الجمعة، 5 مايو 2017

ثقفني اون لاين : من حلم القوت لسكرات الموت.. المصريون نيام تحت المطرقة

استيقظت صباح أحد الأيام، لأجد احتفالية عيد العمال وتكريم رؤساء النقابات، وفجأة عاد بي الزمن لأتذكر ما كنت دائمًا أسمعه كل يوم عن العمل وأهميته في بداية اليوم لتحفيزنا وتشجيعنا على الإخلاص والتفاني في العمل، وطبعًا تلك العبارة الرائدة «من لا يملك قوته لا يملك حريته».

عبارة تشعرك بالحماس وأهمية فعل شيء ما، لا أعلم منذ متى بدأ هذا الشعار في الاستخدام، ربما منذ ثلاثين عامًا أو أقل أو أكثر من ذلك، ولكن ما أعرفه أنه منذ بدأت أدرك وأنا أسمعها كل يوم، فلا أعلم إن كان تكرار الأشياء يفقدها أهميتها ولا يكترث أحد بها بعد ذلك؟ أم يؤكدها ويؤكد على ضرورة العمل بها؟ وأيضًا نسأل، إن كان من يصرّ على إسماعنا إياها يوميًا يقصد أن يشعرنا بمدى أهميتها، فأين العمل بها؟! وهل ثلاثون عامًا لم تكن تكفي لتحقيق ذلك؟

لم يكن هناك شرح وافٍ أو توضيح كافٍ لتلك المقولة، مما فتح لنا باب الاجتهاد، ليضع كل منا تفسيرًا لها بما يتناسب مع أهوائه ومصالحه، ومع التكرار المستمر لهذة المقولة، فقد كان لها أثر السحر على آذان المصريين، وقرروا العمل بها ولكن على طريقتهم الخاصة.

بدأنا نتفنن ونظرية «الاستلواح» كانت المنطلق، فهناك فريق فسرها بمنتهى السذاجة على أنها تعني الزراعة وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وهو ما يمنحنا القوة بحيث لا نكون بحاجة إلى دعم أو معونات من دول أخرى لتبدأ سلسلة التحكمات والتدخلات في كافة شؤننا، والابتزاز والضعط علينا وعلى دول أخرى من خلالنا.

وهناك تفسير آخر لجأ إليه من يملكون الأراضي الذين استشعروا الظلم وأنهم لا يحصلون على حقوقهم، وأنهم حاولوا مرارًا وتكرارًا بشتى الطرق الحصول على حقوقهم وإقناع المسؤولين بأن الثمن الذي يحصلون عليه بخس مقارنة بالتكاليف والجهد المبذول، لكن كعادة الحكومة «ودن من طين وودن من عجين»، وفاض الكيل ليخرج إلينا تفسير آخر وهو تجريف هذه الأراضي والبناء عليها وبيع الشقق بالآلاف دون تكبد عناء الزراعة وبأقل مجهود، ومنهم من لا يملك ما يبني به، وللحصول على الكسب السريع قرر أن يبيع الأرض لأشخاص آخرين ليتولوا مهمة تبويرها والبناء عليها، وباع عواد أرضه.

الغريب في الأمر أن المسؤولين لم يتحركوا، فلا أدري بالظبط هم مسؤولون عن ماذا؟ ولم أر أحدًا من الأساس يسألهم ويحاسبهم على تقصيرهم، ووصل الأمر إلى ذروته بعد الثورة، لنخرج أسوأ ما فينا، فلم نجد القوت الذي كنا نتغنى به، ولا الحرية التي حلمنا بها.

إذا كان الجزء الأول من المقولة الخاص بالقوت لم يتحقق، لنقم بثورة لنحاول تحقيق الجزء الثاني من الشعار، وهو «الحرية»، ولكن على طريقتنا كالعادة؛ فقد تحررنا بكل ما أوتينا من قوة من أخلاقنا ومبادئنا، ولم يتبق لنا سوى دمائنا التي هربنا بها من النظام السابق، وهي على كل حال لا تروي ظمأ بعوضة، ومسئولين يحاولون مص تلك الدماء، وحقيقة لا أعلم أي شعب يسعون لتحقيق مصالحه ويعملون لأجله، فربما هناك شعب آخر نحن لم نسمع عنه، ولكن ما هو مؤكد بالنسبة لي هو أنه ليس نحن.

ونتيجة للضغوط المستمرة، تفننا في الانحطاط الأخلاقي، وأصبح الشعار الجديد «من لا يملك قوة لا يملك حريته». وليس المقصود أبدًا بالقوة، القوة الاقتصادية مثلًا ولكن ترجمة الشعار كانت عن «البلطجة» فأصبح الإجرام أسلوب حياة.

أصبحت البلطجة لا تحتاج إلى الليل لتتخفى في ظلامه، ولكنها تأنس بالنهار وضيائه وشمسه الساطعة، والتفاف الناس في ذهول شاخصة أبصارهم من هول الموقف يحاولون إيجاد من ينقذهم كأننا في أحد العروض المسرحية نشاهد في صمت، لا يتدخل أحد في العرض قبل أن يسدل الستار، فلا يجرؤ أحد على مناقشة المخرج أثناء العمل، فلينهِ عمله أولًا. والمشرحة دائمًا ما تكون هي المنقذ الوحيد من الحياة.

كل يوم نسمع عن جرائم سرقة وقتل بطرق شنيعة، ناهيك عن الإرهاب، ولا يجب أن نتعجب فالشعب المتدين بطبعه، الخلوق يفعل ذلك، فماذا يفعل المتطرفون؟ المسئول ليس مسئولًا، وما زال البحث جاريًا عن المسؤولين، وعلى الأغلب ستقيد ضد مجهول.

لا أعلم إن كان هناك ثمن آخر لندفعه أم لا، فإذا كنا قد خسرنا أنفسنا فماذا تبقى؟

The post من حلم القوت لسكرات الموت.. المصريون نيام تحت المطرقة appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست