السبت، 1 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : مصر الغنية في عصر الملكية 

ماذا تعرف عن مصر الغنية في عصر الملكية؟

في هذا المقال سنحاول أن نوضح بالأرقام والإحصائيات الرسمية حقيقة مصر الغنية في عصر الملكية هل كانت مصر فقيرة كما أكد على ذلك كثير من كتاب نظام 23 يوليو أم إنها كانت دولة صناعية ورائدة، في الحقيقة فإن تتبع ما ورد في الإحصائيات والدراسات الاقتصادية عن هذه الفترة يخبرنا بحقيقة أن مصر كانت حققت نموًا كبيرًا في اقتصادها الصناعي والزراعي تشهد به وتدل عليه الأرقام والإحصاءات وأنها لو كانت أكملت طريقها بنفس المسار والتطوير الصناعي لكان حالها يختلف تمامًا عما هي عليه الآن ومن مظاهر هذا النمو والتطور الاقتصادي والصناعي نذكر من الدلالات ما يدل على ذلك في الآتي:

دخول الأموال الطائلة إلى مصر بفعل الحرب العالمية الأولى (1914- 1918)

كانت ظروف مصر بعد دخول الاحتلال الإنجليزي 1882 وحتى قيام الحرب العالمية الأولى متراجعة بفعل تراكم الديون على كاهل الدولة المصرية ولكن لحسن حظ مصر جاءت ظروف الحرب العالمية الأولى فانتعشت الأحوال وكثر المال واستطاعت مصر أن تستغله فيما يعود عليها بالنفع ويخفف من حدة سيطرة الأجانب المالية عليها.

وكانت نتائج الحرب العالمية الأولى على الاقتصاد المصري إيجابية إلى حد كبير حيث إن ظروف الحرب وضعت مصر على قاعدة الصناعة والتصنيع وأجبرت البلاد وبرعاية قوات الاحتلال ودعمهم على إنشاء القاعدة الصناعية في مصر بعد التي دمرت وأغلقت في نهاية عصر محمد علي باشا.

حيث أسفر قيام الحرب العالمية الأولى (1914-1918) عن قطع وسائل المواصلات الدولية بين مصر والعالم الخارجي، وأصبح من المتعذر حصول مصر على احتياجاتها عن طريق الاستيراد خاصة من السلع المصنعة فلما قامت الحرب كانت بمثابة حماية جمركية غير مباشرة للصناعة الوطنية، وظهرت الحاجة الملحة والسريعة إلى الصناعة، حيث انخفضت الواردات بنسبة 95% عن العام السابق على بداية الحرب مما أدى إلى تشجيع الصناعة لسد النقص في الواردات، هذا إلى جانب اتساع نطاق السوق المحلية نتيجة لزيادة الطلب الناتج عن وجود أعداد ضخمة من قوات الحلفاء في مصر وكان أهم هذه الصناعات الجديدة تتمثل في الصناعات الكيماوية والغذائية وصناعة النسيج والصناعت المعدنية والآلات وصناعات التشييد والبناء والوقود والقوى المحركة ووسائل النقل والصناعات الاستخراجية.

وأدى وجود كثير من القوات البريطانية في مصر إلى طلب الأيدي العاملة بأجور مرتفعة، وكذلك ارتفعت أسعار المواد التي يحتاج إليها الجيش، وارتفع سعر القطن من 2.4 جنيهًا للقنطار عند بداية الحرب عام 1914 إلى 8.4 جنيهًا مصريًا (42 ريالًا) في عام 1917 واشترت الحكومة البريطانية جميع محصول القطن سنة 1918 ثم في عام 1920 وصل سعره 200 ريال للقنطار (40 جنيهًا مصريًا) بارتفاع لم يسبق له مثيل وبذلك ارتفع إيراد محصول القطن من 32 مليون جنيه عام 1913 إلى 107 مليون عام 1920م.

ونتيجة لذلك فقد دخل إلى البلاد في الفترة أثناء الحرب وبعدها أموال عظيمة وتراكم لدى المصريين رؤوس أموال ضخمة، ووصل ما أنفقته بريطانيا داخل مصر على احتياجات جنودها زمن الحرب الأولى 83 مليون جنيه مصري وخرجت بريطانيا من هذه الحرب وهي مدينة لمصر بمبلغ 150 مليون جنيه (الجنيه = 8.5 جرامات من الذهب).

ومما ساعد أيضًا على بقاء الأموال داخل البلاد أن أثرياء المصريين لم يستطيعوا الذهاب إلى أوروبا لقضاء إجازاتهم حيث كانوا ينفقون في أوروبا ما لا يقل عن مليوني جنيه سنويًا.

وبالإضافة إلى الطلب المتنامي على المحاصيل المصرية وارتفاع الأسعار هرع المصريون إلى شراء الأراضي والمنازل مما أدى إلى ارتفاع أثمان الأراضي الزراعية ارتفاعًا ملحوظًا فقد زادت نسبة ارتفاع الأسعار من 100% سنة 1914 إلى 216% سنة 1918 وإلى 312% سنة 1920.

وبعد انتهاء الحرب وفي عام 1920 استطاع الاقتصادي العظيم طلعت حرب استغلال هذه الأموال التي تراكمت لدى المصريين في إنشاء بنك مصر الذي جمع مدخرات المواطنين ووظفها في إنشاء الشركات والمصانع مثل: مصر للملاحة البحرية، مصر للطيران، مصر للغزل والنسيج، مصر لتصدير الأقطان، شركة بيع المصنوعات، شركة مصر لحلج الأقطان، مصر للتأمين، مصر للنقل، مصر للكتان، مصر لنسج الحرير، مطبعة مصر، مصر لمصايد الأسماك وغيرها الكثير.

ولتعزيز الاتجاه نحو التصنيع المصري صدر منشور عام 1923 للتنبيه على المصالح الحكومية بتفضيل المصنوعات المحلية على الأجنبية ثم صدر قانون التعريفة الجمركية عام 1930 لحماية الصناعة المحلية في مصر.

ونتيجة لهذه الجهود في مجال التصنيع إنه في الفترة من عام 1919 وحتى عام 1938 حقق ميزان التجارة الخارجية فائضًا عن إجمالي الفترة بقيمة زيادة في الصادرات عن الواردات بلغت 34 مليون جنيه (34,083 مليون جنيه).

(راجع: محمد رشدي – التطور الاقتصادي في مصر – الجزء الثاني – دار المعارف 1972- ص79).

الحرب العالمية الثانية (1939- 1945) وأثرها على الاقتصاد المصري

كما حدث مع قيام الحرب العالمية الأولى فإن قيام الحرب العالمية الثانية قد أدى أيضًا إلى توقف التجارة الدولية نتيجة لقطع طرق التجارة والمواصلات العالمية بسبب الحرب مما أتاح فرصة واسعة أمام الصناعة المصرية لتنمو في ظل اختفاء المنافسة الأجنبية، وكانت معظم الصناعات تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية حتى تستطيع مواجهة الطلب المتزايد سواء من جانب الأفراد بسبب أو من جانب جيوش الحلفاء المتواجدة في مصر والمنطقة، وبناء على ذلك فقد قامت ونشطت الصناعات الحربية والكيميائية والمعدنية وصناعة نسيج القطن والصوف وتعبئة الخضروات والعلف الصناعي ومواقد الغاز والأجهزة الطبية إلى غير ذلك مما كان ضروريًا لتموين جيوش الحلفاء وكفاية حاجة الشعب المصري نظرًا لتعذر الاستيراد من الخارج، وخلاصة القول إن الصناعة كانت أكثر القطاعات الاقتصادية في مصر استفادة من الحرب.

حيث تزايدت المؤسسات الصناعية من 70 ألف مؤسسة عام 1927 إلى 117 ألف مؤسسة سنة 1947 بزيادة قدرها 47 ألف مؤسسة صناعية، وانخفضت نسبة العاملين في القطاع الزراعي من 60% من القوى العاملة عام 1937م إلى 50% عام 1947م وبذلك ارتفعت نسبة العاملين في القطاع الصناعي.

(راجع: فاتح عقيل، اقتصاديات ج. م. ع، ص 62).

وتراكم لدى المصريين في القطاعين الصناعي والزراعي أرباح ضخمة وأموال طائلة بحسابات ذلك الزمان حيث بلغ إجمالي حجم الأموال التي دخلت البلاد أثناء الحرب العالمية الثانية 500 مليون جنيه مصري وخرجت بريطانيا العظمى من هذه الحرب وهي مدينة لمصر بما يقدر بـ430 مليون جنيه.

وكان أيضًا من أسباب ازدهار الصناعة في مصر إنشاء مركز تموين الشرق الأوسط الذي أنشأته القوات البريطانية بالقاهرة في أبريل 1941م وكان مهمته تعبئة الموارد المحلية للإقلال من اعتماد دول الشرق الأوسط على الأسواق الخارجية، وهكذا فرضت الحرب على بريطانيا نفسها أن تنهض بالصناعة المصرية وأن تساعدها لخدمة أغراضها ووجودها العسكري ومجهودها الحربي.

(راجع: د. نجوى خشبة – التطور الاقتصادي).

وقد أدت هذه العوامل إلى عدة نتائج كان أهمها:

– أدت ظروف الطلب المتزايد الناتج عن تواجد قوات الحلفاء في مصر بكثير من المؤسسات الكبيرة إلى أن تتجه بشكل أساسي نحو زيادة الإنتاج من خلال التشغيل الكامل للطاقة الإنتاجية، مما اضطرها إلى العمل ليل نهار، مما أدى إلى التوسع في طلب العمالة المصرية وارتفعت أجورها.

– استطاعت الصناعة خلال الحرب أن تكفي حاجة الطلب المحلي بنسبة كبيرة، فقد بلغت مساهمة إنتاج المصانع المحلية في الوفاء باحتياجات السوق الداخلي من معظم السلع بنسبة تتراوح ما بين 90% إلى 100%.

– وهناك مؤشر آخر على التقدم يتمثل في قيمة الإنتاج الصناعي الذي بلغ عام 1932 حوالي 13 مليون جنيه وارتفع إلى 40 مليونًا عام 1938 بزيادة قدرها 27 مليون جنيه خلال ست سنوات وبمتوسط سنوي قدره 4.5 ملايين جنيه سنويًا أي بمعدل زيادة سنوي قدره 16% تقريبًا ومما لا شك فيه أن هذا المعدل يعد مرتفعًا جدًا.

(راجع: محمد رشدي رئيس بنك مصر السابق – التطور الاقتصادي في مصر الجزء الثاني – دار المعارف).

ويدل الإحصاء الرسمي الصادر عام 1945 على مدى التقدم الصناعي والزيادة المضطردة في عدد المصانع بالمملكة المصرية من سنة 1927 إلى سنة 1948:

حيث كانت عدد المصانع 70 ألف مصنع عام 1927 وارتفعت إلى 92 ألف مصنع عام 1937 ثم ارتفعت إلى 129 ألف مصنع عام 1945 وبلغ عدد المشتغلين بالصناعة حسب إحصاء سنة 1945 بما يقدر بـ630 ألف عامل.

وفي عامي 1950 و1951، حدثت الحرب الكورية أو ما عرف بالرواج الكوري، وهو عامل خارجي ساعد الصناعة المصرية على النمو بعد الحرب وذلك لأنه أدى إلى ارتفاع أسعار القطن وبالتالي زيادة القوة الشرائية للأفراد، وفي عام 1952م قامت ثورة يوليو مما أثر على النمو الصناعي والذي بدأ في التراجع بسبب الثورة والتخوف من اتجاهاتها ونواياها مما يفسر الإحجام الذي اتسم به الاستثمار الخاص والأجنبي بعد عام 1952م.

القطاع الزراعي أثناء الحرب العالمية الثانية

أما ما حدث في القطاع الزراعي فقد أدى قيام الحرب إلى تعذر تصدير القطن المصري فعادت الحكومة المصرية للتدخل لصالح الفلاحين من أجل حماية الفلاح وتعويضه فقامت بتحديد الإنتاج وطلبت من البنوك تقديم سلفيات للزراع بضمان أقطانهم كذلك تدخلت الحكومة مشترية في سوق القطن وقامت بإلغاء ضريبة الصادر، ونظرًا لاستمرار انخفاض أسعار القطن قررت الحكومة تعطيل بورصة العقود.

وأصدرت سنة 1941م سندات بضمان الخزانة المصرية لتقترض مبلغ 17.5 مليون جنيه بفائدة 4.5% لتشتري محصول القطن من المزارعين كي لا تنهار مالية السواد الأعظم من الفلاحين ويتعرضوا للضياع، وفي عام 1942م عقدت الحكومة أيضًا قرضًا بمبلغ 12 مليون جنيه بفائدة 4% أيضًا لتعويض خسائر الفلاحين.

وأدت ظروف الحرب إلى انقطاع الواردات من المواد الزراعية الغذائية التي تعتمد عليها قوات الحلفاء لسد احتياجاتها مما أدى إلى تزايد الطلب على المحاصيل الزراعية المصرية وبالتالي كان لزامًا على مصر أن تتوسع في إنتاج الحبوب والغلال وأن تحد من زراعة القطن.

ولذلك صدر أمر من الحاكم العسكري في سبتمبر 1942م يقضي بتحديد المساحات التي تزرع من القمح والشعير بما لا يقل عن 50% من أراضي الدلتا و60% من أراضي بقية الأقاليم.

وحددت الحكومة أسعارًا مرتفعة لشراء القمح والشعير والمحاصيل الغذائية فترتب على ذلك زيادة المساحات المزروعة من القمح والأرز والذرة والشعير وبالتالي انخفضت المساحة المخصصة لزراعة القطن.

أما بعد الحرب العالمية الثانية بداية من عام 1946م وحتى عام 1952م فقد زاد الطلب العالمي على القطن المصري فارتفعت أسعاره حتى بلغ 60 ريالًا (12 جنيهًا) للقنطار عام 1947م ثم وصل إلى 160 ريالًا (32 جنيهًا) للقنطار سنة 1951م وذلك نتيجة للطلب المتزايد من جانب المصانع الإنجليزية التي كانت تعاني من عدم الحصول على القطن المصري طوال فترة الحرب، سواء لتغطية احتياجات المصانع أو للتخزين خشية وقوع حرب عالمية ثالثة مما أدى إلى زيادة المساحة المزروعة من القطن من 1.5 مليون فدان عام 1946م إلى مليوني فدان عام 1951م (وكان إجمالي حجم الأراضي الزراعية يقدر بـ5.8 ملايين فدان في ذلك الوقت).

الديون المصرية

كما هو معلوم فإن السبب الرئيس لاحتلال مصر عام 1882 كان تراكم الديون المصرية التي بلغت 126 مليون جنيه في عام 1867م عندما أعلنت الحكومة المصرية إفلاسها وانتهى الأمر بالاحتلال الإنجليزي لمصر.

وقبيل بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914م كانت الديون الأجنبية على الحكومة المصرية قد تراجعت قليلًا حتى وصلت إلى 100 مليون جنيه بخلاف الديون التي كانت على الأهالي والفلاحين وتقدر 43 مليون جنيه اقترضها الفلاحون من بيوت الربا والرهن العقاري والبنوك الأجنبية التي فتحت في مصر أواخر القرن التاسع عشر وكانت سببًا في خراب واحتلال البلاد والسيطرة على ماليتها واستحواذ الأجانب على ربع الأراضي الزراعية في مصر وقتها عن طريق أحكام المحاكم المختلطة.

وبدأت هذه الديون في التراجع منذ اندلاع الحرب العالمية الأولى نتيجة لظروف الحرب وما أدت إليه من تراكم الأموال لدى المصريين واستطاعوا أن يسددوا ما عليهم من ديون، ففي سنة 1917م استطاع بنك كريدي فونسيه أن يجمع 5 ملايين و367 ألف جنيه من الديون التي كانت له على الأهالي واضطرت كثير من شركات الرهن العقاري وشركات الأراضي تصفية حساباتها ومغادرة البلاد حيث صفت 11 شركة من شركات الرهن العقاري والزراعي حساباتها، ويدل على ذلك أن الديون التي كانت لبنوك الرهن على الأهالي انخفضت من 43 مليونًا عام 1914م إلى 29 مليونًا عام 1920م ثم إلى 26 مليونًا عام 1932م.

ويبدو أن الأجانب قد خشوا أن يستطيع المصريون سداد كامل ديونهم العقارية ففي عام 1933م هب الأجانب يطالبون بأموالهم وهددوا الثروة العقارية بالبلاد بعرض حوالي ثلث مساحة الأراضي الزراعية على المحاكم المختلطة لتنزع ملكيتها وتدخلت الحكومة المصرية وأعلنت نفسها ضامنة لهذه الديون وأصدرت سندات قروض بضمان الخزانة المصرية بقيمة 3.5 ملايين جنيه لحماية وصون الثروة الزراعية المصرية من الضياع ولولا تدخل الحكومة لاستطاع الأجانب أن يحصلوا على ثلث الأراضي الزراعية المصرية بالإضافة إلى الأراضي التي كانوا يملكونها والتي كانت تقدر بـ12.5% وبذلك يتملكون نصف الأراضي الزراعية المصرية في أيديهم.

اختفاء ديون مصر الخارجية

وفيما يخص تتبع الدين الخارجي على مصر ففي عام 1940 قامت الحكومة المصرية بإلغاء صندوق الدين وتحويل المتبقي من الدين الخارجي إلى دين داخلي بإصدار سندات يشتريها المصريون وسددت بها ما تبقى من الدين الأجنبي بسندات بآجال ينتهي أقصى أجل لها في عام 1973 وبذلك لم تختف أقساط الديون والفوائد من الميزانية المصرية إذ استبدلت بها فوائد وأقساط لسندات وديون داخلية.

مصر دولة دائنة بدلاً من مدينة فترة الحرب العالمية الثانية

ونتيجة لظروف الحرب العالمية الاولى ( 1914- 1918 )التى ادت إلى اعتماد قوات الحلفاء على الاقتصاد المصرى وبلغ ماتم انفاقة داخل مصر ب 83 مليون جنيه وخرجت بريطانيا وهى مدينة لمصر ب 150 مليون جنيه واصبحت مصر دولة دائنة لبريطانيا العظمى.

وتكرر ذلك في الحرب العالمية الثانيه ( 1939 – 1945 ) ودخلت أموال كثيره إلى البلاد لامثيل لها من قبل فاقت ماحصلت عليه مصر أثناء الحرب العالمية الاولى حيث قدر ما دخل إلى مصر من أموال خلال الحرب العالمية الثانيه بما يقدر ب 500 مليون جنيه ( الجنيه – 8.5 جرام من الذهب ) وخرجت مصر من هذه الحرب وهى دائنة لبريطانيا العظمى ب 430 مليون جنيه ديون تراكمت على الحكومة البريطانية لصالح مصر والتى كانت بسبب تمويل أحتياجات جيوش الحلفاء في المنطقة اثناء الحرب العالمية الثانية.

ولم تستطيع بريطانيا سداد هذه الأموال وطلبت سدادها على اقساط حتى عام 1956 كان ماتبقى من هذه الديون 300 مليون جنيه لم تسددها انجلترا واعلنت عدم الوفاء بها نظير قيام مصر بتاميم قناة السويس وممتلكات الاجانب في مصر عام 1956م.

البورصة المصرية

وكان أمراً معروفا للجميع أن بورصتا القاهرة والاسكندرية عند أجتماعها، احتلتا مركزاً بين أكبر خمس بورصات على مستوى العالم. فقد كان أقتصاد مصر منتعش في كل الاوقات. وبلغ عدد الشركات المتداولة في بورصة القاهرة وحدها ( 228 ) باجمالى رأسمال 91 مليون جنيه، وكان هناك 73 سمساراً ووسيطاً يتولون شئون تجارة الأسهم.

ويرجع بعض المؤرخين بأن الذعر المالى الذى وقع في عام 1907 م بدأ في الاسكندرية بعد أخفاق بنك كاسادى سكونتر في يوليو من هذا العام.

وقبيل الغاء البورصة عام 1961 م عقب القضاء على القطاع الخاص عندما صدرت قوانين التأميم والمصادرة كانت بورصتا القاهرة والاسكندرية اللتان تم دمجهما بعد ذلك قد ارتفع تصنيفهم من الخامس إلى الرابع على مستوى العالم.

( راجع : البورصة المصرية ما قبل وما بعد الازمة المالية – ورقة عمل مقدمة إلى المؤتمر الثانى عشر لادارة الازمات والكوارث – وحدة بحوث الازمات كلية التجارة جامعة عين شمس )

مما سبق يتضح لنا كيف كان وضع الاقتصاد المصرى الذى تطور لدية الناتج الصناعى وارتفعت عدد المصانع واختفت الديون الاجنبيه واصبحت مصر دولة دائنة لبريطانيا العظمى واصبحت البورصة المصرية تاتى بتصنيف خامس سوق مالى على مستوى العالم مما يدل ذلك على ان مصر في عصر الملكية لم تكن دولة فقيرة ومعدمه كما صورها كثير من الكتاب ولكنها كانت دولة اخذه في النمو وفى الصعود وان لم يكن يخفى فيها سوء توزيع الدخل وقتها الذى هيئ الناس لقبول الاطاحة بالملكية من اجل العدالة الاجتماعية التى اعلنتها ثورة يوليو 1952 وليس هذا دفاعا عن عصر بقدر ما هو اعطاء هذا العصر حقه من الانصاف وعدم المغالاة في اظهار العيوب والمساوئ وترك النواحى الايجابية.

عمرو جمال الدين

باحث اقتصادى

phdamr@yahoo.com

هذا المقال جزء من كتاب تحت الطبع للباحث بعنوان ( ماذا حدث في مصر )

يمكن الرجوع في هذا المقال إلى مصارد الارقام والملعلومات في المراجع الاتيه :

د / نوال قاسم – تاريخ مصر الاقتصادى – الكتاب الجامعى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – 2009.

د/ نجوى خشبه – التطور الاقتصادى الحديث والمعاصر في أوربا ومصر – مطابع الدار الهندسية – القاهرة – بدون تاريخ نشر.

د رؤوف عباس حامد – معالم تاريخ مصر المعاصر – مكتبة نهضة الشرق جامعة القاهرة – 1996.

محمد رشدى – التطور الاقتصادى في مصر – الجزء الثانى – دار المعارف بمصر – 1972.

موسوعة مصر الحديثة – الهيئة المصرية العامة للكتاب – وزارة الثقافة – مصر – بالتعاون مع world book inc.

عبد الرحمن الرافعى – عصر اسماعيل الجزء الاول والثانى – دار المعارف – الطبعة الرابعة 1987.

عبد الرحمن الرافعى – في اعقاب الثورة المصرية، ثورة 1919 – دار المعارف الجزء 1، 2

د / محمد عبد العزيز عجيمه، د/ محمد محروس اسماعيل – التطور الاقتصادى في اوربا والعالم العربى – الناشر قسم الاقتصاد كلية التجارة جامعة الاسكندرية.

The post مصر الغنية في عصر الملكية  appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست