الخميس، 4 مايو 2017

ثقفني اون لاين : لماذا انتحر مدحت؟!

– لماذا انتحر مدحت؟ لماذا يفعل شيئًا كهذا؟ مهما بلغت الحياة من سوء، لا يجب أن نستسلم بسهولة!

– لابد أنها قصة حب .. بل الفقر .. هناك لغز ما!

– أما أنا فأقول: من هو مدحت بحق الجحيم؟

بمعدل شخص منتحر كل 40 ثانية طبقًا لأرقام منظمة الصحة العالمية 

بهذا المعدل الصادم – تقريبًا 800 ألف شخص منتحر في العام – يمثل مدحت بالتالي نسبة مئوية تقدر بـــــــــــــــ 0.000125 من إجمالي المنتحرين حول العالم، و كلنا نمر بقصص حب، لا تنتهي جميعها كأفلام ديزني كما تعلم .. شكرًا لواقعيتك يا صديقي!

 الفقر؟ اقترب كي أخبرك بسر صغير: 10 % من سكان العالم يعيشون تحت مقصلة الفقر حسب تقرير البنك الدولي .. هذا رقم ضخم! حينما تعلم أن عدد سكان العالم الآن تجاوز السبعة مليار نسمة.

 الاكتئاب .. الفشل .. ماذا أيضًا؟ كل هذه الأسباب والدوافع يقع تحت طائلتها شريحة كبيرة من البشر، لماذا نبحث عن الشمس من ثقب إبرة؟ وأسأل: لماذا انتحر مدحت؟  من هو مدحت بحق الجحيم! فليكن السؤال أكبر .. فليكن البحث أعمق .. فالغيث فقط هو الذي يطفو على سطح البحر .. أما اللؤلؤ فينتظر في باطنه!

الانتحار هو فعل قتل إذن، والقتل بديهيًا هو فعل مدان يعاقب عليه القانون الأرضي والإلهي .. ولكن لماذا؟ ولماذا قد يقدم إنسان على القتل في المطلق؟!

حسنا .. لعلنا نحاول كثيرًا – مخلصين – لنجد معنى للحياة ودافعًا للاستمرار فيها، ولكننا نهرب من السؤال بإجابات لا تغني ولا تسمن من جوع، بسذاجة كالأطفال حين يحاولون الاختباء وهم مكشوفين تمامًا، أو نعتقد في صورة خيالية  للحياة وساكنيها من بشر، وتؤلمنا رؤوسنا – وقلوبنا – من كثرة الاصطدام بحائط الواقعية مرارًا وتكرارًا، وماذا عن الإحباطات المتتالية والأسئلة التي بلا إجابات، الضغوط .. خيبات الأمل .. المعارك غير العادلة .. النجاحات غير المكتملة .. الغياب الذي يأسر أحبائنا، فلا هم يرحلون ولا هم حاضرين معنا .. قتلى القدر وقتلى أذرعه من قتلى الحروب والمصالح واختلاف قوة البصر والبصيرة، والقتلى بفعل وقتلى اللافعل، كل هذه الأشياء وأكثر تحيك شبكة ضخمة تكاد تمنع الضوء من التسلل إلى أرواحنا .. بعد كل هذا .. هل الحياة تستحق؟ هل يبدو القتل أمرًا شنيعًا بالفعل؟

 هل أخطأ مدحت بقتل نفسه؟ بل لماذا ندين القتل؟

يعتقد الناس أني طفل عبقري، لكني ولدت يتيمًا أتسول الجمال وحسب .. الشاعر أتيلا يوجيف

لأننا نحيا .. لأني أنا، وأنت، والجميع ، على سطح هذه الأرض، جئناها بالفعل، نعم بلا قصد منا أو هدف ذاتي، نعم لم نولد وبداخلنا مشروع حياة، بل – فقط – رغبة في الحياة، رغبة في شيء نجهل ماهيته، فلا مفر من أن نجد طريقة ما لنحياها، طريقة ما لتظل تلك الرغبة متقدة بداخلنا، لنحياها معًا.

 في النهاية .. إذا لم تملك اليقين، فابحث بين الأوهام عن وهم رائع، وتشبث به!

 ولأني أستمد وجودي من وجودك، تقاسمنى المعنى والقصد والسبيل، ولأني – كفرد – أضعف من الجميع، وأنت كذلك، فربما تصير حياة أحدنا متوقفة على دفاعنا عن بعضنا البعض، فقيمة حياتك هي مقياس لقيمة حياتي!

ويبقى السؤال: هل الحياة تستحق؟

لا .. ولكن لأننا نحياها، ونحن نسيجها، فعلينا أن نجعلها تستحق .. حتى وإن تسولنا المعنى والجمال وحسب!

The post لماذا انتحر مدحت؟! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست