السبت، 6 مايو 2017

ثقفني اون لاين : عندما تكون أزهريًا 

بات في ليلته يحتضن عمامة الأزهر؛ ينتظر بشغف أن يأتي الصباح؛ ليرتديها لأول مرة في حياته، فاستيقظ باكرًا مع أذان الفجر ليصلي الفجر في جماعة؛ لعلمه بفرضية الصلاة في هذا الوقت، واعتقاده بأنه لا يليق بمن هو في مكانته أن ينام عن صلاة الفجر.
ثم ذهب إلى بيته بعد الانتهاء من الصلاة مسرعًا؛ ليقف أمام المرآه مفتخرًا وهو يرتدي الجبة والقفطان الأزهري – الكاكولا – ليضع فوق رأسه عمامة الأزهر كأنها تاج السلطان.
فيخرج من بيته مبكرًا يمشي في هيبة ووقار؛ لعلمه بمكانة الزي الذي يرتديه حتى يصل إلى المعهد الديني، ليقف وسط مئات ممن همَّ يرتدون مثله من الطلاب الأزهريين في طابور الصباح ليُنشد مرددًا:
نحن الفتيان بنو الأزهر .. أقسمنا يمينًا لن نُقهر
وكتاب الله بأيدينا .. نفديه باليابس والأخضر
فردد معي يا أخي هذا النداء نداء الله قبل نداء الوطن .. ليصيح الجميع قائلين: الله اكبر .. الله اكبر .. الله أكبر .. تحيا جمهورية مصر العربية.
فكان لهذا النشيد أثر العزة في نفس كل من يردده ويزرع في وجدانه الفخر لانتسابه لهذه المؤسسة العريقة. ولم لا؟ وهو الفتى الذي يدرس علوم الدين والدنيا معًا!
هو يتعلم دستور الحياة الذي شرعه الله – عز وجل – له من القرآن وعلومه والحديث وأصوله والتفسير وتأويلاته والفقه واستنباطاته. وتلك المواد التي يدرسها ذاك الفتى الأزهري جعلته يعلم أنه يختلف عن أقرانه من نفس عمره الذين يدرسون في غير الأزهر.
ولم لا؟ فبمجرد علم رواد مسجد الحي الذي يقطن فيه بأن هذا الفتى طالب أزهري قدموه لإمامتهم في الصلاة .. ولم لا؟ فبالرغم من حداثة سنه – وهو ابن الحادية عشرة – يجد من يستوقفه ليسأله عن بعض أحكام الدين. ولم لا ؟ فهو من يصحح ويُعلم أقرانه من نفس عمره الكثير من المعلومات والأحكام الدينية.
عندما بدأ الفتى يقرأ في تاريخ الأزهر .. أدرك كم هو محظوظ حين حملته الأقدار إلى رحابه .. وقادته إلى محرابه .. وحين شرع في التعرف على شيوخه .. راح يتغنى بقول الشاعر:
أولئك آبائي.. فجئنني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع.
فذلك الأزهر – المؤسسة العريقة العتيقة – ظل على مدار التاريخ حصن أمان لهذه الأمة ورمزًا للوسطية والاعتدال في العالم أجمع.
وبالرغم من الحملة التي تشن على الأزهر منذ ولاية جمال عبد الناصر التي تسببت في إضعافه ومصادرة أوقافه وإفقاده لاستقلاليته وتشويه صورة العالم الأزهري والسخرية منه في الإعلام، ظل الأزهر صامدًا إلى وقت قريب ضد كل هذه الافتراءات والتشويه المتعمد.
نعم الأزهر الآن متغيب عن التأثير العا، نعم قد اهتزت صورة الأزهر وهيبته في نفوس المصريين، لكن سيظل الأزهر هو الأزهر بعزته ووقاره وتاريخه وعلمائه ومنهجه المعتدل وثوابته لا يضره تطاول المتطاولين.
فنحن الآن، بالرغم من اعتراضنا على سياسة الأزهر وبعض منتسبيه، لكن لا نملك رفاهية التناحر مع الأزهر أو شيخه.
بل من يتمنى سقوط الأزهر لمجرد اختلافه مع شيخه أو بعض من ينتسب إليه، ويفرح بهذه الهجمة، فهو خائن لدينه، أو جاهل لا يعي حقيقة الصراع والمعركة التي تستهدف الإسلام المتمثل في الأزهر ووسطيته.
فالأزهر الشريف ليس مجرد جامع وجامعة .. بل هو شمس جديدة تدور في فلكها رحلة العلم والثقافة والعقل حاملة ضياءه إلى البلاد القاحلة.
لذلك سنظل ننافح وندافع عن الأزهر الشريف على أمل من الله أن يُخرج من ينتشله من الهاوية التي سقط فيها بفعل فاعل، ليستعيد الأزهر مكانته العلمية والدينية.

The post عندما تكون أزهريًا  appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست