في كل عام عندما تأتي ذكرى عيد تحرير سيناء، أفكر في المكر الإسرائيلي المتأصل، ورهانهم الرابح دائمًا معنا على الوقت. فقد انتظرنا 4 سنوات بعد اتفاقية كامب ديفيد حتى خرجوا من سيناء، وانتظرنا 7 سنوات أخرى حتى استرددنا طابا. وما بين أجيال تتناسى جرائم إسرائيل التي ارتكبتها في حق أجدادهم وآبائهم منذ نشأتها وأجيال أخرى لا تعرف شيئًا عن الصراع العربي الإسرائيلي أبحث عن عيد التحرير بعد مرور 35 عامًا. أنظر حولي لأجد أجيالًا لا تعرف شيئًا عن الحرب، ولا عن إسرائيل، بل إن فيهم من يعتبر الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مجرد «خناقة» على قطعة أرض. بل تخطينا حد الجهل ووصلنا لحدود الخيانة المعلنة التي لم تعد عارًا، فهناك من يبهرهم التقدم الذي أحرزته إسرائيل، ويضعونها في مصاف الدول المتقدمة التي يجب أن يستفيد العرب من خبراتها وتجاربها. وتناسوا كل جرائمها القديمة والحديثة، وحتمًا ستجدونهم يبررون جرائمها المستقبلية.
وقبل أن يزعجنا الواقع كثيرًا، فلنتذكر حقيقة أنه سيأتي يوم لن يكون موجودًا بيننا جنود أحياء خاضوا حروبًا مع إسرائيل ليقصوا علينا بطولاتهم في الحرب التي حررت الأرض، ولن يكون هناك جيل سمع من أبيه البطل قصة تحرير سيناء. وإذا كان العدو يتلاعب بالتاريخ والحاضر والمستقبل، ويزيف الحقائق باستمرار دون وجود مواجهة عربية حقيقية تمنع عنا حربه الدعائية والإعلامية، كيف سيتذكر الجيل القادم قضية تناسيناها عمدًا وسط واقع تغلبه أزمات السياسة والاقتصاد والسلم الاجتماعي المفقود ولغة المصالح التي تنتصر دائمًا في النهاية؟ نعم رهانهم على الوقت وعلى الجيل المغيب المنغمس في أكاذيب الإعلام الغربي والعربي.
ولن تنتظر إسرائيل طويلًا حتى تشاهد تغيير صورتها القبيحة لتتحول بفعل عمليات التجميل الدعائية إلى جميلة الجميلات، بلد العلم و الديمقراطية واحترام الأديان. ولم النظر للمستقبل إذا كان البعض يتحدث عنها الآن باعتبارها كيانًا حليفًا، وصديقًا تؤرقه مشاكلنا العربية ويسعى جاهدًا للمساعدة؟
ورغم أننا نعرف أن الجرائم لا تسقط بالتقادم، قررنا إسقاطها طواعية فلا تجد قضية عربية واحدة مرفوعة ضد إسرائيل أمام محمة جرائم الحرب الدولية، وهي التي ارتكبت كل جرائم الحرب التي عرفتها البشرية. سياسة النفس الطويل التي جعلتنا ننسى قتل إسرائيل الآلاف من الأسرى المصريين بدم بارد في سيناء. جنودنا حفروا قبورهم ودفنوا فيها أحياء، جنودنا طاردتهم الطائرات وقتلتهم بالرصاص وهم يبحثون عن طريقهم في الصحراء، جنودنا الأسرى دهستهم الدبابات بأوامر من جنرالات إسرائيل. إذن فقضيتنا رابحة في كل الأزمان وشهود العيان ما زالوا على قيد الحياة، ولكنهم غدًا سيفارقون.
بالأمس القريب تحاورت مع أب لطفل فلسطيني قرر مقاضاة إسرائيل لأنها قتلت ابنه، وهو جمال الدرة والد الطفل الشهيد محمد الدرة الذي قتلته إسرائيل على الهواء مباشرة على شاشات الفضائيات وهو في أحضان والده المختبئ من وابل الرصاص الإسرئيلي، خلف برميل لم يحمه ولم ينقذ ابنه. وعندما قرر الأب الفلسطيني العربي رفع قضيته لم يجد سوى القضاء الفرنسي وحتى اليوم لم يساعده أحد ولم يأخذ حقه. بل مارست عليه إسرائيل لعبتها التي تجيدها فكذبت وزيفت الحقائق، وادعت أن الطفل ما زال على قيد الحياة، واتهمت الأب أنه يريد ابتزازهم. والأدهى أننا إذا بحثنا في ذاكرة الإنترنت سنجد اعترافاتهم العلنية التي لم يفطن أحد لاستخدامها بعد.
في ذكرى عيد التحرير، أبحث عن تلك الحرية التي ستحررنا وتحرر أرواح شهدائنا في كل مكان.
The post عيد التحرير appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست