الاثنين، 1 مايو 2017

ثقفني اون لاين : أزمة منتصف العمر «شبح يطاردنا»

هناك أوقات تجد نفسك مختلفًا قليلًا عما اعتدت نفسك، وقد يزيد هذا الاختلاف ليصل إلى ما يشبه الغربة عن ذاتك، وأحيانًا أخرى تجد نفسك مصابًا بنوع من الحزن الغريب الذي لا تجد له تفسيرًا ولا مبررًا.

أكثر الأوقات وأنت في هذه الحالة تجد نفسك لم تعد تسعدك نفس الأشياء التي طالما فعلت، لم تعد تهتم كسابق عهدك بأمور كانت تشغل بالك كثيرًا. تجد نفسك منطويًا منعزلًا، تميل إلى التقليدية والرتابة، ولا تجد مفرًا من دائرة حياتك التي تعاد وتتكرر يوميًّا بشكل مزمن.

إذا وجدت نفسك مصابًا بهذه الأعراض أو بعضها أو أكثر من ذلك، وأنت ما زلت لم تترك مرحلة العقد الرابع من عمرك، لا تبتئس ولا تذعر، وإنما أنت غالبًا يا صديقي مصاب بما يسمى «أزمة منتصف العمر» أو The Midlife Crisis.

غالبًا قد تكون سمعت ولو بشكل عارض هذا المصطلح من قبل ولكي نوضح الحديث أكثر، فإن علماء النفس قد قاموا بتعريف هذه الحالة بأنها: «عرض سلوكي أو نفسي يظهر على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 40– 60 عامًا، وتتأثر فيها هوية الفرد وثقته بنفسه وفعله، وتتنوع الأعراض حسب طبيعة كل فرد، وفيها يشعر الفرد بالكثير من مشاعر الاكتئاب والندم والقلق، والتي عادةً ما يوجهها برغبة جامحة في العودة إلى سلوكه أيام الشباب، وقد يصاحب ذلك قيام الفرد بإجراء تغييرات جذرية في حياته المهنية والاجتماعية وفي سلوكه».

أزمة منتصف العمر عند الرجل

وفيها يشعر الرجل ببعض الأمور التي تجعله يصل إلى هذه الحالة، منها على سبيل البداية:

شعوره بأن الحياة عبء لا نهاية له وفيها يشعر الفرد بالآتي:

– شعور الرجل بأنه العائل الأساسي للأسرة والتي تلقي بكل أعبائها وتبعاتها على جهده في شكل دائرة مفرغة لا تنتهي أبدًا، ولا يملك فيها رفاهية التوقف ولو للحظة من أجل التقاط الأنفس.

– كثرة اعتماد الأبناء على أبيهم وبمرور الوقت رؤيتهم وهم يكبرون وتزداد مشاكلهم وأعباؤهم دون النظر إلى مشاكل واحتياجات الفرد نفسه الذي يحمل الأعباء.

شعوره بالبرود أو الفراغ العاطفي الكبير:

وفيها يشعر أنه في خضم هذه الحياة الرتيبة القاحلة قد دفن كل مشاعره، ولم يستطع البوح أو عيش حياة عاطفية سوية في فترة شبابه، وتتمثل في فترة العشرينات أو في الفترة التي تلت ذلك مع زوجته، وخاصةً بعد وجود الأولاد وزيادة أعبائهم واحتياجاتهم، وأدى ذلك إلى زيادة في كتم المشاعر والبعد الكبير عن الحياة العاطفية السوية. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة هذه المشاعر وظهورها على السطح من خلال تأثير اللاوعي على الفرد.

وأيضًا شعور الرجل بأنه مهمش أو غير محبوب، وأنه لم يعد يشعر بنفس العاطفة والمشاعر التي كانت تحيطه قبل وجود الأطفال وزيادة أعبائهم. كل هذه المشاهر تزيد من فرص دخوله في أزمة منتصف العمر، وتبعده عن واقعه بقدر كبير.

شعوره بأنه غير قادر على إنجاز أي طموح:

بعض الرجال لهم أحلامهم وطموحاتهم والتي هى في الواقع عبارة عن أوهام أو توقعات غير واقعيةk والتي كانت قد بدأت قبل دخولهم مرحلة البلوغ. وعلى مدى حياتهم، تم تحطيم هذه الأحلام أو التخلص منها.

ضياع حلم يمكن أن يؤدي إلى الحزن البالغ والإحباط. ومع ذلك فإنه لتحقيق الأحلام والطموحات يجب الإعداد لها بجدية كبيرةk وتطوير الواقع المحيط بالفرد ليحقق نموًا شخصيًّا موازيًا لما هو مراد تحقيقه، وإلا فإن كل ذلك يعتبر أوهامًا لا سبيل لتحقيقها. بخلاف ذلك فإن الفرد قد يدخل في أزمة منتصف العمر جراء ذلك.

الابتعاد عن الأهل أو العمل الذي يحبه:

عندما يواجه الرجل الحاجة إلى ترك عائلته أو وظيفته المحببة، فإنه يطرأ عليه تغييرات كبيرة في الحياة غالبًا ما تكون بسبب انعدام الأمن، وقلة الرضا عن النفس، أو الخوف من إيذاء الآخرين، ونقص الشجاعة أو الخوف من كونهم وحدهم.

أزمة منتصف العمر عند المرأة

وهي عادةً ما تصيب المرأة عند اقترابها من سن الأربعين، وبدأ دخولها في سن اليأس أو «انقطاع الطمث» تبدأ المرأة وقتها بالشعور بأنها تفقد جمالها وشبابها شيئًا فشيئًا مع فقدانها لقدر كبير من الرغبة العاطفية التي كانت تشعر بها في سابق عمرها، كما أن الأعباء الأسرية زادت عليها بشكل مضطرد سواء واجباتها تجاه زوجها، أو تجاه الأبناء الذين يكبرون وتزداد مسئولياتهم واحتياجاتهم ومشاكلهم.

بجانب ذلك زيادة القلق على الأبناء وعلى مستقبلهم، ورؤيتها لتربيتها ونتاج عملها الذي ينمو ويترعرع أمامها فلا تريد أن يذهب سدى وهدرًا.

وفي العصر الحالي فإن المرأة تواجه معظم الأسباب التي تدخلها في أزمة منتصف العمر كما الرجل تمامًا. فهى هنا المرأة العاملة التي تتبوأ المناصب ولها أحلامها وطموحاتها المتزايدة، والتي تحلم بتحقيقها، وهي الأم المعيلة التي تحمل مسئوليات وأعباء الأبناء. بجانب كل هذا أعباء الزوج وضرورة مراعاته والوقوف بجانبه باعتباره المعيل والمزود الرئيسي للعائلة.

تقريبًا كل ما يشعر به الرجل في أزمة منتصف العمر تصاب به المرأة بجانب ذلك البعد النفسي وتأثيره الكبير فيها كأنثى تشعر بأنها بدأت تفقد جاذبيتها وجمالها وشبابها شيئًا فشيئًا، وهذا شيء يزعج المرأة كثيرًا.

لتفادي حدوث أزمة منتصف العمر علينا بالآتي:

– عندما نبدأ التفكير في الأشياء التي نريد إنجازها والوقت المتبقي في عمرنا لإنجازها نبدأ في الذعر. ولكن عند تذكر الحقيقة البسيطة وهي أننا جميعًا بشر وذلك يوجب علينا وقتها تجنب إضاعة المزيد من الوقت والطاقة في هذه الأفكار السلبية التي تؤرقنا بجانب الصبر وبعض الاستكشاف الذاتي لقدراتك، فإنه يمكنك إعادة هيكلة حياتك بطريقة مرضية إيجابية.

– استمتع بحياتك وعش رفاهيتك بما يرضي نفسك ولا يغضب المولى جل شأنه، وتذكر دائمًا أن المال الكثير لا يعكس الرفاهية، وإنما قد تكون أمور بسيطة كالصحة الجيدة والعمل الجيد الثابت الذي تجد نفسك به وتبدع فيه من الأمور التي تحسن المزاج، وتجعلك طيب النفس هادئ البال.

– احرص على الاجتماع دائمًا بأبنائك والخروج والتنزه معهم، واجعلهم يشعرون دائمًا بأنك قريب منهم، ولست مجرد بنك متحرك يعطي النقود عند الحاجة.

– احرص على طيب العيش مع زوجتك وبقدر الإمكان اجعلا بينكما رابطًا عاطفيًّا لا ينتهي أو ينضب بمرور الزمن، واجعلا المصارحة والمكاشفة هي أساس علاقتكما حتى تكون معينًا لا ينضب لحبكما.

– ضع الخطط المستقبلية لحياتك بشكل واقعي سليم مبني على رؤية صحيحة لما حولك، واحرص على أن ترتق للأحسن دائمًا في نطاق عملك، وفي محيطك الاجتماعي.

– احرص على ادخار مبلغ من النقود يكون نواة مستقبلية لما تنوي تنفيذه من مشاريع بجانب أنه يكون حصن أمان لك ولكل أفراد الأسرة؛ مما يعكس عليك حالة اطمئنان من نوائب القدر، ويبعد عنك القلق الدائم.

– «الرضا» بما قسمه الله لك فهو سبحانه أعلم بنفسك منك، وهو الحكيم الذي يدبر الأمر كله، فإذا رضيت بقضاء الله وقدره أرضاك الله وأنزل سكينته وطمأنينته عليك، وجعلك من المنعمين بما تملك.

– آخر وأهم وأعظم نقطة، وهي تعتبر المفتاح لكل ما ذكر. احرص دائمًا على علاقتك بربك فهي التي تعطيك السلام الداخلي والسكينة والطمأنينة والثقة بالنفس. فإذا ما وجدت هذه الأمور اختلت فراجع علاقتك بربك.

The post أزمة منتصف العمر «شبح يطاردنا» appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست