ماذا لو أصبح كل من تتعامل معه كتابًا يمكنك قراءته؟
عزيزي القارئ تخيل معي لو أصبح كل شخص تقابله، سواء تعرفه، أو لا، كتابًا مفتوحًا يمكنك التعرف على تفاصيله، ولكن كيف؟
إن محتوى هذا المقال سيدلك على طريقة قراءة واكتشاف أسرار وخبايا كل شخص يمر من أمامك؛ فستتحول هيئتهم إلى كتب متناثرة تستمتع بقراءتها.
لغة الجسد تكشف ما خلف الأبواب
بالطبع سيكون المفتاح هو (لغة الجسد) التي تتعرف من خلال دراستها على عالم لا يمكن للكثير معرفته، نعم إن تشبية دراسة لغة الجسد بالطريق إلى عالم آخر أقرب تشبيه يمكنني أن أضيفه لما قد يحدث عند عبور ذلك الطريق، فقط عند السير من خلالة سيبدأ رؤيتك للعالم تتغير، إنني أعني كلمة العالم بعينها سيتغير نظرتك لكل من حولك وتكتشف أنك كنت قاصر الرؤية ضيق الأفق.
لغة لا تتعلمها وتعلمك الكثير
لغة الجسد (Body Language) هي تلك اللغة التي تشمل الحركات والإيحاءات التي يقوم بها المرء عند حديثه، بالإضافة إلى أدق التفاصيل والتعابير على وجهه، ومعرفتك كيف تقرأ لغة الجسد عن طريق خبايا وأسرار هذه اللغة سيغير من طريقة عيشك للحظات التي تقضيها مع الآخرين ومن أسلوب تواصلك معهم، سيجعلك ترى العالم من الأعلى وتحس بأنك أكثر ذكاءً وصوابًا في التصرف مع المواقف، كما سيساعدك على الوصول إلى أصدقاء جدد، رفع نسبة مبيعاتك، وتحسين حياتك بشكل لا يصدق.
إليك بعض الطرق لقراءة من تتعامل معه.
العين لا تكذب.
إيماءات العيون هي أهم ما يعتمد عليه الخبراء في قراءة لغة الجسد؛ ذلك لأنه يصعب التحكم فيها إراديًا عند التقاء الأعين بشكل مباشر.
ومن أهم إيحاءات العينين:
إذا اتسع بؤبؤ العين فذلك يدل على سعادة الشخص بما سمعه، والعكس صحيح.
إذا اتجه بصر المرء إلى يمينه (يسارك أنت) أثناء حدثه فذلك يوحي بصدقه فيما يقوله، بتذكره لأقوال أو أفعال أو مشاعر محددة.
إذا اتجه بصر الشخص الذي تحاوره أو تشاهده إلى يساره (يمينك أنت) فاعلم أنه غير صادق فيما يقوله، أما إذا اتجه بصره إلى اليسار محدقًا بالأرض فاعلم أنه يحاور نفسه.
كما أن النظر في العينين بشكل مباشر أثناء المصافحة يدل على الثقة واحترامك للشخص الذي يقف أمامك، وذلك يندرج تحت مسمى التواصل الجسدي من خلال التواصل البصري، وذلك عند النظر المباشر إلي بؤرة العين دون انقطاع، ـو التفات، وقد تم الكثير من الأبحاث والدورات للتدريب على التواصل الجيد والاحتراف؛ مما يدل على أهمية امتلاك تلك المهارات وما يعود عليك عند التعامل بها، واكتشاف كل ما يخفيه الطرف الآخر من خلال رد فعله أثناء الحديث.
التحريك المستمر للقدمين يعكس «التوتر»
يُمثل التحريك المستمر للقدمين والركبتين إحدى علامات التعصب والتوتر؛ فبحسب سوزان كروس الحائزة على درجة الدكتوراه في علم النفس، فإن تحريك القدمين أثناء الجلوس «تعكس بشكل واضح لجميع من حولك بأنك تشعر داخيًا بالقلق أو الغضب أو كليهما معًا».
فمع أن القدم تقع في الجزء السفلي من الجسد، وقد تُغطيها المنضدة الفاصلة بينك وبين من يُجري معك مقابلة العمل، إلا أنها: «أكبر منطقة في الجسد، وعندما تتحرك، يصبح من الصعب عدم ملاحظتها من الآخرين»، بحسب سوزان التي تنصح بمحاولة حلحلة هذا الأمر عن طريق وضع القدمين على بعضهما البعض؛ وهو ما يخلق نوعًا من التوازن وتهدئة المشاعر».
وضع يدك على رقبتك يعني أنك «تكذب»!
يُفضل تجنب وضع يدك على رقبتك من الأمام أو الخلف؛ فتلك الحركة التي تبدو عفوية تحمل دلالات سلبية؛ فهي تعكس أنك غير مرتاح، بل الأشد تشيد بأنك تكذب؛ إذ يقول جو نافارو، الذي عمل لسنين طويلًا في مكتب التحقيق الفيدرالي الأمريكي (إف بي آي)، واشتغل عميلًا في مكافحة التجسس: إن ملامسة الرقبة واحدة من أهم العلامات، وأكثرها تكرارًا التي تأتي من المجرمين عند التحدث معهم وتوجية الاتهامات مباشرة إليهم، وأوضح نافارو مؤلف كتاب «ماذا يقول الجسد» أن الرقبة: «منطقة غنية بالنهايات العصبية التي حين نلامسها نقلص ضغط الدم، ومعدلات نبض القلب، وتُهدئ الفرد»، وبذلك فهي تُفصح عن تعرضك للضغط وشعورك بعدم الراحة، ليس هذا فحسب، وإنما تدل على كذبك أيضًا، بحسب ليليان جلاس، محللة السلوك وخبيرة لغة الجسد في الـ(إف بي آي)، التي تعتبر ملامسة الرقبة إحدى علامات الكذب.
وتحكي ليليان: «كثيرًا ما شاهدت ذلك في قاعة المحكمة عندما عملت مستشارةً للمحامين، أستطيع أن أخبرك أن شهادة شخص ما قد أدت لتعصب المدعى عليه عندما أرى يده تغطي مقدمة حنجرته. أنا لم أُقدر أبدًا إمكانية استخدام ذلك السلوك المفشي للأسرار، حتى عملت عميلةً خاصة في الـ(إف بي آي)».
وضع القوة يُزيد الثقة
أن تقف مرفوع الرأس، منفوخ الصدر، واضعًا يديك على خصرك، تلك إحدى صور ما يُسمى في لغة الجسد بـ«وضعية القوة» تلك الوضعية التي من شأنها زيادة الثقة في نفسك، وتتضمن أيضًا صور تلك الوضعية رفع يديك عن مستوى الرأس، أو فتح قدميك عند الجلوس.
ليس بالضرورة أن تقف أمام من يُجري معك المقابلة بهذه الوضعية، وإنما يمكن أن تتدرب لدقائق قليلًا بعيدًا عن المتطفلين والمستهزئين على تلك الوضعية التي تُعزز من ثقتك في نفسك، فلتلك الوضعية تأثيرات بدنية ونفسية، تعكس قوة وثقة في النفس، وتؤثر في مستويات هرموني الكورتيزول والتستوستيرون في الجسم. الأمر ليس من قبيل الكلام التفاؤلي المبالغ فيه، وإنما له أساس علمي.
في هذا الصدد، أجرى باحثون في جامعتي هارفارد وكولمبيا المريكتين دراسة حول تأثير «وضعية القوة»على هرموني تستوستيرون والكورتيزول، وكشفت الدراسة أن التدرب على تلك الوضعية دقيقتين أو ثلاث دقائق يوميًا، يُحسن من مستوى هرمون التستوستيرون المنشط للبدن، بنسبة تصل إلى 20% عن أولئك الذين ظهروا بوضعية منحنية أظهرت بعض الضعف، كذلك فإن وضعية القوة قلّصت أيضًا من نسبة الكورتيزول في الدم؛ مما أدى لتقلص الشعور بالضغط، وزيادة الشعور بالثقة.
سحر الابتسامة
تُعطي الابتسامة انطباعًا إيجابيًا للشخص الذي أمامك، ليس ذلك فحسب، وإنما أيضًا لها تأثيرات إيجابيًة داخليًا على الجانب النفسي في الأفكار والمشاعر، والتي من شأنها تقليص التوتر والضغط النفسي، وهو ما تؤكد عليه كارول كومان خبيرة لغة الجسد في مجلة فوربس الأمريكية لافتةً إلى أن الابتسامة أيضًا تُحسن الأداء، وتقلص الإجهاد البدني، وقد أكدت أكثر من دراسة التأثيرات الإيجابية للابتسامة والضحك، من بينها تحسين أداء الوظائف العقلية والعصبية، وزيادة الإبداع، وتقوية القدرة على الاستدعاء والتذكر، وتقليص مستويات الشعور بالضغط والتوتر.
انتبه لغة جسدك لا تكذب
كثير من الوظائف تتطلب إجراء مقابلة شفوية ويجب عليك أن تعرف بأن كل المشرفين على هذه المقابلات هم في حقيقة الأمر خبراء في لغة الجسد، ويهتمون بها أكثر من الكلمات التي تقولها كونها لغة لا تكذب، لهذا يجب عليك أن تحرص على الاستفادة من كل الحقائق السابقة، والانتباه لطريقة مشيك، مصافحتك، جلوسك، نبرة صوتك، مكان توجيه نظرك أثناء المحادثة، وأن تتحكم في حركات يديك محاولا كبح إيماءات الخوف أو الارتباك مثل فرك اليدين، وأن تحرص بالمقابل على استبدالها بأخرى مستعملا يديك في شرح أفكارك دالا على ثقتك بنفسك.
فهمك للغة الجسد قد يقودك للوقوع في الفخ
لا تتوقع أن تكون كل إيماءات الأفراد من حولك عفوية دومًا، وبأنك العبقري الوحيد الذي يحاول قراءة لغة الجسد، بل يجب عليك أن تضع في الحسبان بأن أغلب الناس يحاولون التحكم في لغة أجسامهم، لذلك فاعتمادك عليها وحدها لتكذيب أو تصديق الآخرين قد يؤدي بك إلى الوقوع في فخ لغة الجسد.
لكن لحسن الحظ يمكن التمييز بين الإيماءات العفوية وتلك التي تم التدرب عليها من قبل في أغلب الأحيان؛ ذلك لأن الإيماءات العفوية تسبق الكلام مباشرة دون شرود العينين الناتج عن التركيز للتحكم فيها، ولا تأتي مع بداية الكلام أو خلاله، أما الإيماءات التي تم التدرب عليها فتأتي مع بداية الكلام أو متأخرة قليلا مع تقطع في الجمل نتيجة التركيز عليها، ومعرفتك لهذه الحقيقة سيساعدك على تجنب الوقوع في فخ لغة الجسد في كثير من الأحيان.
أخيرًا
بعد اطلاعك على هذه الحقائق المبسطة، حيث المقال لا يمكن سوى أن ينبهك إلى ذلك الطريق، ويدلك على لغة يجب أن تتعلمها؛ فيمكنك تغيير كل شيء بتعاملك الجيد معه، أنت من تصنع من حولك.
تكون أنت المتحكم بالعلاقات، تكتسب مهارات إدارة العقل الباطن وإدراة كل من حولك، لا شك الآن بأنك مُدرك ماهية التواصل الحقيقي بين الأفراد، وأنك أيضًا الآن على علم بأن بعض السلوكيات البسيطة قادرة على أن تكسو حياتك بأجمل الألوان، تَعَلَمْ لغة الجسد، هذِب لغة جسدك، استعملها في صالحك واستمتع بالاستماع للأجساد المحيطة بك.
The post استمتع بالاستماع إلى أجساد الآخرين.. appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست