السبت، 3 يونيو 2017

ثقفني اون لاين : «معهد واشنطن»:الانتخابات الرئاسية في إيران..لماذا غابت القضايا الإسلامية عن برامج المرشحين؟

رصد مهدي خالجي، وهو زميل في معهد واشنطن ومؤلف دراسة بعنوان: «مستقبل القيادة في المجتمع الشيعي»، غياب القضايا الإسلامية في برامج المرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية، والحضور القوي للبرامج الاقتصادية، حيث يركز المرشحون الذين ينقسمون بين المعتدلين والمحافظين، على الاقتصاد باعتباره طوق النجاة للدولة الشيعية.

وقال الكاتب في مقال نشره معهد واشنطن الأمريكي، إنه على مدى ثلاث مناظرات تلفزيونية وخطابات عديدة في الحملات الانتخابية، ركز المرشحون الرئاسيون الإيرانيون على موضوعين: الوعد بإخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية واتهام بعضهما البعض بالفساد الاقتصادي. وعلى الرغم من أن جميع المنافسين المتبقيين هم من كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية، فإن جهودهم لتشويه صورة بعضهم البعض ساعدت في رسم أحلك صورة للنظام، شوهدت في وسائل الإعلام الحكومية.

وتنعكس هذه المفارقة أيضًا-بحسب الكاتب- في الغياب شبه الكامل للقضايا الإسلامية وأيديولوجية النظام في الانتخابات، وهما محوران نموذجيان للحملات السياسية الإيرانية. وقد خلص المرشحون على ما يبدو إلى أن الأيديولوجية الإسلامية قد فقدت قوتها كعامل محفز بين الناخبين، وبالتالي فهي لا تستحق تناولها. ومن المثير للاهتمام، حتى أن المرشد الأعلى علي خامنئي يتجنب الإشارة إلى القضايا الإسلامية في خطابه الأخير عن الانتخابات، بدلًا من ذلك فقد حث المرشحين على التركيز على دور الاقتصاد في الحفاظ على الأمن القومي.

الاقتصاد أهم اهتمامات خامنئي

ذكر الكاتب أن المرشد الأعلى الإيراني عزز منذ بداية العام الفارسي الحالي في 21 مارس (أذار)، تركيزه على الاقتصاد باعتباره مركز التخطيط والأداء الحكومي. على سبيل المثال، كان شعاره لرسالتة التليفزيونية في عيد النيروز هذا العام هو «اقتصاد المقاومة:الانتاج والتوظيف».

وفي العاشر من مايو (أيار)، كرر الموضوع ذاته في حفل تخريج الطلاب العسكريين في جامعة الإمام الحسين، الذي حضره بصفته القائد العام للقوات المسلحة. هناك، قدم سلسلة من الطلبات والتحذيرات للمرشحين الرئاسيين، الذين يضمون حاليًا الرئيس حسن روحاني، ومنافسيه الرئيسيين: أكبر منافسيه المتشدد إبراهيم رئيسي، وهو قاض شهير يرأس مزار الإمام رضا، ومصطفى مير سالم، رئيس الأركان عندما كان خامنئي رئيسًا في الثمانينات ووزير الثقافة والإرشاد الإسلامي الساب، والإصلاحي مصطفى هاشمي طابا، نائب الرئيس السابق ووزير الصناعة.

خلص المرشحون على ما يبدو إلى أن الأيديولوجية الإسلامية قد فقدت قوتها كعامل محفز بين الناخبين، وبالتالي فهي لا تستحق تناولها.

وقال الكاتب إن خامنئى دعا المرشحين إلى «الإعلان صراحة وبحسم أن الاقتصاد والظروف المعيشية للشعب هى أولويتهم». كما طلب منهم التعهد بأنهم «سيبذلون جهودًا لحل المشاكل الاقتصادية، وسيسلطون الضوء على استقلال إيران الوطنى واعتزازها وعظمتها، وحماية الأمن الوطنى وسلامة البلاد». كما أعلن أن «مصدر سلطة الجمهورية الإسلامية» يكمن في «اقتصاد قوي ومستقل»، فضلًا عن «القدرة العسكرية والأمنية» للحرس الثوري الإسلامي.

وفى مناقشة القضايا الأمنية، اتهم خامنئى «العدو» (الولايات المتحدة) بالعمل على خطة من ثلاث مراحل تستهدف إيران. وقال إن الولايات المتحدة تسعى على المدى القصير إلى تهديد أمن البلاد من خلال خلق حالة من الفوضى. وعلى المدى القصير، فإنها تخطط لاستهداف الاقتصاد الإيراني والحياة المالية للشعب. والهدف من هذا المشروع «الخبيث» هو التأكد من أن اقتصاد البلاد لا يتحرك إلى الأمام، وفشل الناس في حياتهم المالية. وباختصار، فإن الاستراتيجية الرئيسية للعدو ضد إيران هي «الضغط الاقتصادي».

ويرى خامنئي-بحسب الكاتب- أن المرحلتين الأوليتين تؤديان إلى هدف طويل الأجل، وهو إلغاء النظام نفسه. وبناء على ذلك، فقد طلب المرشد الأعلى من المرشحين تجنب وضع «تشخيصات زائفة» لمشاكل ايران، حيث يعمق ذلك «الفجوات الدينية والجغرافية واللغوية والعرقية» ويدعم «مشروع العدو غير المكتمل».

التزام الصمت حيال القضايا الإسلامية

مع هذه التهديدات وغيرها التي تتدلى على رؤوسهم، قال الكاتب إن المرشحين يترددون في الحديث عن قضايا رئيسية مثل البرنامج النووي، والسياسة الإقليمية الإيرانية، ومختلف العقوبات الاقتصادية غير النووية التي لا تزال قائمة. والأهم من ذلك، أنهم التزموا الصمت حيال تعزيز الأيديولوجية الإسلامية، على الرغم من ثقتهم الثورية والدينية العميقة.

اقرأ أيضًا:http://ift.tt/2pvZZJM

ونقل الكاتب ما كتبه محمد جواد غلام رضا كاشي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة العلامة الطباطبائئ، في منشور له على فيسبوك بعنوان «الأزمة النظرية للجمهورية الإسلامية»: « إذا كنت في منصب المحاضر في المناظرة الرئاسية، لكنت قد سألت المرشحين المحافظين، ماذا حدث للإسلام، لماذا لا يدعو أحد إلى فرض اللباس الإسلامي على المرأة، لماذا لا يدعي أحد رغبته في محاربة أمريكا، لماذا لا يتحدث أحد عن ضرورة فرض قيود دينية على المجالات الثقافية والاجتماعية؟».

بالنسبة لكاشي، فإن المفارقة الكامنة وراء زواج «الإسلام» و«الجمهورية» تحتاج إلى معالجة عاجلة، وإلا فإن الذين يشعرون بخيبة الأمل إزاء أوجه القصور في الجمهورية والذين سيخيب آمالهم في سجل النظام الإسلامي في النهاية سوف يتجمعون في نهايات متطرفة مع مجموعة تميل إلى اتباع نموذج طالبان وأخرى ترغب في هجوم عسكري أجنبي للإطاحة بالنظام.

لماذا لا يدعو أحد إلى فرض اللباس الإسلامي على المرأة، لماذا لا يدعي أحد رغبته في محاربة أمريكا، لماذا لا يتحدث أحد عن ضرورة فرض قيود دينية على المجالات الثقافية والاجتماعية؟

الفساد المستشري

أشار الكاتب أيضًا إلى أن التركيز الاقتصادي لهذا الموسم الانتخابي يبدو أقل إثارة للدهشة عندما ينظر المرء إلى المعنى المضلل في كثير من الأحيان لمصطلحات مثل «الدولة» و«الحكومة» في السياق الإيراني. السلطة التنفيذية، التي يقودها الرئيس ولديها حوالي 450 ألف من رؤساء المكاتب والمديرين، تدفع رواتب شهرية لما لا يقل عن 8.5 مليون موظف نشط أو متقاعد، وتشرف على حوالي 1700 منظمة حكومية مركزية و 247 مؤسسة إقليمية أو بلدية. وكما جاء في تقرير حديث لهيئة الإذاعة البريطانية، فإن واحدة من كل اثنتين من الأسر الإيرانية يعمل أحد أفرادها كموظف حكومي.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن إيران لديها العديد من الكيانات الهامة التي تقع كليًا خارج فروع الحكومة الثلاثة ولا تتمتع بأي شفافية أو مساءلة للمسؤولين المنتخبين. وهي تشمل الحرس الثوري الإسلامي، وهيئة الإذاعة والتليفزيون الحكومية، والمؤسسات المالية الضخمة مثل ضريح الإمام رضا ومؤسسة المضطهدين والمعوقين. وتعترف هذه الكيانات بخامنئي كسلطتها الوحيدة، وتحتفظ بالموارد التي تتنافس مع مصالح الدولة، وتنافس الشركات العامة والخاصة على السواء. إن هذا النظام المعقد وغير المنظم هو أرض خصبة للفساد العميق الجذور في جميع أنحاء البلاد – وهو مصدر للإحباط المتزايد للشعب، وفق ما أورده الكاتب.

تابع الكاتب بقوله إن مسار السباق الرئاسي شهد تغيرًا كبيرًا في الأيام الأخيرة، مما جعل فرص روحاني في إعادة انتخابه غير مؤكدة. وقد انسحب المرشح المحافظ محمد باقر قليباف لتوه لصالح رئيسي، على أمل تعزيز فوز المعسكر المتشدد إما بفوزه بالانتخابات مباشرة أو التغلب على روحاني في الجولة الثانية. لكن دعم قليباف قد انخفض بشكل ملحوظ بعد مناظرة 12 مايو (أيار)، ومن الصعب الاعتقاد بأن جميع مؤيديه سيصوتون لصالح رئيسي على أية حال، لذا فإن خروجه قد لا يغير من قواعد اللعبة. وعلاوة على ذلك، يفتقد رئيسي نفسه لشعبية الرؤساء المحافظين السابقين (على سبيل المثال، محمود أحمدي نجاد). كما أنه يفتقر إلى الخبرة الإدارية.

وهكذا، وفي حين يبدو دعم مرشح واحد وكأنه التكتيك الصحيح من قبل المحافظين (مير سالم لا يزال في السباق لكنه لم يتلق أي تحفظات رئيسية)، فإن منافسة رئيسي وحده قد لا تكون مشكلة لروحاني الذي فاز أكثر من 50% من الأصوات في عام 2013. على الرغم من أن استطلاعات الرأي تظهر أنه فقد قدرًا كبيرًا من قاعدته الاجتماعية الاجتماعية، فإن منافسه الرئيسي لا يحظى بسمعة جيدة حتى أن الناخبين قد يضطرون لاختيار روحاني باعتباره الشر الأقل.

وأخيرًا قال الكاتب إن البيانات الأخيرة التي أدلى بها خامنئي والمرشحون الرئيسيون للرئاسة، تشير إلى أنهم يعتبرون الأزمة الاقتصادية هي الضعف الرئيسي للنظام – ضعف قادر على التعجيل بأزمة أمنية تهدد الجمهورية الإسلامية.

وخلص إلى أن فشل النظام في الوفاء بوعوده الأيديولوجية على مدى العقود الأربعة الماضية قد أدى إلى فقدان ثقة الشعب في قدرته على جعل إيران عضوًا عاديًا في المجتمع الدولي. ومع فقدان الأيديولوجية الإسلامية لتأثيرها المغر، فإن السبيل الوحيد لإطالة أمد حياة النظام هو إصلاح الاقتصاد. ولكن آفاق هذا الإصلاح لا تبدو مشرقة نظرًا للسلطة المحدودة جدًا التي تمنح للرئيس والتدخل المستمر من قبل الكيانات القوية غير الخاضعة للمساءلة في اقتصاد البلاد.

إن فشل النظام في الوفاء بوعوده الأيديولوجية على مدى العقود الأربعة الماضية قد أدى إلى فقدان ثقة الشعب في قدرته على جعل إيران عضوًا عاديًا في المجتمع الدولي.

The post «معهد واشنطن»:الانتخابات الرئاسية في إيران..لماذا غابت القضايا الإسلامية عن برامج المرشحين؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست