عندما نتحدث عن التنوع الإعلامي فالحديث يشمل – وغير محصور على – التنوع المناطقي، والمذهبي، والصحي، والعرقي، والقبائلي، والعمري وطبعًا التنوع بين الجنسين الذكر والأنثى. ونحن بذلك نسعى بأن تكون، على سبيل المثال، فرصة ظهور امرأة سوداء من ذوي الاحتياجات الخاصة ومسنة في الإعلام تتناسب مع تعدادهن السكاني وأن نتجاوز هيمنة ظهور رجل قمحي سليم متوسط العمر في إعلامنا العربي. من الضروري أن تتوافق فرصة ظهور أي جماعة أو دولة ما مع تعدداهم السكاني دون تهميشهم الكلي أو الافراط في تمثيلهم مقارنة بالأخرين. هذا أمر غائب ومفقود لدينا ولم أسمع بمنظمات وجهات رقابية تهتم بقضايا التنوع، بالرغم من قيمته الجوهرية في إشعار أي شخص أو أي أقلية بأنهم منضمين ومقدرين.
إن الإعلام يحتاج لإدارة حريصة جدًا على ضمان التنوع، بشكل يرضي الجميع، ولا يمنح طرف واحد امتيازات كثيرة على حساب طرف آخر. وغالبًا، لا أحد يبالي أو يتحدث أو يطالب بالتنوع الإعلامي، بالرغم من أهميته الكبرى، وذلك بسبب عدم الوعي بين العاملين في الإعلام بتأثيراته، أو عدم كونهم على مستوى عالي من المهنية لتحقيقه على النحو الفعال، بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما تعمل المؤسسات الإعلامية في إطار بعض القيود الاقتصادية التي تُصعِّب تحقيق التوازن بين واجبها في توضيح التنوع الاجتماعي وبين الحاجة إلى المحافظة على الجمهور الكبير السائد عن طريق الاسنادات إلى تمثيلات تقليدية لا تتسم عادة بالتنوع.
من الضروري للغاية أن نزيد من وعي الناس حول دور التنوع في الإعلام على الحد من سوء الفهم والتعصب والتحامل وعدم المساواة والنزاع، كما يجب أن نؤبمن بأنه يشكل موردًا رئيسًا ذا قدرة هائلة على المساعدة في تعزيز التسامح والتفاهم بين المجموعات والثقافات المختلفة. ونحن في العالم العربي، في هذه الجغرافية الشرق أوسطية والزاخرة بالأقليات والمجموعات والأديان والأعراق نحتاج إلى التنوع الإعلامي بشكل كبير جدًا ومع ذلك فإننا الأكثر افتقارًا له، ونعاني من عدم وجود مؤسسات متخصصة في هذه الناحية ولا حتى باحثين يصبون كل أعمالهم في هذه الاشكالية. ولكن إذا نظرنا بنظرة تقييمية لآداء كافة الدول في محاولاتها لتعزيز التنوع الإعلامي فإن المغرب قد تكون الأفضل والأكثر اهتمامًا به، عن طريق دراساتهم حول كيفية دمج الأقليات الامازيغية في الإعلام، إضافة لمنحهم المرأة مناصب عليا في إدارة الإعلام من ناحية تحريرية. وتكمن أهمية النقطة الأخرى في أن الإعلام غالبًا يملكه ويديره الرجال ولذلك فهو ينقل وجهة نظرهم أما الإعلام الذي تديره امرأة فإنه حتمًا سينقل وجهة نظر مغايرة قليلا وهذا تفصيل جوهري تنوعيًا.
من المهم تدريب الإعلاميين والصحفيين والمذيعيين حول أهمية التنوع، بل ويمكن حتى تدريسه كمقرر مستقل ذلك أن إعلاما بلا تنوع هو إعلام تهميشي لفئات عدة، ومتسبب في تكريس صور نمطية وكليشيهات تقليدية، بدلًا عن غرس مفاهيم حقوقية سامية تحسّن من وضع كافة مشارب وأطياف المجتمع. لا بدّ عن تشرّب العامل في الإعلام وتدريبه على ثقافة حقوق الإنسان والأوضاع المجتمعية المختلفة من حوله، مع توصيته بالحذر عند استخدام المصطلحات واختيار الأصح من بينها. وفقا لليونسكو: فإن التنوع الإعلامي يسهم في تطوير وسائل الإعلام المجتمعية المستدامة ويقدم إسهامًا كبيرًا في ضمان بيئة إعلامية قائمة على التعدّدية، لاسيما بالنظر إلى أن الإعلام يعنى بالخدمة العامة، وبالتالي دوره في تمكين الجمهور من الاطلاع على وقائع ومناقشات ووجهات نظر مختلفة. من المهم تعزيز قدرات المنظمات الإعلامية في ما يتعلق بالسياسات والاستراتيجيات الرامية إلى مراعاة العدل بين الجنسين وتمكين النساء على صعيد كل من العمليات والمضمون.
The post الإعلام العربي والتنوع appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست