السبت، 1 يوليو 2017

ثقفني اون لاين : الشيطان يكمن في التفاصيل

يقول رب العزة: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ).

نعم نحن نخافُ من شيطان الجنّ ونحاربهم ونحذر منهم .. ولكن ماذا عن شياطين الإنس؟!!

قالَ أحدُهم: “شيطانُ الإنس أخطر من شيطان الجنّ .. شيطانُ الجنّ تقرأ عليه آية الكرسي يفرّ ويهرب, وشيطانُ الإنس تقرأ عليه آيةَ الكرسي يُعطيك تفسيرها”.

هكذا يبن لنا الله خطورة شيطان الإنس والجن ويبن لنا بأية أخرى أن شيطان الإنس أكثر خطرا فيقول: “إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا”.

– فإن كان شيطان الجن يوسوس لك لتقتل أو تسرق، فشيطان الإنس يقتلك ويعطيك السلاح والقنبلة لتقتل بها الإنسان الآخر، و يسرق بيديه ويعلّمك سبل السرقة.

هكذا يظل شيطان الجنّ مسكينًا بلا سطوة تحكم فيك بجانب الإنسي.

وإذا ما طبقنا تلك النظرية على واقعنا السياسي العربي لوجدنا أن شياطين الإنس في الدنيا اجتمعت ها هنا على تلك الرقعة من العالم، وبالأخص في مجموعة الجزر لتي صنعت من نفسها دولة، وبالرغم من صغرها أصبحت وبجدارة الشيطان الأكبر الذي يدير المنطقة ويسير بها إلى الجحيم.

فلا تستخفوا بالأشياء الصغيرة، فتلك الذبابة التي ترونها لا شيء يمكنها أن تُفني أمة وتواريها الثرى بنقل ميكروب ما لها.

لنعد بالتاريخ قليلًا فالرحلة ليست مرهِقة رحلة عمرها 46 سنة فقط، فقبل 1971 لم يكن للإمارات وجود على خارطة العالم، كانت مجموعة من الجزر المتفرقة تحت الاحتلال البريطاني، ولكن عندما أعلنت بريطانيا عن نيّتها بالانسحاب من كافة المناطق التي كانت خاضعةً لها في منطقة الشرق الأوسّط، والخليج العربي، سعى الشيخ زايد آل نهيان حاكم إمارة أبو ظبي للاتحاد مع باقي الجزر القريبة منه حتى يقوي بعضهم بعض، فلم يكن البترول قد ظهر وكانت تلك الإمارات من الفقر والضعف ما يجعلها غير قادرة على التواجد منفردة، فاتّفق كلٌّ من الشيخ زايد آل نهيان والشيخ راشد آل مكتوم على أن يمضيا في مسيرة الاتحاد، وقد أقرّ في الأول من شهر ديسمبر (كانون الأول) من عام 1971 عن ميلاد المشروع المبدئي للاتّحاد، ونودي باستقلال الإمارات المتصالحة، وتمّ تحويل اسمها إلى الإمارات العربية المتحدة.

تميزت الإمارات في بداية نشأتها تحت قيادة الشيخ زايد، الذي عُيّن أول رئيس للدولة لمدة خمس سنوات استمرت حتى ثلاثين عامًا، بتبني سياسة محايدة تعمل على مصالح الشعب الإماراتي، دون التدخل في شؤون الدول المجاورة، وهو ما انعكس بصورة كبيرة على صورة الإمارات خارجيًا، اهتم الرجل ببناء منظومة اقتصادية تعود بالنفع على الإماراتيين في المقام الأول، فتحولت فجأة من صحراء جرداء إلي ناطحة سحاب، تحتل حاليًا المرتبة الثانية بعد المملكة السعودية من حيث الدولة الأقوى اقتصادًا في المنطقة، وكان الطابع الإنساني هو الغالب على توجهات الدولة الخارجية، بعيدًا عن أي أهداف سياسية أخرى، ولكن كل هذا انتهى بمجرد وفاة الشيخ زايد و وصول الطامعين من نسله لسدة الحكم.

فقد أغرى النمو الاقتصادي، الذي قفز في عهد زايد، ابنيه محمد وعبد الله، فتطلعا إلى مزيد من الحضور الدولي، والانتقال من مجرد فكرة الفاعلية الإقليمية الهادئة إلى التدخل الدولي المباشر، فسعوا بكل ما لديهم من إمكانيات لخطب ود البيت الأبيض بشتى السبل، مهما كانت كلفة ذلك، في محاولة لترسيخ أقدامهم كقوى فاعلة في المنطقة، لتحقيق طموحاتهم بالسيادة فيها، وإظهار أنفسهم بأنهم الحليف الأهم والأفضل للولايات المتحدة، بدلًا عن السعودية وهو ما وجدت فيه أمريكا ضالتها، وهنا ولد الشيطان من جديد.

فبعد أن كانت الإمارات تسعى لتنمية اقتصادها وتقويته دون التدخل بمجريات الأحداث على ساحة كوكب الأرض، أصبح هم أبناء زايد انفاق هذا المال واستثماره في محاربة الإسلام في شتى بقاع الأرض، فمن يعتقد أن محاربه الأمارات لتيار الإسلام السياسي والربيع العربي هو أول حروبها على الإسلام فهو واهم، فمن قبلها بسنوات وهي تقتل في المسلمين باسم محاربة التيارات الإسلامية المتشددة كما يدعون.

عداء أبدي للإسلاميين

كشفت وثيقة أمريكية مؤرخة بتاريخ 29-04-2006 سربتها “ويكيليكس”، ورد فيها حوار بين محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي وأخيه عبد الله بن زايد، مع مساعدة الرئيس الأمريكي جورج بوش للشؤون الأمنية ومكافحة الإرهاب، فرانسيس تاونسيند، حيث قال محمد بن زايد عند الحديث عن طريقة التعامل مع تيارات الإسلام السياسي والإخوان المسلمين: إن “فوز حماس في الانتخابات يجب أن يكون درسًا للغرب الذي يطالبنا بالديمقراطية والانتخابات الحرة”.

لم يتوقف العداء للإسلام عند القول وفقط، بل كان تطبيقًا شيطانيًا على الأرض.

دعم صربيا

ففي 2013 وافقت الإمارات على قرض قيمته 400 مليون دولار لصربيا لإنقاذها من براثن الركود، كما أبرمت الإمارات مع صربيا منذ فترة صفقة أسلحة بقيمة 100 مليون يورو.

صربيا التي لم ينس التاريخ والمسلمون المجازر التي انتهكتها ضد المسلمين من عمليات ذبح واغتصاب وتشريد للديار المسلمة، ووصل حصاد أربع سنوات من اضطهاد صربيا للمسلمين في البوسنة إلى قتل 200 ألف مسلم.

إفريقيا الوسطى

قامت الإمارات بدعم فرنسا والميلشيات المسيحية لإبادة مسلمي إفريقيا الوسطي، حيث خرجت تقارير غربيه تكشف عن دعم الإمارات لفرنسا في حربها علي مسلمي إفريقيا الوسطى، للإطاحة بأول رئيس مسلم للبلاد.

وكشفت التقارير أن المسؤولين الإماراتيون أبدوا انزعاجهم لفرنسا من وصول رئيس مسلم لسده الحكم في إفريقيا الوسطى وأكدوا استعدادهم لتمويل أي عمليات لإزاحته من الحكم لمجرد انتمائه لمرجعيه أقرب للإسلاميين العرب في شمال القارة.

وبعد أن تمت الإطاحة بأول رئيس مسلم في إفريقيا الوسطي واصلت الإمارات دعم الميلشيات المسيحية التي تعمل تحت غطاء فرنسي وذلك لاقتلاع جذور المسلمين في البلاد حيث اشتعلت حرب الإبادة ضد المسلمين في مالي وامتدت لدول الساحل والصحراء، حيث اعترف بذلك الرئيس الفرنسي ”فرنسوا هولاند” حيث أكد أنه حصل علي دعم مالي يقدر بنحو 400 مليون دولار من ولي عهد أبو ظبي، دفعه أوليه لتمويل الجيش الفرنسي في حربه ضد مسلمي مالي.

وقد أرجعت تقارير صحفيه غربيه أن الإمارات قدمت الدعم في الحرب ضد المسلمين في دول الساحل والصحراء، يرجع لسيطرة المسلمين علي الوضع في مالي حيث قاموا بالقضاء علي تجاره المخدرات التي كانت منتشرة في تلك المنطقة، وهي عبارة عن معبر من إفريقيا إلى مواني شمال القارة، وكان يتم تهريب المخدرات إلى العالم الخارجي، وكشفت التقارير أن عددًا من أولاد الأسرة الحاكمة في أبوظبي يعدون من أباطرة تجار المخدرات وتهريبها على مستوى العالم، وحتى لا يكونوا قاعدة خلفيه لدول الربيع العربي بإفريقيا.

أفغانستان

في سياق تقرير مطول لصحيفة ”كيه كيد” التي تصدر بولاية كاليفورنيا الأمريكية، قالت: إن الجنرال ديفيد بترويس مدير المخابرات الأمريكية “سي أي أيه” السابق اعتبر في تصريحات لأحد المقربين منه، أن دولة الإمارات هي الأكثر خبرة وقدرة على قتل من وصفهم بـالإسلاميين المتشددين، و أكد إن الإمارات أكثر دولة خليجية خبرة في العمليات الخاصة واغتيال “الإرهابيين الإسلاميين”، حيث اكتسب جنودها خبرة في ذلك من خلال مشاركتهم القوات الأمريكية في عمليات مثل هذه في أفغانستان“. وتابع: “لقد شاركوا ونفذوا عمليات كهذه تم تكليفهم بها في أفغانستان وكانوا ينفذون التعليمات بحذافيرها ولم تأخذهم رحمة بهؤلاء الإرهابيين“.

باكستان

أشارت معلومات إلى تورط جنود إماراتيين بعملية اقتحام المسجد الأحمر في باكستان بتمويل من الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، بجانب القوات الباكستانية، وهو الهجوم الذي قتل فيه المئات من طلبة الدين الباكستانيين قبل سنوات خلال اعتصامهم في المسجد.

ليبيا

عقب الإطاحة بنظام معمر القذافي، سعت الإمارات إلى دعم خليفة حفتر سياسيًا وماديًا وعسكريًا، من خلال توجيه ضربات جوية على العاصمة طرابلس في أغسطس 2014، كما أنشأت الإمارات غرفة عمليات لديها؛ لمتابعة ما يدور في ليبيا، واستقبلت داعمي الثورات المضادة من الليبيين. كما أدخلت السلاح علانية للأراضي الليبية، بالرغم من مخالفة ذلك للقانون الدولي. باتت الإمارات مأوى لرموز الثورة المضادة في ليبيا، وقِبلة لبعض قيادات القذافي.

كانت الفضيحة الأبرز ما تم الكشف عنه من شراء المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون، عبر تعيينه براتب 35 ألف جنيه إسترليني شهريًا في وظيفة رئيس أكاديمية الدبلوماسية.

تونس

دعمت الإمارات الاحتجاجات ضد حكم الترويكا الذي كانت تمثله حركة “النهضة” “الإخوان”، وانتهت الاحتجاجات إلى تنازل الترويكا عن الحكم بعد عملية مفاوضات عسيرة، بعد أن تعلموا الدرس مما حدث بمصر كما أن الجيش التونسي نأى بنفسه عن المشهد الساسي.

اليمن

كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية في تقرير لها بعنوان “الإمارات تضخ أموالًا لتهميش دور الإسلام السياسي في المنطقة”، أن أحد أسوأ الأدوار التي تقوم بها دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تتمثل بمحاربة الإسلام في الحياة العامة في البلاد العربية، لا سيما تلك التي حط فيها قطار ثورات الربيع العربي هي ضخ الكثير من المال لتهميش الإسلاميين.

وبحسب التقرير فإن الدلائل تشير لتورط الإمارات في مخطط إسقاط الثورة اليمنية، تماما كما حدث في مصر، كانت تسريبات سابقة ذكرت أن عبد الله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي اتصل شخصيًا بـ أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس اليمني المخلوع، وبلغه عبر الهاتف استعداد الإمارات لدعم ترشيحه للرئاسة في 2014، وأن الإمارات ستقدم المليارات لدعم ترشيحه، وعلى الرغم من مشاركة الإمارات بعملية عاصفة الحزم ضمن قوات التحالف العربي، إلا أنها تعمل على إبعاد الإخوان وحركات الإسلام السياسي عن أي دور فاعل؛ حيث تحاول إبعادهم عن قيادة المقاومة الشعبية وتوجيه دعمها لقوات الجيش الموالية للرئيس عبدربه هادي.

مصر

حدث ولا حرج، تشير الأرقام إلى أن الإمارات أنفقت حوالي 40 مليار دولار للإطاحة بمشروع الديمقراطية في مصر والتي خلفت عشرات الألاف من القتلى والجرحى والمصابين والمعتقلين والمفقودين بداخل مصر، ظهر دور الإمارات واضحًا في مصر ضد الإسلاميين بوقوفها الداعم للانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي ودعمها له بكافة السبل، بل ووصولها لرؤية مشتركة معه تسعى لتنفيذها لمحاربة الإسلاميين من خلالها حتى خارج الأراضي المصرية، وأبرزها الأراضي الليبية، والسورية.

ودعمت الإمارات نظام السيسي بأكثر من 12 مليار دولار حتى نهاية 2013، في الوقت الذي ساهمت فيه باستثمارات بمليارات الدولارات داخل مصر، منها 5 مليارات دولار أثناء المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ، بالطبع تلك الأرقام المعلنة بخلاف ما كشفته التسريبات حول الدعم الإماراتي للانقلاب.

كما تواصلت الإمارات مع أعداء الجماعات الإسلامية والإخوان المسلمين، خاصة أقباط مصر، فأشار مركز الإمارات للدراسات والإعلام (إيماسك) في دراسة له عام 2014، إلى سبب خلو قائمة الإرهاب من أي منظمات مسيحية، كان وراءه سر زيارة تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية إلى الإمارات.

وكان أبرز ما توصلت إليه الدراسة هو أن مصلحة ما سمته “الصليبية السياسية” وجهاز الأمن الإماراتي التقت في محاربة الإسلام الوسطي، التقاء مصالح يثير الغضب حيث تحالف الأمن والسياسة مع رجال الكنيسة، ضمن اتفاق مصالح على حساب مصالح المسلمين.

هذا غير ما فضحته الأيام الماضية من أسرار تم كشفها عن طريق اختراق موقع سفير الإمارات بأمريكا من مؤامراتها ضد قطر، ومحاولتها أخذ مكان السعودية، وما كشفته عٌمان بالقبض على خلية تجسس للإمارات عندهم، ودورها في محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا.

“الشيطان يكمن في التفاصيل” مثل إنجليزي قديم، يدعوا إلى التدقيق في كل ما هو خفي، فدائما ما يجلس الشيطان هناك، منتظرًا لحظة الإعلان عن وجوده، أما في حالتنا “فالإمارات تكمن في التفاصيل”.

The post الشيطان يكمن في التفاصيل appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست