الجمعة، 2 مارس 2018

ثقفني اون لاين : الغوطة تحت نيران بشار رغم صدور القرار!

بداية نثمن الجهود الكويتية التي تمخض عنها تمرير قرار مجلس الأمن رقم 2401 بالإجماع بشأن وقف الأعمال العدائية في الغوطة الشرقية بسوريا لمدة شهر ورفع الحصار عن المدينة والمناطق الأخرى المأهولة، بيد أن تلك الجهود الحثيثة والتي تستحق الإشادة، يقابلها مكائد وتربيطات تحاك في الظلام من قبل أطراف ولاعبين دوليين لا يريدون إيجاد تسوية للأزمة السورية.

فحسب تقارير إعلامية، وقع عشرات الضحايا في صفوف المدنيين من جراء قصف قوات نظام بشار الأسد لتلك المدينة ومدن أخرى يعاني سكانها من نقص الخدمات الأساسية بسبب الحصار الذي استمر سنوات، منذ صدور القرار الأممي يوم السبت الماضي.

هذا يؤكد أن النظام البشاري تعوَّد على مص دماء الأبرياء فهو يقتل ويشرد الآلاف بل والملايين ولا يعبأ بأي قرار أممي أو دولي لأنه ببساطة مدعوم من قبل لاعبين دوليين – منهم إيران وروسيا – الذين يريدون بسط نفوذ أكثر في سوريا لتنفيذ مصالح متعددة منها سياسية واقتصادية وعسكرية وغيرها.

بفضل دعم روسيا وإيران وانقسام في صفوف المعارضة وفشل الأنظمة العربية في حشد دعم دولي لإسقاط النظام وغيرها من العوامل، استطاع بشار أن يعيد جزءًا كبيرًا من سوريا المهلهلة والممزقة تحت سيطرته، بعدما تعرض لهزيمة في أماكن كثيرة وكاد أن يسقط وتنتصر الثورة السورية، لولا تدخل روسيا وإيران عسكريًا بكثافة.

دول عربية على رأسها السعودية كانت تصر قبل بدء مفاوضات أستانا وسوتشي على أنه لا مستقبل لبشار في سوريا، ولابد للاعبين الدوليين من إيجاد بديل له في الفترة القادمة، لكن هذا التمسك وتلك الشروط قد تم التخلي عنها في ظل اختلاف واختلال في موازين القوة مؤخرًا، ووجود ضغوط أكبر من دول بعينها في هذا الملف حتى الآن.

لم يعد بشار يعبأ بوجود سوريا موحدة أم ممزقة ومتناحرة، ولم يعد يعبأ إن كان هو الحاكم الفعلي على الأراضي التي تحت سيطرته أم أن روسيا وفلاديمير بوتين هو القائد الحقيقي لها؛ ففي زيارة لبوتين للقاعدة العسكرية الروسية في سوريا منذ شهور، هبطت الطائرة التي تقله، ثم جاء بشار لاهثًا ليرحب ببوتين الذي لم يعط أي اهتمام وتعامل معه كما لو كان وزيرًا في حكومته وليس رئيس دولة مستقلة كما يزعم نظام بشار. المشهد كان مهينًا ولم نقرأ مثله تقريبًا في كتب التاريخ رغم وجود تنازلات لدرجة الإهانة من قبل حكام سابقين تجاه شعوبهم وأوطانهم في أكثر من قطر عربي وإسلامي.

الإهانة التي لقيها بشار من بوتين تؤكد أنه هو المتحكم في مسارات سوريا جنبًا إلى جنب مع الإيرانيين، لم تعد شعارات نظام الأسد التي كان يتشدق بها من الأسد الكبير – حافظ – التي تتعلق بالقومية العربية موجودة في أجندات الأسد بل باتت القومية الروسية والإيرانية هي البديل والمنقذ له.

في السنوات الماضية، قبل اندلاع ثورات الربيع العربي وحتى في فترة حكم حافظ الأسد لم يسمع الناس أو يروا انتفاضة النظام السوري ضد الاحتلال الإسرائيلي في هضبة الجولان السورية مثلًا، كنا نسمع تصريحات نارية من قبل حافظ الأسد ولا نرى لها ترجمة على أرض الواقع كما في المثل الذي يقول «إني أسمع جعجعة ولا أرى طحنًا».

بل على العكس حافظ نظام آل الأسد – في عهد الرئيس حافظ الأسد أولًا ثم بشار لاحقًا – على أمن الحدود الإسرائيلية-السورية واستمرت هادئة وآمنة عقودًا متواصلة منذ إبرام هدنة عام 1974، ولم يتعرض «شمال إسرائيل» من الجانب السوري لأي تهديدات مباشرة وجدية تدعو الجيش الإسرائيلي للقلق حيالها.

تحالف بشار الأسد مع حزب الله اللبناني ودخول ميليشياته في مناطق كثيرة في سوريا زاد من مخاوف إسرائيل، الأمر الذي دفعها لشن هجمات على مواقع تابعة للحزب داخل بلدة الكسوة بريف دمشق الجنوبي.

ففي ديسمبر الماضي شنت طائرات إسرائيلية غارات على مواقع عسكرية تابعة لقوات النظام وحزب الله في محيط بلدة الكسوة بريف دمشق الجنوبي الغربي، وعلق النظام حينها أنه أطلق صواريخ دفاع جوية للتصدي للغارات وتمكن من تفجير أحد الأهداف.

الأسد نعامة على إسرائيل ودول أخرى بل ويفتح لها مطاراته وأراضيه لانتهاكها والعبث بها وتمزيقها وتدميرها، ثم يتأسد على المدنيين الذين يعيشون في مناطق تحت سيطرة المعارضة أو غيرها، حيث استخدم الأسد كل أنواع الأسلحة والغازات الفتاكة التي أودت بحياة مئات الآلاف من المواطنين معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ودفعت ملايين إلى الفرار إلى أوروبا ودول مجاورة أخرى بحثًا عن النجاة.

وأكد تقرير أعدته لجنة تابعة للأمم المتحدة أن نظام بشار الأسد مسؤول عن هجوم قاتل بغاز السارين على مدينة خان شيخون السورية.

مذابح بشار ضد شعبه لم تتوقف عند هذا الحد بل وحشيتها تضاعفت في كثير من المناطق تحت مرأى ومسمع من العالم الذي ظل صامتًا وربما مسرورًا من جراء تدمير البنية التحتية لسوريا، البلد العربي الأصيل، فالمذابح موثقة في كثير من التقارير الرسمية سواء الدولية أو المحلية أو الإقليمية.

وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال منطقي: منذ متى وبشار يعبأ بالقوانين الدولية والقرارات الأممية وينفذها ويخشى حرمة الدماء؟ فكم من قرار صدر بشأن سوريا ولم تلتزم به حكومة الأسد ومن ثم الأطراف السورية الأخرى التي انقسم بعضها على نفسه ولم يعد لها تأثير قوي على المشهد السوري!

The post الغوطة تحت نيران بشار رغم صدور القرار! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست