هل بعض كلمات توفيه حقه؟ جبلٌ أشم حنون شهم.
إنه الملا محمد عمر مجاهد: أميرُ طالبان وزعيمها الروحي حتى وفاته، وكان الرئيس الأفغاني الحادي عشر، حكم طالبان بين 1996 إلى 2001 حتى الغزو الأمريكي.
عندما دخلت القوات السوفيتية إلى أفغانستان كان عمره حوالي 19 عامًا، وكان يدرس في ولاية «قندهار»، ترك الدراسة والتحق بالمقاومة الشعبية الجهادية التي اندلعت فور دخول القوات السوفيتية إلى أفغانستان. شارك في عدة معارك ضد قوات الاتحاد السوفيتي السابق في ولايتي قندهار وأرزجان اللتين شهدتا معارك ضارية، وكان يتنقل من منظمة إلى أخرى، وبقي فترة طويلة قائدًا لمجموعة صغيرة في جبهة القائد ملا نيك محمد التابعة للحزب الإسلامي بزعامة مولوي محمد يونس خالص، واستقر به المقام آخر الأمر في حزب «حركة الانقلاب الإسلامي» التابع للمولوي محمد نبي محمدي، والحزبان كان عمادهما علماء الدين، وكان سلاحه المفضل هو قاذفة الصواريخ «آر بي جي 7».
وخلال القتال الدائر بين المقاتلين الأفغان والقوات السوفيتية الغازية، فقد ملا عمر إحدى عينيه في إحدى المعارك.
وبعد دخول المجاهدين إلى كابل أراد أن يكمل دراسته في مدرسة «غيرة» بمنطقة سنجسار في مديرية ميوند بولاية قندهار، ومن هناك بدأ التفكير في محاربة الفساد الذي ضرب المنظمات الأفغانية «الجهادية»، فجمع طلاب المدارس الدينية لهذا الغرض في صيف عام 1994، وبدؤوا العمل بمساعدة بعض التجار والقادة الميدانيين.
سطع نجم الملا عمر عندما اختارته حركة طالبان الأفغانية أميرًا لها في أغسطس/ آب 1994، وبعد وصول الحركة إلى مشارف كابل، عُقِدَ اجتماع عام للعلماء شارك فيه حوالي 1500 شخص، وفي عام 1996، انتخب أميرًا بالإجماع لحركة طالبان ولقب بـ «أمير المؤمنين».
الملا عمر حكم بشرع الله، وطبق ما يراه واجبًا من أحكام الدين الإسلامي، ولم يهتم بتهديدات الغرب، ورفض الأوامر الغربية والضغوطات الخليجية.
وفي عام 2001، أثار الملا عمر زوبعة عالمية عندما أصدر أمرًا بهدم التماثيل البوذية القابعة في مدينة باميان، ورغم الهالة الإعلامية التي سلطت والضغوط عليه، دمر تلك التماثيل لأنه كان يرها تخالف مبادئ الإسلام.
وقررت حركة طالبان ذبح مائة بقرة تكفيرًا عن تأخرها في تدمير تماثيل بوذا الأثرية في أفغانستان. وتم ذبح أول 12 بقرة في العاصمة، ووزعت لحومها على الفقراء. وقال وزير خارجية الحركة وكيل أحمد متوكل إن حركته ستسمح للصحافيين الأجانب برؤية أنقاض التمثالين اللذين تم تدميرهما بالفعل.
جدد متوكل موقف طالبان أن تدمير التمثالين هو شأن داخلي ولا يستهدف الإساءة للبوذية أو أي ديانة أخرى. ووصف وجود التمثالين بأنهما تراث خاطئ من الأسلاف لتناقضه مع المعتقدات الإسلامية للشعب الأفغاني. عاش الملا عمر إبان حكم طالبان مع أسرته في بيت متواضع في مدينة قندهار، وكان يستخدم سيارة واحدة للتنقل العادي داخل المدينة، لا يهتم كثيرًا بالحراسة الشخصية، وكان الحاكم الحقيقي لأفغانستان إذ صدرت جميع القرارات المهمة بتوقيعه، وكان يدير أمور الحركة وأمور الحكومة في كابل والولايات عن طريق الهاتف واللا سلكي من قندهار.
وفي إحدى المقابلات الصحافية النادرة مع صحافي باكستاني قال الملا عمر: «حملنا السلاح لتحقيق أهداف الجهاد الأفغاني وإنقاذ شعبنا من المزيد من المعاناة على أيدي ما يسمى بالمجاهدين. إيماننا بالله مطلق، لا ننسى هذا إطلاقًا. يستطيع أن ينعم علينا بالنصر أو يبتلينا بالهزيمة».
وعن صفات الملا عمر قال تيسير علوني الذين كان له لقاءٌ أيضًا: إن شخصيته تجمع بين أمور عديدة، مؤكدًا أنه زعيم قوي تمكّن من قيادة شعب صعب المراس، وفرض النظام عليه.
وأضاف علوني: الملا عمر سياسي بارع تمكّن من توظيف إنجازات المقاومة الأفغانية بطريقة فذة جعلت الأمريكيين يستجدون ويتوسلون التفاوض معه بأية طريقة، ويفتتحون له مكتبًا للاتصال السياسي في قطر بهدف البقاء على تواصل معه من أجل التوصل إلى سحب قواتهم من أفغانستان بطريقة تنقذ ماء وجوههم أمام الشعب الأمريكي.
وأيضًا منع زراعة الأفيون التي كانت أحد أبرز الأسباب الخفية لاحتلال أفغانستان من قبل العم سام، ورفض تسليم أسامة بن لادن، رغم أن أسامة لم يلتزم بأوامره بعدم الخروج على الإعلام وعدم تنفيذ هجمات ضد أمريكا وتوجيهها نحو إسرائيل إن كان ولا بد… رغم كل الضغوطات من جهة ،والإغراءات من جهة أخرى رفض الملا عمر تسليم أسامة بن لادن وقال: لا نسلم مسلمًا لكافر، و إن كان متورطًا بأمر ما، لا يحاكم إلا في محكمة إسلامية في دولة إسلامية مستقلة.
قد نشرت حركة طالبان أفغانستان الأحد 5 أبريل/ نيسان 2015 سيرة ذاتية مفصلة لزعيمها الملا عمر.
وفي 29 يوليو/ تموز 2015، أعلنت مصادر حكومية أفغانية وفاة الملا عمر من غير إيراد أي تفاصيل بشأن ظروف الوفاة.
وقال مسؤول حكومي أفغاني لوكالة الأنباء الألمانية إن الملا عمر توفي منذ عامين في باكستان بعد مرضه، مضيفًا أن لديه تأكيدات من السلطات الباكستانية ومصادر في طالبان بأنه توفي هناك قبل عامين جراء إصابته بمرض.
The post رجل القرن.. أمير المؤمنين ولعله سادس الخلفاء الراشدين «الملا عمر» appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست