الأحد، 25 يونيو 2017

ثقفني اون لاين : اليمن.. الموت أفضل سبل الحياة

من لم يمت في الحرب مات بالكوليرا. أصبح شعار الشعب اليمني هذه الأيام بعد أن اجتاحت الموجة الثانية من وباء الكوليرا معظم المحافظات، وأخذ عدد ضحاياها يتصاعد بين السكان.

وبلغت الحالات التي تأكد إصابتها بالمرض بعد إجراء الفحوصات المخبرية 257  حالة مؤكدة منذ عودة الوباء في موجتها الثانية إلى البلاد أواخر أبريل (نيسان) الماضي.

ومع أن الأرقام تتغير تصاعديًا بين لحظة وأخرى، فإن نشطاء ومنظمات مجتمع مدني يشككون في صحتها؛ لأن هناك حالات كثيرة قضت ولم تسجل نتيجة بعدها عن مراكز استقبال الحالات أو لصعوبة وصولها إلى المشافي بسبب ظروف الحرب أو ظروف المواطنين المادية.

بنظرة بسيطة إلى حجم المأساة التي يعيشها الشعب اليمني بدأت تلقي بظلالها على الوضع المأساوي والمعيشي بالداخل اليمني، فاليوم جاء إلينا ليلقي بكل ظلاله وتجلياته المأساوية واقعًا جديدًا على الواقع العربي المضطرب تاركًا خلفه عشرات آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى ودمارًا واضحًا وبطريقة ممنهجة لكل البنى التحتية في الدولة اليمنية.

نحن نتسابق مع الزمن من أجل منع المجاعة في اليمن.. كلمات قالتها المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في يونيو (حزيران) الجاري، مع إشارة إلى أن ثلث سكان اليمن يعيشون أيامهم، دون أن يعرفوا مصدر وجبة طعامهم المقبلة.

468 مليون دولار على الأقل خلال الفترة ما بين يونيو الجاري، ونوفمبر المقبل هو المبلغ المطلوب لمنع وقوع أزمة المجاعة في هذا البلد الذي توصف الحرب التي يخوضها بالحرب المنسية.

كانت الأمم المتحدة قد طلبت في إطار خطة المساعدة الإنسانية لليمن للعام 2017، مبلغًا قدره 2.1 مليار دولار، ولكنها لم توفر منه إلا 28.5% فقط حتى الآن.

وفي مايو (أيار) الماضي، قال المبعوث الخاص للأمين العام لليمن إسماعيل ولد الشيخ مع بداية شهر رمضان المبارك، نذكر أن هناك سبعة ملايين يمني ويمنية مهددون بخطر المجاعة إن لم تتوقف الحرب.

ربع اليمنيين غير قادرين على شراء المواد الغذائية الأساسية ، نصف المجتمع اليمني لا يحصل على مياه صالحة للشرب، أو على أبسط مستلزمات التعقيم والنظافة وهذا يساهم في انتشار الأمراض المعدية، فانتشار داء الكوليرا مؤخرًا أدى إلى ما يزيد عن 500 حالة وفاة وآلاف حالات الإصابة المشتبه بها.

قبل حلول عيد الفطر المبارك وفي الوقت الذي يتسارع الوطن العربي لتلبية  متطلبات العيد ولوازم الاحتفال بدت أسواق العاصمة صنعاء مكتظة بالمفرقعات والألعاب النارية، والنماذج البلاستيكية المقلدة لأنواع الكلاشنكوفات والمسدسات والقنابل التي باتت تلقى رواجًا لدى الأطفال.

كما انضمت إلى مقتنيات الأطفال من الألعاب الخطرة، ما تسمى بالقناصات، وهي سلاح يشبه القناصة الحقيقية، ويحمل ليزر مثبتًا؛ لإصابة الهدف بخرزة كبيرة ، تمنح صاحبها الفوز بعد أن يصيب أعين ورؤوس أعضاء الفريق الخصم.

هذا بالإضافة إلى تجنيد الأطفال واستخدامهم فى الحروب وجعلهم وسيلة للقتل والتخريب بدافع ديني وسياسي.

وما بين مثلث الحرب والجوع والمرض سيظل الشعب اليمنى وحيدا هو من يدفع ثمن طلبه للحرية يومًا غير مدرك عواقب هذا الأمل.

فيا من صدعتم رؤوسنا بحقوق الإنسان وانتهاكات الأطفال، يا من عقدتم المفاوضات بحثا عن السلام، يا من تطالبون بالحرية، يا من تدافعون عن النساء وحقوقهن، يا من تبحثون عن الشهرة والمتاجرة بالآلام لعلكم دون قصد تساعدونهم، تابعوهم ودعوهم يخبروكم أنهم فى منطقة نائية لا أحد يعلم عنها شيئًا، هناك تدار أقسى أنواع الحروب، هناك كافة الصراعات، هنا كافة أشكال الموت، هناك اليمن.

The post اليمن.. الموت أفضل سبل الحياة appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست