعبّرة، على تطوير التوازن والتناسق، ومن الضروري أن تهتمي أن يقضي وقتًا باللعب خارجًا فى الهواء الطلق، دون إفراط في حمايتهم من الجراثيم، فقد أثبتت دراسة أجراها باحثون أمريكيون في مركز هوبكنز للأطفال أنَّ الأطفال الذين يلعبون بالتراب أو الطين، هم أقل عرضة من أقرانهم للإصابة بأزمات الربو مستقبلًا، كما أنَّ تعرضهم المبكر للبكتيريا وبعض مسببات الحساسية سيساهم في تشكيل تأثير مناعي وقائي أكثر فعالية، تحققي من ارتداء طفلك ملابس مناسبة عند اللعب خارجًا، لا تربكه ولا يزعجك أن تتسخ بالأتربة أو الوحل، ودعيه يستمتع ببدء المغامرة، وقد يحتاج منك بعض التشجيع أحيانًا، لكنه حين يرى سعادة الأطفال الآخرين، سيبدأ باللعب معهم، وهذا يعلمه أن يكون اجتماعيًا أكثر، ويتعلم التناوب على الأدوار، شجعيه على ممارسة ألعاب الكرة، اختاري كره متوسطة الحجم، أصغر قليلًا من كرة القدم وأخف وزنًا، حتى لا يقع الطفل عندما يقذفها، ويمكن له مسكها بكلتا يديه، فهذا يحسن التناسق بين عينيه ويديه، ويزيد استمتاعه بالألعاب الجماعية.

 

مهارات التعلم

في عمر السنتين يكون الطفل عبارة عن إسفنجة تمتص كل ما يحيط بها، فيزداد فهم طفلك فى هذة المرحلة، إلى حد يسمح له بتنفيذ طلبات بسيطة، “أعطني الكوب”، لكنه يجد صعوبة فى التعامل مع الطلبات المعقدة المتتالية، إذا طلبت إليه مثلًا أن يضع كتابه، ويحضر حذاءه، ويقفل الباب، فإن هذا قد يتجاوز قدرته، لأنه يستدعى منه أن يتذكر تسلسل الأحداث بالترتيب، ولكن سيكون في وسعه أداء الأعمال الثلاثة إذا طلبت إليه القيام بها واحدًا واحدًا.

أما بالنسبة للغة طفلك، فهي في هذه المرحلة لا تزال محدودة بكلمة يستعملها كل الوقت، ولكن مع لفظها بنبرة مختلفة كل مرة، للتعبير بها عن معان شتى فـ “دادا” قد تعني “تعالي هنا”، بينما “دادا” وهو يحمل لعبه قد توحي بـ “ساعديني”، و”دادا” مع الإشارة إلى الكوب، تعنى “أريد أن أشرب”, لكن سرعان ما سينطلق بجمل تتألف من كلمتين وأكثر إن حاولت أن تساعديه على طلب الأشياء بطريقة صحيحة.

مع نهاية العام الثاني يرجح أن يمتلك طفلك، قاموسًا يضم 20 إلى 200 كلمة، ونمو الذاكرة واللغة، في هذا السن يقفزان بطريقة فهمه وإدراكه للعالم المحيط قفزة كبيرة، كذلك أصبح بإمكانه أن يعي أن هناك أشياء تخص أشخاصًا معينين، بعد أن كان مفهوم الملكية عنده مجردًا، فترينه يقول “سيارتي” ، “قلمك”.

 

النمو العاطفي:

  • قد تلاحظين أن طفلك الآن يعلم ما الذي يرضيك، ويبدأ بتجربة سلوكيات مختلفة لمعرفة ردود فعلك عليها، أيضًا أصبح يتقن طرقًا يشد انتباه الآخرين إليه بها، ومن المهم أن تنتبهي إلى عدم التغاضي عن الطرق التي يتبعها لشد انتباهك بها، فلا تصمتي عند الصراخ أو الحركات الاستفزازية حتى لا تتحول إلى عادة تكبر معه، وهو مرن في هذه السن تجاه النقد الذي يوجه إليه بشأن تصرفاته السيئة، ويشعر بالفخر عندما يسمع كلمات الإطراء والاستحسان.
  • أيضًا ما يسعد الطفل في عامه الثاني، إحساسه بأنه شخص مستقل يستطيع اللعب مع أطفال آخرين بعيدًا عنك، وهذا لا يمنعه من التأكد من وجودك بين الحين والآخر، وقد تجدين أنه في فترة أخرى يتعلق بك كثيرًا، وهذا طبيعي جدًا.
  • في هذا العمر يبدأ الطفل بالتعرف إلى الأشياء التي تخصه، وتجمعه بها علاقة عاطفية، حيث سترينه مفضلًا لعبة على أخرى، ولا يستطيع التفاعل مع أطفال آخرين بسهولة، كما لا يستطيع تكوين علاقة صداقة جدية مع أقرانه، ويفضل اللعب مع أطفال يكبرونه قليلًا على الأطفال المماثلين له في العمر.


صندوق الألعاب

مكعبات البناء:

توصل باحثو قسم التربية في جامعة طوكيو، إلى أنَّ نسبة ذكاء الطفل ترذاد عندما يمارس ألعابًا تعتمد على نظرية (التجربة والخطأ)، وهذه ما تضمنه مكعبات البناء (الليغو) التي تتطلب المزيد من التنسيق والتركيز المقصود من الطفل، وتجبره على المزيد من الدقة والتركيز، وسرعان ما يتعلمون استخدام مخيلتهم لرسم صورة لما يخططون لبنائه، وبقليل من تشجيع الأهل، سيتعلمون كيف يبنون بيتًا، أو مرآبًا، أو يرتبون الألوان بأشكال معينة.

 

معجون التشكيل:

قد يمنح صنع الأشكال من المعجون الطري (الصلصال)، طفلك ساعات من اللعب الخلاّق، وهو رائع جدًا كبديل للآيباد والتلفزيون، لأنّه يزيد من قدرة الطفل على التركيز في نشاط واحد، ويساهم في زيادة التحكّم بعضلات اليد والأصابع، ويعلم الطفل مهارات صنع أشياء يراها في حياته اليومية، وقدرة على تمييز الألوان والأحجام، وأيضًا محفز كبير للإبداع، حيث يلعب الخيال دورًا كبيرًا في الأشكال التي يبادر الطفل إلى صنعها.

 

اللعب بالرمال:

يتمتع الرمل بجميع أنواع الخصائص الممتعة القابلة للاكتشاف، فهو قد يتسرب قليلًا قليلًا بين الأصابع، أو عبر إحدى اللعب، وإن وضعت الكثير منه في إناء كبير، فإنه يصبح ثقيل الوزن، وإذا رطبت الرمل فإنه يلتصق ببعضه مشكلًا عجينة، وهذه الميزات في الرمل، ستمنح طفلك فرصة رائعة للتعرف على الماهية والشكل والحجم.

 

الأوراق وأقلام التلوين:

إن الخربشات الأولى بالغة الأهمية، وهي تعبير باكر عن الإبداع، وفري له الكثير من الأوراق، وأقلام ملونة، يسهل مسكها، واجعليها في مكان يسهل وصول الطفل إليه، ودعيه يرسم شخبطاته بحرية، بعيدًا عن جدران المنزل، ولا تشغلي نفسك باليد، التي يختار استعمالها للرسم، فى هذه المرحلة، إذ قد يستخدم كلتا اليدين، قبل اللجوء بصورة متزايدة إلى يد دون الأخرى عند بلوغه الثالثة.

تتيح تجارب الرسم، واستخدام أقلام التلوين، مع الوقت قدرة عند الطفل على التحكم بحركات يديه، واستخدام أقلام التلوين الشمعية السميكة، يسمح لطفلك أن يجرب بطرقه الخاصة مسك القلم عند الكتابة.

 

The post الفضولي الصغير يتحرك appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : العوالم السوداء.. من القتلة المحترفين إلى الجهاديين.. كيف يتواصل الجميع؟!

– نحن نبحث بيأس عن جروٍ يبلغ من العمر ثمانية أشهر يحتمل أن يكون في أي مكان من الولايات المتحدة، لا يرتدي طوقًا ويميل إلى النباح لكن قيمته عالية ويحتاج إلى تطعيماته، مكافأة ضخمة لمن يعثر عليه.
– لدينا كلب بنفس مواصفات جروك الذي تبحث عنه ونتمنى أن يكون هو، نريد فقط طوقه الخاص كإثبات ملكية.
حوار بين شخصين على منتدى مخصص لمالكي الكلاب بأنواعها/ مشهد من إحدى حلقات مسلسل {Blindspot}.

ما سبق يبدو غريبًا جدًّا، المفترض أن هذا تقرير صحفي عن القتلة المحترفين والجهاديين وغيرهم فما علاقة مشهد في مسلسل أمريكي ومنتدى للجراء الصغيرة بالموضوع؟ قبل الإجابة هناك قصة موجزة ينبغي أن تروى، ولروايتها سنذهب في رحلة إلى مكان يبعد عن الولايات المتحدة أكثر من أربعة آلاف وخمسمائة ميل، إلى جزيرة (أوتويا) النرويجية.

في عام 1979، ولد طفل جميل لـ (وينس ديفيد بريفيك) الاقتصادي النرويجي الذي يعمل دبلوماسيًّا في لندن ولـ (وينش برينج) الممرضة النرويجية أيضًا وسمياه (أندرس)، في العام الأول من ولادة (أندرس) انفصل والداه وخاض الأب نزاع حضانة للطفل انتهى بخسارته لصالح الأم، أمضى (أندرس) الأربع سنوات الأولى من عمره في شارع (فريتزنرز) في العاصمة النرويجية (أوسلو)، في العام الرابع سيكتب المركز النرويجي للصحة النفسية للأطفال والمراهقين (SSBU) تقريرًا يعرب فيه عن قلقه من طريقة تعامل الأم مع الطفل، إنها تضربه بشدة، تتحرش به جنسيًّا، وتخبره كثيرًا بأنها تتمنى لو كان ميتًا، قبل ذلك التقرير بقليل كتب طبيبان نفسيان تقريرين عن الطفل يتضمنان قلقًا طبيًّا حول حالته العقلية والنفسية مع توصية قاطعة بإزالته من حضانة الأم وإلحاقه بدار رعاية أطفال حكومية، في التقرير أيضًا سيكتب أحد الطبيبين عبارة غير مفهومة لم يعرف أحد أهميتها في حينها: (لأندرس ابتسامة غريبة، ابتسامة لا تدل على مشاعره وإنما تأتي دائمًا كاستجابة مدروسة للبيئة المحيطة به)، بعد سنوات سيعرف العالم بأكمله معنى هذه الجملة!

في الثاني والعشرين من يوليو لعام 2011، وفي مجمع المباني الإدارية للحكومة النرويجية وتحديدًا أمام مبنى مكتب رئيس الوزراء (جينس ستولنبرج) وقفت شاحنة متوسطة لم يهتم بها أحد في ذلك الوقت، في الساعة الثالثة وخمس وعشرين دقيقة انفجرت الشاحنة بمنتهى العنف لتقتل ثمانية مواطنين مباشرة وتصيب أكثر من 209 آخرين من بينهم 12 بإصابات حرجة، كانت صدمة بالغة للعاصمة النرويجية الهادئة، لكن أوسلو لم تشهد نهاية اليوم بعد لأن شخصًا ما له رأي آخر.
على جزيرة (أوتويا) وقبل انفجار مجلس الوزراء كان قسم الشباب (AUF) بحزب العمال الحاكم النرويجي يقيم مخيمًا صيفيًّا ويشرف على تنظيمه، بعد الانفجار بساعتين تقدم شرطي من المخيم وأظهر شارته وادعى أنه من قوات تأمين الحشود تحسبًا لأي هجوم آخر، دخل الشرطي المخيم بابتسامة هادئة، ثم بدأت المذبحة.

عندما فتح الشرطي النيران على الجميع بغزارة وبشكل عشوائي لم يفهم أحد تقريبًا ما الذي يحدث بالضبط ولم يكن لهم أي ردود أفعال وإنما انقسموا مباشرة لقسمين (قتلى/ مصابين)، في هذا الهجوم قتل الشرطي 68 شخصًا وأصاب أكثر من 110 نصفهم على الأقل كانوا في حالة خطرة، وبالفعل تُوفي منهم المواطن رقم 69 بعد الهجوم بيوم واحد، كانت مذبحة مجنونة لم يستوعبها أحد وأكبر عدد من القتلى يقع في النرويج منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وفي مسح إحصائي بعد ذلك وجدوا أنه من كل أربعة نرويجيين فهناك واحد على الأقل يعرف شخصًا مصابًا أو قتيلًا في الهجومين، ما يهمنا هنا هو الشرطي صاحب الابتسامة الهادئة، لقد كان شخصًا ذا طفولة مضطربة وتضربه أمه كثيرًا وتتحرش به، طفل يدعى (أندرس وينش بريفيك)!

خطط (أندرس) لهجومه قبل أن يحدث بست سنوات على الأقل، تعلم صناعة القنابل المنزلية والنتيجة كانت قنبلة من خليط معقد من بعض المواد الكيميائية والأسمدة والبنزين انفجرت في وجه الجميع في مجمع المباني الحكومية، وسافر إلى العاصمة التشيكية (براج) للحصول على أسلحة غير قانونية ينفذ بها هجومه الثاني على المعسكر الصيفي، واتبع في هجماته الأسلوب التكتيكي الشهير (الذئب المنفرد)، الأهم أنه قضى أربع سنوات كاملة بدون تواصل اجتماعي يذكر، لا يقيم علاقات، لا يستعمل الإنترنت بشكل يثير الشبهات، يتعامل بهواتف المرة الواحدة المحمولة التي لا يمكن تعقبها، كان حريصًا بشدة ألا يتسرب منه أي شيء يدل على ما يخطط له، كل ما كان يمكن عمله في ظروف أخرى عن طريق مراقبة هاتفه أو نشاطه الإنترنتي مثلًا لم يكن له أي قيمة، لذلك يصنف (أندرس) في فئة (المنعزلين) أو الأشخاص الذين لا يتركون آثارًا رقمية أو إلكترونية.

بدأت هذه الفقرة باقتباس من مسلسل (البقعة العمياء) لاثنين يتحادثان حول جرو مفقود في منتدى مخصص للكلاب، في المسلسل لم يكونا في الحقيقة يتكلمان عن جرو مفقود وإنما عن شراء قائمة كاملة لشهود المباحث الفيدرالية تحت الحراسة، أما طلب (طوق الجرو) فهو كناية عن عقد من الماس ثمنه عدة ملايين من الدولارات كثمن للقائمة، ما يهمنا هنا هو أن هذه المحادثة تتم في الواقع بالفعل، وأن المنتديات بريئة المظهر تمثل أحد أهم طرق التواصل بعيدًا عن أعين الأجهزة الاستخباراتية والمنظومات الأمنية، هذا التقرير يحاول تسليط الضوء على عوالم الاتصال السوداء ويجيب على سؤال (كيف يتواصل الجميع تحت الرادار؟).

(1) لا تكنولوجيا!

AFGHANISTAN - MAY 26: (FILE PHOTO) (JAPAN OUT) (VIDEO CAPTURE) A man CNN identifies as Qaed Senyan al-Harthi (center, wearing red and white head-cloth) stands next to al Qaeda leader Osama Bin Laden (left in white turban) on May 26, 1998 in Afghanistan. According to CNN, Al-Harthi, also known as Abu Ali, was killed with six other men as they traveled in a truck in Yemen. CNN also reports that a U.S. "Hellfire" missile fired from an unmanned CIA drone aircraft killed Al-Harthi, who was thought to be the main Al Qaeda operative in Yemen. (Photo by CNN via Getty Images)

في عام 1996 وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي بأقل من خمس سنوات، قررت الولايات المتحدة باعتبارها قطب العالم المنفرد اعتبار تنظيم القاعدة عدو الولايات المتحدة الأول خارجيًّا، لأجل ذلك وفي يناير من العام المذكور سيقرر مجتمع الاستخبارات الأمريكي تشكيل مجموعة من خبراء متخصصين ومحللي معلومات ليكونوا ما أُطلق عليه اسم (محطة أليك)، أو ما عرف فيما بعد بـ (عائلة مانسون) نسبة إلى عراب الجريمة الأمريكي الشهير (شارلز مانسون)، المحطة أو المجموعة التي ستقود عمليات تتبع ومراقبة واغتيالات لقادة الصفين الأول والثاني في تنظيم القاعدة وعلى رأسهم (أسامة بن لادن) نفسه، عمليات امتدت على مدار الأعوام من (صنعاء) في جنوب شبه الجزيرة العربية، وحتى (مزار شريف) في شمال أفغانستان.

في الخمس سنوات التاليات لتأسيس الوحدة كان الصراع الأمريكي الداخلي على أشده وإن لم يظهر للسطح، وطرفاه هما (وكالة الأمن الوطني NSA)، والمخابرات المركزية الأمريكية (CIA) التي لم تكن تتمتع بالقوة الهائلة الحالية، من ناحية فإن وكالة الأمن الوطني كان تراقب اتصالات القاعدة باستمرار وترصدها وتفك شفراتها وتحللها فيكون لديها بالتدريج أرشيف من المكالمات والاتصالات المتبادلة بين قادة الصفين الأول والثاني في التنظيم، وعلى الناحية الأخرى كانت المخابرات الأمريكية تعاني في سبيل رصد هذه الاتصالات خاصة فئة الاتصالات الأولى أو المكالمات وطرق التواصل بين زعيم التنظيم (ابن لادن) وبين بقية القادة، كان (ابن لادن) يستعمل في هذه الفترة هاتفَ أقمارٍ صناعية من شركة Inmarsat البريطانية الشهيرة حسبما كشفت وثائق عائلة مانسون فيما بعد، في حينها كان الطراز الذي اختاره زعيم تنظيم القاعدة يعد الأحدث عالميًّا بثمن يبلغ أكثر من سبعة آلاف دولار لصعوبة تعقبه التي تقترب من الاستحالة، أما رصد المكالمات فلا يمكن أن يتم إلا من خلال قمر صناعي، ما سبب الصراع هو امتلاك وكالة الأمن الوطني لقمر صناعي خاص بها يرصد المكالمات التامة بين وحدة اتصالات القاعدة الرئيسية في صنعاء، وبين الشيخ في أفغانستان، بينما لم تمتلك وحدة أليك أي قمر مع امتناع تام من الـ NSA عن تزويدها بأي تسجيلات أو معلومات عما ترصده، وهو ما عرقل عمل الوحدة وساهم في نجاح تفجير القاعدة للسفارتين الأمريكيتين في (دار السلام) عاصمة تنزانيا حينها و(نيروبي) عاصمة كينيا، ثم تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر بعد عملية السفارتين بثلاثة أعوام.

يختلف الكثير من الخبراء الأمنيين حول تاريخ توقف (ابن لادن) الكامل عن استعمال هواتف الأقمار الصناعية والدخول في نسق (خارج الشبكة) وعدم استعمال أي وسائل تكنولوجية بأي شكل، البعض يقول إن هذا تم بالتدريج من أواخر التسعينات وتحديدًا بعد عمليتي دار السلام ونيروبي حتى التوقف التام بعد برجي التجارة في 2001، والبعض الآخر يؤكد على أن التوقف كان بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر لكن ما قبل ذلك شهد استخدامه لهاتفه الأثير المتصل بالأقمار الصناعية، ما يهمنا هنا هو التغيير الكامل الذي قام به تنظيم القاعدة لطرق اتصالاته بعد اكتشاف تجسس الـ NSA ووحدة أليك عليه، تمثل هذا التغيير في العودة إلى المدرسة القديمة التي لا تستخدم أي وسيلة إلكترونية إلا في حدودها الدنيا وللضرورة القصوى.

لفهم أكثر، فإن أحد أهم أسباب استخدام الصف الأول من قيادات القاعدة لهاتف الأقمار الصناعية، وخاصة (ابن لادن) و(أيمن الظواهري) الطبيب المصري الشهير والرجل الثاني حينها في التنظيم، كان عقم وسيلتهم الرئيسية وهي (السلسلة البشرية)، كانت التعليمات والرسائل تنقل مشافهة وفي ظل رحلة طويلة فإن الرسالة كان تخرج من فم ابن لادن مرورًا بعشرة رجال مثلًا لتصل إلى الشخص المنفذ بتفاصيل مختلفة أو بزيادات لم تكن في الرسالة الأصلية؛ مما يؤدي إلى ثغرات في عمليات التنظيم، لذلك تمثلت المدرسة القديمة البشرية للتواصل في الرسائل المكتوبة بخط يد (ابن لادن) نفسه أو أحد كبار قيادات القاعدة، وهو الأسلوب الذي عانت منه المخابرات الأمريكية كثيرًا لاستحالة تعقبه تقريبًا حيث كان حامل الرسالة في المعتاد يسافر مسافة مائة ميل قبل التقاطها من النقطة الميتة أو تركها فيها لشخص آخر، فضلًا عن استحالة مراقبة الجميع ورصد وتتبع رسائل مكتوبة بخط اليد من الممكن أن ينقلها أي شخص حتى الأطفال، على الرغم من ذلك تبقى هذه الطريقة هي الأخطر لأن وقوع الشخص معناه الفوز بكمية كبيرة من المعلومات الدقيقة، لذلك مثلًا كان القبض على خالد الجزيري أحد أقرب حراس زعيم القاعدة الشخصيين في عام 2003 عن طريق المخابرات الباكستانية دفعة هامة للـ CIA بعد العثور معه على رسالة خطية من (ابن لادن).

كانت المدرسة القديمة منعدمة التكنولوجيا، ومازالت، صالحة، لكنها ليست الأفضل.

(2) العصر الرقمي

س: كيف تصنع قنبلة في مطبخ والدتك؟

في منتصف يوليو من العام الماضي أصدر تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميًّا بـ (داعش) مجلته الرسمية الأولى، وهو ما اعتبره الكثيرون نقلة لإعلام التنظيمات الجهادية الذي اعتمد لسنوات طويلة على فيديوهات تنظيم القاعدة الشهيرة، والتي كانت تذاع على قنوات الجزيرة ثم تم تعميمها فيما بعد من قبل التنظيم نفسه على الإنترنت، أطلقت (داعش) على المجلة اسم (دابق) نسبة إلى معركة (مرج دابق) العثمانية الشهيرة، في منتصف العام الحالي أطلق التنظيم المجلة على أكبر موقع تجاري عالمي (أمازون) للبيع ليطوف الخبر أرجاء العالم قبل أن تتدخل إدارة الموقع وتحذف الأعداد كاملة، قبل أيام قليلة وفي عدد المجلة الأخيرة نشر التنظيم صورة لما قال إنها القنبلة التي أسقطت الطائرة الروسية فوق سماء سيناء والتي كانت عبارة عن شحنات متفجرة من الـ C4 كما ذكرت بعض المصادر الأمريكية في وقت سابق، ما اعتبره الكثيرون نقلة لم تكن كذلك في حقيقة الأمر، فـ (دابق) هي الشقيقة الصغرى لـ (ألهم)، مجلة تنظيم القاعدة الرسمية!

السؤال الذي بدأت به هذه الفقرة لم يكن هزليًّا وإنما هو عنوان أشهر مقال نشر في العدد الأول من مجلة Inspire والذي اجتذب عددًا كبيرًا من الزائرين للموقع حينها، منذ ذلك الحين مثلت المجلات الإلكترونية وسيلة مثلى لتجنيد الخلايا الفردية والقيام بعمليات تتبع تكتيك (الذئب المنفرد)، وتفجيرات ماراثون بوسطن في أبريل 2013 خير دليل على ذلك، فالمجلات كوسيلة تواصل فعالة موجهة بالأساس للشباب والمراهقين المتحمسين والمائلين للعنف بطبيعتهم، حتى أن العدد الأخير واصل نفس النهج معطيًا دروسًا مجانية لكيفية تنفيذ عمليات الاغتيال باستخدام المسدسات المزودة بكواتم الصوت مع شرح كيفية تركيب الكاتم واستعماله، تواصل غير مباشر بين الأجنحة الإعلامية للتنظيمات الجهادية وبين الشباب المتحمس، لنظرة أقرب، فإن المجلة قد تم تحميلها في بريطانيا فقط 55 ألف مرة في خلال آخر ثلاثة أشهر من 2014 فضلًا عن 4000 شخص يقرؤونها داخل بريطانيا بمفردها!

في العصر الرقمي يميل الجميع للبعد قدر المستطاع عن الوسائل المعرضة للاختراق التكنولوجي من قبل الأجهزة الأمنية، لذلك إحدى أشهر الوسائل التي يستخدمها الجهاديون والقتلة وحتى المديرين التنفيذيين للشركات العملاقة هي (شرائح الهواتف المحمولة المدفوعة مسبقًا)، شريحة هاتفية يمكن شراؤها بشكل قانوني وبلا تسجيل أو عقود وتستخدم مرة واحدة ثم تلقى أو تحطم وبالتالي لا يستطيع أحد أن يتعقب رقمًا استخدم مرة فقط، وفي الغالب يتم استعمال هذا النوع من الشرائح مع الهواتف المحمولة التي تستعمل مرة واحدة أيضًا بحيث يتم التخلص من كل شيء بلا أثر.

تأتي غرف الدردشة الإنترنتية والمنتديات والرسائل الهاتفية القصيرة والبريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعية كوسائل تواصل فعالة أيضًا إن تم استخدامها بشكل ماهر، فنجد مثلًا أن أغلب المتعاملين بهذه الطرق يتحدثون بشفرات معينة أو أكواد لا يمكن فهمها أو حلها في الغالب، وما يعرفه الجميع أنه مهما بلغت تكنولوجيا الأجهزة الأمنية في أي دولة في العالم فلا يمكن مراقبة كل شيء، لذلك يستعمل الإرهابيون مثلًا المنتديات العادية تمامًا لأنها بطبيعة الحال غير خاضعة للمراقبة وعلى شاكلة المثال الذي بدأ به هذا التقرير، منتديات مخصصة للطبخ أو كرة القدم أو تجمع لمقتني الكلاب أو محبي الصيد أو أي شيء غير مثير للشبهات اعتمادًا على أن مراقبة ملايين المنتديات هو أمر مستحيل.

وللصور نصيب من الاستخدام أيضًا حيث يعرف العالم وسيلة التكويد الشهيرة (Steganography) وهي كلمة ذات أصل يوناني وتعنى (إخفاء المعلومات)، والنوع الأشهر هاهنا هو إخفاء الرسائل والمعلومات في صور رقمية سواء كانت صورًا بامتداد JPG أو GIF أو غيرهما، ويمكن أيضًا استخدام الستيجانوجرافي من خلال كتابة رسالة مشفرة ضمن بيانات رقمية عشوائية ذات حجم كبير بحيث لا تجذب أي انتباه.

أما البريد الإلكتروني ولأن اختراقات وكالة الأمن الوطني الأمريكية والمخابرات المركزية لجميع الخوادم التي تقدم الخدمة تتكرر كثيرًا وبشكل شامل فقد خرجت للنور طريقة فعالة أكثر لاستخدام البريد كنقطة ميتة متطورة لا تستلزم مراسلات متبادلة يمكن تتبعها، حيث ينشئ الشخص بريدًا عاديًا تمامًا على أي مزود للخدمة كياهو أو جوجل، ثم يكتب ما يريد ولكن على شكل مسودة (Draft) وبكلمات عادية متفق عليها لا تستثير خوارزميات الكشف عن مصطلحات الإرهاب الدلالية، ثم يعطي هذا الشخص معلومات الدخول (اسم المستخدم وكلمة السر) إلى الشخص المراد إيصال الرسالة له عن طريق أي وسيلة عادية لا تثير الشبهات، يدخل الشخص على نفس البريد ويتلقى التعليمات أو يكتب ردًّا إن شاء في نفس المسودة، هذه واحدة من أفضل وسائل التواصل.

لكن الأفضل لم يأتِ بعد!

(3) البلاي ستيشن والألعاب!

في الرابع عشر من نوفمبر كتب بول تاسي صحفي أخبار الألعاب والإنترنت على (فوربس) نقلًا لتصريح لوزير الأمن الداخلي البلجيكي (جان جامبون) قال فيه إن أفرادًا من (داعش) استخدموا جهاز ألعاب (بلاي ستيشن 4) الشهير لعملاق التكنولوجيا الياباني (سوني) في التواصل للترتيب لهجمات باريس الدامية الأخيرة، التصريح الذي تناقلته وسائل الإعلام العالمية والعربية بكثرة لم يكن دقيقًا وصحح (بول) خطأه فيما بعد ليتضح أن الوزير كان يقصد وسيلة من الوسائل التي يتواصل بها عناصر (داعش) في العموم وليس فيما يخص أحداث باريس والتي لم يتضح بعد كيف خططوا ورتبوا لها، لكن التصريح المثير للاهتمام في كل الأحوال حظي بشهرة وانتشار كبيرين، كيف يمكن استخدام البلاي ستيشن والإكس بوكس للتواصل؟!

حسنًا، الحقيقة أن الجميع يمكنهم استخدام الألعاب الشبكية كذلك!

في عام 2013 وعندما أصبح إدوارد سنودن حديث العالم مسربًا كمًّا هائلًا من وثائق وكالة الأمن الوطني شديدة السرية كان من ضمن ما كشفه وثائق تتحدث عن مراقبة الوكالة للعبة الإلكترونية الشهيرة (World Of Warcraft) المعروفة تجاريًا بـ (WOW)، هذه اللعبة هي عبارة عن لعبة شبكية توفر عوالم افتراضية ومجتمعات كاملة خيالية على الإنترنت بشخصيات افتراضية بالطبع، يلعب هذه اللعبة عالميًّا أكثر من مائة مليون مستخدم أي أكثر من سكان ألمانيا والسويد مجتمعتين منتشرين في 244 دولة، هؤلاء المائة مليون قاموا بإنشاء أكثر من نصف مليار شخصية افتراضية حسب تقسيمات اللعبة نفسها، شخصيات تقوم بالتجارة ورحلات الصيد والحرب والقتال وفعل كل ما تتيح عوالم اللعبة فعله، والتحدث مع اللاعبين الآخرين أيضًا!

كيف يمكنك أن تراقب أحاديث نصف مليار شخصية؟! الإجابة: مستحيل، إذًا ما الذي تفعله وكالة الأمن الوطني بالضبط؟

تقوم الوكالة من خلال ما تكشفه الوثائق بمهمة يومية متجددة يتشارك فيها عدد من منظمات الأبحاث وتحليل البيانات لعمل فلترة ومسح يوميين لعوالم (WOW) ومحاولة كشف أي مراسلات يحتمل أن تمثل تهديدًا على الأمن القومي الأمريكي، لكن بالطبع هذا أمر في غاية الصعوبة وبحسب قول الوكالة نفسها في عالم افتراضي مجتمعي ينمو بسرعة مذهلة (يشترك في WOW شهريًّا 12 مليون لاعب تقريبًا)، فضلًا عن الإمكانية البسيطة والسهلة لتبادل الأحاديث المطولة بكلمات عادية لا تثير اهتمامًا أو تجذب الانتباه أثناء البحث الحكومي اليومي، هذا المزيج (العدد + أحاديث طبيعية تحمل معاني أخرى) لا يمكن تحجيمه بأي شكل حتى الآن ولا يتوقع في المستقبل القريب ما لم تحدث طفرة تكنولوجية ما.

وإن كانت WOW هي الأشهر فإن عالم الألعاب الشبكية لا يقتصر عليها وإنما يضم عددًا من الأسماء الغنية بمستخدميها والتي تستقطب المشتركين من كل أنحاء العالم، وعلى رأسها Silk Road، وكل الألعاب الشبكية بلا استثناء تقدم للاعبين خاصية التحدث وتبادل الرسائل الفورية بسهولة تامة، فضلًا عن أن وثائق الوكالة لا تكشف استخدام هذه الألعاب في التواصل بين الإرهابيين مثلًا فقط، وإنما في عمليات غسيل أموال بالغة الضخامة أيضًا!

أما البلاي ستيشن فيمكن استخدام شبكته الشهيرة (PSN) والتي يمكن عن طريقها استخدام الجهاز في نقل ملفات الصوت والفيديو واللعب المشترك بين أفراد العائلة مثلًا أو غيرهم والشراء من متجر ألعاب سوني الشهير، هذه الشبكة والتي تم إطلاقها في عام 2000 تضم حاليًا أكثر من خمسين مليون مشترك، وتعمل في 72 دولة حول العالم، مكان مناسب تمامًا للتواصل بلا أي رقابة أمنية تقريبًا.

يومًا بعد يوم وعلى الرغم من ارتفاع ميزانيات الأجهزة المعلوماتية الأمنية وقوتها واستقطابها لأمهر الخبراء والمحللين للعمل بها، بالرغم من كل ذلك فإن عوالم التواصل السوداء ما زالت تمثل شبكة هائلة لا يمكن السيطرة عليها حتى الآن بأي شكل، شبكة مع تطور التكنولوجيا سوف تظل تمثل صداعًا بالغًا لأي جهاز أمني في العالم.

The post العوالم السوداء.. من القتلة المحترفين إلى الجهاديين.. كيف يتواصل الجميع؟! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo