في كل مرة يحتد نقاش ديني يقولون: إن المسلم يعمل ما عليه لينال الحوريات، دينكم مبني على الجنس؟ هذا هو تصوركم، وهذا هو دينكم، والشاب المسلم يركض خلف شهوته!
أولًا: أتت آيات كثيرة مبشرة بهن! ولكن منظور المسلمين لهن عظيم! حتى أن هناك عناوين للفيديوهات لبعض الشيوخ: الحور العين في الجنة. تحصد مليون مشاهد.
وأكثر ما يستعمله بعض الشيوخ لكسب عقل الشاب وسحبه إلى صفوف الإيمان هو إغراؤه بالحور العين! ثم يستغله أصحاب الألسنة السليطة والحاقدون بأن دينكم مبني على الجنس والغريزة، حتى أن أصحاب القنوات على يوتيوب يستغلون هذه المواضيع لكسب المتابعة والمشاهدين.
بداية، هناك مفهوم ضائع ينساه بعض المفسرين، وهو أن كل الآيات التي تبشر بالجنة ونعيمها من شراب وخمر وقصور وخيام وحور عين، هو معنى تصويري وللتقريب! وسواء كنت ملحدًا أو مسلمًا، أو مسيحيًا، أو يهوديًا، تعبد ربًا أو نارًا أو عجلًا، أو تصلي لبقرة، فستبقى إنسانًا! وأي إنسان لا ينكر أن لذة الدنيا قائمة على المال والطعام والنسل والجنس! سواء كنت تصلي في الكعبة، أو كنت في شمال سيبريا تدغدغ البطاريق.
والقرآن، ولأنه كتاب هداية؛ استخدم فن الخطابة، وأساليب الترغيب بما يتلاءم مع معتقدات الفرد وعقليته ومستويات تفكيره على مختلف مستوى ثقافته وتعليمه!
فليس من المعقول أن تقول لشاب في عمر الـ 20: صل واسجد وتقرب إلى الله؛ حتى تدخل الجنة التي فيها علوم الرياضيات والفيزيا! وفيها كل المجلدات الدراسية! وليس من المعقول أن تقول لطفل يلعب في التراب: ادخل الجنة؛ لتنجو من النار الحارقة! إنما في الجنة الأكل والشراب والقصور واللعب والأنهار!
إنما تدله على الجنة من خلال ما يحب ويرضى.
مهما كانت عقيدتك فأنت لا تنكر أن راحة الإنسان تكمن في الأكل والنوم والجنس!
لكن الخطأ في مدى تعظيمنا لهن، ومدى استخدامنا للمصطلح، وأنا لا أدعو لإنكاره، بل هو مفهوم مثبت في القرآن والحديث! لكن يكفينا تعظيمًا وجعله الغاية الوحيدة! هناك روابط عنوانها: شكل الحور العين، ومقاطع بعنوان: أتريد حور العين بالجنة؟ فافعل كذا وكذا! لدرجة أن أختنا تتصل على الشيخ في الإذاعة وتقول له: “يا سيدي هو جوزي بصير يجوزني كمان مرة في الجنه بدل حور العين؟”
هذا خواء روحي، وكبت محبوس مفرغ في تفسير النصوص وفيديوهات الموعظة .. هذا تصور طفولي!
من أراد الجنة لحور عينها فله فيها، ومن أراد الجنة لرؤية رسولها وربها فله فيها، فليعمل كلٌ منكم ليرى ما يريد فيها!
الآية تقول: ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون. تريد حور عين فيها، تريد قصورًا فيها، تريد فيزياء فيها، تريد أن تقابل الرسول، فهو أيضًا فيها، وتريد أن ترى ربنا، أيضًا تستطيع فيها.
اعتدلوا وأقسطوا في المفردات واستخدامها؛ فإن الله يحب المقسطين، راعوا أن هناك من يتربص ليجعل دينكم بين أقدامكم من خلالكم!
والله إنهم يقولون كلامًاً بلغة يعجز أحد منا عن ردها، ليس لضعف ديننا، بل لضعف علمنا في ديننا، وتصورنا الهش والطفولي!
الشاب الذي يربط على خصره حزامًا ناسفًا ويذهب لكنيسة أو شارع، فيه مدنيون؛ ليفجر الأطفال والنساء، فإن من سوغ له هذه الفكرة، هو وعده بالحوريات الفاتنة، هدفه الأول هو ا الجنس واللذات! هذا لا يمثل دين الحياة والعلم والإنسانية! لا يمثل إلا دين الجهل والإرهاب!
منذ فترة صدر تقرير يقولون فيه: إنه ولأول مرة، سيتم زراعة رأس إنسان على جسد إنسان آخر! حتى ولو فشلت العملية! فهي تحمل الكثير من الأبحاث والاجتهاد والعمل، وتضع خطوات جديدة في عالم الطب، الغرب يعتلي، ونحن لا زلنا نتناقش مدى تأثير أكل الجراد على قدرة الإنسان الجنسية!
لا تدعوا أن هذا الدين الذي يرفع الله فيه الناس درجات، مبني على الكلام المهدور والفارغ، والجنس!
اعبدوا الله لأنه الله، أعبدوه حبًا قبل الطمع! فإن لكم ما شئتم بعدها.
The post هوس الحور العين appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست