الثلاثاء، 2 مايو 2017

ثقفني اون لاين : أثر الانتخابات الفرنسية 2017

تُعد الانتخابات الفرنسية من أهم الأحداث التي تشهدها الساحة الدولية في هذه الفترة. ولم لا؟

فهي تُعد بمثابة تحديد لمصير فرنسا على المستوى الخاص والاتحاد الأوروبي ككل.

ويكون السؤال هنا، لماذا انتخابات فرنسا 2017 تُعد الأكثر أهمية في العقود الماضية؟

فبعد أن فاجأت بريطانيا أوروبا بنتيجة الاستفتاء والخروج من الاتحاد الأوروبي «البريكست»، تصاعدت الدعوات اليمينية في أوروبا عمومًا، وعلى وجه الخصوص في فرنسا للحق في تقرير مصيرهما.

وبعد المفاجأة التي حققها دونالد ترامب وتولى رئاسة الولايات المتحدة، أصبحت فرنسا هي الدولة الأخيرة لتوجه ضربة سياسية أخرى.

وفيما يلي سيتم تناول مسار الانتخابات الفرنسية 2017

يجدر الإشارة أنه تُعد فرنسا من أول الدول التي عرفت مفهومي «اليمين» و«اليسار»، فقد فُهمت كلمة اليمين أي الذين يجلسون على يمين المنصة على أنها تأييد للملكية، وكلمة اليسار على أنها معارضة للملكية.

وبالنظر إلى المشهد الحزبي في فرنسا فكانت السيطرة على المشهد في الانتخابات تكون بين حزبين «الحزب الجمهوري»، وهو يمثل اليمين الوسط وكان ممثله في الجولة الأولى من هذه الانتخابات المرشح فرانسوا فيون، والحزب الاشتراكي، وهو يمثل اليسار وكان مرشحه في الجولة الأولى هو بنوا هامون.

وكان أبرز مرشحي الأبرز للجولة الأولى للانتخابات من أصل 11 مرشحًا هم :

مارلين لوبان

وهي رئيسة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، وهي صاحبة خطاب قومي، وركزت لوبان خطابها السياسي على مسألة المهاجرين، ومحاربة الإرهاب، والإسلام المتطرف، والخروج من الاتحاد الأوروبي .

وانتقدت لوبان بشدة السياسات التي اتبعتها الحكومات الفرنسية المتعاقبة المتعلقة بالهجرة واللجوء؛ حيث تصر لوبان على ضرورة إقفال الحدود أمام المهاجرين وخفض المعونات المالية التي تقدمها الدولة للاجئين.

وتعد لوبان في حال تم انتخابها رئيسة للبلاد بتنظيم استفتاء شعبي على غرار ما حدث في بريطانيا من أجل الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وقد حصلت لوبان 21.53 بالمائة من جملة الأصوات بالجولة الأولى من الانتخابات.

إيمانويل ماكرون

تولى ماكرون – ذو ال39 عامًا- حقبة وزارة الاقتصاد والصناعة والتحويل الرقمي في عهد فرانسوا هولاند، وما بقي منه في تلك الفترة هو «قانون ماكرون» أو «قانون تشجيع النمو، العمل والمساواة، والفرص الاقتصادية» وقد لاقى هذا القانون انتقادات لاذعة لعدم ملاقاته للواقع كما ادعى البعض.

وتُعد أهم ملامح برنامج ماكرون الانتخابي، في الداخل بنى طروحاته حول خط أساسي يدعو للتوفيق بين «الحرية والحماية» ويستهدف برنامجه بشكل أساسي الطبقة الوسطى التي وصفها بأنها «منسية» من اليمين واليسار.

وعلى الساحة الخارجية فهو من أنصار البقاء في الاتحاد الأوروبي ووعد باتخاذ سياسات جديدة تضمن حفظ الاتحاد، وذلك على عكس لوبان، وهذا التأييد جعل أكثر من أربعين خبيرًا اقتصاديًا أوروبيًا يدعمونه، كذلك أظهر لقاؤه بالمستشارة الألمانية إنجيلا ميركل، نيته المسبقة لبناء علاقات قوية مع دول الاتحاد.

وقد حصل ماكرون على 23.75 بالمائة من جملة الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات.

تحليل نتائج الجولة الأولى للانتخابات

بعد نتائج الجولة الأولى، وعدم تأهل أي مرشح من الحزبين الرئيسين في فرنسا «الجمهوري» و«الاشتراكي»، وحتى قبل وقت قصير من الانتخابات كان المرشح الأوفر حظًا للفوز فرانسوا فيون، لكن طالته اتهامات بالفساد قللت من فرصه للفوز.

ويمكن تفسير تصاعد نجم اليمين المتطرف المتمثل في الانتخابات في ماري لوبان، بقضايا الفقر والإرهاب، ذلك بالإضافة إلى فشل الحكومات المتعاقبة في محاربة تلك القضايا، وخصوصًا توجيه هذا اليمين خطابات ضد «الإسلام الراديكالي» -على حد وصفهم، وبالتالي رغبة الشعوب الأوروبية في التغيير.

ومن ناحية أخرى، إيمانويل ماكرون رأى فيه البعض «نواة التغيير»، فهو يمثل أمل الكثير من أبناء الطبقة الوسطى والعمال، وذلك حتى من خلال برنامجه الانتخابي المستهدف للطبقة الوسطى. ففي ظل دولة تسود فيها البطالة وعدم المساواة، والانقسامات وعدم الثقة في النخبة، مثل ماكرون التغيير بالنسبة للكثير من داعميه، لذا ليس من المستغرب حصوله على أعلى الأصوات في الجولة الأولى من بين أحد عشر مرشحًا.

مدى التغيير الحقيقي في سياسة فرنسا بفوز لوبان أو ماكرون

تُعد الجولة الثانية للانتخابات الفرنسية جولة المفاجآت، قبل انطلاقها، ففي حالة فوز ماري لوبان تكون قد دحضت كل استطلاعات الرأي والتوقعات بفوز ماكرون، وفي حالة استمرار تفوق ماكرون ففوزه يُعد مفاجأة أيضًا، لأنه يعبر عن تطلع الفرنسيين إلى التغيير الحقيقي.

إن الرئيس وحده ورغم صلاحياته الكثيرة لا يستطيع أن يصدر القوانين التي لم يقرها البرلمان، ومن هنا ينتج سؤال، هل أي من الرئيسين، سواء ماكرون أو ماري لوبان، قادر على إحداث التغيير الجذري المنشود؟

الإجابة تكمن في أن المرشحين لا ينتمون لأحزاب ذات ثقل في التمثيل البرلماني، ففي برلمان 2012 كان الحزب الاشتراكي وحلفاؤه قد حصلوا على 289 مقعدًا، وتحالفات اليمين والوسط حصلت على 229 مقعدًا، وماري لوبان وحزبها حصدوا في هذه الانتخابات مقعدين اثنين فقط، ومقعدًا آخر لليمين المتطرف.

إذن سيرتبط مدى تأثير الرئيس بالتحالفات البرلمانية، ففي حالة قدرة أحد المرشحين على بناء تحالفات قوية يستطيع من خلالها تنفيذ سياسته التي ينشدها يكون حينئذ مستوى أداء الرئيس فعالاً، لكن في حالة عدم القدرة على إنشاء تحالفات، ربما يكون الرئيس القادم امتدادًا للوضع الحالي، وهو عدم القدرة على اتخاذ قرارات سلمية، أو من الممكن يكون أقل استقرارًا من الحقبة الحالية.

The post أثر الانتخابات الفرنسية 2017 appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست