منذ أن صدح ترامب بتغريدة الانتصار على أرامل الأنظمة في الشرق والكلمات تتوالى لتصف أو لتقف على حقيقة الواقع المأساوي الذي نحياه فلا يدري المرء من أين يبدأ هذه الترجمة لهذه الملهاة التراجيدية التي نحياها، فإنه قد تغير الموقف العربي من النقيض إلى النقيض حيث كان الموقف الرافض لترامب وما يطرحه هو الموقف الرسمي أثناء دعايته الانتخابية التي كانت تعج بالعنصرية واللاإنسانية حتى ومن ثم حدثت المفاجأة وفاز الأمريكي الوقح كما وصفوه فكانت الوقاحة الأكثر في تحول المواقف العربية وكان بعض العرب أول من هنأه حتى قبل زوجه.
ما زال التشخيص الرسمي للحالة التي نحياها حكرًا على المفكر الإسلامي ابن خلدون حيث وصف الأمر بما يمكن تسميته عقدة النقص تجاه القوي، لذلك يمكن القول إن القائلين بالسياسة وفنونها من بني جلدتنا في العروبة أو حتى في الإسلام ليسوا إلا أطفالًا في التحليل والمراقبة أي إنهم ظاهريون تابعون في التصور وما ينتج عنه فما معنى أن يستهلك أحدهم الوقت الثمين للمشاهد المتخم أخبارًا وسياسة ليحلل السيادة العربية التي فرضناها على ترامب عندما صافحه زعيم ما بقوة؟ وما معنى أن يأتي آخر ليصدع رؤوسنا بحكمة زعيم آخر دفع جزية تقارب مال قارون ونصح ترامب بشرب القهوة بيمينه لا بشماله؟ معنى الحالات السابقة واحد لا يمكن الحيد عنه ألا وهو أننا نحيا في زمن من الذل لم يصله حتى بنو إسرائيل في عهد الفرعون الطاغية.
إن ما حدث من ذل ومهانة موثقيْن باللحظة يدل على مدى الفراغ الذي يعشش في رؤوس زعماء بعض القبائل الذين يزين لهم بعض العلماء أنهم ولاة الأمر لأمة كاملة لقد أسقطت زيارة ترامب الأخيرة إلى المنطقة القناع عن أمور عديدة يمكن حصرها في عدة أمور كالآتي:
أولًا: ليس هناك قيادة عربية يمكن الاعتماد عليها لحل نزاع بين طفلين في حضانة وبالتالي نعاني من العيش في إقطاعيات أمراء حروب ولكن بصورة معدلة يتم ترطيبها وشرعنتها من خلال الفتاوى المعلبة من العمائم المستأجرة.
ثانيًا: زيارة ترامب كانت زيارة رب العمل لموظفيه وكل ما عدا ذلك هرطقات لا يمكن حتى تلطيخ الصفحات بعارها، وبالتالي كانت القمة التي عقدت بمثابة اجتماع عمل وكل البيانات كانت لإيهامنا أن هناك من يمكن التعويل عليه في المنطقة.
ثالثًا: الحالة التي تصيب إعلامنا ومحللينا من الهلع والتهويل بحاجة إلى المراجعة وإيجاد المنصات الإعلامية البديلة، فمثلًا عند زيارة المذكور أعلاه لبلد ما تحولت نصف القنوات الإعلامية العربية إلى التغطية المباشرة حتى القنوات الخاصة بالأطفال في حين أنه زار الكيان الصهيوني ولم يقم بما قام به الإعلام التابع للأنظمة العربية إلا القنوات الرسمية واستمرت الحياة دون انشغال بابنته ولا بزوجته.
رابعًا: هناك جزء مهم من العرب يعانون من فقدان تام للهوية العربية بصورتها الجاهلية وبالتالي بصورتها الإسلامية حيث ظهروا كمسوخ مجردة من الأخلاق العامة والفهم، وهذا يعني أن هؤلاء المتخمين بعنصرية القبائل والمتفاخرين بأموال الأمة لا يمكن التعويل عليهم في تغيير ولا حتى في نفير من أجل رغيف خبز.
ختامًا لا يكون الحديث مكرورًا فإن ما حدث من مهانة أمام ترامب لا يمكن اعتباره استفالًا لأن الذي رأيناه على البث المباشر هو نفسه ما يحدث في الغرف المغلقة، غير أن الزمن تغير وحدث أن أصبح الوضع في العالم كله بلا خصوصية، فأي حديث وأي تمجيد لزعيم عربي من مخلفات الاستعمار يعتبر من هرطقات أحمد سعيد في عهد التزييف العربي الآخر وما أكثر ورثته الآن.
The post ترامبوفوريا appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست