في 19 مايو (أيار) الماضي، وقبل حوالي شهر من بدء السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة؛ أعلنت المملكة العربية السعودية عن اعتقال سبعة ناشطين سعوديين وُجِهت لهم تهم قاسية، على رأسها: «التجاوز على الثوابت الدينية والوطنية، والتواصل المشبوه مع جهات خارجية فيما يدعم أنشطتهم، وتجنيد أشخاص يعملون بمواقع حكومية حساسة، وتقديم الدعم المالي للعناصر المعادية في الخارج بهدف النيل من أمن واستقرار السعودية وسِلْمها الاجتماعي، والمساس باللحمة الوطنية التي أكدت المادة الثانية عشرة من النظام الأساسي للحكم وجوب تعزيزها وحمايتها من الفتنة والانقسام».
وشملت قائمة المعتقلين كلًا من الناشطات في مجال حقوق المرأة: لجين الهذلول، والأستاذة الجامعية المتقاعدة، عزيزة محمد اليوسف، والأكاديمية بجامعة الملك سعود، إيمان النفجان، بالإضافة إلى المحامي الحقوقي دكتور إبراهيم المديميغ، الذي سبق وأن دافع عن لجين الهذلول إبان توقيفها وسجنها في عام 2014، ود. عبد العزيز المشعل، والناشط في مجال مناصرة القضية الفلسطينية، والمعادي للتطبيع مع دولة الاحتلال، محمد الربيعة، علاوة على معتقل سابع قالت السلطات السعودية وقتها «إن التحقيقات تتطلب عدم الإفصاح عن هويته».
وبالتزامن مع انتشار خبر القبض على هذه المجموعة من الحقوقيين والنشطاء حينذاك، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي السعودية بمنشورات وتغريدات وتصاميم، تتهم المعتقلين بالخيانة، ووصمتهم بأنهم «عملاء السفارات»، في إشارة إلى ما ذكره بيان رئاسة أمن الدولة من تواصل هذه المجموعة المشبوهة مع جهات خارجية (لم تُحدد).
لكن هذه الحملة تبعتها حملات أخرى على ناشطات وأكاديميات أخريات، كان من بينهن د. عائشة المانع، ود. حصة آل الشيخ، ود. مديحة العجروش، اللواتي شاركن في أول حركة احتجاج نسائية من أجل الحق في قيادة السيارات عام 1990، واعتقلن آنذاك وسُحبت جوازات سفرهن وفقدن وظائفهن.
تقرير حول حملة قيادة المرأة السعودية للسيارة في التسعينات
ثم اعتقلت السلطات الناشطة نسيمة السادة، والناشطة سمر بدوي، شقيقة المعتقل السعودي الشهير رائف بدوي وزوجة الناشط والمعارض وليد أبو الخير، واعتقلت كذلك د. هتون الفاسي، الأستاذة الجامعية، وأخريات لم يُعلن عنهن.
وتجدر الإشارة إلى أن السلطات السعودية عادت وأفرجت عن عائشة المانع وحصة آل الشيخ ومديحة العجروش، وبقيت شروط إطلاق سراحهن مجهولة، حتى وقتنا هذا، بعدما توارين عن الأنظار وامتنعن من الإدلاء بأي أحاديث صحافية.
ويوم الأربعاء 13 مارس (آذار) الجاري، أعلنت وكالة «رويترز» أن 10 ناشطات سعوديات قد مثلن للمحاكمة، وذلك بعد ذيوع أخبار وتقارير حقوقية، تؤكد تعرض البعض منهن للتعذيب والترهيب، والتحرش الجنسي، خلال فترة اعتقالهن منذ العام الماضي، وذلك دون أن تُعلن السلطات السعودية عن أسمائهن أو تسمح لمنظمات حقوقية بحضور جلسة المحاكمة بدعوى «الحفاظ على خصوصية المتهمات». وقالت منظمة «القسط» الحقوقية على حسابها الخاص بموقع «تويتر»، أن الناشطات السعوديات مثلن أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بالجرائم المعلوماتية، بالرغم من أنها سبقت وأعلمت المعتقلات بأنهن سيمثلن أمام المحكمة الجزائية المتخصصة (المختصة بشؤون الإرهاب، وأكدت المنظمة في تغريدة أخرى كتبتها بعد انتهاء الجلسة، أن التهم التي وُجهت للناشطات كانت تتعلق بحرية الرأي والعمل الحقوقي والتعامل مع آليات الأمم المتحدة.
وقد برز اسم الناشطة السعودية لجين الهذلول في مختلف وسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، منذ لحظة القبض عليها، وحتى مثولها مع أخريات أمام المحكمة الأربعاء الماضي، الأمر الذي قد يعود إلى أنها وجه مألوف، اعتاد على التغريد باستمرار عبر «تويتر»، علاوة على قيام كل من علياء الهذلول ووليد الهذلول (شقيقا لجين اللذين يعيشان خارج المملكة) بالكتابة عنها وعما تعرضت له دخل المعتقل، في صحفيتي «نيويورك تايمز»، و«الجارديان».
سُجنت وعُذبت وأجبرت على الطلاق.. كيف دمر ابن سلمان حياة لجين الهذلول؟
التقرير التالي يحاول تسليط الضوء والتعريف ببعض الناشطات اللواتي اعتقلن مع لجين، وخضعن للمحاكمة معها، ووجهت لهن التهم ذاتها، وتعرضن لما تعرضت له.
عزيزة اليوسف.. «ولية نفسها» المدافعة عن كل ما يخص المرأة
ناشطة في كل ما يخص المرأة وحقوقها، وتسعى بشدة لإسقاط قانون الولاية.
هذا ما أخبرتنا به إحدى الباحثات السعوديات التي سبق وأن تواصل معها «ساسة بوست» في مايو (أيار) الماضي، بعد الإعلان عن حملة اعتقال الناشطات. إذ أكدت الباحثة التي اشترطت عدم ذكر اسمها، أن عملية اعتقال هؤلاء الحقوقيات تحمل «رسالة ترهيب وتسكيت لأي صوت لا زال يتكلم»، إذ إن الحكومة – بحسبها – اعتقلت هذه المجموعة، دون أن تعير أي اهتمام لقربهم هؤلاء من الإعلام الغربي، أو حتى صفتهم الحقوقية.
وعزيزة اليوسف، حقوقية وأكاديمية سعودية. عرف عنها مدافعتها الدائمة عن حقوق الإنسان في المملكة ومطالبتها بتمكين المرأة من القيادة، وإسقاط قانون الولاية. وعملت عزيزة محاضرًا لمدة تقرب من 26 عامًا في جامعة الملك سعود. وفي عام 2016، ذهبت عزيزة إلى المجلس الملكي الاستشاري، وبحوزتها عريضة موقعة من حوالي 14 ألف سعودي، يطالبون بإسقاط الولاية عن المرأة، إلا أن القائمين على المجلس الاستشاري رفضوا استلام العريضة وأمروها بإرسالها عبر البريد، الأمر الذي فعلته عزيزة، لكنها لم تتلق أبدًا أي رد عليها.
وعزيزة التي تلقت دراستها الجامعية في الولايات المتحدة الأمريكية، حاربت طيلة ما يزيد عن ربع قرن، من أجل تمكين المرأة السعودية، والسماح لها بأن تكون شخص كامل الأهلية، لا يحتاج إلى توقيع أحد أقاربه الذكور، من أجل الحصول على وثيقة رسمية حكومية، أو حتى الحصول على علاج طبي في إحدى مستشفيات المملكة.
وبالرغم من أن عزيزة كانت تتبنى الخطاب ذاته الذي أعلنه محمد بن سلمان مرارًا، وأن التشدد حيال المرأة السعودية، وقع بعد عام 1979، وأن السعوديات قبل وقوع الثورة الإسلامية في إيران كان لهن حق السفر والالتحاق بالجامعة إلا أن هذا لم يشفع لها، عندما قرر الأمير الشاب أن يتناول «كعكة الإصلاح» بمفرده، ويلقي القبض على الحقوقيين.
السيدة عزيزة اليوسف تقود سيارتها رفقة الناشطة إيمان النفجان إبان حملة #26 أكتوبر (تشرين الأول)، عام 2013
وكانت عزيزة قد باركت قرار الملك سلمان بن عبد العزيز بالسماح للمرأة السعودية بالقيادة، وأكدت انتظارها بفارغ الصبر إسقاط الولاية، إذ إن عزيزة صاحبة مبادرة «أنا ولية نفسي» التي تنادي بإسقاط الولاية عن المرأة السعودي.
نسيمة السادة.. حقوقية سعت لتمكين المرأة وحفظ حقوق الطفل!
نحن في زمن إذا طالب المرء بحقوقه وُصِم بالتمرد. *نسيمة السادة
في أواخر يوليو (تموز) الماضي، تم إلقاء القبض على الناشطة السعودية نسيمة السادة، التي تعد واحدة من أبرز المدافعات عن حقوق الإنسان ورائدة من رائدات العمل الحقوقي، وحملات المطالبة برفع الحظر عن قيادة المرأة السعودية للسيارة، وإسقاط نظام الولاية، وحقوق المرأة المعنفة من ولي أمرها.

نسيمة السادة – مصدر الصورة مواقع التواصل الاجتماعي
ففي عام 2008، بدأت نسيمة عملها الحقوقي بالدفاع عن حقوق العمال وحقوق الطفل، وفي عام 2017 بدأت خطوات تأسيس جمعية للدفاع عن حقوق المرأة تحت اسم «نون»، إلا أنها تعرضت لعدة عراقيل عدة في ظل القوانين التي تقيد تأسيس الجمعيات في السعودية، وهي أيضًا عضو مشارك في تأسيس مركز العدالة لحقوق الإنسان، الذي لم ينجح في الحصول على تصريح للعمل بالسعودية، وأغلق في 2013 بعد محاكمة مطولة، في سياق حرب الحكومة السعودية على مؤسسات المجتمع المدني والعاملين فيها.
وجدير بالذكر أن نسيمة قد رشّحت نفسها للانتخابات البلدية عام 2015، لكنها لم تجد اسمها على بطاقات الاقتراع لأسباب ربما تتعلق بنشاطها الحقوقي، ما دفعها إلى رفع دعوى ضد وزارة الداخلية. وقد برز اسمها في مجال الدفاع عن حقوق المرأة عام 2011، عقب نشرها عددًا من المقالات استعرضت فيها الحركة النسوية السعودية.
وإلى جانب ذلك شاركت نسيمة في مقابلات وبرامج في وسائل إعلام تطرقت فيها إلى الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة في السعودية، وطالبت بتشريعات لحمايتها.
وفي فبراير (شباط) الماضي، ذكرت منظمة العفو الدولية أن نسيمة السادة، تقبع في الحبس الانفرادي في سجن المباحث بالدمام، دون توجيه أي تهمة لها أو تحويلها للمحاكمة، طيلة سبعة أشهر.
إيمان النفجان.. ناضلت من أجل المرأة السعودية فسُلبت حريتها وكرامتها
تُعرف إيمان نفسها على مدونتها الشخصية التي تحمل اسم «مدونة امرأة سعودية» بأنها أم لثلاثة أبناء، تعمل أستاذًا مساعدًا لعلم اللسانيات في جامعة الرياض، والتي دشنتها عام 2008، لتكتب فيها عن الأوضاع المجتمعية والقيود المفروضة على المرأة السعودية. إذ استخدمت إيمان مدونتها وسيلة للتعريف بالمرأة السعودية، بعدما لمست خلال دراستها في المملكة المتحدة، الصورة السلبية المأخوذة عن السعوديات، وأنهن لا يبدين أي اهتمام إلا بالتسوق والموضة وجلسات النميمة، وعليه اختارت أن تكتب منشوراتها على المدونة باللغة الإنجليزية.

إيمان النفجان تقود سيارتها في حملة القيادة عام 2013
وبدأت في العام ذاته بكتابة المقالات في العديد من الصحف العالمية مثل «الجارديان» و«نيويورك تايمز» و«فورين بوليسي»، وأوضحت كيف تعاني السعوديات من قيود اجتماعية لا ترتكن إلى أي سند ديني أو قانوني، مثل المنع من قيادة السيارة، والمنع من السفر دون إذن وصيّ ذكر من العائلة.
وخلال 10 سنوات، ركزت إيمان كتاباتها في المدونة والمواقع العالمية على الاحتفاء بالنماذج النسائية السعودية والعالمية، إلى جانب تسليط الضوء على ما يعوق المرأة في السعودية، وتصحيح النظرة المترسخة لدى المجتمعات الغربية عن السيدات العربيات والسعوديات. وبسبب نشاطها الثقافي والفكري، اختارتها مجلة «فورين بوليسي» واحدة من ضمن قائمة مفكري العالم عام 2011. وكانت إيمان أيضًا ناشطة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، حتى أنها في 2013 قادت حملة من خلاله تدعو للسماح للمرأة السعودية بالقيادة، كما وقعت على عريضة تطالب بإلغاء نظام ولاية الرجل.
وخرجت بالفعل مع أخريات من بينهم الحقوقية عزيزة اليوسف في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، وقدن سيارتهن في شوارع المملكة، قبل أن تقوم الشرطة بتوقيفهن، وإلقاء القبض عليهن، وأخذ التعهدات من أوليائهن بألا يعدن لقيادة السيارة.
وفي 17 مايو الماضي، أُلقي القبض على إيمان، واتهمتها السلطات السعودية مع لجين الهذلول وعزيزة اليوسف وآخرون بالمساس بأمن المملكة، ومحاولة هدم الثوابت. وفي فبراير الماضي، ذكرت بعض الحسابات المهتمة بالمعتقلين السعوديين على تويتر، تغريدات تفيد تعرض إيمان للتعذيب والضرب والتحرش الجنسي وتصويرها عارية ومنادتها طوال التحقيقات بـ«عميلة قطر»، وبذلك بأمر مباشر من مستشار ولي العهد السعودي، سعود القحطاني، بحسب ما ورد في تغريدات حساب سعوديات معتقلات.
تضمنت جلسات تعذيب #إيمان_النفجان تقييدها من اليدين والساقين وهي مستلقية على سرير حديدي ثم يتم جلدها “بالعقال”على أجزاء مختلفة من جسمها وخاصة القدمين، ويتم في أيام أخرى صعقها بالكهرباء وهي مقيدة بنفس الطريقة.
(الصورة رمزية) pic.twitter.com/w7dWqIlW4B
— سعوديات معتقلات (@hw_saudiwomen) February 28, 2019
هتون الفاسي.. مقابلة صحافية زجت بـ«البروفيسورة» في السجن
في 28 يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت حسابات سعودية مهتمة بالشأن الحقوقي عن اعتقال أستاذة التاريخ المساعد والكاتبة النسوية، هتون أجواد الفاسي، ضمن حملة الاعتقالات التي بدأتها السلطات السعودية ضد الناشطات والحقوقيات في مايو 2018.
وهتون الفاسي، أستاذة في جامعة الملك سعود في الرياض، وواحدة من الناشطات في تحفيز المشاركة النسائية السياسية؛ إذ دعت خلال الانتخابات البلدية لعام 2005 و2011،إلى السماح للنساء بالانتخاب، علاوة على نضالها من أجل نيل المرأة السعودية حق قيادة السيارة.
أصدرت د. هتون العديد من الكتب والبحوث باللغتين العربية والإنجليزية وآخرها فصل في كتاب Gulf Women حول «المرأة في شرق الجزيرة العربية: الأسطورة والشخصنة»، صادر عن جامعة «سيراكيوز»، وآخر حول «النسوية السعودية» في إصدار مؤتمر «النسوية العربية: رؤية نقدية» عن مؤسسة باحثات، وثالث عن «ملكات العرب» في مجلة جمعية التاريخ والآثار الخليجية.
ولها عديد المشاركات والآراء المنشورة في الصحافة المحلية والعربية والدولية، سواء ورقية أو إلكترونية، مرئية ومسموعة فضلًا عن مشاركتها في العديد البرامج الوثائقية. وقد نالت هتون العديد من الجوائز، أبرزها؛ وسام الاستحقاق الوطني، وعينت «فارسة»، بموجب مرسوم جمهوري من الرئيس الفرنسي في مايو 2012.

د. هتون الفاسي – مصدر الصورة مواقع التواصل الاجتماعي
وكانت هتون قد رحبت أيما ترحيب بقرار الملك سلمان بالسماح للمرأة بالقيادة، وقامت باستخراج رخصة القيادة الخاصة بها قبل 24 يونيو الماضي، وبسؤال باحثة سعودية اشترطت عدم ذكر اسمها، عما فعلته هتون وتسبب في اعتقالها بعد أيام معدودة من قيادة السعوديات للسيارة، قالت الباحثة لـ«ساسة بوست»: إن «د.هتون أجرت مقابلة تحدثت فيها عن حق المرأة في القيادة، واحتفت بالقرار الذي جاء متأخرًا، وقالت إنها تأمل في أن يسقط قانون الولاية عما قريب، وأن تصبح المرأة السعودية مواطنًا كامل الحقوق والأهلية، بالرغم من كل التحذيرات التي وصلت الناشطات بعدم الحديث مع وسائل إعلام، خاصةً من سبق وأن قدن حملة لقيادة السيارة في العام 1991 أو في 2013، واللائي كان من بينهن هتون وعزيزة وإيمان ولجين».
«جيشك الوحيد».. 3 نساء يناضلن ضد السلطات السعودية من أجل حقوق رجالهن!
The post ناشطات سعوديات اعتقلن مع لجين الهذلول ربما لا تعرفهن! appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست