منذ فترة تولّيه، وقد اعتدنا على أن النظام المصري برئاسة عبدالفتاح السيسي، يجول ويصول ويفتح في جبهات مواجهة شرسة مع معارضيه من كل الاتجاهات، بما يمكنه من السيطرة على مفاصل الدولة وتثبيت أركان حكمه، غير أن مواجهة هذه المرة ضد جبهة لطالما انحازت له لا سيّما أن كانت أحد أركان تحالف سلطته الحالية وأحد الأذرع التي يستخدمها ليضرب بها بنيان المعارضة، الأمر الذي يجعلنا في حيرة من أمرنا عند محاولة تشخيصه لإعطائه التوصيف الصحيح، مما يؤكد لنا أن هذا النظام حاله كحال من يتخلص من أعدائه ليستفيق لقرنائه.
القضاء المصري
حالة كبيرة من الجدل سيطرت في أواسط المنظومة القضائية المصرية آنفا، وذلك عقب تقدم النائب أحمد حلمي الشريف وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب المصري بمشروع قانون بشأن تعديل إجراءات تعيين رؤساء الهيئات القضائية وهما في مصر (مجلس القضاء الأعلى – مجلس الدولة – النيابة الإدارية – هيئة قضايا الدولة) ناهيك عن سابق سلطته بتعيين النائب العام «المنصب الوحيد الذي يحق له مساءلة رئيس الجمهورية جنائيًا» وهذه مفارقة عجيبة!
بدوره قام السيد رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبدالعال بإحالة مشروع القانون سالف الذكر للجنة التشريعية بالمجلس تمهيدًا لمناقشته والتصويت عليه، ليتفتق لنا ها هنا سؤال: ما هي خطورة تمرير هذا القانون ولم الجدل الثائر حوله؟
إن تمرير هذا القانون يعتبر مساسًا بما يسمى باستقلالية مرفق القضاء المبدأ الذي يعتبر حصنًا حصينًا من ضمانات المحاكمة العادلة (أهم هذه الضمانات هي ضمان استقلال القضاة لاستقلالهم في الرأي بما يمليه عليهم ضمائرهم والقانون – وكذا استقلالهم عن أية سلطة أخرى تملك زمام أمورهم بما يجعلهم تابعين لهم) وضمان استقلال القضاة، غير أن يشتمل على محاولة السيطرة الكاملة على أذرع القضاء الأربعة، فبعد أن كان الأصل المتبع في القانون الحالي هو اتباع مبدأ الأقدمية المعمول به منذ القدم في أغلب دول العالم، أصبح من حق الرئيس أن يتجاوز هذا المبدأ حيث يفرض على الهيئات الأربعة أن تقدم لرئيس الجمهورية فور خلو المنصب كشفًا به بعض الأسماء المرشحة منهم لهذا المنصب (مرشحين بالاختيار منهم ليس بتقديم أنفسهم للمنصب) دون التقيّد بالأقدمية، تقدمهم الهيئات دون معايير واضحة ليقوم الرئيس بالاختيار منهم دون معايير واضحة، أيضًا وهو بالأحرى إما أنه سيختار قرناءه أو تابعيه أو أنه باعتبار حسن النية سيجعل المتقدمين المرشحين لهذا المنصب عرضة للتملق والمحاباة من أجل إرضاء الرئيس إذ أن سلطة اختيارهم أصبحت في يده فقط وهو ما يعد هدمًا لكل ما كان يتّبع في الماضي، لذا يمكننا القول هنا أنه لا صاحب منصب إلا من يريده الرئيس!
كما فعلها سابقيه:
فكلنا لا ننسى ما فعله عبدالناصر بإصداره القانون رقم 83 لسنة 1969 الذي نتج عنه عزل أكثر من 200 قاض، مرورا بمبارك وما اتخذه من قرارات عام 2005 عندما أمر بإحالة جميع قضاة تيار الاستقلال والمنادين باستقلال القضاء المصري للتفتيش والمعاش قبل بلوغهم السن القانونية، وصولًا للسيسي بتمريره هذا القانون المرتقب لنرى مذبحة ثالثة ليس ظاهرها العزل كما سابقيها وإنما باطنها التحكم والسيطرة وبث وباء السياسة داخل مرفق القضاء.
ليبقى لنا سؤال: هل ستتكرر للمرة الثالثة في تاريخ مصر وفي عهد الحكم العسكري لمصر منذ تولي عبدالناصر وإصداره القانون رقم 83 لسنة 1969 وتوابعه، مرورًا بمبارك وقراراته تجاه قضاة تيار الاستقلال للمعاش عام 2005 وصولًا للسيسي لنرى مذبحة قضاة ثالثة؟
أم أن كل ما يحدث ما هو إلا انتقام مستتر للسيسي جرّاء حكم محكمة القضاء الإداري والذي أيّدته المحكمة الإدارية العليا بمصرية جزيرتي تيران وصنافير مخالفًا بذلك إرادة الرئيس؟!
وهذا ما أظنه، فهو على الأقل استرعى انتباهه لذلك.
The post هل سنرى في مصر مذبحة قضاة ثالثة؟! appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست