كغيره من الأفلام الأمريكية، تطغى صورة العظمة لهذه البلاد في «Kong Skull Island»، لكن هذه المرة هنالك تأثيرات أخرى على الفكرة، فصورة الانتقام، رمز معنى الحكمة، وأثر الطبيعة على النفس، كل هذا بالإضافة الى العجائبية والإبهار تجلى في الفيلم ليحاول بالمحصلة النهائية إنتاج صورة القوة ممزوجة بالإنسانية في الجيش الأمريكي.
فقد كانت فكرة عظمة الجيش الأمريكي وإظهاره كأحد إن لم يكن الوحيد الأكثر قوة بين جيوش العالم ظاهرة عندما بدأت الحبكة في الفيلم ودخول الجيش في العاصفة، فبدأت محاربة أحد الحيوانات العملاقة المتمثلة بـ (Kong) كمحاولة للتنافس مع رمز من رموز القوة الطبيعية. أمريكا تملك من القوة ما يجعلها تستطيع محاربة الطبيعة. رسالة قوية!
لكن حيوان كـ «كونج» دون أنسنة يجعل الأمر مقتصرًا على الخيال فقط، أي أنني كمشاهد ساعدته التقنيات البصرية كثيرًا، لن أستطيع التفاعل مع الفيلم دراميًّا كما يجب، فالعجائبية وحدها لا تكفي؛ لذلك كان لا بد من توظيف الإنسانية، فجاء إلينا السيناريو بمفاجأة وهي أن كونچ كان الملك للجزيرة المذكورة في الفيلم وهو المحافظ عليها من الحيوانات والحشرات الشريرة، وقد كان صراعه مع الجنود والمقتحمين للجزيرة مجرد دفاعٍ عن سكان الجزيرة.
ولم يُكتَفَ بتوظيف الأنسنة والشعور بكونچ وحده، بل وُظفتا عاطفتا الحنان والرحمة أيضًا بالممثلة باري لارسون التي لعبت دور المصورة الشابة في الفيلم، حينما قامت بلمس «كونچ» وظهر انعكاسها في عينيه في أقسى لحظات ضعفه، وهو ما تشابه مع مشهدٍ آخر في فيلم «King Kong 2005» الذي قامت ببطولته الممثلة ناعومي واتس. ومن المزعج حقًّا حصر فكرة العطف بالمرأة وجعلها دائمًا الوجه الإنساني لحصد تلك اللحظة التي يقول فيها المشاهد متعاطفًا: «يا الله!».
الانتقام.. والقوة.. والإنسانية
لدي هذه القناعة القوية أن الانتقام أحد المشاعر التي تسيطر بشكل كبير على الإنسان؛ وربما لهذا السبب بقيت شخصية الكولونيل باكارد تفكر بالانتقام من كونچ على ما سببه من أضرار لجيشه، وخاصة موت أحد جنوده الأعزاء على قلبه، رغم علمه وتيقنه أن كونچ كان فقط يحاول حماية سكان جزيرته. وإنني أتمنى أن لا تكون نظرتي للأمر عنصرية، لكن لماذا تم الاستعانة بأحد الممثلين السود كتجسيد لهذه الشخصية الساعية للانتقام؟ ولماذا تم السيطرة عليها فقط من قبل الممثلين البيض؟ وكان هنالك منقذٌ لكونچ في اللحظات قبل الأخيرة وكأن السينما الأمريكية تقول كعادتها: أمريكا قوية وإنسانية في الوقت نفسه! وليس هذا فقط، لم يخرج الجيش والمستكشفون من الجزيرة إلا بعدما أعادوا السلام للجزيرة، بل وحتى أنهم زادوها سلامًا عندما ساهموا في قتل الشر المتمثل بالند لكونچ.
وكما كانت شخصية صامويل جاكسون – الكولونيل باكارد- قوية كأداء، فكذلك شخصية هانك مارلو الوديعة، التي شكلت رمزًا للحكمة والعقلانية، والذي أرى فيه التجسيد الجميل لفكرة ارتباط الحكمة بالطبيعة، فوجود مارلو في الجزيرة لمدة 40 عامًا، جعله يمتلك من سعة الرؤية والصبر وغيرها من الصفات الكثير.
وبالحديث عن الرموز، كان هنالك استخدامٌ واضح لبعض الحيوانات الجميلة كالغزلان والحمام الأبيض وغيرها في بداية الفيلم؛ لإيحاء صورة بالسلام والهدوء في الجزيرة، وكأن كل شيء كان على ما يرام الى حين وصول الإنسان على المكان لتحل الصراعات. هذه الفكرة أن الإنسان استغل واستنزف الطبيعة والأرض كثيرًا وما زال يفعل، وأشار على ذلك موافقة المسؤول عن بعثتهم للتفوق على الروس والوصول قبلهم للجزيرة.
في النهاية، ورغم كل ما ذُكر، إلا أنني أرى أن فكرة الإبهار المتمثلة بكونچ وغيره من الكائنات العملاقة فكرة متكررة لم تُطور كما يجب، وإلا لماذا استُخدم اسم كونچ مرة أخرى بعد 12 عامًا إن لم يكن استخدامًا تسويقيًّا؟
The post Kong Skull Island جزيرة المعاني والصور المتناقضة appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست