السبت، 1 يوليو 2017

ثقفني اون لاين : خرائط ما بعد داعش 

بعد أن تمزّقت خارطة وأحلام الدولة الإسلامية المزعومة في الموصل أصبحنا الآن أمام ثلاث خرائط واقعية وأكثر تطبيقًا وجاهزية على الأرض، ورغم اختلاف الرؤى حول هذه الخرائط بين فصيل يقول إنها مجرد أوهام لبعض السياسيين الحالمين في تقسيم منطقة الشرق الأوسط لمصلحة «إسرائيل» وبين فصيل آخر يعتبرها مسلمات واقعية ونتيجة طبيعية لما ستؤول إليه نتائج الحروب في المنطقة بسبب التداخل والتشابك العنيف بين صراع الإرادات الإقليمية وبين الإرادات الدولية التي تحكمها، فإن هذه الصراعات لم تؤدِ حتى الآن إلّا إلى المزيد من التفتت والشظي في البنى وفي الاتجاهات مما يتطلب مراجعة شاملة وتحضيرية لجراحة دقيقة في المنطقة لا تمكنها فقط من فصل الرؤوس الثلاثة المتكالبة على حكم الجسد المريض، وإنّما البقاء على هذا الجسد مريضًا إلى فترات لاحقة، ولذلك علينا هنا إلقاء نظرة على هذه الخرائط الثلاث وتقاطعاتها بما يخدم مشروع ومصالح كل منها على حدة.

الخريطة رقم واحد: مشروع نائب الرئيس الأمريكي السابق والسناتور جو بايدن لتقسيم العراق، حيث أصبحنا الآن قاب قوسين أو أدنى من تطبيق خطة التقسيم هذه حسب منظورها الطائفي والإثني لثلاثة أقاليم؛ شيعي في الجنوب، سني في الوسط والشمال الغربي، كردي في الشمال والشمال الشرقي، ولا ننسى هنا مقولة السناتور بايدن المشهورة (لا نستطيع أن نطلب منهم تقسيم العراق بل علينا أن نعمل كي يصلوا إلى هذه المرحلة) بهذه الكلمات وهذه العقلية الجهنمية عمل جو بايدن بأوامر من إدارته بعد الغزو الأمريكي على سحب العراق إلى مخططات مرسومة بدقة كانت قد أخرجت من المجرّات القديمة للمفكر البريطاني الصهيوني برنارد لويس وكتابه «سيّاف الشرق الأوسط ومهندس سايكس بيكو 2» الذي يحتوي على ثلاثة عشر فصلًا يشرح فيه خرائط جديدة لكامل المنطقة العربية تصل إلى حد تقسيم سوريا، لبنان، مصر والسودان إضافة إلى العراق، ولا ننسى هنا أن مشروع جو بايدن في العراق صوّتت عليه لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الكونغرس الأمريكي في نهاية شهر أبريل (نيسان) من عام 2015 بتقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات عرقية ومذهبية أو ما أطلق عليها بايدن فيدرالية (طائفية) كما تضمنت الخطة تقسيم الثروة المعدنية والنفطية العراقية بما يرسخ التقسيم المذهبي والعرقي وعلينا هنا أن لا ننسى العودة إلى عام 2006 وقراءة تقرير لجنة (بيكر – هاميلتون) بإمعان والذي وضع تصوره حول مستقبل العراق وربطه بتحقيق تطور إيجابي في الوضع في العراق مع تحقيق تقدم في مسار المفاوضات (العربية– الإسرائيلية) وصولًا إلى سلام بين «إسرائيل والدول العربية»! واقترحت اللجنة بصراحة الحل بتقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم مستقلة في إطار نوع من الفيدرالية، باعتبارها لا تظهر المعالم الفعلية للتقسيم بسبب العامل الاقتصادي الجامع وتقاسم الثروات فيما بينها، ويجب أن نذكّر أيضًا باختلاف اللاعبين الرئيسيين العراقيين في العملية السياسية حينها حيث انقسموا حول مبدأ الفيدرالية وشكلها، ووقعت بينهم خلافات شديدة حول قانون الأقاليم والذي تم إقراره فيما بعد في الدستور العراقي بتاريخ 11 أكتوبر 2006.

الخريطة رقم اثنين: مشروع إيران لنشر الثورة الإسلامية في المنطقة والتي تقوم على مبادئ ولاية الفقيه والتي أسس دعائمها الإمام الراحل الخميني، فمنذ أن حطت طائرة الخطوط الجوية الفرنسية في طهران في الأول من شهر فبراير (شباط) عام 1979 كان حلم الخميني أن يوحد المسلمين الشيعة تحت مظلة واحدة مستوحيًا أفكاره المتطرفة من فكر الإخوان المسلمين ومؤسس حركتهم حسن البنا وأيضًا من فكر منظّر الإسلام الجهادي سيّد قطب، لذا فلا عجب أن تلتقي نظرة إيران وتتقاطع في بعض الأحيان مع نظرة الإخوان المسلمين لمستقبل المنطقة. من الجدير بالإشارة إليه أنه لم يكن حتى في حلم أكثر قادة الثورة الإيرانية تفاؤلًا من كان يفكر بضمّ الجنوب العراقي الشيعي الغني بالموارد النفطية إلى مشروع ولاية الفقيه قبل عام 2003 ولكن الغزو الأمريكي للعراق جعل هذا الأمر واقعًا يسيرًا مما فتح شهية قادة إيران إلى التفكير بضم المزيد من المناطق، وخصوصًا بعد تعثّر الثورة السورية ودخول إيران على خط حرب العصابات فيها مما جعلهم يفكرون بفرض واقع حال لإمداد خط برّي يربط الحدود العراقية الإيرانية وتحديدًا من شرق ديالى ثم مرورها جنوب سامراء حتى مناطق الحضر والبعاج للوصول إلى الحدود العراقية السورية، وهذه الرغبة بالذات تعكس بوضوح رفض فصائل ميليشيات الحشد الشعبي والحكومة العراقية لعودة السكان الأصليين المهجرين من العرب السنّة إلى مناطقهم التي تقع على خط السير الاستراتيجي هذا حيث تتقاطع مدنهم وقراهم وبيوتهم مع خرائط مشروع ولاية الفقيه للطريق البري الرابط بين إيران وسوريا عبر العراق وصولًا إلى حدود سوريا، مما خلق حالة من السباق والتنافس بين القوات الأمريكية من جهة وميليشيات الحشد الشعبي لوضع اليد على الحدود وما شهدناه من ضربات جوية نفذتها القوات الأمريكية في الحدود العراقية السورية واستهدافها بعض فصائل ميليشيات الحشد الشعبي تصب في هذا السياق.

الخريطة رقم ثلاثة: مشروع «إسرائيل الكبرى» من الفرات إلى النيل وهذا المشروع يبقى مشروعًا استراتيجيًا طويل الأمد وغير قابل للتنفيذ على الأقل في الأمد القصير، ورغم أن بعض ملامحه بدأت الآن وخصوصًا مع استخدام الأكراد اليهود في العراق لتحقيق هذا الحلم المشبوه للدولة العبرية التي استطاعت بمساعدة الولايات المتحدة، وبريطانيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى غباء بعض الحكام العرب من المحافظة على وجودها والتوسع في بناء المستوطنات وتطويع السياسات العربية والقضاء على أي مقاومة فعلية لمشاريعها مهما كانت رمزية، وهذه الخريطة قد تتلاقى كثيرًا مع خرائط المشروع الثاني لولاية الفقيه بتقاسم النفوذ والسلطة على حساب غياب المشروع العربي الذي لم نعد نسمع له أي وجود، هذا التعاون «الإيراني الصهيوني» الذي كان موجودًا أصلًا ومستمرًا منذ فضيحة إيران كونترا عام 1985.

The post خرائط ما بعد داعش  appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست