نشر موقع «إضاءات»، تقريرًا بعنوان «من داخل صفوف الثوار: السودان بعد مرور شهر على الاحتجاجات»، وقدم التقرير مادة ثرية بالمشاهدات الحية لميدان السودان الاحتجاجي المجهول بالنسبة للبعض. وفيما يلي نص المادة:
بعد مضي شهر على الاحتجاجات بالسودان التي بدأت في الـ 19 من ديسمبر/ كانون الأول 2018، وارتفاع سقف مطالب الشعب من توفير الاحتياجات الأساسية التي أفضت ندرتها إلى وضع خانق إلى مطالب بإسقاط النظام.
في مقابل ذلك اتخذ النظام الحاكم مواقف متعددة اعتبر البعض أنها لا تُعبر إلا عن تناقض واضح ومؤشرات لانقسام داخل الحزب الحاكم، سواء في علاج وإدارة الأزمة الاقتصادية وتبعاتها، أو بقاء الرئيس السوداني عمر البشير في منصبه والترشح لـ 2020.
ﺍﻟﺸﺎﻫﺪ ﺃﻧﻪ ﺭﻏﻢ ﺍﻟﺴﺨﺮﻳﺔ ﺍﻟﻮﺍﺿﺤﺔ ﻭﺍﻟﻼذﻋﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻣﻦ اﺩﻋﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ، إلا أن الناظر لاتهامات النظام المختلفة يجد أنها لم تكن إلا مخاطبة لمخاوف الشعب ولعبًا على أوتار قديمة أفلحت من قبل في الحد من أي بوادر احتجاجات ضد النظام الحاكم، وهي مخاوف تُسفر عن سؤال من هذه الأسئلة.
أنا الشعب.. أنا الشعب.. لا أعرف المستحيل
هزم الشعب التخويف بحركة عبد الواحد بهتاف انتظم خلال الاحتجاجات بـ (يا عنصري ومغرور كل البلد دارفور)، ولم يعد الشيوعي فزاعةً للشعب.
فمعظم الشباب الذين خرجوا في الاحتجاجات لم يكونوا ذوي انتماء سياسي، ناهيك عمن انتمى منهم، وكان بعضهم شبابًا من قواعد الحزب الحاكم، أو المؤتمر الشعبي، والحزب الشيوعي وأحزاب أخرى انخرط بعضها رغم موقف مؤسساتهم في البقاء مع النظام واتخاذ الحوار نهجًا لها. فيما لا تزال المخاوف المتعلقة باليسار موجودة في الأحزاب والجماعات ذات الصبغة الدينية، إذ تقدم رِجلًا وتؤخر أخرى في محاولة ﺩﻋﻢ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ، ودعمت بالمقابل حركة الإصلاح الآن بقيادة غازي صلاح الدين وحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل.
بالمقابل فإن بعض المخاوف التي لم تجد أرضًا تقف عليها لدى هذا الجيل لا تزال لدى آبائهم وأجدادهم، ويعيش كثيرون صراعًا مع أهليهم حول تلك القناعات أو جدوى الانتظام في الاحتجاجات. ورغم تمدد الحراك بتنوعه في المدن وزيادة أعداد الشباب المنخرط فيه، لكن لا تزال طوائف من الشعب خارج هذا الحراك، ولا يرون ثورةً تذكر، بل إن بعضهم حين تعرض عليه فيديوهات تُظهر القمع الذي تعرض له المحتجون يصاب بصدمة. ليطل السؤال: هل حدث هذا في السودان؟ أهؤلاء منا؟ ربما كانوا مندسين!
ﺑﺄﻱّ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ فإن الحراك ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺎ ﺑﺪﺃ ﻓﻲ ﺍﻟـ 19 ﻣﻦ ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ. وما يغيب هنا على نشطاء موقع فيسبوك أن حيل النظام التي لم تسرِ على هذا الجيل سارية على قطاعات أخرى من الشعب، وربما تؤدي المعاناة والوعي بالأزمة الراهنة والحوار إلى تغيير مواقفهم، فيما أفرز الحراك قيمًا كثيرة لدى الشعب السوداني وتحسنت نظرته لنفسه.
العصيان المدني وقراءات أولية للمشهد
عقب ارتفاع عدد القتلى وفق الرواية الحكومية إلى 24، فيما تشير تقديرات منظمة العفو الدولية إلى أن عدد قتلى الاحتجاجات 40، انطلقت مطالبات بضرورة العصيان المدني، لكن في تقديري لا يزال مبكرًا جدًا الإقدام على هذه الخطوة لجهة أن المجتمع ليس موجودًا فقط على وسائل التواصل الاجتماعي، هناك فئات لا تزال لا تستخدمه، منهم متعلمون وأميون، بل إن الأيام التي يُعلن فيها عن تنظيم احتجاجات يمارس الكثيرون أعمالهم بشكلٍ طبيعي وينزوي قلة في بيوتهم خوفًا، بالمقابل فإن الأطباء من الفئات التي نجحت في استخدام سلاح الإضراب.
الحياة حتى اليوم لا تزال تمضي بوتيرة طبيعية. لم تتمدد الثورة بعد إلا إذا أردنا أن نتخذ من الفيسبوك مقياسًا لها، لم تتحول بعد لفعلٍ يومي ﻣﻦ ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ ﻗﻄﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺸﻌﺐ بل جدول راتب محدد بأيام وساعات ينطلق فيها، ليظل ما هو مطلوب عدم تضخيم الأحداث حتى لا يقال إن الواقع غير.
شهدت أيضًا الأيام السابقة بعض الاستطلاعات على مواقع التواصل الاجتماعي عن موقع الإسلاميين من هذا الحراك وهل ترضى برئيس ذي خلفية إسلامية أم أن ذلك غير مهم؟ ويغفل هؤلاء عدة أشياء؛ الأولى أنهم بذلك يعززون فزاعة الشيوعي، التي يستخدمها النظام لضرب الحراك ومحاولة الحد من المنضمين له، ليضر داعمي الثورة بحراكهم. كما يتجاهل هؤلاء أيضًا بنية المجتمع السوداني التي عُرفت بتدينها الصوفي في أقل تقدير، وكذلك الوجود السلفي الذي له داعموه وإن اختُلف معهم.
هذه الأسئلة إن وجهت للشارع السوداني بمختلف توجهاته فلن تكون إلا نسفًا للحراك، في وقتٍ بلغت فيه نسبة مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك بالسودان في العام 2017م 8% من السكان وفقًا لما نقله المنتدى الاقتصادي العالمي، في خريطة توزع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي حول العالم، من إعداد الإستراتيجي فينسينزو كوسينزا.
مقاطعة اجتماعية
أيضًا شمل الحراك حملة مقاطعة لكل من ينتمي للمؤتمر الوطني من أقارب وأصدقاء، وفي ذات الوقت تتوجه الأسئلة عن سبب تأخرهم عن اللحاق بالثورة. الشاهد أن خطاب المقاطعة يقلص من فرص الانضمام، إذ يشعر المرء منهم أنه سيكون منبوذًا بين الثوار أو ربما طالتهم اتهامات بالرغبة في سرقة الثورة. برأيي أن هناك حدًا للمقاطعة يشمل من ثبت أنه قتل أو سرق، أو داعم له، وليس كل من انتمى للحزب الحاكم أو مؤسساته، الثورة ليست ملكًا لأحد بل مبدأ لا يمكن إجبار أحد عليه.
الثورة ليست فقط على النظام الحاكم بل ثورة على المخاوف، الانحياز، الصمت، ثورة على الأصنام بداخل كل فردٍ منا، مع اعتبار أن الثائر يبني قيمًا يؤسس لها في نفسه والمجتمع مع الالتزام بالحد الأدنى مما يمكن أن يلتزم به الجميع. وبخلاف إلقاء التهم التي أطلقها الحزب الحاكم فقد شرع في اتخاذ إجراءات أخرى في محاولة للحد من الحراك، حيث أصدرت نيابة أمن الدولة بالسودان يوم الجمعة نشرة حمراء لاسترداد 28 صحفيًا وناشطًا إلكترونيًا مقيمًا بالخارج توطئةً لمحاكمتهم بتهم تشمل التحريض وإشانة السمعة ﻭﻧﺸﺮ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻜﺎﺫﺑﺔ.
The post من داخل صفوف الثوار: السودان بعد مرور شهر على الاحتجاجات appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست