الجمعة، 5 مايو 2017

ثقفني اون لاين : سيد آخر الزمان بين الوهم والحقيقة 

هذه الكلمة تداولت كثيرًا عبر التاريخ؛ فسيد آخر الزمان أو المخلص أو المنتظر كثيرًا ما تأتي حينما يكون هناك خراب وحرب؛ وبالأخص بالأماكن المقدسة، والتي شع منها نور الإيمان بالله وتمثلت في القدس أو أورشليم القديمة أو الكعبة والحرم المكي.

أسطورة سيد الزمان حقيقه أم خيال

لعل هذه الكلمة يؤمن بها كل الديانات أيًا كانت، فالديانة الهندوسية والبوذية وكثير من الديانات التي لا تعد من أصحاب الكتب السماوية تنتظر المخلص الذي سيأتي بنهاية العالم يقودهم إلى الحق والثراء، أما الغالبية العظمى بالعالم هم الأقباط – المسلمون- اليهود- الملحدون والماسونيون

وسنأخذ كل منهم على حدة

اليهود

هم أهل أول الكتب السماوية وهي التوراة، بنو إسرائيل هم أهل موسى عليه السلام، والذي تسلسل منه رسل وأنبياء من نسله، فكان فيهم داوود وسليمان وزكريا ويحيى ويوسف ويعقوب وحتى عيسى، وكانوا دائمًا هم مشقة الرحلة للأنبياء، فكان الله بهم رحيمًا وأنزل بهم آيات ومعجزات حتى يتفهمون ويتعقلون، ولكن بني إسرائيل ليسوا شعبًا مختارًا من الله كما يعتقدون، إنما هم قد غضب عليهم بعد قتلهم الأنبياء، فلم يرق دم نبي إلا من بني إسرائيل، فلا يقل جرمهم عن جرم إبليس.

الرحلة الشاقة لليهود

تغيرت الكتب وحرفت التوراة، ولكن هناك في طيات الكتاب وعدًا لهم بالملك من النيل حتى الفرات وتبشرة بموعود فيهم سيأتي بآخر الزمان، وعاش اليهود بشبه الجزيرة العربية وببيت المقدس وحوله في حمى الروم وملوكهم حتى جاء المسيح عيسة بن مريم ليتهموا السيدة الكريمة سليلة ملوكهم وأنبيائهم بأن ابنها ابن سفاح، لكن الله أعطى عيسى أولى معجزاته ليتكلم ويعلن للقوم أنه عبد الله وروحه وأنه بعث بالحق ليهديهم إليه، وعلى العكس قد عاند القوم منهم ومال الآخر، وبدأت رحلة المسيح معهم إلى أن قرروا قتله والتخلص منه، وفي كتبهم أنهم صلبوا ابن السفاح المدعي النبوة وعند اليهود قد قتل وصلب ابن مريم، وفي المسيحية مثلها، واختلفت في شيء وعند الإسلام لم يصلب ولكن تشابه مع المسيحية بشيء وسنتطرق لهم لاحقًا.

مرجوعنا مع اليهود، وبمرور الوقت قد حوربت المسيحية بشتى الطرق، واعتمد اليهود على الحد من انتشارها، ولكن كانت أوروبا وقتها بين الملحدين، فلقد آمن كثير منهم في وقت أن الشعب المختار لا يؤمن بذلك؛ فاختاروا المسيحية دينًا إلى أن جاء محمد خاتم الأنبياء فزاد هذا من حقد اليهود بظهور مدعي نبوة آخر؛ فهم يؤمنون أن الموعود فيهم، على الرغم أنه كان منهم ومن نسل أنبيائهم وملوكهم، ولكنهم لا يقتنعون، فإنهم يرون أن الموعود قادم بالأرض والمال والسيطرة على الدنيا كلها، فهو ملك قبل أن يكون نبيًا، وكان عيسى ملكًا أيضًا لكن التحريف هو ما وصل بالجيل الحالي لما هو فيه، وتشرد اليهود على يد المسلمين طوال الزمان رسخ لهم أن سيد آخر الزمان أتى، والتمهيد له هو الاستيلاء على أرض الميعاد تمهيدًا لظهوره، لكن السؤال

إذا ظهر عيسى هل يؤمنوا له من جديد؟ ولكن سيظهر قبل عيسى أكبر فتنة على الأرض، وهو الدجال أو عدو المسيح، ولكن كل حلفائه سيكونون من اليهود، وبعضًا من النصارى والملحدين، فهو المنتظر وسيد آخر الزمان ومفجر الهرمجادون، ولذلك اتحد اليهود لتمهيد ظهوره الذي اتفقت كل الديانات أن ظهوره سيكون من خلال الانتهاكات بالبيوت المقدسة والمحرمة وبداية الحروب الطائفية بين الديانات بعضها بعضًا، وهذا ما نراه الآن من اليهود والماسونيين.

المسيحيون والمسيح المنتظر

نقلت الديانة المسيحية والإنجيل صورة قصة آلام المسيح أنه صلب وتم وضع جثته بكهف بالقرب من مكان صلبه، وأرسل قائد الروم عسكرًا له ليحرسوا الكهف، فقد شاع بين أتباع عيسى أنه سيبدأ بالنهوض بعد ثلاثة أيام وسيعود وكان الأمر، وخوفًا من حدوث هذا، وأن يكون بالفعل هو المسيح الموعود وقد هداهم بني صهيون، ولكن كانت المفاجآت حين انفجرت الصخرة وتفتت واختفت جثة المسيح، ولكن تدارك بني صهيون الأمر وأخفوا العسكر الذين كانوا بالحراسة ليغفلوا لحظة النهوض ويقولون إن أتباع عيسى هم من أخفوا الجثة، ولكن آمن أتباع المسيح بوجوده بينهم ويأمرهم بترك البلاد وإنارة العالم بالإيمان وبالإنجيل الذي نقله لهم، وعند نهاية الرحلة تركهم ولم يظهر، وذهبوا جميعًا متفرقين ونشر الإنجيل وتعاليم المسيح إلى كل بقاع الأرض البعيدة جدًا عن بني صهيون؛ لذلك الأقباط الآن يعيشون على أمل اليوم الذي سيأتي فيه عيسى بن مريم إلى دنيانا ملكًا على الأرض، يملأ الأرض رخاء وثراء عوضًا لما ذاقوه من عذاب على مر التاريخ، فإذا كان اليهود حرقوا بالتاريخ، فالمحرقة لم تكن بسبب الدين اليهودي، على عكس المسيحيين الذي أعدت المحارق لهم من أجل أنهم اعتنقوا الدين المسيحي، وكانوا دائما عونًا مع المسلمين يشهد التاريخ أنهم دائمًا ما يتفقان على عكس اليهود، فقد اتفق المسيحيون أن عيسى سيعود، وقد اختلفوا أنه صلب وقتل، غير أن المسلمين يؤمنون أنه صعد إلى السماء وكان مكانه آخر.

واتفق أيضًا المسيحيون أن هناك عدوًا المسيح سيأتي بآخر الزمان، وهو ما سيكون سبب نزول المسيح كي يقتله ويملأ الأرض قسطًا ورخاء، وأن هناك حربًا قادمة لا محالة، لكن تحت قيادة الروح القدس.

المسلمون

المسلمون جميعًا بمذاهبهم على علم أن ابن مريم قادم لا محالة عند ظهور الدجال، فقتله سيتم على يده، ولكن الأحاديث النبوية أيضًا تقول إنه سيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويحكم الأرض ويملأها قسطًا وأنه لم يصلب، وأنه تم استبداله بالخائن يهوذا الذي باع رأسه من أجل الذهب، وجعل الله الكفار وبني إسرائيل برؤيته على أنه عيسى، وصعد عيسى إلى السماء لليوم الذي سينزل به، والذي حدث رسول الله عنه برحلة الإسراء والمعراج حيث تقابل رسول الله محمد مع عيسى بالسماء.

ولكن هناك سيدًا آخر غير عيسى سيظهر عند المسلمين

الإمام المهدي

هو سليل بيت رسول الله من نسل علي وفاطمة، هكذا وصفته الأحاديث النبوية وأحاديث الشيعة، فهل هذه أسطورة أم حقيقة؟

المسلم لنا أن عيسى آت لقتل الدجال، فلماذا يأتي الله بأحد قبله، وماذا يكون هذا المهدي ولماذا وجوده؟

من اتبع السنة النبوية الشريفة قال إن المهدي هو إمام للمسلمين، وخليفتهم الذي سيبايع مكرهًا بين الركن والمقام؛ أي أن المهدي من وجهة نظر من اتبع سنة النبي، لن يعلن عن نفسه، وإنما سينصبه المسلمون خليفة عليهم وهو كاره لا يريد، وهذا لا نراه الآن؛ فكل يوم نجد شخصًا يقول إنه المهدي الذي سيقود راية الإسلام؛ فإذا كان على علم فقد علم أنه ليس المهدي؛ فالمهدي لا يعلن عن نفسه، ولكن يعرفه الناس عند رؤيته، حينما يأذن الله بذلك، ولكن كثرة المهداوية دليل على نسيان الأمر واعتباره من الأوهام؛ فعند ذكر الأمر تبدأ دائمًا السخرية من الشخص الذي يتناول الموضوع فقد قررت السنة نسيان الأمر لأنه رجل بنهاية الزمان، ولن يعلن عن نفسه، وإنما سيعلن عن وجوده ومبايعته وسنأتي له كل مسلمي بقاع الأرض ليبايعوه

أما الشيعة

الشيعة يوجد عندها مهدي يعتقدون أنه محتجز منذ أكثر من ثمانمائة عامًا بكهف ما، وأنه قادم لا محالة، فبالنسبة لهم المهدي معروف غير السنة، فالسنة المهدي بها غير معروف وخفي إلى أن يحين وقته، ولكن الشيعة على علم به، وأن الشخص باق منذ ما يقارب ألف عام، وأنه قادم لا محالة لقيادتهم إلى رفع راية الإسلام، ولكن الاختلاف وما سيحدث عند ظهوره بآخر الزمان بمكة سيضرب الشيعة ضربة قاسمة، حينما يرون أنه ليس بصفهم، وسوف يجمعون جيشًا لمحاربته، ولكن من علامات المهدي ومعجزاته بالأحاديث النبوية أن الأرض ستخسف بجيوش الشيعة الأرض قبل الاقتراب من الإمام، وهنا تثبت صحه مهداوية الإمام، وأنه المهدي سيد آخر الزمان وممهد لنزول عيسى بحربه مع الدجال.

إذن أعزائي فكل ديانة تنتظر رجلاً يأتي آخر الزمان ليخلصهم، ولكن هل عالمنا بالفعل أصبح بهذا الشر لكي ننتظر نبيًا أو خليفة ليعدل به، فلماذا لا نبدأ من أنفسنا ونصلح منها، فإذا كنت تنتظر مهديًا فاعلم أنه يمكنك انتظاره مئات السنين، فميعاده وميعاد غيره وميعاد الساعة يعلمها الله وحده، فلماذا لا تؤمن بالله وتتعجل يوم الحساب وأنتم منكم كثير خطاء، فاعلم أنك غير معصوم، فلماذا لا تصلح من نفسك، فاعلم أنك إذا كنت تنتظر مهديًا فسيأتي من بعدها الساعة، وكما ترى، هناك كثير سيدعون ذلك، فمن الممكن آن تتبع الخطأ، فلماذا لا تبحث عن الهداية، فاعلم أن بعد ظهوره هناك يومًا للحساب، فاتق الله وأصلح من نفسك قبل فوات الأوان.

The post سيد آخر الزمان بين الوهم والحقيقة  appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست