الثلاثاء، 27 يونيو 2017

ثقفني اون لاين : ماذا نريد من محمد بن سلمان؟ 

تم الأمر وبايع السعوديون والسعوديات، مواطنين وأمراء وعلماء وأعيان، الأمير محمد بن سلمان وليًا للعهد ونائبًا لمجلس الوزراء، ورئيس المجلس الاقتصادي، ورئيس المجلس الأعلى لشركة النفط «أرامكو». ليجمع معه جميع السلطات السياسية والاقتصادية والأمنية بعد إزاحة الأمير محمد بن نايــــف رجل الأمن القوي.

الأمير محمد بن سلمان بدون شك ليس الرجل العادي، فهو على عكس الشيخ خليفة مثلًا في الإمارات، والملك حمد بالبحرين، ليس أكبر أبناء الملك سلمان وليس أكثرهم تسلحًا بالشهادات العليا، ويبدو أن اختيار الملك سلمان له لشخصيته القيادية وحزمه الواضح في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية، وشن حرب اليمن، ومواجهة أطماع إيران، ودفعه باتجاه توريث العرش السعودي وأجهزة الدولة للجيل الثالث للعائلة المالكة. ولكن ما الذي نريده في المملكة؟ وما الذي نخشاه من إدارة الأمير محمد بن سلمان لأمور البلاد؟

1- الإصلاح الاقتصادي: ماذا بعد التحول الوطني؟

وضعت المملكة خطة ٢٠٣٠ لإصلاح الاقتصاد السعودي ودفعه بعيدًا عن الاعتماد على النفط من خلال زيادة إنتاجية العامل، والاستثمار بالصناعات التحويلية والمعادن، وبعض القطاعات الخدمية مثل الصحة. ومع هذه الخطة طويلة الأمد جاءت برامج تنفيذية مثل برنامج التحول الوطني ٢٠٢٠، وفيه رفع للدعم بشكل شبه كامل عن الكهرباء والوقود والمياه، وزيادة كبيرة في رسوم الاستقدام والتأشيرات وخدمات القطاع الخاص، مع الوعد بتقديم تعويض مادي مباشر للمستحقين من المواطنين والمواطنات. الخطة مصحوبة باستقطاع البدلات الشهرية لموظفي الدولة، أدت إلى زيادة في الفساد، وكانت التصريحات تقول إن ما حصل لا بد منه وإلا أفلست الدولة وتعثر الاقتصاد.

بعد بضعة أشهر تم إعادة البدلات، ولم يتم تفعيل برنامج التعويضات (حساب المواطن)، وبعدها بأسابيع قليلة تم إعادة البدلات بأثر رجعي على أثر تولية ولي العهد الجديد. فما الذي تغير؟ أسعار النفط كانت قد انخفضت ودخل الدولة قل، وخاصةً خلال فترة الصيف سيتم صرف هذه الأموال على السياحة بالخارج بشكل مخالف لأهداف الخطة، ويبدو أن البلاد بدأت تعود بشكل تدريجي للاقتصاد الريعي. كثير من المراقبين يصف القرارات هذه بالسياسية، وليست الاقتصادية. يتمنى الشباب بالمملكة بأن تخطو الحكومة للأمام في تنويع مصادر الدخل والتخلي عن السياسات الريعية، وبنفس الوقت أن لا تقع في خطيئة أحمد عز بمصر وبن علي بتونس وتدفع بالنيوليبرالية متناسية حاجات الطبقة الوسطى التي بدأت تتآكل مع التضخم في السنوات العشر الماضية، والانكماش الاقتصادي الحالي.

2– السياسات الخارجية: هل تفتح إسرائيل سفارة في أرض جزيرة العرب؟

تميزت سياسات الملك سلــمان كما عهدناه أميرًا للرياض بالحزم والانضباط. فلا مجال للعودة في الخطوط الحمراء المرسومة والاتفاقيات المبرمة، كان هذا واضحًا في قرار حرب اليمن عندما وضع الملك سلمان عدن كخط أحمر أمام علي عبد الله صالح، وفور انتهاكه لهذا الخط قامت القوات الجوية السعودية باستهدافه. أيضًا هذه السياسية تجلت مع التعامل مع النظام المصري، فبعد زيارة الملك سلمان لمصر والاتفاق على التعاون العسكري، واسترجاع تيران وصنافير، حاول النظام المصري استغلال الوضع السياسي فقامت حكومة الملك سلمان بإرسال وفد إلى الحبشة، وتكوين مجلس أعلى للتعاون مع الحكومة الإثيوبية وقطع النفط عن مصر، وإنشاء قاعدة عسكرية في جيبوتي كضغط على القاهرة للالتزام بالاتفاقيات المبرمة بين البلدين. نتوقع أن تستمر مواقف المملكة الخارجية الحازمة بعد وصول الأمير محمد لولاية العهد، والمرتكزة على هدفين: الأول هو تقليم المخالب الإيرانية بالمنطقة العربية أولًا ثم الإسلامية، والثاني هو جعل السعودية قوة إقليمية على قدم المساواة بتركيا والكيان الصهيوني.

ولكن تظل العلاقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محيرة، وكتابات سليمان الأنصاري زعيم اللوبي السعودي بالولايات المتحدة المشيدة بإسرائيل، ولقاءات أنور عشقي ببعض الصهاينة مثيرة للقلق من اعتراف سعودي قريب بالكيان الصهيوني. لا نتوقع أن يكون هناك تقارب وشيك مع الكيان الصهيوني، وإن حصل – لا قدر الله– فتسكون هذه نقيصة ومشكلة كبيرة لا يرضاها السعوديون الذين كثيرًا ما ينشغلون بالسياسة الخارجية، فالمتابع يعلم أن جميع مجالس السعوديين الحقيقية والافتراضية دائمًا ما ناقشت الأحداث المحلية من ثورات الربيع العربي، وانقلاب تركيا، وأحداث رابعة العدوية؛ بل وحتى انتخابات الكويت الشقيقة يتخذ فيها السعوديون موقفًا غالبًا ما يكون منحازًا للتيارات الإسلامية، فكيف إذا اعترفت الحكومة السعودية بالكيان الصهيوني دولة ذات سيادة على أراضينا المقدسة؟

3- ســامي

كان الأمير محمد وراء إنشاء الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي»، وهي شركة قابضة ستملك مصانع للأسلحة على غرار الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك». بدأت بالفعل أعمال هذه الشركة بالشراكة مع شركة أسلسان التركية وشركتي ريثيوم ولوكهيد مارتن الأمريكيتان لإنشاء مراكز تجميع لبعض أنواع الأسلحة وصيانة للبطاريات والصواريخ خلاف مصنعين لصناعة الذخيرة تمتلكهم المؤسسة العامة للصناعات العسكرية. اشتهر الأمير محمد خلال السنوات الماضية بالنزاهة وعفة اليد في صناعة اشتهرت بالفساد والعمولات، وكثيرًا ما زار الأمير (ووزير الدفاع أيضًا) القواعد العسكرية السعودية وانتقد البذخ في البناء، وضعف التدريب، مع ضخامة الميزانيات، وانتهى الأمر إلى إنشاء هذه الشركة مع الاشتراط على جميع صناع الأسلحة بناء شراكات لهم داخل المملكة لتصنيع وتجميع على الأقل الصناعات البسيطة للأسلحة. ولكن ماذا ستفعل السعودية بكل هذه الأسلحة؟ هل هناك مواجهة كبرى قادمة مع إيران؟ وهل ستكون الأزمة القطرية بداية هذه المواجهة التي يبدو أن الحكومة السعودية تجهز لها عدتها؟ أسئلة حقيقة تبدو كبرى للمتابعين في الداخل السعودي، ويبدو أن إجاباتها جميعًا في يد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي الطموح.

The post ماذا نريد من محمد بن سلمان؟  appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست