الأربعاء، 28 يونيو 2017

ثقفني اون لاين : فنزويلا.. انهيار حر لاقتصاد الدولة

 

 

ما زالت فنزويلا تعاني من غليان في أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، أوضاع تفاقمت حدتها في السنة الحالية وباتت تنذر بنتائج وخيمة، ومستقبل مجهول، لا سيما بعد سقوط عشرات القتلى وآلاف الجرحى نتيجة الاحتجاجات الشعبية المنددة بسياسة الرئيس نيكولاس مادورو، والمطالبة بتحسين ظروف عيش المواطن الفنزويلي، ذلك المواطن الذي ضاق ذرعًا من تقلص قدرته الشرائية، وارتفاع الأثمان، وباقي الآفات الاقتصادية المترتبة عن الوضعية الكارثية لنسبة التضخم في البلاد.

فنزويلا : الدولة اللاتينية الغنية الفقيرة

تعتبر فنزويلا من أغنى الدول في قارتها اللاتينية، فهي دولة نفطية بامتياز، تستحوذ على كميات هائلة من البترول، وتتخذ منه مصدر ثروتها الأول. تمثل الموارد النفطية ما يقارب الثلث من ناتج فنزويلا الإجمالي الخام، كما يعتبر مخزونها النفطي الأول على مليار برميل حسب إحصائيات منظمة الدول المصدرة للبترول متقدمة بذلك على المملكة العربية السعودية. وبذكر المملكة العربية السعودية فالنفط الذي تتوفر عليه فنزويلا مختلف تمامًا عن النفط السعودي والخليجي بصفة عامة، فتركيبة البلاد الجيولوجية وموقعها القاري جعل من بترول فنزويلا بترولًا ذا تكلفة استخراج وتنقيب باهظة.

تغطي الموارد النفطية ما يقارب نصف ميزانية الدولة، كما أنها تمثل 90% من صادرات البلاد، الأمر الذي حتم على فنزويلا

الوقوع في أزمة اقتصادية خانقة؛ ما إن بدأت أسعار النفط في الانخفاض، حتى هوت موارد الدولة، وتضرر الميزان التجاري، وتفجرت نسبة التضخم، ووضعت على إثر كل هذا البلاد بين مطرقة الأزمة الاقتصادية الخانقة، وسندان الاحتجاجات الشعبية.

تحولت فنزويلا إذن من دولة غنية وصاعدة في بداية القرن الحالي، إلى دولة يعيش ثلاثة أرباع سكانها حاليًا تحت عتبة الفقر، فبعد تحسن أوضاعها بشكل كبير ونمو اقتصادها، وتحسن أوضاع سكانها الاجتماعية إبان فترة حكم الرئيس الراحل هوغو تشافيز، عادت الدولة إلى الحضيض وإلى ما هو أسوأ منه، فقد تزامن وصول الرئيس الحالي نيكولاس مادورو إلى السلطة مع بداية انخفاض أسعار النفط ودخول البلاد في النفق المظلم، نفق جنت من خلاله فنزويلا على نفسها وعلى سكانها، فكيف لدولة جادت عليها الأقدار بثروات هائلة ألا تفكر في احتمال نزول أسعار الخام في يوم ما؟ ولماذا لم تستغل هذه الثروات لتنويع أنشطتها الاقتصادية، وضمان عدم ارتكازها على مصدر دخل رئيسي واحد ووحيد؟

أوضاع كارثية لاقتصاد البلاد

يعاني اقتصاد فنزويلا منذ ثلاث سنوات من أوضاع اقتصادية جد صعبة استعصى على الدولة معالجتها إلى أن انفجرت وخرجت تمامًا عن السيطرة في الوقت الراهن.

فكما ذكرنا من قبل، اقتصاد فنزويلا قائم أساسًا على الموارد النفطية، وعدم اجتهاد الدولة في استغلال ثروات البلاد من البترول لتنويع أنشطتها الاقتصادية جعلها تدفع ضريبة غالية.

إضافة إلى ذلك، فإن سياسة التأميم والمصادرة التي اتخذتها السلطة العليا في فنزويلا أدت إلى هروب رؤوس الأموال الأجنبية، آخرها عملاق صناعة السيارات الأمريكية «جنرال موتورز»، وكذا تفادي دخول الاستثمارات للبلاد، وبالتالي انهيار القطاع الخاص.

هذا الانهيار كان له أثر جلي في الاقتصاد الفنزويلي، فمنذ ثلاث سنوات والبلاد تسجل معدلات نمو سالبة، كما أنه لا يتوقع العودة إلى تسجيل معدلات نمو فوق الصفر إلا بحلول سنة 2020.

تعاني فنزويلا كذلك من نسبة تضخم عالية جدًّا، إذ تشير معطيات لصندوق النقد الدولي أن وضعية التضخم كارثية، وأنها قد تجاوزت حاجز 700%، رقم غير مسبوق يجعل المواطن الفنزويلي يعاني الأمرين للحصول على منتجات العيش الأساسية.

كما أن الأزمة الحالية مرفوقة بنقص المنتجات الأساسية؛ مما أدى بالبلاد إلى الرفع من حجم وارداتها، الأمر الذي أحدث خللًا في ميزان الدولة التجاري، ناهيك عن دين خارجي ضخم يقترب من عتبة المائة مليار دولار.

فنزويلا.. ضخامة التضخم

معاناة فنزويلا الاقتصادية تتجلى أساسًا في نسبة التضخم غير المسبوقة، إذ إن معدل أسعار المنتجات في السوق الفنزويلي تعدى المستوى العادي بألف مرة، ويسير نحو زيادة أكثر حسب صندوق النقد الدولي، وهذا راجع أساسًا إلى تخطي كمية النقد المتداولة في السوق لناتج البلاد الداخلي.

هذا الوضع أقحم الحكومة بشكل عام، والمواطن الفنزويلي بشكل خاص، في ورطة حقيقية، فالبلاد تعاني من نقص في المنتجات الأساسية، وحتى في حال توفرها، فالمواطن يجد نفسه عاجزًا عن سداد مبلغها الباهظ. والطامة الكبرى هي النقص الحاد في الأدوية المقدر بـ%85، وما ترتب على ذلك من وفيات خاصة في صفوف العجزة والأطفال.

كل هذه الأسباب، بالإضافة إلى الانقطاع المتكرر للكهرباء والأوضاع الأمنية غير المستقرة دفعت الشعب الفنزويلي إلى الانقسام لقسمين، قسم نازح لدول الجوار، وفي مقدمتها كولومبيا، للبحث عن ظروف حياة أفضل، وقسم طامح لإيجاد هذه الظروف في بلاده عن طريق الاحتجاج والتنديد بهذه الأوضاع الكارثية، والمطالبة بإصلاحات اقتصادية وسياسية واسعة أولها ابتعاد الرئيس مادورو عن السلطة.

ماذا عن إجراءات الحكومة لمواجهة الأزمة؟

في محاولة منها للتخفيف من عبء الأزمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في البلاد، وضعت الدولة مجموعة من الإجراءات منها إصدار أوراق نقدية جديدة من قيمة 20000 و5000 و500 بوليفار فنزويلي لمواجهة نسبة التضخم الكبيرة.

كما وافق الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مؤخرًا على زيادة الحد الأدنى من الأجور بـ45%، زيادة ليست الأولى من نوعها إذ ازداد المعدل الأدنى للأجور بنسبة 454% منذ بداية الأزمة.

The post فنزويلا.. انهيار حر لاقتصاد الدولة appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست